المزاد الدولي لمزارع الصقور في الرياض: ساحة تنافس عالمية على أفضل السلالات

«رحلة تمتد شهراً ونصفاً»… مزارع دولية تكشف تفاصيل وتحديات نقل الطيور

TT

المزاد الدولي لمزارع الصقور في الرياض: ساحة تنافس عالمية على أفضل السلالات

لقطة لأحد الصقور المعروضة للبيع في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور (تصوير: تركي العقيلي)
لقطة لأحد الصقور المعروضة للبيع في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور (تصوير: تركي العقيلي)

انطلقت في الرياض فعاليات المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور في نسخته السادسة، بتنظيم من نادي الصقور السعودي، وبمشاركة مزارع إنتاج محلية ودولية من مختلف أنحاء العالم.

تعرض خلال أيام المزاد نخبة من الصقور المخصصة للسباقات، والصيد، ومسابقات الجمال. ويأتي المزاد ضمن جهود دعم الإنتاج المحلي، وربط المنتجين العالميين بالسوق السعودية التي تعد من أبرز أسواق الصقور عالمياً.

استقطب المزاد منتجين من دول عدة، وكان العامل المشترك بينهم الرحلة الطويلة، والترتيبات لنقل الصقور من بلدانها حتى وصولها لمنصات العرض.

وكشف مربون ومنتجون لـ«الشرق الأوسط» أن المشوار يبدأ من مراحل تجهيز الصقور للشحن، والحفاظ على جاهزيتها البدنية من خلال الفحوصات البيطرية، وانتهاء باستكمال المتطلبات الرسمية.

بيتر غيبنس صاحب مزرعة «سكاي رايدرز بروباغيشن» لإنتاج الصقور في المملكة المتحدة (تصوير: تركي العقيلي)

من بريطانيا إلى السعودية... رحلة تبدأ بالأوراق وتنتهي بالمزاد

وأثناء حوار مع «الشرق الأوسط» تحدث بيتر غيبنس صاحب مزرعة «سكاي رايدرز بروباغيشن» لإنتاج الصقور في المملكة المتحدة عن عملية النقل، والشحن، وأضاف أنها «تمثل المرحلة الأخيرة من رحلة طويلة تبدأ داخل المزرعة، وتمتد عبر سلسلة من الإجراءات، والتجهيزات التي تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، وتعد واحدة من أكثر المراحل تحدياً للمربين، إذ تستغرق الإجراءات نحو شهر ونصف الشهر، تذهب معظمها في استكمال الأوراق والتصاريح المطلوبة، والتعامل مع الجهات الحكومية المختلفة، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات الصحية اللازمة قبل الشحن».

وأضاف غيبنس أن هذه المرحلة مرهقة للمربي والطائر معاً، بسبب الحاجة إلى الإمساك بالصقور أكثر من مرة لإجراء الفحوصات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حالتها الصحية، والبدنية، مشيراً إلى أن تغيير المتطلبات والإجراءات من عام إلى آخر يزيد من صعوبة العملية.

صورة لصقر في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور (تصوير: تركي العقيلي)

ويقول غيبنس إن مزرعته تعد من المزارع الصغيرة المتخصصة في إنتاج صقور الحر، والشاهين، والجير بمختلف الألوان، والسلالات، ويتشكل تركيزها على إنتاج صقور عالية الجودة مخصصة لثلاثة مجالات رئيسة هي: السباقات، ومسابقات الجمال، والصيد، مضيفاً: «تهتم المزرعة بشكل خاص بإنتاج الصقور كبيرة الحجم، باعتبار أن الحجم يمثل عاملاً مهماً في سباقات الصقور»، لافتاً إلى أن برامج الإنتاج لديهم تشمل سلالات مختلفة، من بينها الجير السيبيري من الجيل الثاني مع الشاهين الاسكوتلندي، إضافة إلى صقور الحر المنغولي.

وأوضح أن المواصفات التي يبحث عنها ملاك الصقور تختلف من شخص إلى آخر، إلا أن هناك مجموعة من المعايير التي تحظى باهتمام كبير، من بينها حجم الصقر، وشكل الجسم، وجودة الريش وطوله، «نحاول في المزرعة الجمع بين أكبر عدد ممكن من هذه الصفات عند إنتاج الصقور».

جانب من زوار المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور (تصوير: تركي العقيلي)

وبلغت قيمة أعلى صقر باعته مزرعته حتى الآن نحو 90 ألف ريال سعودي، حيث إن المزرعة لا تزال حديثة نسبياً، وأنها سبق أن باعت صقوراً بأسعار أعلى في أسواق أخرى، إلا أن المشاركة في السوق السعودية تحمل أهمية خاصة بنظره، نظراً إلى المكانة التي اكتسبها المزاد خلال السنوات الأخيرة.

