نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

فيلم «Peaky Blinders» على «نتفليكس» يفعل كثيراً ليقول قليلاً

مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)
مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)
TT

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)
مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

غاب «تومي شيلبي» 4 سنوات، وعاد إلى «نتفليكس». لكنّ العودة هذه المرة مختلفة عمّا سبق، فاللقاء مع بطل «Peaky Blinders» يتجدَّد ضمن فيلم وليس في موسم سابع من المسلسل البريطاني الجماهيري.

وفق عنوان الفيلم، تومي هو «الرجل الخالد (The Immortal Man)»، لكن لن يُعرَف ما إذا كان هذا الكلام دقيقاً سوى في الدقائق الأخيرة.

يعود شيلبي، الرأسُ المدبّر لمافيا برمينغهام وقلبُها النابض، وحيداً ومجرّداً من أفراد عائلته الذين أحبّهم جمهور المسلسل. تناثروا جميعاً ولم يبقَ منهم حياً سوى شقيقته «آدا». أما من الجيل الجديد، فيدور الفيلم حول شخصية ابن شيلبي البكر «ديوك»، أحدث نسخة عن العائلة وأكثرُها دمويّةً.

على خلفيّة الحرب العالمية الثانية ومن معسكرات الاعتقال في ألمانيا تبدأ الحكاية. تحاول مجموعات نازيّة متآمرة مع بريطانيين، إدخال عملة مزوّرة إلى المملكة المتحدة من أجل تدمير الاقتصاد في البلاد التي ما زالت تحارب ضد الألمان. «ديوك شيلبي» الذي أخذ مكان والده على رأس عصابة برمينغهام، هو العميل الذي سيتآمر مع الأعداء لإدخال تلك الأموال.

ديوك شيلبي متوسطاً عصابته (نتفليكس)

ببَطشه وأسلحته، يفرض ديوك الرعب من حوله. تبدو علاقته بوالده مبتورة، لا سيّما أنّ تومي اختار العزلة والابتعاد. نراه معتكفاً في منزلٍ باردٍ وناءٍ. وضع السلاح والقبّعة الشهيرة جانباً، وتَفرّغَ لكتابة قصته. وحيداً سوى من رفيقه الوفيّ «هايدن ستاغ» وأشباح مَن رحلوا، يغرق تومي شيلبي في دماء الماضي وفي تخيّلاتٍ هي أقرب إلى الرؤى.

ليس هذا تومي الذي ألِفَه الجمهور مليئاً بالرهبة والهيبة، وفارضاً سلطته أينما حلَّ. كسرته الخسائر وسكنته أطياف مَن رحلوا، منهم ابنته «روبي»، وشقيقه «آرثر»، وعمّته «بولي»، وحبيبته «زيلدا». يضفي هذا الجوّ الغامض وتلك العلاقة بينه وبين أرواح مَن رحلوا سِحراً على الفيلم، لكنه لا يُنقذه من مقدّمةٍ بطيئة تكاد لا تنتهي. وكأنَّ الكاتب ستيفن نايت لا يريد الدخول في صلب الموضوع.

تومي شيلبي في عزلته يكتب قصة حياته (نتفليكس)

نظنّ أنَّه، وبانضمام شخصية آدا شيلبي إلى المشهد، سوف تنطلق الأحداث أخيراً، ليتّضح أنّ الترقّب سيطول أكثر. تزور آدا شقيقها لتُقنعه بالعودة إلى برمينغهام وإنقاذ ابنه من ورطاته، لكنها لا تنجح في ذلك. يجب انتظار «كاولو» الشقيقة التوأم لحبيبة تومي الراحلة وخالة ديوك، كي ترمي سحرها وتجعله يعتمر قبّعته ويستلّ مسدّسه من جديد. يقتنع تومي أخيراً بالخروج من عزلته والتدخّل لتخليص ابنه من عدوّ يريد الشرّ لعائلة شيلبي ولبريطانيا في آنٍ معاً. ويتمثّل العدوّ بشخصية جون بيكيت، السياسي البريطاني الذي تآمر مع الفاشيين والنازيين خلال الحرب العالمية الثانية.

