السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

الرشيد لـ«الشرق الأوسط»: عدد شركات القطاع حقق قفزة بنسبة 330 % منذ 2018

رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات، وتوسّعٍ قياسي في الطاقة الاستيعابية التي قفزت بنسبة 32 في المائة خلال عام واحد، عبر 923 موقعاً معتمداً.

وتتزامن هذه القفزة مع رؤية أوسع تقودها «الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات» نحو إعادة تعريف دور الفعاليات، ليس بوصفها مساحات للعرض والاجتماع فحسب، بل منصات لحل المشكلات وصياغة السياسات وبناء التحالفات العابرة للقطاعات، وهي رؤية عبَّر عنها رئيس مجلس إدارة الهيئة، فهد الرشيد، بقوله إن المملكة «تستعد لعقد ذهبي من الفعاليات الكبرى»، يتصدّرها «إكسبو 2030» و«كأس العالم 2034».

ويأتي هذا الزخم بالتزامن مع احتضان الرياض النسخة الثانية من «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات»، التي تجمع أكثر من 2000 من قادة الصناعة عالمياً، في وقت تسعى فيه المملكة لترسيخ مكانتها بوصفها أسرع أسواق فعاليات الأعمال نموّاً في «مجموعة العشرين».

نمو القطاع والشركات

وأشار الرشيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن القطاع يُسجل اليوم «واحداً من أسرع وتائر النمو بين دول مجموعة العشرين»، بنمو سنوي يلامس 10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وبمساهمة اقتصادية مباشرة تُقدر بنحو 10 مليارات ريال (2.7 مليار دولار) في الناتج المحلي.

وقال إن صناعة الفعاليات العالمية تتجاوز قيمتها التريليون دولار حالياً، ومن المتوقع أن تتضاعف خلال العقد المقبل، لتصبح واحدة من أكبر محركات النمو الاقتصادي عالمياً.

وأضاف أن عدد الشركات العاملة في السعودية قفز من 400 شركة فقط في عام 2018 إلى 17 ألف شركة اليوم، أي نمو بنسبة 330 في المائة، في تحول وصفه بـ«الهائل»، ويعكس حجم التطور الكبير في الصناعة.

وكشف الرشيد عن أن القمة ستشهد الإعلان عن 5 شركات عالمية جديدة في تنظيم المعارض والمؤتمرات، تؤسس مقارها في السعودية، لترتفع بذلك الشركات العالمية الكبرى العاملة في السوق المحلية إلى 13 من أصل أكبر 20 شركة عالمية، أي ما يُعادل 70 في المائة من الشركات الدولية الرائدة في هذا القطاع.

رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

توسع الطاقة الاستيعابية

ويواكب هذا النمو توسّع لافت في البنية التحتية لقطاع الفعاليات؛ حيث ارتفعت الطاقة الاستيعابية بنسبة 32 في المائة خلال عام واحد، عبر شبكة تضم 923 موقعاً معتمداً في مختلف مناطق المملكة. كما قفزت المساحات المخصّصة للمعارض منذ عام 2018 بنسبة 320 في المائة، لتصل اليوم إلى 300520 متراً مربعاً.

وتتركز 90 في المائة من القدرة الاستيعابية في 3 مناطق رئيسية هي الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية، عبر منشآت كبرى تضم: «مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات» في ملهم، بمساحة 78 ألف متر مربع، و«جدة سوبردوم» بمساحة 34 ألف متر مربع، و«الظهران إكسبو» بمساحة 25600 متر مربع.

كما شهدت مناطق أخرى توسعاً نوعياً بإضافة مراكز جديدة، مثل «مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات» في المدينة المنورة، وقاعة «مرايا» في العلا، و«مركز جامعة الملك خالد» في عسير، و«مركز الأمير مشعل للمؤتمرات والفعاليات» في نجران.

قبة تستضيف أهم الأحداث الترفيهية والثقافية والرياضية بالإضافة للمعارض بمختلف تنوعاتها والمؤتمرات الدولية وغيرها (جدة سوبردوم)

إعادة تعريف دور الفعاليات

ولا يقتصر الزخم الذي يشهده القطاع على النمو الكمي فحسب، بل يمتد إلى إعادة تعريف جوهر الفعاليات ودورها الاقتصادي والمعرفي، فحسب الرؤية التي تقودها «الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات» لم تعد الفعاليات مجرد مساحات للعرض والاجتماع، بل أصبحت منصات لصياغة السياسات، وحل المشكلات، وبناء التحالفات العابرة للقطاعات، وفق رئيس مجلس الإدارة.

