قطاع المعارض يُسهم بنحو 1.6 مليار دولار في الاقتصاد السعودي

مسؤولة كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن استضافة المملكة لأكثر من 17 ألف مؤتمر خلال 2024

TT

قطاع المعارض يُسهم بنحو 1.6 مليار دولار في الاقتصاد السعودي

خلال ملتقى «فورتشن للنساء الأقوى» في الرياض (الشرق الأوسط)
خلال ملتقى «فورتشن للنساء الأقوى» في الرياض (الشرق الأوسط)

كشفت «الهيئة السعودية للمعارض والمؤتمرات» أن القطاع حقق أثراً اقتصادياً تجاوز 5.87 مليار ريال (نحو 1.57 مليار دولار) خلال عام 2024، ما يؤكد تنامي إسهاماته في الناتج المحلي للمملكة، ويدفعه ليقترب من حاجز ملياري دولار سنوياً، مدعوماً بزيادة عدد الفعاليات واستقطاب المعارض الدولية.

وأظهر تقرير الأثر الاقتصادي العالمي الصادر عن مجموعة «أكسفورد للأعمال»، أن قطاع المعارض عالمياً يُسهم بأكثر من 230.3 مليار دولار سنوياً، ما يعكس أهمية هذه الصناعة بوصفها أداة محورية لتعزيز الأنشطة الاقتصادية وتبادل الأعمال بين الدول.

وقالت مديرة تنمية الأعمال في «الهيئة السعودية للمعارض والمؤتمرات»، كيارا بيلياري، لـ«الشرق الأوسط»، إن المملكة استضافت خلال العام الماضي أكثر من 17 ألف فعالية، و«أسهمنا في تحقيق أثر اقتصادي يُقدّر بنحو 5.870 مليار ريال؛ لذا يمكن القول بثقة إن نمو المملكة في هذا القطاع غير مسبوق، ويستمر دون توقف».

مديرة تنمية الأعمال في «الهيئة السعودية للمعارض والمؤتمرات» كيارا بيلياري (الشرق الأوسط)

وأشارت كيارا بيلياري إلى أن الهيئة تعمل بشكل استباقي على دعم القطاعات الاقتصادية المستهدفة في «رؤية 2030»، من خلال تنظيم فعاليات نوعية تُشكّل منصات فعالة للتجارة وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين السعودية والعالم.

الرياض منصة عالمية للقيادات النسائية

يأتي هذا النمو في وقت تستضيف فيه الرياض للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط ملتقى «فورتشن للنساء الأقوى»، الذي يضم نخبة من القيادات النسائية من مختلف القطاعات حول العالم.

وقالت الرئيسة التنفيذية لـ«فورتشن»، أناستاسيا نيركوفسكايا، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من دواعي سروري أن أكون في الرياض، مدينة دافئة ومرحبة، وتملؤها طاقة إيجابية كبيرة».

وأضافت لم «نختر الرياض فقط بسبب هذه الطاقة، بل لأن السعودية اليوم مركز للحراك والتقدم، خاصة فيما يتعلّق بتمكين المرأة. أعتقد أن كون المرأة في السعودية اليوم يعني أنها في المكان والزمان المناسبين، و(فورتشن) أرادت أن تكون في المكان المناسب وفي الوقت المناسب».

الرئيسة التنفيذية لـ«فورتشن» أناستاسيا نيركوفسكايا (الشرق الأوسط)

وأوضحت نيركوفسكايا أن جدول أعمال المنتدى يُركز على «كيفية دفع العالم نحو الأمام، ودور القطاعين العام والخاص في دعم الازدهار العالمي»، مشيرةً إلى أن الموضوعات المطروحة تشمل: الذكاء الاصطناعي، وتطور المرأة في الرياضة والتكنولوجيا، والابتكار، والقيادة في أوقات الأزمات.

ويُعد ملتقى «فورتشن للنساء الأقوى» مجتمعاً مغلقاً للقياديات، ويبحث أبرز القوى التي تُشكّل مشهد الأعمال العالمي، مع التركيز على فرص التعاون بين القطاعين العام والخاص لتعزيز الابتكار والنمو، واستكشاف آفاق الاستثمار والرعاية الصحية والتقنيات الناشئة.

