كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

عودة أعمال ألفها الجمهور بأجزاء جديدة... مثل «شارع الأعشى» و«جاك العلم» و«المداح»

‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)
‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)
TT

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)
‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع إعلان منصة «شاهد»، التابعة لقنوات «إم بي سي» -الأعلى مشاهدة في السعودية وعدد من الدول العربية- عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها. كما كشفت المنصة عن استمرار مجموعة من أبرز الأعمال عبر أجزاء جديدة، في إشارة إلى تحوّل بنية الدراما الرمضانية من منطق العمل الواحد إلى منطق السلسلة الموسمية، بحيث تُبنى العلاقة مع الجمهور على التراكم والاستمرارية.

ويعكس هذا التوجّه وعياً إنتاجياً متزايداً بطبيعة المشاهدة، وبأهمية الرهان على أعمال أثبتت حضورها في مواسم رمضانية سابقة، وعلى نجوم شكّلوا قاعدة جماهيرية مستقرة. وفي هذا السياق، بدا الإعلان أقرب إلى خريطة صناعة منه إلى عرض ترويجي، يقدّم تصوراً عن شكل الموسم الرمضاني، وعن أبرز الرهانات المطروحة فيه.

«شارع الأعشى 2» في الواجهة

وتتصدّر الدراما السعودية مشهد رمضان المقبل بحضور درامي واسع، يعكس مرحلة جديدة في مسار الإنتاج المحلي؛ حيث تتنوّع الأعمال المطروحة ما بين الدراما الاجتماعية والعائلية والكوميدية، مع تركيز واضح على العلاقات الإنسانية، وعلى القصص المتصلة بالتحولات الاجتماعية داخل المجتمع السعودي.

في مقدّمة هذه الأعمال، يأتي الجزء الثاني من مسلسل «شارع الأعشى»، المقتبس من رواية الدكتورة بدرية البشر «غراميات شارع الأعشى»، بوصفه عملاً يستثمر الذاكرة الاجتماعية للرياض في سبعينات وثمانينات القرن الماضي. ويقدم المسلسل الحارة بوصفها فضاءً درامياً غنياً، تتقاطع فيه مصائر النساء مع تحولات المجتمع، وصعود الأسئلة المرتبطة بالهوية والعائلة والسلطة الاجتماعية.

وينضم للموسم الثاني ممثلون جدد، أبرزهم مهند الحمدي وناصر الدوسري، مع ترقب الجمهور لما ستؤول إليه أحداث المسلسل، الذي يضم كماً كبيراً من النجوم السعوديين، يتصدرهم خالد صقر وإلهام علي وعائشة كاي، إلى جانب جيل جديد ثبت اسمه في الموسم الأول، مثل: لمى عبد الوهاب وأميرة الشريف وآلاء سالم وطرفة الشريف وباسل الصلي.

الكوميديا السعودية... تواصل السلسلة

كما يأتي المسلسل الكوميدي «يوميات رجل متزوج» في موسم رمضان امتداداً للنجاح الجماهيري الذي حققه الجزء الأول «يوميات رجل عانس» العام الماضي، والعمل من بطولة الممثل السعودي إبراهيم الحجاج، الذي يواصل تقديم الشخصية نفسها بعد انتقالها من مرحلة العزوبية إلى الحياة الزوجية، في إطار كوميدي اجتماعي يستند إلى مفارقات الحياة اليومية. ومن المتوقع أن يوسّع الجزء الثاني مساحة الحكاية عبر رصد التحولات التي تفرضها المسؤوليات الزوجية، والعلاقات الأسرية، بلغة ساخرة قريبة من الواقع، مستثمراً شعبية العمل وحضور شخصيته الرئيسية ضمن نموذج المواسم المتصاعد في الدراما السعودية.

