إدارة ترمب تصنف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

إدارة ترمب تصنف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

أوفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعهدها بتصنيف ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في الشرق الأوسط منظمات إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

وصنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني منظمة إرهابية أجنبية، وهو أشد التصنيفات، ما يجعل تقديم الدعم المادي للجماعة جريمة جنائية. أما الفرعان الأردني والمصري، فقد أدرجتهما وزارة الخزانة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة خصيصاً، وذلك لدعمهما حركة «حماس».

ومما جاء في البيان الرسمي الأميركي: «تدّعي فروع (الإخوان المسلمين) أنها منظمات مدنية شرعية، بينما تدعم في الخفاء وبحماسة جماعات إرهابية مثل (حماس). وبناء على ذلك، يُدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) الفرعين المصري والأردني لجماعة (الإخوان المسلمين) بسبب تقديمهما دعماً مادياً لـ(حماس)، بوصفهما (إرهابيين عالميين مصنّفين بشكل خاص)» بموجب سلطة مكافحة الإرهاب المنصوص عليها في الأمر التنفيذي رقم «13224» بصيغته المعدّلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون ك. هيرلي: «ألهمت جماعة (الإخوان المسلمين)، ورعت ومولت جماعات إرهابية مثل (حماس)، التي تُشكّل تهديداً مباشراً لسلامة وأمن الشعب الأميركي وحلفائنا. وعلى الرغم من واجهتهما العامة السلمية، فقد تآمر فرعا (الإخوان المسلمين) في مصر والأردن لدعم إرهاب (حماس)، وتقويض سيادة حكومتيهما الوطنيتين. وستستخدم هذه الإدارة جميع الأدوات المتاحة لمحاسبتهما على العنف الذي شجع كلاهما عليه في أنحاء الشرق الأوسط والعالم سعياً وراء نسختهما المتطرفة من الإسلام». وفي إجراء متزامن، تدرج وزارة الخارجية أيضاً جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان، المعروفة أيضاً باسم «الجماعة الإسلامية»، بوصفها منظمة إرهابية أجنبية بموجب المادة «219» من قانون الهجرة والجنسية، ومنظمة «إرهابية عالمية مصنّفة بشكل خاص»، بموجب الأمر التنفيذي رقم «13224» بصيغته المعدّلة. بالإضافة إلى ذلك، تقوم وزارة الخارجية بإدراج الأمين العام لجماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان، محمد فوزي طقوش، بوصفه «إرهابياً عالمياً مصنّفاً بشكل خاص» بموجب الأمر التنفيذي رقم «13224» بصيغته المعدّلة.

ويضيف البيان: «على الرغم من ادعاء جماعة (الإخوان المسلمين) - التي أعلنت (حماس) ولاءها لها - أنها نبذت العنف، فإن فروع الجماعة التي جرى إدراجها اليوم تواصل الترويج والتحريض وتمجيد الإرهاب الذي يهدد مباشرة مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. وتعكس هذه الإدراجات أولى خطوات جهدٍ مستمرّ ومستدام لإحباط عنف (الإخوان المسلمين) وأعمالهم المزعزِعة للاستقرار أينما وقعت، بما في ذلك عبر إدراجات إرهابية إضافية. وستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد اللازمة للانخراط في الإرهاب أو دعمه».

ويؤكد البيان أن هذه الإجراءات تتسق مع الأمر التنفيذي للرئيس رقم «14362» الصادر في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بعنوان: «إدراج بعض فروع جماعة (الإخوان المسلمين) بوصفها منظمات إرهابية أجنبية وإرهابيين عالميين مصنّفين بشكل خاص».

ويزيد: تقدّم فروع جماعة (الإخوان المسلمين) دعماً مادياً كبيراً لـ(حماس)، التي تستلهم فكر الجماعة، وتعمل كأنها أحد فروعها. وحتى عام 2025، نسّقت جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر مع «حماس» بشأن أنشطة إرهابية محتملة تستهدف مصالح إسرائيلية في الشرق الأوسط.

