حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

فنانون ونقّاد كويتيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن التاريخ الاستثنائي للراحلة

حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

بين الأبيض والأسود وألوان الحاضر، ظلّ حضور سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد يتحرّك مع الزمن، عبر أدوار حُفرت في ذاكرة الجمهور، وجعلت منها فنانة استثنائية ووجهاً مألوفاً رافق أجيالاً، منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي وحتى رحيلها أمس عن عمر ناهز 78 عاماً، في خبرٍ شكّل صدمة واسعة لجماهيرها.

الراحلة التي عاشت عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان، شهدت الفترة الأخيرة من حياتها تراجعاً ملحوظاً، بعد إصابتها بسلسلة من الجلطات الدماغية التي أثرت على وظائفها الحيوية، وأدخلتها في رحلة علاج طويلة تنقلت خلالها بين الكويت ولندن، قبل أن تعود لاستكمال علاجها تحت إشراف طبي دقيق. ومع تكرار الانتكاسات، تدهورت حالتها تدريجياً في الأشهر الأخيرة، لتنتهي هذه الرحلة بعد مضاعفات صحية معقدة أبعدتها عن الساحة الفنية، حتى رحيلها.

محمد دحام: لم تكن مجرد فنانة

لم يقتصر وقع رحيل حياة الفهد على الجمهور؛ إذ خيّمت حالة من الحزن على الوسط الفني الكويتي والخليجي، وتحدثت «الشرق الأوسط» مع بعض النجوم الذين غلبهم الأسى على فقدها، ومنهم المخرج محمد دحام الشمري، الذي قال: «حياة الفهد كانت صوت الأم، وملامح الحزن، وقوة المرأة... ترحل اليوم، ويبقى أثرها ممتداً في كل بيت عرفها، وفي كل قلب تأثر بها».

ويتابع الشمري كلماته العميقة في عزاء الفهد، قائلاً: «لم تكن مجرد فنانة، بل كانت زمناً من الصدق، ومدرسة في الإحساس، ومرآة تعكس واقعنا بكل تفاصيله... غيابها موجع، لكن حضورها لا يُغيب... سيظل حياً في أعمالها، وفي دعاء محبيها، وفي ذاكرة الفن الخليجي التي لن تنساها»

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

إلهام الفضالة: فقدنا روحاً جميلة

وبصوت مليء بالحزن، ردت الفنانة الكويتية إلهام الفضالة على «الشرق الأوسط»، معبرة عن أسفها لرحيل حياة الفهد، قائلة: «فقدنا أمّاً وأختاً وبنتاً في كل بيت خليجي، كانت قريبة من الجميع، حاضرة كأم وجدة ووجه مألوف عبر أجيال». وأضافت: «مرّت بظروف صحية صعبة في الفترة الأخيرة، تنقلت خلالها بين لندن والكويت، وكنت قد زرتها قبل سفرها، وكان حالها يحتاج إلى الدعاء... لكن هذا قضاء الله وقدره».

وتابعت الفضالة بالقول: «فقدنا روحاً جميلة، وظلاً إنسانياً وابتسامة قريبة من الناس... لكن هذا حال الدنيا». وأضافت: «أنا من الجيل الذي بدأ مع هؤلاء العمالقة، من حياة الفهد وعبد الحسين عبد الرضا وأحمد جوهر وخالد النفيسي وغام الصالح وعلي المفيدي... كانت بدايتي معهم وفقدناهم جميعاً». وتردف: «لا أجد ما أقول أكثر من الدعاء لها، والله يرحمها ويصبر بناتها».

عبد الستار ناجي: تجاوزت الصورة النمطية

وفي قراءة نقدية لحضورها الفني، تحدّث الناقد الكويتي عبد الستار ناجي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن حياة الفهد «شكّلت ركيزة أساسية في توثيق وتحليل دور المرأة في المجتمع الخليجي والكويتي، ولم تكتفِ بالأداء التمثيلي، بل قدّمت عبر كتاباتها الدرامية قراءة سوسيولوجية دقيقة لتحولات الشخصية النسائية عبر أزمنة مختلفة».

