باميلا الكيك لـ«الشرق الأوسط»: نجوميتي هي وصول صوتي

الممثلة اللبنانية تقول إنّ واجبها إشعال الأمل... وستفعل

باميلا الكيك في «كريستال»
باميلا الكيك في «كريستال»
TT

باميلا الكيك لـ«الشرق الأوسط»: نجوميتي هي وصول صوتي

باميلا الكيك في «كريستال»
باميلا الكيك في «كريستال»

المَهمَّة التي تأملها باميلا الكيك تتجاوز الفني إلى ما هو أبعد. أوصلها دور «عليا» في «كريستال» إلى القلب والشعور، ويُسعدها أنّ الإطراء لم يقتصر على أزياء الشخصية التي نالت نصيباً من الإشادة. تُخبر «الشرق الأوسط» أنّ الموهبة، وهي جمال عطاء الله، حين تصبح قابلة للتشارُك فيلمسها الآخرون، تُسمّى النتيجة نجاحاً. تفضّل، عوض الاستلقاء على القمة؛ وهي رغبةٌ يولّدها الانتشار الصاخب، أن تقول «إنها البداية». ذلك منطلقُه إحساسها الثابت بالمسؤولية: «لا يتغيّر شكلُها بعد كلّ دور. المسؤولية الكبرى تلازمني منذ الخطوة الأولى».

ليست شخصية «عليا» في المسلسل المُتصدِّر الأرقام، أعمق ما قدّمت الممثلة اللبنانية خلال سنواتها. في «جذور» علَّم الأداء أكثر، وفي «مدام كارمن» و«عصر الحريم» وأدوار أخرى، تفوّقت على «عليا» في البُعد والوَقْع. لكنّ «كريستال» حوّلها سيرة الألسن ورفيقة الأمسيات. تقول: «هذه المرة لمستُ الاعتراف بموهبتي».

باميلا الكيك في «كريستال»

تذكُر ظَرف التصوير القاسي: «كانت فترة الوباء، وخشيتُ إن الْتَقَطُّه التسبُّب بضرر صحّي لوالدي. صوّرنا لأشهر في إسطنبول وتحمّلتُ كثيراً. العرق المتساقط مني وسط الصقيع يجعلني اليوم أنظر إلى السماء وأقول: (كم أنت كريم يا الله!). العطاء يعود إليَّ بأروع أشكاله».

ما سرّ باميلا الكيك، وما وراء لمعانها الخاص؟ ردُّها: «سرّي أنني لا أفكر في الـ(قبل) والـ(بعد). إن أُسنِد إليَّ دورٌ عاشر ووجدتُ فيه نفسي، لأدّيته. لا أفكر من منطلق (باميلا بعد كريستال) أو (باميلا بعد جذور)... أصبحتُ أتفرّغ لعمل سنوياً، عوض الاهتمام بالكميّة، وأستقطبُ العروض لأختار المناسب».

الأثر الأكبر يتركه مارّون في الشارع، حين يستوقفونها. «باميلا؛ ابنتي تُحبّك»، أو «باميلا؛ أنتِ رائعة، ونحن نتابعكِ». تقرأ الحب على هذا النحو: «إن غيّرتُ شيئاً في حياة أحد، وحققتُ دفعاً إلى الأمام، أو أجبتُ عن سؤال ومنحتُ أملاً، فهذا دوري وسعادتي. بعضٌ يقول: (باميلا تسير عكس التيار). ما المقصود بالعكس؟ ماذا لو كان التيار مُضلِّلاً، وبحُكم العادة يسير الآخرون في اتجاهه؟ النجومية بالنسبة إليّ هي وصول صوتي. شبعتُ (الترند) وأغلفة المجلات. الضوء الحقيقي في تَرْك الأثر».

«كريستال» حوّل باميلا الكيك سيرة الألسن ورفيقة الأمسيات (صور الفنانة)

تُشبّه حياتها بـ«حقل ألغام تتوسّطه زهور»: «ثمة سببٌ خلف كل ما نستقطبه. إننا مغناطيس يجذب الزهرة واللغم. لم أمانع بأن تنفجر الألغام بي. لو لم تفعل، لما تعلّمتُ. أحبّ مثلاً إنجليزياً يقول: (It’s blessing or lesson). ما يؤلم يجعلنا أقوى، فلا أندم على شيء».