وأبدى غيبنس إعجابه بالمزاد، إذ إن هذه هي زيارته الثالثة للسعودية، وقال إن ما يميز المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور عن غيره من الفعاليات العالمية هو التطور المستمر الذي يشهده عاماً بعد عام، «الحدث يزداد حجماً ومستوى في كل نسخة، سواء من حيث عدد المربين المشاركين، أو جودة الصقور المعروضة، أو مستوى التنظيم، وأسهم ارتفاع أسعار الصقور تدريجياً في جذب مزيد من المنتجين والمربين حول العالم، كما أن نجاح سباقات الصقور المصاحبة للمزاد عزز من جاذبيته»، متوقعاً أن يواصل المزاد نموه خلال السنوات المقبلة.

الإنتاج السعودي... من منافس محلي إلى لاعب دولي

في المقابل، يؤكد المنتج السعودي سعيد عايض المري، صاحب مزرعة «شجعة»، أن التحول الأبرز خلال السنوات الماضية تمثل في التطور الذي شهده إنتاج الصقور داخل السعودية، «إن ما يميز الصقور السعودية اليوم هو أنها أصبحت تجمع بين جمال الشكل وقوة الأداء في السباقات، بعد أن شهدت مزارع الإنتاج المحلية تطوراً متسارعاً مكّنها من منافسة الإنتاج القادم من أوروبا، وأميركا، وتشهد السوق السعودية تنوعاً أكبر في السلالات، ومستويات الإنتاج».

ولفت إلى أن نجاح إنتاج الصقور يرتبط بمنظومة متكاملة تجمع بين خبرة المنتج، وجودة السلالات، وقدرة الصقارين على تطوير أداء الطيور في المنافسات، إلى جانب امتلاك صقور مميزة.

لقطة لأحد الصقور المعروضة للبيع في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور (تصوير: تركي العقيلي)

وفي هذا الصدد يتذكر المري أحد المواقف خلال مشاركاته في السباقات، ورشح أحد صقوره لتحقيق المركز الأول، إلا أن صقراً آخر من الإنتاج نفسه نجح في تغيير التوقعات وانتزع المركز الأول، «الصقران كانا من فئة القرانيس الحرة، وكان أحدهما المرشح الأول، والآخر في المرتبة الثانية، لكن النتيجة جاءت مختلفة على أرض الميدان، إذ تبادل الصقران المراكز، ليؤكدا أن السباقات تحمل دائماً مفاجآت لا يمكن حسمها مسبقاً».

وأوضح المري أن توسع مزارع إنتاج الصقور في السعودية يعد أحد أهم أسباب قوة السوق المحلية، إذ إن عدد المزارع المنتجة في المملكة وصل إلى نحو 45 مزرعة، وهو رقم يعكس حجم النمو الذي شهده القطاع خلال السنوات الأخيرة، وهو ما عزز المنافسة مع المزارع الأوروبية، والأميركية، وتحظى السوق المحلية كذلك بوجود قاعدة واسعة من الصقارين، مقارنة بعدد من أسواق المنطقة، الأمر الذي أسهم في رفع الطلب على الصقور ذات الجودة العالية، ودفع المنتجين إلى تطوير مستويات الإنتاج، حيث شاركت مزارع من أكثر من 60 دولة في الفعاليات السعودية.

حضور العديد من محبي الصقور في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور تصوير: تركي العقيلي)

ويصف المري المشاركة في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور بأنها هدف يسعى إليه كثير من المنتجين حول العالم، موضحاً أن الوصول إليه لا يتم بسهولة، إذ تخضع الصقور والمزارع المشاركة لمعايير دقيقة تتعلق بجودة الإنتاج، ومستوى الطيور المعروضة، «بعض المشاركات يتم الاعتذار عنها عندما لا تتوافق الصقور مع المعايير المطلوبة، وهو ما يحافظ على مستوى المزاد، وجودة الطيور المشاركة».


مقالات ذات صلة

لوحة لفان غوخ تطلّ بعد 60 عاماً... و180 مليون دولار في انتظارها

يوميات الشرق شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)

لوحة لفان غوخ تطلّ بعد 60 عاماً... و180 مليون دولار في انتظارها

تزاحم المئات في هونغ كونغ، الثلاثاء، لمشاهدة لوحة لفنسنت فان غوخ لم تُعرض على الجمهور منذ أكثر من 6 عقود...

