«مرحلة»... 48 عملاً من الإبداع العربي للبيع في المزاد

لأول مرة أعمال من مقتنيات «مجموعة دلول» الفنية في مزاد لـ«كريستيز»

لوحة من دون عنوان للفنانة هيلين خال (كريستيز)
لوحة من دون عنوان للفنانة هيلين خال (كريستيز)
TT

«مرحلة»... 48 عملاً من الإبداع العربي للبيع في المزاد

لوحة من دون عنوان للفنانة هيلين خال (كريستيز)
لوحة من دون عنوان للفنانة هيلين خال (كريستيز)

في كل رحلة محطات ومراحل، وفي العالم الفني يمكن عدّ المجموعة الفنية التي بدأها الدكتور رمزي دلول، الذي دأب على مدى عقود على شراء أعمال الفنانين العرب ليكون مجموعة فنية مهمة تحولت إلى مؤسسة فنية ضخمة، واحدة من أهم الرحلات الفنية في العالم العربي. أكثر من 3000 عمل من الإبداع العربي تعرضها المؤسسة في بيروت سجلت أيضا حضورها على الإنترنت عبر موقع أطلق منذ عامين.

عمل من دون عنوان للفنان حامد ندا (كريستيز)

ولكن المجموعة الضخمة تدخل في عملية «ترشيق» حالياً مع عرض نحو 48 عملاً لأهم الفنانين العرب للبيع في مزاد لدار كريستيز يقام يوم 9 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهي المرة الأولى التي تعرض فيها أعمال من مجموعة دلول للبيع. المزاد المسائي الذي تحتضنه دار كريستيز بمقرها في لندن يحمل عنوان «مرحلة»، وهو عنوان يفصح عن جوانب من قصة «مجموعة دلول» الفنية. المجموعة المعروضة تضم أعمالاً لقامات فنية متفردة؛ أمثال محمود سعيد، وإبراهيم الصلحي، وضياء عزاوي، وحامد ندا، وإنجي أفلاطون إضافةً إلى أيمن بعلبكي، ومروان وسامية حلبي، وغيرهم من أهم الأصوات الفنية العربية.

ولكن لماذا يتخلى مقتن عن أعمال بهذه الأهمية الفنية تمثل مراحل مفصلية في حركة الفن العربي؟ يقول الدكتور باسل دلول لـ«الشرق الأوسط» بالإشارة لعنوان المزاد: «(مرحلة) تعني محطة في الرحلة، فبيع 48 لوحة هو جزء من رحلة (مجموعة دلول) التي بدأها والدي منذ عقود». يضيف «القطع المعروضة للبيع تعكس ذوق واختيارات والدي الذي كان جامعاً لأعمال فنية عربية مرموقة ومهمة لسنوات طويلة. من جانبي قررت بيع جزء صغير مختار من المجموعة لتشذيبها وصقلها». بعد رحلة حب وعشق للفنون نتج عنها جمع أكثر من 3000 آلاف قطعة، تأتي محطة الانتقاء والاختيار وتحديد الأهداف القادمة. يقول الدكتور دلول إن المرحلة المقبلة ستكون متجهة نحو «اقتناء مزيد من أعمال الفنانين العرب وإضافتها للمجموعة حتى تصبح حاضنة لأعمال فنانين من مختلف الثقافات والخلفيات والممارسات». ويركز على اكتشاف ودعم الأصوات الجديدة على الساحة الفنية العربية.

