هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
TT

هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)

وجدت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب أن كل حصة إضافية يومية من الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 5 في المائة.

وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك هذه الأطعمة وخطر الأمراض، أي كلما زاد استهلاكها ارتفع الخطر، من دون تحديد حدّ دقيق يصبح عنده الضرر مؤكداً.

ونظراً لاعتماد النظام الغذائي الحديث بشكل كبير على الأطعمة فائقة المعالجة، تبرز أهمية إيجاد توازن واقعي يحدّ من مخاطرها الصحية.

ما الأطعمة فائقة المعالجة؟

الأطعمة فائقة المعالجة هي تلك التي خضعت لتعديلات صناعية كبيرة، وغالباً ما تحتوي على مكونات لا تُستخدم عادة في الطهي المنزلي. وتكون في العادة مرتفعة بالسكر والصوديوم والدهون غير الصحية، وفقيرة بالعناصر الغذائية المفيدة، مثل الفيتامينات والألياف.

يصنّف نظام «نوفا» (NOVA) الأطعمة وفق درجة معالجتها والغرض منها، بدءاً من الأطعمة الطبيعية وصولاً إلى الأطعمة فائقة المعالجة.

تشمل الفئة الأولى الأطعمة غير المعالجة أو قليلة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والشوفان والأرز والحليب والبيض واللحوم والدواجن والأسماك.

أما الفئة الثانية فتضم مكونات الطهي المعالجة مثل الزيوت النباتية والزبدة وشراب القيقب والسكر.

وتشمل الفئة الثالثة الأطعمة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والبقوليات المعلبة، والأسماك المعلبة، والمكسرات والبذور المملحة.

في حين تضم الفئة الرابعة الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز التجاري والبسكويت والمعجنات وحبوب الإفطار والبيتزا المجمدة والزبادي المنكّه.

ويُظهر هذا التصنيف أن الأطعمة تقع على طيف متدرّج، مع وجود مساحة رمادية واسعة في قيمتها الغذائية. فعلى سبيل المثال، يُعد التفاح طعاماً كاملاً، بينما يُعتبر التفاح المقطّع طعاماً معالجاً، أما الحلوى بنكهة التفاح فتندرج ضمن الأطعمة فائقة المعالجة. وبالمثل، تُعد حبة فول الصويا طعاماً كاملاً، في حين يُصنّف التوفو كغذاء معالج، بينما تندرج العديد من أنواع حليب الصويا ضمن الأطعمة فائقة المعالجة.

كم الكمية الآمنة؟

لا يوجد حدّ دقيق، لكن القاعدة الأساسية هي: كلما زاد الاستهلاك ارتفع الخطر. في المقابل، تقليلها يقلل المخاطر الصحية.

وتشمل الإرشادات العامة التركيز على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة عند إعداد الوجبات، مثل الفواكه والخضروات والمكسرات، مع الأخذ في الاعتبار أن الأطعمة فائقة المعالجة ليست متساوية؛ إذ تختلف قيمتها الغذائية وتأثيراتها الصحية، فبعض البدائل النباتية، رغم كونها أكثر معالجة، قد تكون أفضل لصحة القلب بسبب انخفاض الدهون المشبعة وخلوِّها من الدهون المتحولة والكوليسترول.

كما يُنصح بتقليل بعض الفئات أكثر من غيرها، خصوصاً اللحوم المصنعة، مثل النقانق، والمشروبات السكرية مثل الصودا، نظراً لارتباطها الأقوى بالأضرار الصحية.

التأثيرات الصحية

تشير استطلاعات حديثة إلى أن أكثر من 50 في المائة من السعرات الحرارية اليومية في الولايات المتحدة تأتي من الأطعمة فائقة المعالجة.

وتُظهر مجموعة متزايدة من الأدلة أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بعدد من الأمراض، أبرزها السمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

ويرى خبراء أن هذه الاتجاهات لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تتكرر عالمياً مع تبنّي دول عدة نمطاً غذائياً أقرب إلى النظام الغربي؛ ما يعزز العلاقة بين نوعية الغذاء والصحة العامة.