ويرى الرشيد أن المملكة تتجه لتكون «مركزاً عالمياً يتقاطع فيه صانعو القرار مع قادة الصناعة»، مؤكداً أن الطموح «ليس استضافة مزيد من الفعاليات بقدر ما هو الإسهام في إيجاد حلول وإطلاق مبادرات تعود بالنفع على القطاعات العالمية».

جانب من الحضور المشارك في القمة (الشرق الأوسط)

القمة الدولية

ويأتي هذا النمو المتسارع في وقت تحتضن فيه الرياض النسخة الثانية من القمة الدولية لصناعة المعارض خلال يومي 26 و27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بمشاركة أكثر من 2000 من قادة الصناعة عالمياً.

وأكد الرشيد أن القمة تُمثل فرصة ذهبية لربط صناع القرار المحليين مع القادة العالميين، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية 2030» في قطاع السياحة وصناعة الفعاليات، الذي يسعى لاستقبال 150 مليون زائر بحلول عام 2030، بعد أن تجاوز عدد الزوار بالفعل 60.9 مليون زائر خلال النصف الأول من 2025، مع إنفاق سياحي إجمالي بلغ 161.4 مليار ريال (43 مليار دولار).

ويعكس هذا التوسع والنمو غير المسبوق في القطاع تحول المملكة إلى مركز عالمي للفعاليات والأعمال؛ حيث لا تقتصر الفعاليات على كونها مجرد منصات للعرض والاجتماع، بل أصبحت محركات للنمو الاقتصادي، ومسرعات للابتكار، وأدوات لبناء التحالفات الاستراتيجية.

ومع استمرار استضافة الفعاليات الكبرى، وازدياد الاستثمارات في البنية التحتية وتدريب الكوادر الوطنية، تؤكد السعودية مكانتها بصفتها وجهة أساسية للمستثمرين والشركات العالمية، وتفتح صفحة جديدة من الفرص لتشكيل مستقبل قطاع الفعاليات على مستوى العالم.


مقالات ذات صلة

«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح (الشرق الأوسط)

الفالح: التبادل التجاري بين السعودية واليابان ارتفع 38 % في 8 سنوات

أكّد وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن التبادل التجاري بين المملكة واليابان ارتفع بنسبة 38 % من عام 2016 إلى 2024، ليصل إلى 138 مليار ريال.

الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوتسي أوكازاوا (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني يتوقع نجاحاً هائلاً لـ«إكسبو الرياض 2030»

قال وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوتسي أوكازاوا، إن بلاده ستشارك في «إكسبو الرياض 2030»، معرباً عن توقعاته بأن يحقق المعرض نجاحاً هائلاً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رسم تخيلي لمخطط «إكسبو 2030 الرياض» (الشرق الأوسط)

«إكسبو 2030 الرياض» ترسّي العقد الرئيسي للبنية التحتية على «نسما وشركاهم»

أعلنت شركة «إكسبو 2030 الرياض» ترسية العقد الرئيسي لأعمال البنية التحتية والمرافق الأساسية في موقع المشروع على مجموعة «نسما وشركاهم».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبو 2030 الرياض» خلال إحدى جلسات النسخة الـ9 من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)

السعودية: البنية التحتية لـ«إكسبو 2030» تبدأ قبل نهاية العام

قال الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبو 2030 الرياض»، طلال المري، إن العمل على البنية التحتية للمعرض سيبدأ قبل نهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو، ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار، في ظل مخاوف المستثمرين من تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد البريطاني.

واقترب الدولار من أعلى مستوى له منذ عشرة أشهر يوم الاثنين، بعد أن أدت الإشارات المتضاربة من إيران والولايات المتحدة إلى تراجع التوقعات بشأن إمكانية انتهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

ورغم ذلك، لا يزال الجنيه الإسترليني العملة الأفضل أداءً مقابل الدولار منذ بداية الحرب في أوائل مارس (آذار). وخلال الفترة نفسها، انخفض اليورو بنحو 2.7 في المائة، فيما تراجع الين بنسبة 2.4 في المائة.

