إيفانكا عادت... من حائط المبكى في القدس إلى حلبة المصارعة في البيت الأبيض

دونالد ترمب يعيد ابنته الكبرى إلى الواجهة بعد ابتعاد استمر 3 أعوام

إيفانكا ترمب تعود إلى دوائر القرار بعد انكفاء استمر 3 سنوات (إنستغرام)
إيفانكا ترمب تعود إلى دوائر القرار بعد انكفاء استمر 3 سنوات (إنستغرام)
TT

إيفانكا عادت... من حائط المبكى في القدس إلى حلبة المصارعة في البيت الأبيض

إيفانكا ترمب تعود إلى دوائر القرار بعد انكفاء استمر 3 سنوات (إنستغرام)
إيفانكا ترمب تعود إلى دوائر القرار بعد انكفاء استمر 3 سنوات (إنستغرام)

على السجّادة الحمراء الممتدّة في مطار بن غوريون، تتقدّم إيفانكا ترمب باتجاه الطائرة الرئاسية الأميركية. تفصل بينها وبين بنيامين نتنياهو والرئيس الإسرائيلي خطوة. الجميع يستعدّ لاستقبال الرئيس دونالد ترمب. وحدها إيفانكا تحصل منه على قبلتَين. كيف لا وهي الابنة العائدة إلى الصورة بعد غياب، إلى جانب زوجها جاريد كوشنر.

ترمب يقبّل ابنته إيفانكا في مطار بن غوريون (رويترز)

بالتزامن مع إطلاق دونالد ترمب حملته الرئاسية الثانية عام 2022، شاركت ابنته الكبرى منشوراً على «إنستغرام» قائلةً إنها تحب والدها كثيراً، لكنها هذه المرة ستمنح الأولوية لأولادها. أعلنت إيفانكا بذلك اعتزالها المنصب الاستشاريّ الكبير الذي كان قد أولاها إياه والدها خلال عهده الرئاسي الأول.

ذهبت إيفانكا حينذاك إلى حد القول ضمن أحد برامج البودكاست، إنها لا تريد المشاركة في العمل السياسي، لأن «السياسة عالم قاتم جداً، فيه الكثير من السواد والسلبية»، وأن كل ذلك يتناقض مع ما يناسبها كإنسانة.

التزمت بموقفها خلال حملة والدها الانتخابية وحتى بعد فوزه الرئاسي. انقضت ثلاث سنوات انكفأت خلالها عن المشهد السياسي، مكتفيةً بإطلالات قليلة خلال مناسبات رسمية محددة. حتى إنها نقلت مقر إقامتها من نيويورك إلى فلوريدا.

إيفانكا ترمب مع زوجها جاريد كوشنر وأولادهما (إنستغرام)

لكن قبل أيام قليلة من وصول الرئيس الأميركي إلى إسرائيل لإعلان انتهاء الحرب على غزة، أطلّت إيفانكا ترمب وجاريد كوشنر من تل أبيب. لم تكتفِ بمرافقة زوجها الذي يُحكى أنه لعب دوراً محورياً في خطة السلام الجديدة، بل أطلقت مواقف وتحدثت إلى الجماهير المحتشدة في «ميدان الرهائن».

إيفانكا ترمب متحدّثةً أمام الجماهير في «ميدان الرهائن» في إسرائيل (أ.ف.ب)

وقفت إيفانكا أمام حائط المَبكى في القدس، كما التقت عائلات الرهائن الإسرائيليين، وعندما توجّهت إليهم في الميدان، نقلت رسالة على لسان والدها: «أراد منّي الرئيس أن أخبركم بأنه يَراكم ويسمعكم ويقف معكم دائماً». وأمام آلاف الإسرائيليين المحتشدين، قالت إن «عودة الرهائن إلى ديارهم انتصارٌ للإيمان والشجاعة والإنسانية»، متوقعةً أن تكون هذه الخطوة مقدّمة لسلام دائم.

وخلال زيارة الساعات القليلة التي أمضاها في تل أبيب، رافقت إيفانكا أباها خطوةً بخطوة، في محطتَيه الأساسيتين؛ أي المطار والكنيست.

