حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

فنانون ونقّاد كويتيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن التاريخ الاستثنائي للراحلة

حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

بين الأبيض والأسود وألوان الحاضر، ظلّ حضور سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد يتحرّك مع الزمن، عبر أدوار حُفرت في ذاكرة الجمهور، وجعلت منها فنانة استثنائية ووجهاً مألوفاً رافق أجيالاً، منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي وحتى رحيلها أمس عن عمر ناهز 78 عاماً، في خبرٍ شكّل صدمة واسعة لجماهيرها.

الراحلة التي عاشت عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان، شهدت الفترة الأخيرة من حياتها تراجعاً ملحوظاً، بعد إصابتها بسلسلة من الجلطات الدماغية التي أثرت على وظائفها الحيوية، وأدخلتها في رحلة علاج طويلة تنقلت خلالها بين الكويت ولندن، قبل أن تعود لاستكمال علاجها تحت إشراف طبي دقيق. ومع تكرار الانتكاسات، تدهورت حالتها تدريجياً في الأشهر الأخيرة، لتنتهي هذه الرحلة بعد مضاعفات صحية معقدة أبعدتها عن الساحة الفنية، حتى رحيلها.

محمد دحام: لم تكن مجرد فنانة

لم يقتصر وقع رحيل حياة الفهد على الجمهور؛ إذ خيّمت حالة من الحزن على الوسط الفني الكويتي والخليجي، وتحدثت «الشرق الأوسط» مع بعض النجوم الذين غلبهم الأسى على فقدها، ومنهم المخرج محمد دحام الشمري، الذي قال: «حياة الفهد كانت صوت الأم، وملامح الحزن، وقوة المرأة... ترحل اليوم، ويبقى أثرها ممتداً في كل بيت عرفها، وفي كل قلب تأثر بها».

ويتابع الشمري كلماته العميقة في عزاء الفهد، قائلاً: «لم تكن مجرد فنانة، بل كانت زمناً من الصدق، ومدرسة في الإحساس، ومرآة تعكس واقعنا بكل تفاصيله... غيابها موجع، لكن حضورها لا يُغيب... سيظل حياً في أعمالها، وفي دعاء محبيها، وفي ذاكرة الفن الخليجي التي لن تنساها»

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

إلهام الفضالة: فقدنا روحاً جميلة

وبصوت مليء بالحزن، ردت الفنانة الكويتية إلهام الفضالة على «الشرق الأوسط»، معبرة عن أسفها لرحيل حياة الفهد، قائلة: «فقدنا أمّاً وأختاً وبنتاً في كل بيت خليجي، كانت قريبة من الجميع، حاضرة كأم وجدة ووجه مألوف عبر أجيال». وأضافت: «مرّت بظروف صحية صعبة في الفترة الأخيرة، تنقلت خلالها بين لندن والكويت، وكنت قد زرتها قبل سفرها، وكان حالها يحتاج إلى الدعاء... لكن هذا قضاء الله وقدره».

وتابعت الفضالة بالقول: «فقدنا روحاً جميلة، وظلاً إنسانياً وابتسامة قريبة من الناس... لكن هذا حال الدنيا». وأضافت: «أنا من الجيل الذي بدأ مع هؤلاء العمالقة، من حياة الفهد وعبد الحسين عبد الرضا وأحمد جوهر وخالد النفيسي وغام الصالح وعلي المفيدي... كانت بدايتي معهم وفقدناهم جميعاً». وتردف: «لا أجد ما أقول أكثر من الدعاء لها، والله يرحمها ويصبر بناتها».

عبد الستار ناجي: تجاوزت الصورة النمطية

وفي قراءة نقدية لحضورها الفني، تحدّث الناقد الكويتي عبد الستار ناجي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن حياة الفهد «شكّلت ركيزة أساسية في توثيق وتحليل دور المرأة في المجتمع الخليجي والكويتي، ولم تكتفِ بالأداء التمثيلي، بل قدّمت عبر كتاباتها الدرامية قراءة سوسيولوجية دقيقة لتحولات الشخصية النسائية عبر أزمنة مختلفة».

