استخراج مركبات دوائية من فطر ينمو على الحشرات

خلايا فطر «كورديسيبس» تنبت من لحم الحشرات (بنترست)
خلايا فطر «كورديسيبس» تنبت من لحم الحشرات (بنترست)
TT

استخراج مركبات دوائية من فطر ينمو على الحشرات

خلايا فطر «كورديسيبس» تنبت من لحم الحشرات (بنترست)
خلايا فطر «كورديسيبس» تنبت من لحم الحشرات (بنترست)

توصل فريق بحثي من جامعة تشونغبوك الكورية إلى آلية يمكن استخدامها لإنتاج فطر دوائي مهم ينمو على الحشرات، وهو «فطر كورديسيبس». وتم الإعلان عن هذا الإنجاز اليوم في دورية «فورنتيرز إن ميكروبيولوجي».
ويشتهر فطر «كورديسيبس» بعاداته الغذائية الشنيعة، فمن المعروف أن خلاياه تصيب الحشرات وتقتلها، وتنمو إلى أجسام مثمرة مكتملة النمو تنبت من لحم الحشرات؛ لكن لدى هذا الفطر أيضاً إمكانات طبية كبيرة؛ حيث يحتوي على مركب نشط بيولوجياً يمكن تطويره إلى أدوية جديدة قوية مضادة للفيروسات وعقاقير للسرطان.
وعلى الرغم من هذه الإمكانات الطبية، فإن هذا الفطر لم يتم توظيفه بشكل كبير؛ لأن العثور عليه في البرية أمر نادر للغاية، وكانت هناك صعوبات لنموه في المختبر، مما أعاق جهود الباحثين في إجراء مزيد من الأبحاث على استخداماته الطبية، ولكن الباحثة مي كيونغ لي من جامعة تشونغبوك الوطنية بكوريا الجنوبية، وفريقها البحثي وجدوا طريقة لزراعة الفطر في بيئة محكومة بالمعمل، دون أن يفقد فاعليته.
وعادة، ما يتم زراعة «كورديسيبس» في المختبر على الحبوب، مثل الأرز البني، ومع ذلك لاحظ العلماء أن مستوياته كانت منخفضة جداً، واشتبهوا في أن محتوى البروتين في الحبوب لم يكن مرتفعاً بما يكفي لإطعام الفطر. وبالنظر إلى الإمكانات العالية لـ«الكورديسيبين»، كانت لي وزملاؤها حريصين على إيجاد طريقة لتنمية الفطر بشكل قوي وصحي في المختبر، بما يسمح باستخراج مستويات عالية من المركب النشط بيولوجياً الموجود به للأبحاث الطبية، واعتبروا الحشرات وسيلة نمو بديلة، وبحثوا عن الحشرة التي تقدم للفطر أفضل وجبة.
وباستخدام الصراصير، وعذارى دودة القز، وديدان الوجبة، والجنادب، ويرقات الزهور البيضاء المرقطة، وخنافس وحيد القرن اليابانية، قاموا بتربية الفطر لمدة شهرين، ثم حصدوا الإنتاج للتحقق من النتائج، وكانت هناك اختلافات مذهلة؛ حيث نما الفطر بشكل أكبر على ديدان الوجبة وعذارى دودة القز، وأقلها نمواً كان على يرقات الزهور والجنادب.
وتقول الدكتورة لي، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره موقع دار نشر «فورنتيرز» بالتزامن مع نشر الدراسة: «إن مركب (كورديسيبين) المستخرج من الفطر الذي يحمل الاسم نفسه، هو أحد نظائر (النوكليوزيد) السامة للخلايا، مما يجعله مرشحاً للاستخدام في مكافحة الأورام السرطانية، بالإضافة إلى ذلك تحث نتائج الأبحاث الحديثة بشدة على إجراء دراسات قبل سريرية وسريرية لعقار يستخدم مركب (كورديسيبين) من أجل العلاج الشامل لـ(كوفيد-19)».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

«سقوط حر»... وثائقي يزيح الستار عن خبايا «بوينغ» وصراع الأرباح ضد الأرواح

الهيكل المُعاد بناؤه لحطام طائرة الرحلة 800 التابعة لشركة  «TWA»  والتي تحطمت عام 1996، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها والبالغ عددهم 230 شخصاً (نتفليكس)
الهيكل المُعاد بناؤه لحطام طائرة الرحلة 800 التابعة لشركة «TWA» والتي تحطمت عام 1996، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها والبالغ عددهم 230 شخصاً (نتفليكس)
TT