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد الشهية في المساء؟ وكيف تتحكم بها؟

صحتك عندما تأكل أقل من حاجة جسمك خلال وقت مبكر من اليوم يزيد دماغك هرمونات الجوع في المساء (بيكسلز)

لماذا تزداد الشهية في المساء؟ وكيف تتحكم بها؟

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً هو أحد أكثر المخاوف شيوعاً بين من يسعون للتحكم في الوزن أو الشعور بمزيد من السيطرة على علاقتهم بالطعام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شخص يقطع شرائح من الأناناس (بيكسلز)

تناول الأناناس بعد الطعام... ماذا يحدث لعملية الهضم؟

لا يقتصر الأناناس على كونه فاكهة غنية بالمذاق المنعش، بل يحتوي أيضاً على مجموعة من العناصر الغذائية والمركبات التي قد تقدم فوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شاي الهندباء قد يساعد على تحسين عملية الهضم (بيكسلز)

ما أفضل مشروب صباحي قد يساعد على تقليل الالتهاب؟

قد لا يكون الالتهاب دائماً أمراً سلبياً؛ فهو جزء طبيعي من استجابة الجسم عند تعرضه للإصابة أو العدوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)

وجبة خفيفة من 3 مكونات قد تحسن نومك... ما حقيقتها؟

قد لا يكون الطعام أول ما تفكر فيه عندما تبحث عن طريقة لتحسين نومك، إلا إن «ما تتناوله خلال اليوم»، وكذلك «توقيت تناول وجباتك»، يمكن أن يؤثرا في جودة النوم...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الشيا قد تكون إضافة مميزة إلى المربى المنزلية (بيكسلز)

كيف تتناول بذور الشيا؟ 5 أفكار صحية وسريعة

قد تبدو بذور الشيا صغيرة وبسيطة، لكنها تُعد من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، ويمكن إدخالها بسهولة في الوجبات اليومية بطرق متنوعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا تزداد الشهية في المساء؟ وكيف تتحكم بها؟

عندما تأكل أقل من حاجة جسمك خلال وقت مبكر من اليوم يزيد دماغك هرمونات الجوع في المساء (بيكسلز)
عندما تأكل أقل من حاجة جسمك خلال وقت مبكر من اليوم يزيد دماغك هرمونات الجوع في المساء (بيكسلز)
TT

لماذا تزداد الشهية في المساء؟ وكيف تتحكم بها؟

عندما تأكل أقل من حاجة جسمك خلال وقت مبكر من اليوم يزيد دماغك هرمونات الجوع في المساء (بيكسلز)
عندما تأكل أقل من حاجة جسمك خلال وقت مبكر من اليوم يزيد دماغك هرمونات الجوع في المساء (بيكسلز)

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً هو أحد أكثر المخاوف شيوعاً بين من يسعون للتحكم في الوزن أو الشعور بمزيد من السيطرة على علاقتهم بالطعام. إذا كنت تجد نفسك تسأل: «لماذا أتناول كثيراً من الوجبات الخفيفة ليلاً؟» فأنت لست وحدك.

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً هو عادة قابلة للحل، في الغالب، وليست فشلاً في التحكم بالرغبات. والحل ليس قوة الإرادة، بل هو فهم ما يحاول جسدك إخبارك به.

لماذا أميل لتناول الوجبات الخفيفة ليلاً؟

هناك عدة أسباب تقف خلف الميل لتناول الوجبات الخفيفة ليلاً، وفقاً لموقع «أول هيلث نيوتريشن»، منها:

لا تأكل ما يكفي خلال النهار

عندما تأكل أقل من حاجتك في وقت مبكر، يزيد دماغك من هرمونات الجوع في المساء. وهناك علامات تدل على ذلك؛ منها: تخطي وجبة الإفطار، وتناول القهوة بدلاً من وجبة طعام، وتناول غداء خفيف أو وجبات خفيفة سريعة، في هذه الحالات فإن جسدك يعوّض ما فاته خلال اليوم.

لا تحصل على ما يكفي من البروتين أو الكربوهيدرات

الحصول على كمية قليلة من البروتين يؤدي إلى شعور ضعيف بالشبع، بينما الحصول على كمية قليلة من الكربوهيدرات يؤدي إلى طاقة منخفضة ورغبة مُلحة في الأكل، أي أن تناول وجبات غير متوازنة سيؤدي إلى جوع ليليّ، لذلك من الأفضل أن تكون وجباتك متوازنة على مدار اليوم، وتحتوي على 20 - 30 غراماً من البروتين في كل وجبة، وكربوهيدرات بطيئة الامتصاص.