تومي متوسطاً ابنه وأخته وخالة ابنه ورفيقه الوفيّ (نتفليكس)

في فيلمٍ مدّته 110 دقائق، ليس سوى في الدقيقة 40 حتى يدخل البطل تومي شيلبي إلى صلب الحركة والأحداث. وفي الأثناء، لم تكن شخصية الابن قد ملأت شيئاً من الفراغ ولا أشبعت العين.

لا شكّ في أنّ عودة تومي شيلبي إلى بلدته وناسه تشكِّل أحد أكثر أحداث الفيلم جاذبيّةً. واحتفاءً بتلك العودة، لا يبخل المخرج توم هاربر في المؤثّرات الخاصة التي تسترجع بعضاً من مزاج «Peaky Blinders» المعهود. يستعين بالموسيقى التصويرية الصاخبة، وبالحانات المعتمة، وبالأحصنة، وبكثيرٍ من «الأكشن». ولا يغفل عن الدمار الذي خلّفته الحرب العالمية الثانية. لكنّ الحرب تبقى إطاراً شكلياً خجولاً، لا رابطَ وثيقاً بينها وبين الحبكة.

يستعين الفيلم بكثير من المؤثرات الخاصة المعهودة في المسلسل (نتفليكس)

ثم يحين اللقاء بين تومي وابنه ديوك في مشهدٍ غير مألوف، لا يخلو هو الآخر من الإثارة. لكنّ المشاهدين سيتساءلون حتماً، وعلى امتداد الفيلم، «أين ابنُ تومي من تومي؟». فالممثل باري كيون، ورغم الجهود التي يبذلها، يبقى بعيداً عن كاريزما شخصية تومي شيلبي الآسرة.

لا جدوى من المقارنة هنا. فلا أحد ينافس الممثل كيليان مورفي الذي بات توأماً لشخصية تومي شيلبي، وهو الثابت الوحيد في البراعة والإدهاش، مهما تراخت الحبكة وتشرذمت الأحداث. لا جدوى كذلك من المقارنة بين الفيلم والمسلسل، إذ إنّ كل تفصيلٍ يختلف؛ من البنية، إلى الإيقاع، مروراً بالقصة والممثلين. أما المؤكّد فهو أنّ «Peaky Blinders» راسخٌ في ذاكرة الجمهور على هيئة مسلسل، ومن الصعب على الفيلم أن يحقِّق الإنجاز ذاته. لكن المؤلّف ستيفن نايت ارتأى أن يختم رحلة آل شيلبي بفيلم. ما يعني أنه من الصعب أن يتجدَّد الموعد مع موسم جديد من المسلسل، الذي صنع أحد أمجاد كلٍ من شاشة «بي بي سي» ومنصة «نتفليكس».

يبقى أداء الممثل باري كيون بعيداً عن كاريزما شخصية تومي شيلبي (نتفليكس)

في تجربتها السينمائية، خسرت أسطورة «Peaky Blinders» كثيراً من وهجها. فالحبكة ينقصها الوضوح والتماسك، وكأنّ الأبطال يلهثون خلف هدفٍ غير محدَّد المعالم، أو أنه على الأقلّ لا يستحقّ كل هذا العناء في اللهاث. فكل ما يقوم به شيلبي وقَومُه مجتمعون، من البداية حتى النهاية، هو البحث عن العميل بيكيت من أجل قتله.

أما المسعى الإنساني والعاطفي، فهو ترميم العلاقة المهتزّة جداً بين الأب وابنه ديوك. لكن تلك المصالحة لا تنال ما تستحق من تطوير درامي. حتى إن العلاقة العاطفية المستجدّة بين تومي وكاولو تعطي انطباعاً بأنها دخيلة على السيناريو.

إلى جانب أدائه الآسر، يتمسّك كيليان مورفي أو تومي شيلبي بمقولة «إنّ ثمة خيراً يتأتّى عن كل شرّ». وعلى هذه القاعدة، فإنّ ثمة سحراً يتأتّى عن فيلم «Peaky Blinders» رغم زلّاته؛ وهو سحرٌ وحدَهم آل شيلبي قادرون على صناعته.


