«مُسكّن الألم»... بناء السمعة والمال على أنقاض الضحايا

عائلة ساكلر المتورّطة بأزمة الأدوية الأفيونية تبيع الأمل للضعفاء

ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)
ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)
TT

«مُسكّن الألم»... بناء السمعة والمال على أنقاض الضحايا

ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)
ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)

أطلقت «نتفليكس» في 10 أغسطس (آب) الحالي، مسلسل «مُسكّن الألم» (Painkiller)، من 6 حلقات تدور حول دور شركة «بيردو فارما» (Purdue Pharma) التي تملكها عائلة «ساكلر» اليهودية، في ما يُعرف بأزمة الأدوية الأفيونية. تحاول هذه الدراما الإحاطة بكل أبعاد الكارثة التي تسبّبت بها العائلة بإنتاجها عقار الـ«أوكسيكونتن» (Oxycontin) الذي أنهى حياة مئات آلاف الأميركيين، إمّا بجرعات زائدة منه أو بالإدمان، وتبعات هذه المأساة. تجاوز عدد الوفيات، من تسعينات القرن الماضي إلى اليوم، ما يزيد على 300 ألف، عدا المشكلات الناجمة عن الإدمان، مثل جرائم القتل والسرقة والتفكك الأسري.

وصنعت «بيردو فارما» الـ«أوكسيكونتن» وروّجت له وسوّقته على أنه آمن، لا يسبب الإدمان، كما باعه الصيادلة بوصفات طبية بعد حصوله على موافقة وزارة الغذاء والدواء بطريقة ملتوية.

تبدأ كل حلقة من خمس، بين الحلقات الست، بشهادة امرأة بأنّ «هذا العمل مبني على أحداث حقيقية، لكن بعض الشخصيات والأسماء والأحداث والأماكن والحوار متخيَّلة لغايات درامية». من ثَم تذكر أنّ فرداً من عائلتها مات بسبب إدمان الـ«أوكسيكونتن» أو بجرعة زائدة منه، مؤكدة أنّ هذه النهاية التراجيدية حقيقة وليست خيالاً.

أوزو أدوبا في دور فلاورز (نتفليكس)

بداية الحلقة السادسة مختلفة قليلاً: امرأة ورجل يتحدّثان عن موت ابنهما رايلي وهو في 28 من عمره، بعد إدمانه على الـ«أوكسيكونتن» إثر إصابة في ظهره. تنتهي الحلقة بغياب المكان بموجوداته والشخصيات، ليملأ اسم «ساكلر» بحروف كبيرة بيضاء الشاشة، وينفرد بالصورة/ المشهد. لا شيء سواه أمام عينَي المشاهد، تنظران إليه وهو يتفتّت تدريجياً، من اليسار إلى اليمين، حدّ التلاشي.

مشهد صامت، مكتنز بالدلالات والإحالات، ليس على مشاهد الأحداث السابقة فحسب، بل أيضاً على ما حدث، وقد يحدث لساكلر خارج العالم المتخيّل. فالتفتُّت، أو السقوط التدريجي للاسم، يمثل العقاب الأشد قسوة لعائلة ساكلر، أشدّ من أي عقاب قانوني تستطيع تخفيفه، أو حتى منع حدوثه بنفوذها وبثروتها المليارية وبتواطؤ من المؤسّسة السياسية والتشريعية والقانونية.

الاسم، أو الإرث، كما يسميه العم آرثر ريتشارد ساكلر، المؤسِّس لصناعة الأدوية الحديثة؛ لا يقلّ أهمية عن المال، وهو كل شيء. تقول الساردة: «اشترى مجموعة أعمال فنية، وضع اسمه على أي متحف أو مدرسة أو مستشفى مقابل حصة من أمواله. هذا جعله يشعر بأنه خالد». الإرث هو كل شيء؛ تلك وصية تلاها العم آرثر على مسمع ابن أخيه الطبيب ريتشارد ساكلر الذي خلفه رئيساً لشركة «بيردو فارما».