الأكل نتيجة التوتر

المساء هو وقت بلوغ التوتر ذروته، خاصة بعد يوم عمل طويل، أو رعاية الأطفال، أو إرهاق اتخاذ القرارات؛ يصبح الطعام: مكافأة ووسيلة للاسترخاء واستراحة من عناء اليوم.

عادة وليست جوعاً

أحياناً يكون تناول الوجبات الخفيفة ليلاً مجرد نمط روتيني، مثل (مشاهدة التلفزيون + الوجبات الخفيفة)، أو (مشاهدة فيديوهات على الهاتف + الوجبات الخفيفة)، أو (الملل + الوجبات الخفيفة)، والدماغ يتذكر الروتين ويكرره.

منع تناول أطعمة معينة خلال النهار

عندما تشعر بأن بعض الأطعمة «ممنوعة»، تشتد الرغبة فيها ليلاً. التقييد يؤدي إلى الأكل الارتدادي أو التعويضي.

مرهق ومتعب

عندما تنام أقل، ترتفع هرمونات الجوع (الغرلين)، وتنخفض هرمونات الشبع (اللبتين)، ويؤدي السهر ليلاً إلى رغبةٍ أقوى في تناول الطعام، في وقت متأخر.

كيف تتوقف عن تناول الوجبات الخفيفة ليلاً؟

تأكد من أنك تأكل ما يكفي في وقت مبكر من اليوم

احرص على تناول الإفطار خلال ساعة إلى اثنتين من الاستيقاظ، وتناول وجبة غداء حقيقية، والحصول على بروتين في كل وجبة.

اجعل وجبة العشاء أكثر إشباعاً

يتضمن العشاء المُشبع نحو 20 - 35 غراماً من البروتين، والكربوهيدرات (بطاطس، أرز، مكرونة، كينوا، خبز)، والدهون (زيت زيتون، أفوكادو، مكسرات)، والألياف (خضراوات، فاصوليا، عدس).

أضف وجبة خفيفة في المساء

أحياناً يكون الحل هو تناول وجبة خفيفة. الوجبة الخفيفة المخطط لها مساءً تقلل تناول الوجبات الخفيفة غير المنضبطة. وهناك عدة خيارات جيدة لوجبة خفيفة مخطط لها؛ منها زبادي يوناني وتوت أو تفاح وزبدة فول سوداني، وحليب دافئ وجرانولا.

ضع روتيناً للاسترخاء المسائي لا يتضمن الطعام

إذا كانت الوجبات الخفيفة جزءاً من روتين استرخائك، فاستبدلها تدريجياً وليس فجأة. يمكن تجربة: شرب شاي أعشاب، والحصول على حمام دافئ، والقراءة قبل النوم، وأداء تمارين إطالة لطيفة، أو تدوين اليوميات.

متى لا يكون تناول الوجبات الخفيفة ليلاً مشكلة؟

ليس كل تناول لوجبات خفيفة في المساء غير صحي أو عاطفي، إذا كنت: جائعاً أو أنهيتَ للتو تمريناً رياضياً أو تناولت عشاء مبكراً، والسيدات اللاتي يرضعن أطفالهن أو في فترة الدورة الشهرية، قد يكون جسدك بحاجة حقيقية إلى الوقود.


استخدام الأسبرين وغيره في الوقاية من أمراض الشرايين القلبية

استخدام الأسبرين وغيره في الوقاية من أمراض الشرايين القلبية
TT

استخدام الأسبرين وغيره في الوقاية من أمراض الشرايين القلبية

استخدام الأسبرين وغيره في الوقاية من أمراض الشرايين القلبية

أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب بيانها العلمي حول تناول «الأدوية المضادة للصفيحات الدموية» Antiplatelet Medication، مثل الأسبرين وغيره. وكان عنوان البيان «العلاج المضاد للصفيحات في إدارة أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية: بيان علمي صادر عن الكلية الأميركية لأمراض القلب لعام 2026: تقرير صادر عن الكلية الأميركية لأمراض القلب». وتم نشره ضمن عدد 30 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب Journal of the American College of Cardiology.

