حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

فنانون ونقّاد كويتيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن التاريخ الاستثنائي للراحلة

حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

بين الأبيض والأسود وألوان الحاضر، ظلّ حضور سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد يتحرّك مع الزمن، عبر أدوار حُفرت في ذاكرة الجمهور، وجعلت منها فنانة استثنائية ووجهاً مألوفاً رافق أجيالاً، منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي وحتى رحيلها أمس عن عمر ناهز 78 عاماً، في خبرٍ شكّل صدمة واسعة لجماهيرها.

الراحلة التي عاشت عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان، شهدت الفترة الأخيرة من حياتها تراجعاً ملحوظاً، بعد إصابتها بسلسلة من الجلطات الدماغية التي أثرت على وظائفها الحيوية، وأدخلتها في رحلة علاج طويلة تنقلت خلالها بين الكويت ولندن، قبل أن تعود لاستكمال علاجها تحت إشراف طبي دقيق. ومع تكرار الانتكاسات، تدهورت حالتها تدريجياً في الأشهر الأخيرة، لتنتهي هذه الرحلة بعد مضاعفات صحية معقدة أبعدتها عن الساحة الفنية، حتى رحيلها.

محمد دحام: لم تكن مجرد فنانة

لم يقتصر وقع رحيل حياة الفهد على الجمهور؛ إذ خيّمت حالة من الحزن على الوسط الفني الكويتي والخليجي، وتحدثت «الشرق الأوسط» مع بعض النجوم الذين غلبهم الأسى على فقدها، ومنهم المخرج محمد دحام الشمري، الذي قال: «حياة الفهد كانت صوت الأم، وملامح الحزن، وقوة المرأة... ترحل اليوم، ويبقى أثرها ممتداً في كل بيت عرفها، وفي كل قلب تأثر بها».

ويتابع الشمري كلماته العميقة في عزاء الفهد، قائلاً: «لم تكن مجرد فنانة، بل كانت زمناً من الصدق، ومدرسة في الإحساس، ومرآة تعكس واقعنا بكل تفاصيله... غيابها موجع، لكن حضورها لا يُغيب... سيظل حياً في أعمالها، وفي دعاء محبيها، وفي ذاكرة الفن الخليجي التي لن تنساها»

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

إلهام الفضالة: فقدنا روحاً جميلة

وبصوت مليء بالحزن، ردت الفنانة الكويتية إلهام الفضالة على «الشرق الأوسط»، معبرة عن أسفها لرحيل حياة الفهد، قائلة: «فقدنا أمّاً وأختاً وبنتاً في كل بيت خليجي، كانت قريبة من الجميع، حاضرة كأم وجدة ووجه مألوف عبر أجيال». وأضافت: «مرّت بظروف صحية صعبة في الفترة الأخيرة، تنقلت خلالها بين لندن والكويت، وكنت قد زرتها قبل سفرها، وكان حالها يحتاج إلى الدعاء... لكن هذا قضاء الله وقدره».

وتابعت الفضالة بالقول: «فقدنا روحاً جميلة، وظلاً إنسانياً وابتسامة قريبة من الناس... لكن هذا حال الدنيا». وأضافت: «أنا من الجيل الذي بدأ مع هؤلاء العمالقة، من حياة الفهد وعبد الحسين عبد الرضا وأحمد جوهر وخالد النفيسي وغام الصالح وعلي المفيدي... كانت بدايتي معهم وفقدناهم جميعاً». وتردف: «لا أجد ما أقول أكثر من الدعاء لها، والله يرحمها ويصبر بناتها».

عبد الستار ناجي: تجاوزت الصورة النمطية

وفي قراءة نقدية لحضورها الفني، تحدّث الناقد الكويتي عبد الستار ناجي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن حياة الفهد «شكّلت ركيزة أساسية في توثيق وتحليل دور المرأة في المجتمع الخليجي والكويتي، ولم تكتفِ بالأداء التمثيلي، بل قدّمت عبر كتاباتها الدرامية قراءة سوسيولوجية دقيقة لتحولات الشخصية النسائية عبر أزمنة مختلفة».

وأضاف أن حضور المرأة في أعمالها «تجاوز الصورة النمطية، حيث ظهرت بوصفها حافظة للهوية في الأعمال التراثية، وعنصراً فاعلاً في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، قبل أن تنتقل في أعمالها الحديثة إلى طرح قضايا أكثر تعقيداً، تتعلق بالتحولات المادية والعلاقات الأسرية المتغيرة».

