البديل الطبيعي للأسبرين... «الكورديسبس» فطر طفيلي ينافس الذهب في أسعاره

كنز حيوي لتعزيز المناعة وصحة القلب ومكافحة الشيخوخة

فطر الكورديسبس (ويكيبيديا)
فطر الكورديسبس (ويكيبيديا)
TT

البديل الطبيعي للأسبرين... «الكورديسبس» فطر طفيلي ينافس الذهب في أسعاره

فطر الكورديسبس (ويكيبيديا)
فطر الكورديسبس (ويكيبيديا)

فطر الكورديسبس (Cordyceps) هو كنز حيوي يجمع بين الغرابة البيولوجية والفوائد العلاجية المعجزة؛ حيث ينطلق هذا الفطر الاستثنائي من أعالي جبال الهيمالايا التبتية، ليتصدر اليوم واجهة المكملات الغذائية الأكثر طلباً في الأسواق العالمية. وحظي الفطر باهتمام كبير من مراكز الأبحاث والمجلات الطبية العالمية نظراً لخصائصه الحيوية.

عُرف هذا الفطر تاريخياً في الطب الصيني القديم باسم «فطر الملوك» أو «فطر الأباطرة»، حيث كان نادراً وثميناً، لدرجة جعلته حكراً على النخبة الحاكمة وأباطرة الصين الذين اعتبروه إكسير الحياة والشباب الدائم، وحظروا على عامة الشعب تناوله.

يتجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من الكورديسبس البري في الأسواق العالمية حاجز العشرين ألف دولار، نظراً لندرته الشديدة وصعوبة حصاده اليدوي، وهو ما يفسر تصنيفه كأغلى الفطريات ثمناً في العالم.

وتؤكد البحوث البيولوجية الحديثة  التي نشرها المركز الطبي الأكاديمي «كليفلاند كلينك» أن القيمة الحقيقية لهذا الفطر تكمن في قدرة مستخلصاته على إحداث توازن حيوي داخل خلايا الإنسان، فبعد اعتماده طفيلياً يقضي على يرقات الحشرات، يثبت العلم اليوم عبر التحاليل المخبرية الدقيقة دور مركباته النشطة في مكافحة الأورام وتجديد خلايا الأنسجة التالفة.

كيف يتحول هذا الفطر من طفيلي يهاجم الحشرات، إلى حليف خارق لصحة الإنسان؟

فطر الكورديسبس (ويكيبيديا)

ما هو فطر الكورديسبس؟

يمثل الكورديسبس جنساً من الفطريات الطفيلية التي تضم مئات الأنواع المختلفة، وأشهرها على الإطلاق «كورديسبس سينينسيس» و«كورديسبس ميليتاريس».

يعيش هذا الفطر في الطبيعة بطريقة تثير الدهشة والرعب معاً؛ إذ تهاجم أبواغه يرقات الحشرات واليرقات الجوفية خلال فصل الشتاء، ثم تنمو وتتغذى على أنسجتها الحيوية تدريجياً حتى تقضي عليها تماماً، ومع حلول فصل الصيف تنبت من رأس الحشرة الميتة ثمرة فطرية طويلة تخرج من التربة، وهو ما جعل الحضارات القديمة تطلق عليه اسم «العشب الشتوي والديدان الصيفية».

فطر الكورديسبس (ويكيبيديا)

لماذا يحظى الكورديسبس بشهرة عالمية؟

تأتي هذه الأهمية البالغة نتيجة لاحتواء الفطر على مركبات كيميائية فريدة لا توجد في النباتات العادية، وأبرزها مُركَّبا الكورديسيبين والأدينوزين، بالإضافة إلى السكريات المتعددة المعقدة.

يسعى العلماء والرياضيون على حد سواء وراء هذا الفطر؛ لأنه يعمل كمعدل حيوي وطاقي داخل الجسم، مما يساهم في تحسين كفاءة استخدام الأكسجين على المستوى الخلوي، وتنشيط الدورة الدموية بشكل يماثل تأثير المنشطات الطبيعية دون أن يسبب أضرارها الجانبية.

كيف يعمل الكورديسبس داخل الجسم البشري؟

عند تناول الكورديسبس، تبدأ مركباته الفعالة في الاندماج مع خلايا الجسم لتعزيز إنتاج جزيئات «الأدينوزين ثلاثي الفوسفات» المعروفة باختصار (ATP)، وهي العملة الأساسية للطاقة في خلايا العضلات والأعضاء الحيوية.