كانت على عتبة العشرين عندما أدّت أدواراً تسكن في الذاكرة. تستعيد تلك الأيام للإجابة عن سؤال يتعلّق بالغرور. تقول إنّ بداياتها لم تترافق مع إطراء خشية الاعتداد بالنفس؛ بل إنها هوجمت، فكبُرت على تحجيم الشعور بالاختيال. ذهابُها أبعد من آثار الشهرة المُستهلَكة، يجعلها تقول: «أريد التأثير. فتيات كثيرات يرين بي محاكاةً لدواخلهنّ. هذه الشهرة».

هل تنتزع فرصها أم تأتيها من تلقائها؟ تؤمن باميلا الكيك بقانون الجاذبية، وبأنّ الكون يُسهّل ما نُصرُّ عليه: «لا أطرق أبواباً، لكنني مغناطيس للأشياء التي أريدها. ما يحدث لنا يكمن في رأسنا. القلب أيضاً مسألة مهمّة. بعضٌ يفاخر: (لقد دستُ على قلبي). أرفض ذلك. القلب هو الحكمة والمحبة. والطيبة أحلى ما أملكُ وسط البشاعة».

ترى باميلا الكيك أنّ الضوء الحقيقي في تَرْك الأثر (صور الفنانة)

تبلغ الخامسة والثلاثين، ولا تقيس الحياة بعدد السنوات. فإنْ لا بدّ من ذلك؛ فستجد أنّ نجاحها يفوق سنّها، لحصولها على فرص وأضواء لا ينالها بالضرورة مَن هم أكبر منها. يهمّها إدراكُ المرءِ ذاتَه، فيعلم بالنجاح إنْ حصل، ويشعر بالنجومية إنْ تحقّقت، بشرط أن تتجاوز مجدها الباطل لِما هو مؤثّر في الآخرين ومسار الحياة.

بعد «كريستال»، هل تحتاج باميلا الكيك إلى المنتج أم هو مَن يحتاج إليها؟ ردُّها: «الحاجة متبادلة لتقديم فنّ يدخل المنازل والعقول والأفكار». يُفرحها انتشارها في الخليج ومصر، حتى باتت تتلقّى دعوات انطلاقاً من هويتها اللبنانية، فتمثّل بلدها حين تُطلب لذلك، آخرها دعوة إلى السعودية التي زارتها بحُب وتتكلّم عن تطوّرها بإعجاب. تتابع: «أصرُّ على تقديم الوجه الحضاري للمرأة اللبنانية. أرفض تأطيرها بأحكام مسبقة، وأشعر بمسؤولية الحرص على الصورة (Image) أينما حللتُ».

ترافقها شقيقتها أماندا الكيك، وتودّ التوقّف عند دفء هذه العلاقة. تكبرُها بثلاث سنوات، وتشعر بالاطمئنان كلما لمحتها إلى جانبها: «تزيدني بركة، ومعاً نُحدث عدوى فكرية تطال وجهات النظر وأهداف الحياة. من المهم أن نُحاط بشخص مُتفهّم. هؤلاء الذين من دونهم لأُصبنا بخلل. أماندا منهم».

تشعر بالاطمئنان كلما لمحت شقيقتها أماندا إلى جانبها (صور الفنانة)

وسط النجاح وعَبَق الامتنان، تُنغّص مآسي غزة اكتمال الفرحة. تقول إنها تحتفظ بقصة شخصية عن فلسطين ستُفرج عنها في الوقت المناسب، ليفهم الجميع ما وراء تبنّيها هذه القضية والمجاهرة بمناصرتها. لا تعمل باميلا الكيك لتكون «نجمة صف أول»، فالشخصيات ليست بمراتبها بالنسبة إليها. تعمل من أجل الدور الإنساني الأوسع: «أحلامي كبيرة وأشعر بأنني أمام مَهمّة تذكير اللبنانيين بجمال بلدهم. الناس يثقون بي ويجدونني بجانبهم على أرض الواقع. واجبي إشعال الأمل، وسأفعل».