وأضاف أن حضور المرأة في أعمالها «تجاوز الصورة النمطية، حيث ظهرت بوصفها حافظة للهوية في الأعمال التراثية، وعنصراً فاعلاً في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، قبل أن تنتقل في أعمالها الحديثة إلى طرح قضايا أكثر تعقيداً، تتعلق بالتحولات المادية والعلاقات الأسرية المتغيرة».

وأشار إلى أن الفهد «تناولت قضايا الحماية والعدالة الاجتماعية، وقدّمت نماذج متعددة للمرأة بين القوة والهشاشة، وصولاً إلى أعمال مثل (أم هارون)، التي عكست بعداً إنسانياً أوسع في طرح قضايا التعددية والتعايش»، مؤكداً أن «تجربتها اتسمت بالشمولية، حيث قدّمت المرأة كصانعة قرار ومرجعية أخلاقية، وأسهمت في نقلها من إطارها التقليدي إلى فضاءات أوسع من التأثير الاجتماعي».

حياة الفهد من مسلسل «أم هارون» (الصورة من حساب مؤسسة الفهد الفنية)

حكاية متفردة منذ البداية

ومنذ بدايتها في ستينات القرن الماضي وحتى رحيلها الحزين، ظلت حياة الفهد حكاية فريدة من نوعها، حيث بدأت في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأة بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.

وفي فترة قصيرة، تشكّلت ملامح حضورها تدريجياً مع اتساع التجربة التلفزيونية الكويتية في السبعينات والثمانينات، حيث برزت بوصفها واحدة من الأسماء التي استطاعت ملامسة الجمهور عبر أدوار بطولة خالدة، من أبرزها فيلم «بس يا بحر» الذي يعد أول فيلم سينمائي كويتي، ثم لمع نجمها بقوة في عقد الثمانينات، حيث قدمت «خالتي قماشة» الذي يشكّل علامة فارقة في الدراما الخليجية، تبعته بمسلسل «رقية وسبيكة» الذي شكل المرحلة الأبرز في ثنائيتها مع رفيقة دربها الممثلة سعاد عبد الله، ثم اشتركتا لاحقاً في تجربة ناجحة جديدة، وهي «على الدنيا السلام» عبر شخصيتي «مبروكة ومحظوظة».

وفي عقد التسعينات، قدمت الفهد أعمالاً ناجحة عديدة، من أبرزها «سليمان الطيب» الذي عاش لسنوات مع الجمهور، أما في بداية الألفية الثالثة، فتحولت الفهد إلى نجمة أولى مطْلقة، وأنتجت العديد من أعمالها الخاصة، كما نضجت تجربتها أكثر وحملت أبعاداً تتجاوز حدود الكوميديا، حيث قدمت «جرح الزمن» الذي أثار ضجة كبيرة وقت عرضه، تبعته بمسلسل «الحريم»، و«عندما تغني الزهور»، ثم جاء «الفرية» الذي من تأليفها، والذي يعد من أهم الأعمال التراثية في الكويت.

العقد الأخير... نجاحات جديدة

وفي السنوات العشر الأخيرة، استمر عطاؤها عبر أعمال أخرى مميزة مثل «رمانة»، و«حال مناير»، و«أم هارون» الذي أثار الكثير من الجدل، وكان آخر ظهور فني لحياة الفهد في رمضان 2025 من خلال مسلسل «أفكار أمي»، لتختم مسيرة ستة عقود، حفلت فيها بالكثير من الجوائز والتكريمات والنجاحات الممتدة.

وعلى مستوى الصناعة، عملت حياة الفهد مع أجيال مختلفة من المخرجين والكتّاب، وشكّلت مع عدد من الفنانين شراكات فنية ممتدة، من أبرزهم سعاد عبد الله، وعبد الحسين عبد الرضا، وغانم الصالح... ما جعلها جزءاً من أكثر من مرحلة داخل المشهد الدرامي... ومنحها هذا الامتداد الزمني منحها موقعاً فريداً، بوصفها حلقة وصل بين بدايات الدراما وتحوّلاتها اللاحقة.

