الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

مخاوف بشأن سلامة الغذاء بعد اكتشاف شبكات تحويل طلبات وتراخيص مزورة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
TT

الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)

استهدفت السلطات الصينية فئة جديدة في إطار مساعيها لكبح جماح المنافسة الشرسة في قطاع توصيل الطعام في البلاد: «المطابخ الوهمية»، أو المطاعم التي لا وجود لها على أرض الواقع، لكنها تظهر على تطبيقات توصيل الطعام.

وذكرت «بي بي سي» أنّ «المطابخ الوهمية» تعمل عبر إسناد الطلبات إلى بائعين من جهات خارجية لتنفيذها بتكاليف أقل، ممّا يتيح للتجار خفض الأسعار وزيادة الأرباح إلى أقصى حدّ.

وعثرت السلطات على الآلاف من هذه «المطابخ الوهمية» في جميع أنحاء الصين، ممّا أثار مخاوف من أنّ الأسعار الرخيصة تأتي على حساب سلامة الغذاء.

وبدءاً من هذا الأسبوع، يتعيَّن على التطبيقات التحقُّق من تراخيص المطاعم وعناوينها، في حين يجب على التجّار ضمان تطابُق البيانات المدرجة عبر الإنترنت مع العمل التجاري الفعلي على أرض الواقع، وتحديد ما إذا كان المطعم يقدّم خدمات تناول الطعام داخل المنشأة.

وقد بدأت الرقابة الصارمة على «المطابخ الوهمية» العام الماضي، بعدما قدَّم رجل في بكين شكوى بشأن كعكة غير مُرضية مزيّنة بزهور غير صالحة للأكل، كان قد طلبها عبر تطبيق لتوصيل الطعام، وفق وسائل إعلام رسمية.

ووجد المسؤولون أنّ سلسلة محلات الكعك التي طلب منها كانت تُدرج نحو 380 موقعاً على منصات التجارة الإلكترونية الكبرى، لكنها لم تكن تمتلك متجراً فعلياً واحداً على أرض الواقع. كما يُزعم أن متاجرها الإلكترونية استخدمت تراخيص تجارية مزوّرة.

ومع استمرار التحقيق، تبيَّن أنّ السلسلة كانت تقبل الطلبات ثم تحوّلها إلى منصة أخرى مختلفة، وهناك يجري إسناد الطلبات إلى بائعين خارجيين متنوّعين، بناءً على مَن يُقدّم أقل الأسعار.

وأفادت وكالة الأنباء «شينخوا» الرسمية الشهر الماضي بأنّ السلطات عثرت على إجمالي 3.6 مليون طلب كعك عبر منصتين لتحويل الطلبات. كما رصدت 67 ألف «متجر وهمي» عبر 7 تطبيقات رئيسية لتوصيل الطعام، التي شكّلت مع مواقع تحويل الطلبات «سلسلة توريد غير قانونية من خلال التواطؤ المتبادل».

وأضافت الوكالة أنّ منصات توصيل الطعام كانت متواطئة في هذه الترتيبات. ونُقل عن موظف في أحد تطبيقات التوصيل قوله للمسؤولين: «إذا كنا صارمين جداً في مراجعتنا، فسيذهب التجّار إلى منصات أخرى».

ويُعد توصيل الطعام عبر الإنترنت صناعة تشهد تنافساً محموماً وشرساً في الصين.

وخلال العام الماضي، أدت حرب الأسعار بين تطبيقات التوصيل الكبرى إلى صدور تحذيرات حكومية من سباق تدهور الأسعار. ويتحمَّل سائقو التوصيل العبء الأكبر لعمليات التوصيل التي تزداد سرعة باستمرار، إذ يكافحون لتلبية المواعيد النهائية الصارمة مقابل أجور زهيدة.

وفي أبريل (نيسان)، ذكرت الهيئة الوطنية لتنظيم السوق أنها فرضت غرامات على 7 منصات للتجارة الإلكترونية، بما في ذلك «تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، و«ميتوان»، و«بيندوودوو»، بمبلغ إجمالي مقداره 3.6 مليار يوان (530 مليون دولار/ 400 مليون جنيه إسترليني)، وكان معظمها بسبب عمليات توصيل من «مطابخ وهمية».