عمل للفنان ضياء عزاوي من مجموعة دلول الفنية (كريستيز)

كيف وقع الاختيار على اللوحات المعروضة للبيع؟ وما الاعتبارات التي أخذتها عند اختيار أي قطع المزاد؟ يجيب الدكتور دلول عن ذلك بقوله: «عملت مع الدكتور رضا مومني نائب رئيس مجلس إدارة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كريستيز لاختيار 48 عملا منها اللوحات والأعمال الفوتوغرافية والمنحوتات. ضمن مجموعة دلول هناك أكثر من عمل لفنان واحد، وهو ما يؤثر في طريقة السرد والعرض للمجموعة، ولهذا أتمنى أن أستطيع تشذيب المجموعة عبر هذا المزاد». وبالنسبة للخبيرة الفنية بدار كريستيز ماري كلير ثيسين فلم يكن الاختيار سهلا في بعض الأوقات، خاصة مع الأعمال الأثيرة لدى الدكتور دلول. وتشير الخبيرة في حديثها إلى أن الدكتور باسل دلول يحاول من خلال المزاد أن يضع استراتيجية خاصة لتحسين المجموعة مع إضافة الجديد من الأعمال الفنية الحديثة، كما تشير إلى أنه لم يتوقف عن شراء الأعمال الفنية التي يشعر أن المجموعة بحاجة لها، لملء أي فراغ في محتوى ومضمون المجموعة إضافةً إلى هدفه بدعم الأجيال الجديدة من الفنانين في المنطقة. وتؤكد أن المزاد يهدف لـ«نشر الوعي بالإبداع القادم من هذا الجزء من العالم».

«فتاة ترتدي فستاناً منقوشاً» للفنان محمود سعيد (كريستيز)

ضمن المزاد... محمود سعيد والريف المصري

تتصدر المجموعة عدة أعمال لفنانين كبار أمثال محمود سعيد، ذلك العبقري من الإسكندرية الذي هام بالريف وجمال المرأة المصرية، وصور بريشته ملامح الأرض السمراء ونهر النيل والفلاحات عبر الألوان واللعب على الضوء والظل. لوحته هنا التي رسمها في عام 1938 تحمل عنوان «فتاة ترتدي فستاناً منقوشاً»، الفلاحة السمراء الجميلة في لوحته تبدو رشيقة وأنيقة تستند على جرة ضخمة، وفي الخلفية فلاحة أخرى تحمل جرتها على رأسها، وتتجه إلى مجرى الماء. اللوحة كانت ملكا لحسين باشا سري، وعرضت أربع مرات في أثناء حياة الفنان.

أيمن بعلبكي

من أعمال الفنان اللبناني أيمن بعلبكي يأتي عمل من دون عنوان يصور هيكل عمارة مدمرة، كعادته يلجأ بعلبكي إلى الألوان وضربات الفرشاة لمنح اللوحة ملمساً ونسيجاً خاصاً، وتبدو العمارة لنا خلف غمامة قد تكون الغبار المحيط بكل ذلك الدمار. لوحات بعلبكي تلمس الجرح العربي دائما، وتتحدث بفصاحة لونية عن الحرب والدمار والمقاومة. وتشير الخبيرة إلى أن أيمن بعلبكي من الفنانين المهمين في مجموعة دلول حيث «نشر الدكتور باسل كتابا عن بعلبكي مؤخرا»، وتضيف أن اللوحة بالحجم الضخم، تعبر عن العنف والدمار الذي عاصره بعلبكي في لبنان منذ أن ولد في أثناء الحرب الأهلية. «ينقل بعلبكي مشاهداته للدمار والعنف عبر لغة بصرية تجنح للأسلوب الشعري».

ليليات كمال بلاطة

تشدني لوحة للفنان الفلسطيني الراحل كمال بلاطة لتنويعاته على اللون الأزرق ودرجاته، تشير الخبيرة للوحة قائلة: هذه اللوحة من سلسلة بعنوان «ليليات»، حيث درج الفنان على استخدام الأشكال الهندسية المجردة، وتضيف «أعتقد أن اللون هنا جميل على نحو خاص، كأنما نفتح نافذة، ونرى أمامنا تجريدا لدرجات الأخضر والأزرق». تشبهه بالشاعر في استخدامه للألوان «رغم أننا قد لا نعرف ماذا يقول العمل، فالأهم هو المشاعر والأفكار والألوان التي يمكن أن تعبر عنها». تستعين ثيسين بنص كتبه الفنان عن استخدامه للألوان قال فيه: «بمجرد أن تجف، تبعث الألوان بإحساس منعش كماء النبع وشفاف مثل الزجاج. بمجرد أن أحس باستطاعتي الولوج داخل اللوحة، وكأني أقفز داخل بركة أو مرآة، أعرف وقتها أن عملي انتهى. بعد أيام وأسابيع بعد ذلك عندما أعود للنظر للوحة أشعر بالدهشة لما أراه ماثلا أمام عيني، لا يسعني إلا أن أتساءل ما هي الصور التي يعكسها هذا السطح المعين من ذاكرتي».