وأضاف أن حضور المرأة في أعمالها «تجاوز الصورة النمطية، حيث ظهرت بوصفها حافظة للهوية في الأعمال التراثية، وعنصراً فاعلاً في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، قبل أن تنتقل في أعمالها الحديثة إلى طرح قضايا أكثر تعقيداً، تتعلق بالتحولات المادية والعلاقات الأسرية المتغيرة».

وأشار إلى أن الفهد «تناولت قضايا الحماية والعدالة الاجتماعية، وقدّمت نماذج متعددة للمرأة بين القوة والهشاشة، وصولاً إلى أعمال مثل (أم هارون)، التي عكست بعداً إنسانياً أوسع في طرح قضايا التعددية والتعايش»، مؤكداً أن «تجربتها اتسمت بالشمولية، حيث قدّمت المرأة كصانعة قرار ومرجعية أخلاقية، وأسهمت في نقلها من إطارها التقليدي إلى فضاءات أوسع من التأثير الاجتماعي».

حياة الفهد من مسلسل «أم هارون» (الصورة من حساب مؤسسة الفهد الفنية)

حكاية متفردة منذ البداية

ومنذ بدايتها في ستينات القرن الماضي وحتى رحيلها الحزين، ظلت حياة الفهد حكاية فريدة من نوعها، حيث بدأت في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأة بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.

وفي فترة قصيرة، تشكّلت ملامح حضورها تدريجياً مع اتساع التجربة التلفزيونية الكويتية في السبعينات والثمانينات، حيث برزت بوصفها واحدة من الأسماء التي استطاعت ملامسة الجمهور عبر أدوار بطولة خالدة، من أبرزها فيلم «بس يا بحر» الذي يعد أول فيلم سينمائي كويتي، ثم لمع نجمها بقوة في عقد الثمانينات، حيث قدمت «خالتي قماشة» الذي يشكّل علامة فارقة في الدراما الخليجية، تبعته بمسلسل «رقية وسبيكة» الذي شكل المرحلة الأبرز في ثنائيتها مع رفيقة دربها الممثلة سعاد عبد الله، ثم اشتركتا لاحقاً في تجربة ناجحة جديدة، وهي «على الدنيا السلام» عبر شخصيتي «مبروكة ومحظوظة».

وفي عقد التسعينات، قدمت الفهد أعمالاً ناجحة عديدة، من أبرزها «سليمان الطيب» الذي عاش لسنوات مع الجمهور، أما في بداية الألفية الثالثة، فتحولت الفهد إلى نجمة أولى مطْلقة، وأنتجت العديد من أعمالها الخاصة، كما نضجت تجربتها أكثر وحملت أبعاداً تتجاوز حدود الكوميديا، حيث قدمت «جرح الزمن» الذي أثار ضجة كبيرة وقت عرضه، تبعته بمسلسل «الحريم»، و«عندما تغني الزهور»، ثم جاء «الفرية» الذي من تأليفها، والذي يعد من أهم الأعمال التراثية في الكويت.

العقد الأخير... نجاحات جديدة

وفي السنوات العشر الأخيرة، استمر عطاؤها عبر أعمال أخرى مميزة مثل «رمانة»، و«حال مناير»، و«أم هارون» الذي أثار الكثير من الجدل، وكان آخر ظهور فني لحياة الفهد في رمضان 2025 من خلال مسلسل «أفكار أمي»، لتختم مسيرة ستة عقود، حفلت فيها بالكثير من الجوائز والتكريمات والنجاحات الممتدة.

وعلى مستوى الصناعة، عملت حياة الفهد مع أجيال مختلفة من المخرجين والكتّاب، وشكّلت مع عدد من الفنانين شراكات فنية ممتدة، من أبرزهم سعاد عبد الله، وعبد الحسين عبد الرضا، وغانم الصالح... ما جعلها جزءاً من أكثر من مرحلة داخل المشهد الدرامي... ومنحها هذا الامتداد الزمني منحها موقعاً فريداً، بوصفها حلقة وصل بين بدايات الدراما وتحوّلاتها اللاحقة.

