تجارب فلسفية وفنّية ومناظرات علمية تُثري «مؤتمر الرياض الفلسفي»

شهد حضور أكثر من خمسة آلاف زائر في أيامه الثلاثة

يُنظم المؤتمر سنوياً لترسيخ أسس الفلسفة وأساليبها بين المملكة والعالم (هيئة الأدب)
يُنظم المؤتمر سنوياً لترسيخ أسس الفلسفة وأساليبها بين المملكة والعالم (هيئة الأدب)
TT

تجارب فلسفية وفنّية ومناظرات علمية تُثري «مؤتمر الرياض الفلسفي»

يُنظم المؤتمر سنوياً لترسيخ أسس الفلسفة وأساليبها بين المملكة والعالم (هيئة الأدب)
يُنظم المؤتمر سنوياً لترسيخ أسس الفلسفة وأساليبها بين المملكة والعالم (هيئة الأدب)

واظبت جلسات اليوم الثالث والأخير من «مؤتمر الرياض الدولي للفلسفة» على استمرار وتيرة النقاشات الحيوية بشأن القيم العابرة للثقافات، والتحديات الأخلاقية المُلحّة تجاه تغيرات الوعي الإنساني، وما طرأ في واقعه من تحولات أثّرت في درجة ثبات المعايير، وحتّمت إعادة النظر في قدرتها على إنتاج حياة سويّة تنجو بالإنسان من الشطط والارتباك.

برنامج متنوّع شهدته ثلاثة أيام من «مؤتمر الرياض الفلسفي»، الذي اختتم فعالياته، السبت، بجولة أخيرة من تناول القضايا الفلسفية المتعددة في وجود روّاد المجال الفلسفي والبحثي من حول العالم، واهتمّت محاوره بمفاهيم الجمال والفن والابتكار في سياق العبور الثقافي، وناقشت مفهوم الحياة الطيبة ومستقبل الإنسانية في ضوء التقنية والتواصل والتبادلات الثقافية.

تجارب فلسفية وفنّية ومناظرات علمية تثري المؤتمر (هيئة الأدب)

واختتمت «هيئة الأدب والنشر والترجمة» يومها الأخير، الذي جاء بعنوان «القيم العابرة للثقافات والتحديات الأخلاقية في العصر التواصلي»، بحصيلة متنوّعة من المُخرجات العلمية والاستراتيجية والبحثية، وبحضور نحو 5 آلاف زائر، خلال أيام المؤتمر.

وقال خالد الصامطي، مدير عام الإدارة العامة لقطاع الأدب في «هيئة الأدب والنشر والترجمة»، إن برنامج المؤتمر في دورته الثالثة اتسم بشمولية التوجه العلمي، ونجح في مناقشة أكثر القضايا الفلسفية المعاصرة إلحاحاً وأهمية، لافتاً إلى أنه شكّل بيئة خصبة تجمع الإمكانات المتفردة التي تحتضنها المملكة بإمكانات العالم من حولها، سعياً لتكون السعودية رائدة في مختلف العلوم، ومحوراً مركزياً لحركة التقدّم والتطوير العالمية.

وأشار الصامطي إلى أن الهيئة تسعى ليكون هذا المؤتمر منصة تقود الحركة البحثية الفلسفية، وحدثاً رائداً على الصعيد الأكاديمي في الشرق الأوسط والعالم؛ تحقيقاً لتوجهات «رؤية السعودية 2023» في القطاع الثقافي.

حظي المؤتمر بنوافذ إثرائية ومعارض فنية كانت جسراً لمجتمع متطلع (هيئة الأدب)

آفاق عميقة لفهم الوجود

في واجهة مقر المؤتمر، مكتبة الملك فهد الوطنية التي تُزيّن الكتب جنباتها، تنتصب قطعة منحوتة ببراعة تجسد أسطورة سيزيف بطل اللاجدوى، الذي حُكم عليه بأن يرفع مراراً وبلا انقطاع صخرة من سفح جبل إلى قمته، ولطالما كانت هذه الأسطورة محطّ تأمل ودراسة الفلاسفة والمفكرين.

ومثلما فتحت معاناة سيزيف آفاقاً عميقة لفهم الوجود، وأثارت كثيراً من التساؤلات الفلسفية حول معنى الحياة، وجدوى الشقاء، وحقيقة السعادة وأوجه العبثية وخفاياها، قدَّمت هذه المنحوتة لزائري مؤتمر الفلسفة في الرياض، لحظة توقف وتريّث لتأمل الأفكار وقوتها في بث الأسئلة داخل وجدان الفرد وعقله.

محطة توقف لكثير من زائري المؤتمر لتأمل التجارب وأصحابها (هيئة الأدب)

وحظي «مؤتمر الرياض للفلسفة» بنوافذ إثرائية ومعارض فنية كانت جسراً لفهم مجتمع متطلع، وناشئين في دروب المعرفة، للإطلالة على عالم واسع من التجربة الفلسفية التي خاضها نوابغ الفكر البشري من مختلف دول وثقافات العالم.

