«الرياض الدولي للفلسفة» يبحث القيم العابرة وتحديات الأخلاق في عصر التواصل

يستأنف في دورته الثالثة ترسيخ العاصمة السعودية منصة للحوار الفلسفي

يجتمع في الرياض نخبة من الفلاسفة والعلماء على مدى 3 أيام لخوض تجربة تساؤلية جديدة حول القيم الإنسانية وتحدياتها (واس)
يجتمع في الرياض نخبة من الفلاسفة والعلماء على مدى 3 أيام لخوض تجربة تساؤلية جديدة حول القيم الإنسانية وتحدياتها (واس)
TT

«الرياض الدولي للفلسفة» يبحث القيم العابرة وتحديات الأخلاق في عصر التواصل

يجتمع في الرياض نخبة من الفلاسفة والعلماء على مدى 3 أيام لخوض تجربة تساؤلية جديدة حول القيم الإنسانية وتحدياتها (واس)
يجتمع في الرياض نخبة من الفلاسفة والعلماء على مدى 3 أيام لخوض تجربة تساؤلية جديدة حول القيم الإنسانية وتحدياتها (واس)

رحلة تأملية ومسعى فلسفي، بحشد من التساؤلات حول القيم العابرة للثقافات، حيث يرتبط عالم اليوم ببعضه، بعد تذويب الحدود الثقافية والقيود الاتصالية، يخوضه مشاركون من مختلف دول العالم في مؤتمر الرياض للفلسفة، للبحث عن إجابة للتحديات والقضايا الأخلاقية في ظل عصر تواصلي لا نهاية متوقعة لنموه وتطوره. وتستعد «هيئة الأدب والنشر والترجمة» لتنظيم الدورة الثالثة من «مؤتمر الرياض الدولي للفلسفة»، في الفترة من 7 إلى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، تحت عنوان «القيم العابرة للثقافات والتحديات الأخلاقية في العصر التواصلي»، بمشاركة واسعة من المختصين في الفلسفة ونظرياتها، والمهتمين بتطبيقاتها الحديثة من جميع أنحاء العالم. ويجتمع في العاصمة السعودية الرياض على مدى 3 أيام، نخبة من الفلاسفة والعلماء؛ لخوض تجربة تساؤلية جديدة حول القيم الإنسانية التي تتعرض لأكثر فترات الاختبار والتحدي لثباتها وتحولاتها، والانخراط في جولة فلسفية وفكرية ومعرفية هي الثالثة منذ انطلاق منصة الرياض الدولية للفلسفة، التي تشهد أروقتها وجلساتها في كل دورة إطلاق أفق جديد وغير نهائي لاستكشاف المحاور والموضوعات التي يتناولها المؤتمر، واستكمال المصائر البشرية والقيم الأخلاقية والمعايير العلمية في إطارها.

11 محوراً لبحث القيم والأخلاق التواصلية

وعبر 11 محوراً هي مادة هذه النسخة من المؤتمر، يسعى المشاركون من مختلف دول العالم إلى فحص ومناقشة العلاقة المتبادلة بين القيم العابرة للثقافات، والقضايا الأخلاقية المرتبطة بها، في ظل العالم التواصلي بشروطه الجديدة، واستكشاف الطرق التي يمكن للثقافات المختلفة أن تتفاعل وتتواصل من خلالها، مع الحفاظ، في الوقت عينه، على قيمها وهوياتها الفريدة، كما يناقش القضايا من منظور فلسفي أصيل، ويبحث في انعكاس القيم الإنسانية على طبيعة التصورات الفلسفية الراهنة، ويسبر أغوار الفلسفة وقدرتها على معالجة مختلف القضايا والقيم العابرة للثقافات عبر مساراتها المتعددة.

