«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

مشهد من الحياة اليومية في مدينة تركية بريشة الفنان العثماني عثمان حمدي بك

لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
TT

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين شهدت بلاد الشرق توافداً من الفنانين الغربيين الذي تجولوا في المشرق العربي حاملين معهم أدواتهم لتسجيل تفاصيل ذلك العالم الجديد والمختلف بالنسبة إليهم، أخذوا من تلك التفاصيل وملامح الحياة في المدن وفي الصحراء مواد غنية للوحاتهم التي سمحت للشخص في الغرب برؤية ذلك العالم الغامض بالنسبة إليه. غير أن كثيراً من تلك اللوحات لجأت إلى الخيال في تفاصيل كثيرة، خصوصًا فيما يتعلق بعالم النساء، أو الحريم، كما ظهر في لوحات الفنانين العالميين وقتها.

تنتمي أعمال الفنان التركي عثمان حمدي بك إلى اللون الاستشراقي ولكن كانت لديه ميزة عن غيره من الفنانين الاستشراقيين وهي أنه كان يرسم تفاصيل عالمه الشرقي ولكن بالأسلوب الغربي الذي درسه في فرنسا واستلهمه من أهم الفنانين الاستشراقيين في بدايات القرن العشرين. تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله. وحمَّل لوحاته بالكثير من التفاصيل الجمالية للقصور والمساجد وأيضاً النساء، ولكن بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين. وكان حمدي بك من أوائل الفنانين العثمانيين الذين ربطوا بين عالمي الفن في تركيا وفرنسا، وقد عكست أعماله، في جوانب عديدة، المواضيع الاستشراقية التي لاقت رواجاً كبيراً في أوروبا آنذاك.

لوحة «عند باب المسجد» للفنان عثمان حمدي بك (بونامز)

عُرضت لوحات حمدي بك في أهم المتاحف، وحققت أرقاماً عالية في المزادات العالمية مثل لوحة «فتاة تقرأ القرآن» التي باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني، واليوم تطرح الدار لوحة أخرى لحمدي بك تقدِّر لها سعراً مبدئياً يتراوح ما بين 2 و3 ملايين جنيه، معتمدةً على جاذبية لوحات الفنان التركي الشهير لهواة الاقتناء.

اللوحة التي تعرضها الدار في 25 من مارس (آذار) المقبل ضمن مزادها للوحات القرن التاسع عشر والفن الانطباعي البريطاني، تحمل عنوان «عند باب المسجد»، وتصور مشهداً لباب أحد المساجد بمدينة بورصة بتركيا. تعرض اللوحة تفاصيل المشهد أمامنا بدقة وبألوان دافئة، مما يمنح اللوحة عموماً إحساساً بالهدوء يزيده وجود الحَمَام في أكثر من مكان في اللوحة؛ فهناك حمامات تلتقط بعض البذور من الأرض، وهناك عدد آخر منها يجلس على عارضة معدنية أعلى باب المسجد. ولكن المشهد أمامنا يبدو غنياً بالحياة والتفاعل بين الشخصيات أمامنا. في المشهد وعلى عتبات مدخل المسجد نرى عدداً من الأشخاص، كل منهم له شخصية مميزة؛ فهناك رجل يشمِّر عن ذراعيه استعداداً للوضوء، وخلفه شخص آخر يبيع بعض الكتب، وشخص إلى جانبه يجلس في تأمل... لا يغيب عن نظرنا شخصان إلى يسار اللوحة أحدهما يرتدي جلباباً أصفر اللون وعمامة جلس إلى جانبه متسول يمد يده وعلى وجهه تعبيرات التوسل. إضاءة لطيفة: يبدو أن الفنان قد رسم نفسه في ثلاث شخصيات هنا؛ فهو الرجل ذو الجلباب الأصفر، والرجل في يمين اللوحة الذي يتهيأ للوضوء، وهو أيضاً المتسول.

النساء في اللوحة أيضاً ظاهرات؛ نرى سيدة ترتدي رداءً ورديَّ اللون وهي تحمل مظلة بيضاء، لا نرى وجهها ولكنها فيما يبدو تنظر إلى كلب وقف يستجدي بعض الطعام من شخص جالس. تتلون أزياء النساء بألوان رائقة ومريحة للعين، فنرى سيدة ترتدي زياً باللون السماويّ، وأخرى باللون البرتقاليّ، وسيدة ترتدي زياً أبيض اللون بينما تحمل مظلة حريرية باللون الأخضر الفاتح. ما يميز المشهد هنا هو الحركة، تقع العين على سيدة تنظر إلى أخرى وهي مبتسمة كأنها تستكمل حديثاً بدأته منذ قليل، تقابلها سيدتان واقفتان أعلى الدرج؛ إحداهما تنظر أمامها بينما الأخرى تنظر إلى طفلة وطفل جالسين على الدَّرَج وعلى وجهها ابتسامة. تبدو الفتاة الصغيرة كأنها تنظر إلى المشاهد وتضع يداها على خصرها فيما يضحك الطفل إلى جانبها. التفاصيل كثيرة جداً هنا، ويتميز فيها أيضاً الاهتمام بتفاصيل البناء والزخارف على أعلى المدخل والستارة المطوية لتسمح للناس بدخول المسجد. تأخذ اللوحة عين الناظر لملاحظة نافذة مزخرفة أعلى البناء وقد تدلَّت منها سجادة مزخرفة بألوان جميلة.