‏واستعرض «مؤتمر الرياض الدولي للفلسفة»‬⁩ لوحاتٍ وثّقت بورتريهات أبرز الفلاسفة عبر مختلف العصور، وكانت محطة توقف لكثير من زائري المؤتمر، لتأمل التجارب وأصحابها.

وقدَّم المعرض الفني المصاحب تجربة فلسفية ممتدة عبر تاريخ الفن؛ في محاولة لفهم الإنسان للجمال والتفكير، في حين استعرضت «جدارية الفلسفة» حكاية الفلسفة عبر الزمن، منذ فجرها الذي أظهرته أسئلة الإنسان، وساقه فضولُه، حتى واقعها المعاصر والواعد. وفي «متاهة المعضلات» خاض الزائرون محاكاة واقعية لمعضلات أخلاقية مُحيّرة، واختبار المآزق الفلسفية وتحدي مفاهيم الصواب والخطأ إزاءها.

لوحات قدّمها معرض تقاطعات الفلسفة والفن عبر مختلف العصور (هيئة الأدب)

جولات من المناظرات

استضاف المؤتمر، على مسرحه الرئيسي، الجولة النهائية من المناظرات الفلسفية بين طلاب الجامعات السعودية، التي شارك فيها الفائزون منهم، عقب جولتين سابقتين في يوم المؤتمر الأول.

وأطلق المؤتمر فضاء حيوياً من النقاش لتدريب طلاب الجامعات السعودية على روح الحوار والنقاش الحر والمفتوح، وتفحص مآلات التفكر والتبصر في الأفكار والتساؤلات، انطلاقاً من المحاور التي اتخذها المؤتمر في دورته الثالثة، في العلاقة المتبادلة بين القيم العابرة للثقافات والقضايا الأخلاقية المرتبطة بها في ظل العالم التواصلي بشروطه الجديدة، واستكشاف الطرق التي يمكن للثقافات المختلفة أن تتفاعل وتتواصل من خلالها، مع الحفاظ أيضاً على قيمها وهوياتها الفريدة، ونقاشها من منظور فلسفي أصيل يبحث في انعكاس هذه القيم على طبيعة التصورات الفلسفية الراهنة، كما يرصد كيف عالجت الفلسفات المختلفة مسألة القيم العابرة للثقافات عبر مساراتها المتعددة.

وبحثت المناظرة، في جولتها الأخيرة، أثر العزلة على الهوية والذات، وناقش الفريقان نفع العزلة من عدمه في الحفاظ على هوية الإنسان وأصالتها، وتقرّر فوز الفريق المعارض، الذين تبنّوا حجة أن العزلة غير نافعة للحفاظ على الهويّة والذات، بناء على رؤية اللجنة الاستشارية للمؤتمر.

شهد المؤتمر حضور أكثر من 5 آلاف زائر (هيئة الأدب)

تعزيز مجال الفلسفة سعودياً

يُقام المؤتمر سنوياً في مدينة الرياض؛ وذلك لترسيخ أسس الفلسفة وأساليبها التمكينية وأدواتها بين المملكة والعالم، ويستثمر في حجم وثراء المحاضرات والحلقات النقاشية والحوارات الفكرية، وورش العمل الشاملة التي تتناول موضوعات مختلفة في كل دورة؛ لإثراء المشهدين الفلسفي والثقافي في السعودية، وتعزيز الفكر الفلسفي لدى الأجيال الناشئة، وتزويدهم بالمهارات والمعارف في المجالات الفلسفية المختلفة.

وبإعلان انضمام «جمعية الفلسفة السعودية» إلى «الاتحاد الدولي للجمعيات الفلسفية»، والمؤتمر الدولي للفلسفة 2024 في روما، تقترب «هيئة الأدب» خطوة مهمة من سعيها لدعم العمل الأكاديمي والفلسفي السعودي، وتطوير المؤتمر ليكون منصة مهمة تقود الحركة البحثية الفلسفية، وحدثاً رائداً على الصعيد الأكاديمي في الشرق الأوسط والعالم، تحقيقاً لتوجهات «رؤية السعودية 2023» في القطاع الثقافي.


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ) p-circle

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

تزامناً مع دخول حرب السودان عامها الرابع استضافت العاصمة الألمانية برلين الأربعاء مؤتمراً يهدف لدعم جهود السلام وحشد تعهدات بتقديم مساعدات للشعب السوداني

«الشرق الأوسط» (برلين)
آسيا أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)

نقاشات دبلوماسية سعودية على هامش «مؤتمر ميونيخ»

عقد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، لقاءات ثنائية على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، ناقشت القضايا الدولية وسبل تحقيق الأمن والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.