الممثلة كاري كون أحبّت لعب دور الشريرة في مسلسل «العصر الذهبي»

سيدةٌ من أغنياء الحرب الجدد طموحٌ في زمن لا مكان فيه للمرأة

في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)
في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)
TT

الممثلة كاري كون أحبّت لعب دور الشريرة في مسلسل «العصر الذهبي»

في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)
في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)

تتذكر الممثلة الأميركية كاري كون، بوضوح، المرة الأولى التي دخلت فيها موقع تصوير مسلسل «The Gilded Age» (العصر الذهبي) في جزيرة لونغ آيلاند بولاية نيويورك، الولايات المتحدة، وهي تتجه نحو البهو الملكي للقصر الذي تسكنه في المسلسل أثناء تجسيدها دور بيرثا راسل، زوجة قطب السكك الحديدية جورج راسل (الذي يلعب دوره الممثل الأميركي مورغان سبيكتور)، قائلة: «ما فكرت فيه وقتها هو أنني يجب أن أملأ هذا المكان».

وقد حققت الممثلة كاري ذلك بالفعل، ففي الموسم الثاني من المسلسل الدرامي الذي تدور أحداثه في ثمانينات القرن الـ19 في مدينة نيويورك، تخوض بيرثا معركتها الخاصة للانضمام إلى نخبة مانهاتن في الأوبرا، فهي ترعى «أوبرا متروبوليتان» الناشئة بديلاً لأكاديمية الموسيقى التي لا تقبل أموالها الجديدة، وسواء في المشاهد العادية أو الكبيرة، استطاعت كاري تقديم أداء كامل وعميق الصوت في دور بيرثا.

وفي فترة ما بعد الظهر في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أي قبل أسابيع قليلة من بث الحلقة الأخيرة من المسلسل، انضمت كاري إلى مكالمة بالفيديو عبر تطبيق «زووم» مرتدية رداء حمام أبيض وهي تضع مكياجاً خفيفاً، إذ كانت تستعد لحضور حفل «Met» في تلك الليلة، مع العديد من زملائها.

كاري كون في لقطة من المسلسل (إتش بي أو)

بيرثا المفضلة

وعلى الرغم من أن بقية أفراد طاقم عمل المسلسل يجيدون موهبة التمثيل، فإن كاري أصبحت هي المفضلة لدى المعجبين، وربما يرجع السبب في ذلك إلى أن بيرثا تبدو وكأنها تستمتع بوقتها كثيراً، إذ يتضمن دورها كل المنعطفات الميلودرامية الموجودة في النَص، سواء من خلال تدخلها في علاقات أبنائها، لاري (الذي يؤدي دوره الممثل هاري ريتشاردسون)، وغلاديس (التي تؤدي دورها الممثلة تايسا فارميجا)، أو خلافاتها مع خادمتها السابقة (التي تؤدي دورها الممثلة كيلي كوران) التي أصبحت الآن منافسة لها، إذ يبدو أن شخصية بيرثا كانت تستمتع بكل شجار تخوضه، وكذلك كاري نفسها وهي تؤدي دورها، قائلة: «أنا أحب هذا الشعور بالاستيلاء على مساحة كبيرة، إنه شعور مُرضٍ ونادر حقاً أن تشعر به امرأة».

وأثناء تناولها قضمات شطيرة وقت الغداء، تحدثت كاري عن طموحها وخياراتها الكبيرة، ولماذا لا يتعرف عليها الجمهور في الشارع حتى الآن، وفيما يلي مقتطفات مُعدَلة من مقابلة أجرتها معها صحيفة «نيويورك تايمز»:

تقول كاري رداً على سؤال تناول شخصيتها، إنها لو كانت بيرثا في زمن آخر، لكانت قد أصبحت رئيسة تنفيذية لشركة ما، أو مديرة تنفيذية، أو عضو في مجلس الشيوخ، فهي امرأة طموحة في زمن لم يكن فيه من مكان للمرأة الطموحة سوى في المجال الاجتماعي فقط، وتتابع أن شخصية بيرثا تتركّز في اهتمامها بأطفالها، فابنها في وضع جيد لأنه رجل أبيض ولديه الكثير من المال، أما ابنتها فهي بحاجة إلى الحماية.