ولم يقتصر حضورها على التمثيل، بل امتد إلى الكتابة والإنتاج، وهو ما انعكس على طبيعة اختياراتها، وجعلها أكثر وعياً ببناء الشخصيات والنصوص، حيث كانت تدرك طبيعة الدور الذي تقدّمه، وتتعامل معه باعتباره جزءاً من مشروع فني أطول. كما استمر حضورها لسنوات طويلة دون انقطاع فعلي، محافظةً على مكانتها في المواسم الدرامية، خصوصاً في رمضان، حيث ارتبط اسمها بعرض سنوي منتظر.

وفي سنواتها الأخيرة، بدأ المرض يفرض حضوره على مسيرتها، لتقلّ مشاركاتها تدريجياً، قبل أن تتوقف عن الظهور، بعد رحلة امتدت لقرابة ستة عقود من العمل الفني، لتُطوى صفحة من تاريخ الدراما الخليجية، صفحة كتبتها تجربة فنية طويلة وفريدة من نوعها، عاشت في ذاكرة الجمهور، وبقيت جزءاً من ملامحها.


مقالات ذات صلة

تنسيق سعودي - كويتي حيال المستجدات الإقليمية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح خلال لقاء سابق في الرياض (الخارجية السعودية)

تنسيق سعودي - كويتي حيال المستجدات الإقليمية

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً من الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية الكويت، بحثا خلاله التطورات الأخيرة في المنطقة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية يتطلع نادي الكويت إلى مواصلة حصد الألقاب هذا الموسم وتعزيز هيمنته على البطولات (نادي الكويت)

كأس ولي العهد: الكويت والعربي في صراع على الذهب

يتطلع نادي الكويت إلى مواصلة حصد الألقاب هذا الموسم، وتعزيز هيمنته على البطولات، فيما يبحث العربي عن استعادة توازنه وإنقاذ موسمه.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عربية ياسر المسحل خلال تتويجه الكويت الكويتي باللقب (الاتحاد الآسيوي)

«المسحل» يتوج الكويت الكويتي بلقب دوري التحدي الآسيوي

توّج ياسر المسحل، عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد الآسيوي وعضو مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، نادي الكويت الكويتي بلقب مسابقة دوري التحدي الآسيوي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج لحظة تسلم المتهم الهارب في منفذ السالمي الحدودي بالتعاون الأمني مع السعودية (الداخلية الكويتية)

بالتعاون الأمني مع السعودية... الكويت: ضبط متهم هارب لاستكمال محكوميته

ضبطت الجهات الأمنية الكويتية أحد المتهمين الهاربين والمحكوم عليه في إحدى القضايا، لاستكمال مدة محكوميته المتبقية، وذلك في إطار التعاون الأمني مع السعودية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج منظر عام من مدينة الكويت (رويترز)

الكويت توقف 4 متسللين من «الحرس الثوري»... وتستدعي السفير الإيراني

أعلنت الكويت القبض على 4 متسللين من «الحرس الثوري» الإيراني، حاولوا دخول البلاد بحراً، واستدعاء سفير طهران لدى الدولة؛ احتجاجاً على هذا العمل العدائي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

اكتشاف كوكب حرارته تشبه حرارة الأرض

رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
TT

اكتشاف كوكب حرارته تشبه حرارة الأرض

رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)

أعلن فريق دولي عن اكتشاف كوكب غازي خارج النظام الشمسي بحجم يقارب كوكب زحل، يتمتع بدرجات حرارة معتدلة أقرب إلى حرارة الأرض مقارنةً بالكواكب الغازية الشديدة السخونة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية، وبالتعاون مع مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة «ناسا»، أن هذا الكوكب يمتلك غلافاً جوياً غير معتاد لكوكب من هذا النوع خارج النظام الشمسي، ونُشرت النتائج، الأربعاء في دورية «The Astronomical Journal».

وأظهرت الدراسة أن الكوكب، المعروف باسم «TOI-199b»، يقع على بُعد نحو 330 سنة ضوئية من الأرض، ويحتوي على غلاف جوي غني بغاز الميثان، وهو اكتشاف يُعد الأول من نوعه لكوكب غازي معتدل الحرارة خارج المجموعة الشمسية.