مقالات ذات صلة

«لعبة وقلبت بجد»... دراما مصرية تُعالج إدمان الألعاب الإلكترونية

يوميات الشرق «لعبة وقلبت بجد» يناقش قضية الابتزاز الإلكتروني (الشركة المنتجة)

«لعبة وقلبت بجد»... دراما مصرية تُعالج إدمان الألعاب الإلكترونية

مسلسل «لعبة وقلبت بجد» يحذّر من مخاطر الألعاب الإلكترونية المفتوحة على الأطفال وغياب الرقابة الأسرية.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

خاص أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول شهر رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع الإعلان عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها من قبل منصة «شاهد».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)

موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
TT

موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)

شهدت الأسابيع الأولى من عام 2026 موجةً واسعة من الحنين إلى الماضي على الإنترنت، حيث اتجه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى استعادة ذكريات سابقة من خلال نشر صور قديمة مُعدّلة بفلاتر بسيطة، مرفقة بتعليق شائع يقول: «2026 هي 2016 الجديدة».

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، لاحظ مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي، أثناء تصفحهم «إنستغرام» أو «تيك توك»، منشورات تُظهر حواجب مرسومة بعناية مع فلتر «سناب شات» على شكل جرو، أو صوراً رديئة الجودة التُقطت بهواتف «آيفون» لأشخاص يلعبون لعبة «بوكيمون غو»، في مشاهد تعبّر عن رثاء للعقد الماضي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ومنذ بداية العام الجديد، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصورٍ تُظهر أشخاصاً ينبشون أرشيفاتهم الرقمية التي تعود إلى ما قبل عشر سنوات، ويشاركون صوراً مُجمّعة ومقاطع فيديو منخفضة الجودة توثّق تلك المرحلة الزمنية.

وأفادت منصة «تيك توك» بأن عمليات البحث عن مصطلح «2016» ارتفعت بنسبة 452 في المائة خلال الأسبوع الأول من العام، كما تم إنشاء أكثر من 56 مليون مقطع فيديو باستخدام فلتر ضبابي مستوحى من أجواء ذلك العام.

وانضم المشاهير والمؤثرون إلى هذه الموجة أيضاً؛ إذ نشرت النجمة سيلينا غوميز صوراً قديمة لها من جولتها الغنائية في تلك الفترة، بينما نشر تشارلي بوث مقطع فيديو له وهو يغني أغنيته الشهيرة من عام 2016 «We Don't Talk Anymore».

إذاً.. لماذا عام 2016؟

إلى جانب كونه الذكرى السنوية العاشرة، كان عام 2016 حافلاً بظواهر ثقافة البوب؛ فقد أصدرت بيونسيه ألبوم «Lemonade»، وظهرت تايلور سويفت بشعرها الأشقر في مهرجان كوتشيلا. كما هيمنت أغاني ذا تشينسموكرز ودريك على الإذاعات، وظلت منصة الفيديوهات القصيرة «فاين» تحظى بشعبية جارفة قبل إغلاقها في يناير (كانون الثاني) عام 2017.

لكنّ الأمر لا يقتصر فقط على جماليات المبالغة والرموز الثقافية التي تقف خلف عبارة «2026 هو 2016 الجديد». إذ يبدو أن مستخدمي الإنترنت يستغلون هذه اللحظة لاستعادة ذكريات عالم كان أبسط وأقل تعقيداً من عالمنا الحالي.

ففي عام 2016، كانت جائحة «كورونا» لا تزال بعيدة الاحتمال. ولم تكن ولايتا دونالد ترمب الرئاسيتان قد بدأتا بعد، كما لم تكن المعلومات المضللة التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد غزت منصات التواصل الاجتماعي.

وكتب أحد مستخدمي تطبيق «إكس» تعليقاً على هذه الظاهرة: «أتمنى لو أعود إلى عام 2016.. يا له من زمن رائع كنا نعيشه!».

لكن في المقابل، وبينما قد تُصوّر هذه الظاهرة المتفائلة عام 2016 على أنه الهدوء الذي سبق العاصفة، جادلت الكاتبة كاتي روسينسكي من صحيفة «إندبندنت» بأن المشاركين في هذه الموجة يتغاضون عن حقيقة أن ذلك العام شهد صعوبات مثل غيره من الأعوام، من بينها وفاة رموز ثقافية بارزة مثل برينس، وديفيد باوي، وكاري فيشر.

