هل يحمي فيتامين «سي» قلبك؟... فوائد صحية قد لا تعرفها

 (رويترز)
(رويترز)
TT

هل يحمي فيتامين «سي» قلبك؟... فوائد صحية قد لا تعرفها

 (رويترز)
(رويترز)

يرتبط اسم فيتامين «سي» غالباً بتقوية جهاز المناعة ومقاومة نزلات البرد، إلا أن دوره قد يمتد إلى دعم صحة القلب والأوعية الدموية. وتشير دراسات علمية إلى أن الحصول على كميات كافية من هذا الفيتامين قد يساعد في تحسين وظائف الأوعية الدموية، وتقليل بعض العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفقاً لموقع «هيلس».

ورغم هذه الفوائد المحتملة، يؤكد الأطباء أن فيتامين «سي» ليس بديلاً عن الأدوية أو نمط الحياة الصحي، بل يمكن أن يكون جزءاً من منظومة متكاملة للحفاظ على صحة القلب.

دعم صحة الأوعية الدموية

يُسهم فيتامين «سي» في تعزيز صحة الأوعية الدموية من خلال زيادة إنتاج ونشاط أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على استرخاء الأوعية وتوسّعها، مما يسمح بتدفق الدم بشكل أفضل، ويخفّف الجهد الذي يبذله القلب لضخ الدم إلى أنحاء الجسم.

كما يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي» لإنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي يحافظ على قوة ومرونة جدران الأوعية الدموية، مما يساعد في دعم صحة القلب على المدى الطويل.

المساعدة في ضبط ضغط الدم

تشير بعض الدراسات إلى أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بانخفاض ضغط الدم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري.

لكن الخبراء يشددون على أن فيتامين «سي» لا يمكن أن يحل مكان أدوية ضغط الدم الموصوفة من الطبيب، بل قد يكون عاملاً مساعداً إلى جانب العلاج، والغذاء المتوازن، والنشاط البدني المنتظم.

يعدّ البرتقال أحد أبرز مصادر فيتامين «سي» (أ.ف.ب)

تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي

يلعب الالتهاب المزمن دوراً في تطور أمراض القلب؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية وتراكم الترسبات داخل الشرايين.

ويعمل فيتامين «سي» بوصفه مضاداً للأكسدة، حيث يساعد في حماية الخلايا من الضرر الناتج عن الجذور الحرة، كما يدعم دفاعات الجسم الطبيعية، وقد يساعد في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية.

دور محتمل في حماية القلب من الجلطات

تشير بعض الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» قد يساعد الجسم في عملية تحلل الفيبرين، وهي الآلية الطبيعية التي يستخدمها الجسم للتخلص من الجلطات بعد تكوّنها.

وقد أظهرت بعض الدراسات تأثيراً إيجابياً لدى أشخاص يعانون من مرض الشريان التاجي أو السكري من النوع الثاني، إلا أن الباحثين يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه العلاقة.

الفراولة مصدر ممتاز للألياف الغذائية والفيتامينات (بكسلز)

كيف تحصل على فيتامين «سي»؟

أفضل طريقة للحصول على فيتامين «سي» هي من المصادر الطبيعية، مثل البرتقال والليمون، والفراولة، والتوت، والفلفل الحلو، والبروكلي والخضراوات الغنية بالفيتامينات.

أما تناول المكملات فيُنصح باستشارة الطبيب، خصوصاً لمن يعانون أمراض القلب أو السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

في النهاية، قد يكون فيتامين «سي» حليفاً مهماً لصحة القلب، لكنه ليس الحل الوحيد. فالقلب الصحي يحتاج إلى مجموعة من العادات اليومية، تبدأ بالغذاء المتوازن، والنشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، والالتزام بالتوجيهات الطبية.

فصحة القلب لا تُبنى على عنصر واحد، بل على اختيارات صغيرة تتراكم لتصنع فرقاً كبيراً مع مرور الوقت.