ويشير المحللون الاستراتيجيون إلى أن الجنيه الإسترليني معرّض لمخاطر واضحة، نظراً لاعتماد بريطانيا الكبير على الغاز الطبيعي المستورد، وارتفاع التضخم المستمر، والضغوط المالية العامة، ما دفع سنداتها الحكومية إلى تراجع حاد.

واستقرت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات عند 4.98 في المائة بعد أن سجلت 5.118 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2008. وطُلب من بعض صناديق التقاعد البريطانية زيادة سيولتها النقدية لمواجهة مراكز التحوّط بعد الانخفاض الحاد في أسعار السندات، رغم أن التأثير حتى الآن كان محدوداً مقارنة بالأزمة التي أدت إلى استقالة رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس.

وذكر محللو استراتيجيات «بنك باركليز» في مذكرة بحثية: «دفعت التطورات الجيوسياسية السياسة البريطانية إلى الخلفية، لكن من المرجح أن تكون مخاطر اتباع سياسة مالية توسعية قد ازدادت في أعقاب صدمة الطاقة ومع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو (أيار)».

ويترقب المستثمرون الانتخابات المحلية المقررة في 7 مايو، حيث يتخلف حزب «العمال» الحاكم بقيادة كير ستارمر عن حزب «الإصلاح» الشعبوي، وحزب «الخضر» اليساري.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأسبوع الماضي أن النشاط التجاري البريطاني نما بأبطأ وتيرة له منذ ستة أشهر، في حين تسارعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع معدل منذ عام 1992، كما انخفضت مبيعات التجزئة.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة ليصل إلى 1.324 دولار أميركي، بعد أن خسر 1.67 في المائة خلال مارس. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.11 في المائة ليصل إلى 86.83 بنس، بعد أن بلغ 86.87 بنس، وهو أعلى مستوى له منذ 6 مارس. وكان قد سجل 86.12 بنس في 19 مارس، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025.

ويتوقع محللو الأسواق أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في أقرب فرصة خلال أبريل (نيسان)، بينما من المتوقع أن يؤجل بنك إنجلترا أي خفض محتمل للفائدة.


«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
TT

«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية، متحولاً من مجرد ممر تجاري إلى «محور توزيع سيادي» قادر على إدارة الأزمات بكفاءة عالية. وكشف خبراء لوجيستيون لـ«الشرق الأوسط»، عن أن التسهيلات التنظيمية الأخيرة للهيئة العامة للنقل نجحت في ضخ سعة فورية احتوت ما بين 40 في المائة و60 في المائة من العجز في إمدادات السلع الأساسية؛ ما رسخ مكانة المملكة كصمام أمان لوجيستي للمنطقة.

وقد تجسَّدت هذه المكانة في حزمة استباقية من القرارات التنظيمية التي شملت: إتاحة التعاقد لنقل البضائع للغير، وتمديد العمر التشغيلي للشاحنات إلى 22 عاماً لمدة 6 أشهر، والسماح بدخول الشاحنات المبردة الفارغة من دول الخليج، إلى جانب إطلاق مبادرة «مناطق التخزين الخليجية» في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وتوسيع تشغيل قطارات الحاويات التي تنقل أكثر من 2500 حاوية يومياً.

ويرى المختصون أن هذه التحركات لم تكن مجرد حلول مؤقتة، بل مثلت استجابة استراتيجية في ظل الضغوط الناتجة من أزمة مضيق هرمز؛ ما مكّن السعودية من إدارة الخدمات اللوجيستية في أصعب أوقات الأزمات العالمية، وتحويل موانيها ومنصاتها البرية رئةً تتنفس من خلالها الأسواق المجاورة.

سعة فورية... بشروط الكفاءة

يرى الخبير اللوجيستي حسن آل هليل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تمديد العمر التشغيلي للشاحنات يُعدّ استجابة تنظيمية مرنة لضغوط السوق؛ إذ يتيح ضخ سعة تشغيلية إضافية دون الحاجة إلى استثمارات جديدة، وقد يرفع القدرة التشغيلية للأسطول بنسبة تتراوح بين 10 و18 في المائة على المدى القصير، ويخفض تكاليف النقل بنسب تصل إلى 15 في المائة، بما يسهم في تقليص فجوة العرض والطلب ودعم استقرار الأسعار.