مقالات ذات صلة

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق حطام طائرة «بان آم 103» في لوكربي كما صوّرها المسلسل الجديد (نتفليكس)

«تفجير بان آم 103»... تحيّة لإنسانية أهل لوكربي بعد 38 سنة على كارثة الطائرة

مسلسل «نتفليكس» يعود بالذاكرة إلى تفجير طائرة «بان آم 103» فوق لوكربي مركّزاً على تعاطف أهل القرية الاسكوتلندية مع الضحايا وذويهم، وعلى صراع الأجهزة في التحقيق.

كريستين حبيب (بيروت)

«ريد فلاج»... علاقات الماضي تختبر وهج الحب عبر الزمن

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«ريد فلاج»... علاقات الماضي تختبر وهج الحب عبر الزمن

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

حين يظن الإنسان أنه أغلق صفحات الماضي وبدأ حياة عاطفية جديدة، قد يجد أن بعض الحكايات القديمة لم تنتهِ وفق ما تخيله، وأن آثارها قادرة على الظهور في أكثر اللحظات استقراراً.

من هذه الفكرة ينطلق فيلم «ريد فلاج» الذي استقبلته الصالات المصرية، مؤخراً، مقدماً حكاية كوميدية عن الحب والزواج والعلاقات السابقة، من خلال رجل يجد نفسه أمام اختبار حقيقي لعلاقته بعدما تتقاطع حياته الجديدة مع تفاصيل ظن أنها أصبحت من الماضي.

ويتابع الفيلم حياة «هشام»، الذي يجسده أحمد حاتم، بعدما يدخل مرحلة جديدة مع «حبيبة»، التي تؤدي شخصيتها جميلة عوض، تبدو العلاقة بينهما كأنها تتجه نحو الاستقرار، ويجد «هشام» نفسه أمام فرصة لبناء حياة مختلفة عما عاشه في السابق بعد سنوات أمضاها في علاقات متعددة مع فتيات من دول عدة بحكم عمله مضيف طيران.

لكن المشكلة أن حياة «هشام» العاطفية القديمة لم تختفِ تماماً، فبسبب صديق يعرف كل أسراره ورغبته في الاحتفال بتوديع العزوبية خلال آخر رحلة يقوم بها قبل الزواج يجد نفسه معاقباً من شركة الطيران التي يعمل بها بحرمانه من إجازة الزواج، بينما يكون لحبيبته رأي آخر مع اضطرارها لعقد القران «أون لاين» أثناء قيامه بإحدى الرحلات.

«هشام» الذي يعيش مع والده «نبيل» الذي يقوم بدوره شريف منير يخفي عن أبيه حقيقة عمله مضيف طيران مع اعتقاد الأب بأن نجله كابتن طيار، وهي واحدة من القصص التي برع في تأليفها لسنوات من دون أن يعرف أحد نظراً لإقامته وعمله في الإمارات واقتصار وجوده بالقاهرة على الزيارات.

أحمد حاتم وجميلة عوض على بوستر الفيلم (الشركة المنتجة)

في المقابل، تحاول «حبيبة» التعامل مع ما يحدث حولها، خصوصاً مع اكتشافها أن الحياة مع «هشام» لا تبدأ من نقطة الصفر، وإنما تحمل معها إرثاً من العلاقات والتجارب السابقة. وتصبح علاقتها به أمام اختبار مختلف، ليس بسبب غياب الحب، وإنما بسبب حضور الماضي المستمر داخل تفاصيل الحاضر.

وتنقلت حياة «هشام» بشكل كامل بعد عودته واكتشافه أن التوكيل الذي حرره لوالده من أجل عقد القران على زوجته تزوج به فتيات أخريات يعرفهن من قبل بينما يبلغ بإصابة والده بمرض يمنع تعرضه للانفعال لتنطلق مفارقات عديدة بين وجود فتيات كان على علاقة بهن في حياته الجديدة وزوجته التي يحاول إخفاء ماضيه عنها، وسط العديد من المفارقات الكوميدية.

الفيلم من تأليف أحمد محيي، بطولة: أحمد حاتم، جميلة عوض، نسرين أمين، شريف منير، انتصار، ميمي جمال، سيف زهران، بجانب ظهور عدد من ضيوف الشرف منهم بيومي فؤاد وناهد السباعي، والفيلم من إخراج محمود كريم.

