«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

مشهد من الحياة اليومية في مدينة تركية بريشة الفنان العثماني عثمان حمدي بك

لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
TT

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين شهدت بلاد الشرق توافداً من الفنانين الغربيين الذي تجولوا في المشرق العربي حاملين معهم أدواتهم لتسجيل تفاصيل ذلك العالم الجديد والمختلف بالنسبة إليهم، أخذوا من تلك التفاصيل وملامح الحياة في المدن وفي الصحراء مواد غنية للوحاتهم التي سمحت للشخص في الغرب برؤية ذلك العالم الغامض بالنسبة إليه. غير أن كثيراً من تلك اللوحات لجأت إلى الخيال في تفاصيل كثيرة، خصوصًا فيما يتعلق بعالم النساء، أو الحريم، كما ظهر في لوحات الفنانين العالميين وقتها.

تنتمي أعمال الفنان التركي عثمان حمدي بك إلى اللون الاستشراقي ولكن كانت لديه ميزة عن غيره من الفنانين الاستشراقيين وهي أنه كان يرسم تفاصيل عالمه الشرقي ولكن بالأسلوب الغربي الذي درسه في فرنسا واستلهمه من أهم الفنانين الاستشراقيين في بدايات القرن العشرين. تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله. وحمَّل لوحاته بالكثير من التفاصيل الجمالية للقصور والمساجد وأيضاً النساء، ولكن بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين. وكان حمدي بك من أوائل الفنانين العثمانيين الذين ربطوا بين عالمي الفن في تركيا وفرنسا، وقد عكست أعماله، في جوانب عديدة، المواضيع الاستشراقية التي لاقت رواجاً كبيراً في أوروبا آنذاك.

لوحة «عند باب المسجد» للفنان عثمان حمدي بك (بونامز)

عُرضت لوحات حمدي بك في أهم المتاحف، وحققت أرقاماً عالية في المزادات العالمية مثل لوحة «فتاة تقرأ القرآن» التي باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني، واليوم تطرح الدار لوحة أخرى لحمدي بك تقدِّر لها سعراً مبدئياً يتراوح ما بين 2 و3 ملايين جنيه، معتمدةً على جاذبية لوحات الفنان التركي الشهير لهواة الاقتناء.

اللوحة التي تعرضها الدار في 25 من مارس (آذار) المقبل ضمن مزادها للوحات القرن التاسع عشر والفن الانطباعي البريطاني، تحمل عنوان «عند باب المسجد»، وتصور مشهداً لباب أحد المساجد بمدينة بورصة بتركيا. تعرض اللوحة تفاصيل المشهد أمامنا بدقة وبألوان دافئة، مما يمنح اللوحة عموماً إحساساً بالهدوء يزيده وجود الحَمَام في أكثر من مكان في اللوحة؛ فهناك حمامات تلتقط بعض البذور من الأرض، وهناك عدد آخر منها يجلس على عارضة معدنية أعلى باب المسجد. ولكن المشهد أمامنا يبدو غنياً بالحياة والتفاعل بين الشخصيات أمامنا. في المشهد وعلى عتبات مدخل المسجد نرى عدداً من الأشخاص، كل منهم له شخصية مميزة؛ فهناك رجل يشمِّر عن ذراعيه استعداداً للوضوء، وخلفه شخص آخر يبيع بعض الكتب، وشخص إلى جانبه يجلس في تأمل... لا يغيب عن نظرنا شخصان إلى يسار اللوحة أحدهما يرتدي جلباباً أصفر اللون وعمامة جلس إلى جانبه متسول يمد يده وعلى وجهه تعبيرات التوسل. إضاءة لطيفة: يبدو أن الفنان قد رسم نفسه في ثلاث شخصيات هنا؛ فهو الرجل ذو الجلباب الأصفر، والرجل في يمين اللوحة الذي يتهيأ للوضوء، وهو أيضاً المتسول.