هذا التحفيز الخلوي يرفع من قدرة الرئتين على استيعاب الأكسجين وتوزيعه، كما يتدخل الفطر بذكاء في تنظيم الاستجابات المناعية؛ حيث يثبط الالتهابات المزمنة إذا كانت مرتفعة، ويحفز خلايا المناعة الطبيعية إذا واجه الجسم هجوماً فيروسياً أو بكتيرياً حسب ما نشره المركز الوطني لمعلومات التقانة الحيوية (NCBI / PubMed).

فطر الكورديسبس (ويكيبيديا)

بديل طبيعي للأسبرين... كيف يدير الكورديسبس سيولة الدم؟

تتجلى المحاكاة الحيوية لفطر الكورديسبس لعمل دواء الأسبرين الشهير في قدرته الفائقة على تحسين سيولة الدم، وحماية المنظومة القلبية الوعائية من التجلطات الخطيرة.

يحتوي هذا الفطر على مركب الأدينوزين، ومجموعة من النيوكليوسيدات النشطة التي تعمل كمثبطات طبيعية لتجمع الصفائح الدموية، وهي الآلية الميكانيكية الدقيقة نفسها التي يعتمد عليها الأسبرين لمنع تكتل الخلايا داخل الشرايين، وضمان تدفق الدم بسلاسة ودون عوائق إلى الأعضاء الحيوية.

هذا التأثير المميِّع يساهم بشكل مباشر في خفض ضغط الدم المرتفع، وتقليل الجهد المسلط على عضلة القلب، مما يمنح الجسم وقاية طبيعية ممتازة ضد السكتات الدماغية والنوبات القلبية، غير أن هذا التشابه الدوائي يفرض في المقابل حذراً شديداً؛ إذ إن دمج الكورديسبس مع الأسبرين أو أدوية مميعات الدم قد يضاعف التأثير بشكل حاد، ويرفع من احتمالية حدوث النزيف.

الفوائد الصحية المثبتة للكورديسبس

تتعدد المنافع الطبية لهذا الفطر، لتشمل تعزيز الأداء البدني ومكافحة الإعياء الشديد لدى الرياضيين وكبار السن، بفضل تحسين تدفق الدم وتوسيع الشرايين. كما تظهر البحوث العلمية دوراً واعداً للكورديسبس في حماية صحة الكلى، ومكافحة الشيخوخة المبكرة، عبر محاربة الجذور الحرة المسببة لتلف الخلايا، بالإضافة إلى قدرته الملموسة على تنظيم مستويات السكر في الدم، ومحاكاة عمل الإنسولين، فضلاً عن تحسين الصحة الجنسية وزيادة الرغبة لدى الجنسين.

النتائج المتوقعة على المديين القصير والطويل

تظهر النتائج الأولية لاستخدام الكورديسبس خلال الأسابيع الأولى على شكل تدفق ملحوظ في الطاقة الحيوية، وانخفاض مستويات الخمول الصباحي، وزيادة القدرة على تحمل المجهود البدني الشاق.

أما على المدى الطويل، فيلاحظ المستخدمون استقراراً في قراءات ضغط الدم، وتحسناً في وظائف الجهاز التنفسي، والحد من نوبات الربو، بجانب تقوية الجهاز المناعي العام، وتقليل معدلات الإصابة بالعدوى الموسمية والأمراض المزمنة.

الآثار الجانبية والمساوئ المحتملة

رغم الفوائد، فإن الكورديسبس قد يسبب بعض التأثيرات السلبية لشرائح معينة، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي البسيطة، كالغثيان، أو جفاف الفم، عند بدء الاستخدام.

وتكمن خطورته الحقيقية في خصائصه المميعة للدم، ما يجعله خطراً على الأشخاص المقبلين على عمليات جراحية، أو من يتناولون أدوية السيولة، كما يُحظر تماماً على المصابين بأمراض المناعة الذاتية، مثل التصلب المتعدد والذئبة الحمراء والكرون؛ لأن تنشيط المناعة قد يهاجم الجسم نفسه.

فطر الكورديسبس (بيكسباي)

أمثلة واقعية من واقع الاستخدام الطبي والرياضي

يبرز استخدام الكورديسبس بوضوح في القطاع الرياضي المحترف، ولعل المثال التاريخي الأشهر يعود لتسعينيات القرن الماضي، عندما حطمت عداءات الصين الأرقام القياسية العالمية في رياضة الجري، وتبين لاحقاً أن سرَّهن يكمن في تناول مشروب الكورديسبس بانتظام.

فطر الكورديسبس (بيكسباي)

وفي سياق طبي آخر، يعتمد كثير من المصابين بمتلازمة التعب المزمن في دول شرق آسيا على مستخلصات هذا الفطر، بصفته علاجاً طبيعياً رئيساً لاستعادة الحيوية والنشاط اليومي، بعيداً عن المنبهات الاصطناعية.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.