وأشار إلى أن الفهد «تناولت قضايا الحماية والعدالة الاجتماعية، وقدّمت نماذج متعددة للمرأة بين القوة والهشاشة، وصولاً إلى أعمال مثل (أم هارون)، التي عكست بعداً إنسانياً أوسع في طرح قضايا التعددية والتعايش»، مؤكداً أن «تجربتها اتسمت بالشمولية، حيث قدّمت المرأة كصانعة قرار ومرجعية أخلاقية، وأسهمت في نقلها من إطارها التقليدي إلى فضاءات أوسع من التأثير الاجتماعي».

حياة الفهد من مسلسل «أم هارون» (الصورة من حساب مؤسسة الفهد الفنية)

حكاية متفردة منذ البداية

ومنذ بدايتها في ستينات القرن الماضي وحتى رحيلها الحزين، ظلت حياة الفهد حكاية فريدة من نوعها، حيث بدأت في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأة بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.

وفي فترة قصيرة، تشكّلت ملامح حضورها تدريجياً مع اتساع التجربة التلفزيونية الكويتية في السبعينات والثمانينات، حيث برزت بوصفها واحدة من الأسماء التي استطاعت ملامسة الجمهور عبر أدوار بطولة خالدة، من أبرزها فيلم «بس يا بحر» الذي يعد أول فيلم سينمائي كويتي، ثم لمع نجمها بقوة في عقد الثمانينات، حيث قدمت «خالتي قماشة» الذي يشكّل علامة فارقة في الدراما الخليجية، تبعته بمسلسل «رقية وسبيكة» الذي شكل المرحلة الأبرز في ثنائيتها مع رفيقة دربها الممثلة سعاد عبد الله، ثم اشتركتا لاحقاً في تجربة ناجحة جديدة، وهي «على الدنيا السلام» عبر شخصيتي «مبروكة ومحظوظة».

وفي عقد التسعينات، قدمت الفهد أعمالاً ناجحة عديدة، من أبرزها «سليمان الطيب» الذي عاش لسنوات مع الجمهور، أما في بداية الألفية الثالثة، فتحولت الفهد إلى نجمة أولى مطْلقة، وأنتجت العديد من أعمالها الخاصة، كما نضجت تجربتها أكثر وحملت أبعاداً تتجاوز حدود الكوميديا، حيث قدمت «جرح الزمن» الذي أثار ضجة كبيرة وقت عرضه، تبعته بمسلسل «الحريم»، و«عندما تغني الزهور»، ثم جاء «الفرية» الذي من تأليفها، والذي يعد من أهم الأعمال التراثية في الكويت.

العقد الأخير... نجاحات جديدة

وفي السنوات العشر الأخيرة، استمر عطاؤها عبر أعمال أخرى مميزة مثل «رمانة»، و«حال مناير»، و«أم هارون» الذي أثار الكثير من الجدل، وكان آخر ظهور فني لحياة الفهد في رمضان 2025 من خلال مسلسل «أفكار أمي»، لتختم مسيرة ستة عقود، حفلت فيها بالكثير من الجوائز والتكريمات والنجاحات الممتدة.

وعلى مستوى الصناعة، عملت حياة الفهد مع أجيال مختلفة من المخرجين والكتّاب، وشكّلت مع عدد من الفنانين شراكات فنية ممتدة، من أبرزهم سعاد عبد الله، وعبد الحسين عبد الرضا، وغانم الصالح... ما جعلها جزءاً من أكثر من مرحلة داخل المشهد الدرامي... ومنحها هذا الامتداد الزمني منحها موقعاً فريداً، بوصفها حلقة وصل بين بدايات الدراما وتحوّلاتها اللاحقة.

ولم يقتصر حضورها على التمثيل، بل امتد إلى الكتابة والإنتاج، وهو ما انعكس على طبيعة اختياراتها، وجعلها أكثر وعياً ببناء الشخصيات والنصوص، حيث كانت تدرك طبيعة الدور الذي تقدّمه، وتتعامل معه باعتباره جزءاً من مشروع فني أطول. كما استمر حضورها لسنوات طويلة دون انقطاع فعلي، محافظةً على مكانتها في المواسم الدرامية، خصوصاً في رمضان، حيث ارتبط اسمها بعرض سنوي منتظر.