ويعود أيضاً مسلسل «جاك العلم» في موسمه الثالث، بعد نجاح جماهيري لافت في موسميه السابقين، مؤكّداً حضور نموذج الأعمال المتسلسلة في الأعمال السعودية، وهو من بطولة ريم عبد الله وماجد مطرب فواز، ويشتغل العمل على البيئة البدوية، وخصوصيتها داخل المجتمع، مع توسيع خطوط الشخصيات وتعميق العلاقات العائلية التي تعرّف عليها الجمهور سابقاً.

ويعكس استمرار المسلسل لموسم ثالث ثقة إنتاجية بالشخصيات وقدرتها على التطوّر، كما يؤكد انتقال الدراما السعودية من منطق التجربة الواحدة إلى منطق السلسلة التي تُبنى على التراكم والارتباط طويل الأمد مع المشاهد، ضمن السياق الرمضاني.

ومن أعمال الدراما السعودية المرتقبة مسلسل «كحيلان»، الذي يأتي من بطولة الممثل فهد القحطاني، الذي عرفه الجمهور من خلال بطولته لفيلم «الهامور»، ويشارك معه في البطولة عدد من الأسماء، مثل سعيد صالح وسراء العتيبي وريم الحبيب وبدر محسن وآخرين... ورغم تكتم صناع المسلسل عن قصته فإن الصور الأولية تظهر اعتماده على البيئة البدوية القديمة.

دراما الخليج... «الغميضة» و«غلط بنات»

وفي خريطة الدراما الخليجية لموسم رمضان المقبل، يبرز الحضور الاجتماعي والكوميدي بوصفه الخيار الأوسع، مع أعمال تراهن على العائلة والعلاقات اليومية والتوترات الخفيفة القابلة للتطوّر عبر الحلقات، يتصدّرها مسلسل «الغميضة» من بطولة هدى حسين ومحمود بوشهري وفاطمة الصفي ولولوة الملا ونجوم آخرين، في حين تذهب أعمال أخرى مثل مسلسل «غلط بنات» من بطولة إلهام الفضالة وجمال الردهان إلى الكوميديا الاجتماعية المرتبطة بعلاقات المرأة والمجتمع.

الدراما العربية... أعمال متنوعة

أما على مستوى الدراما العربية فيعود مسلسل المداح بعنوان «المداح أسطورة النهاية» من بطولة حمادة هلال وفتحي عبد الوهاب وحمزة العيلي. وتطغى كذلك البطولة النسائية على أعمال مصرية عدة، من ذلك مسلسل «وننسى اللي كان» من بطولة ياسمين عبد العزيز، ومسلسل «الست موناليزا» من بطولة مي عمر.

في المقابل، يدخل محمد إمام السباق الرمضاني بمسلسل «الكينج»، وهو عمل يقوم على الأكشن والتشويق، يواصل من خلاله حضوره في الدراما الرمضانية عبر شخصيات تعتمد على الصدام والصعود داخل عالم مليء بالتحديات... ويعكس هذا التنوّع خريطة مصرية تجمع بين الرومانسية والدراما الاجتماعية والأكشن، مع اعتماد واضح على أسماء تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة.

وفي الدراما اللبنانية والسورية، ينتظر الجمهور مسلسل «ممكن»، الذي يجمع الممثلة اللبنانية نادين نسيب نجيم والممثل التونسي ظافر العابدين في عمل يقوم على قصة حب معقّدة تتقاطع فيها المشاعر مع الفوارق الاجتماعية، كما يحضر مسلسل «بالحرام» من بطولة ماغي بوغصن، ومسلسل «مولانا» من بطولة تيم حسن، ويأتي مسلسل «بخمس أرواح» من بطولة كاريس بشار ونجوم آخرين، في تنوّع كبير يشهد عودة عدد من النجوم السوريين للسباق الرمضاني.