دينا شهابي وويست دشوفني (نتفليكس)

تُحلّق عائلة ساكلر بشهرة من جناحين: الثروة والإرث الذي واظبت على مراكمته بهدف تخليد اسمها، وقد شيّدته بالاستثمار في الفنون وبالدعم والتبرّعات للمتاحف والمؤسسات العلمية والمراكز الثقافية في الولايات المتحدة والعالم، مقابل رفع اسم ساكلر على مبانيها ومتاحفها.

في نهاية المسلسل، يتفتّت الاسم ويكتمل سقوطه. أما في الواقع، فقد بدأ في السقوط من داخل محكمة الرأي العام منذ انكشاف ارتباط وباء المواد الأفيونية وضحاياه بهذه العائلة. وتبعاً لتجلّي الحقيقة، بدأت المتاحف والمؤسّسات العلمية والثقافية بالنأي عن آل ساكلر؛ إذ شهد عام 2019، إزالة إدارة متحف اللوفر في باريس الاسم من جناح الآثار الفارسية والشامية، الذي يحمل اسم العائلة منذ افتتاحه في 1997. جاءت الإزالة في أعقاب مظاهرة قادتها الناشطة والمصوِّرة الأميركية نان غولدين حول الهرم الزجاجي أمام المتحف.

كانت غولدين واحدة من المتعافين من إدمان الـ«أوكسيكونتن». وفي العام عينه، أعلنت مجموعة المعارض البريطانية (Tate) أنها لن تقبل أي تبرعات من آل ساكلر، كذلك أعلن متحف متروبوليتان في نيويورك، بشهر ديسمبر (كانون الأول) 2021 عزمه إزالة الاسم من 7 صالات عرض. وبالمثل، أزال متحف فيكتوريا والبرت في لندن الاسم من صالات العرض، ومن الفناء. وفي مايو (أيار) الماضي، أزالت جامعة أكسفورد اسم ساكلر من مبانيها.

محو الاسم موضوع مناسب لفيلم وثائقي يرصد سقوطه بعنوان «سقوط الاسم ساكلر»، المستوحى من قصة إدغار آلان بو، «سقوط بيت أشر».مسلسل «مُسكّن الألم» مستوحى من كتاب باتريك رادن كييف «إمبراطورية الألم... التاريخ السرّي لأسرة ساكلر»، ومن مقالته لصحيفة «نيويورك تايمز»: «العائلة التي بنت إمبراطورية الألم»، ومن كتاب «مُسكّن الألم... امبراطورية الخداع وأصل وباء الأفيوني في أميركا» لباري ماير.

ويست دشوفني في دور شانون شيفر (نتفليكس)

إلى قصة صناعة «بيردو فارما» لـ«أوكسيكونتن»، يتشكّل الخطاب السردي من قصص بعض من ارتبطت حيواتهم ومصائرهم وتأثّرت بالعقار القاتل، بشكل مباشر أو غير مباشر. في مركز الأحداث، يقف الدكتور ريتشارد ساكلر (ماثيو برودريك) الذي ورث إدارة الشركة عن عمّه آرثر ساكلر (كلارك كريغ)، كما ورث عنه جشعه وإيمانه بأن تسويق السلعة، يوازي صناعتها في الأهمية. تقول إدي فلاورز (أوزو أدوبا): «انتقال السلطة إلى ريتشارد كان بداية قصة الـ(أوكسيكونتن). فقد راهن على الألم وتراوده فكرة عقار مُسكّن لا يستطيع المحتاجون رفضه، ويربطونه بتحسين الرفاهية والحياة». فبعد صناعة العقار، أعدّ خطة ضخمة لتسويقه يعتمد في تنفيذها على كتيبة من مندوبات مبيعات حسناوات من طالبات الجامعة. من أولئك الفتيات شانون شيفر (ويست دشوفني)، الهاربة من أهلها في ولاية أوهايو. تلتقي بقائدة كتيبة المندوبات بريت هَفورد (دينا شهابي)، فتقنعها بالانضمام إلى فريق «بيردو فارما»، واعدةً بالامتيازات والعلاوات والدخل غير المحدود. أُوكِلَت لشانون مهمّة الطواف بالجراحين لإقناعهم بوصف الـ«أوكسيكونتن» لمرضاهم. وتجاوزت، مع سائر المندوبات، مسألة إقناع الأطباء بوصف العقار، إلى إقناعهم بزيادة جرعاته لمرضاهم.