النساء في اللوحة أيضاً ظاهرات؛ نرى سيدة ترتدي رداءً ورديَّ اللون وهي تحمل مظلة بيضاء، لا نرى وجهها ولكنها فيما يبدو تنظر إلى كلب وقف يستجدي بعض الطعام من شخص جالس. تتلون أزياء النساء بألوان رائقة ومريحة للعين، فنرى سيدة ترتدي زياً باللون السماويّ، وأخرى باللون البرتقاليّ، وسيدة ترتدي زياً أبيض اللون بينما تحمل مظلة حريرية باللون الأخضر الفاتح. ما يميز المشهد هنا هو الحركة، تقع العين على سيدة تنظر إلى أخرى وهي مبتسمة كأنها تستكمل حديثاً بدأته منذ قليل، تقابلها سيدتان واقفتان أعلى الدرج؛ إحداهما تنظر أمامها بينما الأخرى تنظر إلى طفلة وطفل جالسين على الدَّرَج وعلى وجهها ابتسامة. تبدو الفتاة الصغيرة كأنها تنظر إلى المشاهد وتضع يداها على خصرها فيما يضحك الطفل إلى جانبها. التفاصيل كثيرة جداً هنا، ويتميز فيها أيضاً الاهتمام بتفاصيل البناء والزخارف على أعلى المدخل والستارة المطوية لتسمح للناس بدخول المسجد. تأخذ اللوحة عين الناظر لملاحظة نافذة مزخرفة أعلى البناء وقد تدلَّت منها سجادة مزخرفة بألوان جميلة.

حسب الدار؛ فاللوحة تُعرض في المزاد للمرة الأولى وتتمتع بسجل ملكية موثق ومتميز، إذ اقتُنيت مباشرةً من الفنان بعد أربع سنوات من إنجازها، حسب تصريح تشارلز أوبراين، مدير قسم لوحات القرن التاسع عشر في «بونامز» الذي يضيف أن اللوحة تُعد «مثالاً رائعاً على أعمال عثمان حمدي بك، أحد أبرز الشخصيات في المشهد الثقافي العثماني في مطلع القرن العشرين. إنها لوحة رائعة بكل المقاييس، من حيث الحجم والتفاصيل، وبوصفها من أوائل لوحاته ذات الأبعاد الضخمة، فهي تُعدّ مثالاً مثالياً على دمج مشهد شارع معاصر مع بعض السمات المعمارية لمسجد عثماني من القرن الخامس عشر."


مقالات ذات صلة

حقيبتا يد فاخرتان لسيدة أعمال فيتنامية مسجونة بيعتا بنصف مليون دولار

يوميات الشرق بضائع معروضة للبيع بينها حقائب يد في متجر بمدينة هو تشي منه - فيتنام 10 مايو 2025 (رويترز)

حقيبتا يد فاخرتان لسيدة أعمال فيتنامية مسجونة بيعتا بنصف مليون دولار

بيعت بأكثر من 500 ألف دولار في فيتنام حقيبتا يد فاخرتان تعودان لسيدة أعمال مسجونة، في مزاد نظمته الحكومة الفيتنامية.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
يوميات الشرق تُعرض مقتنيات تخص عارضة الأزياء ونجمة السينما الراحلة مارلين مونرو إلى جانب صورة فوتوغرافية خلال عرض تمهيدي قبل مزاد سيُقام في لوس أنجليس (رويترز)

حلي وملابس ورسائل شخصية وأشعار... عالم مارلين مونرو الخفي للبيع بمزاد (صور)

ستعرض مجموعة من التذكارات التي تعود للنجمة الراحلة مارلين مونرو في مزاد، مما يتيح فرصة نادرة لإلقاء ​نظرة على الحياة الخاصة لواحدة من أساطير هوليوود.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

بيعت لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني...

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

بعد سنوات من المقترحات المتواصلة للتطوير، عادة ما كانت تقابل بالرفض، تتجه مصر لإنهاء «صداع» منطقة نزلة السمان بجوار الأهرامات، عبر مشروع تطوير قال رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، إنه «سيتم بالشراكة مع سكان المنطقة».