Your Premium trial has ended



«شمّ ولا تتذوق»... دراسة تكشف تأثيراً مذهلاً لرائحة الشوكولاته على الأداء الرياضي

مجرد استنشاق رائحة الشوكولاته الداكنة قبل التمرين وأثناءه قد يساعد على أداء أفضل (بكسلز)
مجرد استنشاق رائحة الشوكولاته الداكنة قبل التمرين وأثناءه قد يساعد على أداء أفضل (بكسلز)
TT

«شمّ ولا تتذوق»... دراسة تكشف تأثيراً مذهلاً لرائحة الشوكولاته على الأداء الرياضي

مجرد استنشاق رائحة الشوكولاته الداكنة قبل التمرين وأثناءه قد يساعد على أداء أفضل (بكسلز)
مجرد استنشاق رائحة الشوكولاته الداكنة قبل التمرين وأثناءه قد يساعد على أداء أفضل (بكسلز)

قد يكون سر تحسين أدائك في صالة الألعاب الرياضية أقرب مما تتخيل، وربما لا يتطلب تناول أي مكملات غذائية أو حتى قضمة من الشوكولاته. فقد أشارت دراسة حديثة إلى أن مجرد استنشاق رائحة الشوكولاته الداكنة قبل التمرين وأثناءه قد يساعد على أداء عدد أكبر من التكرارات خلال تمارين القوة.

والدراسة التي نشرت في مجلة Frontiers in Physiology، ونقلها موقع «هيلث لاين»، تضيف دليلاً جديداً إلى الأبحاث التي تبحث في تأثير الروائح على الأداء الرياضي.

ماذا وجدت الدراسة؟

توصل الباحثون إلى أن الرجال الأصحاء الذين استنشقوا رائحة الشوكولاته الداكنة بنسبة 90 في المائة من الكاكاو تمكنوا من أداء عدد أكبر من تكرارات تمرين تمديد الساق (Leg Extension) مقارنة بمن استنشقوا رائحة الماء، الذي استُخدم بوصفه مادة ضابطة في التجربة.

كما أبلغ المشاركون عن شعور أكبر بالشبع وانخفاض الإحساس بالجوع.

أما رائحة شوكولاته الحليب فقد حسّنت الأداء أيضاً، ولكن بدرجة أقل، كما ارتبطت باستجابة نفسية مختلفة.

ويرى الباحثون أن النتائج تعزز الأدلة المتزايدة على أن الروائح قد تؤثر في الأداء البدني من خلال تفاعلات معقدة بين الدماغ والشهية والإدراك.

وقالت ماري-إيف ماتيو، الباحثة في جامعة مونتريال الكندية، والتي لم تشارك في الدراسة، إن النتائج تتماشى مع أبحاث سابقة تشير إلى أن انخفاض الشهية والشعور بالشبع قد يرتبطان بتحسن الأداء الرياضي.

وأضافت أن دراسات أخرى بحثت سابقاً تأثير روائح مثل النعناع والأمونيا واللافندر والحمضيات في الأداء البدني.

لكنها شددت على ضرورة التعامل مع النتائج بحذر، نظراً إلى محدودية الدراسة.

كيف أُجريت الدراسة؟

شملت الدراسة 23 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة ويمارسون تدريبات المقاومة بانتظام.

وخضع كل مشارك لثلاث جلسات منفصلة، استنشق خلالها إحدى الروائح التالية:

-رائحة شوكولاته داكنة تحتوي على 90 في المائة من الكاكاو.

-رائحة شوكولاته بالحليب تحتوي على 60 في المائة من الكاكاو.

-رائحة الماء بوصفها مجموعة ضابطة.

وفُصل بين كل جلسة وأخرى أربعة أيام على الأقل، كما أُجريت جميع الاختبارات بعد صيام ليلي دام أكثر من 10 ساعات.