وفيما يخصّ شخصية بيرثا ودورها، وهي التي غالباً ما تضحي بسعادة أبنائها لصالح المكانة الاجتماعية للأسرة، تجيب: «صحيح أن قِصر نظرها يبدو أمراً محبطاً حقاً لأن ما نراه في زواج راسل هو أن بيرثا تزوجته في الواقع من أجل الحب والاحترام والطموح، ولكنها تتفهم جيداً العوائق التي تواجه النساء، وحتى النساء من طبقة معينة، ولكننا لا نتطرق في المسلسل إلى ما يحدث للنساء ذوات البشرة الملونة والمهاجرين الذين يعملون جميعاً في هذا النظام الرأسمالي الذي يسحقهم، وصحيح أن بيرثا مخطئة بشأن ما تفعله، ولكن عندما يتعلق الأمر بأطفالنا، فإننا لا نرى شيئاً أمامنا، في النهاية هو يتعلّق بالحب والحماية، وهي تفعل ذلك بدقة شديدة».

الممثلة كاري كون (نيويورك تايمز)

حدود طموح شخصية «بيرثا»

هذه الحدود مفروضة عليها من جهات خارجية، تقول كاري وتوضح أنها لا تشعر أن في داخلها لديها هذا الإحساس بهذه الحدود، فقضيتها هي إثبات الجدارة بطريقة ما، وذلك لأنها تعتقد أن كل إنسان يمكنه ويجب أن يكون قادراً على كسب مكانته بنفسه.

يبدو أنك تتصرفين في العالم بتواضع أكبر من شخصية بيرثا، هل فكرة لعب دور شخصية مختلفة تماماً عنك تجعلك تشعرين بالحرية؟ تجيب: «من الممتع أن تلعب دور الشخص الشرير، ومن الممتع أن تتعامل مع قدرتك على أن تكون قاسياً. محقٌ أنت في افتراضك أن هذه ليست الطريقة التي أتصرف بها في العالم الحقيقي، وعلى الرغم من ذلك، فلكي نتمتع بأي استمرارية في أي عمل تجاري لا يرحم مثل عملنا، خصوصاً بالنسبة للنساء، يجب أن يكون لدينا بعض من تلك النباهة بشكل حقيقي، فأي شخص لا يزال في هذا المجال لا بد أن يكون لديه كثير من الطموح حتى لو لم يعترف بذلك، ولكن الأمر يمثل متعة رائعة، فقد لعبت في حياتي أدوراً كثيرة لأمهات تعيسات، ولكن المستوى الموجود في شخصية بيرثا يجعل العمل أكثر متعة».

هل تعلم «بيرثا» أنها شريرة؟

إنها ليست شريرة، ولكنها تساعد في بناء أوبرا متروبوليتان، وتعتقد أن الأبواب يجب أن تكون مفتوحة لها، ما الذي يجعل أي شخص آخر أفضل منها؟ فهي تنحدر من عائلة كانت تعمل في زراعة البطاطس، وها هي هنا في نيويورك، فلماذا لا يُفتح الباب لشخص عمل بهذا القدر من الجدية؟ هذا ما أشعر به تجاه الأشخاص الذين يلتقطون أطفالهم ويحملونهم عبر الأنهار والصحاري من أميركا الوسطى للوصول إلى هنا، فهؤلاء هم الأشخاص الذين نريدهم هنا، هؤلاء أناس مرنون ومذهلون وسيفعلون أي شيء من أجل أحبائهم.

