العراق يُشيد بجهود التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة المخدرات

12 دولة عربية وإقليمية تُشارك في «المؤتمر الثالث»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

العراق يُشيد بجهود التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة المخدرات

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

انطلقت في العاصمة العراقية بغداد، الأحد، أعمال المؤتمر الثالث لمكافحة المخدرات، بمشاركة 12 دولة عربية وإقليمية ومكتب الأمم المتحدة، إلى جانب الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان.

وأشاد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال كلمته في المؤتمر، الذي يستمر يومين، بجهود التعاون الدولي التي أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة.

وقال السوداني إن حكومته «عملت على تعزيز ورفع مستوى التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، وتوقيع مذكرات التفاهم مع مختلف الدول؛ حيث جرى فتح 33 نقطة اتصال مشتركة مع عدد من الدول والمنظمات، وتوقيع 11 مذكرة تفاهم، كما بلغ مجموع الخطابات المرسلة 345 مخاطبة، وأكثر من 1299 معلومة متبادلة مع دول الجوار».

وشدد على ضرورة «مواجهة مخاطر المخدرات التي تُهدد المجتمعات والدول وتسبب الأزمات»، وكذلك على أهمية «التنسيق المشترك والعمل للحد من مخاطر المخدرات، وصولاً إلى تصفيرها، من خلال تطوير وسائل المواجهة في الحرب المستمرة ضد العصابات الإجرامية التي تتاجر وتورط أبناء مجتمعنا بهذا الوباء».

وأشار إلى أن حكومته عملت وفق «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات للسنوات (2023-2025)، وتعديل قانون مكافحة المخدرات لسنة 2017»، مضيفاً: «كما اتخذنا حزمة إجراءات وقرارات وتوجيهات لمكافحة المخدرات، فضلاً عن تشييد مصحات تأهيل للمدمنين في كل المحافظات، وأنشأنا 15 مصحة قسرية في بغداد والمحافظات لمعالجة المدمنين والمتعاطين، وهي تجارب رائدة على المستويين المحلي والدولي».

وعدّ السوداني أن خطر المخدرات والمؤثرات العقلية «لا يقل عن خطر الجماعات الإرهابية».

مساعي اجتثاث الآفة

وعانى العراق خلال السنوات الأخيرة جراء تفشي ظاهرة المخدرات، بعد أن كان قبل نحو عقدين دولة شبه خالية من هذه الآفة.

وسعياً للتصدي لهذه الظاهرة، يعمل العراق على تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي، وإشراك المجتمع الدولي في حربه على هذه التجارة العابرة للحدود، ويحرص على تبادل المعلومات ومراقبة الحدود ورصد شبكات التهريب.

وأعلنت وزارة الداخلية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن تفكيك 1200 شبكة محلية ودولية للاتجار بالمخدرات، وضبط أكثر من 14 طناً من المواد المخدرة خلال السنوات الثلاث الماضية.

جانب من الحضور في المؤتمر الثالث لمكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

وغالباً ما كانت الحدود الشرقية مع إيران كبرى مناطق تهريب المخدرات بأنواعها إلى البلاد، إلى جانب الحدود الغربية مع سوريا؛ لكن عمليات التهريب تراجعت خلال السنة الأخيرة وبعد الإطاحة بنظام بشار الأسد طبقاً لبعض التصريحات الرسمية.

مجلس وزراء الداخلية العرب

وخلال المؤتمر، أكَّد الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، بن علي كومان، عزم العراق على التعاون لمكافحة المخدرات، مشيداً بالتعاون الدولي من جانب وزارة الداخلية العراقية في هذا الصدد.

وقال خلال كلمته في المؤتمر: «إن انعقاد المؤتمر بنسخته الثالثة بعد نجاح النسختين السابقتين يعكس إرادة راسخة لدى العراق لتعزيز التعاون بين دول المنطقة والعالم في مواجهة آفة المخدرات، التي تمثل تهديداً للأرواح والصحة والتنمية، وتنخر اقتصاديات الدول، بما يصاحبها من فساد للأموال، إضافة إلى ارتباطها بالفساد وتمويل التنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة».

وأضاف أن وزارة الداخلية العراقية أبدت اهتماماً كبيراً بالتصدي لهذه الظاهرة، من بينها تنظيم فعالية مشتركة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، لمناقشة ديناميكيات تهريب المخدرات عبر العراق والشرق الأوسط.