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي عقب جولة لتفقد عدد من المشروعات الخدمية والتنموية وافتتاحها بنزلة السمان، السبت، أن «أساس عملية تطوير منطقة نزلة السمان، هو وضع مخطط تفصيلي يوضح شبكة الطرق والمحاور داخل المنطقة»، مؤكداً أن «الجميع متفق على أهمية وجود شبكة طرق وشوارع مخططة تخطيطاً دقيقاً، وكذلك شبكة مرافق مخططة».

وأضاف: «الأساس في الموضوع هو التطوير وليس الإزالة»، لافتاً إلى «وجود جزء أثري بسيط بأراضي المنطقة، وجزء من معبد الوادي للملك خوفو، سيتم العمل على كشفه، لما لذلك من مردود إيجابي على المنطقة، من خلال جذب مزيد من الحركة السياحية».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال زيارته لمنطقة نزلة السمان (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ولفترة طويلة كانت هناك شكاوى من أعمال تنقيب غير مشروعة عن الآثار في أراضي منطقة نزلة السمان. وسط مطالبات من آثاريين بإخلائها، لكن كانت تلك الدعوات تواجه دائماً بموجات من الرفض والجدل من جانب السكان الذين اعتادوا الإقامة في المنطقة، كما كيفوا حياتهم مع متطلباتها عبر إنشاء مقاهي سياحية وغرف فندقية كثير منها غير مرخص.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء المصري، هاني يونس، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفرق بين عملية التطوير هذه المرة والمحاولات السابقة هو إشراك سكان المنطقة». وأوضح أن المشروعات السابقة كانت تتحدث عن إزالة المباني بينما المشروع الحالي يركز على تطوير المنطقة بالتعاون مع السكان وفتح شوارع دون إنشاء أبراج أو هدم مبانٍ.

وأضاف: «كانت هناك منطقة تسمى (سن العجوز) مبانيها متهالكة وبالفعل تم نقل سكانها من نزلة السمان إلى مكان آخر»، مشيراً إلى أن «خطة التطوير تتضمن إعادة تنظيم المنطقة سياحياً وتقنين منشآتها غير المرخصة».

وكان رئيس الوزراء المصري قد أشار في المؤتمر الصحافي إلى منطقة «سن العجوز»، وقال إن «الدولة أتاحت سكناً بديلاً في مدينة السادس من أكتوبر، وتم نقل أكثر من 800 أسرة إلى هذه المساكن البديلة».

وخلال جولته عقد مدبولي اجتماعاً مع أهالي نزلة السمان لمناقشة مخططات التطوير، وصفه بأنه «لقاء تاريخي في إطار تعديل مسار عملية التطوير والتنمية في منطقة تعتبر من أهم مناطق السياحة في مصر»، مشيراً إلى أن «تطوير منطقة نزلة السمان هو أحد أحلامه كمخطط قبل أن يكون وزير إسكان، أو رئيس وزراء». وقال: «لا يصح أن نكون مطلين على أجمل منظر في العالم كله، وتكون المنطقة بهذا الشكل، الذي لا يرضي أحداً».

وأكد مدبولي اهتمام الحكومة بأن تكون منطقة نزلة السمان منطقة حضارية تجذب أكبر قدر ممكن من حركة السياحة. بهدف ضمان أن تكون جميع الأنشطة داخل تلك المنطقة منظمة بشكل لائق وآمن، دون إحداث أي مشكلات قد تؤثر سلباً على حركة السياحة، التي عدها «أهم مصادر الدخل للدولة».

مصر تسعى إلى تطوير نزلة السمان (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

وشدد على ضرورة أن تكون جميع المباني والمنشآت في محيط تلك المنطقة في مستوى لائق وحضاري، في إطار مخطط مدروس يتم التوافق عليه مع الأهالي. وأشار إلى أنه تم حصر ما بين 4 إلى 5 آلاف غرفة فندقية في المنطقة، متوقعاً أن يزيد هذا الرقم إلى ما بين 15 إلى 20 ألف غرفة فندقية عند اكتمال أعمال التطوير بالمنطقة.