ولم يقتصر حضورها على التمثيل، بل امتد إلى الكتابة والإنتاج، وهو ما انعكس على طبيعة اختياراتها، وجعلها أكثر وعياً ببناء الشخصيات والنصوص، حيث كانت تدرك طبيعة الدور الذي تقدّمه، وتتعامل معه باعتباره جزءاً من مشروع فني أطول. كما استمر حضورها لسنوات طويلة دون انقطاع فعلي، محافظةً على مكانتها في المواسم الدرامية، خصوصاً في رمضان، حيث ارتبط اسمها بعرض سنوي منتظر.

وفي سنواتها الأخيرة، بدأ المرض يفرض حضوره على مسيرتها، لتقلّ مشاركاتها تدريجياً، قبل أن تتوقف عن الظهور، بعد رحلة امتدت لقرابة ستة عقود من العمل الفني، لتُطوى صفحة من تاريخ الدراما الخليجية، صفحة كتبتها تجربة فنية طويلة وفريدة من نوعها، عاشت في ذاكرة الجمهور، وبقيت جزءاً من ملامحها.


مقالات ذات صلة

الكويت تجيز الاقتراض من «صندوق احتياطي الأجيال»

الاقتصاد تمكين الدولة من إدارة احتياجاتها المالية من خلال آلية اقتراض منظمة (كونا)

الكويت تجيز الاقتراض من «صندوق احتياطي الأجيال»

صدر مرسوم في الكويت بقانون يجيز للحكومة الاقتراض من «صندوق الأجيال القادمة»

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج مجلس الوزراء الكويتي خلال اجتماعه برئاسة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح (كونا)

قانون جديد للجنسية الكويتية يسقط حقّ المجنّس في ممارسة الحقوق السياسية

أقرت الحكومة الكويتية مشروعاً لتعديل بعض مواد قانون الجنسية، ويقضي بإسقاط حق المتجنس في ممارسة الحقوق السياسية كالانتخاب أو الترشح أو التعيين في أي هيئة نيابية.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج صور أرشيفية لمطار أبو الظهور

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

أدانت السعودية ودول خليجية وعربية، الثلاثاء، بأشد العبارات الغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج الكويت العاصمة (كونا)

الكويت: إحباط مخطط لـ«داعش» يستهدف مسجداً شيعياً ومنشآت حيوية

كشفت الكويت عن إحباط مخطط إرهابي مرتبط بتنظيم «داعش»، كان يستهدف دار عبادة شيعية، وعدداً من المنشآت الحيوية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الكويت العاصمة (كونا)

الكويت تُحبط مخططاً إرهابياً لاستهداف منشأة حيوية

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الأربعاء، إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف إحدى المنشآت الحيوية في البلاد، وضبط مواطن منضم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي قبل تنفيذ مخططه.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

فرنر هرتزوغ لـ«الشرق الأوسط»: بطلتا فيلمي شقيقتان ملتحمتان في شخصية واحدة

المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)
المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)
TT

فرنر هرتزوغ لـ«الشرق الأوسط»: بطلتا فيلمي شقيقتان ملتحمتان في شخصية واحدة

المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)
المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)

الشرق الأوسط في مهرجان فينيسيا (4)

إذا بدا العنوان غريباً، فالفيلم أغرب. العنوان هو «باكينغ فاستارد» (Bucking Fastard)، والأغرب منه مخرجه فرنر هرتزوغ، ونهجه في إنجاز فيلم غير منظَّم ولا منضبط.

ينتمي هذا المخرج الألماني، المولود عام 1942، إلى جيل من السينمائيين الذين قدَّموا أعمالهم الأولى في أواخر الستينات ومطلع السبعينات، ومن بينهم فيم فندرز، وراينر فرنر فاسبيندر. وقد تحدَّثت عنهم الصحافة العالمية، وظهروا على غلاف مجلة «تايم» مثلاً، بوصفهم ممثلي موجة سينمائية ألمانية جديدة.

كان هرتزوغ دائماً مختلفاً عن أترابه؛ فلم يكترث بطرح مشكلات مجتمعية أو قضايا ثقافية أو حتى قصص متداولة، بل اتجه إلى موضوعات شاقّة، تتمحور حول أناس يشاركونه الشعور بالفردية والرغبة في التفوُّق. وهذا ما شاهدناه في «أغويري، غضب الله» (Aguirre, the Wrath of God، 1972)، و«فيتزكارالدو» (Fitzcarraldo، 1982)، من بين أفلام روائية أخرى أنجزها في تلك المرحلة.

فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (أ.ب)

ثم اتجه أكثر فأكثر إلى السينما التسجيلية، وببراعة مشهودة أثمرت أفلاماً جيدة ومختلفة، من بينها سلسلة تلفزيونية حظيت بتقدير جيد بعنوان «تحت الشمس» (Under the Sun، 1991)، و«عجلة الزمن» (Wheel of Time، 2003)، و«لقاءات عند نهاية العالم» (Encounters at the End of the World، 2007). وكان «كهف الأحلام المنسية» (Cave of Forgotten Dreams، 2010) أحد أفضل أفلامه في هذا المجال.

‫ بدأ هرتزوغ من الصفر. وُلد في عائلة فقيرة بقرية صغيرة خارج ميونيخ، لم تكن تملك سوى جدران المنزل؛ فلا فرش ولا أثاث ولا ماء جارٍ. ويقول: «حيث وُلدت، لم يكن هناك طعام. كل ما كان هناك هو برد قارس».

وكذلك وُلدت سينماه من الصفر تماماً. لم يدخل مدرسة، ولم يعمل مساعداً لأحد، بل أمسك بالكاميرا وبدأ تصوير أفلام قصيرة. ولم يشأ أن تكون أفلامه القصيرة خاوية من الطموح، فأسس لها شركة بالقليل من المال الذي كان يملكه. وبعد انتقاله إلى تحقيق الأفلام الطويلة، استمر في العمل بما يملكه من إرادة قوية وإدراك بأن السينما، كما يقول، «هي الطريق الوحيد الذي لم أجد له بديلاً».

بالنسبة إليه، لا يوجد أمر لا يستطيع الإنسان فعله، بما في ذلك جرّ سفينة بكل ثقلها من شاطئ إلى آخر عبر التضاريس الجبلية الصعبة، كما شاهدنا في «فيتزكارالدو». كانت السفينة حقيقية، وكذلك العمَّال، وهم من قبائل منطقة الأمازون استأجرهم المخرج للعمل. وجسَّد ذلك أيضاً صداماً بين قسوة الإنسان وقسوة الطبيعة.

خلال تصوير «أغويري، غضب الله»، أعلن بطل الفيلم كلاوس كينسكي رغبته في التوقف عن العمل وترك الفيلم بسبب صعوبة التصوير في جبال إلدورادو البرازيلية. وكان رد هرتزوغ أنه سيطلق النار عليه إذا فعل ذلك. وهذه الواقعة موثّقة في فيلم هرتزوغ التسجيلي «شيطاني الحميم» (My Best Fiend، 1999).

الشقيقتان كايت وروني مارا

روني وهرتزوغ وكايت في مهرجان فينيسيا (أ.ف.ب)

«باكينغ فاستارد» واحد من أفلامه الصعبة، وإن كان أقل توهّجاً وإجادة. ومع ذلك، يظل مفاجئاً في طريقة سرد حكايته ومعالجتها بأسلوب متقشِّف. وتدور أحداثه حول شقيقتين تعيشان وضعاً عاطفياً قلقاً ومتاهات عاطفية مع الآخرين، لا يسعى المخرج إلى توضيحها على النحو المطلوب، ما يترك الفيلم مثقلاً بالأسئلة حول غايته الأساسية.

* في لقائنا الأخير عام 2015، حين قدّمت «ملكة الصحراء» بمهرجان برلين، تحدّثنا عن رغبتك في تناول سيرة امرأة أجنبية في الصحارى العربية. يبدو ذلك الفيلم بعيداً جداً عن عملك الجديد، ولا يجمعهما، في رأيي، سوى البطولة النسائية.

- صحيح، كلاهما ذو بطولة نسائية، لكن لا يوجد جامع قوي بينهما سوى أن مخرجهما واحد يُفضِّل الموضوعات الصعبة؛ لأنها المقابل الطبيعي لحياة جميع أبطال أفلامي الروائية.