ورأى كومان أن العراق «شكَّل نموذجاً في التعاون الميداني، العربي والدولي؛ حيث فازت مديرية شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية بالمركز الأول في المسابقة السنوية للأمانة العامة حول أفضل تعاون عملياتي في مجال مكافحة المخدرات على المستويين العربي والدولي».

وذكر أن الدول العربية «تظهر التزاماً متزايداً بمكافحة هذه الآفة».

وأشار كومان إلى أن العام الحالي «شهد تقدماً مهمّاً في مجال مكافحة المخدرات؛ حيث تم إعداد صياغة جديدة للاستراتيجية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية».

العمل الجماعي

من جهته، شدّد وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري في كلمته خلال المؤتمر على أن «مواجهة المخدرات تتطلب عملاً جماعياً»، وقال إن مكافحتها «مسيرة مشتركة تتجاوز الحدود».

وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري يلقي كلمة في مؤتمر مكافحة المخدرات ببغداد يوم الأحد (الوكالة الرسمية)

وأضاف: «شبكات المخدرات تتطور بسرعة، وتستفيد من التطور التكنولوجي، والتجمع الدوري ضروري لمكافحتها».

وأكد أن مواجهة المخدرات تتطلب تنسيقاً دولياً، وضبط الحدود وتطوير التشريعات، وقال إن العراق «نجح في بناء منظومة متطورة في مجال مكافحة المخدرات».

وقال الشمري إن نتائج المؤتمرين السابقين لمكافحة الإرهاب «نجحت في وضع الأساس المتين لنموذج جديد في التعاون الأمني لمكافحة المخدرات، وهو نموذج يقوم على الشفافية والمسؤولية المشتركة والرؤية الموحدة لمصالح شعوبنا».

وأضاف أن التجارب الأمنية في المنطقة والعالم أثبتت أن مواجهة آفة المخدرات «ليست مهمة ظرفية، ولا نتيجة حملة مؤقتة، بل هي معركة مستمرة تتطلب متابعة دقيقة، وتقييماً دورياً».


مقالات ذات صلة

اعتقالات «شبكة النفط» تطول مسؤولاً جديداً في العراق

المشرق العربي أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

اعتقالات «شبكة النفط» تطول مسؤولاً جديداً في العراق

قال مصدر أمني إن قوة أمنية اعتقلت، الخميس، المدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب، للاشتباه بتورطه في قضايا فساد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لقطة مأخوذة من فيديو لإسماعيل قاآني (الأول من اليمين) يعتقد أنها في «مطار النجف» بالعراق (شفق نيوز)

هل يؤثر ظهور قاآني «الخاطف» على زيارة الزيدي واشنطن؟

ظهر قائد «قوة القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بشكل خاطف خلال تشييع المرشد علي خامنئي في مدينة النجف بالعراق... فما الذي يعنيه هذا سياسياً؟

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر 28 يونيو 2026 (متداولة)

«مكافحة الإرهاب» يشتبك مع فصيل في بغداد... واعتقال «مهربي نفط»

أفيد في بغداد، الجمعة، بأن قوة من «جهاز مكافحة الإرهاب» اشتبكت مع فصيل مسلح، على خلفية عملية أمنية جنوب العاصمة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر يوم 28 يونيو 2026 (متداولة)

تحقيقات «صولة الفجر» تتواصل في العراق وسط جدل «التسويات»

تتواصل بالعراق التحقيقات مع شخصيات سياسية أُلقي القبض عليهم ضمن حملة أُطلق عليها «صولة الفجر»، بوقت أكدت فيه «هيئة النزاهة» استمرار الإجراءات بحق متهمين آخرين.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص فصائل عراقية انخرطت إلى جانب إيران في الحرب الإخيرة مع الولايات المتحدة (إعلام الحشد الشعبي)

خاص بغداد ساحة جديدة للمواجهة الأميركية- الإيرانية المقبلة

لا يبدو أن إدارة ترمب مستعدة للقبول بالمنطق الضمني الذي حكم الملف العراقي لسنوات، والقائم على نوع من الإدارة المشتركة بين واشنطن وطهران.

