مخاوف سباق التسلح ترافق نهاية «ستارت»... وترمب يريد الصين طرفاً

موسكو وبكين تشددان على تحالفهما «خدمة للاستقرار العالمي»

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات في أثناء إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات في أثناء إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

مخاوف سباق التسلح ترافق نهاية «ستارت»... وترمب يريد الصين طرفاً

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات في أثناء إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات في أثناء إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

بعد أكثر من نصف قرن من إخضاع أكبر ترسانتين نوويتين في العالم لسلسلة من الاتفاقات الثنائية بين واشنطن وموسكو، تنتهي، الخميس، صلاحية معاهدة «ستارت الجديدة» للحد من الأسلحة النووية، وهي الأخيرة التي كانت متبقية ضمن المعاهدات بين الولايات المتحدة وروسيا، وسط خشية متزايدة من أن يؤدي ذلك إلى سباق تسلح نووي من دون قيود، يمكن أن تضطلع فيه الصين بدور رئيسي.

ورغم أن موسكو أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي استعدادها للاستمرار في الالتزام بالقيود الأساسية للمعاهدة لمدة عام آخر على الأقل، شريطة أن تحذو واشنطن حذوها، لم ترد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً على هذا العرض الروسي.

وعشية انتهاء صلاحية «ستارت الجديدة»، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن أي اتفاق بشأن الحد من الانتشار النووي مع روسيا، يجب أن يشمل الصين. وقال إن الرئيس ترمب «كان واضحاً في الماضي أنه من أجل تحقيق سيطرة حقيقية على الأسلحة في القرن الحادي والعشرين، من المستحيل القيام بشيء لا يشمل الصين، بسبب مخزونها الواسع والمتزايد بسرعة».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

وتنص معاهدة «ستارت الجديدة»، التي وقعها عام 2010 الرئيس السابق باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، ودخلت حيز التنفيذ في العام التالي، على خفض الترسانات النووية للبلدين بعدما تضخمت كثيراً في العقود الأولى من الحرب الباردة. وجرى الاتفاق على المعاهدة لمدة عشر سنين، مع السماح بتمديدها مرة واحدة لمدة خمس سنوات، وجرى التوافق عليها في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

حدود المعاهدة

وتحدد المعاهدة لكلا البلدين 700 صاروخ باليستي عابر للقارات، وصواريخ باليستية تُطلق من الغواصات، وقاذفات ثقيلة مجهزة لنقل أسلحة نووية، و1550 رأساً نووياً على هذه المركبات، و800 منصة إطلاق «مُنتشرة وغير مُنتشرة». كما تفرض قيوداً على الأسلحة النووية الروسية العابرة للقارات التي يمكنها الوصول إلى الولايات المتحدة. وتنص على إجراء 18 عملية تفتيش ميدانية سنوياً لكل طرف، إلا أن عمليات التفتيش توقفت منذ سنوات.

ويختلف هذا الاتفاق عن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي انضمت إليها 191 دولة، منها الولايات المتحدة وروسيا وكل أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، منذ دخولها حيز التنفيذ عام 1970. وتسعى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية إلى تعزيز الاستخدام السلمي للطاقة النووية ودعم هدف نزع السلاح النووي. إلا أنها لا تحدد أي جدول زمني أو قيود محددة على الدول النووية الخمس الأطراف في الاتفاق، كما توجد عدة دول أخرى يُعتقد أنها تمتلك أسلحة نووية، لكنها ليست طرفاً في المعاهدة.

الرئيس الروسي ملوحاً لشي

وجاءت معاهدة «ستارت الجديدة» في أعقاب سلسلة طويلة من اتفاقيات الحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، بدءاً من معاهدة «سالت» الأولى عام 1972 التي وقعها الرئيس الأميركي سابقاً ريتشارد نيكسون والزعيم السوفياتي ليونيد بريغنيف، والتي كانت المحاولة الأولى للحد من ترسانتيهما. وقد قيّدت معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية لعام 1972 أنظمة الدفاع الصاروخي للبلدين حتى سحب الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الولايات المتحدة من المعاهدة عام 2001، رغم تحذيرات موسكو. ووصف الكرملين جهود واشنطن لبناء درع صاروخية بأنها تهديد كبير، بحجة أنها ستضعف الردع النووي الروسي بمنح الولايات المتحدة القدرة على إسقاط صواريخها الباليستية العابرة للقارات.