وتابعت روسينسكي: «إن إعادة ابتكار عام 2016 بوصفه ذروة مبهجة، تُثبت قدرتنا المستمرة على الحنين إلى الماضي، وقدرتنا على تحويل حتى الأوقات الصعبة إلى لحظات جديرة بالذكرى بعد مرور بضع سنوات فقط».


لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
TT

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

وتوضح الدراسة أن اللعب بشكل متقطع أو معتدل لا يبدو ضاراً إلى حد كبير، غير أن التأثيرات الصحية السلبية تبدأ في الظهور بشكل واضح فور تجاوز مدة اللعب حداً معيناً، بحسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كورتين في مدينة بيرث الأسترالية، حيث شملت دراسة استقصائية 317 طالباً من خمس جامعات أسترالية، بمتوسط أعمار بلغ 20 عاماً.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث فئات، اعتماداً على عدد الساعات التي أفادوا بقضائها أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو. وضمت الفئة الأولى «لاعبين قليلين» ممن يقضون من صفر إلى خمس ساعات أسبوعياً، بينما شملت الفئة الثانية «لاعبين متوسطين» يقضون ما بين خمس وعشر ساعات، أما الفئة الثالثة فكانت «لاعبين كثيرين» ممن يمارسون الألعاب لأكثر من عشر ساعات أسبوعياً.

ولم يرصد فريق البحث فروقاً تُذكر بين اللاعبين القليلين ومتوسطي الوقت فيما يتعلق بجودة النظام الغذائي أو النوم أو وزن الجسم. إلا أن النتائج اختلفت بشكل واضح لدى الطلاب الذين يقضون أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في اللعب، إذ أظهرت هذه الفئة مؤشرات صحية أسوأ بصورة ملحوظة.

وقال البروفسور ماريو سيرفو، الباحث في مجال صحة السكان والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية، في بيان: «ما لفت انتباهنا هو أن الطلاب الذين يمارسون ألعاب الفيديو لمدة تصل إلى عشر ساعات أسبوعياً بدوا متشابهين للغاية من حيث النظام الغذائي والنوم ووزن الجسم».

وأضاف: «لكن الاختلافات الحقيقية ظهرت لدى أولئك الذين تجاوزوا عشر ساعات أسبوعياً، حيث برز تباين واضح بينهم وبين بقية العينة».

وأشارت النتائج إلى تراجع كبير في جودة النظام الغذائي لدى اللاعبين الذين يقضون الكثير من الوقت على الألعاب الإلكترونية، كما كانوا أكثر عرضة للتصنيف ضمن فئة السمنة.

ووفقاً للباحثين، ارتبطت كل ساعة إضافية يقضيها المشاركون في ممارسة ألعاب الفيديو أسبوعياً بانخفاض ملحوظ في جودة النظام الغذائي، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل مستويات التوتر، والنشاط البدني، وأنماط الحياة المختلفة.

أما جودة النوم، فكانت ضعيفة نسبياً لدى جميع المشاركين، إلا أن اللاعبين الذين يقضون ساعات متوسطة أو مرتفعة في اللعب أبلغوا عن نوم أسوأ مقارنةً بأولئك الذين يقضون وقتاً أقل. كما أظهر التحليل وجود علاقة وثيقة بين فترات اللعب الطويلة واضطرابات النوم، خصوصاً عندما يمتد اللعب إلى ساعات متأخرة من الليل.

ورغم أن الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين وصفوا هذه النتائج بأنها مثيرة للقلق.

وأوضح المؤلفون أيضاً أن ألعاب الفيديو في حد ذاتها ليست ضارة بالضرورة، بل يمكن أن تقدم فوائد اجتماعية أو معرفية. غير أن الخطر الحقيقي يكمن في الإفراط في ممارستها، إذ يؤدي ذلك إلى إهمال عادات صحية أساسية، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول وجبات متوازنة، والحصول على قدر كافٍ من النوم.