إيفانكا ترمب أمام حائط المبكى خلال زيارتها إلى إسرائيل (إنستغرام)

أكانت بادرة حسن نيّة من دونالد ترمب تجاه صهره الضالع في الملف الإسرائيلي، أم رغبة لديه في إعادة ابنته إلى حلقته الضيقة من المستشارين، فإنه من الواضح أن إجازة إيفانكا العائلية قد انتهت. وأول دعوة وُجّهت إليها للانخراط في العمل من جديد، تلقّتها منذ شهرين وبأمرٍ من والدها.

أما المهمة التي تدخل من خلالها إيفانكا إلى البيت الأبيض من جديد، فهي رياضية هذه المرة وليست سياسية. سوف تُشرف على تنظيم نهائيات بطولة الفنون القتالية التي يستضيفها المقر الرئاسي الأميركي في يوليو (تموز) 2026. يأتي ذلك ضمن مجموعة من الفعاليات التي ستنظمها الإدارة الأميركية، احتفاءً بـ250 سنة من الاستقلال، العام المقبل.

الكنيست الإسرائيلي يرحّب بجاريد كوشنر تصفيقاً (أ.ف.ب)

تستعد إيفانكا ترمب إذن لوضع قدمِها وسَط الحلبة من جديد، تلبيةً لطلب والدها. وقد أفصح عن بعض تفاصيل تلك العودة رئيس المنظّمة العالمية للفنون القتالية (UFC)، دانا وايت، وهو رجل أعمال مقرّب جداً من الرئيس الأميركي. في حوار مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، أخبر وايت: «عندما اتصل بي الرئيس ترمب وطلب مني إقامة مباراة القتال في البيت الأبيض، قال لي إنه يريد إيفانكا في قلب كل ذلك». وأضاف أنه بانتظار لقاءٍ سيجمعه بترمب وابنته خلال هذا الشهر لمناقشة خطط المباراة، وأنّ تواصلاً تمهيدياً جمعه بإيفانكا.

ترمب وابنته إيفانكا يحضران معاً إحدى مباريات الفنون القتالية (إنستغرام)

لن تكون استضافة بطولة الفنون القتالية مجرّد حدثٍ عابر في البيت الأبيض. فالرئيس الأميركي من أشدّ المعجبين بتلك الرياضة، وهو حضر 3 مباريات منذ انتخابه رئيساً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. لشدّة حماسته، تولّى ترمب شخصياً الإعلان عن الحدث المرتقب. فخلال أحد تجمّعاته في ولاية آيوا الشهر الماضي، قال: «ستكون لدينا مباراة في الفنون القتالية على أرض البيت الأبيض. فكّروا بذلك... لدينا الكثير من المساحة هناك وسيكون قتال البطولة كاملاً بمشاركة 20 أو 25 ألف شخص».

اختار ترمب إعادة ابنته إلى المشهد من خلال هذا الحدث تحديداً، لأنها هي أيضاً من محبّي الملاكمة والمصارعة وسائر الفنون القتالية. كما أنها ليست بعيدة شخصياً عن المجال، بما أنها تحمل الحزام الأزرق في رياضة الجوجيتسو، التي تمارسها وأفراد عائلتها جميعاً.

قبل أن يصبح والدها رئيساً للولايات المتحدة الأميركية عام 2017، كانت إيفانكا ترمب تتولّى نيابة الرئاسة التنفيذية لـ«مؤسسة ترمب». وبعد أن دخل البيت الأبيض، اصطحبها معه لتصبح مستشارته وترافقه في عدد من رحلاته الخارجية المهمة.

أدارت إيفانكا مكتب المبادرات الاقتصادية والرياديّة. ولاحقاً، ترأست بعثاتٍ أميركية إلى الخارج في إطار تمكين المرأة. كما شاركت عام 2019 في المحادثات التي جمعت والدها برئيس كوريا الشمالية كيم يونغ أون. فهل يمهّد انخراطها في تنظيم بطولة الفنون القتاليّة لدخولٍ ثانٍ في المعترك السياسي من باب الرياضة هذه المرة؟


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الولايات المتحدة​ الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على بريطانيا إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأمريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.