تمكين المرأة بالأرقام

وتُشير بيانات جرى استعراضها في الملتقى إلى أن مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بلغت 36 في المائة، مقارنة بـ17 في المائة فقط في عام 2017، كما باتت النساء يمتلكن 45 في المائة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، في انعكاس مباشر لـ«رؤية 2030»، التي تستثمر في النمو والابتكار وتمكين المرأة في الاقتصاد والمجتمع.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

خاص كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)

«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

بدأت الملامح الإجرائية للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار بالظهور، واضعةً الشفافية والأمان المالي في مقدمة أولوياتها.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

«إس كيه هاينكس» الكورية تستثمر 64 مليار دولار في مصانع رقائق الذاكرة

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، يوم الخميس، أنها تعتزم استثمار 100 تريليون وون لبناء مصانع جديدة لإنتاج رقائق الذاكرة «ناند».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

«فاينانشال تايمز»: «أوبن إيه آي» تناقش منح الحكومة الأميركية حصة 5 % من الشركة

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن «أوبن إيه آي» بدأت مناقشات بشأن منح الحكومة الأميركية حصة تبلغ 5 في المائة في الشركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جانب من ميناء جدة الإسلامي (واس)

بعد الأمر السامي... السعودية تحفّز الشركات على استيراد المنتجات اللبنانية

بدأت الحكومة السعودية رسمياً تحفيز قطاعها الخاص لاستيراد البضائع والمنتجات اللبنانية...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد محطة الحاويات التابعة لشركة «هانجين شيبينغ» في ميناء بوسان الجديد (رويترز)

صادرات كوريا الجنوبية تقفز 70.9 % في يونيو بأقوى نمو منذ 1978

سجّلت صادرات كوريا الجنوبية في يونيو نموّاً هو الأقوى منذ نحو نصف قرن، متجاوزة التوقعات، مدفوعة بطفرة عالمية في الطلب على الرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

المخاطر الصينية والأميركية تهدد مستقبل قطاع الرقائق الأوروبي

لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)
لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)
TT

المخاطر الصينية والأميركية تهدد مستقبل قطاع الرقائق الأوروبي

لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)
لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)

تتزايد المخاوف الأوروبية حول مستقبل قطاع صناعة الرقائق وسط تهديدات كبرى للقطاع من الصين والولايات المتحدة. وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الخميس، أن الصين والاتحاد الأوروبي اتفقا على عقد اجتماع أو اجتماعين على مستوى الوزراء سنوياً لآلية التشاور التجاري والاستثماري بين الصين والاتحاد الأوروبي.

وصرح المتحدث باسم الوزارة خه يادونغ، في مؤتمر صحافي، بأن الجانب الصيني وجه دعوة إلى مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي لزيارة الصين هذا الخريف لحضور الاجتماع الثاني لآلية التشاور.

ويأتي ذلك بينما خلص تقرير ممول من الاتحاد الأوروبي، نُشر يوم الخميس، إلى أن ضوابط التصدير الصينية، والاعتماد على الولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا، والضعف الهيكلي لصناعة الرقائق الإلكترونية المحلية في أوروبا، كلها عوامل تُنذر بمستقبل قاتم. وخلص التقرير المستقل، الصادر عن معهد الدراسات الأمنية التابع للاتحاد الأوروبي ومركز الأبحاث الفرنسي «مونتين»، إلى أن ضوابط التصدير الصينية على المعادن الحيوية والمغناطيس، أو خطر نشوب حرب في مضيق تايوان، تُشكل تهديدات رئيسية لإمدادات الاتحاد الأوروبي.

ويتفاقم ضعف الاتحاد الأوروبي نتيجة اعتماده على الولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا، بما في ذلك برامج التصميم، واحتمالية قيام الولايات المتحدة بحظر صادرات شركة «إيه إس إم إل»، الموردة لمعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية، وهي الشركة الأوروبية الأغلى قيمة، إلى الصين.

ويناقش الكونغرس الأميركي حالياً مشروع قانون يمنح واشنطن سلطة فرض قيود أحادية الجانب على صادرات الدول الحليفة وشركاتها. وقال جوريس تير، المحلل السياسي في معهد الدراسات الأمنية، لوكالة «رويترز»: «مع أن بكين لا تزال تشكل التهديد الأكبر، فإن الاعتماد على واشنطن بات مصدر قلق بالغ في ظل إدارة ترمب الثانية».

قانون جديد

وتسعى المفوضية الأوروبية إلى دعم صناعة الاتحاد، وقد اقترحت في يونيو (حزيران) قانوناً جديداً للرقائق الإلكترونية (Chips Act 2.0) يتعين على المشرعين الأوروبيين مناقشته الآن.