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
يوميات الشرق قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

المرة الأخيرة التي بيعت فيها اللوحة كانت عام 2014، حين دفع أحد هواة جمع الأعمال الفنية 30.3 مليون جنيه إسترليني لقاءها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق جيسيكا فينسنت تحمل زجاجة قديمة اشترتها بـ3.9 دولار لتُباع في مزاد لاحقاً بأكثر من 100 ألف دولار (أ.ب)

اشترتها بـ3.99 دولار وباعتها في مزاد بـ107 آلاف... مزهرية تصنع «صفقة العمر»

في الوقت الذي كان فيه معظم المتسوقين يرون في المزهرية مجرد قطعة زجاجية قديمة وسط أكوام من الأغراض المستعملة، رأت جيسيكا فينسنت شيئاً مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
TT

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)

أثارت تعديلات في مناهج دراسية سورية، وفق ما تداوله نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تستهجن هذه التعديلات، جدلاً على «السوشيال ميديا» وبين خبراء التعليم والتاريخ والآثار.

من بين الصور التي جرى تداولها صور لتمثال الكاتب المصري الذي يعود للحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» حيث نشروا صوراً له وهو عاري الصدر وصوراً أخرى حديثة له في المنهج الدراسي نفسه وقد تمت تغطية صدره بقميص مخطط وصفه معلق بأنه «جاليه بائس»، فيما انتقد آخرون ما عدوه قيام المسؤولين عن المناهج بحذف سير وصور السيدات من المناهج ومن لم يتم حذف صورتها جعلوها ترتدي الحجاب.

ويرى المتخصص في أصول التربية الدكتور أحمد عبد الحميد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المعايير الأكاديمية والمهنية، وتمس بالأصالة التاريخية والفنية للقطع الأثرية واللوحات العالمية، واصفاً هذه التغييرات بأنها «ارتجال عشوائي بعيداً عن التطوير العلمي الحقيقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تغطية التماثيل واللوحات منها تعديل صورة تمثال الكاتب المصري (الفرعوني) الشهير (المحفوظ عالمياً) عبر إضافة رسم رقمي يغطي صدره العاري ليبدو كأنه يرتدي قميصاً أو جلابية، هو إجراء عبثي مع الأعمال الفنية الأثرية التاريخية».

صورة متداولة تتضمن تعليقات حول تعديل المناهج (حساب ماهر شرف الدين على «إكس»)

وتابع: «فقد شملت التعديلات الفنية أيضاً إسقاط أو استبدال بعض الأعمال الفنية العالمية مثل لوحات تذكارية أو فنية كلاسيكية اعتبرت غير متوافقة مع المعايير الجديدة، وأيضاً التعامل مع الصور النسائية مثل الحجاب الإجباري للرسومات حيث عمدت التعديلات إلى إضافة الحجاب أو الجلباب بشكل رقمي على شخصيات نسائية مثل المعلمات والتلميذات في كتب الأطفال والصفوف الأولى، بعد أن كنّ يظهرن مكشوفات الرأس في الطبعات السابقة، جرى إزالة بعض الصور النسائية بالكامل من صفحات الأنشطة والدروس الاجتماعية».

ولفت عبد الحميد إلى أن منصات ومصادر محلية وثقت حذف بعض الدروس والمواضيع التي تتطرق لمفاهيم الإدارة، المواطنة، أو التنوع الثقافي والديني، فضلاً عن إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بمرحلة النظام السابق، عاداً: «هذه التعديلات تضييقاً للأفق المعرفي وتشويهاً للتاريخ والثقافة البصرية وإقحاماً لمعايير آيديولوجية ضيقة في التعليم، وهذه التغييرات تمثل تشويهاً للحقائق التاريخية».

وقارن نشطاء وتابعون بين مناهج دراسية معتمدة للعام الدراسي الحالي 2026 - 2027 وبين المناهج نفسها في عام 2012 - 2013 وأبرزوا صوراً لتمثال «الكاتب المصري» بعد تغطية جسده بقميص مخطط بالتقنيات الرقمية، الأمر الذي أثار جدلاً وتساؤلات حول معايير اعتماد المناهج الجديدة في سوريا وطريقة التعامل مع الصور والرسومات.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «تغطية الصور المصرية القديمة تشويه لمعالم الحضارة، فالصورة والنقش والتماثيل في مصر القديمة لم تنشأ بشكل عشوائي ليتم تغطيها بل هي منصات إعلامية وموسوعات مصورة (صلاة بصريّة) تضمن خلود الملك، واستقرار الوطن، واستمرار الحياة في العالم الآخر بناءً على مفاهيمهم الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا عزز لدى المصري القديم مفهوم الانتماء كما في القسم (أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه) فالنقوش والرسومات بطاقة هوية».