وفي سنواتها الأخيرة، بدأ المرض يفرض حضوره على مسيرتها، لتقلّ مشاركاتها تدريجياً، قبل أن تتوقف عن الظهور، بعد رحلة امتدت لقرابة ستة عقود من العمل الفني، لتُطوى صفحة من تاريخ الدراما الخليجية، صفحة كتبتها تجربة فنية طويلة وفريدة من نوعها، عاشت في ذاكرة الجمهور، وبقيت جزءاً من ملامحها.


مقالات ذات صلة

«التحدي الآسيوي»: الكويت يبحث عن لقبه القاري الرابع أمام سفاي الكمبودي

رياضة عربية لاعبو الكويت خلال التحضيرات الأخيرة (نادي الكويت)

«التحدي الآسيوي»: الكويت يبحث عن لقبه القاري الرابع أمام سفاي الكمبودي

يبحث نادي الكويت عن لقبه القاري الرابع في تاريخه، عندما يستضيف سفاي رينغ الكمبودي على «استاد جابر الدولي»، الأربعاء، في نهائي «دوري التحدي الآسيوي»...

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد الناس يسيرون على طول الكورنيش مع بزوغ قمر مايو المكتمل في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

«رياح هرمز» وتوقف الملاحة الجوية يهبطان بمؤشر «المشتريات» الكويتي لأدنى مستوياته

استمرت الشركات الكويتية غير المنتجة للنفط في مواجهة ظروف تشغيلية بالغة الصعوبة خلال شهر أبريل (نيسان) 2026.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد شخصان يجلسان على مقعد على جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح بينما تمر سفينة حاويات متجهة إلى ميناء الشويخ في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الكويت: 2.628 مليون برميل يومياً إنتاج النفط المتوقع في يونيو

نقلت «وكالة الأنباء الكويتية» عن وزير النفط الكويتي قوله، يوم الأحد، إن إنتاج الكويت من النفط من المتوقع أن يصل إلى 2.628 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران)…

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرَيه الكويتي الشيخ جراح الصباح، والكندية أنيتا أناند، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محمد فؤاد يجدد الجدل حول الزواج السري للفنانين

محمد فؤاد قدم العديد من الأعمال الفنية (حسابه على «فيسبوك»)
محمد فؤاد قدم العديد من الأعمال الفنية (حسابه على «فيسبوك»)
TT

محمد فؤاد يجدد الجدل حول الزواج السري للفنانين

محمد فؤاد قدم العديد من الأعمال الفنية (حسابه على «فيسبوك»)
محمد فؤاد قدم العديد من الأعمال الفنية (حسابه على «فيسبوك»)

جدد الفنان المصري محمد فؤاد الجدل حول «الزواج السري» للفنانين، وذلك بعد أنباء تفيد بزواجه من «سيدة عربية» بعيداً عن الأضواء، رغبة منه في خصوصية حياته الشخصية بالوقت الحالي، واحتراماً للطرف الآخر عقب الانفصال بعد زواج دام لأكثر من 30 عاماً، والإعلان في الوقت الذي يراه مناسباً، حسب وسائل إعلام محلية.

وتزوج محمد فؤاد بـ«أم أولاده»، في منتصف تسعينات القرن الماضي، وظهر في صور ومقاطع مصورة من حفل زفافه سعيداً بجانب زوجته حينها، وسط حضور نخبة من أشهر نجوم الغناء بالتسعينات مثل، عمرو دياب، وحسام حسني، وإيهاب توفيق، ومحمد الحلو، وهاني شاكر، وغيرهم، مؤكداً خلال استضافته في البرنامج الرمضاني الشهير «ليلة العمر»، أن ليلة زفافه كانت مختلفة بوجود زملائه.

وتصدر اسم محمد فؤاد الشهير بـ«فؤش»، «الترند» على موقع «غوغل»، الثلاثاء في مصر، بعد انتشار الخبر بشكل مكثف، وتناقلته صفحات «سوشيالية»، ووسائل إعلام محلية وعربية عدة.

محمد فؤاد صاحب أشهر أغنيات الحب مثل «الحب الحقيقي»، و«فاكرك يا ناسيني»، و«حبيبي يا»، و«يا عنيك يا كلامك»، لم يعلق على خبر «زواجه السري»، الذي انتشر على نطاق واسع.

الفنان المصري محمد فؤاد (صفحته على «فيسبوك»)

وتعليقاً على الجانب السري في حياة المشاهير، أكدت الناقدة الفنية المصرية مها متبولي، أن «جدلية الحياة الشخصية للفنانين، وفضول الجمهور والإعلام، ما زالت مستمرة رغم اتجاه الكثير من الناس مؤخراً للاهتمام بالحياة الفنية أكثر والابتعاد عن الحياة الشخصية».