دراما تقوم على التراكم

ويمكن قراءة الكشف المبكر عن نجوم المسلسلات بوصفه رسالة واضحة عن طبيعة الرهان في دراما رمضان؛ إذ تُشكّل الأسماء المشاركة عنصر جذب أساسياً، وتؤدي دوراً محورياً في تثبيت الأعمال في الذاكرة الجماهيرية. كما يُعزّز حضور النجوم في الأعمال الموسمية فكرة الاستمرارية، ويمنح الجمهور نقطة اتصال ثابتة مع الحكايات المعروضة، في إطار خريطة درامية تقوم على التراكم وبناء السرد عبر الزمن، وتكريس العلاقة مع الجمهور من خلال النجوم والأعمال المستمرة.

ومع اقتراب العرض، تتجه الأنظار إلى كيفية ترجمة هذا التراكم إلى سرد متماسك، وإلى قدرة المواسم الجديدة على تطوير الحكايات، وتقديم إضافات حقيقية للشخصيات؛ حيث يبرز رمضان 2026 بوصفه موسماً يعكس تحوّلاً في التفكير الإنتاجي، ويقدّم نموذجاً درامياً يقوم على الثقة، والاستمرار، وبناء الجمهور على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

صورة مفبركة لعادل إمام تُثير ضجة في مصر

يوميات الشرق الفنان عادل إمام («فيسبوك» المخرج رامي إمام)

صورة مفبركة لعادل إمام تُثير ضجة في مصر

أثار تداول صورة مفبركة، مصحوبة بادعاءات بأنها أحدث صورة للفنان عادل إمام، ضجة في مصر، وتصدَّر اسمه قوائم الموضوعات الرائجة على «غوغل»، الخميس.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)

قضايا المرأة تسيطر على الأعمال الجديدة بدراما «الأوف سيزون»

تسيطر قضايا المرأة على الأعمال الدرامية الجديدة التي تعرضها المنصات الرقمية ضمن أعمال «الأوف سيزون» والتي يتواصل عرضها حتى ما قبل الموسم الرمضاني.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق محمد رمضان يقدم مسلسل «عشماوي» في موسم دراما رمضان المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

مع تبقي أقل من 126 يوماً على بداية شهر رمضان الذي يعد الموسم الأهم في الدراما المصرية، لم تدخل أي من الأعمال المرشحة للعرض خلاله بلاتوهات التصوير.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ركز المسلسل على تناول جوانب في شخصية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين - (واتش إت)

مخرج «الهدف»: تحمستُ للمسلسل لأن تداعيات حرب العراق ما زالت حاضرة

قال المخرج الأميركي ليزلي غرايف، إن اختياره تقديم مسلسل «الهدف» انطلق من اهتمامه بالتاريخ.

أحمد عدلي (القاهرة)

بعد 235 يوماً في المدار... رائدة فرنسية: «أعيدوني إلى الفضاء»

لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
TT

بعد 235 يوماً في المدار... رائدة فرنسية: «أعيدوني إلى الفضاء»

لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)

قالت رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدونو، السبت، من ألمانيا، عقب عودتها إلى الأرض، إنها اختبرت «جميع المشاعر الإنسانية، من الأكثر فرحاً إلى الأشدّ صعوبة»، خلال الأشهر الثمانية التي أمضتها في مدار الأرض.

وكانت مركبة «دراغون»، التي تقلّ أدونو وطاقم مهمة «كرو - 13»، قد هبطت الخميس في المحيط الهادي قبالة سواحل كاليفورنيا، عائدةً من محطة الفضاء الدولية.

وبذلك تكون أدونو قد أمضت 235 يوماً على متن المحطة، محطّمةً الرقم القياسي لأطول إقامة متواصلة في المدار لرائد أو رائدة فضاء من أوروبا.

رحلة انتهت على الأرض ولم تنتهِ في داخلها (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أدونو قولها السبت، من مركز التدريب التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في مدينة كولونيا الألمانية، والدموع تغالبها بين الحين والآخر، أن الأرض تبدو من ارتفاع 400 كيلومتر «بلا انقسامات ولا حدود»، بل مجرّد «كوكب ثمين يتشاركه الجميع».