ونظراً لمجاورة المنطقة للأهرامات فإنها تخضع للمادة 90 من قانون الآثار التي تحظر تعلية المباني، أو إعادة بنائها بعد انهيارها، أو تشييد مبانٍ جديدة لأي غرض، وطبقاً لما ذكره سليم حسن في الجزء الأول من موسوعة «مصر القديمة»، فإن «الجهة الشرقية من الهرم كان بها معبد جنائزي ضخم، يتصل بمعبد الوادي بواسطة طريق حجري».


محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
TT

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)

قررت محكمة جنايات القاهرة (الأحد) ضبط وإحضار الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي للمثول أمامها برفقة 4 آخرين متهمين بقضية سرقة بالإكراه تعود وقائعها لمارس (آذار) 2025، وهي القضية التي أحيلت للمحكمة قبل شهرين.

وتعود تفاصيل القضية إلى الشراكة التي جمعت بين الممثلة المصرية وعدد من الأشخاص في شراكة لأحد الأماكن، وخلال إنهاء الشراكة نشبت مشادة بين الشركاء وصاحبة المكان تطورت إلى اشتباك جرى خلاله عمل محاضر متبادلة مع إصابة والدة صاحبة المكان وإحدى المستأجرات.

وتواجه جيهان مع زملائها اتهامات بـ«سرقة بالإكراه» و«التسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة»، فيما بدأت جلسات المحاكمة نهاية مارس الماضي ولم تحضر جيهان أول جلستين في القضية المتهم فيها سائقها الخاص أيضاً.

وشهدت الجلسة التي انعقدت بمجمع محاكم عابدين في وسط القاهرة تغيب جميع المتهمين عن الحضور، مع طلب محامي الممثلة المصرية أجلاً للاطلاع وحضور المحامي الأصيل، لكن المحكمة قررت التأجيل لجلسة 25 يونيو (حزيران) المقبل للمرافعة مع إصدار قرار ضبط وإحضار المتهمين وحبسهم لحين ميعاد الجلسة.

وكانت الممثلة المصرية قد طالبت في وقت سابق بعدم التشهير بها على خلفية القضية، قائلة إنها «لم تتورط في أي سرقة، ولكن الأمر جرى تصويره إعلامياً بشكل غير دقيق مع نشر أخبار إحالتها لمحكمة الجنايات» على حد تعبيرها، فيما التزمت الصمت فور صدور قرار الضبط والإحضار وأغلقت هاتفها الجوال.

جيهان وطه دسوقي في كواليس فيلمهما المرتقب طرحه بالصالات «علشان خاطر جليلة» (حسابها على فيسبوك)

وأكد المحامي المصري محمود عزت لـ«الشرق الأوسط» أن قرار المحكمة يجري إبلاغ الشرطة به بمخاطبة رسمية باعتبارها الجهة المسؤولة عن تنفيذ القرار، مشيراً إلى أن القوات تتوجه لمقرات الإقامة المعلومة للمتهمين، وحال وجودهم يتم ضبطهم وإحضارهم وحبسهم لحين العرض على المحكمة في الجلسة المقبلة.

وأضاف أن رئيس المحكمة يحق له في الجلسة المقبلة إصدار قرار بإخلاء سبيلهم على ذمة القضية أو استمرار حبسهم بحسب ما يرى خلال الجلسة، لافتاً إلى أن بعض المتهمين في مثل هذه القضايا فور علمهم بصدور القرار يقومون بالانتقال لمكان آخر مع تسليم أنفسهم قبل الجلسة بيوم لحضور الجلسة محبوسين على ذمة القضية، أملاً في صدور قرار بإخلاء سبيلهم.

ويعرض للممثلة المصرية بالصالات السينمائية فيلم «الكلام على إيه» الذي طرح قبل 10 أيام بالصالات السينمائية، كما تستعد لتصوير فيلمها «معاد عشا»، الذي يعتبر أول بطولة سينمائية لها مع أحمد عبد الوهاب والمخرج رامي إمام، لكن يبدو أن صناعه سيضطرون لتأجيل التصوير لحين حل أزمتها القضائية.