حسب الدار؛ فاللوحة تُعرض في المزاد للمرة الأولى وتتمتع بسجل ملكية موثق ومتميز، إذ اقتُنيت مباشرةً من الفنان بعد أربع سنوات من إنجازها، حسب تصريح تشارلز أوبراين، مدير قسم لوحات القرن التاسع عشر في «بونامز» الذي يضيف أن اللوحة تُعد «مثالاً رائعاً على أعمال عثمان حمدي بك، أحد أبرز الشخصيات في المشهد الثقافي العثماني في مطلع القرن العشرين. إنها لوحة رائعة بكل المقاييس، من حيث الحجم والتفاصيل، وبوصفها من أوائل لوحاته ذات الأبعاد الضخمة، فهي تُعدّ مثالاً مثالياً على دمج مشهد شارع معاصر مع بعض السمات المعمارية لمسجد عثماني من القرن الخامس عشر."


مقالات ذات صلة

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق قطعة تحوّلت إلى أسطورة (سوذبيز)

«فرس نهر» من نحاس يصبح الأغلى في تاريخ المزادات

حطَّم عمل فنّي نادر صاغه المُصمّم الفرنسي الراحل فرنسوا كزافييه لالان، على شكل بارٍ مُجسّد في هيئة فرس نهر، الرقم القياسي في مزادات الديزاين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «بيضة الشتاء» تحفة من الكريستال والألماس من تصميم الصائغ فابرجيه (كريستيز)

«بيضة الشتاء»… جوهرة إمبراطورية في الطريق لتحطيم الأرقام القياسية

تُعرض «بيضة الشتاء» الإمبراطورية التي كلّف القيصر الروسي نيقولا الثاني الصائغ فابرجيه بصنعها بوصفها هدية عيد الفصح لوالدته، للبيع في مزاد يُقام الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

17 مليون زائر لـ«موسم الرياض» السادس

شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)
شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)
TT

17 مليون زائر لـ«موسم الرياض» السادس

شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)
شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عن تسجيل النسخة السادسة من «موسم الرياض» 17 مليون زائر، وذلك مع ختام فعالياته، في رقم يعكس حجم الإقبال الكبير، والتفاعل الواسع الذي شهده منذ انطلاقه.

وقدَّم «موسم الرياض»، الذي انطلق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، محتوى متنوعاً شمل المناطق الترفيهية، والعروض المسرحية، والفعاليات الرياضية الكبرى في مختلف المجالات مثل الملاكمة والتنس والسنوكر... وغيرها، إلى جانب الحفلات الغنائية العالمية والعربية، والتجارب التفاعلية التي استهدفت مختلف الفئات العمرية، ضمن منظومة مشتركة صُممت وفق أعلى المعايير العالمية.

وشهدت مختلف مناطق الموسم كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها، مدفوعة بتنوّع الفعاليات؛ ما أتاح لهم خوض تجارب متعددة ومتجددة طوال مدته التي كانت مليئة بالمفاجآت، وأسهم في تعزيز الحراك الترفيهي والسياحي بمدينة الرياض.

وتميّز «موسم الرياض» بتوسّع نطاق الفعاليات ونوعيتها، والتطوير المستمر في آليات التنظيم وجودة الخدمات المقدمة، بما انعكس إيجاباً على تجربة الزائر، ورفع مستويات الرضا، إضافة إلى إبراز القدرات الوطنية في إدارة وتنفيذ الفعاليات الكبرى.

ويجسّد الوصول إلى 17 مليون زائر النجاح المتواصل لـ«موسم الرياض»، ويؤكد دوره المحوري في دعم مستهدفات جودة الحياة، وتعزيز مكانة السعودية على خريطة الترفيه العالمية.


«باسششت»... وثائقي حول سيرة أول طبيبة من زمن «الفراعنة»

إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)
إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)
TT

«باسششت»... وثائقي حول سيرة أول طبيبة من زمن «الفراعنة»

إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)
إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)

«باسششت... أول طبيبة مصرية»، سيرة تاريخية تعود إلى زمن المصريين القدماء (الفراعنة)، يجدد سيرتها ويلقي الضوء عليها فيلم وثائقي جديد أنتجته مكتبة الإسكندرية، يؤكد على ريادة مصر القديمة في علوم الطب، ويقدم رحلة بصرية شيقة تمزج بين فلسفة الشفاء والبراعة الطبية المهنية.

