حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

فنانون ونقّاد كويتيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن التاريخ الاستثنائي للراحلة

حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

بين الأبيض والأسود وألوان الحاضر، ظلّ حضور سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد يتحرّك مع الزمن، عبر أدوار حُفرت في ذاكرة الجمهور، وجعلت منها فنانة استثنائية ووجهاً مألوفاً رافق أجيالاً، منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي وحتى رحيلها أمس عن عمر ناهز 78 عاماً، في خبرٍ شكّل صدمة واسعة لجماهيرها.

الراحلة التي عاشت عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان، شهدت الفترة الأخيرة من حياتها تراجعاً ملحوظاً، بعد إصابتها بسلسلة من الجلطات الدماغية التي أثرت على وظائفها الحيوية، وأدخلتها في رحلة علاج طويلة تنقلت خلالها بين الكويت ولندن، قبل أن تعود لاستكمال علاجها تحت إشراف طبي دقيق. ومع تكرار الانتكاسات، تدهورت حالتها تدريجياً في الأشهر الأخيرة، لتنتهي هذه الرحلة بعد مضاعفات صحية معقدة أبعدتها عن الساحة الفنية، حتى رحيلها.

محمد دحام: لم تكن مجرد فنانة

لم يقتصر وقع رحيل حياة الفهد على الجمهور؛ إذ خيّمت حالة من الحزن على الوسط الفني الكويتي والخليجي، وتحدثت «الشرق الأوسط» مع بعض النجوم الذين غلبهم الأسى على فقدها، ومنهم المخرج محمد دحام الشمري، الذي قال: «حياة الفهد كانت صوت الأم، وملامح الحزن، وقوة المرأة... ترحل اليوم، ويبقى أثرها ممتداً في كل بيت عرفها، وفي كل قلب تأثر بها».

ويتابع الشمري كلماته العميقة في عزاء الفهد، قائلاً: «لم تكن مجرد فنانة، بل كانت زمناً من الصدق، ومدرسة في الإحساس، ومرآة تعكس واقعنا بكل تفاصيله... غيابها موجع، لكن حضورها لا يُغيب... سيظل حياً في أعمالها، وفي دعاء محبيها، وفي ذاكرة الفن الخليجي التي لن تنساها»

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

إلهام الفضالة: فقدنا روحاً جميلة

وبصوت مليء بالحزن، ردت الفنانة الكويتية إلهام الفضالة على «الشرق الأوسط»، معبرة عن أسفها لرحيل حياة الفهد، قائلة: «فقدنا أمّاً وأختاً وبنتاً في كل بيت خليجي، كانت قريبة من الجميع، حاضرة كأم وجدة ووجه مألوف عبر أجيال». وأضافت: «مرّت بظروف صحية صعبة في الفترة الأخيرة، تنقلت خلالها بين لندن والكويت، وكنت قد زرتها قبل سفرها، وكان حالها يحتاج إلى الدعاء... لكن هذا قضاء الله وقدره».

وتابعت الفضالة بالقول: «فقدنا روحاً جميلة، وظلاً إنسانياً وابتسامة قريبة من الناس... لكن هذا حال الدنيا». وأضافت: «أنا من الجيل الذي بدأ مع هؤلاء العمالقة، من حياة الفهد وعبد الحسين عبد الرضا وأحمد جوهر وخالد النفيسي وغام الصالح وعلي المفيدي... كانت بدايتي معهم وفقدناهم جميعاً». وتردف: «لا أجد ما أقول أكثر من الدعاء لها، والله يرحمها ويصبر بناتها».

عبد الستار ناجي: تجاوزت الصورة النمطية

وفي قراءة نقدية لحضورها الفني، تحدّث الناقد الكويتي عبد الستار ناجي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن حياة الفهد «شكّلت ركيزة أساسية في توثيق وتحليل دور المرأة في المجتمع الخليجي والكويتي، ولم تكتفِ بالأداء التمثيلي، بل قدّمت عبر كتاباتها الدرامية قراءة سوسيولوجية دقيقة لتحولات الشخصية النسائية عبر أزمنة مختلفة».