وأضافت متبولي لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور لم يعد يثق في أي معلومة تخرج من (السوشيال ميديا) فقط، لأنها قد تكون إشاعة يتم تكذيبها فيما بعد»، موضحة أن الفنان نفسه لا بد أن يكون مصدر المعلومة في حال رغب في ذلك، كما أنه غير مجبر على الإعلان إلا في الوقت المناسب مراعاة لظروفه الأسرية، وحريته الشخصية.

وبخلاف محمد فؤاد، أفادت تقارير إعلامية بزواج نجوم كثر بشكل سري في مصر، كان أشهرها زواج الفنان محمود المليجي من الفنانة سناء يونس، رغم زواجه حينها من الفنانة علوية جميل، وكذلك الجدل الذي ما زال قائماً، حول زواج سعاد حسني وعبد الحليم حافظ، فبينما تؤكده أسرتها، فإن أسرة الأخير تنفيه. وأيضاً زواج الفنانة نبيلة عبيد من أحد الساسة البارزين بمصر قبل سنوات رغم نفي أحد أفراد أسرته، وكذلك الحكم بصحة زواج فنان مصري شهير، وفنانة معروفة بعد إنجابها لتوأمين، وهي قضية شائكة ما زالت قائمة في أروقة المحاكم.

وعن مدى تأثير «الزواج السري»، على حياة الفنانين المهنية، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي، أن «الحياة الشخصية للفنان وزيجاته السرية في إطار شرعي لن تؤثر على جماهيريته»، مضيفاً أن «الجمهور يغفر ولا يسير بمنطق (حياة أو موت)، ولن يجعل حياة الفنان حالة للحكم عليه».

وقال الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا زيجات كثيرة جداً بالوسط الفني كانت سرية وفشلت ولم تسفر عن كراهية، ولم تكوّن أي انطباع غير عادي لدي الجمهور، ولم تأخذ أي منحى عنيف، لأنها بالنهاية في إطار شرعي سواء كانت سرية أو علنية، فالناس تحكم على العمل الفني وليس على أي أمور أخرى خاصة».

وفنياً، تصدر محمد فؤاد بطولة أفلام سينمائية مصرية، أشهرها «إسماعيلية رايح جاي»، و«رحلة حب»، و«غاوي حب»، وفي الدراما التلفزيونية يعد مسلسل «الضاهر»، الذي قدمه قبل 7 سنوات آخر ظهور تمثيلي له، إلى جانب تقديمه لبرنامج المقالب «فؤش في المعسكر»، قبل 12 عاماً، كما أصدر أخيراً أغنيات «سنغل»، على قناته الخاصة على «يوتيوب»، من بينها «يا فؤش»، و«في قربك»، و«كفاية غربة».


موجة حارة تضرب مصر... وتحذيرات من «أوقات الظهيرة»

موجة حارة تضرب القاهرة (الشرق الأوسط)
موجة حارة تضرب القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

موجة حارة تضرب مصر... وتحذيرات من «أوقات الظهيرة»

موجة حارة تضرب القاهرة (الشرق الأوسط)
موجة حارة تضرب القاهرة (الشرق الأوسط)

قرَّر مهندس الكمبيوتر الأربعيني محمد السعيد أنْ يعتذر عن عدم الذهاب لعمله في إحدى شركات الخدمات بالتجمع الخامس (شرق القاهرة) والعمل من المنزل يوم الثلاثاء، بعد ما قرأه عن موجة الحر التي تزيد وتيرتها خلال هذا اليوم، وتؤدي لمضاعفات لمَن يتعرَّض لضوء الشمس مباشرة لفترة طويلة.

ويقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لحُسن لحظ أنَّ لدينا إمكانية إنجاز مهام عملنا من المنزل في شركة الخدمات الإلكترونية التي أعمل بها، وإلا كنت سأضطر لقطع مشوار طويل من شبرا مصر (شمال القاهرة) إلى التجمع الخامس، خلال فترات الحرارة المرتفعة، وهي مسافة تستغرق ساعة في أغلب الأحيان».

وتعرَّضت مصر لموجة حارة، وصلت لذروتها يوم الثلاثاء، إذ اقتربت درجات الحرارة من 40 درجة مئوية في معظم مناطق الجمهورية، بينما تجاوزت هذا الرقم جنوب البلاد؛ مما أدى إلى إطلاق تحذيرات من التعرُّض لأشعة الشمس المباشر خلال فترة الظهيرة خلال تلك الموجة التي تعدُّ ضمن ما يُسمى «الصيف المناخي».