غلين كريغر (تايلور كيتش)، ميكانيكي يعيش مع أسرته في مدينة صغيرة بكارولاينا الشمالية. تعرّض لإصابة خطيرة في الظهر، تطلّب علاجها جراحة. فبسبب ألم لا يستطيع تحمله، وإخفاق المسكن «فايكودين» في تخفيفه، وصف له الطبيب الـ«أوكسيكونتن». كانت تلك بداية انزلاقه في هاوية الإدمان الذي انتهى بموته.

تتخلّل تفاصيل عن حياتها وأخيها المسجون لترويجه المخدرات وموت أمها بسبب الإدمان؛ القصة التي ترويها الساردة إدي فلاورز (أوزو أدوبا)، المحقِّقة سابقاً في مكتب الادّعاء العام بولاية فرجينيا، حيث معظم الضحايا من العمال والفلاحين والمُعدمين؛ الهدف الأول لمروجات الـ«أوكسيكونتن».

تأتي السيدة فلاورز إلى واشنطن العاصمة بدعوة من مكتب محاماة تجمّعت لديه دعاوى ضد «بيردو فارما» ورئيسها ريتشارد ساكلر. غرض الدعوة، الاستماع إلى قصة تحقيق فريق الادّعاء برئاسة المدّعي العام جون براونلي (تايلر ريتر) عن تورّط عائلة ساكلر في وباء المواد الأفيونية، وصولاً إلى محاكمة المديرين التنفيذيين الثلاثة لــ«بيردو فارما». فلاورز تؤدّي دور الساردة، فتُخبر المشاهد قصة ميلاد الـ«أوكسيكونتن»، وآرثر ساكلر وريتشارد ساكلر، الذي تربط نجاح خطته في ترويج العقار المدمّر بـ«استغلال الثقة بين الطبيب ومريضه وبيع الأمل لأضعف الناس».

كانت فلاورز شاهدة على إجهاض العدالة داخل محاكمة انعقدت في فرجينيا إثر توفّر أدلّة تدين «بيردو فارما». وكانت مندوبة المبيعات شانون شيفر مصدر المعلومات الكافية لإدانة الشركة. عقدت المحكمة جلستها الأولى والأخيرة، ولم يحضرها فرد من آل ساكلر، بل ناب عنهم مديرو الشركة التنفيذيون الثلاثة. وانتهت بتسوية مخيبة لتوقّعات فلاورز وجمع المتظاهرين الغفير أمام المحكمة. حدّدت هذه النهاية المحبطة مكالمةٌ هاتفيةٌ في سكينة الليل من رودي جولياني، أحد محامي عائلة ساكلر، إلى الكونغرس؛ وأخرى من الكونغرس إلى البيت الأبيض، وثالثة منه إلى وزارة العدل، من ثَم إلى المدّعي العام جون براونلي الذي اضطر إلى عقد صفقة كما تقول الساردة. بموجب التسوية، وافق نواب آل ساكلر على الاعتراف بذنب واحد فقط: ارتكاب خطأ في وضع العلامة التجارية «Branding». وبهذه التسوية، تستمر الشركة بتسويق عقارها «بطريقة مسؤولة ونزيهة» تُنهي فلاورز سرد قصتها وتعود إلى بيتها. وينتهي المسلسل بمشهد تفتّت «ساكلر».