ويشير في الوقت نفسه إلى أن هذا التوجه يفرض تحدياً يتعلق بالحفاظ على الكفاءة التشغيلية، في ظل ارتفاع استهلاك الوقود وتكاليف الصيانة للشاحنات الأقدم، إضافة إلى زيادة احتمالات الأعطال؛ وهو ما قد يرفع التكلفة الإجمالية للنقل على المدى المتوسط إذا لم يتم ضبطه، ويؤكد أن تحقيق التوازن يتطلب رقابة فنية صارمة لضمان الحفاظ على ما بين 80 و90 في المائة من كفاءة الشاحنات، إلى جانب تسريع برامج الإحلال التدريجي نحو أساطيل حديثة أكثر كفاءة وأقل انبعاثاً.

من جانبه، يصف الخبير اللوجيستي نشمي الحربي لـ«الشرق الأوسط» القرار بأنه تكتيك لإدارة الأزمات بامتياز؛ يهدف إلى ضخ سعة فورية في السوق عبر الاستفادة من أسطول ضخم قائم، مؤكداً أن التوازن لا يتحقق عبر تقييد العمر التشغيلي بحد ذاته، بل عبر ربطه بالفحص الفني الصارم، بما يضمن استمرارية التشغيل دون الإخلال بمعايير السلامة والاستدامة.

كسر احتكار السعة

وفي قرار تنظيمي جديد، أعلنت الهيئة العامة للنقل إتاحة التعاقد لنقل البضائع للغير للمنشآت المرخصة بشكل مؤقت حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، في خطوة تستهدف رفع كفاءة استخدام الأصول التشغيلية وتعزيز مرونة السوق.

في هذا الإطار، أشار آل هليل إلى أن القرار يعزز كفاءة استخدام الأصول داخل السوق، من خلال إدخال أساطيل الشركات الخاصة إلى منظومة النقل العام؛ ما يرفع العرض الكلي لخدمات الشحن بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة، ويزيد من معدل استغلال الأصول التشغيلية بنحو 30 في المائة؛ وهو ما ينعكس مباشرة على خفض تكاليف النقل بنسب تتراوح بين 8 و15 في المائة.

كما يسهم هذا التحسن في تقليل تقلبات الأسعار، خاصة في القطاعات المرتبطة بالنقل مثل الغذاء والسلع الاستهلاكية، حيث يمكن أن يحدّ من التذبذب السعري بنسبة تصل إلى 12 في المائة، فضلاً عن دوره في كبح الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الشحن، وفق آل هليل.

أما الحربي، فيرى أن القرار ذهب أبعد من ذلك؛ إذ «كسر احتكار السعة» في السوق، وحوّل كل منشأة تملك أسطولاً إلى مزود محتمل لخدمات النقل؛ ما قلّل الرحلات الفارغة ورفع كفاءة التشغيل، وأسهم في امتصاص ما وصفه بـ«التضخم المستورد»، ومنع انتقال آثار أزمة «هرمز» إلى المستهلك النهائي.

إحدى عربات «سار» لنقل البضائع (واس)

النقل السككي... و«الحلقة المفقودة»

لم يقتصر التحرك على الطرق الإسفلتية، بل امتد لتعزيز الربط السككي؛ حيث أصدرت الهيئة تراخيص لشركة الخطوط الحديدية السعودية (سار) لتشغيل قطارات الحاويات في محطات إضافية. وتعمل هذه القطارات حالياً على نقل أكثر من 2500 حاوية قياسية يومياً، مع تدشين ممر لوجستي دولي يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة على الحدود الأردنية.

ولكن رغم هذا التقدم، يشير آل هليل إلى وجود ما يسميه «الحلقة المفقودة» التي تعيق مضاعفة هذه الأرقام، والمتمثلة في ضعف تكامل البنية التحتية الطرفية، ومحدودية الطاقة الاستيعابية للمحطات، إضافة إلى تحديات الجدولة بين المواني والقطارات، ونقص الأصول التشغيلية، فضلاً عن الاعتماد المستمر على الشاحنات في «الميل الأخير».

ويتفق الحربي مع هذا الطرح، مختصراً التحدي في عقدتين رئيسيتين، هما الربط الأخير بين محطات القطار والمستودعات والتكامل الزمني بين تفريغ السفن وتحميل القطارات، مؤكداً أن اكتمال مشروع «الجسر البري» شرق – غرب سيشكل الحل الجذري لتقليل الاعتماد على الشاحنات وتخفيف الضغط عن النقل البحري.