نبرة الصوت وطريقة المشي

وعن اختلاف نبرة صوتها الحقيقية مع نبرة صوت بيرثا تقول إنه «من المؤكد أن الإيقاع خرج من الكتابة نفسها، وبعد ذلك، في الموسم الأول، عندما كنت أقول في أحد المشاهد: (يا لها من لحظة مثيرة للاهتمام بالنسبة لي) كان صوتي منخفضاً في ذلك اليوم بطريقة ما، وحينها شعرت أن هذه هي الطبقة التي يجب أن تتحدث بها هذه الشخصية». وتتابع أنه كان من الممتع العمل باستخدام هذه الطبقة من الصوت، وذلك لأنه لا يتم التعرف عليّها في الشارع أبداً بصوتها الحقيقي، حتى أن طاقم العمل نفسه لا يتعرف عليها عندما تخلع شعر بيرثا المستعار، وحتى زملاؤها في إحدى الحفلات التي حضرتها قبل بضعة أسابيع لم يتعرفوا عليها هناك أيضاً، بيد أن الناس يتعرفون على الصوت، وإن كان ذلك بشكل نادر جداً.

كاري كون في دور بيرثا زوجة قطب السكك الحديدية جورج راسل (إتش بي أو)

تشرح رداً على طريقة مشي بيرثا وإيماءاتها تقول إن أزياء الشخصية تشكلك بطريقة معينة، إذ لم يكن من المفترض أن يرى الجمهور حركة معينة لها، ولكن بيرثا ما زالت مبتدئة في مجالها، وقد شعرت أنه يجب أن يظهر ذلك الأمر في حركتها، ولكن لا أعرف مدى صحة هذا الاختيار.

في هذا الموسم، اتجه المسلسل لأن يميل إلى الميلودراما بشكل أكبر، ما هو شعورك وأنت تلعبين تلك المشاهد المسرحية الكبيرة؟ «كان الأمر مرعباً، ولكنه رائع في الوقت نفسه، إذ يبدو وكأنك تقوم بعمل من أعمال الكاتب المسرحي يوجين أونيل طوال الوقت، ولكننا كنا نستمتع حقاً بما نفعله، فهذا هو المفتاح: لا يمكنك أن تأخذ الأمور أو أن تتصرف بشكل شديد الجدية، فأنا لا أخاف من الاختيارات الكبيرة، ولا أخاف من ألّا يُعجب الناس بشخصية بيرثا، تماماً مثلما لا أخاف، بعد أن أصبح عمري الآن 42 عاماً، من ألا يُعجب بي أي شخص، فأنا أحاول أن أستمتع بوقتي، لقد كان هناك مشهد عندما رأت بيرثا تورنر (شخصية كوران) لأول مرة وقد كان الأمر مضحكاً للغاية، فقد ترنحت وأمسكت بذراع مورغان وسقطت قليلاً، وبمجرد الانتهاء من التصوير، ضحكنا كثيراً». وتستطرد: «أثناء سيرنا في ذلك اليوم الأول، لم تكن لدينا أي فكرة عما كنا نفعله، ولم نكن نعرف كيف سيكون حجم نجاح العمل، ولم نكن نعرف حجم المساحة المتوفرة لنا، ولكن بينما كنا نصور المشاهد، كنا نقول، حسناً، نعتقد أنه يمكننا التعامل مع مساحة أكبر قليلاً من الدور، ففي الموسم الثاني، حُذفت بعض المشاهد، وقد قدمنا الشخصيات والآن علينا أن نحظى بمزيد من المرح».

الحرب بالوكالة

لدى سؤالها عن هدف هذه الحرب بالوكالة، خصوصاً أن الموسم الحالي من المسلسل يركّز إلى حد كبير على المعركة الواقعية بين أكاديمية الموسيقى وأوبرا متروبوليتان الناشئة، تشرح: «نحن نقارن هذا دائماً باللحظة التي تمت فيها دعوة عائلة كارداشيان إلى حفل (Met Ball)، فعالم المشاهير وما يمكن أن يوفره لك المال هو رمز لذلك حقاً، إذ تمثل الأوبرا أيضاً النضال في هذا البلد، وهذا الشعور بالناس الذين يقاومون التغيير الحتمي ويتمسكون بشدة بأسلوب حياة أقدم».