الفيلم الذي يأتي ضمن سلسلة أفلام وثائقية تاريخية وعلمية، ضمن مشروع «عارف... أصلك مستقبلك»، يبدأ رحلته من عمق التاريخ، للتأكيد على أن مصر لم تكن فقط أرضاً للحضارة، بل أيضاً قبلة للاستشفاء، ويستعرض ولادة ملوك الأسرة الخامسة كما ورد في بردية «وستكار»، وصولاً إلى الممارسة الواقعية للطب على أنه مهنة وعلم، وفق بيان للمكتبة.

ويروي الفيلم سيرة «باسششت»، التي خلّدت اسمها على لوحة «الباب الوهمي» بمقبرة ابنها، بوصفها أول طبيبة تصل لمنصب رئيسة الطبيبات، ويستعرض مسيرتها الملهمة بداية من تلقيها العلم في «برعنخ» (بيت الحياة) بالمعابد، مروراً بممارستها تخصصات دقيقة، ومنها علاج السموم وجبر الكسور، والأورام، وإشرافها على تدريب القابلات.

فيلم وثائقي عن أول طبيبة مصرية من الدولة القديمة (مكتبة الإسكندرية)

ويلفت مدير مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي، بقطاع التواصل الثقافي في مكتبة الإسكندرية، الدكتور أيمن سليمان، إلى أن هذا الفيلم لا يقتصر على تقديم سيرة كبيرة الطبيبات «باسششت»، بل يتجاوز ذلك ليؤكد على حضور العلوم المختلفة، والتطور الطبي الذي وصل إليه المصريون القدماء في مراحل مبكرة من التاريخ، وكان هناك هيكل طبي كامل في شتى التخصصات.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الطبيبة أو كبيرة الطبيبات باسششت تنتمي للدولة القديمة، وقد ظهر لها باب وهمي في مقبرة ابنها في هضبة الجيزة، وهي المقبرة التي اكتشفها سليم حسن عام 1932»، وأوضح أن «هذا الباب الوهمي هو لوحة توضع أمامها القرابين والسيرة الذاتية لصاحب الباب، وعليه صورة باسششت وهي جالسة وبجوارها ألقابها، ومن ضمن هذه الألقاب (كبيرة الطبيبات)، وأحد علماء المصريات الذين تخصصوا في الطب المصري القديم. نشر عن هذا الباب الوهمي وما عليه من نقوش وكيف استطاعت باسششت أن تترقى في مناصب مختلفة إلى أن وصلت لمنصب كبيرة الطبيبات».

ويبرز الفيلم المنظومة الطبية التي عملت بها «باسششت»، وأدوات جراحية وأطرافاً صناعية مثل «القدم التعويضية» و«كرسي الولادة» المحفوظين حالياً بالمتحف القومي للحضارة المصرية، موضحاً دقة التخصص الطبي آنذاك الذي أبهر المؤرخ «هيرودوت» وجعله يقول: «في مصر طبيب لكل داء: واحد للعيون، وآخر لأمراض البطن، وثالث لآلام الرأس».

يتتبع الفيلم أثر هذا الإرث، وكيف أصبحت مصر في الدولة الحديثة قبلة للاستشفاء، لدرجة أن «أبقراط» أبو الطب اليوناني أقرَّ بأن البرديات المصرية في «سايس» و«منف» كانت المراجع الرئيسة لعلوم الطب والجراحة في العالم القديم.

إيزيس ونفتيس ومسخنت يشاركن في ولادة الملوك (مقطع من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)

ويضيف مدير مركز توثيق التراث الحضاري أن باسششت كانت أيضاً مشرفة على التعليم داخل بيت الحياة في المعابد، وهو المكان المخصص للتعليم، كما كانت مشرفة على القابلات أثناء الولادة، ولدينا بردية شهيرة هي «بردية وستكار» الخاصة بولادة أول 3 ملوك من الأسرة الخامسة، وكيف كانت لدينا ربات أساسيات يساعدن في الولادة هي إيزيس ونفتيس ومسخنت.

وتابع: «نتحدث عن نحو 2400 سنة قبل الميلاد، كانت مصر لها شأن عظيم في العلوم والطب تحديداً، لأكثر من 4 آلاف سنة والطبيبات كن موجودات، كما يوضح الفيلم معرفة المصري القديم بأدوات وأجهزة طبية مثل المشارط، أو كرسي الولادة، أو الأعضاء التكميلية».

ويختتم الفيلم الوثائقي سيرة باسششت بتأكيد مقولة رائد الطب والأديب المصري محمد كمال حسين، واصفاً هذا التطور الحضاري بدقة حين قال: «إن الطب عند المصري القديم شكّل نقطة تحول بين فن العلاج وعلم الطب».