وفي منتصف عام 2025، سعى قادة في الجناح العسكري لـ«حماس» إلى استغلال التوترات في الشرق الأوسط، وعملوا مع جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر لتقويض الحكومة المصرية وزعزعة استقرارها، وقبلوا تمويلاً من «حماس» لتحقيق ذلك.كما تشمل صلات جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر بـ«حماس» دعماً للإرهاب والعنف. فقد قدّم أعضاء في الجماعة دعماً لمسلحي «حماس». فعلى سبيل المثال، في عام 2024 كان الأفراد الراغبون في السفر إلى غزة للقتال إلى جانب «حماس» يحتاجون إلى صلات بجماعة «الإخوان المسلمين». وبعد وصول هؤلاء الأفراد إلى مصر، كانوا يتواصلون مع الجماعة للدخول إلى غزة، وكانت الجماعة تُطلع «حماس» بانتظام على أوضاعهم ومواعيد وأماكن إدخال المقاتلين.

يضيف البيان: «كما قدّمت جماعة (الإخوان المسلمين) في الأردن دعماً مادياً لـ(حماس). فمنذ مطلع عام 2025، تورّط أفراد لهم صلات بالجماعة في الأردن - التي حُلّت رسمياً بحكم قضائي أردني عام 2020 - في قضايا إرهاب داخل الأردن. وانخرط أعضاء في الجماعة بالأردن، بالتعاون مع جهات في الخارج، في تصنيع صواريخ ومتفجرات وطائرات مسيّرة، فضلاً عن عمليات تجنيد. وسهّل أفراد لهم صلات بالجماعة في الأردن وخارجه هذه الأعمال عبر جمع الأموال بوسائل غير مشروعة». ويجري إدراج فرعي جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر والأردن بموجب الأمر التنفيذي رقم «13224» بصيغته المعدّلة، لقيامهما بتقديم دعم مالي أو مادي أو تقني، أو سلع أو خدمات، لـ«حماس» دعماً لها.

تداعيات العقوبات

ونتيجة لإجراء اليوم، تُحظر جميع الممتلكات والمصالح للأشخاص المُدرَجين أو المحظورين المذكورين أعلاه الموجودة في الولايات المتحدة أو الخاضعة لحيازة أو سيطرة أشخاص أميركيين، ويجب الإبلاغ عنها إلى مكتب «OFAC». «وتحظر أيضاً أي كيانات يملكها - بصورة مباشرة أو غير مباشرة، منفردين أو مجتمعين - شخصٌ أو أكثر من الأشخاص المحظورين بنسبة 50 في المائة أو أكثر. وما لم يكن ذلك مرخّصاً بموجب رخصة عامة أو خاصة صادرة عن (OFAC)، أو مستثنى، فإن لوائح (OFAC) تحظر عموماً جميع المعاملات التي يجريها أشخاص أميركيون أو داخل الولايات المتحدة (أو العابرة لها) التي تنطوي على أي ممتلكات أو مصالح في ممتلكات أشخاص محظورين».

وقد تؤدي انتهاكات العقوبات الأميركية إلى فرض عقوبات مدنية أو جنائية على أشخاص أميركيين وأجانب. ويجوز لــ«OFAC» فرض عقوبات مدنية على أساس المسؤولية الصارمة عن انتهاكات العقوبات. وتوفّر إرشادات إنفاذ العقوبات الاقتصادية الصادرة عن «OFAC» مزيداً من المعلومات بشأن إنفاذ العقوبات الاقتصادية الأميركية. وإضافة إلى ذلك، قد تتعرّض المؤسسات المالية وغيرها لخطر الوقوع تحت طائلة العقوبات بسبب الانخراط في معاملات أو أنشطة معيّنة مع أشخاص مُدرَجين أو محظورين. وتشمل المحظورات تقديم أي مساهمة أو توفير أموال أو سلع أو خدمات من أو إلى أو لمصلحة أي شخص مُدرَج أو محظور، أو تلقي أي مساهمة أو توفير أموال أو سلع أو خدمات من أي من هؤلاء الأشخاص