على الملصق الترويجي لفيلمها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وقال المحامي المصري محمد رضا لـ«الشرق الأوسط» إن قرار المحكمة بإصدار قرار «الضبط والإحضار» لا يعني الإدانة بأي شكل من الأشكال، ولكن ربما غياب المتهمين عن المثول أمام المحكمة هو السبب في القرار الذي يعتبر اتخاذه سلطة تقديرية تختلف من قاض لآخر، لكنه إجراء قانوني سليم من الناحية القانونية بشكل كامل.

وأضاف أنه وفقاً لقانون العقوبات فإن عقوبة السرقة لا تتجاوز عامين إلا إذ اقترنت بظرف من الظروف المشددة التي نص عليها القانون، بالإضافة إلى إمكانية وضع المتهم تحت مراقبة الشرطة، لافتاً إلى أن وجود أكثر من متهم في القضية لا يعني الحكم عليهم بالعقوبة نفسها، لأن كل متهم يعاقب على ما ارتكبه.


محمد صلاح أبو سيف: تجنبت إخراج فيلم عن والدي

المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)
المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)
TT

محمد صلاح أبو سيف: تجنبت إخراج فيلم عن والدي

المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)
المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)

أكد المخرج المصري محمد أبو سيف، نجل المخرج الراحل صلاح أبو سيف، أن أسرته قامت قبل سنوات بإهداء مكتبة ومقتنيات والده لوزارة الثقافة لكي تستفيد منها أجيال جديدة، وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه سيقوم بزيارة المعرض الذي تقيمه دار الكتب والوثائق القومية لمقتنيات والده، ولفت محمد أبو سيف إلى أنه اتجه للإخراج تأثراً بوالده ووالدته التي عملت «مونتيرة».

وكشف أبو سيف أن مكتبة والده تضم نحو 10 آلاف كتاب وأنه كان قارئاً نهماً، كما أهدوا لوزارة الثقافة بعض مقتنياته خلال تولي د. إيناس عبد الدايم الوزارة، وقال: «لقد رأينا أن وجودها بالصناديق لن يفيد أحداً، والأفضل أن تكون بحوزة الدولة لإتاحتها للجمهور ولتستفيد منها أجيال أخرى، وأيضاً للحفاظ عليها باعتبارها تاريخاً سينمائياً مهماً لمخرج كبير».

كما كشف عن قيام المخرج ومدير التصوير كمال عبد العزيز بتصوير معرض مقتنيات صلاح أبو سيف ضمن فيلم تسجيلي يصوره عنه، مؤكداً أنه تم تصوير أفلام عدة عن مشوار والده، أهمها فيلم «صلاح أبو سيف يتذكر» للمخرج هاشم النحاس، وذلك خلال حياة أبيه.

لكن الابن لم يصور فيلماً عن والده، مؤكداً أنه «كما الطبيب لا يستطيع إجراء عملية جراحية لابنه»، فهو أيضاً لا يستطيع أن يصنع فيلماً عن أبيه: مضيفاً «خشيت أن أعمل عنه فيلماً قد لا أكون محايداً ولا موضوعياً فيه».

أبو سيف لم ينفذ إحدى وصايا والده في مجال الفن (حسابه على فيسبوك)

لكنه في الوقت نفسه، عمل على تنفيذ آخر أفلامه «تزوج وعش سعيداً»، وكانت الرقابة قد رفضته. يتابع الابن قائلاً: مع تولي د. مدكور ثابت رئاسة الرقابة وافق على الفيلم بشرط تغيير العنوان وألا يتضمن مشاهد إباحية، فقمت بتغيير عنوانه إلى «النعامة والطاووس»، ونفذت السيناريو كما كتبه أبي والمؤلف لينين الرملي، وتحمست لإنتاجه أيضاً، لكن نظراً لحساسية موضوعه عن العلاقات الزوجية لم ينجح على المستوى التجاري، ولم يقبل عليه الجمهور، وخسرت وقتها أكثر من مليون جنيه.