وأضاف أن حضور المرأة في أعمالها «تجاوز الصورة النمطية، حيث ظهرت بوصفها حافظة للهوية في الأعمال التراثية، وعنصراً فاعلاً في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، قبل أن تنتقل في أعمالها الحديثة إلى طرح قضايا أكثر تعقيداً، تتعلق بالتحولات المادية والعلاقات الأسرية المتغيرة».

وأشار إلى أن الفهد «تناولت قضايا الحماية والعدالة الاجتماعية، وقدّمت نماذج متعددة للمرأة بين القوة والهشاشة، وصولاً إلى أعمال مثل (أم هارون)، التي عكست بعداً إنسانياً أوسع في طرح قضايا التعددية والتعايش»، مؤكداً أن «تجربتها اتسمت بالشمولية، حيث قدّمت المرأة كصانعة قرار ومرجعية أخلاقية، وأسهمت في نقلها من إطارها التقليدي إلى فضاءات أوسع من التأثير الاجتماعي».

حياة الفهد من مسلسل «أم هارون» (الصورة من حساب مؤسسة الفهد الفنية)

حكاية متفردة منذ البداية

ومنذ بدايتها في ستينات القرن الماضي وحتى رحيلها الحزين، ظلت حياة الفهد حكاية فريدة من نوعها، حيث بدأت في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأة بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.

وفي فترة قصيرة، تشكّلت ملامح حضورها تدريجياً مع اتساع التجربة التلفزيونية الكويتية في السبعينات والثمانينات، حيث برزت بوصفها واحدة من الأسماء التي استطاعت ملامسة الجمهور عبر أدوار بطولة خالدة، من أبرزها فيلم «بس يا بحر» الذي يعد أول فيلم سينمائي كويتي، ثم لمع نجمها بقوة في عقد الثمانينات، حيث قدمت «خالتي قماشة» الذي يشكّل علامة فارقة في الدراما الخليجية، تبعته بمسلسل «رقية وسبيكة» الذي شكل المرحلة الأبرز في ثنائيتها مع رفيقة دربها الممثلة سعاد عبد الله، ثم اشتركتا لاحقاً في تجربة ناجحة جديدة، وهي «على الدنيا السلام» عبر شخصيتي «مبروكة ومحظوظة».

وفي عقد التسعينات، قدمت الفهد أعمالاً ناجحة عديدة، من أبرزها «سليمان الطيب» الذي عاش لسنوات مع الجمهور، أما في بداية الألفية الثالثة، فتحولت الفهد إلى نجمة أولى مطْلقة، وأنتجت العديد من أعمالها الخاصة، كما نضجت تجربتها أكثر وحملت أبعاداً تتجاوز حدود الكوميديا، حيث قدمت «جرح الزمن» الذي أثار ضجة كبيرة وقت عرضه، تبعته بمسلسل «الحريم»، و«عندما تغني الزهور»، ثم جاء «الفرية» الذي من تأليفها، والذي يعد من أهم الأعمال التراثية في الكويت.

العقد الأخير... نجاحات جديدة

وفي السنوات العشر الأخيرة، استمر عطاؤها عبر أعمال أخرى مميزة مثل «رمانة»، و«حال مناير»، و«أم هارون» الذي أثار الكثير من الجدل، وكان آخر ظهور فني لحياة الفهد في رمضان 2025 من خلال مسلسل «أفكار أمي»، لتختم مسيرة ستة عقود، حفلت فيها بالكثير من الجوائز والتكريمات والنجاحات الممتدة.

وعلى مستوى الصناعة، عملت حياة الفهد مع أجيال مختلفة من المخرجين والكتّاب، وشكّلت مع عدد من الفنانين شراكات فنية ممتدة، من أبرزهم سعاد عبد الله، وعبد الحسين عبد الرضا، وغانم الصالح... ما جعلها جزءاً من أكثر من مرحلة داخل المشهد الدرامي... ومنحها هذا الامتداد الزمني منحها موقعاً فريداً، بوصفها حلقة وصل بين بدايات الدراما وتحوّلاتها اللاحقة.

ولم يقتصر حضورها على التمثيل، بل امتد إلى الكتابة والإنتاج، وهو ما انعكس على طبيعة اختياراتها، وجعلها أكثر وعياً ببناء الشخصيات والنصوص، حيث كانت تدرك طبيعة الدور الذي تقدّمه، وتتعامل معه باعتباره جزءاً من مشروع فني أطول. كما استمر حضورها لسنوات طويلة دون انقطاع فعلي، محافظةً على مكانتها في المواسم الدرامية، خصوصاً في رمضان، حيث ارتبط اسمها بعرض سنوي منتظر.