* رغم اختلاف الفيلم عن «ملكة الصحراء»، ثمة خيط يجمعهما؛ فنيكول كيدمان كانت تبحث فيه عن أرض جديدة، وكذلك تفعل روني مارا وكايت مارا في فيلمك الجديد، وإن كانت أرضهما وهماً.

- تسعدني ملاحظتك، لكن لا ينبغي أن نبني كثيراً من التحليل على هذه النقطة؛ إذ تناول عدد من أفلامي أيضاً التوجّه إلى أراضٍ جديدة. والمختلف هنا أن تلك الأرض غالباً ما تكون من نسج الأوهام.

* يجمع «باكينغ فاستارد» بين ممثلتين شقيقتين بالفعل. هل تطلَّبت إدارتهما عناية خاصة، أو واجهتك أي مشكلة تتعلق بتوزيع الحوارات والمواقف بينهما؟

- يسعدني أنك لم تقل إن الفيلم يتناول شقيقتين توأمين. وهذا ما وجدت نفسي أنفيه في المقابلات التي أجريتها هنا. إنهما امرأتان تعيشان الأحلام نفسها عندما تنامان، من شدّة قربهما بعضهما من بعض، حتى إنهما تقعان في حب رجل واحد. وفي الحوارات تنطقان الكلمات نفسها في وقت واحد. إنهما شقيقتان ملتحمتان في شخصية واحدة.

* هل توافق على أن هذا التطابق يمحو، إلى حدّ ما، ذاتية كل منهما؟

- لا.

* كيف؟

- لأن كل واحدة منهما جزء من الأخرى، والفيلم واضح في هذا الشأن. إنهما شخصية واحدة؛ امرأتان في شخصية واحدة.

غموض مطلوب

الشقيقتان روني وكايت مارا (ملف مهرجان فينيسيا)

* قرأت أن الفيلم تطلَّب سنوات عدّة من الكتابة والتحضير. كيف تم ذلك؟

- هذا خطأ. لم يستغرق الفيلم وقتاً طويلاً، ولم تكن المسألة مسألة سنوات. كتبت السيناريو في أسبوع واحد، وصُوّر الفيلم في أقل من شهر. ما كُتب في هذا الشأن غير صحيح.

* ما كان رد فعل الشقيقتين مارا عندما عرضت عليهما بطولة الفيلم؟

- رحّبتا كثيراً ووافقتا سريعاً على العمل معي. وأبدتا إعجابهما بأفلامي وسعادتهما بأن تمثّلا معاً، وأن يأتي هذا الاشتراك في البطولة بينهما، وللمرّة الأولى، في فيلم لي.

* هل تتعمّد إبقاء طبيعة العلاقة بين الشقيقتين غامضة؟

- المسألة ليست غامضة، إلا من حيث رغبتي في عدم الكشف سريعاً عن أسبابها. ومن يتابع الفيلم يكتشف أن حالتهما الفريدة هي مفتاح فهم كل شيء. علاقتهما متجانسة تماماً، وهما تنطقان معاً بالكلمات نفسها.

* ألا يضفي تطابقهما الدائم في الأحلام والحوارات والحركات قدراً من الغموض على الفيلم؟

- أعتقد أن هذا ما يجعل الفيلم مختلفاً. كان يمكن تحقيق فيلم آخر عن القصة نفسها، لكنه لم يكن ليأتي مختلفاً كما رغبت.

* هل توافق على أن معالجتك لبعض الأحداث، وأسلوب اختيارك لها، قريبان من منحى الأفلام التسجيلية التي حققتها من قبل؟

- على العكس. هل تعتقد ذلك لأن هناك مشهداً يقع في كهف ويذكّرك بفيلمي «كهف الأحلام المنسية»؟

* نعم.

- لا، على الإطلاق. الكهف هنا موجود في التهيؤات والأحلام فقط.

لقطة في مشهد المحكمة بالفيلم (برفيدانس رود إنترتاينمنت)

* تتَّسم معالجتك للبطلتين بتعاطف كبير وعناية لا نجدهما في أفلامك ذات البطولة الرجالية. وهذا أيضاً أمر يجمع هذا الفيلم بـ«ملكة الصحراء»...