وفضلاً عن ذلك، فإن الانخراط في بعض المعاملات التي تشمل الأشخاص المُدرَجين اليوم قد يعرّض المؤسسات المالية الأجنبية المشاركة لخطر فرض «عقوبات ثانوية». ويجوز لـ«OFAC» أن يحظر أو يفرض شروطاً صارمة على فتح أو الاحتفاظ، داخل الولايات المتحدة، بحساب مراسل أو حساب مرور (payable-through) لمؤسسة مالية أجنبية تُجري أو تُسهّل عن علم أي معاملة كبيرة لصالح شخص مُدرَج بموجب السلطة ذات الصلة، وفق البيان.

وختم البيان الأميركي: «الهدف النهائي من العقوبات ليس المعاقبة، بل إحداث تغيير إيجابي في السلوك».


مقالات ذات صلة

ترمب يحذر خامنئي... وعراقجي يؤكد إجراء محادثات في مسقط

شؤون إقليمية ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض في واشنطن أمس(رويترز)

ترمب يحذر خامنئي... وعراقجي يؤكد إجراء محادثات في مسقط

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، وسط غموض يكتنف إمكان عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران_واشنطن)
شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر اجتماعاً في زغرب بكرواتيا يوم 30 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ميرتس يهدد طهران بعقوبات جديدة «ما لم توقف العنف» ضد الشعب الإيراني

هدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بفرض عقوبات جديدة على إيران، ما لم توقف طهران «ممارسة العنف ضد شعبها»، وتنهي العمل على برنامجها النووي العسكري.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

حكم بالسجن مدى الحياة على رجل مدان بمحاولة اغتيال ترمب في فلوريدا

قضت محكمة في فلوريدا اليوم الأربعاء بالسجن مدى الحياة على رايان روث المتهم بالاختباء في أحراش قرب ملعب غولف ​في فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال مكالمة عبر تقنية الفيديو

مخاوف سباق التسلح ترافق نهاية «ستارت»... وترمب يريد الصين طرفاً

مخاوف سباق التسلح ترافق نهاية «ستارت»... وترمب يريد الصين طرفاً... وموسكو وبكين تشددان على تحالفهما «خدمة للاستقرار العالمي»

علي بردى (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان قبل قمة جمعتهما في كوريا الجنوبية (أ.ب)

شي لترمب: حل المسائل العالقة ممكنٌ في جو من الاحترام المتبادل

كشف الرئيس الصيني شي جينبينغ لنظيره الأميركي دونالد ترمب، في مكالمة هاتفية اليوم الأربعاء، عن أن حل المسائل العالقة ممكن في جو من الاحترام المتبادل.

«الشرق الأوسط» (بكين - واشنطن)

البيت الأبيض يؤكد انعقاد المحادثات الأميركية-الإيرانية الجمعة في عُمان

لقطة تُظهر البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
لقطة تُظهر البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض يؤكد انعقاد المحادثات الأميركية-الإيرانية الجمعة في عُمان

لقطة تُظهر البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
لقطة تُظهر البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

قال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستعقد محادثات مع إيران حول برنامجها النووي الجمعة في عُمان، بعد ورود تقارير تفيد بأن المفاوضات على وشك الانهيار بسبب خلافات على صلة بمكان اللقاء وصيغته.

وجاء التأكيد الأميركي الأربعاء بعيد إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن اللقاء سيُعقد في مسقط. وكان مسؤولون رجّحوا في وقت سابق من الأسبوع عقد المحادثات في تركيا.


حكم بالسجن مدى الحياة على رجل مدان بمحاولة اغتيال ترمب في فلوريدا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

حكم بالسجن مدى الحياة على رجل مدان بمحاولة اغتيال ترمب في فلوريدا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قضت محكمة في فلوريدا، اليوم الأربعاء، بالسجن مدى الحياة على رايان روث المتهم بالاختباء في أحراش قرب ملعب غولف ​في فلوريدا حاملاً بندقية نصف آلية في محاولة لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أقل من شهرين من انتخابات 2024 التي أعادته إلى البيت الأبيض.