وتضمنت سلسلة الوثائقيات «عارف... أصلك مستقبلك» العديد من الأفلام من بينها «هيباتيا» و«توت عنخ آمون: كنوز وأسرار»، و«السرابيوم»، و«الكنيسة المعلقة»، و«حجر رشيد»، و«بورتريهات الفيوم»، وغيرها من الأعمال.


مصر: وقف برنامج لاستضافته متهماً بواقعة «تحرش الأتوبيس»

جانب من البرنامج (يوتيوب)
جانب من البرنامج (يوتيوب)
TT

مصر: وقف برنامج لاستضافته متهماً بواقعة «تحرش الأتوبيس»

جانب من البرنامج (يوتيوب)
جانب من البرنامج (يوتيوب)

قرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» بمصر، وقف عرض برنامج «السر في الحدوتة» الذي تقدمه سارة هادي، على إحدى القنوات المصرية، بسبب ما تضمنته الحلقة التي عُرضت قبل يومين، من مخالفات تمثلت في استضافة متهم بواقعة «تحرش الأتوبيس»، التي أثارت جدلاً واسعاً في مصر خلال الأيام الماضية.

وأكد المجلس في بيان، الاثنين، استدعاء الممثل القانوني للقناة، كما قرّر إلزام جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018، بمنع ظهور مقدمة البرنامج، وضيف الحلقة المتهم في قضية «التحرش بأنثى»، وهي القضية التي ما زالت قيد تحقيقات النيابة العامة، لحين انتهاء لجنة الشكاوى بالمجلس من فحص الواقعة، وإجراء التحقيقات اللازمة.

وجاء قرار «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، بناء على ما رصدته الإدارة العامة للرصد بالمجلس، وما تم عرضه من توصيات لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس.

واستضاف برنامج «السر في الحدوتة»، على قناة «الحدث اليوم»، صاحب واقعة «تحرش الأتوبيس»، ووالده في إحدى حلقاته عبر بث مباشر، حيث تحدث الأول عن كواليس ما حصل خلال واقعة «الأتوبيس»، كما شهدت الحلقة أيضاً دفاعه عن نفسه أثناء سرد التفاصيل، الأمر الذي أثار ردود فعل متباينة على «السوشيال ميديا»، وأبدى بعض المستخدمين لوسائل التواصل اعتراضهم على استضافته من الأساس.

ووفق عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، الدكتورة ليلى عبد المجيد، فإن «ما حدث يعد إساءة ومحاولة للتأثير على سير العدالة»، لافتة إلى أن «هذه الطريقة تسهم في تغيير شكل المحاكمة العادلة التي تكون أمام الجهات المختصة المنوطة بذلك، وبالتالي لا يجوز مطلقاً استضافة متهم قيد التحقيق».

مذيعة البرنامج (يوتيوب)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما جرى يخالف القوانين المُنظمة للعمل الإعلامي، وقانون العقوبات المصري، وميثاق الشرف الصحافي»، مؤكدة أن «الحلقة تعد مخالفة صريحة، وأن احترام سير العدالة والتحقيقات ضروري سواء تم إثبات التهمة أو لا، ولا يجوز للإعلام أن يبدي رأياً سواء مع أو ضد، أو أن يحاور أي شخص محل اتهام».

وعدّت ليلى عبد المجيد، معاقبة المذيعة ومنعها من الظهور «حقاً مهنياً لنقابة الإعلاميين في حال قيدها بالنقابة»، ويقوم به المجلس بمتابعة مستمرة لتنظيم الإعلام، من قبل لجنة الرصد، واتخاذ إجراءات سريعة في ضوء القانون، من أجل الحفاظ على أخلاقيات المهنة وقوانينها المُنظمة، مع تواتر المخالفات؛ وفق قولها.

وأثارت واقعة «تحرش الأتوبيس» قبل أيام جدلاً واسعاً، وذلك بعد أن نشرت إحدى الفتيات على صفحتها بموقع «فيسبوك»، مقطع فيديو خلال وجودها في «أتوبيس» نقل عام، مؤكدة تعرضها للتحرش ومحاولة سرقتها، وأظهر المقطع الذي انتشر على نطاق واسع حينها، شاباً يقف في نهاية الأتوبيس، بينما انهالت عليه الفتاة بالسباب، وسط صمت بعض المحيطين بهما.

وبينما أنكر الشاب الاتهامات الموجهة إليه، أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبطه، مؤكدة في بيانها كشف ملابسات مقاطع فيديو تم تداولها بأحد الحسابات «السوشيالية»، وتضمنت تضرر صاحبة الحساب من أحد الأشخاص لقيامه بالتحرش اللفظي بها ومحاولة سرقتها، وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وفق بيان الداخلية بمصر.