ويرى الناقد أحمد سعد الدين أن فيلم «ريد فلاج» ينتمي إلى الكوميديا الخفيفة، ويقدم محاولة لاستعادة أجواء فيلم «الزوجة 13» ولكن برؤية عصرية تتناسب مع طبيعة العلاقات في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن العمل يستطيع تقديم جرعة من الترفيه وتحقيق وجود بشباك التذاكر.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «السيناريو كان يحتاج إلى مزيد من العمل والتطوير حتى يصل الفيلم إلى مستوى أفضل»، موضحاً أن «الفكرة في حد ذاتها كانت قابلة لأن تنتج تجربة كوميدية أكثر تماسكاً، لكن المعالجة لم تستثمر إمكاناتها».

أحمد حاتم وشريف منير في العرض الخاص (حساب أحمد حاتم على «فيسبوك»)

وأشار إلى «سهولة توقع مسار الأحداث، لأن المشاهد استطاع في أوقات كثيرة أن يعرف مسبقاً ما الذي سيحدث قبل وقوعه على الشاشة» عادّاً أن «هذه النقطة تحديداً من أصعب المشكلات التي يمكن أن تواجه فيلماً كوميدياً، لأن عنصر المفاجأة والمباغتة يمثلان جزءاً أساسياً من قدرة الكوميديا على صناعة الضحك وجذب انتباه الجمهور».

رأي يدعمه الناقد الفني علي الكشوطي الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «السيناريو حمل كثيراً من الإيفيهات المضحكة على ألسنة الأبطال، لكنها لم تكن كافية وحدها لتقديم عمل سينمائي لافت»، مشيراً إلى أن «من أبرز نقاط ضعف الفيلم، سهولة توقع الأحداث؛ إذ يستطيع المشاهد بعد الربع الأول تقريباً أن يتنبأ بالكثير من المفاجآت قبل حدوثها، وهو ما كان يتعين تفاديه»، على حد تعبيره.

وأكد أن «أحمد حاتم بذل مجهوداً واضحاً في تجسيد شخصية الشاب اللعوب»، إلا أن الشخصية، من وجهة نظره، «كانت تحتاج إلى شاب أصغر عمراً بما يتناسب مع طبيعة الدور، أكثر من الاعتماد على ملامح حاتم الوسيمة والهادئة». ومع ذلك، يعتبر الكشوطي أن «الدور يمثل خطوة جيدة في مسيرة حاتم، ويمكن أن يؤهله لمزيد من البطولات».

ولفت إلى أن «وجود مجموعة من الممثلين المخضرمين، وفي مقدمتهم ميمي جمال وشريف منير وانتصار ونسرين أمين، أسهم بدرجة كبيرة في تماسك الفيلم»، على حد قوله.


هل تفتح عودة هاري باب المصالحة؟ ويليام يلتزم «الترقب والانتظار»

الأمير البريطاني ويليام (يسار) يظهر إلى جانب شقيقه الأمير هاري (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام (يسار) يظهر إلى جانب شقيقه الأمير هاري (رويترز)
TT

هل تفتح عودة هاري باب المصالحة؟ ويليام يلتزم «الترقب والانتظار»

الأمير البريطاني ويليام (يسار) يظهر إلى جانب شقيقه الأمير هاري (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام (يسار) يظهر إلى جانب شقيقه الأمير هاري (رويترز)

بعد سنوات من التوتر والقطيعة التي شابت علاقتهما، يبدو أن عودة الأمير هاري المفاجئة إلى المملكة المتحدة قد وضعت شقيقه الأكبر، الأمير ويليام، في حالة ترقب، وسط تساؤلات حول ما يخطط له دوق ساسكس وما إذا كانت عودته قد تفتح الباب أمام أي تقارب جديد داخل العائلة الملكية، وفقاً لموقع «بيج سيكس».

وفي مقابلة نُشرت يوم الأربعاء، مع مجلة «يو إس ويكلي»، قال غرانت هارولد، كبير الخدم الملكي السابق: «سيراقب ويليام شقيقه من كثب، وسيحاول فهم خطته وما ينوي القيام به».

ويرى هارولد أن ويليام لا يزال مستاءً من المزاعم الصادمة التي أوردها هاري بشأن علاقتهما في مذكراته الصادرة عام 2023 بعنوان «سبير»، مضيفاً: «لا أعتقد أنه سعيد على الإطلاق بعودة هاري إلى المملكة المتحدة».