ووفقاً لـ«رويترز»، أدانت هيئة محلفين روث (59 عاماً) في سبتمبر (أيلول) الماضي في خمس تهم جنائية، منها محاولة الاغتيال، بعد أن ‌تولى الدفاع عن ‌نفسه خلال المحاكمة.

وأصدرت القاضية إيلين ‌كانون، ⁠بالمحكمة ​الجزئية ‌الأميركية في مدينة فورت بيرس بولاية فلوريدا، الحكم بسجنه مدى الحياة.

وكان الادعاء أوصى بالسجن مدى الحياة في حين طلب روث من القاضية، التي عينها ترمب، عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً.

وقال الادعاء في مذكرة إلى المحكمة إن جرائم روث «تستوجب ⁠بلا شك السجن مدى الحياة» لأنه خطط للاغتيال لعدة أشهر ‌وكان مستعداً لقتل أي شخص يقف في طريقه ولم ‍يعبر عن أي ندم أو أسف.

وفي أوراق ‍المحكمة نفى روث أنه كان يعتزم قتل ترمب، وقال إنه مستعد للخضوع لعلاج نفسي من اضطراب في الشخصية داخل السجن. وأشار روث أيضاً إلى أن المحلفين ​جرى تضليلهم بشأن وقائع القضية بسبب عدم قدرته على تقديم دفاع قانوني مناسب ⁠خلال المحاكمة.

وأدين روث أيضاً في ثلاث تهم تتعلق بحيازة سلاح ناري بصورة غير قانونية وتهمة واحدة تتعلق بعرقلة عمل ضابط اتحادي في أثناء اعتقاله.

ورصد عملاء الخدمة السرية اختباء روث في أحراش على بعد بضع مئات الأمتار من مكان كان يلعب فيه ترمب الغولف داخل النادي الذي يحمل اسمه في ويست بالم بيتش في 15 سبتمبر (أيلول) 2024. وفر روث هارباً من مكان الواقعة، ‌تاركاً وراءه بندقية هجومية، لكن السلطات ألقت القبض عليه لاحقاً.


مخاوف سباق التسلح ترافق نهاية «ستارت»... وترمب يريد الصين طرفاً

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات في أثناء إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات في أثناء إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

مخاوف سباق التسلح ترافق نهاية «ستارت»... وترمب يريد الصين طرفاً

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات في أثناء إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات في أثناء إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

بعد أكثر من نصف قرن من إخضاع أكبر ترسانتين نوويتين في العالم لسلسلة من الاتفاقات الثنائية بين واشنطن وموسكو، تنتهي، الخميس، صلاحية معاهدة «ستارت الجديدة» للحد من الأسلحة النووية، وهي الأخيرة التي كانت متبقية ضمن المعاهدات بين الولايات المتحدة وروسيا، وسط خشية متزايدة من أن يؤدي ذلك إلى سباق تسلح نووي من دون قيود، يمكن أن تضطلع فيه الصين بدور رئيسي.

ورغم أن موسكو أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي استعدادها للاستمرار في الالتزام بالقيود الأساسية للمعاهدة لمدة عام آخر على الأقل، شريطة أن تحذو واشنطن حذوها، لم ترد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً على هذا العرض الروسي.

وعشية انتهاء صلاحية «ستارت الجديدة»، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن أي اتفاق بشأن الحد من الانتشار النووي مع روسيا، يجب أن يشمل الصين. وقال إن الرئيس ترمب «كان واضحاً في الماضي أنه من أجل تحقيق سيطرة حقيقية على الأسلحة في القرن الحادي والعشرين، من المستحيل القيام بشيء لا يشمل الصين، بسبب مخزونها الواسع والمتزايد بسرعة».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