وفي سنواتها الأخيرة، بدأ المرض يفرض حضوره على مسيرتها، لتقلّ مشاركاتها تدريجياً، قبل أن تتوقف عن الظهور، بعد رحلة امتدت لقرابة ستة عقود من العمل الفني، لتُطوى صفحة من تاريخ الدراما الخليجية، صفحة كتبتها تجربة فنية طويلة وفريدة من نوعها، عاشت في ذاكرة الجمهور، وبقيت جزءاً من ملامحها.


مقالات ذات صلة

روبيو: الكويت شريك لا غنى عنه للأمن والاستقرار

الخليج وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى الكويت في إطار جولته الخليجية (من حساب وزير الخارجية الأميركي) p-circle

روبيو: الكويت شريك لا غنى عنه للأمن والاستقرار

وصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء إلى الكويت في إطار جولته الخليجية التي تشمل الإمارات، والبحرين.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الولايات المتحدة​ ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي يستمع إلى دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي بقمة مجموعة السبع 17 يونيو 2026 في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

روبيو يزور الإمارات والكويت والبحرين بدءاً من الثلاثاء

يبدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، جولة تشمل ثلاث دول خليجية في ظل المفاوضات الجارية مع إيران، وفق ما أفاد به ناطق باسمه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منصة الحفر (أورينتال فينيكس) في الكويت (كونا)

الكويت تطرح أول عطاء لتحميل النافتا في السوق الفورية منذ حرب إيران

طرحت مؤسسة البترول الكويتية عطاءً لبيع شحنات نافتا فورية للتحميل خلال يوليو من موانئها، في أول عرض من هذا النوع منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية عمر أرتان لحظة عودته من الولايات المتحدة واستقبال مواطنين صوماليين له في المطار (رويترز)

الدوري الكويتي: الصومالي أرتان حكماً لقمة المرحلة الأخيرة بين الكويت والقادسية

يدير الحكم الدولي الصومالي عمر أرتان، الذي حُرم مؤخراً من المشاركة في نهائيات كأس العالم، قمة المرحلة الأخيرة من الدوري الكويتي لكرة القدم بين الكويت والقادسية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد تهدف الكويت إلى منح تسهيلات تساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد (كونا)

الكويت تمنح المستثمرين الأجانب إقامة لـ15 عاماً إذا بلغت استثماراتهم 16 مليون دولار

قررت الكويت منح المستثمرين الأجانب إقامة مدة 15 عاماً، وحددت فئات من المستثمرين الذين يحقُّ لهم الحصول على إقامة في البلاد تمتد إلى 15 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

استنفار في أوروبا بعد حر غير مسبوق

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
TT

استنفار في أوروبا بعد حر غير مسبوق

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)

تشهد أوروبا حالة استنفار جراء موجة حر غير مسبوقة هي الثانية خلال أقل من شهر، وسط تحذيرات من مخاطر صحية على الفئات الضعيفة.

وسجلت فرنسا أعلى معدل حرارة في تاريخها الحديث، مع بلوغها 44.3 درجة مئوية في بعض المناطق. وتسبب ذلك في اضطرابات شملت إغلاقاً مبكراً لمعالم سياحية بارزة مثل برج إيفل ومتحف اللوفر، إضافةً إلى تعطيل بعض الأنشطة الاقتصادية والتعليمية.

كما شهدت دول أخرى، مثل إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وسلوفينيا، إجراءات استثنائية لمواجهة الحر. وفي بريطانيا، سُجّلت أعلى درجة حرارة لشهر يونيو (حزيران) على الإطلاق، مع صدور إنذارات حمراء وإغلاق مبكر لمئات المدارس.

ويؤكد العلماء أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يزيد من شدة هذه الظواهر المناخية وتكرارها.