ومع استمرار الحملة ضدّ «المطابخ الوهمية»، يحاول التجار طمأنة المستهلكين بشأن سلامة الغذاء.

ووفق تقرير نشرته وكالة «شينخوا»، ركَّب أكثر من 20 منفذاً لبيع الوجبات الجاهزة في مدينة «هانغتشو» الشرقية، «مطابخ شفافة» مزودة بميزات البثّ المباشر، مما يتيح للمستهلكين مشاهدة إعداد الطعام في الوقت الفعلي.

وفي مقاطعة «أنهوي» المجاورة، أعلنت السلطات الأسبوع الماضي أنها وقَّعت اتفاقية لسلامة الغذاء مع «ميتوان»، و«تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، التي تتضمّن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لمراقبة المطابخ ومكافأة سائقي التوصيل الذين يبلغون عن المطاعم غير القانونية.


مقالات ذات صلة

«موركس دور»... ليلة تلاقت فيها الجذور والحداثة

يوميات الشرق «العودة إلى الجذور... عين على المستقبل» عنوان «موركس دور» الـ26 (فيسبوك موركس دور)

«موركس دور»... ليلة تلاقت فيها الجذور والحداثة

استحضر الحفل رموز الفن اللبناني عبر مقاطع مصوَّرة بتقنية الذكاء الاصطناعي، من بينهم فيلمون وهبي ونصري شمس الدين وصباح وفيروز.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بوابات المدخل هي كل ما تبقى من العقار (فيسبوك)

ما سر القصر المهجور بجوار مطار هيثرو؟

في ظل مسارات الطائرات التي تحلق فوق مطار هيثرو، وبالقرب من قرية ستانویل الهادئة التي لا تلفت الأنظار كثيراً، تختبئ بقايا عقار كان ذات يوم واحداً من أبرز القصور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تعمل بياتريس (28 عاماً) في قيادة قوارب «الجندول» منذ عام (دانييلا سالا)

ذاكرة الماء... نساء يُعِدن تشكيل وجه «البندقية»

تبدو البندقية، تلك المدينة المعلقة فوق الماء، للوهلة الأولى كأنها عصية على التغيير. مدينة تنتمي إلى الماضي بقدر ما تنتمي إلى الحاضر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق طرابلس كما بدت في فيلم «فأر أسود» (الشرق الأوسط)

«مهرجان رمّان»... دعوة إلى تخيّل مدننا من زاوية جديدة

تحوَّل فيلم «فأر أسود» في نسخته المجدَّدة من فيلم قصير إلى عرض حي وتجربة سمعية بصرية تتداخل فيها الموسيقى والصوت والإضاءة والذاكرة.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر (بيكسباي)

3 أسباب تجعلنا نفتقد حبيباً سابقاً لا نريد العودة إليه

رغم أن الحياة الرومانسية تتفق مع مبادئ مثل الحداثة والتغيير، فإنه ورغم ذلك يمكن أن يؤدي الانفصال عن حبيب في لحظة ما إلى انقلاب مثير للفضول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فرنر هرتزوغ لـ«الشرق الأوسط»: بطلتا فيلمي شقيقتان ملتحمتان في شخصية واحدة

المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)
المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)
TT

فرنر هرتزوغ لـ«الشرق الأوسط»: بطلتا فيلمي شقيقتان ملتحمتان في شخصية واحدة

المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)
المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)

الشرق الأوسط في مهرجان فينيسيا (4)

إذا بدا العنوان غريباً، فالفيلم أغرب. العنوان هو «باكينغ فاستارد» (Bucking Fastard)، والأغرب منه مخرجه فرنر هرتزوغ، ونهجه في إنجاز فيلم غير منظَّم ولا منضبط.

ينتمي هذا المخرج الألماني، المولود عام 1942، إلى جيل من السينمائيين الذين قدَّموا أعمالهم الأولى في أواخر الستينات ومطلع السبعينات، ومن بينهم فيم فندرز، وراينر فرنر فاسبيندر. وقد تحدَّثت عنهم الصحافة العالمية، وظهروا على غلاف مجلة «تايم» مثلاً، بوصفهم ممثلي موجة سينمائية ألمانية جديدة.