توصيات طبية

وقد جمع البيان العلمي الجديد حول «الأدوية المضادة للصفيحات الدموية»، سياقات استخداماتها في الوقاية الأولية من الإصابة بأمراض شرايين القلب للخالين منها، وكذلك الوقاية الثانوية المتقدمة للمُصابين فعلاً بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية. وهي الأمراض القلبية التي تعتبر السبب الرئيسي الأول في الوفيات على مستوى العالم.

ويكتسب هذا البيان العلمي أهمية إكلينيكية عالية في تقديمه توصيات طبية مبنية على الأدلة العلمية عالية الدقة، كي توفر للأطباء والمرضى نظرة شاملة لإدارة وصف وتناول الأدوية المضادة للصفيحات ضمن منظومة معالجة أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية ASCVD.

وشملت التحديثات الرئيسية الحد من استخدام الأسبرين بشكل روتيني للوقاية الأولية، وتفضيل العلاج الأحادي بالكلوبيدوغريل بعد مرور عام على الإصابة بنوبة قلبية أو إجراء تركيب دعامة لتضيقات أو سدد أحد أو عدد من الشرايين التاجية القلبية.

وكانت الأدوية التي شمل البيان توضيح استخداماتها في معالجة أمراض شرايين القلب التاجية:

- الأسبرين Aspirin

- كلوبيدوغريل Clopidogrel

- تيكاغريلور Ticagrelor

- براسوغريل Prasugrel

ولخص بيان الكلية الأميركية لأمراض القلب استخدام «الأدوية المضادة للصفيحات الدموية»، والأسبرين من أهمها، خلال مراحل الوقاية الأولية من الإصابة بأمراض تصلّب شرايين القلب للأشخاص الأصحاء الخالين من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، وكذلك الشرايين الرئيسية الأخرى (وخاصة الدماغ والرقبة). وحددت الكلية الأميركية لأمراض القلب التوصيات الأساسية للوقاية الأولية (منع أول نوبة قلبية) بقولها: «لم يعد يُنصح بتناول الأسبرين بشكل روتيني يومياً للجميع. تنصح الكلية الأميركية لأمراض القلب باستخدامه فقط للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عاماً والذين لديهم خطر مرتفع جداً للإصابة بأمراض القلب وكذلك في نفس الوقت لديهم خطر منخفض للنزيف (وخاصة في المعدة أو الدماغ). ويُنصح عموماً بتجنب تناول الأسبرين للوقاية الأولية لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً».

وأفاد رئيس فريق إعداد وصياغة هذا البيان العلمي، الدكتور دارام ج. كومبهاني، طبيب القلب في المركز الطبي الجنوبي الغربي لجامعة تكساس في دالاس، قائلاً: «هناك عدد من الإرشادات حول هذا الموضوع، لكن كل منها يُعنى بحالة مرضية محددة. ويُغيّر هذا البيان العلمي الجديد هذا النهج قليلاً، إذ يجمع كل هذه الإرشادات معاً بما يلائم معالجة جميع هذه الحالات المختلفة التي ترافق انتقال المرضى من المراحل المرضية الحادة للشرايين إلى المتابعة العلاجية المزمنة للمرض، وكذلك عندما تتداخل الحالات المرضية لديهم».

وأضاف توضيحاً مهماً بقوله: «لا يُقصد بهذا البيان أن يكون توجيهياً بالمعنى المتعارف عليه في الوثائق الإرشادية، ولا يُلغي الإرشادات الحالية الخاصة بكل حالة مرضية، بل قدم الفريق مقارنة بين الإرشادات المتعددة المتاحة لإدارة المرضى الذين يتناولون مضادات الصفيحات في مختلف مراحل أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية، مثل «إرشادات جمعية القلب الأميركية/الكلية الأميركية لأمراض القلب لعام 2025 لإدارة متلازمات الشريان التاجي الحادة»، وإرشادات الجمعية الأوروبية لأمراض القلب لعام 2024 بشأن متلازمات الشريان التاجي المزمنة».