إيقاف مطربة مصرية عن الغناء بسبب «عبارات خادشة»

المطربة الشعبية يارا محمد
المطربة الشعبية يارا محمد
TT

إيقاف مطربة مصرية عن الغناء بسبب «عبارات خادشة»

المطربة الشعبية يارا محمد
المطربة الشعبية يارا محمد

قررت نقابة المهن الموسيقية المصرية إيقاف المطربة الشعبية يارا محمد، والملقبة بـ«ملكة الشعبي»، عن العمل لمدة شهر، بسبب ما نُسب إليها من الغناء بـ«ألفاظ خارجة، وعبارات خادشة للحياء العام».

وأكدت اللجنة النقابية بـ«الموسيقيين» في بيان لها الأربعاء أن «هذا القرار يأتي في إطار حرصها على الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية المنظمة لممارسة المهنة، والحفاظ على الذوق العام، مشددة على ضرورة التزام جميع الأعضاء بالقواعد والمعايير التي تنظم العمل الفني».

ومن المقرر أن يتم إيقاف يارا محمد في الفترة من 24 يونيو (حزيران) الجاري حتى 25 يوليو (تموز) المقبل، وجاء القرار بعد التحقيق معها.

وتعد وقائع إيقاف مطربين بسبب التلفظ بكلمات غير لائقة متكررة بالوسط الغنائي المصري؛ ففي شهر فبراير (شباط) الماضي، قررت نقابة الموسيقيين برئاسة الفنان مصطفى كامل، إيقاف المطربة دنيا الألفي عن العمل لمدة شهرين، مع تغريمها مبلغ 50 ألف جنيه (نحو ألف دولار) وذلك على خلفية التحقيق معها بشأن واقعة استخدام ألفاظ غير لائقة خلال أحد الأفراح.

وجاء القرار عقب تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت خلاله المطربة وهي تتلفظ بعبارات اعتبرتها النقابة «مُسيئة».

وسبق وقررت «الموسيقيين» في صيف عام 2023 إيقاف مطرب المهرجانات «كزبرة» عن العمل بسبب نشره أغنية «غير لائقة» تتضمن صوراً للعالم المصري الراحل أحمد زويل، حيث اعتبرت النقابة هذه الأغنية «إهانة لرموز مصر»، كما طالب النقيب الشؤون القانونية بتحرير محضر لغنائه «مصنفاً» دون أخذ موافقة من المصنفات الفنية على هذه الكلمات.

وقدمت يارا محمد أغنية «تربية حية» ضمن مسلسل «علي كلاي» بموسم دراما مضان الماضي. وحققت الأغنية انتشاراً واسعاً.

وتم توقيف يارا محمد في عام 2022 بسبب تقديمها حفلاً في أحد الكافيهات من دون تصريح.


موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا

زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
TT

موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا

زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)

وسط قيظٍ مستمر منذ أيام، تواصل موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب أوروبا تمددها، مسببة مخاطر جسيمة على صحة الفئات الأضعف واضطرابات واسعة، لا سيما في فرنسا التي سجلت الثلاثاء أعلى معدل حرارة على الإطلاق، في حين يُتوقع أن تشهد بريطانيا أعلى درجة حرارة تُسجل خلال شهر يونيو (حزيران) عبر تاريخها.

أمام الهرم الزجاجي لمتحف «اللوفر» (رويترز)

وتُعدّ هذه ثاني موجة حر تضرب أوروبا الغربية خلال أقل من شهر، في وقت يُجمع فيه العلماء على أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يفاقم حدة الظواهر المناخية المتطرفة؛ وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما حذر «الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر» في جنيف بأن الفئات الأضعف قد تكون عرضة لخطر الموت في حال عدم اتخاذ «تدابير مناسبة».

إغلاق مبكر لبرج «إيفل» ومرافق سياحية

زوار يتّقون أشعة الشمس قرب برج «إيفل» (رويترز)

وفي فرنسا، حيث يواجه أكثر من 90 في المائة من السكان درجات حرارة شديدة الارتفاع، بلغ متوسط درجات الحرارة نهاراً وليلاً في 30 محطة مرجعية، الثلاثاء، 29.8 درجة مئوية، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية «ميتيو فرنس»، متجاوزاً الأرقام القياسية السابقة المسجلة في 25 يوليو (تموز) 2019 و5 أغسطس (آب) 2003، البالغة 29.4 درجة مئوية، وذلك منذ بدء تسجيل القياسات عام 1947.