ويتضمن المقترح حوافز لزيادة الطلب على الرقائق المصنعة محلياً، كما انضمت أوروبا إلى مبادرة «باكس سيليكا» التي أطلقتها واشنطن، وهي مبادرة مشتركة بين الدول الحليفة لتأمين سلاسل التوريد.

وإضافة إلى التعاون مع الحلفاء لمواجهة الصين، قال تير إن «السبيل الوحيد المتاح» أمام أوروبا هو البناء على نقاط قوتها الحالية، مثل معدات تصنيع الرقائق التي تنتجها شركة «إيه إس إم إل»، لتعزيز قدرتها التنافسية.

وخلص التقرير، الذي استند إلى مصادر صناعية وسياسية وأكاديمية، إلى أن عوامل من بينها استمرار ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا، ونقص رأس المال الخاص، وتراجع الصناعات التي تستخدم الرقائق، قد أضعفت القدرة التنافسية لهذا القطاع.


«سنترا»... كيف كسب رئيس «الفيدرالي» الجديد ثقة نظرائه؟

محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)
محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)
TT

«سنترا»... كيف كسب رئيس «الفيدرالي» الجديد ثقة نظرائه؟

محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)
محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)

شهدت مدينة سنترا البرتغالية التاريخية، وتحديداً في أروقة الدير القديم الذي يحتضن المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي، تحولاً لافتاً في المشهد المالي العالمي. فبينما كان حكام المصارف المركزية من مختلف قارات العالم يصلون والمخاوف تساورهم بشأن مستقبل التعاون الدولي، غادروا بعد ثلاثة أيام وهم يشعرون بأنهم قد وجدوا حليفاً جديداً وموثوقاً في رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش. هذا التقارب يمثل نقطة توافق نادرة وثمينة في وقت اتسمت فيه العلاقات مع واشنطن بالصعوبة والتعقيد.

وعلى مدار أيام المؤتمر الثلاثة، قاد رئيس «الفيدرالي» الجديد دبلوماسية هادئة وخلف الأبواب المغلقة، حيث عقد سلسلة من الاجتماعات الخاصة والمكثفة مع نظرائه من أوروبا وخارجها. وكان من أبرز هذه التحركات مأدبة غداء مطولة جمعته برئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في الفناء الداخلي الهادئ والمحاط بالأعمدة للدير القديم. ورغم أن هذه المحادثات ظلت في مستويات رفيعة ولم تخض في التفاصيل التقنية المعقدة مثل اتجاهات التضخم، أو مخاطر صيرفة الظل، أو آليات التنسيق الدولي للسياسات، فإن الأوساط المحيطة بالنقاشات رأت في مبادرة وارش رسالة واضحة التزم فيها ببقاء «الفيدرالي» شريكاً فاعلاً في الساحة العالمية، مما بدد مخاوف تراجع واشنطن عن المنصات الدولية التي ترعى التعاون النقدي.

وكانت هذه الطمأنة بالغة الأهمية بالنسبة لحكام المصارف المركزية؛ إذ كان بعضهم يعبر في مجالسهم الخاصة عن القلق من أن يكون رئيس «الفيدرالي» المعين من قِبل الرئيس دونالد ترمب أكثر عرضة واستجابة لضغوط البيت الأبيض فيما يتعلق بأسعار الفائدة، أو أقل التزاماً بالتنسيق الدولي الذي طالما اعتُبر ركيزة أساسية للسياسة النقدية العالمية. وتكتسب هذه المخاوف مشروعيتها من الثقل الذي يمثله مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فهو ليس مجرد بنك مركزي لدولة كبرى، بل هو المزود النهائي لسيولة الدولار في أوقات الأزمات المالية والاضطرابات العاصفة، والملاذ الآمن لنسبة هائلة من احتياطيات الذهب العالمية لعديد من الدول، فضلاً عن كونه الصوت الأكثر نفوذاً وتأثيراً في صياغة السياسات النقدية والتشريعات المالية الدولية.