ويُصنَّف الكوكب الجديد ضمن فئة نادرة من الكواكب الغازية المعتدلة، إذ تبلغ درجة حرارته نحو 175 درجة فهرنهايت (نحو 80 درجة مئوية)، وهي أقل من «كواكب المشتري الحارة» التي قد تصل حرارتها إلى آلاف الدرجات، وأكثر دفئاً من عمالقة الغاز في نظامنا الشمسي التي تصل إلى درجات تحت الصفر. ويدور الكوكب حول نجمه مرة كل 100 يوم تقريباً، ويُعد من القلائل المعروفين في هذه الفئة الحرارية المتوسطة.

وباستخدام تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي، تمكن العلماء من تحليل الغلاف الجوي للكوكب عبر تقنية تُعرف باسم «مطيافية العبور» (Transmission Spectroscopy)، حيث يمر الكوكب أمام نجمه، ما يسمح بدراسة الضوء الذي يمر عبر غلافه الجوي.

وأظهرت النتائج أن الغلاف الجوي للكوكب يحتوي على نسب واضحة من غاز الميثان، مع مؤشرات محتملة لوجود الأمونيا وثاني أكسيد الكربون، ما يوفر أول تحليل تفصيلي من نوعه لكوكب غازي معتدل الحرارة.

ويساعد هذا النوع من الكواكب «معتدلة الحرارة» في سد الفجوة بين عمالقة الغاز الباردة مثل المشترى وزحل، والكواكب الحارة جداً خارج النظام الشمسي، وبالتالي فهم أوسع لتنوع الكواكب.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور رينيو هو، من جامعة ولاية بنسلفانيا، إن دراسة هذا النوع النادر من الكواكب تساعد العلماء على فهم كيفية تشكل وتطور الكواكب والأغلفة الجوية بشكل أفضل، ليس خارج المجموعة الشمسية فقط، بل لفهم كوكب الأرض نفسه أيضاً.

وأضاف، عبر موقع الجامعة، أن هذا الاكتشاف يفتح الباب لدراسة مزيد من الكواكب المشابهة لمعرفة ما إذا كانت هذه الخصائص شائعة أم حالة فريدة.

ووفق الباحثين، يمثل هذا الاكتشاف أحد أهم إنجازات تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي في دراسة الكواكب خارج المجموعة الشمسية، ويعزز قدرة العلماء على تحليل عوالم بعيدة لم يكن ممكناً دراستها بهذا التفصيل من قبل. ويأمل الباحثون أن يتيح مزيد من الملاحظات المستقبلية تحديد التركيب الدقيق للغلاف الجوي لهذا الكوكب، ومقارنته بكواكب مشابهة لمعرفة مدى شيوع هذا النوع من العوالم في المجرة.


«مهرجان العودة»... سينما ترسخ السردية التاريخية للهُوية الفلسطينية

مشهد من أحد الأفلام التي يشهدها المهرجان (جمعية الفيلم)
مشهد من أحد الأفلام التي يشهدها المهرجان (جمعية الفيلم)
TT

«مهرجان العودة»... سينما ترسخ السردية التاريخية للهُوية الفلسطينية

مشهد من أحد الأفلام التي يشهدها المهرجان (جمعية الفيلم)
مشهد من أحد الأفلام التي يشهدها المهرجان (جمعية الفيلم)

يستضيف مركز الإبداع الفني بدار الأوبرا المصرية، التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية، فعاليات ختام الدورة العاشرة من «مهرجان العودة السينمائي الدولي»، السبت 23 مايو (أيار) الحالي، تحت شعار «انتظار العودة... عودة»، بالتعاون مع سفارة دولة فلسطين والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية – فرع القاهرة، وجمعية الفيلم بمصر.

ووفق بيان لوزارة الثقافة المصرية، تأتي استضافة صندوق التنمية الثقافية للمهرجان امتداداً لدوره في احتضان الفعاليات التي تنحاز لقيم الوعي والهُوية والعدالة الإنسانية، عبر فتح المجال أمام السينما بوصفها وسيطاً ثقافياً قادراً على توثيق الذاكرة الجماعية، والتعبير عن قضايا الشعوب بلغة فنية تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية.