وبدا الإرهاق واضحاً على رائدة الفضاء البالغة 44 عاماً لدى وصولها إلى ألمانيا، برفقة طبيبين من وكالة الفضاء الأوروبية.

وفي الفضاء، يتكيَّف الجسم مع انعدام الجاذبية، ممّا يؤدي إلى هشاشة العظام، وفقدان الكتلة العضلية، وتدهور صحة القلب، ومشكلات في الرؤية. وستخضع أدونو خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة لبرنامج خاص لاستعادة عافيتها.

وقالت في مؤتمر صحافي: «انتابني مزيج من المشاعر المدهشة. إنه لأمر مذهل. من الرائع العودة إلى الأرض، لكن هذه العودة ترافقها مجموعة من التحديات، لا سيما الجسدية منها».

دموع عند الهبوط وحنين إلى ما فوق الغيوم (إ.ب.أ)

وأشارت إلى أن عملية الهبوط، الخميس، كانت «صعبة»، إذ اضطرت الكبسولة التي تقلّ رواد الفضاء الأربعة إلى «مواجهة الأمواج العاتية مدّة 25 دقيقة».

وأضافت: «عندما أخرجني أفراد فرق الإنقاذ من الكبسولة كانت أول عبارة قلتها لهم: (أعيدوني إلى الفضاء أرجوكم. الأمور أسهل بكثير هناك)».

وخلال المهمّة أصبحت أدونو أول رائدة فضاء فرنسية تنفّذ طلعة خارج المحطة لإجراء إصلاحات فيها. ونفّذت ثلاث طلعات في المجموع، في 18 و25 أغسطس (آب)، والأول من سبتمبر (أيلول).


هل تخشى وخز الإبر؟ موسيقاك المفضّلة قد تخفّف الألم

تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)
تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)
TT

هل تخشى وخز الإبر؟ موسيقاك المفضّلة قد تخفّف الألم

تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)
تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)

أظهرت اختبارات أنّ الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة قد يساعد على تخفيف الألم خلال إجراءات طبية، مثل التطعيم.

وذكر فريق بحثي، في دراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن دورية «فرونتيرز إن بين ريسيرش» العلمية، أنّ موسيقى موتسارت لم تُحقّق التأثير نفسه الذي أحدثته الألحان المفضّلة لدى المشاركين في تخفيف الألم، وفق نتائج دراسة محدودة شملت نحو 200 شخص. وأكّد الباحثون أن النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى دراسات إضافية للتحقّق منها.

وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة من المستشفى الجامعي في زيوريخ، أندريه كريستينيل دراجنيا، أنّ مستوى الألم الناتج عن إدخال الإبرة يختلف بدرجة كبيرة بين الأشخاص. وكانت دراسات سابقة قد أظهرت مراراً تأثير الاستماع إلى الموسيقى في الإحساس بالألم عموماً، في حين يشير التحليل الجديد إلى أنّ التفضيلات الموسيقية الشخصية تؤدّي دوراً في ذلك أيضاً.

من جهتها، قالت الباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة من المستشفى نفسه، ميريتيل غارسيا ألزامورا: «أنصح المرضى بالاستماع إلى الموسيقى، خصوصاً أولئك الذين يحبّونها عموماً».

وأوضحت أن المستشفى سيولي هذا الجانب اهتماماً أكبر، مضيفةً: «في ضوء نتائجنا، سنوسّع استخدام الموسيقى خلال سحب الدم من الأوردة في إطار فحوص الأشعة، لا سيما لدى المرضى الذين يعانون القلق أو رهاب الأماكن المغلقة».