وقبل بدء التمرين، استنشق المشاركون الرائحة المخصصة لهم لمدة 30 ثانية في عدة مراحل، مع تقييم:

-مستوى الجوع.

-الشعور بالشبع.

-الرغبة في تناول الطعام.

-مدى استحسانهم للرائحة.

بعد ذلك، أدوا مجموعات متتالية من تمرين تمديد الساق حتى الوصول إلى الإرهاق العضلي، مع استنشاق الرائحة نفسها قبل كل مجموعة جديدة.

الشوكولاته الداكنة تتفوق

أظهرت النتائج فروقاً واضحة بين الروائح الثلاث.

فقد تمكن المشاركون الذين استنشقوا رائحة الشوكولاته الداكنة من أداء:

-18 تكراراً إضافياً في المتوسط مقارنة بالمجموعة الضابطة.

-مجموعة تمرين إضافية كاملة مقارنة بمجموعتي شوكولاته الحليب والماء.

أما رائحة شوكولاته الحليب، فزادت الأداء بنحو 9 تكرارات إضافية مقارنة بالماء.

تأثير مختلف في الشهية والإحساس بالتعب

لم تقتصر الفروق على الأداء الرياضي فقط.

فقد أظهرت الدراسة أن رائحة الشوكولاته الداكنة:

-خفّضت الشعور بالجوع.

-قللت الرغبة في تناول الطعام.

-رفعت الإحساس بالشبع.

في المقابل، لم تحقق رائحة شوكولاته الحليب التأثير نفسه في الشهية، لكنها كانت الأكثر استحساناً من المشاركين من حيث الرائحة.

وأوضحت ماتيو أن هذه النتائج توحي بأن الشوكولاته الداكنة قد تؤثر في الأداء عبر زيادة الإحساس بالشبع وتقليل الشهية.

بينما تعمل شوكولاته الحليب على الأرجح عبر تعزيز الشعور بالمتعة.

لماذا قد تؤثر الرائحة في الأداء؟

لا يزال الباحثون يحاولون فهم الآلية الدقيقة وراء هذه الظاهرة.

ويرجحون أن يكون السبب مرتبطاً بما يُعرف بـالاستجابة الدماغية الاستباقية للطعام (Cephalic Phase Response)، وهي سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تحدث بمجرد رؤية الطعام أو شمه أو تذوقه، حتى قبل تناوله.

وقد تؤدي هذه الاستجابة إلى تغييرات في الجسم قد تنعكس على الأداء الرياضي.

ما حدود الدراسة؟

رغم النتائج المشجعة، أشار الباحثون إلى عدة نقاط تحد من إمكانية تعميمها، أبرزها:

-العدد المحدود للمشاركين.

-اقتصار الدراسة على رجال شباب يمارسون تدريبات المقاومة.

-تقييم نوع واحد فقط من التمارين.

-إجراء الاختبارات بعد صيام ليلي، وهو ما قد يؤثر في الاستجابة.

لذلك يرى الخبراء أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر تشمل: النساء وكبار السن وأشخاصاً ذوي أوزان ومستويات لياقة مختلفة.

ماذا تقول الأبحاث عن الروائح الأخرى؟

تنسجم نتائج الدراسة مع أبحاث سابقة تناولت تأثير الروائح في الأداء الرياضي، ومنها:

-النعناع: ارتبط بتحسين الجري والعدو وعدد تمارين الضغط وتقليل الإحساس بالإجهاد.

-الأمونيا: قد تزيد اليقظة والتركيز، ولهذا تُستخدم أحياناً في صالات رفع الأثقال.

-اللافندر: دُرس لدوره المحتمل في تقليل القلق وتحسين التعافي.

-الحمضيات: قد تعزز الشعور بالنشاط والرفاهية أثناء ممارسة الرياضة.