صحافيون يتابعون وارش وهو يتحدث خلال جلسة في منتدى البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

وفي هذا السياق، وصل المسؤولون إلى البرتغال ولديهم رغبة ملحة لمعرفة ما إذا كانت علاقات العمل الوثيقة والناجحة التي تمتعوا بها مع الرئيس السابق جيروم باول ستنجو وتستمر خلال هذه المرحلة الانتقالية. وقد ساهم تاريخ وارش المهني في تسريع وتيرة الثقة، حيث أشار عدد من الحكام الذين عرفوه خلال فترة عمله كعضو في مجلس المحافظين لـ«الفيدرالي» بين عامي 2006 و2011، أو من خلال نشاطه اللاحق في «مجموعة الثلاثين» الاستشارية، إلى أنهم وجدوا فيه نفس صانع السياسات الرصين الذي تعاملوا معه لسنوات طويلة. ورغم أن بعض الحاضرين آثروا التريث معتبرين أنه من المبكر الحكم على أدائه الفعلي حتى يبدأ ممارسة مهامه رسمياً ويواجه اختبار الموازنة بين الحفاظ على مصداقيته ومقاومة الضغوط السياسية، فإن الأجواء العامة مالت نحو التفاؤل.

وقد تجلى هذا التحول في حفاوة الاستقبال التي حظي بها وارش، والتي كانت لافتة ومثيرة للاهتمام، خاصة وأن العديد من المشاركين كانوا قد أبدوا في وقت سابق تضامناً كبيراً ودعماً مطلقاً لجيروم باول خلال صراعه الطويل مع ترمب، بل إن مجموعة من المسؤولين الحاليين والسابقين دافعوا علناً عن استقلالية باول، وشهد مؤتمر سنترا في العام الماضي تصفيقاً حاراً ووقوفاً تقديراً له. ولكن بدلاً من أن يكون الظهور الأول لوارش مشحوناً بالتوتر أو الارتباك، اتخذ المؤتمر طابعاً أشبه بالاحتفاء الجماعي برئيس «الفيدرالي» الجديد.

ترحاب حار

بدأت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في رسم ملامح هذا التقارب منذ العشاء الافتتاحي للمؤتمر، حيث استقبلت وارش الذي وصل متأخراً بترحاب حار وأعربت علناً عن تطلعها الصادق للعمل معاً بشكل وثيق. ومن جانبه، رد وارش بإيماءات دبلوماسية تركت أثراً إيجابياً واسعاً؛ إذ ساعدته طلاقته في اللغة الفرنسية التي أتقنها أثناء دراسته في فرنسا على التحدث مع المشاركين الفرنسيين بلغتهم الأم. وبخلاف بعض الشخصيات الرفيعة التي تفضل الانكفاء على دوائر مغلقة وصغيرة، قضى وارش وقتاً طويلاً في التنقل والتحدث بحرية بين حكام المصارف خلال عشاء عمل غير رسمي. كما ظهر هذا الانسجام جلياً عندما اعتلى منصة المناقشة إلى جانب لاغارد، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم، حيث حرص وارش على إبداء نبرة زمالة عالية مؤكداً على شعوره بالفخر والتجاور مع زملائه الثلاثة. ورغم أن هذه التفاصيل قد تبدو بروتوكولية بسيطة، فإنها تكتسب أهمية قصوى في الأوساط الضيقة للبنوك المركزية، حيث تلعب العلاقات الإنسانية والشخصية دوراً حاسماً في إدارة الأزمات المالية وتسهيل التعاون السريع عند حدوث اضطرابات مفاجئة.

وامتدت مساحات التقارب والتفاهم لتشمل التوجهات العامة للسياسات النقدية وآليات التواصل مع الأسواق؛ إذ لمس المشاركون توافقاً كبيراً حول ضرورة تبسيط الخطاب المالي والعودة إلى القواعد الأساسية. وجاء تفضيل وارش للرسائل المباشرة والبسيطة وتشككه المعلن تجاه أدوات «التوجيهات المستقبلية» المعقدة ليتماشى تماماً مع الشعار غير المعلن للمؤتمر وهو «العودة إلى الأساسيات».

واستغل وارش هذا المنبر ليؤكد بقوة على استقلالية مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، مشيراً إلى أن صناع السياسات يتشاركون «رؤى وقرارات مشتركة» رغماً عن اختلاف نطاقاتهم الجغرافية والقانونية. وفي السياق ذاته، وافقت لاغارد على هذا الطرح مؤكدة أن «المركزي الأوروبي» لم يعد بحاجة إلى «صيغ معقدة للتوجيهات المستقبلية»، بينما لفت محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إلى أن وضع مثل هذه التوجيهات وتطبيقها يكون دائماً أسهل بكثير من التراجع عنها وإلغائها.