وسُجلت حرارة قصوى بلغت 44.3 درجة مئوية في مدينة بيسو بمنطقة لاند جنوب غربي البلاد.

وحذرت «ميتيو فرنس» بأن «موجة الحر هذه ستكون مماثلة تماماً من حيث الشدة لتلك التي شهدناها في أغسطس 2003، ومن المتوقع أن تتجاوزها من حيث الحد الأقصى للحرارة. أما مدة استمرارها، فلم تتضح بعد».

ويترافق ذلك مع اضطرابات في قطاعي الأعمال والتعليم، إضافة إلى وسائل النقل.

سياح يتزودون بالمياه لمواجهة موجة الحر قرب الـ«كولوسيوم» (أ.ف.ب)

وأعلنت الشركة المشغلة برج «إيفل» إغلاق المعلم الثلاثاء بدءاً من الساعة الـ04:00 عصراً بدلاً من موعده المعتاد، كما قرر القائمون على متحف «اللوفر» إغلاقه عند الساعة الـ04:00 عصراً من الأربعاء حتى السبت.

يضاف إلى ذلك معلم «مون سان ميشيل» الشهير في نورماندي، الذي نُصح بإرجاء زيارته إلى ما بعد انتهاء موجة القيظ. كما أُغلقت محطة للطاقة النووية في فرنسا.

وسجلت فرنسا حوادث عدة مرتبطة بموجة الحر، بينها حالات غرق ووفيات ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة.

أوروبا تحت وطأة القيظ... ورقم قياسي مرتقب في بريطانيا

حمل المياه ضروري لمواجهة موجة الحر في مترو لندن (إ.ب.أ)

وفي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة، الثلاثاء، إنذاراً أحمر بشأن موجة حر شديدة في 15 مدينة، بينها روما وميلانو، في حين يُتوقع أن يرتفع العدد إلى 16 مدينة.

وفرضت مناطق عدة قيوداً بين الساعة الـ12:30 والـ16:00 لحماية العاملين في الهواء الطلق، لا سيما في المزارع وورشات البناء، كما هي الحال في فرنسا، حيث تقرر وقف العمل عند الظهر في مناطق عدة.

وفي سلوفينيا، خفَّضت شركة السكك الحديد الوطنية السرعة القصوى للقطارات على أجزاء عدة من الشبكة بين الساعة الـ12:00 ظهراً والـ07:00 مساءً؛ بسبب مخاطر تضرر القضبان جراء الحر.

أما إسبانيا، فتكاد تكون بأكملها مشمولة بإنذارات الحر، مع تحذيرات من مخاطر قصوى في بعض مناطق الأندلس جنوباً، وإقليم الباسك وكانتابريا شمالاً.

سائحة ترتدي قبعة وتحمل مروحة خلال سيرها في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)

وسجل أكثر من مائة محطة تابعة لـ«وكالة الأرصاد الجوية الوطنية» درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية.

ولم تنخفض درجات الحرارة على ساحل ألميريا في الأندلس إلى ما دون 30 درجة مئوية لثالث يوم على التوالي.

وفي بلجيكا، أعلنت إدارة الـ«أتوميوم»؛ المعلم الشهير في بروكسل وأحد أكثر المواقع زيارة في البلاد، أنها ستقلص ساعات استقبال الزوار لمدة 3 أيام بدءاً من الأربعاء؛ بسبب موجة الحر الشديدة.

وفي حدث نادر جداً، صدر إنذار أحمر ليومي الأربعاء والخميس في أجزاء من جنوب بريطانيا، بما في ذلك لندن.

وقد ترتفع درجات الحرارة هناك إلى 40 درجة مئوية، وبات من المرجح جداً تَحطّم الرقم القياسي الحالي لأعلى درجة حرارة سُجلت في المملكة المتحدة خلال شهر يونيو، البالغ 35.6 درجة مئوية، والمسجل في ساوثهامبتون عام 1976 وفي كامدن سكوير عام 1957.

وفي إجراء احترازي، أغلقت مئات المدارس الإنجليزية أبوابها مبكراً الثلاثاء، فيما ستظل مدارس أخرى مغلقة حتى الخميس.