كما أُلغيت عام 2019 معاهدة القوات النووية متوسطة المدى، التي وقعت عام 1987، والتي حظرت الصواريخ الأرضية التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر.

على توقيت ترمب

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه، بأن ترمب أشار مراراً إلى رغبته في الإبقاء على القيود المفروضة على الأسلحة النووية، وإشراك الصين في محادثات الحد من التسلح. وأضاف أن ترمب سيتخذ قراراً بشأن الحد من الأسلحة النووية «وفقاً لجدوله الزمني الخاص».

وفيما رفضت بكين أي قيود على ترسانتها النووية المتنامية، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن العالم سيكون «أكثر خطورة» من دون قيود على المخزونات النووية.

ولطالما عبّر دعاة الحد من التسلح عن قلقهم من انتهاء معاهدة «ستارت الجديدة»، محذرين من أنها قد تؤدي إلى سباق تسلح جديد بين روسيا والولايات المتحدة. ودعا البابا ليو الرابع عشر، الأربعاء، إلى «عدم التخلي عن المعاهدة دون السعي لضمان استمرارها بشكل ملموس وفعال».

الرئيس الصيني ملوحاً لبوتين (أ.ف.ب)

ورجح المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح في واشنطن داريل كيمبال أن يؤدي عدم الاتفاق على الحفاظ على حدود المعاهدة، إلى نشر أسلحة نووية أكبر.

وقال: «وصلنا الآن إلى نقطة يمكن للطرفين فيها، مع انتهاء هذه المعاهدة، ولأول مرة منذ نحو 35 عاماً، زيادة عدد الأسلحة النووية المنتشرة لدى كل منهما».

وأضاف أن «هذا من شأنه أن يفتح الباب أمام سباق تسلح ثلاثي خطير وغير مقيد، ليس فقط بين الولايات المتحدة وروسيا، بل يشمل أيضاً الصين».

ولفت إلى أن خطة ترمب أثارت قلق روسيا والصين. ورجح أن «يردّا» على تجربة القبة الذهبية التي أعلنها ترمب «بتعزيز ترسانتهم الهجومية لإرباك النظام والتأكد من قدرتهم على الردّ بالأسلحة النووية»، مضيفاً أن القدرات الهجومية يُمكن بناؤها بشكل أسرع وأقل تكلفة من القدرات الدفاعية.

أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

تحذيرات أميركية

وكذلك حذر نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق كينغستون ريف من أنه «في ظل غياب القدرة على التنبؤ بمجريات المعاهدة، قد يجد كل طرف حافزاً للتخطيط للأسوأ، أو لزيادة ترسانته النووية المنتشرة لإظهار الحزم والعزيمة، أو للبحث عن ورقة ضغط تفاوضية».

ورأت كبيرة المفاوضين الأميركيين في شأن الاتفاق ونائبة الأمين العام السابقة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، روز غوتيمولر، أن تمديد الاتفاق كان سيخدم مصالح الولايات المتحدة، مؤكدة أن «تمديد حدود معاهدة ستارت الجديدة لمدة عام واحد لن يضر بأي من الخطوات الحيوية التي تتخذها الولايات المتحدة للرد على التسلح النووي الصيني».

وقال مساعد مدير مشروع المعلومات النووية التابع لاتحاد العلماء الأميركيين «مات كوردا» إنه «دون المعاهدة، سيكون كل طرف حراً في تحميل مئات الرؤوس الحربية الأخرى على صواريخه وقاذفاته الثقيلة المنشورة، مما يرفع حجم ترسانتيهما الحاليتين إلى المثلين تقريباً في أسوأ السيناريوهات».

وكان ترمب أثار المخاوف في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما عبر عن نية الولايات المتحدة استئناف التجارب النووية لأول مرة منذ عام 1992. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده سترد بالمثل.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن هذه التجارب لن تتضمن تفجيرات نووية.