هشام داود

نائب رئيس الوزراء اللبناني يطّلع من وفد دبلوماسي إيراني على مستقبل التفاهم مع واشنطن

أشخاص يمرون بجوار أنقاض المباني المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
أشخاص يمرون بجوار أنقاض المباني المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء اللبناني يطّلع من وفد دبلوماسي إيراني على مستقبل التفاهم مع واشنطن

أشخاص يمرون بجوار أنقاض المباني المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
أشخاص يمرون بجوار أنقاض المباني المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

اطَّلع نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري، اليوم (الخميس)، من وفد دبلوماسي إيراني، يزور لبنان على مستقبل التفاهم الأميركي - الإيراني وانعكاساته على لبنان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

والتقى متري، الوفد الإيراني الزائر، الذي ضم معاون وزير الخارجية للشؤون القنصلية والبرلمانية وشؤون الإيرانيين في الخارج وحيد جلال زاده، يرافقه مساعد وزير الخارجية والمدير العام لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا مهدي شوشتري، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

كما اطَّلع متري من الوفد «على المستجدات الدولية والإقليمية الأخيرة، ومستقبل التفاهم الأميركي - الإيراني وانعكاساته الإقليمية، على لبنان خاصة». وكانت مناسبة للتشديد على «أهمية السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الذي تعب من الحروب المستمرة، والتشديد أيضاً على نية لبنان بسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، من منطلق السيادة الكاملة والاستقلال الفعلي عن أي احتلال أو أي هيمنة أجنبية».


مرسوم رئاسي يحدد 28 نوفمبر موعداً للانتخابات التشريعية الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

مرسوم رئاسي يحدد 28 نوفمبر موعداً للانتخابات التشريعية الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الخميس، مرسوماً رئاسياً حدد فيه يوم السبت 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأجريت آخر انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية في عام 2006، وفازت فيها حركة «حماس» متفوقة على «فتح» التي كانت مهيمنة في السابق، لتحتدم الخلافات بين الحركتين.

ونص المرسوم الرئاسي على «دعوة الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني».

ويُعَدّ إجراء الانتخابات جزءاً من الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أصدر عباس (90 عاماً) قراراً بقانون عدّل بموجبه قانون الانتخابات العامة السابق.

ونص التعديل الجديد الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، على زيادة عدد نواب المجلس التشريعي إلى 200 نائب، وخفض سن الترشح إلى 23 عاماً، إضافة إلى رفع نسبة تمثيل المرأة، ووضع حد أدنى لعدد مرشحي القائمة الانتخابية الواحدة هو 20 مرشحاً.

كما نص التعديل على التزام كل مرشح بمنظمة التحرير الفلسطينية «ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأعربت حركة «حماس» عن رفضها للقرارات التي أصدرها عباس بشأن الانتخابات. وقال الناطق باسمها، حازم قاسم، في بيان سابق إنها «استمرار لمنطق الاستفراد والتسلط الذي تمارسه السلطة في كل ما يتعلق بالنظام السياسي الفلسطيني».

وأضاف قاسم أن «هذه القرارات محاولة لتكييف كل الخطوات لتناسب فقط القيادة التي تحكم السلطة، وتؤسس لاستمرار الواقع المشوّه والمتردي الذي يعيشه النظام السياسي».

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أنه سيتم تحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في الربع الأول من العام المقبل، وفقاً للقانون المعدّل.

وكان عباس قد أعلن في 15 يناير (كانون الثاني) 2021، تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في مايو (أيار) ويوليو (تموز) من العام ذاته، لكن هذه الاستحقاقات أُرجئت في نهاية المطاف إلى أجل غير مسمى، بسبب عدم وجود ضمانات لعقدها في القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وأدلى الفلسطينيون في أبريل (نيسان) الماضي بأصواتهم لاختيار رؤساء المجالس البلدية في الانتخابات التي أُجريت في الضفة الغربية المحتلة وفي مدينة دير البلح في وسط قطاع غزة، وهي أول عملية اقتراع منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


اعتقالات «شبكة النفط» تطول مسؤولاً جديداً في العراق

أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

اعتقالات «شبكة النفط» تطول مسؤولاً جديداً في العراق

أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

قال مصدر أمني إن قوة أمنية اعتقلت، الخميس، المدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب، للاشتباه بتورطه في قضايا فساد، قبل ساعات من الموعد المقرر لأدائه اليمين الدستورية نائباً بديلاً في البرلمان، في أحدث تطور ضمن حملة مكافحة الفساد التي تشهدها العراق.