وتنص معاهدة «ستارت الجديدة»، التي وقعها عام 2010 الرئيس السابق باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، ودخلت حيز التنفيذ في العام التالي، على خفض الترسانات النووية للبلدين بعدما تضخمت كثيراً في العقود الأولى من الحرب الباردة. وجرى الاتفاق على المعاهدة لمدة عشر سنين، مع السماح بتمديدها مرة واحدة لمدة خمس سنوات، وجرى التوافق عليها في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

حدود المعاهدة

وتحدد المعاهدة لكلا البلدين 700 صاروخ باليستي عابر للقارات، وصواريخ باليستية تُطلق من الغواصات، وقاذفات ثقيلة مجهزة لنقل أسلحة نووية، و1550 رأساً نووياً على هذه المركبات، و800 منصة إطلاق «مُنتشرة وغير مُنتشرة». كما تفرض قيوداً على الأسلحة النووية الروسية العابرة للقارات التي يمكنها الوصول إلى الولايات المتحدة. وتنص على إجراء 18 عملية تفتيش ميدانية سنوياً لكل طرف، إلا أن عمليات التفتيش توقفت منذ سنوات.

ويختلف هذا الاتفاق عن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي انضمت إليها 191 دولة، منها الولايات المتحدة وروسيا وكل أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، منذ دخولها حيز التنفيذ عام 1970. وتسعى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية إلى تعزيز الاستخدام السلمي للطاقة النووية ودعم هدف نزع السلاح النووي. إلا أنها لا تحدد أي جدول زمني أو قيود محددة على الدول النووية الخمس الأطراف في الاتفاق، كما توجد عدة دول أخرى يُعتقد أنها تمتلك أسلحة نووية، لكنها ليست طرفاً في المعاهدة.

الرئيس الروسي ملوحاً لشي

وجاءت معاهدة «ستارت الجديدة» في أعقاب سلسلة طويلة من اتفاقيات الحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، بدءاً من معاهدة «سالت» الأولى عام 1972 التي وقعها الرئيس الأميركي سابقاً ريتشارد نيكسون والزعيم السوفياتي ليونيد بريغنيف، والتي كانت المحاولة الأولى للحد من ترسانتيهما. وقد قيّدت معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية لعام 1972 أنظمة الدفاع الصاروخي للبلدين حتى سحب الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الولايات المتحدة من المعاهدة عام 2001، رغم تحذيرات موسكو. ووصف الكرملين جهود واشنطن لبناء درع صاروخية بأنها تهديد كبير، بحجة أنها ستضعف الردع النووي الروسي بمنح الولايات المتحدة القدرة على إسقاط صواريخها الباليستية العابرة للقارات.

كما أُلغيت عام 2019 معاهدة القوات النووية متوسطة المدى، التي وقعت عام 1987، والتي حظرت الصواريخ الأرضية التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر.

على توقيت ترمب

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه، بأن ترمب أشار مراراً إلى رغبته في الإبقاء على القيود المفروضة على الأسلحة النووية، وإشراك الصين في محادثات الحد من التسلح. وأضاف أن ترمب سيتخذ قراراً بشأن الحد من الأسلحة النووية «وفقاً لجدوله الزمني الخاص».

وفيما رفضت بكين أي قيود على ترسانتها النووية المتنامية، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن العالم سيكون «أكثر خطورة» من دون قيود على المخزونات النووية.

ولطالما عبّر دعاة الحد من التسلح عن قلقهم من انتهاء معاهدة «ستارت الجديدة»، محذرين من أنها قد تؤدي إلى سباق تسلح جديد بين روسيا والولايات المتحدة. ودعا البابا ليو الرابع عشر، الأربعاء، إلى «عدم التخلي عن المعاهدة دون السعي لضمان استمرارها بشكل ملموس وفعال».

الرئيس الصيني ملوحاً لبوتين (أ.ف.ب)

ورجح المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح في واشنطن داريل كيمبال أن يؤدي عدم الاتفاق على الحفاظ على حدود المعاهدة، إلى نشر أسلحة نووية أكبر.

وقال: «وصلنا الآن إلى نقطة يمكن للطرفين فيها، مع انتهاء هذه المعاهدة، ولأول مرة منذ نحو 35 عاماً، زيادة عدد الأسلحة النووية المنتشرة لدى كل منهما».