«طريق الإنسانية» للفنان أحمد ماطر (كريستيز)

أحمد ماطر وطريق الإنسانية

يضم المزاد عملين للفنان السعودي أحمد ماطر من مجموعته الفوتوغرافية التي قام بتصويرها من طائرة هليكوبتر أثناء موسم الحج. حيث يصور ماطر الجموع البشرية التي تقوم بمراسم رمي الجمرات، غير أن التصوير من أعلى يختزل الجموع لموجات من النقاط، لا ملامح، ولا فردية هنا، بل موجة بعد موجة من المشاعر والصلوات، كأنما تختصر تجربة الحج التي تذوب فيها الفروقات بين الحجاج، وتوحد بينهم التجربة الروحية المشتركة. تعلق ثيسين بالقول: «أعتقد أنه يعكس لنا عبر اللقطات العوامل الروحية التي تجمع بين الناس».

«النخلة» للفنان إبراهيم الصلحي (كريستيز)

إبراهيم الصلحي

تظهر في المجموعة المعروضة أعمال لفنانين قل أن ترى أعمالهم في المزادات مثل الفنان السوداني إبراهيم الصلحي. لوحته «النخلة» من سلسلة «الشجرة» مستوحاة من شجرة الحراز التي تنمو في السودان ويستخدمها الصلحي في أعماله ليرمز لإصرار الإنسان على الحياة والمثابرة رغم قسوة الطبيعة تماما مثل الشجرة التي تتحدى التصحر والجفاف. العمل يحمل الطابع الهندسي الدقيق، ولكن التجريد هنا ليس جافاً بل يثير المشاعر، ويعبر عن رؤية الفنان. عرف الصلحي بمزجه الفريد ما بين التيمات الأفريقية والإسلامية والعربية، الذي جعل منه شخصية رئيسية في تطور الحداثة الأفريقية اليوم.

لوحة للفنان كروان (كريستيز)

مروان وتضاريس الوجه البشري

للفنان السوري مروان قطعتان في المزاد إحداهما تعود للسبعينات وتعد من بواكير أعماله، وفيها يبحر في تضاريس الوجه البشري باستخدام ضربات فرشاة معبرة بالألوان المائية لاستكشاف العمق النفسي للوجه الإنساني، وهو تيمة أثيرة لدى الفنان. وتشير ثيسين إلى أن اللوحة في المزاد تتميز بألوان هادئة لتقدير تأثيرها يجب أن يقف المشاهد أمامها. ويضم المزاد لوحة ثانية لمروان بعنوان «ماريونيت» (دمية متحركة) رسمها الفنان في عام 2014. للفلسطينية سامية حلبي التي اشتهرت بالنمط التجريدي، يضم المزاد لوحتين تتميزان بالألوان والتدرجات الهندسية. وتشير ثيسين إلى أن المزاد يضم مجموعة من أعمال أهم الفنانات في العالم العربي؛ أمثال هيلين خال وإنجي أفلاطون وإيتيل عدنان.

«شجرة الموز» للفنانة إنجي أفلاطون (كريستيز)

تشمل الأعمال المهمة الأخرى لوحة تجريدية مذهلة لكاظم حيدر، وعملاً لضياء العزاوي من أبرز أعمال المعرض المتنقل الأخير «بيروت والستينات الذهبية»، ولوحة «موجة» المميزة لمحمد المليحي من الثمانينات. كما تضم المجموعة مجموعة لبنانية قوية بما في ذلك الأعمال المتميزة لبول غيراغوسيان، وشفيق عبود، وشوقي شوكيني.