الأمن الغذائي أولوية

في خطوة تعكس أولوية الأمن الغذائي، سمحت الهيئة بدخول الشاحنات المبردة الفارغة من دول الخليج لنقل السلع سريعة التلف، وهو ما يراه آل هليل إجراءً يعزز كفاءة النقل المبرد ويقلل الهدر التشغيلي، متوقعاً أن يسهم في تغطية ما بين 15 و35 في المائة من فجوة الإمدادات، مع إمكانية ارتفاع النسبة إلى 40 في المائة في الظروف الحرجة.

أسطول بري تابع لشركة «البحر الأحمر الدولية» السعودية (واس)

في المقابل، يصف الحربي القرار بأنه «شريان حياة»، متوقعاً أن يغطي ما بين 40 و60 في المائة من العجز في تدفق الأغذية والأدوية، خاصة في ظل اعتماد دول الخليج على الواردات بنسبة تتجاوز 80 في المائة، مشيراً إلى أن مواني البحر الأحمر تحولت فعلياً نقطةَ انطلاق رئيسية لتغذية الأسواق الخليجية.

موانٍ من التخزين إلى العبور

وفي ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، برزت مبادرة «مناطق التخزين الخليجية» كأحد أهم أدوات تنظيم التدفقات، من خلال تخصيص مناطق تشغيلية لكل دول مجلس التعاون، مع إعفاء من رسوم التخزين لمدة تصل إلى 60 يوماً.

ويرى آل هليل أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على إدارة تشغيلية متقدمة تشمل التخطيط المسبق، وأنظمة إدارة الساحات الذكية، وتسريع الإجراءات الجمركية، وربط الميناء بشبكات النقل، بما يضمن انسيابية الحركة ويمنع التكدس.

بينما يؤكد الحربي أن الإعفاء قد يتحول تحدياً إذا لم يُدَر بكفاءة، مشدداً على أهمية تطبيق «إدارة ساحات ديناميكية» مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب «التخليص المسبق» قبل وصول السفن، عادَّاً أن تخصيص المساحات لكل دولة يخلق ما يشبه «مواني جافة سيادية»، ويحول الميناء من نقطة تخزين إلى منصة عبور إقليمي سريعة.

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (موانئ)

عائد اقتصادي يتجاوز المستهدف

اقتصادياً، لا يقتصر أثر هذه التحركات على استمرارية الإمدادات؛ إذ يؤكد آل هليل أنها تسهم في رفع مساهمة القطاع اللوجيستي في الناتج المحلي، وجذب الاستثمارات، وتنشيط حركة إعادة التصدير، وخفض التكاليف التشغيلية، إلى جانب خلق فرص عمل نوعية.

بينما يرى الحربي أن العائد الأكبر يتجاوز المؤشرات المباشرة، رغم تسجيل نمو في مناولة الحاويات بنسبة 10.6 في المائة لتصل إلى 8.3 مليون حاوية في 2025، مؤكداً أن الأثر الأهم يتمثل في ترسيخ مكانة السعودية كـ«صمام أمان لوجيستي» للمنطقة؛ ما يعزز ثقة المستثمرين العالميين ويدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وفي المحصلة، تكشف هذه التسهيلات عن أن السعودية لم تكتفِ بإدارة أزمة طارئة، بل أعادت تشكيل دورها في خريطة التجارة الإقليمية عبر منظومة نقل متكاملة قادرة على امتصاص الصدمات وتحويل التحديات فرصاً، وترسيخ موقعها مركزاً لوجيستياً يربط بين القارات ويؤمّن تدفق السلع في أصعب الظروف.


«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

قال رئيس مجلس إدارة شركة «بتروتشاينا»، عملاق النفط المملوك للدولة في الصين، يوم الاثنين، إن أعمال تكرير النفط والغاز الطبيعي في الشركة تعمل بشكل طبيعي، مضيفاً أن إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل نحو 10 في المائة من عملياتها.

وقال هوليانغ داي، رئيس مجلس إدارة «بتروتشاينا»، خلال إحاطة إعلامية حول نتائج الشركة لعام 2025: «تمثل إمدادات النفط الخام والغاز عبر الإنتاج المباشر خارج منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإمدادات بموجب عقود طويلة الأجل من مناطق خارج الشرق الأوسط، نحو 90 في المائة من مبيعات (بتروتشاينا) من النفط الخام والغاز الطبيعي».