وأضاف أن «هذا من شأنه أن يفتح الباب أمام سباق تسلح ثلاثي خطير وغير مقيد، ليس فقط بين الولايات المتحدة وروسيا، بل يشمل أيضاً الصين».

ولفت إلى أن خطة ترمب أثارت قلق روسيا والصين. ورجح أن «يردّا» على تجربة القبة الذهبية التي أعلنها ترمب «بتعزيز ترسانتهم الهجومية لإرباك النظام والتأكد من قدرتهم على الردّ بالأسلحة النووية»، مضيفاً أن القدرات الهجومية يُمكن بناؤها بشكل أسرع وأقل تكلفة من القدرات الدفاعية.

أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

تحذيرات أميركية

وكذلك حذر نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق كينغستون ريف من أنه «في ظل غياب القدرة على التنبؤ بمجريات المعاهدة، قد يجد كل طرف حافزاً للتخطيط للأسوأ، أو لزيادة ترسانته النووية المنتشرة لإظهار الحزم والعزيمة، أو للبحث عن ورقة ضغط تفاوضية».

ورأت كبيرة المفاوضين الأميركيين في شأن الاتفاق ونائبة الأمين العام السابقة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، روز غوتيمولر، أن تمديد الاتفاق كان سيخدم مصالح الولايات المتحدة، مؤكدة أن «تمديد حدود معاهدة ستارت الجديدة لمدة عام واحد لن يضر بأي من الخطوات الحيوية التي تتخذها الولايات المتحدة للرد على التسلح النووي الصيني».

وقال مساعد مدير مشروع المعلومات النووية التابع لاتحاد العلماء الأميركيين «مات كوردا» إنه «دون المعاهدة، سيكون كل طرف حراً في تحميل مئات الرؤوس الحربية الأخرى على صواريخه وقاذفاته الثقيلة المنشورة، مما يرفع حجم ترسانتيهما الحاليتين إلى المثلين تقريباً في أسوأ السيناريوهات».

وكان ترمب أثار المخاوف في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما عبر عن نية الولايات المتحدة استئناف التجارب النووية لأول مرة منذ عام 1992. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده سترد بالمثل.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن هذه التجارب لن تتضمن تفجيرات نووية.

وقال كيمبال إن استئناف الولايات المتحدة للتجارب «سيُحدث ثغرة هائلة في النظام العالمي للحد من المخاطر النووية»، ما دفع روسيا للرد بالمثل وأغرى دولاً أخرى، بما فيها الصين والهند، أن تحذو حذوها.

الرئيس الروسي ويظهر أمامه على الشاشة نظيره الصيني (إ.ب.أ)

بوتين يتحدث إلى شي

ودعا الرئيس الروسي ونظيره الصيني شي جينبينغ إلى تعاون ثنائي أوثق من أجل «الاستقرار» العالمي خلال مكالمة عبر الفيديو، الأربعاء. وقال بوتين ​خلال المكالمة التي بثها التلفزيون الحكومي الروسي إن العلاقات بين موسكو وبكين تمثل عامل استقرار مهماً في ظل تصاعد الاضطرابات العالمية، مشيداً بالشراكة الوثيقة في مجال الطاقة بين البلدين، واصفاً إياها بأنها استراتيجية.

وقال شي: «ينبغي على كلا الجانبين... ضمان استمرار تنمية العلاقات الصينية - الروسية بثبات على المسار الصحيح، من خلال تعميق التنسيق الاستراتيجي وتعزيز الالتزام الاستباقي وفاعليته بصفتهما قوتين رئيسيتين»، وفق بيان نشرته محطة التلفزيون الحكومية الصينية «سي سي تي في».

وأضاف: «بصفتهما دولتين رئيسيتين مسؤولتين وعضوين دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن الصين وروسيا ملزمتان تشجيع المجتمع الدولي على دعم الإنصاف والعدالة... والحفاظ بشكل مشترك على الاستقرار الاستراتيجي العالمي».