ويطرح المهرجان من خلال برامجه وعروضه مقاربات بصرية وإنسانية للقضية الفلسطينية، تستند إلى قوة الصورة في مقاومة النسيان، وإبراز التجربة الفلسطينية باعتبارها جزءاً من الوجدان الثقافي العربي، بما يعكس إيمان المؤسسات الثقافية المصرية بدور الفن في صون السردية التاريخية، وتعميق الوعي بالقضايا المصيرية.

أفلام المهرجان تدور حول القضية الفلسطينية (جمعية الفيلم)

و«يقام المهرجان بالأصل سنوياً في غزة وسط البيوت ومعالمها الطبيعية، وخلال العامين الماضيين أقيم بها أيضاً وسط الخيام والأطلال في غزة»، وفق رئيس جمعية الفيلم بمصر الراعية والمنظمة لختام المهرجان، المصور السينمائي محمود عبد السميع، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمعية اهتمت منذ العام الماضي بإقامة حفل افتتاح المهرجان السينمائي الذي يقام في فلسطين في يوم 15 مايو، وهو يوم النكبة، كما تقام بالتوازي احتفالية له في نحو 20 دولة حول العالم في التوقيت نفسه، ولكن هذا العام قررنا مع الجهات المنظمة للفعاليات إقامته في الختام بدلاً من الافتتاح بعد التنسيق مع صندوق التنمية الثقافية والجهات المشاركة في الفعالية والمنظمة والداعمة لها».

بعض الأفلام التي تُعرض بالمهرجان توثق لأحداث حقيقية (جمعية الفيلم)

وتحمل الدورة العاشرة اسم الفنان الراحل محمد بكري، تقديراً لإسهاماته الفنية والفكرية المرتبطة بالدفاع عن الهُوية الفلسطينية، في حين يشهد حفل الختام حضور عدد من الفنانين والنقاد والمهتمين بالشأنين الثقافي والسينمائي. ويوضح عبد السميع أن «الفعالية التي تقام في مصر ستشهد العديد من الفقرات، من بينها كلمات للمنظمين، خصوصاً من سفارة فلسطين والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وجمعية الفيلم وصندوق التنمية الثقافية، وعرض (برومو) - ملخص - عن المهرجان، كما ستغني فرقة فلسطينية أغاني وطنية، وسيتم عرض فيلم بعنوان (لأنها فلسطين)، مدته 40 دقيقة، وهو فيلم تم إنتاجه بأميركا حول مجموعة الطلبة الذين نظموا مظاهرات وإضرابات في العديد من المدن الأميركية اعتراضاً على ما جرى في غزة».

وأكد عبد السميع أن «المهرجان الذي يعرض عدداً كبيراً من الأفلام تصل إلى نحو 136 فيلماً من دول حول العالم، يسعى لحفظ الذاكرة الوطنية، والتأكيد على حق العودة للفلسطينيين، ولذلك اختار هذا العام أن يرفع شعار (انتظار العودة... عودة). وتنطوي الأفلام على قصص إنسانية مؤثرة من فلسطين، بعضها له طابع تاريخي ووثائقي، وبعضها الآخر مشتبك مع الواقع».


7 أطعمة قد تُريح معدتك وتُخفّف اضطرابات الهضم

أحياناً تحتاج المعدة إلى الراحة... لا إلى مزيد من الطعام (مجلة ريل سمبل)
أحياناً تحتاج المعدة إلى الراحة... لا إلى مزيد من الطعام (مجلة ريل سمبل)
TT

7 أطعمة قد تُريح معدتك وتُخفّف اضطرابات الهضم

أحياناً تحتاج المعدة إلى الراحة... لا إلى مزيد من الطعام (مجلة ريل سمبل)
أحياناً تحتاج المعدة إلى الراحة... لا إلى مزيد من الطعام (مجلة ريل سمبل)

مع تزايد الاهتمام بفوائد الألياف الغذائية وانتشار توجّهات غذائية تُشجّع على الإكثار منها، يؤكد خبراء التغذية أنّ بعض الأشخاص قد يحتاجون أحياناً إلى تقليل استهلاك الألياف مؤقتاً، خصوصاً عند المعاناة من اضطرابات هضمية أو خلال مرحلة التعافي بعد العمليات الجراحية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية جوني رامبولا أنّ الأطباء قد يوصون بنظام غذائي منخفض الألياف عند ظهور عوارض مثل التقلصات والانتفاخ والإسهال والغثيان، أو بعد جراحات الجهاز الهضمي. وتشمل الحالات التي قد تستدعي ذلك التهاب الأمعاء المزمن، مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، والتهاب الرتج، والعلاج الإشعاعي المؤثر في الجهاز الهضمي، أو حالات ضيق الأمعاء، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