لقد انتهت بيرثا خلال الموسم الحالي منتصرة، فهل كان من الممكن أن ينتهي بها الأمر بأي طريقة أخرى؟ تقول: «أنا لا أعتقد ذلك، فالمسلسل يستكشف فترة خاصة جداً، واستثنائية للصناعة والتغيير والنمو، ونحن نعلم بالفعل أن أصحاب الأموال والأغنياء الجدد قد حققوا انتصاراً بالفعل، وقد بنوا أشياء جديدة من الألف إلى الياء في الأماكن التي لم يكن يُقبلون فيها، ولذا فإن صعود بيرثا كان أمراً لا مفر منه، فهي تمثل قوة لا هوادة فيها، ولم يكن هناك شيء يمكنها إيقافها».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

يوميات الشرق آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

رغم مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسّد دوراً صعيدياً، وتصدر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

جدد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات بعد ردود الفعل المتباينة التي نالها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة، فلا تبدو النصوص القانونية كضامن مطلق للحقيقة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».


«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
TT

«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)

رغم رحيل صاحبه، وربما بسبب موته المفاجئ، تحول الجدل المتصاعد حول نظام «الطيبات» إلى «فتنة غذائية»، أحدثت ارتباكاً بين قطاعات عديدة من المصريين، فاقمت الهواجس نحو «الطعام الصحي»، وسط انقسام مجتمعي عَدّه خبراء «مواجهة بين العلم والخرافات».

وتصاعد الجدل حول نظام «الطيبات» الغذائي، عقب وفاة صاحبه الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة، خلال وجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل نحو أسبوع، عن عمر ناهز 47 عاماً.

ويقوم نظام «الطيبات»، الذي روج له العوضي، على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها، شرب الماء عند العطش دون الإكثار منه. ومن بين النقاط المثيرة للجدل التي طرحها العوضي، تحذيره من تناول الدواجن، والزعم بأن منتجات الألبان تضاف إليها مواد خطيرة، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، والتحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي صاحب نظام «الطيبات» الغذائي (صفحته على فيسبوك)

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية سجالاً ما زال مستمراً بين مؤيدين لآراء العوضي أسسوا صفحات للترويج لنظامه الغذائي الذي يعتمد على «صفر دواء»، ومعارضين يرون أن ما طرحه يعد نوعاً من «الدجل والخرافة»، و«يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية».

وأكد مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية، الدكتور محمد عوض تاج الدين، أنه «لا توجد أطعمة قادرة على علاج الأمراض، فكل مرض له علاج علمي محدد حسب بروتوكولات علاج يحددها الأطباء»، وقال تاج الدين في مداخلة تلفزيونية، مساء الاثنين، إن «الأطباء هم من يحددون الأغذية المناسبة للمرضى، كل وفق حالته وطبيعة مرضه»، داعياً المواطنين إلى «الاعتدال في الطعام ليكون متوازناً يشمل عناصر غذائية متنوعة».

وفي مارس (آذار) الماضي أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين».

وفي رأي العميد الأسبق لـ«المعهد القومي للتغذية» أستاذة التغذية الدكتورة زينب بكري، فإنه ثمة عوامل كثيرة ساهمت في الجدل المثار بشأن نظام «الطيبات»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الموت المفاجئ لصاحب هذه الآراء ساهم في الترويج لها، بجانب غياب الوعي المجتمعي، وميل الناس إلى الأفكار غير المألوفة ومحاولة تجربتها، (مثل الزار والدجالين)، وبجانب الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية سواء الكشف الطبي أو الأدوية مما يدفع الناس إلى تجربة الأعشاب والعطارين، كما أن الجدل القائم يعكس أيضاً قدراً من عدم الثقة في النظام الصحي، وهو ما يتطلب حملات توعية».