وشملت الدراسة، التي أجراها فريق المستشفى، 204 مرضى تراوحت أعمارهم بين 17 و83 عاماً، كانوا يستعدّون للخضوع لفحص بالرنين المغناطيسي يتطلّب إعطاء مادة تباين. وقُسّم المشاركون إلى 4 مجموعات، خضعت كلّ منها لأحد الخيارات التالية في أثناء إدخال القنية الوريدية: عدم الاستماع إلى الموسيقى، أو الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة، أو مقطوعة محدّدة للاسترخاء، أو سوناتا لموتسارت.

وتنوَّعت اختيارات المشاركين الموسيقية بين الموسيقى الكلاسيكية وأغنيات البوب الحديثة، وصولاً إلى مؤلّفات بيتهوفن وموسيقى الروك الصاخبة.

وبدأ تشغيل الموسيقى قبل سحب الدم من الوريد. وقيّم المشاركون مستوى الألم على مقياس من درجة واحدة، تعني «لا ألم»، إلى 10 درجات، تعني «أشدّ ألم يمكن تخيّله». وسُجّلت التقييمات قبل إدخال الإبرة مباشرةً، وبعد الإجراء مباشرةً، ثم بعد 30 ثانية ودقيقتين. وأفاد 71 مشاركاً بأنهم شعروا بالألم حتى قبل وخز الإبرة.

وأظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في متوسط مستوى الألم لدى المجموعة التي استمعت إلى موسيقاها المفضّلة، سواء بين المرضى الذين شعروا بالألم قبل الوخز أو الذين لم يشعروا به. أما موسيقى موتسارت، فسُجّل معها انخفاض ذو دلالة إحصائية في الألم لدى الأشخاص الذين كانوا يشعرون به بالفعل قبل الإجراء فقط.

في المقابل، لم يرصد الباحثون انخفاضاً ملموساً في الإحساس بالألم لدى المجموعة التي استمعت إلى موسيقى الاسترخاء. وأوضحوا أنّ المقطوعة كانت بطيئة وهادئة، مع تغيّرات محدودة في الإيقاع وشدّة الصوت، مرجّحين أن المرضى لم ينتبهوا إليها بوعي أو تجاهلوها ببساطة. لكنهم شدّدوا على أن هذه النتيجة لا تعني أن موسيقى الاسترخاء عديمة الفائدة في جميع الحالات.

ومع ذلك، تبقى دلالات الدراسة محدودة جداً؛ إذ كانت المجموعات صغيرة، ولم يُوزّع المشاركون عليها عشوائياً، بل وفق التسلسل الزمني لمواعيد فحوص الرنين المغناطيسي. كما أنّ سحب الدم من الوريد تسبّب في ألم قصير الأمد وخفيف في الغالب، ممّا يحول دون تعميم النتائج على الإجراءات الطبية الأطول أو الأكثر إيلاماً.


«رقص شرقي بضوابط شرعية» يُشعل الجدل في مصر

جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)
جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)
TT

«رقص شرقي بضوابط شرعية» يُشعل الجدل في مصر

جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)
جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)

أثار إعلان نشرته مدرّبة رياضية عن دورات لتعليم الرقص بضوابط «شرعية» جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بين مؤيّدين للفكرة لِما توفّره من خصوصية، ومعترضين يرون في إقحام الضوابط الشرعية في مثل هذه الأنشطة استخداماً للدين في غير موضعه.

ودعت هيلجا طمان، التي تعرّف نفسها عبر «فيسبوك» بأنها مدرّبة رياضية ومدرّبة رقص، إلى دورات لتعليم الرقص ضمن ضوابط وصفتها بأنها «شرعية». ولاقت الدعوة انتشاراً لافتاً لما انطوت عليه من طرافة ومفارقة، بينما نقلت وسائل إعلام محلية تصريحات للمدرّبة وأجرت معها لقاءات شرحت خلالها فكرتها ورؤيتها لتعليم الرقص في بيئة تراعي خصوصية المحجّبات والملتزمات دينياً، مع إجراء مقابلات للمتدرّبات للتحقّق من التزامهن.