«سقوط حر»... وثائقي يزيح الستار عن خبايا «بوينغ» وصراع الأرباح ضد الأرواح

الهيكل المُعاد بناؤه لحطام طائرة الرحلة 800 التابعة لشركة  «TWA»  والتي تحطمت عام 1996، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها والبالغ عددهم 230 شخصاً (نتفليكس)
الهيكل المُعاد بناؤه لحطام طائرة الرحلة 800 التابعة لشركة «TWA» والتي تحطمت عام 1996، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها والبالغ عددهم 230 شخصاً (نتفليكس)

لم تكن حادثة تحطم طائرة «ليون إير» في بحر جاوة الإندونيسي، ولا سقوط طائرة الخطوط الإثيوبية بعدها بأشهر قليلة، مجرد حوادث عابرة في تاريخ الطيران المعاصر، بل كانتا بداية تهاوي عرش عملاق صناعة الطائرات الأميركي «بوينغ» واهتزاز ثقة العالم في سلامة أجوائه.

ورغم أن فيلم Downfall الصادر عام 2022 وثّق جشع الشركة الذي تسبب في مقتل مئات الأبرياء، إلا أن المخرجة روري كينيدي تعود لتنبش في الجرح ذاته بوثائقي جديد يحمل اسم Freefall: A Reckoning for Boeing («سقوط حر: حساب بوينغ»)، لتكشف عبر فصوله المثيرة أن الكارثة لم تنتهِ، وأن الوعود البراقة بالإصلاح الهيكلي لم تكن سوى حبر على ورق تساقطت أجزاؤه مع أول اختبار حقيقي في الجو.

 

 

يُعرض الوثائقي عبر منصة نتفليكس الرقمية وهو متاح لجمهور واسع من المشتركين حول العالم الذين يتابعون عن كثب تطورات قضية السلامة الجوية لشركة «بوينغ».

معركة يائسة في مقصورة بحر جاوة

 

في التاسع والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) لعام 2018، كانت طائرة «بوينغ 737 ماكس 8» التابعة لشركة «ليون إير» تشق طريقها فوق مياه بحر جاوة قبالة السواحل الإندونيسية، قبل أن يدخل قائدها ومساعده في معركة ضارية مع المقود دامت ثلاث عشرة دقيقة فقط بعد الإقلاع.

تلقى نظام الطائرة إشارات خاطئة من مستشعر خارجي، ليتدخل تلقائياً نظام برمجي سري استحدثته «بوينغ» ويُدعى «MCAS» لدفع مقدمة الطائرة نحو الأسفل بعنف دون علم الطاقم.

تكررت المحاولات الآلية لإجبار الطائرة على الهبوط وسط ذهول الطيارين، حتى انتهى الصراع بارتطام عنيف بالبحر حصد أرواح 189 شخصاً، معلناً بداية فخ تكنولوجي قاتل معلق بين السماء والأرض.

 

المأساة الاستنساخية فوق هضاب إثيوبيا

ولم يكد قطاع الطيران يستفيق من صدمة بحر جاوة، حتى تكرر السيناريو المرعب بدقة هندسية مفجعة في العاشر من مارس (آذار) لعام 2019.

فبعد ست دقائق فقط من إقلاع رحلة «الخطوط الإثيوبية 302» من أديس أبابا، انطلقت برمجية «MCAS» الخفية لتباشر عملها القاتل في توجيه ذيل الطائرة نحو الأرض إثر تلف فوري في المستشعر.

بذل الطاقم جهداً جباراً لتعطيل الأنظمة الكهربائية والاعتماد على التحكم اليدوي، إلا أن السرعة الهائلة جعلت تعديل المسار مستحيلاً، لتهوي الطائرة رأسياً في حقل زراعي ببلدة بيشوفتو مخلّفة 157 قتيلاً من 35 جنسية، ومثيرة موجة غضب دولي عارمة أدت إلى قرار تاريخي بوقف تحليق الطراز عالمياً لسنوات.