لوحة من دون عنوان للفنان محمد المليحي (كريستيز)

أسألها عن المجموعة الفنية الضخمة في مجموعة دلول والتغييرات التي يحاول الدكتور باسل عرضها عبر المزاد، تقول: «المجموعة بدأها الدكتور رمزي دلول الذي كان شغوفاً بالاقتناء، وفي المجموعة هناك أكثر من لوحة للفنان نفسه قد تكون من السنة نفسها، ولهذا يحاول الدكتور باسل إدخال التحسينات عبر تنقية الأعمال والاحتفاظ بالأفضل، وهو مستعد لبيع المتشابهات باتجاه أخذ المجموعة باتجاه الوقت الحاضر».

حقائق

3000

أكثر من 3000 عمل من الإبداع العربي تعرضها مؤسسة دلول الفنية في بيروت


مقالات ذات صلة

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في ظهور نادر اتسم بقدر كبير من الصراحة والتأثر، كشفت إيفانكا ترمب عن جوانب شخصية مؤلمة من حياتها، متحدثةً عن فقدان والدتها، والتحديات الصحية التي واجهها زوجها، إلى جانب لحظات خوف عاشتها مع عائلتها. المقابلة، التي اتسمت بطابع إنساني عميق، أظهرت جانباً مختلفاً من ابنة الرئيس الأميركي، بعيداً عن الأضواء السياسية.

انهمرت دموع إيفانكا ترمب وهي تتحدث عن النساء اللواتي لعبن دوراً مهماً في حياتها، في مشهد نادر من التأثر، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وطلبت إيفانكا، البالغة من العمر 44 عاماً، منديلاً ورقياً أثناء حديثها عن والدتها وجدَّتها لأمها، خلال مقابلة مع بودكاست «يوميات رئيسة تنفيذية». كما بدت متأثرة في مواضع أخرى من المقابلة التي استمرت 90 دقيقة، حين تطرقت إلى معاناة زوجها، جاريد كوشنر، مع سرطان الغدة الدرقية، إضافة إلى مشاهدتها إطلاق النار على والدها في بتلر بولاية بنسلفانيا «مباشرة» برفقة اثنين من أطفالها.

لكن اللحظة الأكثر تأثيراً كانت عندما أعربت عن حزنها لأن أطفالها الثلاثة (أرابيلا، وجوزيف، وثيو) لن يتمكنوا من التعرف على جدتهم إيفانا ترمب.

وأشارت إلى امتنانها لوجود جدتها، ماري زيلنيتشكوفا، والدة إيفانا، التي تعيش معهم في فلوريدا، موضحة أنها تولّت تربيتها هي وشقيقيها دون جونيور وإريك في طفولتهم. وقالت: «كانت جدتي تطبخ كل وجبة. هي حنونة بشكل لا يصدق».

وكانت إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر قد انتقلا إلى فلوريدا بعد انتهاء الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب؛ حيث يقيمان حالياً في ميامي مع أطفالهما، إلى جانب جدتها. وأضافت: «إنها نعمة أن تكون معنا في منزلنا»، مشيرة إلى تقديرها للقصص التي ترويها الجدة لأطفالها، لا سيما تلك المتعلقة بوالدتها الراحلة التي لم تتح لهم فرصة التعرف عليها.

وعند هذه النقطة، توقفت إيفانكا للحظات محاولة التماسك، قبل أن تنهمر دموعها، قائلة: «أكنّ لهذه المرأة الكثير من الحب... هذا لا يحدث لي كثيراً». ثم همست: «ربما أحتاج إلى منديل»، ليُحضر لها أحد مساعديها منديلاً تمسح به دموعها.

كما وصفت والدتها الراحلة، إيفانا، بأنها «استثنائية». وتوفيت إيفانا ترمب عام 2022 عن عمر ناهز 73 عاماً، إثر سقوطها في منزلها بنيويورك.