كان هرتزوغ دائماً مختلفاً عن أترابه؛ فلم يكترث بطرح مشكلات مجتمعية أو قضايا ثقافية أو حتى قصص متداولة، بل اتجه إلى موضوعات شاقّة، تتمحور حول أناس يشاركونه الشعور بالفردية والرغبة في التفوُّق. وهذا ما شاهدناه في «أغويري، غضب الله» (Aguirre, the Wrath of God، 1972)، و«فيتزكارالدو» (Fitzcarraldo، 1982)، من بين أفلام روائية أخرى أنجزها في تلك المرحلة.

فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (أ.ب)

ثم اتجه أكثر فأكثر إلى السينما التسجيلية، وببراعة مشهودة أثمرت أفلاماً جيدة ومختلفة، من بينها سلسلة تلفزيونية حظيت بتقدير جيد بعنوان «تحت الشمس» (Under the Sun، 1991)، و«عجلة الزمن» (Wheel of Time، 2003)، و«لقاءات عند نهاية العالم» (Encounters at the End of the World، 2007). وكان «كهف الأحلام المنسية» (Cave of Forgotten Dreams، 2010) أحد أفضل أفلامه في هذا المجال.

‫ بدأ هرتزوغ من الصفر. وُلد في عائلة فقيرة بقرية صغيرة خارج ميونيخ، لم تكن تملك سوى جدران المنزل؛ فلا فرش ولا أثاث ولا ماء جارٍ. ويقول: «حيث وُلدت، لم يكن هناك طعام. كل ما كان هناك هو برد قارس».

وكذلك وُلدت سينماه من الصفر تماماً. لم يدخل مدرسة، ولم يعمل مساعداً لأحد، بل أمسك بالكاميرا وبدأ تصوير أفلام قصيرة. ولم يشأ أن تكون أفلامه القصيرة خاوية من الطموح، فأسس لها شركة بالقليل من المال الذي كان يملكه. وبعد انتقاله إلى تحقيق الأفلام الطويلة، استمر في العمل بما يملكه من إرادة قوية وإدراك بأن السينما، كما يقول، «هي الطريق الوحيد الذي لم أجد له بديلاً».

بالنسبة إليه، لا يوجد أمر لا يستطيع الإنسان فعله، بما في ذلك جرّ سفينة بكل ثقلها من شاطئ إلى آخر عبر التضاريس الجبلية الصعبة، كما شاهدنا في «فيتزكارالدو». كانت السفينة حقيقية، وكذلك العمَّال، وهم من قبائل منطقة الأمازون استأجرهم المخرج للعمل. وجسَّد ذلك أيضاً صداماً بين قسوة الإنسان وقسوة الطبيعة.

خلال تصوير «أغويري، غضب الله»، أعلن بطل الفيلم كلاوس كينسكي رغبته في التوقف عن العمل وترك الفيلم بسبب صعوبة التصوير في جبال إلدورادو البرازيلية. وكان رد هرتزوغ أنه سيطلق النار عليه إذا فعل ذلك. وهذه الواقعة موثّقة في فيلم هرتزوغ التسجيلي «شيطاني الحميم» (My Best Fiend، 1999).

الشقيقتان كايت وروني مارا

روني وهرتزوغ وكايت في مهرجان فينيسيا (أ.ف.ب)

«باكينغ فاستارد» واحد من أفلامه الصعبة، وإن كان أقل توهّجاً وإجادة. ومع ذلك، يظل مفاجئاً في طريقة سرد حكايته ومعالجتها بأسلوب متقشِّف. وتدور أحداثه حول شقيقتين تعيشان وضعاً عاطفياً قلقاً ومتاهات عاطفية مع الآخرين، لا يسعى المخرج إلى توضيحها على النحو المطلوب، ما يترك الفيلم مثقلاً بالأسئلة حول غايته الأساسية.

* في لقائنا الأخير عام 2015، حين قدّمت «ملكة الصحراء» بمهرجان برلين، تحدّثنا عن رغبتك في تناول سيرة امرأة أجنبية في الصحارى العربية. يبدو ذلك الفيلم بعيداً جداً عن عملك الجديد، ولا يجمعهما، في رأيي، سوى البطولة النسائية.