 

صيحات تحذير من داخل القلعة

تروي كينيدي لصحيفة تايم الأميركية أن دافعها لإنتاج هذا الجزء الثاني وهو الأول في مسيرتها المهنية كصانعة أفلام وثائقية، جاء بعد أن تواصل معها «مبلغون عن المخالفات» من داخل الشركة ليزيحوا الستار عن خبايا مصانع التجميع. هؤلاء أكدوا لها أن الأوضاع المهنية داخل مصانع «بوينغ» لم تتحسن بل تدهورت بشكل مخيف بفعل سياسات تعظيم الأرباح.

ولم يتأخر الوقت حتى تجلت هذه التحذيرات للعلن في مطلع عام 2024، حين عاش ركاب طائرة تابعة لشركة «ألاسكا إيرلاينز» دقائق من الرعب المحض بعد انفصال سدادة مخرج طوارئ الطائرة في منتصف الرحلة نتيجة عيوب تصنيعية ناجمة عن تقليص النفقات وضغط جدول الإنتاج.

 

لغز الموت الغامض لجون بارنيت

يحتل الراحل جون بارنيت، مدير مراقبة الجودة السابق في «بوينغ»، قلباً ناقداً وخيطاً درامياً حزيناً في سياق هذا الوثائقي الجديد.

بارنيت الذي قضى أكثر من ثلاثة عقود في رصد إهمال الشركة وتوثيقه، وُجد ميتاً بطلق ناري داخل شاحنته في مارس (آذار) لعام 2024، تزامناً مع إدلائه بشهادة قانونية مطولة ومواجهته لضغوط هائلة من محامي الدفاع التابعين للمؤسسة.

ورغم أن التحقيقات الرسمية اعتبرت الحادثة انتحاراً، إلا أن رسالته الأخيرة التي خط فيها جملة «آمل أن تدفع بوينغ الثمن» تركت تساؤلات معلقة في الفضاء العام حول المسؤولية المعنوية للشركة عن تصفيته النفسية.

 

وهم البورصة وتلاشي ثقافة السلامة

 

يأخذ الفيلم المشاهد في رحلة تاريخية توضح كيف تحولت «بوينغ» من صرح هندسي عظيم يعتمد على الدقة وحق الفيتو للمفتشين الفنيين، إلى شركة مهووسة بإرضاء وول ستريت والمساهمين بعد اندماجها مع «ماكدونيل دوغلاس» عام 1997.

وتجلى هذا التحول الصادم في مصنع ولاية كارولاينا الجنوبية المخصص لإنتاج طائرات «787 دريملاينر»، حيث جرى الاعتماد على مصادر خارجية رخيصة، مما أسفر عن كوارث هندسية مخفية داخل قمرة التصنيع وتجاوزات متعمدة لأعطال الأنابيب والأسلاك الكهربائية، لدرجة أن عمال المصنع أنفسهم كانوا يمزحون في تسجيلات سرية بأنهم لن يجرؤوا يوماً على ركوب الطائرات التي يصنعونها بأيديهم.

عامل في شركة «بوينغ» يمر بجانب طائرة من طراز 737 ماكس (737 MAX) على خط الإنتاج والتجميع النهائي في مصنع رينتون، واشنطن، الولايات المتحدة، 15 أبريل 2026. (رويترز)

 

معركة إنسانية ضد غول الشركات

لا يكتفي الوثائقي برصد الجوانب التقنية الباردة، بل يسلط الضوء على البعد الإنساني المتمثل في أهالي الضحايا الذين رفضوا التسويات المالية وحملوا صور ذويهم إلى قاعات مجلس الشيوخ للمطالبة بمحاسبة جنائية تحمي ركاب المستقبل.

أقارب ضحايا حوادث طائرات «بوينغ» يرفعون صور ذويهم الراحلين خلال جلسة استماع في الكونغرس الأميركي، بينما تظهر المخرجة روري كينيدي (إلى اليسار وهي ترتدي نظارة) وهي تتابع الشهادات (نتفليكس)

تبرز في هذا الصدد شخصية ناعومي كونولي رايان، أرملة أحد موظفي الأمم المتحدة في الحادث الإثيوبي، والتي قادت حراكاً قانونياً شرساً ضد إخفاء نظام الطيران الموجه، حتى نالت حكماً قضائياً بتعويض مدني ضخم.