وارش برفقة زوجته جين لودر يسيران لحضور جلسة في منتدى البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

ومع ذلك، لم يخلُ المشهد من تباينات واختلافات طفيفة ظلت تحت السطح؛ فقد أوضحت لاغارد أن البنك المركزي الأوروبي سيستمر في شرح وتفصيل كيفية استجابته للبيانات الاقتصادية الواردة، وهو المفهوم الذي أطلقت عليه اسماً جديداً وهو «توجيه الإطار العملي»، وهي العبارة التي لقيت صدى فورياً وترحيباً في تصريحات محافظ بنك كندا تيف ماكليم. وفي المقابل، أظهر وارش ميلاً أقل واهتماماً محدوداً بمناقشة التفاصيل الدقيقة لدليل عمل وسياسات «الاحتياطي الفيدرالي». ولكن رغم هذه الفروقات الفنية، ركز المجتمعون على نقاط الالتقاء عوضاً عن الخلاف، ورأوا في النقاشات الجارية داخل البنك المركزي الأوروبي حول إعادة ضبط وتطبيع متطلبات الاحتياطي الإلزامي للمصارف دليلاً إضافياً على أن البنوك المركزية الكبرى على ضفتي المحيط الأطلسي تتحرك بخطى متزامنة لإنهاء الممارسات والسياسات الاستثنائية التي فرضتها حقبة الأزمات المالية المتلاحقة.


الهند واليابان توقّعان اتفاقيات في الذكاء الاصطناعي والمعادن والطاقة

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية (إ.ب.أ)
TT

الهند واليابان توقّعان اتفاقيات في الذكاء الاصطناعي والمعادن والطاقة

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية (إ.ب.أ)

اتفقت الهند واليابان، الخميس، على تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والمعادن والطاقة والدفاع، بالإضافة إلى إعداد خريطة طريق مشتركة للأمن الاقتصادي، في إطار سعي الدولتين الآسيويتين إلى توطيد علاقاتهما.

ووُقّعت الاتفاقيات بعد محادثات بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي، التي تقوم بزيارة رسمية إلى نيودلهي تستغرق ثلاثة أيام.

وقالت تاكايتشي للصحافيين عقب المحادثات: «ستستفيد اليابان والهند من نقاط قوة كل منهما لتحقيق النمو والازدهار معاً. وفي ظل المشهد الدولي المضطرب، بات بناء علاقة تعاونية تكاملية كهذه ذا أهمية متزايدة». وتأتي زيارة تاكايتشي عقب زيارة قام بها مودي إلى طوكيو العام الماضي، حيث تعهدت اليابان بمضاعفة استثماراتها في الهند إلى أكثر من 61 مليار دولار خلال العقد المقبل؛ ما يسلط الضوء على تعميق العلاقات الاقتصادية. وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 27.5 مليار دولار في السنة المالية 2025 -2026، في حين بلغ حجم الاستثمار الياباني في الهند 3.2 مليار دولار بين أبريل (نيسان) وديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات الحكومة الهندية.

مباحثات موسعة

أعلنت وزارة الخارجية الهندية أن الزعيمين أجريا «محادثات موسعة النطاق حول جميع جوانب العلاقات الهندية - اليابانية، بما في ذلك التجارة والاستثمار، والأمن الاقتصادي، والطاقة، والتقنيات الناشئة، والدفاع، والتبادلات الشعبية».

وأضافت الوزارة أن الجانبين اعتمدا ثلاث وثائق «تاريخية» بشأن الأمن الاقتصادي، واستدامة الطاقة، والذكاء الاصطناعي.

وصرح مودي للصحافيين قائلاً: «إن التقارب بين التكنولوجيا الدقيقة اليابانية وقدرات البرمجيات الهندية سيعطي زخماً وقوة جديدين لتطوير الذكاء الاصطناعي عالمياً».

وقال مودي إن البلدين، العضوين أيضاً في مجموعة الحوار الرباعي (كواد)، وقَّعا اتفاقية بشأن أول مشروع تطوير مشترك لهما في قطاع الدفاع. وتُعدّ أستراليا والولايات المتحدة العضوين الآخرين في مجموعة الحوار الرباعي، التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها كتلة تشكلت لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتُعدّ اليابان من أكبر المستثمرين في الهند، حيث تدعم مشاريع بنية تحتية ضخمة، من بينها خط سكة حديد فائق السرعة يربط بين مدينتي مومباي وأحمد آباد. كما زادت الشركات اليابانية استثماراتها في الشركات الهندية، بما في ذلك صفقة حديثة بقيمة 1.6 مليار دولار للاستحواذ على حصة 20 في المائة في «بنك يس».