واختارت إيفانكا، التي شغلت منصب مستشارة لوالدها خلال ولايته الأولى، عدم العودة إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، مبررة ذلك برغبتها في إعطاء الأولوية لأبنائها.

وكشفت أيضاً أنها لجأت إلى العلاج النفسي بعد مغادرتها البيت الأبيض عام 2020، في فترة تزامنت مع معاناة زوجها الصحية. وقالت: «اخترت العلاج النفسي بعد بعض التحديات التي واجهتها صحة جاريد. كنت قد غادرت واشنطن للتو، وكانت حياتنا في حالة اضطراب. شُخِص جاريد بسرطان الغدة الدرقية للمرة الثانية، ثم توفيت والدتي».

وكان كوشنر قد كشف في مذكراته أنه عانى سراً من سرطان الغدة الدرقية، وخضع لعملية جراحية لاستئصال ورم في حلقه خلال عمله مستشاراً رفيع المستوى في إدارة ترمب الأولى.

كما تطرقت إيفانكا إلى مشاهدتها «مباشرة» لمحاولة اغتيال والدها في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2023. وقالت إنها كانت بنادي ترمب للغولف في بيدمينستر بولاية نيوجيرسي، تقضي وقتها قرب المسبح مع اثنين من أطفالها، بينما كانت أجهزة التلفاز تعمل، ما أتاح لها متابعة ما جرى لحظة بلحظة.

وأضافت: «كانت أجهزة التلفاز تعمل، لذا شاهدت ما حدث على الفور تقريباً. كان الأمر أشبه بمشاهدته مباشرة، قبل أن ينهض مجدداً... شعرت بالرعب والخوف، وكنت حريصة على حماية أطفالي».

وكشفت أيضاً أنها سامحت منفذ الهجوم، توماس كروكس، على أفعاله، قائلة: «التسامح أمر صعب في هذا السياق، لكنني أعتقد أنه لا بد منه».


اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)

جدد إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا معبد «الإله بلوزيوس» تاريخ مدينة بلوزيوم القديمة في شمال سيناء، حيث تمكنت البعثة المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار من الكشف عن بقايا مبنى ديني فريد من نوعه، مكرس لعبادة الإله المحلي لمدينة بلوزيوم القديمة، بعد 6 أعوام من الحفائر الأثرية بتل الفرما.

ويؤكد هذا الكشف الأثري الأهمية الاستراتيجية والأثرية لمنطقة شمال سيناء، وما تزخر به من مواقع واعدة لا تزال تحمل العديد من الأسرار، وفق تصريحات صحافية لوزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لافتاً إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال الحفائر والدراسات العلمية بالموقع، بما يسهم في إثراء المعرفة الإنسانية والبحث العلمي.

فيما وصف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، الاكتشاف الجديد، بـ«المهم لأنه يوضح المكانة التي تمتعت بها مدينة بلوزيوم، ودورها المحوري في نقل وتأثير الأفكار الدينية والثقافية عبر أرجاء العالم القديم»، موضحاً أن «بقايا المعبد المكتشفة تشير إلى التصميم المعماري الفريد له حيث يجمع بين التقاليد المصرية القديمة والطرازين الهلنستي والروماني في تجسيد استثنائي للتفاعل الحضاري بين مصر والعالم القديم»، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الخميس.

موقع المعبد الأثري المكتشف (وزارة السياحة والآثار)

وتتكون بقايا مبني المعبد من حوض دائري ضخم قطره 35 متراً، متصل بفرع النيل البيلوزي، حيث كان يُملأ بالمياه المحمّلة بغرين النيل، في دلالة رمزية على الارتباط بالإله بلوزيوس، الذي اشتُق اسمه من الكلمة اليونانية «بلوز» بمعنى «الطين»، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

ويحيط بالحوض نظام متكامل من القنوات لتصريف المياه، بينما تتوسطه قاعدة مربعة يُرجّح أنها كانت مخصصة لحمل تمثال ضخم للمعبود. وتُظهر الطبقات الأثرية بالموقع استمرارية استخدام المنشأة من القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس الميلادي، مع تعديلات معمارية محدودة عبر العصور.