وأكّدت منشورات الصفحة التي تروّج لهذه الدورات منع الموسيقى الصاخبة والملابس المكشوفة، وتوفير بيئة آمنة لتعلّم الرقص وممارسته في المنزل بخصوصية.

وتعزو الطبيبة النفسية والواعظة بوزارة الأوقاف، الدكتورة يمنى أبو النصر، الجدل الذي أثارته الدعوة إلى رغبة المحجّبات في المجتمعات المغلقة في المشاركة باحتفالات، مثل «ليلة الحنّة» وغيرها من المناسبات المقتصرة على النساء. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المبدأ نفسه غير مرفوض بوصفه عرفاً اجتماعياً، لكن الغريب والجديد هو أن يُعلَن هذا على الملأ، وأن يُزَجّ باسم الدين والشرع في مثل هذه الدعوات لكسب جمهور أو جذب مشاركات من أوساط تتّسم بقلّة العلم والتعليم».

وتشير يمنى أبو النصر إلى وجود أنشطة كثيرة مخصّصة للمحجّبات والمتديّنات، مثل ارتداء ملابس السباحة المحتشمة، لكنها ترفض توظيف الدين والشرع للترويج لهذه الأنشطة، عادَّةً ذلك نوعاً من الافتئات على الشرع.

وتقول: «لا يجوز استخدام الشرع والدين في الترويج لأمور بغرض حصد مكاسب، ومن يستخدم الدين سلعةً فهو خاسر، تماماً مثل مَن يروّجون لفكرة (المقهى الإسلامي)، أو القنوات التي تظهر فيها سيدات بكامل زينتهن (بمكياج كامل) ويتحدّثن في الدين، وهي مظاهر لا تستقطب إلا الجهلة».

ولا تعيب يمنى أبو النصر على صاحبة الدعوة اختيار هذا النشاط، موضحةً: «هي حرّة في اختيار المجال الذي تراه مناسباً للعمل وكسب الرزق، لكن القول إن هذا المجال بضوابط شرعية هو المرفوض، لما فيه من استخدام وتجرّؤ على الشرع والدين، وهو أمر لا يليق، فالدين ليس تجارة».

جانب من منشورات التدريب على الرقص (فيسبوك)

وعن الانتشار السريع لمثل هذه الدعوات والإعلانات المثيرة للجدل، يقول خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي محمد فتحي إن «الجدل حول دورة للرقص الشرقي بضوابط شرعية نموذج واضح لكيفية صناعة التفاعل على المنصات، عبر الجمع بين فكرتين متناقضتين في نظر الجمهور. فالمحتوى لا يثير الاهتمام بموضوعه فحسب، بل بالمفارقة التي يحملها العنوان، وتدفع المستخدمين إلى التعليق والمشاركة والانقسام بين مؤيّد ومعارض».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في اقتصاد الانتباه الرقمي، قد تكون الفكرة المثيرة للجدل أقدر على الانتشار من المحتوى التقليدي؛ لأن الخلاف يضاعف التفاعل، وقد يدفع التفاعل بدوره الخوارزميات إلى توسيع نطاق الوصول. لكن من المهم التمييز بين الانتشار والنجاح؛ فارتفاع المشاهدات والتعليقات لا يعني بالضرورة اقتناع الجمهور بالفكرة أو قبولها مجتمعياً».

من جانبه، يرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «وسائل التواصل الاجتماعي باتت تطرح في الآونة الأخيرة أفكاراً غير مألوفة وغير مقبولة، لم نكن نتخيّل أن تُطرح يوماً».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يحاول البعض اختبار إمكان فرض أفكاره، ويبقى الحكم عليها مرهوناً بنتائج التجربة. أما الجانب الآخر، فيتعلّق بتدخّل الجهات الدينية المخوّلة شرعاً تقييم مثل هذه الأفكار، وتحديد مدى قبولها وملاءمتها للمجتمع».