جدل حول الغذاء الصحي في مصر (المعهد القومي للتغذية)

وأكدت زينب أن «كل ما يروج له نظام (الطيبات) يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية الطبية ونظريات علوم التغذية، فالنظام الغذائي لكل مريض يحدده الطبيب بحسب المرض، والشخص الذي لا يعاني أمراضاً واضحة يتبع نظاماً غذائياً عادياً ويمكنه تناول ما يشاء باعتدال ودون إسراف»، لافتة إلى أن «الارتباك الذي حدث لدى الكثيرين بشأن النظام الغذائي يستوجب أن تقوم مؤسسات الدولة بحملات توعية وشرح وتفنيد الحقائق العلمية حول الأطعمة والمنتجات المختلفة»، وأكدت أنه رغم هذا الارتباك، فإن ما يحدث «فتنة ستأخذ وقتها وتمر وسينسى الناس كل هذا الجدل».

متابعة «الفتنة الغذائية» والآراء المختلفة، دفعت الخمسيني، محمود حسان، (الذي يقيم بحي عابدين بوسط القاهرة، ويعمل في ورشة لإصلاح الأجهزة الكهربائية) إلى التراجع عن شراء الدواجن، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ابنته طالبة جامعية تتابع (السوشيال ميديا) أخبرته بالجدل الدائر، وأثار الأمر نقاشات مع زوجته، فقرروا ألا يشترون دواجن أو منتجات ألبان حتى يتضح الموقف»، لكن المشكلة بحسب حسان حدثت لأنهم «لم يستطيعوا تحديد الطعام المناسب والصحي؛ لأن نظام (الطيبات) تحدث عن ضرر لمعظم الأطعمة التي تعوّدوا على أكلها».

الجدل بشأن نظام «الطيبات» أصاب أسراً مصرية بالارتباك (وزارة التموين المصرية)

وهو ما حدث نفسه مع المصرية الثلاثينية، سلوى حسن (ربة منزل تقيم في حي شبرا بوسط القاهرة)، قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها «تابعت الحديث عن ضرر الكثير من الأطعمة مما سبب ارتباكاً كبيراً»، موضحة أن «ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والأخبار جعلني في حيرة، ولا أعرف ماذا نأكل وماذا نتجنب».

وأكدت استشاري التغذية العلاجية الدكتورة مها راداميس لـ«الشرق الأوسط» أن «حالة الارتباك التي سببها الترويج لنظام (الطيبات) تشكل خطراً على صحة المصريين، وكلها آراء غير علمية وخرافات ساهمت (السوشيال ميديا) في انتشارها»، ورجحت أنها «(فرقعة) وستنتهي».

حالة الارتباك التي أعقبت «الفتنة الغذائية» والتي صاحبت الجدل حول نظام «الطيبات» لم تقتصر على فئات بعينها، بل امتدت إلى أوساط الفنانين، وناشد الفنان تامر حسني وزارة الصحة، بتقديم توضيحات علمية مبسطة حول التغذية السليمة، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك» الاثنين: «في ظل الفتنة الغذائية اللي حاصلة في مصر وحديث كل الناس دلوقتي عن إيه المفيد لينا وإيه المضر، هل ممكن أناشد وزارة الصحة المصرية وكبار الدكاترة المختصة وأصحاب المستشفيات بردود كافية فيها شرح مفصل عن إيه الأكل المفيد لينا، وإيه اللي مش مفيد».

ورد الطبيب المصري، الدكتور خالد منتصر، على تامر حسني، مؤكداً في منشور على «فيسبوك» أن «ما كان يقوله دكتور ضياء يا أخ تامر اسمه في الطب ضلالات، والضلالات لا تناقش».وكان الفنان علي الحجار قد أكد أنه «يتبع نظام (الطيبات) منذ نحو 11 شهراً»، وقال خلال مراسم عزاء الطبيب ضياء العوضي، إنه كان يعاني من «عدة مشكلات صحية»، والتزامه بتعليمات العوضي من خلال مقاطع الفيديو «ساعده على التعافي».


جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
TT

جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج الكندي جيريمي كومتيه إن فيلمه «بارادايس» لم يولَد بين ليلة وضحاها، بل كان نتيجة رحلة طويلة امتدت لأكثر من 10 أعوام من البحث والتفكير والتجارب المختلفة، موضحاً أن البذرة الأولى للفيلم تعود إلى تجربة شخصية عاشها في مرحلة المراهقة. وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك التجربة دفعته إلى التفكير في موضوعات معقدة مثل الثقة والخيانة، وكيف يمكن لحادثة واحدة في حياة الإنسان أن تترك أثراً عميقاً يلازمه لسنوات طويلة، وهو ما حاول استكشافه سينمائياً عبر هذا العمل.

يتتبع فيلم «بارادايس»، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية ضِمن برنامج «البانوراما»، حكايتين تسيران بالتوازي في مكانين متباعدين من العالم، لكنهما تتقاطعان على مستوى التجربة الإنسانية. وتدور القصة حول شابّين يعيشان في بيئتين مختلفتين تماماً؛ أحدهما في غانا، والآخر في مقاطعة كيبيك الكندية، حيث يكبر كل منهما وسط ظروف قاسية وتحديات شخصية معقّدة. ورغم اختلاف الثقافة والمكان، فإن الشابّين يمران بحالة متشابهة من الوحدة والبحث عن معنى لحياتيهما، خصوصاً في ظل غياب نموذج الأب أو الشعور بالأمان الذي يحتاجان إليه في تلك المرحلة الحساسة من العمر.

ومِن خلال هذا البناء السردي المُوازي، ينسج الفيلم رابطاً عاطفياً خفياً بين الشخصيتين، إذ يكشف كيف يمكن لتجارب إنسانية متشابهة أن تتكرر في أماكن متباعدة من العالم، ومع تطور الأحداث يجد كل منهما نفسه مدفوعاً إلى اتخاذ قرارات صعبة. ويشير كومتيه إلى أن المشروع تطوّر تدريجياً عندما بدأ مرحلة البحث، حيث تعرّف، خلال تلك الفترة، على صديق مقرَّب من غانا، وهو ما فتح أمامه نافذة مختلفة على العالم؛ لأن الصداقة بينهما تحولت مع الوقت إلى شراكة إبداعية، إذ قررا معاً تطوير قصة تدور بين بلدين مختلفين تماماً هما غانا وكندا، مؤكداً أن «العمل على الفيلم استغرق سنوات من السفر والبحث واللقاءات والنقاشات الطويلة، حتى تبلورت الفكرة بالشكل الذي ظهرت به على الشاشة».

المخرج الكندي جيريمي كومتيه (الشركة المنتجة)

ولفت إلى مفهوم «الفقد الغامض»؛ وهو ذلك الشعور الذي يعيشه البطلان عندما يواجهان حدثاً مؤلماً دون إجابة واضحة أو نهاية حاسمة لما حدث، لافتاً إلى أن هذا النوع من الفقد يترك الإنسان عالقاً في حالة من القلق وعدم اليقين، وهو ما أراد أن يجسده في رحلة الشخصيتين داخل الفيلم.

وأضاف أن «مِن الأفكار الأساسية التي حاول العمل عليها أثناء الكتابة خلق تشابهات إنسانية بين عالمين مختلفين ظاهرياً، فالثقافة والبيئة قد تختلفان كثيراً بين غانا وكندا، لكن المشاعر الإنسانية الكبرى مثل الوحدة والخوف والبحث عن المعنى تظل متشابهة في كل مكان، لذلك حاول في السيناريو أن يربط بين مساري الشخصيتين بطريقة تجعل المُشاهد يشعر بأنهما يعيشان التجربة نفسها رغم اختلاف السياق».