لماذا نشعر بالراحة عند إعادة مشاهدة مسلسلاتنا المفضلة؟

عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)
عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)
TT

لماذا نشعر بالراحة عند إعادة مشاهدة مسلسلاتنا المفضلة؟

عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)
عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)

تخيّل هذا المشهد: مررتَ بيومٍ شاق شعرت خلاله أنه لن ينتهي، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، لا ترغب في فعل أي شيء سوى مشاهدة التلفاز. تجلس على الأريكة، تشغّل مسلسل «فريندز»، وفجأةً تشعر بأن الحياة أصبحت أخفّ وأكثر سعادة. لقد شاهدت هذه الحلقات آلاف المرات، لكن ذلك لا يهم إطلاقاً.

جميعنا نملك تلك المسلسلات التي نعود إليها مراراً وتكراراً لأنها تمنحنا شعوراً بالراحة والدفء. تقول كلاريسا سيلفا، عالمة السلوك: «قد يكون روتين الحياة اليومي مُرهقاً ذهنياً، ولهذا السبب تمنحنا المسلسلات القديمة شعوراً بالراحة. فبدلاً من أن تزيد من أعبائنا الذهنية، توفر لنا متنفساً نحن في أمسّ الحاجة إليه».

من جانبها، تقول الدكتورة إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس السريري بمدينة شيكاغو: «أحياناً، نحتاج إلى أن تبقى حياتنا كما هي لبضع ساعات فقط، كي نشعر بالأمان والاستقرار».

لماذا نعيد المشاهدة؟ الجوانب النفسية وراء ذلك

في عالم يفيض بعدد لا حصر له من المسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب لأننا نعود إلى مسلسل قديم نفضّله، وكأننا نختار الطريق الأسهل أو نتهرب من الجديد. إلا أن الحقيقة أعمق بكثير من مجرد الكسل.

فيما يلي مجموعة من الأسباب التي تدفعنا للعودة مراراً إلى قصص وشخصيات مألوفة، بحسب موقع «فيري ويل هيلث»:

الاسترخاء

عند مشاهدة مسلسل جديد، نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة، والتعرّف على شخصيات جديدة، وفهم دوافعها، ومواكبة تطور الأحداث. أما عند إعادة مشاهدة مسلسل شاهدناه من قبل، فلا يوجد ضغط ذهني، ولا يحتاج عقلنا إلى بذل جهد كبير. فالنكات والعبارات والشخصيات المألوفة قادرة على رفع معنوياتنا ومساعدتنا على الاسترخاء.

الراحة والتنبؤ

حياتنا اليومية غالباً ما تكون مليئة بالضغوط والمفاجآت. في المقابل، تمنحنا المسلسلات القديمة شعوراً بالراحة والتنبؤ، لأننا نعرف تماماً ما سيحدث. لا مفاجآت صادمة، ولا نهايات حزينة تثير القلق. معرفة ما سيجري بالتحديد تجعلنا نشعر بالأمان والطمأنينة، خاصة عندما تبدو الحياة فوضوية ومربكة.

الحنين إلى الماضي

تعيدنا المسلسلات القديمة إلى نسخ سابقة من أنفسنا، وتذكّرنا بمن كنا عليه وكيف كانت تبدو حياتنا عند مشاهدتها للمرة الأولى. وتُظهر الأبحاث أن مشاهدة المحتوى الكلاسيكي تُعيد إلى الأذهان ذكريات من أوقات أبسط وأسعد، مثل مراحل الطفولة.

الارتباط العاطفي

تُعرف الروابط التي نكوّنها مع شخصياتنا الخيالية المفضلة بالعلاقات شبه الاجتماعية، وهي علاقات عاطفية من جانب واحد. ومع مرور الوقت، نتعلق بهذه الشخصيات، لذا فإن إعادة مشاهدة مسلسل ما قد تمنحنا شعوراً يشبه قضاء الوقت مع أصدقاء قدامى، مما يوفر إحساساً بالرفقة والانتماء. وتشير الأبحاث إلى أن كثيرين يعودون إلى المحتوى المألوف بسبب هذه التفاعلات شبه الاجتماعية.

الصداقة

توضح الدكتورة داراموس أن الشخصيات الخيالية تمنح شعوراً بالراحة لأنها تفعل وتقول الأشياء نفسها بالطريقة نفسها دائماً، وهي متاحة لنا باستمرار بطرق لا يستطيع الأصدقاء الحقيقيون توفيرها. وتضيف: «ستكون كل حلقة متطابقة تماماً، وستكون الشخصيات دائماً موجودة من أجلك».