ارتفاع درجات الحرارة في القاهرة (هيئة الأرصاد الجوية)

وأعلنت «الهيئة المصرية للأرصاد الجوية» ارتفاع درجات الحرارة على أنحاء البلاد، وتكون ذروتها يوم الثلاثاء، 12 مايو (أيار) الحالي، بينما تستمر الارتفاعات في درجات الحرارة حتى نهاية الأسبوع، وأنَّ هذا يعود إلى تأثر البلاد بكتلة هوائية جنوبية غربية جافة تعمل على رفع درجات الحرارة، ومن المتوقع تغيُّر مصادر الكتل الهوائية نهاية اليوم ودخول كتلة شمالية غربية، التي يصاحبها تحسُّن في درجات الحرارة ونشاط للرياح.

وأكدت بيانات للهيئة أنَّ البلاد تشهد أجواء «شديدة الحرارة نهاراً على أغلب الأنحاء، مائلة للحرارة على السواحل الشمالية الغربية». وأشارت إلى أنَّ درجات الحرارة في القاهرة والوجه البحري قد تصل إلى 39 درجة، بينما تصل إلى 42 درجة في مناطق جنوب البلاد مثل الأقصر وأسوان، ونصحت المواطنين بعدم الوقوف مباشرة تحت أشعة الشمس، كما نصحتهم بشرب كثير من السوائل، خصوصاً المياه.

وقالت عضوة المكتب الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية المصرية، منار غانم، إن «مصر دخلت في النصف الثاني من فصل الربيع، وهي الفترة التي ننتقل فيها من برودة فصل الشتاء إلى حرارة فصل الصيف، وعادة ما يتكرَّر في النصف الثاني من فصل الربيع ارتفاع درجات الحرارة لتشبه المناخ الصيفي».

درجات الحرارة تصل إلى ذروتها في أسوان (الشرق الأوسط)

وأضافت منار غانم لـ«الشرق الأوسط»: «الربيع معروف أيضاً بالتقلبات الجوية الحادة والسريعة، ونحن نمرُّ حالياً بقيم درجات حرارة أعلى من المعدلات المعتادة في مثل هذا التوقيت من العام، بدأت يوم السبت الماضي بشكل تدريجي، لتصل اليوم الثلاثاء إلى ذروة الارتفاع في درجات الحرارة، حيث تصل معدلات درجة الحرارة الكبرى في القاهرة إلى ما بين 39 و40 درجة مئوية خلال النهار، وهو معدل أعلى من المعدلات المعتادة بنحو 7 إلى 8 درجات، ثم تعاود الانخفاض بعض الشيء، الأربعاء، إلا أنَّ المعدلات ستظلُّ مرتفعةً خلال هذه الموجة الحارة إلى يوم الاثنين، منتصف الأسبوع المقبل».

وأشارت إلى وجود تغيُّرات مناخية عالمية تؤدي لارتفاع درجات الحرارة في نصف الكرة الشمالي، وإلى دور ظاهرة «النينيو» في زيادة معدلات درجات الحرارة في المنطقة وليس بالضرورة مصر، مؤكدة على تحذيرات الوقاية المتمثلة في «تجنُّب التعرُّض المباشر لأشعة الشمس، وعدم التعرُّض للشمس لفترات طويلة، وشرب كثير من السوائل». وعدَّت تغيُّر درجات الحرارة الحالية طبيعياً في هذا التوقيت من العام نظراً للانتقالات بين الفصول.

وأعلنت الهيئة تحسناً مرتقباً في درجات الحرارة الأربعاء، لتصبح على السواحل الشمالية بين 25 و31 درجة مئوية، في حين تتراوح على القاهرة والوجه البحري بين 33 و36 درجة، وتصل في جنوب البلاد إلى ما بين 36 و42 درجة، ليسود طقس معتدل الحرارة في الصباح الباكر، حار إلى شديد الحرارة نهاراً في أغلب الأنحاء، معتدل الحرارة ليلاً.