علاج أحادي ومزدوج

ومما يُلاحظ إشارة البيان إلى التوافق بين الإرشادات الأميركية والأوروبية بشأن العلاج المزدوج بمضادات الصفيحات لمدة 12 شهراً كاستراتيجية افتراضية بعد الإصابة بمتلازمات الشريان التاجي الحادة، وبشأن استخدام الأسبرين للمرضى الذين يتلقون علاجاً طبياً لمتلازمات الشريان التاجي المزمنة أو الذين خضعوا للعلاج بالقسطرة عن طريق الجلد، وبشأن مدة العلاج المزدوج بمضادات الصفيحات بعد التدخل التاجي عن طريق الجلد.

وقال البيان: «عند استخدام أدوية الحالات الحادة في علاج متلازمة الشريان التاجي الحادة (ACS) أو عند تركيب دعامة، تُفضل الأدوية القوية مثل تيكاغريلور أو براسوغريل على الكلوبيدوغريل خلال السنة الأولى، مع تناول الأسبرين، شريطة أن يكون خطر النزيف لدى المريض منخفضاً. وأساس العلاج المضاد للصفيحات هو تحقيق التوازن بين الحماية من نقص التروية (وقف حصول الجلطات القلبية) وبين خطر حصول النزيف (وقف النزيف الخطير في المعدة أو الدماغ)».

وللتوضيح أبقى بيان الكلية الأميركية لأمراض القلب استمرار اتباع النهج الإكلينيكي لدى الأطباء في «العلاج المزدوج»، وذلك بوصف تلقي نوعين من أنواع أدوية مضادات الصفيحات DAPT (نوعين منها معاً) لمدة 12 شهراً. وأفادت قائلة: «هو الخيار العلاجي بعد تلقي المعالجة التدخلية بالقسطرة PCI لإصابات متلازمة الشريان التاجي الحادة ACS. وهو ما يتوافق مع توصيات الكلية الأميركية لأمراض القلب/ جمعية القلب الأميركية ACC/AHA والجمعية الأوروبية لأمراض القلب ESC».

وللتوضيح، في حالات الوقاية المتقدمة لمعالجة المُصابين فعلاً بأمراض القلب فإن الذين منهم قد نجوا من نوبة قلبية حادة Myocardial Infarction (نوبة الجلطة القلبية) أو الذين خضعوا لتركيب دعامة في أحد شرايين القلب المسدودة بالكامل أو المتضيقة بشدة، يُعد، بالنسبة لهم، تلقي تناول العلاج المزدوج بنوعين مختلفين من أدوية مضادات الصفيحات الدموية (DAPT) ـ أي باستخدام دوائين مثل الأسبرين ودواء آخر من فئة مثبط P2Y12 ـ هو العلاج الافتراضي المُتبّع عالمياً، وذلك خلال الأشهر الـ12 الأولى بعد ذلك الإجراء التدخلي أو تلك الإصابة بالنوبة القلبية. ثم بعد مضي تلك السنة الأولى، يتم التحول للعلاج الأحادي، أي تلقي تناول الأسبرين فقط (في الغالب) مدى الحياة.

ولكن في نفس الوقت أبرز البيان الجديد توافق آراء الكلية الأميركية لأمراض القلب (ACC) مع الدعم الإكلينيكي المتزايد لدى أوساط أطباء القلب أخيراً، وذلك لاستبدال تلقي الأسبرين وحده (بالرغم من زهادة ثمنه وانتشار توفره في مناطق العالم المختلفة) إلى تلقي العلاج الأحادي بالكلوبيدوغريل (أي تناول دواء واحد بدلاً من الأسبرين) بعد العام الأول لبقية العمر. وأفادت الكلية الأميركية لأمراض القلب قائلة في بيانها: «تُظهر بيانات الدراسات أنه (أي الكلوبيدوغريل) قد يمنع تكرار الأحداث بنفس فعالية الأسبرين مع تقليل خطر النزيف (وخاصة في المعدة)».

ولكن البيان أضاف: «توجد اختلافات جوهرية. فعلى سبيل المثال، توصي إرشادات الجمعية الأوروبية لأمراض القلب بشأن متلازمة الشريان التاجي الحادة باستخدام براسوغريل بدلاً من تيكاغريلور للمرضى المصابين بمتلازمة الشريان التاجي الحادة الذين يخضعون لتدخل تاجي عن طريق الجلد. ولا توجد توصية مماثلة في إرشادات جمعية القلب الأميركية/الكلية الأميركية لأمراض القلب لعام 2025 بشأن متلازمة الشريان التاجي الحادة».