- صحيح، كلاهما ذو بطولة نسائية، لكن لا يوجد جامع قوي بينهما سوى أن مخرجهما واحد يُفضِّل الموضوعات الصعبة؛ لأنها المقابل الطبيعي لحياة جميع أبطال أفلامي الروائية.

* رغم اختلاف الفيلم عن «ملكة الصحراء»، ثمة خيط يجمعهما؛ فنيكول كيدمان كانت تبحث فيه عن أرض جديدة، وكذلك تفعل روني مارا وكايت مارا في فيلمك الجديد، وإن كانت أرضهما وهماً.

- تسعدني ملاحظتك، لكن لا ينبغي أن نبني كثيراً من التحليل على هذه النقطة؛ إذ تناول عدد من أفلامي أيضاً التوجّه إلى أراضٍ جديدة. والمختلف هنا أن تلك الأرض غالباً ما تكون من نسج الأوهام.

* يجمع «باكينغ فاستارد» بين ممثلتين شقيقتين بالفعل. هل تطلَّبت إدارتهما عناية خاصة، أو واجهتك أي مشكلة تتعلق بتوزيع الحوارات والمواقف بينهما؟

- يسعدني أنك لم تقل إن الفيلم يتناول شقيقتين توأمين. وهذا ما وجدت نفسي أنفيه في المقابلات التي أجريتها هنا. إنهما امرأتان تعيشان الأحلام نفسها عندما تنامان، من شدّة قربهما بعضهما من بعض، حتى إنهما تقعان في حب رجل واحد. وفي الحوارات تنطقان الكلمات نفسها في وقت واحد. إنهما شقيقتان ملتحمتان في شخصية واحدة.

* هل توافق على أن هذا التطابق يمحو، إلى حدّ ما، ذاتية كل منهما؟

- لا.

* كيف؟

- لأن كل واحدة منهما جزء من الأخرى، والفيلم واضح في هذا الشأن. إنهما شخصية واحدة؛ امرأتان في شخصية واحدة.

غموض مطلوب

الشقيقتان روني وكايت مارا (ملف مهرجان فينيسيا)

* قرأت أن الفيلم تطلَّب سنوات عدّة من الكتابة والتحضير. كيف تم ذلك؟

- هذا خطأ. لم يستغرق الفيلم وقتاً طويلاً، ولم تكن المسألة مسألة سنوات. كتبت السيناريو في أسبوع واحد، وصُوّر الفيلم في أقل من شهر. ما كُتب في هذا الشأن غير صحيح.

* ما كان رد فعل الشقيقتين مارا عندما عرضت عليهما بطولة الفيلم؟

- رحّبتا كثيراً ووافقتا سريعاً على العمل معي. وأبدتا إعجابهما بأفلامي وسعادتهما بأن تمثّلا معاً، وأن يأتي هذا الاشتراك في البطولة بينهما، وللمرّة الأولى، في فيلم لي.

* هل تتعمّد إبقاء طبيعة العلاقة بين الشقيقتين غامضة؟

- المسألة ليست غامضة، إلا من حيث رغبتي في عدم الكشف سريعاً عن أسبابها. ومن يتابع الفيلم يكتشف أن حالتهما الفريدة هي مفتاح فهم كل شيء. علاقتهما متجانسة تماماً، وهما تنطقان معاً بالكلمات نفسها.

* ألا يضفي تطابقهما الدائم في الأحلام والحوارات والحركات قدراً من الغموض على الفيلم؟

- أعتقد أن هذا ما يجعل الفيلم مختلفاً. كان يمكن تحقيق فيلم آخر عن القصة نفسها، لكنه لم يكن ليأتي مختلفاً كما رغبت.

* هل توافق على أن معالجتك لبعض الأحداث، وأسلوب اختيارك لها، قريبان من منحى الأفلام التسجيلية التي حققتها من قبل؟

- على العكس. هل تعتقد ذلك لأن هناك مشهداً يقع في كهف ويذكّرك بفيلمي «كهف الأحلام المنسية»؟

* نعم.

- لا، على الإطلاق. الكهف هنا موجود في التهيؤات والأحلام فقط.

لقطة في مشهد المحكمة بالفيلم (برفيدانس رود إنترتاينمنت)

* تتَّسم معالجتك للبطلتين بتعاطف كبير وعناية لا نجدهما في أفلامك ذات البطولة الرجالية. وهذا أيضاً أمر يجمع هذا الفيلم بـ«ملكة الصحراء»...