Your Premium trial has ended


العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
TT

العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة بون الألمانية أن العناكب تمر بمراحل نوم متميزة، إحداها تشبه مرحلة نوم حركة العين السريعة لدى البشر، التي تتميز بحركات العين السريعة وارتعاشات العضلات.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد على فهم تطور النوم لدى الحيوانات، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وركز الباحثون على العنكبوت القافز الأسترالي، المعروف علمياً باسم (Portia fimbriata)، إذ راقبوا سلوكه على مدى عدة أيام وليالٍ، ورصدوا نمطاً منظماً للنوم يتضمن مرحلتين متميزتين.

وينتمي هذا العنكبوت إلى مجموعة معروفة بقدراتها المعقدة على صيد عناكب أخرى، إذ يستطيع محاكاة الاهتزازات التي تصدرها الحشرات العالقة في الشباك، لاستدراج العناكب التي نسجتها والافتراس عليها. وتُشير هذه الاستراتيجيات إلى قدرات لافتة على التعلم، ما يجعل هذا النوع مناسباً لدراسة العلاقة المحتملة بين النوم والقدرات المعرفية.

وسجل الباحثون سلوك العناكب بدقة، مستخدمين أطباقاً بلاستيكية صغيرة يبلغ قطرها 12 سنتيمتراً، مع ضبط ظروف الإضاءة لرصد أنماط النشاط والراحة المرتبطة بتعاقب الليل والنهار. وخلال الليل، استعانوا بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتوثيق أوضاع النوم وفترات السكون والحركات العضلية التي تشبه تلك المرتبطة بنوم حركة العين السريعة لدى البشر.

وللتحقُّق من أن فترات السكون تُمثل نوماً حقيقياً، وليس مجرد خمول، عرَّض الفريق العناكب لمحفزات صوتية، وقاس سرعة استجابتها لها. كما اختبر ما إذا كانت تعوض النوم الذي فقدته بعد اضطراب فترات راحتها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «ارتداد النوم».

وأظهرت النتائج أن العناكب تدخل في حالة نوم منظمة تتضمن مرحلتين، إحداهما تترافق مع حركات في العين وارتعاشات عضلية، بما يشبه بعض خصائص نوم حركة العين السريعة لدى البشر.

ومع ذلك، لم يَقس الباحثون نشاط الدماغ مباشرة خلال النوم، بل اعتمدوا على الملاحظات السلوكية والتسجيلات المصورة. لذلك، لا تثبت أوجه التشابه المرصودة أن آليات النوم لدى العناكب مطابقة لنظيرتها لدى البشر.

ووفقاً للباحثين، تستند معظم المعارف العلمية عن النوم ومراحله إلى دراسات أُجريت على الفقاريات، فيما لا يزال النوم لدى كثير من اللافقاريات أقل فهماً.

ويرى الباحثون أن رصد حالة شبيهة بنوم حركة العين السريعة لدى العناكب قد يساعد على تحديد الخصائص المشتركة للنوم بين مجموعات حيوانية متباعدة تطورياً، وفهم كيفية تطور هذه الظاهرة.

ويعتزم الفريق توسيع أبحاثه لتشمل أنواعاً مختلفة من العناكب، ومقارنة سلوكها في البرية بنظيره في المختبرات، فضلاً عن دراسة العلاقة بين النوم والقدرات المعرفية، والتغيرات التي تطرأ على أدمغة العناكب والحشرات خلال النوم.

كما يخطط الباحثون لدراسة تأثير التغير المناخي والأنشطة البشرية، لا سيما الإضاءة الاصطناعية ليلاً، على أنماط النوم لدى هذه الحيوانات، بما قد يُسهم في سد بعض الثغرات المعرفية المتعلقة بظاهرة لا تزال جوانب كثيرة منها غير مفهومة بالكامل، حتى لدى البشر.


الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

تستعد الأفلام الكوميدية لحضور لافت في موسم الشتاء السينمائي بمصر، مع الإعلان عن طرح مجموعة من الأعمال التي تمزج الكوميديا بأنواع سينمائية أخرى، ويشارك في بطولتها عدد من النجوم، ومن أبرز هذه الأعمال «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» و«ليلة باظت خالص»، إلى جانب الفيلم الكوميدي الاجتماعي «حدوتة». ويرى ناقد فني أن تزامن عرض هذه الأفلام يمثل ظاهرة جديدة وغير مألوفة في السينما المصرية.