وأضح البيان قائلاً: «يُعتبر العلاج الأحادي بمضادات الصفيحات بعد العلاج المزدوج بمضادات الصفيحات لفترة قصيرة أكثر أماناً في العديد من حالات متلازمة الشريان التاجي الحادة التي تلقت التدخل العلاجي بالقسطرة عن طريق الجلد. والأدلة الأقوى تدعم استخدام تيكاغريلور كعلاج أحادي؛ وفي بعض الحالات يُفضل استخدام كلوبيدوغريل على الأسبرين».

ويستند البيان إلى تلك الإرشادات مع أدلة علمية من نتائج دراسات طبية أحدث حول الحالات التي يُنصح فيها بتقصير مدة العلاج ونوع الدواء المناسب، مع وجود معظم الأدلة التي تدعم استخدام تيكاغريلور كعلاج وحيد بعد تقصير مدة العلاج المزدوج المضاد للصفيحات، ولبعض مرضى الشريان التاجي الانتقال إلى استخدام كلوبيدوغريل كعلاج وحيد بدلاً من الأسبرين، كما ذكر الدكتور كومبهاني. ويُفضل بيان الكلية الأميركية لأمراض القلب استخدام الأسبرين في حالات إصابات متلازمة الشريان التاجي المزمنة التي تُدار معالجتها طبياً، أي دون اللجوء الطبي للمعالجة التدخلية بالقسطرة لتركيب الدعامة الموسعة للشرايين المتضيقة أو المسدودة. ولعلّ أكثر ما يُفيد، بحسب تعليق الدكتور بهنود بيكديلي من مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن، هو الرسم التوضيحي الرئيسي في الوثيقة، الذي يُحدد خوارزميات الإدارة قصيرة وطويلة الأمد لحالات تتراوح بين عالية ومنخفضة خطر النزيف. والذي قال: «من الناحية العملية، فهو يلخص الكثير من المعلومات المفيدة للطبيب... إنه أشبه بمتجر شامل لعرض ملخص شامل».

كما قارن البيان بين تلقي جرعات منخفضة من عقار ريفاروكسابان (لزيادة سيولة الدم) والعلاج المزدوج المضاد للصفيحات لعلاج مرض الشرايين المحيطية Peripheral Artery Disease في الساقين وغيرهما. وناقش موضوع الوقاية الأولية باستخدام الأسبرين لمرضى ارتفاع تكلس الشرايين التاجية High Coronary Calcium وغيرهم من المرضى المعرضين لمخاطر عالية، وتعمق في العلاج المضاد للصفيحات لأمراض الأوعية الدموية الدماغية وأمراض الصمامات واستخدامه جنباً إلى جنب مع مضادات التخثر الفموية Oral Anticoagulants.

4 نقاط حول استخدامات الأدوية المضادة للصفيحات الدموية

تُعدّ الأدوية المضادة للصفيحات الدموية أساسية في علاج أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية. ويتم اختيارها بعناية بناءً على توازن مخاطر نقص التروية (التخثر) مقابل مخاطر النزيف، لدى كل مريض. ويتراوح العلاج بين العلاج الأحادي مدى الحياة للحالات المزمنة، والعلاج الثنائي المضاد للصفيحات الدموية بعد الأحداث الحادة أو إجراءات تركيب الدعامات. ويُحدد الإجماع الإكلينيكي الحالي النهج القياسي التالي:

* الوقاية الثانوية Secondary Prevention (أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية المُثبتة): بالنسبة للمرضى الذين يعانون من مرض الشريان التاجي المزمن أو سبق لهم الإصابة بنوبات قلبية/ سكتات دماغية، يُعدّ العلاج الأحادي المضاد للصفيحات الدموية - والذي يكون عادةً جرعة منخفضة من الأسبرين Aspirin (81 ملغم) أو كلوبيدوغريل Clopidogrel (75 ملغم) يومياً - هو المعيار للوقاية من الأحداث على المدى الطويل.