- هناك أسباب درامية لذلك. الرجال في أفلامي أقل تعاطياً مع العواطف والوجدانيات. إنهم مجموعة متمرّدة على نفسها وعلى الآخرين، وقاسية أيضاً. لدى كل واحد منهم أسباب لا مجال للخوض فيها في أفلامي، بل تكشف عن نفسها خلال المشاهد، وعادةً ما يحدث ذلك مبكراً. لكنها ملاحظة مهمة لم يتطرّق إليها أحد، على ما أتذكّر.


سوزان ساراندون لا تزال تخسر أدواراً بسبب مواقفها حيال الحرب في غزة

الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)
الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)
TT

سوزان ساراندون لا تزال تخسر أدواراً بسبب مواقفها حيال الحرب في غزة

الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)
الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)

كشفت الممثلة الأميركية سوزان ساراندون، الأحد، أنها ما زالت تُحرَم من بعض الأدوار في هوليوود بسبب انتقاداتها العلنية لحرب إسرائيل في غزة.

وتخلّت عنها وكالتها «يو تي إيه» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بسبب تصريحاتٍ أدلت بها خلال تجمُّع مؤيِّد للفلسطينيين قالت لاحقاً إنها نادمة عليها.

وخلال إحاطة إعلامية في مهرجان البندقية السينمائي، حيث تؤدّي ساراندون دوراً في فيلم «ذي إيكو تشيمبر»، المشارك في المسابقة الرسمية، قالت النجمة الأميركية إن «الرواية» حول الحرب في غزة ودعم الولايات المتحدة لإسرائيل «تغيّرت بالكامل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ارتدت الممثلة سوزان ساراندون دبوساً يحمل شعار «فنانون من أجل وقف إطلاق النار» على السجادة الحمراء خلال وصولها لحضور عرض فيلم «غرفة الصدى» المشارك بالمسابقة الرسمية ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي بمدينة البندقية بإيطاليا (رويترز)

وصرّحت الممثلة الحائزة جائزة أوسكار: «بات الناس يدركون أموراً كثيرة، الآن»؛ في إشارة إلى نطاق المساعدات العسكرية والمالية المقدَّمة لإسرائيل.

وكشفت: «أُخذت مني بعض الأفلام مؤخراً لأن وكالات ما زالت تطلب عدم اللجوء إلى خدماتي. لكن هكذا هي هيكلية النفوذ».

وأضافت: «أظنّ أن تغييراً حدث من حيث فهم الجمهور العام للوضع، لكن ما زالت هناك مواقف محسوبة بقوّة على صهاينة لم يهدأ غضبهم تجاهي».

وتداركت ساراندون، وسط تصفيق حارّ: «لي عائلتي، لي أحبائي، وأنا بخير».

وتُعدّ بطلة فيلم «ديد مان ووكينغ» من أكبر المؤيدين للقضية الفلسطينية وأشدّ المنتقدين للحرب في غزة، في هوليوود، إلى جانب نجوم آخرين من أمثال ريتشارد غير ومارك رافالو ويواكين فينيكس.

الممثلة سوزان ساراندون (رويترز)

ووقّع نجوم هوليووديون كثيرون رسائل مفتوحة تنتقد الحملة الإسرائيلية العسكرية على غزة، التي خلّفت أكثر من 73 ألفاً و500 قتيل، و174 ألفاً و500 جريح، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق أرقام وزارة الصحة في القطاع.

وفسخت وكالة «يونايتد تالنت إيجينسي» (يو تي إيه) عقدها مع ساراندون؛ لأن الأخيرة قالت، خلال أحد التجمّعات، إن اليهود الأميركيين «باتوا يذوقون طعم أن تكون مسلماً في هذا البلد»، في ظلّ ازدياد الأعمال المعادية للسامية.

وأصدرت اعتذاراً علنياً فيما بعد مؤكّدة أن الكلمات التي استخدمتها كانت «خطأ كبيراً».


عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

TT

عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز)
الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز)

في زمنٍ غير بعيدٍ مضى، غالباً ما كانت تترافق العودة إلى المدارس مع موجة من القلق والحزن تجتاح الأطفال. كان يحاول الأهل تهدئتها بشراء حقيبة جديدة أو ممحاة جذّابة أو علبة أقلام تلوين. أما اليوم، فباتَت لافتتاح الموسم الدراسيّ موضتُه الخاصة، التي يجب أن يلتزم بها كل تلميذ وإلّا اعتُبر غريباً عن رفاقه.

موسم 2026 من عودة المدارس يخصّ كل فئة عمريّة بمجموعة من «الترندات». غير أنّ ريح التسعينيات تلفح الطلّاب هذه السنة، فهم مصابون بالحنين إلى حقبةٍ لم يعرفوها، لكنها كانت أكثر حقيقيّة من العصر الرقمي والافتراضي الذي كبروا في ظلّه.

موسم 2026 من عودة المدارس يخصّ كل فئة عمريّة بمجموعة من «الترند» (بكسلز)

«ترندات» خاصة بالحضانة

ليس سهلاً على تلاميذ الحضانة الانسلاخ عن أهلهم والانتقال من أمان البيت إلى عالم المدرسة الواسع. لذلك فهُم ينقلون معهم في رحلتهم المصيريّة تلك، شخصياتٍ يألفونها ويحبّونها. على رأس لائحة الشخصيات التي تحتلّ اللوازم المدرسيّة هذه السنة: «كي بوب ديمون هانترز»، و«توي ستوري 5»، و«سبونج بوب».

تزيّن تلك الشخصيات اللوازم كافةً، من الحقائب، إلى عبوات المياه، وعلب الطعام، وليس انتهاءً بالدفاتر والمقلمات بما فيها من أقلامٍ ومساطر وتوابعها.

شخصيات الكرتون الرائجة ترافق الأطفال إلى مدارسهم (ديزني/ نتفليكس)

من بين إكسسوارات تلاميذ الحضانة الرائجة في موسم 2026 من عودة المدارس، حصيرة القيلولة (nap mat)، إذ من المتعارف عليه أنّ الجدول اليوميّ للطلّاب الصغار يتضمّن ساعةً من النوم على الأقلّ.

أما «الترند» المتجدّد والذي يشمل التلاميذ ما دون الـ10 سنوات، فهي علب الطعام أو bento boxes المقسّمة بطريقة تسمح بتنويع الحصص الغذائية وتُذكّر بدفء مطبخ البيت. مع العلم بأنّ الأولوية في هذا الموسم الدراسي، هي للأطعمة الصحية.

تتجدّد ترند الـ«bento box» في الموسم الدراسي 2026 (بكسلز)

لمسات شخصية لتلاميذ الابتدائي

بالانتقال إلى الفئة الأكبر سناً، أي تلاميذ الابتدائي، هم أيضاً متأثّرون بالشخصيات الكرتونيّة التي يُشاهدونها في الأفلام والبرامج وألعاب الفيديو. يصطحبون «بوكيمون»، و«مينيونز»، و«ماين كرافت»، و«سوبر ماريو» إلى المدرسة على هيئة حقائب وعبوات مياه ودفاتر وغيرها من اللوازم.

ولدى الطلّاب المتراوحة أعمارهم ما بين 8 أعوام و11 عاماً، وتحديداً فئة الصبيان، يُسجّل إصرارٌ هذه السنة على ارتداء قمصان منتخباتهم ولاعبيهم المفضّلين في كرة القدم، ناقلين معهم حمّى المونديال إلى المدارس، هذا في حال كانت تلك المؤسسات التربوية تسمح باللباس الحرّ ولا تعتمد الزيّ الموحّد.

أما على ضفّة الفتيات فثمّة اتّجاه إلى إضافة لمسة شخصية على الحقيبة، من خلال علّاقات المفاتيح المتدلّية منها، والتي غالباً ما تكون على هيئة دمية صغيرة أو حروف أسمائهنّ بالألوان. ومن اللافت أنّ «لابوبو» الذي أطلق هذه الموضة، قد تراجع هذا الموسم لصالح تصاميم أخرى.