- هناك أسباب درامية لذلك. الرجال في أفلامي أقل تعاطياً مع العواطف والوجدانيات. إنهم مجموعة متمرّدة على نفسها وعلى الآخرين، وقاسية أيضاً. لدى كل واحد منهم أسباب لا مجال للخوض فيها في أفلامي، بل تكشف عن نفسها خلال المشاهد، وعادةً ما يحدث ذلك مبكراً. لكنها ملاحظة مهمة لم يتطرّق إليها أحد، على ما أتذكّر.


سوزان ساراندون لا تزال تخسر أدواراً بسبب مواقفها حيال الحرب في غزة

الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)
الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)
TT

سوزان ساراندون لا تزال تخسر أدواراً بسبب مواقفها حيال الحرب في غزة

الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)
الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)

كشفت الممثلة الأميركية سوزان ساراندون، الأحد، أنها ما زالت تُحرَم من بعض الأدوار في هوليوود بسبب انتقاداتها العلنية لحرب إسرائيل في غزة.

وتخلّت عنها وكالتها «يو تي إيه» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بسبب تصريحاتٍ أدلت بها خلال تجمُّع مؤيِّد للفلسطينيين قالت لاحقاً إنها نادمة عليها.

وخلال إحاطة إعلامية في مهرجان البندقية السينمائي، حيث تؤدّي ساراندون دوراً في فيلم «ذي إيكو تشيمبر»، المشارك في المسابقة الرسمية، قالت النجمة الأميركية إن «الرواية» حول الحرب في غزة ودعم الولايات المتحدة لإسرائيل «تغيّرت بالكامل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ارتدت الممثلة سوزان ساراندون دبوساً يحمل شعار «فنانون من أجل وقف إطلاق النار» على السجادة الحمراء خلال وصولها لحضور عرض فيلم «غرفة الصدى» المشارك بالمسابقة الرسمية ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي بمدينة البندقية بإيطاليا (رويترز)

وصرّحت الممثلة الحائزة جائزة أوسكار: «بات الناس يدركون أموراً كثيرة، الآن»؛ في إشارة إلى نطاق المساعدات العسكرية والمالية المقدَّمة لإسرائيل.

وكشفت: «أُخذت مني بعض الأفلام مؤخراً لأن وكالات ما زالت تطلب عدم اللجوء إلى خدماتي. لكن هكذا هي هيكلية النفوذ».

وأضافت: «أظنّ أن تغييراً حدث من حيث فهم الجمهور العام للوضع، لكن ما زالت هناك مواقف محسوبة بقوّة على صهاينة لم يهدأ غضبهم تجاهي».

وتداركت ساراندون، وسط تصفيق حارّ: «لي عائلتي، لي أحبائي، وأنا بخير».

وتُعدّ بطلة فيلم «ديد مان ووكينغ» من أكبر المؤيدين للقضية الفلسطينية وأشدّ المنتقدين للحرب في غزة، في هوليوود، إلى جانب نجوم آخرين من أمثال ريتشارد غير ومارك رافالو ويواكين فينيكس.

الممثلة سوزان ساراندون (رويترز)

ووقّع نجوم هوليووديون كثيرون رسائل مفتوحة تنتقد الحملة الإسرائيلية العسكرية على غزة، التي خلّفت أكثر من 73 ألفاً و500 قتيل، و174 ألفاً و500 جريح، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق أرقام وزارة الصحة في القطاع.

وفسخت وكالة «يونايتد تالنت إيجينسي» (يو تي إيه) عقدها مع ساراندون؛ لأن الأخيرة قالت، خلال أحد التجمّعات، إن اليهود الأميركيين «باتوا يذوقون طعم أن تكون مسلماً في هذا البلد»، في ظلّ ازدياد الأعمال المعادية للسامية.

وأصدرت اعتذاراً علنياً فيما بعد مؤكّدة أن الكلمات التي استخدمتها كانت «خطأ كبيراً».


عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

TT

عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز)
الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز)

في زمنٍ غير بعيدٍ مضى، غالباً ما كانت تترافق العودة إلى المدارس مع موجة من القلق والحزن تجتاح الأطفال. كان يحاول الأهل تهدئتها بشراء حقيبة جديدة أو ممحاة جذّابة أو علبة أقلام تلوين. أما اليوم، فباتَت لافتتاح الموسم الدراسيّ موضتُه الخاصة، التي يجب أن يلتزم بها كل تلميذ وإلّا اعتُبر غريباً عن رفاقه.

موسم 2026 من عودة المدارس يخصّ كل فئة عمريّة بمجموعة من «الترندات». غير أنّ ريح التسعينيات تلفح الطلّاب هذه السنة، فهم مصابون بالحنين إلى حقبةٍ لم يعرفوها، لكنها كانت أكثر حقيقيّة من العصر الرقمي والافتراضي الذي كبروا في ظلّه.

موسم 2026 من عودة المدارس يخصّ كل فئة عمريّة بمجموعة من «الترند» (بكسلز)

«ترندات» خاصة بالحضانة

ليس سهلاً على تلاميذ الحضانة الانسلاخ عن أهلهم والانتقال من أمان البيت إلى عالم المدرسة الواسع. لذلك فهُم ينقلون معهم في رحلتهم المصيريّة تلك، شخصياتٍ يألفونها ويحبّونها. على رأس لائحة الشخصيات التي تحتلّ اللوازم المدرسيّة هذه السنة: «كي بوب ديمون هانترز»، و«توي ستوري 5»، و«سبونج بوب».

تزيّن تلك الشخصيات اللوازم كافةً، من الحقائب، إلى عبوات المياه، وعلب الطعام، وليس انتهاءً بالدفاتر والمقلمات بما فيها من أقلامٍ ومساطر وتوابعها.

شخصيات الكرتون الرائجة ترافق الأطفال إلى مدارسهم (ديزني/ نتفليكس)

من بين إكسسوارات تلاميذ الحضانة الرائجة في موسم 2026 من عودة المدارس، حصيرة القيلولة (nap mat)، إذ من المتعارف عليه أنّ الجدول اليوميّ للطلّاب الصغار يتضمّن ساعةً من النوم على الأقلّ.

أما «الترند» المتجدّد والذي يشمل التلاميذ ما دون الـ10 سنوات، فهي علب الطعام أو bento boxes المقسّمة بطريقة تسمح بتنويع الحصص الغذائية وتُذكّر بدفء مطبخ البيت. مع العلم بأنّ الأولوية في هذا الموسم الدراسي، هي للأطعمة الصحية.

تتجدّد ترند الـ«bento box» في الموسم الدراسي 2026 (بكسلز)

لمسات شخصية لتلاميذ الابتدائي

بالانتقال إلى الفئة الأكبر سناً، أي تلاميذ الابتدائي، هم أيضاً متأثّرون بالشخصيات الكرتونيّة التي يُشاهدونها في الأفلام والبرامج وألعاب الفيديو. يصطحبون «بوكيمون»، و«مينيونز»، و«ماين كرافت»، و«سوبر ماريو» إلى المدرسة على هيئة حقائب وعبوات مياه ودفاتر وغيرها من اللوازم.

ولدى الطلّاب المتراوحة أعمارهم ما بين 8 أعوام و11 عاماً، وتحديداً فئة الصبيان، يُسجّل إصرارٌ هذه السنة على ارتداء قمصان منتخباتهم ولاعبيهم المفضّلين في كرة القدم، ناقلين معهم حمّى المونديال إلى المدارس، هذا في حال كانت تلك المؤسسات التربوية تسمح باللباس الحرّ ولا تعتمد الزيّ الموحّد.

أما على ضفّة الفتيات فثمّة اتّجاه إلى إضافة لمسة شخصية على الحقيبة، من خلال علّاقات المفاتيح المتدلّية منها، والتي غالباً ما تكون على هيئة دمية صغيرة أو حروف أسمائهنّ بالألوان. ومن اللافت أنّ «لابوبو» الذي أطلق هذه الموضة، قد تراجع هذا الموسم لصالح تصاميم أخرى.

تنسحب موضة الإكسسوارات الحسية على الأقلام والألعاب المهدّئة للتوتّر التي ترافق الأطفال إلى المدارس، مثل الـ«فيدجتس» fidgets والـ«سكويشيز» squishies. هي رائجة بشكلٍ لافت هذه السنة وتساعد التلاميذ على التركيز بعيداً عن ألواحهم وهواتفهم الذكيّة.