في السياق نفسه، صرّح مصدر للوسيلة الإعلامية بأن «العلاقة بين الشقيقين كانت متصدعة بالفعل»، موضحاً أن «هذه الخطوة لا تتسبب في تصدع جديد، لكنها تضع هذا التصدع في البلد نفسه».

وأشار المصدر المطلع إلى أن عودة دوق ساسكس وزوجته ميغان ماركل إلى المملكة المتحدة تشكل «صدمة» لكل من الأمير ويليام والأميرة كيت ميدلتون.

وقال المصدر: «لا يزالان يستوعبان الأمر، لكن دهشتهما الأولية قد تطورت، وهما يتبعان الآن نهج الترقب والانتظار».

أما فيما يتعلق باحتمال لمّ شمل الأميرين ويليام وهاري، فلا يبدو أن المصدر يراهن على حدوث ذلك في أي وقت قريب.

وصرّح المصدر المطلع قائلاً: «لا أحد يحجز طاولة لشخصين تجمع ويليام وهاري؛ فالجميع يتوقون لسماع أخبار عن لمّ شملهما، لكن هذا الأمر ليس مطروحاً حالياً».

ويرى المصدر أنه في حال حدوث هذا اللقاء مستقبلاً، فإنه «سيكون عملية بطيئة وتتم في إطار خاص»، ووفقاً للشروط التي يضعها أمير ويلز.

وفي تطور آخر، قال المتحدث باسم الأمير هاري وزوجته ميغان إنهما فوجئا برسالة أُرسلت نيابةً عن ملك بريطانيا، الملك تشارلز، توضح أنهما لم يعودا عضوين فاعلين في العائلة الملكية، وأنهما سيبقيان مواطنين عاديين.

وعاد دوق ودوقة ساسكس وطفلاهما للعيش في بريطانيا الشهر الماضي، بعد تخليهما عن أداء المهام الملكية وانتقالهما إلى الولايات المتحدة قبل ست سنوات، خلال فترة اتسمت بالقطيعة والعلاقات المتوترة مع العائلة الملكية.

الأمير البريطاني هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان خلف والده الملك تشارلز والملكة كاميلا (أ.ب)

وكانت هذه العودة مفاجئة حتى لأقرب أفراد العائلة، إذ إن الملك تشارلز، والد هاري، لم يُبلّغ بالأمر إلا قبل إعلان الخبر بأيام.

وفي رسالة أذن بها الملك تشارلز وأُرسلت إلى مسؤولين بريطانيين كبار يوم الاثنين، تم توضيح أن هاري وميغان لم يعودا عضوين عاملين في العائلة الملكية.

وقال متحدث باسم الزوجين إنهما لم يُبلّغا بالأمر إلا قبل إرسال الرسالة بوقت قصير، وإنهما فوجئا بما حدث.

وظل الزوجان يتصدران عناوين الأخبار منذ مغادرتهما إلى الولايات المتحدة؛ إذ اتهم هاري العائلة الملكية بالتقصير في حقه، كما اتهم الصحافة الصفراء بتدمير حياته، والحكومة بعدم توفير الحماية الشرطية التلقائية التي من شأنها أن تسمح له بالعودة إلى وطنه.


«بماذا يحلم الناجون؟»... أحياء يحملون آثار الكارثة

أداء حركي مميّز في العرض (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
أداء حركي مميّز في العرض (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
TT

«بماذا يحلم الناجون؟»... أحياء يحملون آثار الكارثة

أداء حركي مميّز في العرض (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
أداء حركي مميّز في العرض (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

تتمرَّد مسرحية «بماذا يحلم الناجون؟»، التي حصدت جائزة السينوغرافيا في الدورة الـ33 من مهرجان «القاهرة الدولي للمسرح التجريبي»، على معظم القوالب والمفاهيم الفنّية المتعارف عليها. فلا حبكة تقليدية تتكوّن من بداية وعقدة ونهاية، ولا قصة تتصاعد درامياً، بل إنّ وضعية جلوس الجمهور في العرض مختلفة وغير معتادة.