وقال كيمبال إن استئناف الولايات المتحدة للتجارب «سيُحدث ثغرة هائلة في النظام العالمي للحد من المخاطر النووية»، ما دفع روسيا للرد بالمثل وأغرى دولاً أخرى، بما فيها الصين والهند، أن تحذو حذوها.

الرئيس الروسي ويظهر أمامه على الشاشة نظيره الصيني (إ.ب.أ)

بوتين يتحدث إلى شي

ودعا الرئيس الروسي ونظيره الصيني شي جينبينغ إلى تعاون ثنائي أوثق من أجل «الاستقرار» العالمي خلال مكالمة عبر الفيديو، الأربعاء. وقال بوتين ​خلال المكالمة التي بثها التلفزيون الحكومي الروسي إن العلاقات بين موسكو وبكين تمثل عامل استقرار مهماً في ظل تصاعد الاضطرابات العالمية، مشيداً بالشراكة الوثيقة في مجال الطاقة بين البلدين، واصفاً إياها بأنها استراتيجية.

وقال شي: «ينبغي على كلا الجانبين... ضمان استمرار تنمية العلاقات الصينية - الروسية بثبات على المسار الصحيح، من خلال تعميق التنسيق الاستراتيجي وتعزيز الالتزام الاستباقي وفاعليته بصفتهما قوتين رئيسيتين»، وفق بيان نشرته محطة التلفزيون الحكومية الصينية «سي سي تي في».

وأضاف: «بصفتهما دولتين رئيسيتين مسؤولتين وعضوين دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن الصين وروسيا ملزمتان تشجيع المجتمع الدولي على دعم الإنصاف والعدالة... والحفاظ بشكل مشترك على الاستقرار الاستراتيجي العالمي».


مقالات ذات صلة

أوروبا خريطة مضيق هرمز (رويترز) p-circle

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة نشرتها وزارة الخارجية الباكستانية لعراقجي وهو يلتقي دار ومنير لدى وصوله إلى قاعدة نور خان الجوية في روالبندي - باكستان (أ.ب) p-circle

مفاوضو واشنطن يتوجهون إلى إسلام آباد اليوم... وطهران ترفض اللقاء المباشر

من المقرر أن يتوجه المفاوضون الأميركيون إلى باكستان اليوم (السبت)، لكن ​إيران قالت إن مسؤوليها لا يعتزمون لقاء الأميركيين لبحث إنهاء الحرب، وفق ما نشرت «رويترز»

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء اليوم (السبت)، للمرة الأولى عشاء مراسلي وسائل الإعلام المعتمدين في البيت الأبيض، ولكن خلافاً لما جرت عليه العادة، لن يشارك في اللقاء أيّ ممثل فكاهي يُدلي -وفقاً للتقليد المتبّع- بتعليقات ونكات عن الرئيس الأميركي، فيما يُتوقع أن يسود الحفل شيء من التشنج، نظراً إلى العلاقة المتوترة بينه وبين الصحافة، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستعاضت رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تنظّم هذا اللقاء السياسي-الإعلامي الكبير عن الحضور المعتاد لممثل فكاهي بدعوة «الساحر» المختص في قراءة الأفكار أوز بيرلمان.

ومنذ عودته إلى السلطة، دأب ترمب على مهاجمة الصحافة بلا هوادة، سواء في تصريحاته أو من خلال الدعاوى القضائية، في موازاة اتساع نفوذ حلفائه في المشهد الإعلامي، وهو ما يتجلى مثلاً في صفقة استحواذ «باراماونت سكايدانس» المملوكة لعائلة إليسون المقرّبة منه على «وارنر براذرز ديسكفري». وتملك هذه العائلة أيضاً قناة «سي بي إس».

وعمد البيت الأبيض، وكذلك وزارة الدفاع (البنتاغون)، إلى تقييد وحتى في بعض الحالات إلغاء تصاريح دخول وسائل إعلام عريقة، فيما تعاملت على نحو مختلف مع معلّقين مؤيدين لحركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا).

وتثير الدعوة الموجهة إلى الرئيس الذي وصف الصحافيين بأنهم «أعداء الشعب» استياء لدى هيئات تحرير وسائل الإعلام في واشنطن، وتتداول الأوساط الإعلامية رسالة مفتوحة وقّعها مئات الصحافيين وعدد من الجمعيات.