تختتم كينيدي وثائقيّها بصرخة تحذيرية حول واقع مرير تشهده الرأسمالية المعاصرة، حيث تنهار المؤسسات الصناعية العريقة وتتعرض حياة البشر للتهديد، لمجرد صعود ثلة من المديرين التنفيذيين إلى قائمة أثرياء العالم على حساب النزاهة وحرمة الأرواح.


الذكاء الاصطناعي والطرق التقليدية... أيهما أفضل في تعلم اللغات؟

يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساندة لتعلم اللغة (جامعة ووريك)
يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساندة لتعلم اللغة (جامعة ووريك)
TT

الذكاء الاصطناعي والطرق التقليدية... أيهما أفضل في تعلم اللغات؟

يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساندة لتعلم اللغة (جامعة ووريك)
يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساندة لتعلم اللغة (جامعة ووريك)

أظهرت دراسة من كلية «ساودر» للأعمال بجامعة كولومبيا البريطانية، أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل «تشات جي بي تي»، يمكن أن تساعد طلاب الجامعات على تعلم اللغة الإنجليزية بصورة أسرع، لكنها لا تزال غير قادرة على أن تحل محل الأساليب التقليدية القائمة على تحليل استخدام اللغة.

وأوضح الباحثون أن أفضل استخدام للذكاء الاصطناعي في تعليم اللغات لا يمكن اعتباره بديلاً كاملاً للمعلم، وإنما أداة مساندة تعمل إلى جانب المصادر اللغوية الموثوقة، ونشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «New perspectives in social sciences». وتوضح الدراسة أن التعلم القائم على البيانات أصبح من الأساليب المهمة في تعليم اللغة، ويعتمد على مجموعات ضخمة ومنظمة من النصوص، تُعرف باسم «المتون اللغوية» أو «قواعد البيانات اللغوية»، لمساعدة المتعلمين على اكتشاف أنماط الاستخدام الحقيقي للكلمات.

وتعود جذور هذا النهج إلى عام 1961، عندما طورت جامعة براون «مدونة براون» (Brown Corpus)، التي ضمت نحو مليون كلمة من نصوص حقيقية باللغة الإنجليزية الأميركية في مجالات مختلفة، بينها الإعلام والدين والأدب والعلوم. وفي ثمانينيات القرن الماضي، ومع تطور الحوسبة، ظهر مفهوم التعلم القائم على البيانات، ما أتاح للمتعلمين دراسة أنماط استخدام اللغة من قواعد بيانات ضخمة بدلاً من الاكتفاء بحفظ العبارات الواردة في الكتب الدراسية.

وشهد المجال تطوراً أكبر مع إطلاق مدونة اللغة الإنجليزية الأميركية المعاصرة عام 2008، وهي قاعدة بيانات تضم نحو مليار كلمة وما يقرب من 500 ألف نص يعود تاريخها إلى الفترة بين 1990 و2019، وأتاحت للطلاب البحث عن الكلمات ودراسة استخدامها في سياقات ومجالات أكاديمية مختلفة.

لكن هذه الأدوات واجهت تحديات، أبرزها طول عمليات البحث وعدم معرفة كثير من مدرسي اللغات بوجودها أو بكيفية استخدامها، بينما تعامل بعضهم معها باعتبارها نشاطاً إضافياً وليس جزءاً أساسياً من التدريس. ومع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبحت عملية البحث عن «المتلازمات اللفظية» (Collocations) أسرع وأسهل؛ إذ تستطيع أدوات مثل «تشات جي بي تي» تحديد التركيبات الشائعة وتوليد أمثلة عليها خلال ثوانٍ. والمتلازمات اللفظية هي الكلمات التي تُستخدم معاً بصورة طبيعية، مثل «strong wind» لوصف رياح قوية، بدلاً من تركيب غير مألوف مثل «muscular wind».

تحذير من الاعتماد الكامل

وتكتسب هذه التركيبات أهمية خاصة لدى الطلاب الذين يدرسون تخصصات أكاديمية ومهنية تعتمد على مصطلحات متخصصة، مثل الاقتصاد والهندسة. لكن الدراسة تحذر من الاعتماد الكامل على أدوات الذكاء الاصطناعي؛ لأن مصدر الأمثلة التي تنتجها قد لا يكون واضحاً، كما أنها قد لا تكون دقيقة دائماً أو تمثل الاستخدام الأكثر شيوعاً للغة.