وتتصدر الفنانة ياسمين صبري البطولة في فيلم «نصيب»، الذي يشاركها فيه الفنان اللبناني معتصم النهار، وخالد سرحان. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد خالد أمين، وينتمي إلى نوعية الأفلام الرومانسية الكوميدية الممزوجة بالأكشن.

الطابع الكوميدي يغلب على أفلام الشتاء (الشركة المنتجة)

وتحدث السيناريست أحمد عبد الفتاح عن بعض تفاصيل العمل، موضحاً أنه صُوّر في مدن الغردقة، ومرسى علم، وسهل حشيش، والقصير، وتدور أحداثه حول امرأة تدخل في صراعات عديدة بسبب ميراث مالي ضخم، فيما تعود قصة حب من الماضي لتغير مجرى حياتها تماماً.

وكشف عبد الفتاح أن «نصيب» يمثل عودته إلى السينما بعد غياب دام 6 سنوات انشغل خلالها بالدراما التلفزيونية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من العودة مجدداً بشكل يعيد الرومانسية للسينما مرة أخرى، خصوصاً أنني قدمت من قبل أفلاماً تنتمي لهذه النوعية مثل (عمر وسلمى)، و(نور عيني)، و(حالة حب)، وغيرها».

وعن اختيار ياسمين صبري لبطولة الفيلم، قال عبد الفتاح: «أعتقد أن ياسمين حققت نجاحات من قبل تؤهلها لهذه البطولة التي يشاركها فيها معتصم النهار في أول ظهور سينمائي له في مصر».

وفي سياق متصل، يجمع فيلم «موسكو كايرو» مجموعة من الفنانين من مصر وروسيا، أبرزهم محمد نور، وياسر الطوبجي، والفنان الأردني منذر رياحنة، والمطرب أبو الليف. ويشارك من روسيا ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، وبالينا جريتس. الفيلم من تأليف ألينا سربيرياكوفا وعماد السباعي، وإخراج خالد مهران، وتدور أحداثه حول مغامرة غير متوقعة تتخللها مواقف كوميدية عديدة.

ويشارك في بطولة فيلم «كريبتو» الفنانون محمد أسامة الشهير بـ«أوس أوس»، وحمدي الميرغني. وتدور أحداثه حول زعيم مافيا يتعرض لإصابة تدفعه إلى التفكير في نجليه، بعدما تركهما في مصر قبل 30 عاماً.

وتتوالى الأحداث في إطار كوميدي. الفيلم من قصة الراحل أحمد عبد الله، وسيناريو وحوار عمرو تيام ومهاب حسين، وإخراج سلطان مجدلي.

أما فيلم «ليلة باظت خالص»، فيتناول قضايا الشباب وتحديات العصر الرقمي في إطار اجتماعي كوميدي، ويجمع أحمد مالك وميشيل ميلاد وخالد الصاوي. الفيلم من تأليف محمد الحسيني وخالد منصور، الذي يتولى إخراجه أيضاً.

أحمد حلمي ينافس في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

ويعود الفنان أحمد حلمي إلى المنافسة السينمائية بفيلم «حدوتة»، بعد غياب منذ عرض فيلمه «واحد تاني» قبل 4 سنوات. وتمزج أحداث الفيلم بين المواقف الكوميدية والتفاصيل الإنسانية، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

موسم مختلف

وعن عرض أكثر من فيلم كوميدي بالتزامن مع موسم الشتاء السينمائي في مصر، قال الناقد الفني المصري أحمد النجار إن عرض هذه النوعية من الأفلام خلال الموسم يمثل ظاهرة جديدة تماماً.وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تسعينات القرن الماضي، ومع انتشار ما عُرف بأفلام الشباب، وتحديداً عقب عرض فيلم (إسماعيلية رايح جاي) الذي حقق نجاحاً جماهيرياً وفتح الباب أمام النجوم الجدد والشباب، ارتبطت مواسم الصيف والأعياد بالأفلام الكوميدية والأكشن، في حين كان موسم الشتاء محجوزاً للأفلام الرومانسية وغيرها من النوعيات التي يتخوف صناعها من ندرة إيراداتها».

ويرى النجار أن توجه الأفلام الكوميدية إلى موسم الشتاء يمثل تحولاً لم تألفه السينما المصرية، في ظل حماسة صناع السينما لهذا النوع من الأعمال. وأضاف: «السينما عادة تسير وراء المطلوب والرائج، ومقولة (الجمهور عايز كده)، لذلك نرى حماسة لإنتاجها على حساب أنواع أخرى، وأعتقد أنها ستحقق إيرادات كبيرة بالداخل والخارج».