وتحدّث المخرج عن التحديات التي واجهته أثناء كتابة الفيلم وإخراجه، قائلاً إن «الموازنة بين العالمين لم تكن سهلة على الإطلاق، لذا مرت عملية تطوير السيناريو بمراحل طويلة من المراجعة والتعديل، ثم استمرت هذه العملية، خلال مرحلة المونتاج؛ لأن بناء الإيقاع الصحيح للفيلم كان يتطلب دقة كبيرة في توزيع المعلومات التي يحصل عليها المشاهد».

وأوضح أن «الفيلم يتعمد أحياناً عدم تقديم كل الإجابات بشكل مباشر، بل يترك للمشاهد مساحة للتفكير وربط الخيوط بنفسه، وهذا الخيار كان يحمل بعض المخاطرة؛ لأن بعض المتفرجين قد يفضّلون السرد الواضح والمباشر، لكنني كانت مقتنعاً بأن هذه الطريقة أقرب إلى التجربة الإنسانية التي أحاول نقلها».

وقال المخرج الكندي إنه كان حريصاً أيضاً على أن يضع المتفرج أمام أسئلة أخلاقية معقدة، بحيث يجد فيها نفسه مضطراً إلى إعادة التفكير في أحكامه المسبقة تجاه الشخصيات؛ لأن السينما بالنسبة له ليست مجرد وسيلة لسرد قصة، بل مساحة لطرح الأسئلة ومواجهة المناطق الرمادية في السلوك الإنساني.

اختار المخرج الاعتماد على وجوه لم تخض تجربة التمثيل (الشركة المنتجة)

وتطرّق المخرج إلى الجانب البصري للعمل، موضحاً أنه استخدم المؤثرات البصرية بطريقةٍ تخدم الحالة الشعورية للفيلم؛ لأن الفكرة كانت تقوم على خلق تحول تدريجي في الصورة يتماشى مع التحولات النفسية التي تمر بها الشخصيات، بحيث يشعر المشاهد بأن الشكل البصري نفسه يتغير ويتطور مع تطور القصة.

وأوضح أن «هذا الأسلوب يعكس أيضاً فكرة الترابط بين الأشياء الصغيرة والكبيرة في العالم، إذ يمكن لتفصيلة بسيطة جداً أن تقود إلى حدث كبير يغيّر حياة الإنسان بالكامل، لذلك حاولت جعل الصورة السينمائية تعكس هذا الإحساس بالاتساع والتداخل بين العوالم المختلفة». وتحدّث المخرج كذلك عن تجربته في العمل مع الممثلين، لافتاً إلى أن «بعض المشاركين في الفيلم لم يكونوا ممثلين محترفين، وأن هذا الأمر كان خياراً مقصوداً؛ لأنه أراد أن يمنح الشخصيات قدراً أكبر من الصدق والعفوية».

وأضاف أن «الممثل الذي أدى دور الشاب في غانا كان يتمتع بطبيعة تلقائية أمام الكاميرا، وقد خضعا معاً لعدد كبير من البروفات والنقاشات حول تفاصيل الشخصية، حتى أصبح قادراً على إعادة تفسير بعض الجمل بطريقته الخاصة». أما بالنسبة للشخصية الأخرى التي تعيش في كندا، فأوضح كومتيه أنهم كانوا يبحثون عن شاب حقيقي يمارس رياضة التزلج على الألواح؛ لأن هذه الرياضة تشكل جزءاً مهماً من حياة الشخصية، وعثروا بالفعل على شاب يعيش في إحدى المناطق الريفية بكيبيك، وكان قريباً جداً من روح الشخصية التي كتبها، وهو ما جعل الأداء يبدو طبيعياً ومقنعاً إلى حد كبير.

وخلص المخرج إلى أن العمل مع ممثلين غير محترفين قد يكون تحدياً في بعض الأحيان، لكنه، في المقابل، يمنح الفيلم طاقة مختلفة يصعب تحقيقها مع الأداء التقليدي، مؤكداً أن العلاقة التي نشأت بين الممثلين والكاميرا كانت طبيعية للغاية، وهو ما ساعد على خلق إحساس قوي بواقعية المشاهد.