الألعاب المهدّئة للتوتّر وعلّاقات المفاتيح من الإكسسوارات الأساسية لموسم عودة المدارس (بكسلز)

هوَس عبوة المياه

مع اتّضاح ملامح الشخصيّة في المرحلة الإعداديّة، يفرض الطلّاب أذواقهم ولا يدعون ذويهم يتحكمون بالأغراض التي سترافقهم إلى المدرسة.

في صدارة ما يريده تلاميذ الإعدادي هذا الموسم الدراسي، والمتراوحة أعمارهم ما بين 12 و15 سنة، عبوة المياه. وثمّة حروبٌ تسويقيّة تُخاض ما بين الشركات المصنّعة، من أجل ابتكار التصميم الذي يلاقي إعجاب أكبر عدد ممكن من المراهقين الصغار.

ليس الهدف من تلك العبوات بالضرورة شرب كمية كافية من المياه، بقَدر ما إنه جزء من إثبات الوجود والهويّة. فعبوة المياه صارت إكسسواراً مدرسياً أساسياً، والغالبية لا تكتفي بلونٍ أو تصميمٍ واحد منها بل تعتمد التنويع.

عبوات المياه إكسسوار أساسي في كل المراحل المدرسية (بكسلز)

«ميك أب» إلى المدرسة؟

لا تقتصر جاذبيّة التلميذات على علّاقات المفاتيح المتدلّية من حقائبهنّ ولا على الدفاتر المزيّنة بالأزهار والرائجة كثيراً هذه السنة، بل ثمّة ما طرأ على موضة العودة إلى المدارس لدى الإناث في موسم 2026.

لا تريد التلميذات في مرحلتَي الإعدادي والثانوي الظهور بوجهٍ شاحب أمام رفاقهنّ. لذلك، فإنّ كريمات العناية بالبشرة ومرطّبات الشفاه أساسية. لكن الأمر لا يتوقّف عند هذا الحدّ، فـ«الميك أب» الخفيّ يفرض نفسه هو أيضاً مثل الـ«ماسكارا» الشفّافة، والـ«كونسيلر» حول العينَين، والـ«بلاش» الخفيف. أما حبّ الشباب، فما عاد مصدراً للخجل إذ إنّ الملصقات الطبية الملوّنة والبرّاقة هنا لتغطية الشوائب.

ووفق الأرقام العالمية، فإنّ 38 في المائة من الفتيات المتراوحة أعمارهنّ ما بين 8 و12 عاماً يستخدمن الكريمات والماكياج الخفيف الخاص بأعمارهنّ.

«الميك الخفي» رفيق جديد للتلميذات في المرحلتين الإعدادية والثانوية (بكسلز)

في مدرسة التسعينات

في المدارس التي تعتمد الزيّ الموحّد الإلزامي، لا يبقى أمام التلاميذ سوى الإكسسوارات والأحذية لإبراز تَفرُّدهم. والأحذية التي تفرض نفسها هذه السنة هي تلك المستوحاة من موضة كرة القدم، إذ أوّل ما يطلبه الطلّاب هو الأحذية الرياضية ذات الخطوط على الجانبين. ولإضفاء لمسةٍ من التميّز، تلقى الجوارب الملوّنة والمزيّنة بالتصاميم والعبارات وشخصيات الكرتون رواجاً هي الأخرى.

في المدارس حيث الزيّ الموحّد يبقى التميّز من خلال الأحذية والجوارب (بكسلز)

بصورةٍ عامة، فإنّ موضة التسعينات تفرض نفسها على جيل المدارس. ولا يقتصر الأمر على الملابس الرياضية الواسعة والجينز ذي الخصر المنخفض، بل ينسحب على الإكسسوارات وأدوات الترفيه، مثل الـ«ووكمان» بالسمّاعات، وكاميرات الـ«بولارويد» القديمة. لذلك لا داعي للاستغراب إذا نبش الطلّاب خزائن ذويهم، بحثاً عمّا يرتدون أو يأخذون إلى المدرسة.