تنسحب موضة الإكسسوارات الحسية على الأقلام والألعاب المهدّئة للتوتّر التي ترافق الأطفال إلى المدارس، مثل الـ«فيدجتس» fidgets والـ«سكويشيز» squishies. هي رائجة بشكلٍ لافت هذه السنة وتساعد التلاميذ على التركيز بعيداً عن ألواحهم وهواتفهم الذكيّة.

الألعاب المهدّئة للتوتّر وعلّاقات المفاتيح من الإكسسوارات الأساسية لموسم عودة المدارس (بكسلز)

هوَس عبوة المياه

مع اتّضاح ملامح الشخصيّة في المرحلة الإعداديّة، يفرض الطلّاب أذواقهم ولا يدعون ذويهم يتحكمون بالأغراض التي سترافقهم إلى المدرسة.

في صدارة ما يريده تلاميذ الإعدادي هذا الموسم الدراسي، والمتراوحة أعمارهم ما بين 12 و15 سنة، عبوة المياه. وثمّة حروبٌ تسويقيّة تُخاض ما بين الشركات المصنّعة، من أجل ابتكار التصميم الذي يلاقي إعجاب أكبر عدد ممكن من المراهقين الصغار.

ليس الهدف من تلك العبوات بالضرورة شرب كمية كافية من المياه، بقَدر ما إنه جزء من إثبات الوجود والهويّة. فعبوة المياه صارت إكسسواراً مدرسياً أساسياً، والغالبية لا تكتفي بلونٍ أو تصميمٍ واحد منها بل تعتمد التنويع.

عبوات المياه إكسسوار أساسي في كل المراحل المدرسية (بكسلز)

«ميك أب» إلى المدرسة؟

لا تقتصر جاذبيّة التلميذات على علّاقات المفاتيح المتدلّية من حقائبهنّ ولا على الدفاتر المزيّنة بالأزهار والرائجة كثيراً هذه السنة، بل ثمّة ما طرأ على موضة العودة إلى المدارس لدى الإناث في موسم 2026.

لا تريد التلميذات في مرحلتَي الإعدادي والثانوي الظهور بوجهٍ شاحب أمام رفاقهنّ. لذلك، فإنّ كريمات العناية بالبشرة ومرطّبات الشفاه أساسية. لكن الأمر لا يتوقّف عند هذا الحدّ، فـ«الميك أب» الخفيّ يفرض نفسه هو أيضاً مثل الـ«ماسكارا» الشفّافة، والـ«كونسيلر» حول العينَين، والـ«بلاش» الخفيف. أما حبّ الشباب، فما عاد مصدراً للخجل إذ إنّ الملصقات الطبية الملوّنة والبرّاقة هنا لتغطية الشوائب.

ووفق الأرقام العالمية، فإنّ 38 في المائة من الفتيات المتراوحة أعمارهنّ ما بين 8 و12 عاماً يستخدمن الكريمات والماكياج الخفيف الخاص بأعمارهنّ.

«الميك الخفي» رفيق جديد للتلميذات في المرحلتين الإعدادية والثانوية (بكسلز)

في مدرسة التسعينات

في المدارس التي تعتمد الزيّ الموحّد الإلزامي، لا يبقى أمام التلاميذ سوى الإكسسوارات والأحذية لإبراز تَفرُّدهم. والأحذية التي تفرض نفسها هذه السنة هي تلك المستوحاة من موضة كرة القدم، إذ أوّل ما يطلبه الطلّاب هو الأحذية الرياضية ذات الخطوط على الجانبين. ولإضفاء لمسةٍ من التميّز، تلقى الجوارب الملوّنة والمزيّنة بالتصاميم والعبارات وشخصيات الكرتون رواجاً هي الأخرى.

في المدارس حيث الزيّ الموحّد يبقى التميّز من خلال الأحذية والجوارب (بكسلز)

بصورةٍ عامة، فإنّ موضة التسعينات تفرض نفسها على جيل المدارس. ولا يقتصر الأمر على الملابس الرياضية الواسعة والجينز ذي الخصر المنخفض، بل ينسحب على الإكسسوارات وأدوات الترفيه، مثل الـ«ووكمان» بالسمّاعات، وكاميرات الـ«بولارويد» القديمة. لذلك لا داعي للاستغراب إذا نبش الطلّاب خزائن ذويهم، بحثاً عمّا يرتدون أو يأخذون إلى المدرسة.