دخلت عداءة بريطانية التاريخ كونها أول امرأة تنهي واحدا من أصعب سباقات الماراثون الطويلة في العالم. وأكملت الطبيبة البيطرية جاسمين باريس، البالغة من العمر 40 عاماً، السباق المحددة بـ60 ساعة، قبل الوقت المخصص له بدقيقة واحدة و39 ثانية فقط.
وشاهد الآلاف من المؤيدين السباق على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث وصلت إلى خط النهاية، الجمعة، بعد رحلة مثيرة. وكانت باريس مرهقة للغاية لدرجة أنها سقطت على الأرض بعد انتهاء السباق الذي استلهمت فكرته من واقعة هروب شهيرة من السجن، وفق ما ذكرته شبكة «بي بي سي»، السبت.
ويقام الماراثون، في متنزه «فروزن هايد ستيت بارك» الذي تزيد مساحته عن 24 ألف فدان، في ولاية تينيسي الأميركية، ويغطي مساحة 100 ميل ويتضمن صعوداً وهبوطاً بارتفاع يصل لـ60 ألف قدم، أي نحو ضعف ارتفاع قمة جبل إيفرست.
تاريخياً، نجح 20 شخصاً فقط في إكمال السباق منذ تم توسيعه إلى مسافة 100 ميل في عام 1989. وكان على باريس أن تتنقل عبر تضاريس قاسية وغالباً ما تكون بلا مسار، وتستمر في الجري طوال الليل.
وتُظهر الصور الملتقطة لباريس ساقيها متجرحتين نتيجة مرورها بين الأشجار في الغابة الكثيفة على المنحدرات الشديدة. وفي تصريحات سابقة، قالت باريس «هذا الماراثون تحد فريد حقاً، وفكرة خوضه راودتني خلال السنوات القليلة الماضية».
وأضافت: أشعر بمزيج من الإثارة والتوتر، أعلم أنه سيكون صعباً للغاية، وربما غير ممكن، ولكن في نفس الوقت هذا ما يجعلني أرغب في خوضه». من جانبه، قال ديفيد ميلر، المصور المحترف في السباق، لـ«بي بي سي أسكوتلندا» إنه شهد «أعظم إنجاز في سباق العُرُوض الطويلة على الإطلاق».
وأضاف: «كان هناك الكثير من الترقب عند خط النهاية وقبل 3 دقائق من انتهاء المدة الزمنية البالغة 60 ساعة سمعنا صياحاً وهتافاً، وكان الناس يشجعون جاسمين». وتابع: «كانت تجري بكل قوتها وتبذل قصارى جهدها لأنه لم يكن هناك مجال للخطأ لأنه في حالة الفشل فإنها لن تكمل السباق».
ويعرف هذا السباق، ليس فقط بكونه مجهداً جسدياً ولكن أيضاً بتقاليده الغريبة، حيث يتغير مساره كل عام، ويتضمن بشكل عام 5 دورات كل منها بطول 20 ميلاً، ويسمح سنوياً بمشاركة 35 شخصاً فقط.
فكرة الماراثون مستوحاة من واقعة هروب جيمس إيرل راي، عام 1977 - الذي قتل الزعيم الأميركي من أصول أفريقية مارتن لوثر كينغ جونيور - من سجن ولاية بروشي ماونتن شديد الحراسة.
وقطع راي نحو 12 ميلاً، بعد أن ركض لأكثر من 50 ساعة في الغابة، مختبئاً من عمليات البحث الجوي خلال النهار.