وقال الباحثون إن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي «ليست دقيقة مثل الأدوات التقليدية»، ولذلك فإن الحل الأفضل لا يتمثل في استبدال قواعد البيانات اللغوية بالذكاء الاصطناعي، وإنما في الجمع بين الاثنين. وراجع الباحثون الأدلة التجريبية المتاحة، بما في ذلك التحليلات التلوية والمراجعات المنهجية التي تناولت فاعلية التعلم القائم على البيانات في تعليم «المتلازمات اللفظية» لطلاب التعليم العالي. وأظهرت الأدلة أن النهج الهجين الذي يجمع بين المتون اللغوية والذكاء الاصطناعي التوليدي هو الأكثر فاعلية.

ويقترح الباحثون أن يختار مدرس اللغة مجموعة من المفردات المتخصصة، مثل الكلمات الأكاديمية في الاقتصاد، ثم يحدد التركيبات الشائعة المرتبطة بها، قبل استخدام أدوات ذكاء اصطناعي تستند إلى بيانات لغوية موثوقة لتوليد أمثلة وتمارين. ويحل الطالب التمرين أولاً اعتماداً على معرفته وتحليله، ثم يستخدم الذكاء الاصطناعي للتحقق من إجابته وتحسينها، بدلاً من الحصول على الإجابة مباشرة.

ويشير الباحثون إلى أن هذا الأسلوب يساعد الطلاب على تعلم الكلمات والتراكيب، وزيادة وعيهم بكيفية استخدام اللغة، وتحسين دقة إجاباتهم، كما يشجعهم على التعامل مع الذكاء الاصطناعي بصورة نقدية. وبذلك، لا يتعلق الأمر باستبدال طرق تعلم اللغة التقليدية، وإنما بدمج الذكاء الاصطناعي معها للاستفادة من سرعته ومرونته، مع الحفاظ على دقة المصادر اللغوية الموثوقة.


أستراليا تمنع إدراج الأغاني المنتَجة بالذكاء الاصطناعي على قوائم الموسيقى الرسمية

TT

أستراليا تمنع إدراج الأغاني المنتَجة بالذكاء الاصطناعي على قوائم الموسيقى الرسمية

أطلقت أستراليا قواعد جديدة تمنع إدراج الأغاني المنتَجة بشكل كامل أو في معظمها بواسطة الذكاء الاصطناعي على قوائم الموسيقى الرسمية، على أن تدخل تلك القواعد حيز التنفيذ، يوم الجمعة المقبل.

من ناحية أخرى، سوف تظل التسجيلات التي تستخدم تلك التقنية أداة مساعدة فقط مؤهلة للإدراج في تلك القوائم.

وعدّلت الجمعية الأسترالية لصناعة التسجيلات الموسيقية «أريا»، التي تنظم قوائم الموسيقى الرسمية في البلاد، القواعد لتطلب أن تكون التسجيلات «منتَجة بشكل أساسي بواسطة البشر».

وأوضحت «أريا» أنه ينبغي أيضاً ألا تتصدر الأغاني القوائم من خلال موجات جرى توليدها صناعياً أو عبر أي تلاعب آخر، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

جاء هذا القرار بعد الجدل الذي أثاره غلاف منسق الأسطوانات (دي جيه)، والمنتج الأسترالي جوش فواز لأغنية مادونا «لايك إيه براير»، والذي تصدَّر قوائم التشغيل الإذاعية في يوليو (تموز) الماضي، ووصل للمركز الرابع في قوائم «أريا»، قبل اكتشاف أن الغناء واستخدام الطبول فيه جرى إنتاجهما باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وأكد متحدث باسم «أريا»، لشبكة «إيه بي سي» الإخبارية الأسترالية، أن استخدام مثل هذه المؤثرات قد يجعل الأغاني غير مؤهلة، بموجب القواعد الجديدة.

وبموجب التعديلات، يحقّ للجمعية رفض الأغاني غير المؤهَّلة، أو استبعادها من القوائم بأثر رجعي، أو مسبَّق، أو تعديل مراكزها، أو سحب شهاداتها، مع إتاحة الفرصة للفنانين أو ممثليهم للطعن في القرار وتقديم الأدلة.