* الوقاية الثانوية بعد متلازمة الشريان التاجي الحادة Post-Acute Coronary Syndrome أو تركيب الدعامات Stenting: بعد الإصابة بنوبة قلبية أو إجراء رأب الأوعية التاجية عن طريق الجلد، توصي الإرشادات بتناول علاج مزدوج مضاد للصفيحات (الأسبرين مع مثبط مستقبلات P2Y₁₂ مثل كلوبيدوغريل أو تيكاغريلور Ticagrelor أو براسوغريل Prasugrel) لمدة 12 شهراً.

* الوقاية الأولية Primary Prevention: يُتجنب عموماً الاستخدام الروتيني للأسبرين للوقاية الأولية، خاصةً لدى الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً. ومع ذلك، يمكن النظر في استخدامه للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عاماً والذين لديهم مخاطر قلبية وعائية مرتفعة ومخاطر نزيف منخفضة.

* تعديلات المرضى ذوي المخاطر العالية High-Risk Patient Adjustments: بالنسبة لبعض المرضى ذوي المخاطر العالية المصابين بتصلب الشرايين التاجية المستقر أو مرض الشرايين المحيطية، يمكن النظر في نظام علاجي يجمع بين جرعة منخفضة من الأسبرين وجرعة منخفضة من ريفاروكسابان Rivaroxaban (2.5 ملغم مرتين يومياً).


الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي
TT

الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من عدة جامعات صينية، نُشرت في الأسبوع الأول شهر يوليو (تموز) من العام الحالي في مجلة الصحة العامة Frontiers in Public Health، أن العبء النفسي لالتهاب الجلد التأتبي Atopic dermatitis (النوع الأكثر شيوعاً من الأكزيما) يكون أشد وطأة لدى الأطفال والمراهقين عن البالغين، حيث أوضح الباحثون أن الأمراض النفسية المصاحبة للحساسية تختلف باختلاف مرحلة النمو.

التهاب الجلد التأتبي

التهاب الجلد التأتبي مرض جلدي التهابي مزمن غير معد يتسم بحكة مستمرة، وجفاف في الجلد، وتشقق البشرة، وظهور بقع حمراء أو داكنة، وبثور. ومع الحكة المستمرة تتكون مناطق جلدية سميكة وخشنة تؤثر على شكل الجلد. وبالإضافة إلى الأعراض الجسدية البارزة، يؤثر المرض بالسلب على نفسية المريض وخاصة الأطفال والمراهقين، لذلك حاول العلماء رصد المشكلات النفسية لهم في هذه الدراسة.

قام الباحثون، بتحليل بيانات أُخذت من 28 دراسة سابقة، تم إجراؤها على البالغين والأطفال والمراهقين، لمقارنة تأثير الأعراض العضوية على الحالة النفسية لكل فئة عمرية. وتناولت الدراسات معظم الأعراض النفسية المصاحبة للمرض، مثل الاكتئاب والقلق والرهاب الاجتماعي وصولاً إلى الإقدام على محاولات الانتحار. ووجدوا أن الأطفال والمراهقين المصابين بالالتهاب، كانوا أكثر الفئات العمرية عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق والميول الانتحارية.

ويؤثر التغير الذي يطرأ على شكل الجلد من الخارج بشكل سلبي على ثقة الطفل بنفسه، لأنه يُعرضه للسخرية والتنمر والمضايقات والرفض المجتمعي، بسبب قبح المنظر وخوف الأطفال من العدوى، مما يؤدي إلى تراجع الصورة الذاتية للمراهق.

تكمن المشكلة الحقيقية في المرض في ارتباط الأعراض العضوية للمرض مع العامل النفسي، بمعنى أن تراجع الحالة النفسية يزيد من الحكة وظهور البقع الداكنة. وكلما زادت هذه البقع تراجعت الحالة النفسية أكثر، وهذا ما يؤدي إلى حدوث دائرة مفرغة من القلق والتوتر والأعراض العضوية، تؤدي في النهاية إلى انعزال المراهق وإصابته بالاكتئاب.

ووجدت الدراسة أن حدوث مشكلات نفسية في الأطفال والمراهقين، ارتبط بشكل واضح بزيادة احتمالية حدوث مشكلات عصبية تتعلق بالنمو، مثل فرط النشاط ونقص الانتباه، واضطراب طيف التوحد، بالإضافة إلى حدوث مشكلات في النوم، وعدم القدرة على تنظيم المشاعر ونوبات اكتئاب. وزادت احتمالية الإقدام على محاولات الانتحار بنسبة بلغت 2 في المائة.