دراسة جديدة تكشف فائدة غير متوقعة لعصير التوت البري

التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات (بكسلز)
التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات (بكسلز)
TT

دراسة جديدة تكشف فائدة غير متوقعة لعصير التوت البري

التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات (بكسلز)
التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات (بكسلز)

قد يكون عصير التوت البري (Cranberry) أكثر من مجرد مشروب منعش؛ إذ تشير دراسة حديثة إلى أنه قد يسهم في خفض مستويات التوتر وتحسين الذاكرة قصيرة المدى لدى الشباب. ورغم أن الباحثين لم يجدوا تأثيراً مباشراً في تحسين المزاج أو تقليل القلق، فإن النتائج تفتح الباب أمام فهم أعمق لدور الأغذية الغنية بالبوليفينولات في دعم صحة الدماغ.

ويُعد التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات، ما دفع فريقاً من الباحثين في كلية كينغز في لندن إلى التساؤل: هل يمكن لكوب يومي من عصير التوت البري أن يحسن المزاج أو الذاكرة؟

وقد نُشرت نتائج الدراسة، المعروفة باسم CRANMOOD، في مجلة Clinical Nutrition. ونقلها موقع «إيتنغ ويل».

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون تصميماً علمياً يُعد من أكثر التصاميم دقة، وهو تجربة عشوائية مزدوجة التعمية ومضبوطة بدواء وهمي، بحيث لم يكن المشاركون ولا الباحثون يعرفون من يتناول العصير الحقيقي ومن يحصل على المشروب الوهمي إلا بعد انتهاء الدراسة.

وشملت الدراسة 72 طالباً وطالبة في السنة الجامعية الأخيرة، تراوحت أعمارهم بين 20 و26 عاماً.

وطلب من المشاركين شرب 236 ملليلتراً من عصير التوت البري يومياً أو مشروب وهمي مماثل في اللون والطعم، لكن من دون مركبات البوليفينول، وذلك لمدة 12 أسبوعاً.

وكان عصير التوت البري يوفر يومياً:

-442 ملليغراماً من البوليفينولات

-303 ملليغرامات من البروأنثوسيانيدينات

وقاس الباحثون مجموعة واسعة من المؤشرات، شملت:

-المزاج العام

-التوتر

-القلق

-الاكتئاب

-الأداء المعرفي والذاكرة

-مستويات هرمون التوتر الكورتيزول في اللعاب

-نواتج استقلاب البوليفينولات في الدم والبول

ماذا أظهرت النتائج؟

على صعيد الصحة النفسية، لم يجد الباحثون فروقاً واضحة بين المجموعتين؛ إذ لم تختلف مستويات:

-المزاج

-التوتر

-القلق

-الاكتئاب

سواء لدى من تناولوا عصير التوت البري أو المشروب الوهمي.

لكن النتائج البيولوجية بدت أكثر إثارة للاهتمام.

فبعد مرور 12 أسبوعاً، أظهر المشاركون الذين تناولوا عصير التوت البري:

-انخفاضاً ملحوظاً في مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر.

-تحسناً في الذاكرة قصيرة المدى.

-تحسناً في الذاكرة اللفظية قصيرة المدى.

كما أظهرت تحاليل الدم والبول ارتفاع مستويات بعض مستقلبات البوليفينولات، ومنها حمض الهيبوريك، وهو ما ارتبط بانخفاض مستويات الكورتيزول.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الجسم امتص مركبات البوليفينول واستفاد منها، لكن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن هذه المركبات هي السبب المباشر وراء التحسن.

ما حدود الدراسة؟

أشار الباحثون إلى عدد من القيود التي تستدعي الحذر عند تفسير النتائج، من أبرزها:

-جميع المشاركين كانوا أصحاء أصلاً، وكانت مستويات التوتر والقلق والاكتئاب لديهم منخفضة، ما جعل فرص ملاحظة تحسن كبير محدودة.

-غلب على العينة النساء والطلاب من أصول آسيوية، ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الفئات.