وتعلق محمد أبو سيف بالسينما من خلال أسرته؛ وعن ذلك يقول: «تعلقت بها من خلال أبي ومن والدتي المونتيرة وفيقة أبو جبل، رحمهما الله، ومن المكتبة السينمائية الضخمة في بيتنا... لكن المفارقة أنه حينما قررت الالتحاق بمعهد السينما قاطعني والدي لمدة عام، فقد كنت قد أنهيت دراستي لعلم النفس بالجامعة الأميركية وقال لي أبي (ما صدقنا انتهيت من دراستك وحصلت على شهادة مهمة)، والحقيقة أن سنوات الدراسة امتدت لـ8 سنوات، بين الجامعتين، وصالحني أبي بعد أن لاحظ تمسكي باختياري».

الملصق الدعائي لفيلم «خالي من الكولسترول» (الشركة المنتجة)

وعمل الابن مساعداً لوالده في أفلام «حمام الملاطيلي»، و«الكذاب»، و«سقطت في بحر العسل»، ويؤكد محمد أنه لا يوجد فارق بين صلاح أبو سيف الأب والمخرج حسبما يقول: «كان في كل الحالات هادئاً سواء كونه أباً أو مخرجاً، وكان يتمتع بخفة ظِل».

ويرى أن العامل المشترك بينه وبين والده هو الهدوء، ويتذكر ذلك قائلاً: «كان أبي طوال الوقت يقدم نصائح، ليس لي فقط بل لكل تلاميذه، منها مثلاً لا تعمل فيلماً سيئاً واسأل نفسك أولاً لماذا تعمل هذا الفيلم، لو كان من أجل المال لا تعمله، لأنه سيظل في رصيدك».

لكن محمد يعترف بأنه لم يعمل بنصيحة أبيه، ويبرر ذلك قائلاً: كنت قد تعرضت في وقت ما لضائقة مادية جعلتني أقبل أفلاماً لست راضياً عنها، ومنها فيلمان أندم عليهما حتى الآن «جحيم 2... حورجادا»، و«المشخصاتي 2».

الملصق الدعائي لفيلم «المشخصاتي 2» (الشركة المنتجة)

وأخرج محمد أول أفلامه «التفاحة والجمجمة» عام 1985، لكن والده لم يعجبه الفيلم، ويقول: «كان أبي ناقداً قاسياً ولم يعجبه الفيلم، ولم يكن متحمساً للرواية التي كتبها محمد عفيفي، لكنني كنت مقتنعاً بما قمت به، وحينما شاهد فيلمي (نهر الخوف) صفق لي وأشاد به، ثم رحل قبل أن يرى بقية أفلامي».

ويؤكد: «أعتز بأنني ابن صلاح أبو سيف، وأن أفلامه لا تزال تجتذب الجمهور لأنه كان صادقاً مع نفسه، وكان يرى أن الواقعية هي الصدق».

ومنذ قدم فيلمه «هز وسط البلد» 2015 توقف محمد أبو سيف عن أعماله الفنية، ويقول: «كان الفيلم صادماً إلى حد ما وكنت قد كتبته عام 2007 وتوقعت فيه قيام ثورة، ليس على النظام السياسي بل على أنفسنا، وكنت أقدم رؤيتي كوني مخرجاً، بعيداً عن حسابات السوق».

وقبل ذلك كان قد أخرج فيلم «خالي من الكولسترول» الذي أنتجه وقامت ببطولته الفنانة إلهام شاهين، ثم توقف كما يقول مع جيل كامل من المخرجين الجادين لصالح من يطلق عليهم «الصنايعية الجدد» الذين يقومون بـ«تقفيل الفيلم» خلال أسبوعين، والمنتجين الذين يفضلون المخرج الذي يُنهي التصوير خلال أيام، في ظل موجة أفلام أثرّت على جيلي كله.

يشار إلى أن الابن أبو سيف أخرج عدداً من المسلسلات التلفزيونية، من بينها «الهاربة»، و«جنة ونار»، و«امرأة فوق العادة»، و«بنت أفندينا».