وأوضح المشرف على البعثة، الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء، أن بداية الكشف عن هذا المبنى تعود إلى عام 2019، حين عثرت البعثة على منشأة دائرية مشيدة من الطوب الأحمر، ورُجّح حينها أنها تمثل مبنى مجلس الشيوخ بالمدينة، إلا أن استكمال أعمال الحفائر خلال المواسم اللاحقة أتاح الكشف الكامل عن المبنى.

وتبيّن أن المبنى ذو تصميم معماري ضخم ومعقّد، يتوسطه فناء دائري يبلغ قطره نحو 35 متراً، تحيط به قنوات وخزانات للمياه، مع مداخل متعددة من الجهات الشرقية والجنوبية والغربية، بينما تعرضت الجهة الشمالية لتدمير كبير. وقام فريق العمل بدراسات ميدانية متعمقة، بالتوازي مع مقارنة علمية بنماذج معمارية مماثلة من العصرين الهلنستي والروماني خارج مصر.

وجرت مناقشات علمية مع عدد من أساتذة الآثار، من بينهم جون إيف كاريه ماراتراي أستاذ الآثار الكلاسيكية بجامعة السوربون بباريس، أسفرت عن إعادة تفسير المبنى، وأنه لا يمكن أن يكون مجلساً مدنياً، بل هو منشأة مائية مقدّسة مرتبطة بطقوس دينية.

المعبد الأثري يشير إلى تصميمات مصرية قديمة (وزارة السياحة والآثار)

ويؤكد الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، على أهمية الكشف الأثرى بسيناء، الذى يأتى قرب توقيت احتفال مصر بعيد تحرير سيناء 25 أبريل (نيسان) الحالي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وزارة الآثار أعلنت فى 31 يوليو (تموز) 2019 عن اكتشاف جزء من مبنى أثري ضخم يرجع إلى العصر اليوناني الروماني بالفرما، وأن الدراسات المبدئية أثبتت أن التخطيط المعماري له ومكان إنشائه يشيران إلى استخدامه مجلس شيوخ لاتخاذ القرارات المتعلقة بالشؤون العامة للمدينة ومواطنيها».

وفى الكشف الجديد، وفق ريحان، «أُعلن أن الاكتشاف السابق يعد ربع مساحة المبنى الحالي، وهناك العديد من الدلائل الأثرية الجديدة لأسباب تغيير وظيفة المبنى فى الإعلان السابق من مجلس شيوخ إلى منشأة مائية مقدّسة مرتبطة بطقوس دينية، وهى التخطيط الكامل للمبنى الذى يتوسطه فناء دائري قطره 35م تحيط به قنوات وصهاريج للمياه مع مداخل متعددة، والمقارنة العلمية بنماذج معمارية مماثلة من العصرين الهلنستي والروماني خارج مصر».

ويلفت ريحان إلى أن«الحوض الضخم المكتشف متصل بفرع النيل البيلوزي القديم حيث كان يُملأ بالمياه المحمّلة بغرين النيل في دلالة رمزية على الارتباط بالإله بلوزيوس، الإله المحلي لمدينة (بلوزيوم) القديمة (المعروفة حالياً بتل الفرما)، الذي ارتبط اسمه بالكلمة اليونانية (بيلوز) بمعنى الطين، إشارة إلى طمي النيل مما يرمز إلى الخصوبة والتجدد وقدسية المياه في الطقوس الدينية القديمة، وهناك قرية قريبة من الموقع اسمها (بلوظة) تحريف بيلوزيوم».


كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
TT

كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)

في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية امتداداً لأيدينا، لم يعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مجرد عادة يومية، بل تحول لدى كثيرين إلى سلوك يصعب الاستغناء عنه. فبالنسبة لملايين الأشخاص، يبدأ اليوم بتفقد الهاتف وينتهي به، وسط ساعات طويلة من التصفح المتواصل. ومع تزايد الأدلة العلمية والقانونية، تتصاعد التساؤلات حول تأثير هذا الاستخدام المكثف على الصحة النفسية والقدرات الذهنية، وما إذا كان من الممكن عكس آثاره.

تشير بيانات إلى أن الأميركي العادي يقضي ما بين أربع إلى خمس ساعات يومياً على هاتفه، وغالباً ما يكون أول ما يفعله عند الاستيقاظ وآخر ما يقوم به قبل النوم، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويبدو أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري، بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم. ففي حكم تاريخي صدر مؤخراً في ولاية كاليفورنيا، أمرت هيئة محلفين شركتي «ميتا» و«يوتيوب» بدفع ستة ملايين دولار تعويضات لامرأة شابة، بعد عرض تفاصيل إدمانها على هذه المنصات. وفي ولاية نيو مكسيكو، توصلت هيئة محلفين في قضية مشابهة إلى أن «ميتا» تُلحق ضرراً بالصحة النفسية للأطفال، وألزمتها بدفع 375 مليون دولار لانتهاكها قانون حماية المستهلك.

ورغم أن الشركتين استأنفتا هذه الأحكام، فإن هذه القضايا، إلى جانب تزايد الأبحاث العلمية حول آثار الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، تشير إلى تحول ملحوظ في النظرة إلى هذه المنصات وتأثيرها.

هل يمكن عكس التأثيرات؟

تشير دراسة نُشرت العام الماضي إلى أن تقليل استخدام الأجهزة الرقمية- حتى بشكل بسيط- قد يُحقق نتائج لافتة. فقد أظهرت الدراسة أن ما يُعرف بـ«إزالة السموم الرقمية» يمكن أن يُحسّن القدرات الذهنية بشكل يعادل استعادة نحو 10 سنوات من التراجع المعرفي المرتبط بالعمر، إلى جانب تحسين الصحة النفسية لدى 467 مشاركاً.

في هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة PNAS Nexus، طُلب من المشاركين حظر الوصول إلى الإنترنت على هواتفهم لمدة أسبوعين باستخدام تطبيق مخصص. ورغم ذلك، ظل بإمكانهم إجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية، واستخدام الإنترنت عبر أجهزة أخرى مثل الحواسيب والأجهزة اللوحية.

ويعود هذا التصميم إلى أن الباحثين يرون أن استخدام الهاتف الذكي تحديداً أكثر «إدماناً وتلقائية» مقارنةً باستخدام الحاسوب، كما أنه يتداخل مع أنشطة الحياة اليومية مثل تناول الطعام أو المشي أو مشاهدة الأفلام.

نتائج لافتة خلال فترة قصيرة

أظهرت النتائج أن متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على الإنترنت انخفض من 314 دقيقة يومياً إلى 161 دقيقة. وبنهاية فترة التجربة، أفاد المشاركون بتحسن ملحوظ في حالتهم المزاجية، وزيادة في القدرة على التركيز، وتحسن عام في الصحة النفسية.

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن التحسن في القدرة على التركيز المستمر كان كبيراً لدرجة أنه يُعادل تقريباً تعويض عقد كامل من التراجع المعرفي المرتبط بالعمر.

واللافت أن الفوائد لم تقتصر على المشاركين الذين التزموا تماماً بالتجربة؛ إذ لوحظ تحسن أيضاً لدى أولئك الذين لم يلتزموا بشكل كامل. وفي هذا السياق، أوضح كوستادين كوشليف، الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة جورجتاون، أن الأمر لا يتطلب انقطاعاً تاماً عن التكنولوجيا، قائلاً: «ليس من الضروري أن تحرم نفسك من استخدام الأجهزة الرقمية إلى الأبد. حتى التوقف الجزئي، ولو لبضعة أيام، يمكن أن يكون فعالاً».