-التحسن في الذاكرة والكورتيزول جاء ضمن تحليلات ثانوية، ما يعني أن بعض النتائج قد يكون ناتجاً عن الصدفة الإحصائية.

-استمرت الدراسة 12 أسبوعاً فقط، وهي فترة قصيرة نسبياً.

-تناول مشروب واحد يومياً لا يعكس تأثير نظام غذائي متكامل ومتوازن.

كما أوضح الباحثون أن الدراسة حصلت على تمويل غير مشروط من معهد التوت البري (Cranberry Institute)، مؤكدين أن الجهة الممولة لم تتدخل في تصميم الدراسة أو تحليل نتائجها أو تفسيرها.

ماذا تعني هذه النتائج في الحياة اليومية؟

يرى الباحثون أن النتائج تستدعي تفاؤلاً حذراً.

فقد كان المشاركون يستهلكون عادة كميات من البوليفينولات تقل بنحو 50 في المائة عن متوسط الاستهلاك في المملكة المتحدة، ما يعني أنهم كانوا أكثر استفادة من إضافة مصدر غني بهذه المركبات.

لكن الرسالة الأساسية تبقى واضحة:

بدلاً من الاعتماد على نوع واحد من العصائر أو الفواكه، يُفضل اتباع نظام غذائي متنوع وغني بالأطعمة النباتية، مثل:

-التوت بأنواعه

-الخضراوات

-الحبوب الكاملة

-المكسرات

-الشاي

ويمكن أن يكون عصير التوت البري جزءاً من هذا النظام، لكنه ليس علاجاً سحرياً بمفرده.

خلاصة الدراسة

تشير هذه الدراسة إلى أن شرب كوب يومي من عصير التوت البري لمدة 12 أسبوعاً لم يحسّن المزاج أو يقلل القلق والاكتئاب بشكل مباشر لدى طلاب الجامعات، لكنه ارتبط بانخفاض مستويات هرمون التوتر وتحسن بعض جوانب الذاكرة قصيرة المدى.

ويرى الباحثون أن النتائج واعدة، لكنها أولية، وتحتاج إلى دراسات أكبر تشمل فئات سكانية أكثر تنوعاً قبل التوصل إلى توصيات صحية مؤكدة.

وفي الوقت الحالي، يبقى اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة النباتية الخيار الأكثر موثوقية لدعم صحة الجسم والدماغ، فيما قد يشكل عصير التوت البري إضافة مفيدة لمن يستمتع بتناوله ضمن نظام غذائي متوازن.


نتائج واعدة للقاح جديد ضدّ سرطان البنكرياس

كلّ اكتشاف هو مساحة جديدة للأمل (جامعة جونز هوبكنز)
كلّ اكتشاف هو مساحة جديدة للأمل (جامعة جونز هوبكنز)
TT

نتائج واعدة للقاح جديد ضدّ سرطان البنكرياس

كلّ اكتشاف هو مساحة جديدة للأمل (جامعة جونز هوبكنز)
كلّ اكتشاف هو مساحة جديدة للأمل (جامعة جونز هوبكنز)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ لقاحاً تجريبياً جديداً يستهدف طفرات جينية مرتبطة بسرطان البنكرياس نجح في تحفيز استجابة مناعية قوية وطويلة الأمد لدى أشخاص معرّضين بدرجة مرتفعة للإصابة بالمرض.

وأوضح باحثون من مركز كيميل للسرطان ومركز سكِب فيراغ لسرطان البنكرياس بجامعة جونز هوبكنز أنّ اللقاح قد يمهّد الطريق لتطوير وسائل جديدة للوقاية من أحد أكثر أنواع السرطان فتكاً. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «كانسر ديسكفري».