ويتناول المؤتمر شتى أنواع القضايا الفلسفية، من خلال 11 محوراً رئيسيّاً، يتفرع منها أكثر من 70 محوراً ثانويّاً، تغطي الموضوع الرئيسي للمؤتمر، وتشمل الإطار الفلسفي للقيم العابرة للثقافات، والآثار النظرية والمنهجية والعملية، والفحص الفلسفي للقيم العابرة للثقافات المرتبطة بالمقاربات الكلاسيكية والمعاصرة، والأخلاق العابرة للثقافات في السياق التاريخي، ومنها الأخلاق المعيارية والأخلاق الماورائية (الميتافيزيقية) والأخلاق التطبيقية، بالإضافة إلى العدالة والتشريع في عالم متعدد الثقافات مثل الحقوق والأخلاق والآخر، وفلسفة الهوية وما تعلّق بالذات والآخرية والبناء الثقافي. ويتناول محور النسبية الأخلاقية في مواجهة المعايير العالمية، والتقييم النقدي والمقارنة بين الثقافات، وفلسفة الدين والأخلاق ووجهات نظر عبْر ثقافية حول الدين والأخلاق، والأخلاق والمسؤولية في عصر تكنولوجيا التواصل، وما تنطوي عليه من تساؤلات فلسفية حول الواقع الافتراضي والتقنيات الناشئة، إضافةً إلى محور الجماليات العابرة للثقافات، ومنها الفن والابتكار والخيال، ومحور الوعي التاريخي في عصر العبور الثقافي، وأخيراً أخلاقيات الحياة الطيبة ومستقبل الإنسانية، ومنها الأخلاق والتكنولوجيا وما بعد الإنسانية.

تستأنف الدورة الجديدة من المؤتمر الذي أطلقته الرياض قبل عامين جهود ترسيخ الدور الدولي للسعودية في مجال الفلسفة (واس)

الرياض منصة إقليمية للحوار الفلسفي

وتستأنف الدورة الجديدة من المهرجان الفلسفي، الذي أطلقته الرياض، قبل عامين، جهود ترسيخ الدور الدولي للسعودية في مجال الفلسفة، وتعزّز مكانتها بوصفها مركزاً إقليمياً للحوار الفلسفي، بمشاركة مجموعة واسعة من الفلاسفة والمتحدثين الرائدين، وعدد من المعاهد التعليمية من مختلف دول العالم، لتبادل الأفكار حول القضايا الرئيسية التي تواجه البشرية في عصرها الحالي، وتعزيز الحوار بين مختلف الثقافات والتخصصات بهدف البناء على النجاح الذي تحقَّق للمؤتمر، عندما نُظّم بوصفه أول مؤتمر من نوعه في المملكة قبل عامين، وجذب أنظار وسائل إعلام دولية عبر موضوعاته وفعالياته المصاحبة التي غطَّت مسارات متعددة من المجال الفلسفي.

تشهد أروقة المؤتمر في كل دورة إطلاق أفق جديد وغير نهائي لاستكشاف المحاور والموضوعات التي يتناولها المؤتمر (واس)

ويسعى «مؤتمر الرياض الدولي للفلسفة»، الذي يُقام سنوياً بمدينة الرياض منذ 2021 إلى بناء شراكات استراتيجية مع جميع الجهات المعنية من القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، إضافةً إلى مدّ جسور راسخة فيما بينها قائمة على أسس فكرية ومعرفية مشتركة، وإيجاد مساحة حوارية سنوية تُناقَش من خلالها مستجدات علم الفلسفة وتطبيقاته الحديثة، وإتاحة محتوى فلسفي متعدد الأبعاد والآفاق موجَّه لجميع الفئات المجتمعية، كما يهدف كذلك إلى بناء جسر تواصليّ بين المؤسسات الناشطة بمجال الفلسفة من مختلف دول العالم، ودفع عجلة البحث العلمي والأكاديمي في هذا المجال الإبداعي. كما تُقام، على هامش المؤتمر، مجموعة من المحاضرات والحلقات النقاشية، والحوارات الفكرية والفلسفية، إضافة إلى ورش عمل شاملة ومفتوحة تتناول موضوعات المؤتمر، كما سيضم جناحاً فلسفياً للأطفال، وفعاليات مصاحبة؛ لتعزيز قدرات الأجيال الناشئة، وتزويدها بالمهارات والمعارف في المجالات الفكرية والفلسفية.


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ) p-circle

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

تزامناً مع دخول حرب السودان عامها الرابع استضافت العاصمة الألمانية برلين الأربعاء مؤتمراً يهدف لدعم جهود السلام وحشد تعهدات بتقديم مساعدات للشعب السوداني

«الشرق الأوسط» (برلين)
آسيا أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)

نقاشات دبلوماسية سعودية على هامش «مؤتمر ميونيخ»

عقد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، لقاءات ثنائية على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، ناقشت القضايا الدولية وسبل تحقيق الأمن والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.