(*) ناقد وكاتب سعودي


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

أفاد تقرير جديد، صادر عن وكالتين تابعتين للأمم المتحدة معنيتين بالأغذية والأرصاد الجوية، بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

وحذرت «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» التابعة للأمم المتحدة، و«المنظمة العالمية للأرصاد الجوية»، بأن موجات الحر الشديدة أصبحت أسرع تواتراً وأشد وأطول؛ مما يلحق الضرر بالمحاصيل والماشية ومصائد الأسماك والغابات.

وقال كافاه زاهدي، مدير «مكتب تغير المناخ والتنوع البيولوجي والبيئة» في الـ«فاو»: «الحرارة الشديدة تعيد رسم خريطة ما يمكن للمزارعين والصيادين وعمال الغابات زراعته ومواعيد زراعته. بل إنها في بعض الحالات تحدد ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في العمل من الأساس». وأضاف لوكالة «رويترز» للأنباء: «في جوهره؛ يخبرنا هذا التقرير أننا بصدد مستقبل غامض للغاية».

وتظهر مجموعات من بيانات المناخ الحديثة أن وتيرة الاحتباس الحراري العالمي تتسارع، وأصبح عام 2025 من بين أعلى 3 أعوام حرارة على الإطلاق؛ مما يؤدي إلى حدوث ظواهر جوية متطرفة أسرع تواتراً وأشد.

وتفاقم الحرارة الشديدة من حدة المخاطر؛ إذ تزيد من الجفاف وحرائق الغابات وانتشار الآفات، وتؤدي إلى انخفاض حاد في غلة المحاصيل بمجرد تجاوز عتبات درجة الحرارة الحرجة.

تسارع وتيرة الخطر

ذكر التقرير أن الارتفاع الأكبر لدرجات الحرارة يقلل هامش الأمان الذي تعتمد عليه النباتات والحيوانات والبشر للعمل، حيث تنخفض معظم المحاصيل الرئيسية بمجرد أن تتجاوز درجات الحرارة نحو 30 درجة مئوية.

وأشار زاهدي إلى مثال على ذلك بما حدث في المغرب، حيث أعقبت 6 سنوات من الجفاف موجاتُ حر غير مسبوقة. وقال: «أدى ذلك إلى انخفاض محاصيل الحبوب بأكثر من 40 في المائة. كما أدى إلى تدمير محاصيل الحمضيات والزيتون».

وتزداد موجات الحر على البحار والمحيطات أيضاً؛ مما يؤدي إلى استنزاف مستويات الأكسجين في المياه وتهديد المخزون السمكي. وذكر التقرير أن 91 في المائة من محيطات العالم شهدت موجة حر بحرية واحدة على الأقل في 2024.

وتتصاعد المخاطر بشكل حاد مع تسارع وتيرة الاحتباس الحراري. وذكر التقرير أن شدة ظواهر الحرارة المرتفعة من المتوقع أن تتضاعف تقريباً عند بلوغ درجتين مئويتين، وأن تزيد بـ4 أمثال عند 3 درجات، مقارنة مع 1.5 درجة.

«درجة واحدة فقط»

وقال زاهدي إن كل ارتفاع بمقدار درجة واحدة في متوسط درجات الحرارة العالمية يقلل من المحاصيل الأربعة الرئيسية في العالم، وهي الذرة والأرز وفول الصويا والقمح، بنحو 6 في المائة.

وحذرت المنظمتان بأن الاستجابات الجزئية غير كافية، ودعتا إلى تحسين إدارة المخاطر وأنظمة الإنذار المبكر بالطقس؛ لمساعدة المزارعين والصيادين على اتخاذ إجراءات وقائية.

وتابع زاهدي: «إذا تمكنتم من إيصال البيانات إلى أيدي المزارعين، فسيكون بإمكانهم تعديل وقت الزراعة، وتعديل ما يزرعونه، وتعديل وقت الحصاد».

لكن التقرير أشار إلى أن التكيف مع الأمر وحده لا يكفي، مؤكداً أن الحل الدائم الوحيد لمواجهة التهديد المتصاعد للحرارة الشديدة يكمن في اتخاذ إجراءات طموحة ومنسقة للحد من تغير المناخ.


رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.