ويُعدّ سرطان البنكرياس من أخطر أنواع السرطان؛ إذ ينشأ نتيجة نمو غير طبيعي لخلايا البنكرياس وتكوّن أورام خبيثة. وسرطان القنوات البنكرياسية الغدي أكثر أنواعه شيوعاً، ويتطوّر عادة على مدى سنوات انطلاقاً من آفات أو أكياس سابقة للتسرطن، ممّا يتيح فرصة للتدخُّل المبكر قبل ظهور الورم.

وترتبط الإصابة بهذا النوع من السرطان بتغيّرات جينية، أبرزها طفرات في الجين «KRAS»، الموجودة في معظم الحالات، ممّا يجعلها هدفاً رئيسياً لبحوث الوقاية والعلاج المبكر.

واختبر الباحثون لقاحاً تجريبياً يُعرف باسم «mKRAS-VAX»، صُمّم لاستهداف طفرات «KRAS»، بهدف تدريب الجهاز المناعي على التعرف إلى الخلايا الحاملة لهذه الطفرات والقضاء عليها قبل تحوّلها إلى خلايا سرطانية.

وشملت التجربة السريرية، وهي من المرحلة الأولى، 20 شخصاً لديهم استعداد وراثي للإصابة بسرطان البنكرياس، إلى جانب وجود تغيرات في البنكرياس رُصدت بالتصوير الطبي، وهي عوامل ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالمرض. وتلقّى المشاركون 4 جرعات من اللقاح على مدى 13 أسبوعاً، مع متابعة الاستجابة المناعية وسلامة العلاج.

وأظهرت النتائج أنّ 18 مشاركاً من 20، أي 90 في المائة، طوّروا استجابة مناعية قوية؛ إذ ارتفع نشاط الخلايا التائية المتخصّصة في التعرف إلى طفرات «KRAS» بمتوسّط 18.2 ضعف مقارنة بمستوياتها قبل التطعيم.

كما حفَّز اللقاح نوعَين رئيسيَّين من الخلايا التائية القادرة على مهاجمة الخلايا المصابة، إلى جانب تكوين خلايا ذاكرة مناعية استمرَّت فترات طويلة. وظلَّت بعض الخلايا التائية المستهدفة لطفرات «KRAS» قابلة للرصد مدة وصلت إلى عامَين بعد التطعيم.

وخلال مرحلة متابعة بلغ متوسّطها 16.5 شهر، لم يُسجّل تطوّر سرطان البنكرياس لدى أي من المشاركين، كما لم تظهر لديهم آفات بنكرياسية عالية الخطورة استدعت الاستئصال الجراحي.

وكشفت التحليلات الاستكشافية لصور الأشعة أيضاً عن نتائج واعدة؛ إذ اختفت الأكياس الصغيرة بالكامل لدى 5 مشاركين، فيما تقلص حجمها جزئياً لدى 3 آخرين، في حين ظلَّت مستقرة لدى بقية المشاركين.

ولجهة السلامة، أظهر اللقاح مستوى جيداً من التحمل؛ إذ صُنّفت جميع الآثار الجانبية المرتبطة به على أنها خفيفة إلى متوسّطة، وشملت تفاعلات في موضع الحقن، والإرهاق، والقشعريرة، وعوارضَ شبيهة بالإنفلونزا، وجميعها زالت من دون الحاجة إلى علاج.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج لا تثبت بعد أنّ اللقاح يمنع سرطان البنكرياس نهائياً، لأنّ الدراسة صُمِّمت أساساً لتقييم سلامته وقدرته على تنشيط الاستجابة المناعية، لا لقياس فاعليته الوقائية، فضلاً عن محدودية عدد المشاركين وقصر مدّة المتابعة.

ومع ذلك، رأى الباحثون أنّ النتائج تمثّل إثباتاً أولياً لإمكان استخدام اللقاحات لتدريب الجهاز المناعي على القضاء على الخلايا الحاملة لطفرات مرتبطة بالسرطان قبل تحوّلها إلى أورام، وهو نهج وقائي جديد قد يُغيّر مستقبل مكافحة هذا المرض.