الناجون هنا هم كلّ مَن مرّوا بتجارب قاسية تُهدّد وجودهم وتجعل حياتهم على المحكّ، سواء بفعل الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الأوبئة. لكن مع توالي الأحداث، يكتشف المتفرّج أنّ ثمة فضاءات أخرى للنجاة تتعلَّق بالأزمات النفسية العاصفة والاضطرابات الداخلية العنيفة، التي تُعدّ الوجه الآخر للمخاطر التي تحيق بإنسان العصر.

يُقدّم العرض المصري تلك الأفكار من خلال مَشاهد سريالية ذات طابع فانتازي، لا تجعل من لحظة النجاة نهاية سعيدة لأزمة شديدة الوطأة، وإنما بداية لتجربة إنسانية استثنائية، يجد فيها الأبطال أنفسهم في مواجهة أسئلة تفرض نفسها بقوة، من أبرزها: ماذا يحدث للإنسان بعد أن يخرج حياً من الحرب أو الكارثة أو التجربة القاسية؟ وهل تعني النجاة أنّ الألم انتهى بالفعل، أم أنّ الناجي قد يعاني آثار الكارثة في مرحلة ما بعد انتهاء الخطر؟

وعدّت مخرجة المسرحية، سماح حمدي، الهوية والبحث عن معنى للحياة وسط فوضى الوجود «كلمة السر في محاولة فهم وتلقّي تلك التجربة التي تتعامل مع فكرة النجاة بوصفها تجربة إنسانية معقّدة، تتشابك فيها آثار الصدمة مع الألم والرغبة في التحرّر واستعادة التوازن، فضلاً عن الصراع الداخلي الذي يخوضه الإنسان في مواجهة ماضيه».

الإضاءة لعبت دوراً لافتاً (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «صور الناجين من حرب غزة حضرت بوصفها أحد المراجع البصرية والإنسانية المهمّة في بناء التجربة الفنّية ومفردات السينوغرافيا، نظراً إلى ما تحمله من أثر مباشر للصدمة وما تثيره من أسئلة حول معنى النجاة، إلى جانب تجارب إنسانية أخرى».

ولفتت إلى أنّ «العرض يبتعد عن البناء الدرامي التقليدي، ويعتمد بدلاً منه على بنية بصرية تتداخل فيها مجموعة من العناصر الفنية، يأتي في مقدّمتها الفيلم البصري، إلى جانب أداء حيّ يعتمد على تشكيل صور جسدية تتفاعل مع اللحظة والمكان، في الوقت نفسه الذي يتابع فيه الجمهور العمل من زوايا مختلفة ومتحرّكة، وليس من زاوية واحدة ثابتة».

بوستر العرض المصري «بماذا يحلم الناجون؟» (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

وينتمي العرض إلى ما يُعرف بـ«فن الأداء»، فيتحوّل المسرح إلى فضاء بصري يمزج بين الدراما والفنّ التشكيلي في تكوين يُخاطب العين والمشاعر. كما تتراجع فكرة الشخصيات الرئيسية التي تعبّر عن أحداث ومواقف، ليصبح البطل هو الأداء الحركي لجموع الممثلين، والتعبيرات التي تحملها وجوههم، والانفعالات التي تتجسّد في نظراتهم.

ويكشف العرض عن واقع كابوسي يعيشه مَن يسعون إلى النجاة، أو ظفروا بها بالفعل، عبر مفردات مخيفة ومقبضة، مثل الجماجم والعظام والدماء. لكن الأكثر تعبيراً عن هشاشتهم تلك النظرات الزائغة التي تطلّ من عيونهم الغائرة، والشفاه السوداء المتشقّقة التي تبرز على وجوههم الشاحبة.

البلّورة المضيئة ترمز إلى الأمل (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

وتبدو الشخصيات كأنها كائنات فقدت بوصلة الطريق وهي تبحث عن المعنى والهوية. ترتدي في غالبيتها الأسود، وتهيم على وجوهها عبر طريق صحراوية مفروشة بالرمال والحصى. لكن في نهاية الطريق ثمة بلّورة مضيئة تحمل رسالة طمأنينة وتبعث على الأمل، كأنها نقطة الضوء التي تلوح في نهاية نفق مظلم مليء بالإحباط والألم والشك في الذات والآخرين، في مواجهة عالم لا يكترث بتحقيق حالة الطمأنينة.