مبادرة لمعالجة البيانات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي بـ«لغة الضاد»

اعتمدت السعودية عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي» في خطوة تجسد وتيرة التحول التقني التي تشهدها (الصندوق الثقافي)
اعتمدت السعودية عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي» في خطوة تجسد وتيرة التحول التقني التي تشهدها (الصندوق الثقافي)
TT

مبادرة لمعالجة البيانات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي بـ«لغة الضاد»

اعتمدت السعودية عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي» في خطوة تجسد وتيرة التحول التقني التي تشهدها (الصندوق الثقافي)
اعتمدت السعودية عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي» في خطوة تجسد وتيرة التحول التقني التي تشهدها (الصندوق الثقافي)

استثمرت مبادرة سعودية في اللغة العربية تقنية وميزة تنافسية، وحولتها من وسيلة تواصل إلى محرك ابتكار يخدم مئات الجهات، ويصون الهوية الوطنية، ويتوافق مع عدة مبادرات وطنية بالتزامن مع تسمية السعودية عام 2026 عام الذكاء الاصطناعي.

وفي مشهد تقني يتسارع فيه العالم نحو الأتمتة، وبدعم من الصندوق الثقافي في السعودية، انطلقت «مُزن» وهي مؤسسة رائدة في الذكاء الاصطناعي، لترسم مسارا فريداً للذكاء الاصطناعي المؤسسي، يمنح البيانات القدرة على الفهم العميق بلغة الضاد، ويخلق عقلاً مؤسسياً يواجه أعقد التحديات التي تتجاوز قدرات الأنظمة التقليدية.

واستطاعت «مُزن» معالجة فجوة صامتة تهدد استدامة المعرفة في المنظمات، وهي فقدان الخبرات التراكمية عند خروج الأفراد وضياع الوقت في البحث والتخمين، وعبر منصة «أسس» للذكاء المعرفي المؤسسي، قدمت «مزن» الذاكرة الحية للمؤسسات؛ حيث تعتمد على ذكاء تكيفي واعٍ بالسياق يتعلم باستمرار، ليقرأ المستندات بدقة متناهية ويحولها من بيانات متفرقة إلى بنك معرفة موحد وموثوق، يدعم اتخاذ القرار ويحول المعرفة إلى أصل مؤسسي دائم.

وقال الدكتور محمد الحسين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة مُزن: «نمضي قدماً في شركة مُزن نحو تطوير حلول رقمية متقدمة قائمة على اللغة العربية؛ لترسيخ قيمتها وتعزيز حضورها في صميم الابتكار التقني، بما يدعم ريادة المملكة عالمياً».

واستثمرت «مُزن» في اللغة العربية كعصب تقني وميزة تنافسية، محولة إياها من وسيلة تواصل إلى محرك ابتكار يخدم مئات الجهات، ويصون الهوية الوطنية، ويتوافق مع عدة مبادرات وطنية كعام الذكاء الاصطناعي 2026، والسياسة الوطنية للغة العربية.

وأكد الحسين أن توظيف اللغة العربية في خوارزميات الذكاء الاصطناعي استثمار تقني يضمن دقة المعالجة وخصوصية البيانات الوطنية، ما يفتح آفاقاً اقتصادية تجعل من المحتوى الثقافي واللغوي وقوداً للابتكار والتنمية.

استطاعت «مُزن» معالجة فجوة صامتة تهدد استدامة المعرفة في المنظمات (الصندوق الثقافي)

تميز يدعم الريادة السعودية

حققت «مُزن» إنجازات مهمة عل صعيد التصنيفات العالمية، حيث حققت القفزة الكبرى في تصنيف (FCC50) الصادر عن مؤسسة (Chartis) الدولية، بتقدمها 30 مركزاً لتستقر في المرتبة 16 عالمياً، لتصبح بذلك أصغر الشركات سنّاً بين عمالقة هذا المجال في العالم.

وأطلقت السعودية على عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي»، في خطوة تجسد وتيرة التحول التقني التي تشهدها، وفي إطار توجه استراتيجي يهدف إلى تعزيز موقعها مركزاً عالمياً للتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي، مدفوعاً بتحقيق مجموعة من التحولات والقفزات النوعية في هذا القطاع، تشمل السياسات الوطنية والاستثمارات والبنية التحتية التقنية المتطورة.

وتأتي تجربة «مزن» ضمن منظومة أوسع من المشاريع التي يدعمها الصندوق الثقافي، والتي تجاوز عددها 160 مشروعاً ثقافياً، بما يعكس دور الصندوق في تمكين مشاريع وطنية نوعية تسهم في تطوير القطاع، بما يعكس تجاوز القطاع الثقافي في السعودية مرحلة التأسيس، والمضي في مسار تنموي متسارع يعزز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنويع الاقتصاد والارتقاء بجودة الحياة.