ويأتي توقيف طالب في وقت تتسع فيه التحقيقات في قضايا فساد مرتبطة بقطاع النفط، بعدما أعلنت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، الخميس، ضبط 14 مليار دينار عراقي (نحو 10.7 مليون دولار) إضافية في قضية وكيل وزارة النفط الموقوف عدنان الجميلي.

المتهم بريء حتى تثبت إدانته

ويشغل طالب منصب مدير شركة توزيع المنتجات النفطية التابعة لوزارة النفط، وكان قد سمي نائباً بديلاً عن النائب عمار موسى ضمن تحالف قوى الدولة الوطنية عن محافظة بغداد، غير أن اعتقاله حال دون أدائه اليمين الدستورية، بحسب المصدر الأمني.

وفي أول رد فعل سياسي، أعلن تيار الحكمة الوطني، الذي يتزعمه عمار الحكيم وينتمي إليه الفضلي، دعمه للإجراءات التي تتخذها الحكومة والسلطة القضائية وهيئة النزاهة في مكافحة الفساد.

وقال المتحدث باسم التيار، حسام الحسني، إن التيار يؤيد الإجراءات القانونية الرامية إلى حماية المال العام، مضيفاً أن امتثال أي مسؤول للإجراءات التحقيقية يجسد احتراماً للمؤسسات الدستورية والقانونية، مع التأكيد على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات».

وأضاف أن المسؤولية القانونية، إذا ثبتت، «شخصية ولا تمتد إلى أي عنوان سياسي أو اجتماعي أو مؤسسي»، داعياً إلى عدم إصدار أحكام مسبقة أو توظيف القضية سياسياً أو إعلامياً، وترك الفصل فيها للقضاء.

واعتقلت قوات الأمن العراقية، الأسبوع الماضي، سياسيين ونواباً ومسؤولين حكوميين كباراً وردت أسماؤهم في اعترافات الجميلي، فيما وصفتها مصادر أمنية وقانونية بأنها بداية حملة أشمل لمكافحة الفساد أمر بها رئيس الوزراء علي الزيدي.

وتعهد الزيدي، ‌الذي تولى منصبه في مايو (أيار) الماضي، باجتثاث الفساد الذي يعد من أكثر التحديات المستمرة التي تواجه ‌الحكومة في العراق رغم وعود من ⁠قبل ⁠الحكومات المتعاقبة بالمساءلة.

صورة وزعها القضاء العراقي يوم 9 يوليو 2026 لأموال نقدية كانت مخبأة في حفرة لتصريف مياه الأمطار

أموال في حفرة

إلى ذلك، قال قاضي التحقيق المختص، في بيان صحافي، إن المتابعة المستمرة لملف الهدر في المشروعات قادت إلى العثور على الأموال مخبأة داخل حفرة مخصصة لتصريف مياه الأمطار، مؤكداً استمرار التحقيقات للوصول إلى جميع أطراف الشبكة.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء، الخميس، أن حكومته مستمرة في مكافحة الفساد «من دون استثناءات أو خطوط حمراء»، مشدداً على مواصلة ملاحقة المتورطين واستعادة الأموال المنهوبة، وفق ما أوردته قناة «العربية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر حكومي، وفق وسائل إعلام محلية، أن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بحث خلال زيارة إلى الكويت ملف الأموال المودعة في البنوك الكويتية والعائدة لموقوفين في قضايا فساد، في إطار جهود بغداد لاسترداد الأموال المنهوبة.

وقال المصدر إن المباحثات تناولت أيضاً آليات تجميد أموال يشتبه في تهريبها إلى مصارف كويتية، إضافة إلى تعزيز التعاون بين الجهات الرقابية في البلدين لكشف الشركات الوهمية، وإحالة ملفاتها إلى القضاء، وتسريع استرداد الأموال إلى العراق.

وتقول الحكومة العراقية إن حملتها الحالية تستهدف ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد واستعادة الأموال العامة داخل البلاد وخارجها، في إطار تعهدات بتشديد إجراءات المساءلة وتعزيز التعاون الدولي لاسترداد الأصول.