الضوضاء الخلفية

أحياناً لا يكون الهدف هو التركيز الكامل، بل تشغيل شيء مألوف في الخلفية أثناء الطهي، أو التنظيف، أو تصفح الإنترنت.

الرعاية الذاتية

يساعد تخصيص وقت للاسترخاء ومشاهدة مسلسل قديم على استعادة النشاط والهدوء. وتقول سيلفا إن هذا السلوك يُعدّ أحد أشكال الرعاية الذاتية التي يمكن أن تكون مُجددة للطاقة.

تفاصيل جديدة

سواء كانت عبارة ذكية، أو تعبيراً مضحكاً، أو إشارة لم ننتبه لها سابقاً، فإن إعادة مشاهدة مسلسل ما تتيح لنا اكتشاف تفاصيل جديدة وممتعة.

ثقافة مشتركة

مشاركة مسلسلنا المفضل مع شخص مقرّب تعتبر تجربة خاصة. كما أن مناقشة الحلقات، واقتباس العبارات، والتوصية بالمسلسل للآخرين، أو تبادل النكات الخاصة، كلها أمور تقرّبنا من المعجبين الآخرين وتعزّز شعورنا بالتواصل والانتماء.

فوائد الصحة النفسية المدعومة علمياً

فيما يلي بعض الفوائد النفسية لإعادة مشاهدة برامجك المفضلة:

تقليل الجهد الذهني

تقول سيلفا: «يحتاج دماغنا إلى فترات راحة من التحفيز المفرط الذي نتعرض له طوال اليوم». فمشاهدة برنامج جديد تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً، بينما تمنحنا إعادة المشاهدة فرصة لإراحة عقولنا عند الشعور بالإرهاق.

تخفيف التوتر والقلق

يمكن لمشاهدة التلفاز أن تكون وسيلة للهروب من ضغوط الحياة وقلقها. فالقصص المألوفة تمنحنا شعوراً بالاستقرار عندما تبدو الحياة غير متوقعة، بخلاف التقلبات العاطفية التي ترافق المحتوى الجديد. وبما أننا شاهدنا هذه البرامج من قبل، فإننا نعرف تماماً كيف تنتهي الحلقات، وكيف تُفهم النكات، وكيف تُحل المفاجآت الكبرى. وتقول سيلفا: «عندما نشعر بالتوتر والإرهاق، فإن إعادة المشاهدة تمنحنا إحساساً بالسيطرة».

المساعدة على تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، قد تساعدنا إعادة مشاهدة برنامج ما على تنظيم مشاعرنا. نعرف أن الشخصيات ستتجاوز تحدياتها، وأن النهاية ستكون سعيدة، ما يمنحنا شعوراً بالراحة والأمل في حياتنا الواقعية.

مكافحة إرهاق اتخاذ القرارات

حياتنا اليومية مليئة بالقرارات، بدءاً من اختيار الملابس صباحاً وصولاً إلى تحديد وجبة العشاء. هذا الكم من القرارات مُرهق ذهنياً. وعندما تتعدد الخيارات على منصات البث، فإن العودة إلى محتوى مألوف تساعدنا على تجنب إرهاق اتخاذ القرارات. وتقول سيلفا: «من المفيد ألا نُضطر إلى اتخاذ المزيد من القرارات خلال يومنا».

تحسين المزاج

مشاهدة اللحظات المضحكة أو المؤثرة التي نحبها كفيلة برفع معنوياتنا فوراً. وتوضح سيلفا أن هذا لا يمنحنا شعوراً بالراحة فحسب، بل يزوّد أدمغتنا أيضاً بجرعة من الدوبامين.

تعزيز الشعور بالانتماء

قد لا تكون هذه الشخصيات حقيقية، لكننا نشعر تجاهها بروابط قوية. وهذه الروابط تمنحنا الطمأنينة وتعزز شعورنا بالانتماء.

التخفيف من الملل والوحدة

تشير الأبحاث إلى أن الحنين الذي نشعر به عند إعادة مشاهدة مسلسل ما يمكن أن يساعد في مكافحة الملل والوحدة، بل وحتى الشعور بالحنين إلى الوطن لدى الأشخاص الذين يعيشون بعيداً عن ديارهم.