مرحلة نمّو حرجة

أحد التفسيرات المحتملة، لحدوث المشكلات النفسية والعصبية، هو أن الأطفال والمراهقين يمرون بمرحلة حرجة من النمو البدني والنفسي المستمر، وفي الأغلب يواجهون مشكلات صحية متعددة في وقت واحد. وعلى سبيل المثال، فإن حالة الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، مثل التهاب الجلد التأتبي، الذي يتسم بارتفاع مستويات مواد معينة مثل السيتوكينات، يمكن أن تؤثر بالسلب على النمو العصبي للطفل.

أوضح الباحثون، أن الأطفال والمراهقين بحكم الفئة العمرية التي ينتمون لها، أكثر عرضة للعواقب النفسية والاجتماعية لأي مرض عضوي مزمن ظاهر، وذلك لكونهم في طور التكوين النفسي والعضوي، فحتى هويتهم الذاتية وعلاقاتهم مع أقرانهم لا تكون ناضجة بالشكل الكافي. وكل هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى معاناتهم بشكل أكبر من البالغين.

وقال العلماء، إن عدم تنظيم المشاعر والخلل العاطفي المرتبط بالمرض، ربما يكون نتيجة للعبء التراكمي لحدوث اضطرابات النوم المرتبطة بالحكة، والمشكلات الاجتماعية المتمثلة في التغيب عن المدرسة، والوصم الاجتماعي، مما يؤثر بالسلب على التطور الاجتماعي والعاطفي والسلوكي خلال مراحل النمو الحرجة.

استناداً إلى هذه النتائج، أوصت الدراسة بضرورة، تشخيص الحالات بدقة من البداية، وتقديم الدعم الكافي للأطفال من خلال توفير العلاج العضوي وصولاً إلى الدعم النفسي، من خلال العرض على المتخصصين لعلاج الاكتئاب والقلق وبقية الأعراض النفسية الأخرى، خاصة الميول الانتحارية، وأيضاً المشكلات العصبية المرتبطة بالمرض، مثل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، والتوحد، واضطرابات النوم.

ولفتت الدراسة النظر، إلى خطورة أن يركز الأطباء على وصف العلاج العضوي للمرض فقط، وأوصت بضرورة تحديد الأطفال والمراهقين، الأكثر عرضة للإصابة بالمشكلات النفسية، من خلال النظر للحالة بشكل شامل، بمعنى أن يتم الوضع في الحسبان وجود عوامل هامة أخرى، تتجاوز في الأهمية شدة الحالة السريرية وحدها، مثل بداية المرض في سن مبكرة (قبل سن الخامسة)، ومساره المتقلب وغير المتوقع، والتاريخ العائلي للاضطرابات النفسية، والعزلة المجتمعية.

كما يجب تدريب الأطباء على أن يتم دمج الفحص العضوي والنفسي بشكل روتيني، في الكشف على الأطفال مرض الالتهاب الجلدي، إذ إن طبيب الأطفال يقوم بمجرد مسح للحالة النفسية للطفل، من خلال استبيانات معينة لرصد الاكتئاب في الأطفال. ولكن في حالة الشك في إصابة الطفل بمشكلات نفسية يجب أن تتم متابعته من خلال طبيب نفسي.

وأوصت الدراسة بضرورة وجود تعاون كامل بين الأسرة والمدرسة، للوصول إلى العلاج من خلال تزويد الأسر بالمعرفة الطبية والمعلومات الكاملة حول التهاب الجلد التأتبي، بالإضافة إلى دورهم الكبير في تقديم الدعم النفسي للطفل، ويجب أيضاً تعليم الطفل بعض المهارات النفسية التي تساعده في تنظيم مشاعره

كما يجب تثقيف الممرضات والمعلمين في المدارس للحد من الوصمة والمفاهيم الخاطئة، وبالتالي تعزيز بيئة داعمة تخفف من الضغوط النفسية والاجتماعية وتعزز العلاج الشامل. ويجب شرح طبيعة المرض للأقران في المدرسة، والتأكيد على حقيقة أنه غير معد، وبالتالي لا يوجد أي موانع من التعامل مع الطفل المصاب.

* استشاري طب الأطفال.