فيما تشير اختصاصية التغذية الأميركية جولي ديفيس إلى أنّ تقليل الألياف يساعد على تخفيف عوارض اضطرابات الهضم، كما يمنح الأمعاء فرصة للراحة والتعافي بعد الجراحات، ويقلّل من خطر الالتهابات أو الانسدادات.

ويؤكد الخبراء أن طهي الخضراوات والفاكهة أو اختيار الأنواع المُعلَّبة يمكن أن يجعلها أسهل للهضم، إذ تساعد الحرارة على تكسير جزء من الألياف الموجودة فيها، مع الحفاظ على كثير من العناصر الغذائية المهمّة.

ويُعد الفلفل الأصفر من الخيارات المناسبة لمَن يرغبون في تقليل الألياف، إذ يحتوي نصف كوب منه على نحو 1.1 غرام فقط من الألياف. وتقول اختصاصية التغذية الكندية بريتاني براون إنه غني بفيتامين «سي» الداعم للمناعة، إضافة إلى فيتامينات «ب» و«هـ» و«ك»، إلى جانب مضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب والتمثيل الغذائي، كما يمكن إضافته بسهولة إلى الحساء والمعكرونة واللفائف.

ومن الخيارات اللطيفة على المعدة أيضاً الشمام، إذ يحتوي الكوب منه على نحو 1.4 غرام فقط من الألياف، فضلاً عن قوامه الطري واحتوائه على نسبة مرتفعة من الماء. وتوضح جوني رامبولا أنه يمدّ الجسم بفيتامين «سي» والبوتاسيوم، اللذين يدعمان المناعة وصحة القلب والترطيب، بينما تشير براون إلى أنه غني كذلك بالبيتا كاروتين المفيد لصحة العين والبشرة.

أما البطاطا المقشرة فتُعد خياراً منخفض الألياف، لأن معظم الألياف تتركز في القشرة الخارجية. وتشير رامبولا إلى أن إزالة القشرة تجعل البطاطا أسهل للهضم مع احتفاظها بمحتواها الجيد من البوتاسيوم، ويمكن تناولها مهروسة أو مشوية أو إضافتها إلى الحساء واليخنات.

ورغم أنّ السبانخ النيئة منخفضة الألياف نسبياً، فإنّ الخبراء يوصون بطهيها لتصبح أكثر سهولة للهضم. وتوضح براون أنّ الطهي يساعد أيضاً على تعزيز الاستفادة من الحديد الموجود فيها.

ويتميّز الموز بقوامه الطري، ممّا يجعله من أكثر الفاكهة سهولة للهضم، خصوصاً عندما يكون ناضجاً. وتقول رامبولا إنّ نصف موزة قد يكون خياراً مناسباً لمَن يتبعون نظاماً منخفض الألياف.

كذلك يُعد البطيخ من الفاكهة الخفيفة على الجهاز الهضمي، إذ يحتوي الكوب منه على نحو 0.6 غرام فقط من الألياف، إلى جانب نسبة مرتفعة من الماء تساعد على ترطيب الجسم. وتقول براون إنها تفضله خلال الصيف، سواء بصفته وجبة خفيفة أو ضمن السلطات مع الجبن والأعشاب الطازجة.

ويأتي الخسّ ضمن أقل الخضراوات احتواءً على الألياف، إذ يحتوي الكوب على كمية ضئيلة جداً منها. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أنّ بعض الأشخاص قد يجدون صعوبة في هضمه مقارنة بالخضراوات المطهية، لذلك يُنصح بمضغه جيداً.

ويشدّد الخبراء في ختام توصياتهم على أنّ تقليل الألياف يجب أن يكون مؤقتاً وتحت إشراف متخصِّص، لأن الألياف تظلّ عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي والجسم.