«التعبير بقوة»

وتدعو الرسالة أعضاء رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تجنّبت إلى الآن المواجهة المفتوحة مع ترمب، إلى «التعبير بقوة في مواجهة الرجل الذي يحاول تقويض التقليد العريق لصحافة مستقلة».

ودرج ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى على مقاطعة هذا العشاء، خلافاً لجميع أسلافه منذ عشرينات القرن الفائت، الذين كانوا يحرصون على المشاركة فيه.

وكتب على شبكته «تروث سوشيال»، مبرراً هذه المقاطعة: «لقد كانت الصحافة قاسية جداً معي».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت بأن الخطاب الذي يلقيه الرئيس، البالغ 79 عاماً، خلال هذا العشاء سيكون «مسلّيا جداً».

وتوقع أستاذ التواصل في جامعة كنساس، روبرت رولاند، أن يثير ترمب أمام الصحافيين «مآخذه» على الإعلام. ورأى الأكاديمي أن قرار الرئيس الأميركي المشاركة يدل على أنه «يشعر بأنه لا يُمس».

وهذا العشاء الذي يحضره مئات الصحافيين ومديرو المؤسسات الإعلامية مع ضيوفهم من الأوساط السياسية والاقتصادية يُنظَّم كل عام في نهاية أبريل (نيسان)، ويُخصَّص ريعه لتمويل منح وجوائز.

دائرة مغلقة

ويشدد المدافعون عن هذا العشاء السنوي على كونه بمثابة احتفاء بحرية الصحافة. لكنّ هذه الأمسية تعرّضت أيضاً لانتقادات تمحورت على فكرة كونها تعبيراً عن ثقافة الدوائر المغلقة والتواطؤ.

وعلّقت مجلة «ذي أتلانتيك» بأن عشاء المراسلين «كان دائماً مزعجاً»، لكنه هذه السنة «محرج جداً». أما صحيفة «نيويورك تايمز» فقررت قبل سنوات تغطية الحدث من دون المشاركة فيه.

وكان أسلاف ترمب يُصغون بهدوء إلى خطاب لاذع يلقيه الممثل الفكاهي الضيف، ثم كان الرئيس نفسه يلقي كلمة زاخرة بالنكات يسخر فيها من نفسه.

أما ترمب الذي لا يتوانى عن إذلال خصومه، لكنه لا يحتمل أن يتعرّض هو نفسه للسخرية، فطالته خلال حضوره العشاء عام 2011 بصفته ضيفاً «لسعات» وجهها إليه الرئيس الأسبق باراك أوباما.

أوباما

فقد سخر أوباما بإسهاب يومها من رجل الأعمال العقاري الذي لم يكن تبوّأ بعد سدّة السلطة.

ونفى ترمب مراراً أن يكون قد قرر في تلك الليلة خوض سباق الوصول إلى البيت الأبيض بدافع الانتقام، كما يتردد في واشنطن.

واستخدم أوباما يومذاك كل ما أُوتي من قدرات خطابية، ليهزأ من نزعة ترمب إلى نشر نظريات المؤامرة، ومنها تلك التي تشكك في أصول وجنسية أول رئيس أسود للولايات المتحدة.

كذلك سخر الرئيس الديمقراطي في المناسبة نفسها من ولع مقدّم البرامج التلفزيونية السابق بالترويج لذاته وبالاستعراض.

وقال أوباما: «قولوا ما تشاءون عن السيد ترمب، لكنه سيأتي بالتغيير إلى البيت الأبيض»، عارضاً صورة للمقر الرئاسي الشهير، وقد تحول إلى فندق وكازينو مبهر يحمل علامة ترمب.

وخلال ولايته الثانية، غطى الرئيس الجمهوري البيت الأبيض بزخارف مذهّبة ورخامية، وعلّق فيه لوحات تحمل صورته، وأطلق مشروع بناء قاعة احتفالات ضخمة.


مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.


لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تشهد واشنطن، مساء اليوم، حدثاً سياسياً - إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة.

ويأتي حضور ترمب وسط تساؤلات وترقب لما سيقوله وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعدّ تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى عهد الرئيس كالفن كوليدج، تحديداً إلى عام 1924.