«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

أبرز اضطرابات النزيف الوراثية

الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية
الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية
TT

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية
الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة معقدة تتجاوز ما تراه العين، ويكون بداية معاناة أطول مما نتخيل.

فهناك أمراض لا تُقاس شدتها بحجم الإصابة، مثل اضطرابات النزيف، بل تقاس بقدرة الجسم على إيقاف النزيف، أو عجزه عن ذلك.

وفي شهر أبريل (نيسان) من كل عام، تتجه أنظار العالم إلى هذه الفئة من الأمراض من خلال شهر التوعية باضطرابات النزيف، ويبلغ هذا الاهتمام ذروته في اليوم العالمي للهيموفيليا الذي يصادف السابع عشر من الشهر نفسه، ليحمل رسالة إنسانية وعلمية مفادها بأن ما لا يُرى من أمراض، قد يكون الأكثر تأثيراً في حياة المرضى.

الهيموفيليا

• اضطراب في تخثر الدم. تُعد الهيموفيليا (Hemophilia) أحد أبرز اضطرابات النزيف الوراثية، وتنجم عن نقص أو خلل في أحد عوامل تخثر الدم، غالباً العامل الثامن (Hemophilia A)، أو العامل التاسع (Hemophilia B)، ما يؤدي إلى صعوبة في تكوين الخثرة الدموية اللازمة لإيقاف النزيف.

وبحسب تقديرات الاتحاد العالمي للهيموفيليا (World Federation of Hemophilia)، يعيش مئات الآلاف حول العالم مع هذا المرض، حيث يُقدّر عدد المصابين بالهيموفيليا عالمياً بأكثر من 400 ألف شخص، إلا أن ما يقارب 75 في المائة منهم لا يحصلون على تشخيص، أو رعاية كافية، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل التي تفتقر إلى برامج الفحص المبكر.

ولا يقتصر النزيف في الهيموفيليا على الجروح الظاهرة، بل قد يحدث داخلياً فيما يُعرف بـ«النزيف الصامت»، خصوصاً داخل المفاصل، والعضلات، وهو ما يجعل المرض أكثر تعقيداً، وخطورة. فالنزيف المتكرر داخل المفاصل قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تلف دائم، وإعاقة حركية، وفقدان تدريجي للوظيفة، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الحياة.

• مؤشرات لا يجب تجاهلها. من أبرز ما يميز اضطرابات النزيف، وعلى رأسها الهيموفيليا، أنها قد تكون «صامتة» في بداياتها، فلا تُكتشف إلا بعد تكرار النزيف، أو ظهور المضاعفات. وتشير البيانات السريرية إلى أن نحو 30–50 في المائة من الحالات الشديدة يتم اكتشافها خلال السنة الأولى من الحياة، غالباً بعد ملاحظة كدمات غير مبررة، أو نزيف مطوّل بعد إجراءات بسيطة.

وقد تظهر العلامات الأولى في الطفولة على شكل:

- كدمات متكررة دون سبب واضح.

- نزيف مطوّل بعد الجروح البسيطة.

- نزيف بعد الإجراءات الطبية، أو خلع الأسنان.

- تورم، وألم في المفاصل نتيجة نزيف داخلي.

وهنا تبرز أهمية الوعي، ليس فقط لدى الأطباء، بل لدى الأسرة أيضاً، إذ إن التعرف المبكر على هذه المؤشرات قد يغيّر مسار حياة المريض، ويحد من مضاعفات المرض بشكل كبير.

• اضطرابات النزيف. إلى جانب الهيموفيليا، وهي الأكثر شهرة، فإن التقديرات الطبية تشير إلى أن ملايين الأشخاص عالمياً يعانون من أحد أشكال اضطرابات النزيف (Bleeding Disorders)، إلا أن نسبة كبيرة منهم لا تدرك ذلك، وهو ما يجعل شهر أبريل فرصة مهمة لتوسيع دائرة الوعي بهذه الحالات.

وتشمل اضطرابات النزيف مجموعة واسعة من الحالات، مثل:

- مرض فون ويلبراند (Von Willebrand Disease): وهو من أكثر اضطرابات النزيف شيوعاً، إذ يُقدّر أنه يصيب ما يصل إلى 1 في المائة من سكان العالم، إلا أن الحالات المشخصة سريرياً تمثل نسبة أقل بكثير، بسبب خفة الأعراض في العديد من الحالات.

- نقص الصفائح الدموية، أو خلل وظيفتها.

- اضطرابات عوامل التخثر الأخرى.

وتختلف هذه الحالات في شدتها، وأعراضها، إلا أنها تشترك في سمة أساسية هي صعوبة السيطرة على النزيف.

ويهدف شهر التوعية باضطرابات النزيف (أبريل) إلى تسليط الضوء على هذا الطيف الواسع من الأمراض، وتعزيز الفهم بأن النزيف غير الطبيعي ليس أمراً يجب تجاهله، بل علامة تستدعي التقييم الطبي.

• أعباء المرض. لا تتوقف آثار اضطرابات النزيف عند الجانب الجسدي، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية عميقة. فقد أظهرت دراسات جودة الحياة أن المرضى المصابين بالهيموفيليا الشديدة يعانون من انخفاض في مؤشرات النشاط البدني قد يصل إلى 40-60 في المائة مقارنة بأقرانهم الأصحاء، نتيجة الخوف من النزيف، أو الألم المزمن.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن نحو 30 في المائة من المرضى يعانون من أعراض قلق أو اكتئاب مرتبطة بالمرض، خاصة في الحالات التي تتطلب علاجاً مستمراً، أو تعاني من مضاعفات مفصلية.

فالطفل المصاب قد يُحرم من بعض الأنشطة، وقد يعيش تحت مظلة من الحذر الزائد، بينما قد يشعر المراهق أو البالغ بقلق دائم من التعرض للإصابات. كما أن نقص الوعي المجتمعي قد يؤدي إلى سوء فهم الحالة، أو التقليل من خطورتها، أو حتى وصم المرضى بطريقة غير مباشرة.

وتشير دراسات جودة الحياة إلى أن المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة غير مرئية، مثل اضطرابات النزيف، يواجهون تحديات نفسية لا تقل أهمية عن التحديات الجسدية، ما يؤكد أن الدعمين النفسي والاجتماعي جزء لا يتجزأ من الرعاية الصحية الشاملة.

رحلة العلاج

• أولاً: من العلاج عند الحاجة إلى الوقاية. شهدت السنوات الأخيرة تحولاً نوعياً في علاج اضطرابات النزيف، خاصة الهيموفيليا، حيث انتقل النهج العلاجي من التعامل مع النزيف بعد حدوثه إلى استراتيجيات وقائية متقدمة تهدف إلى منعه قبل وقوعه. فبعد أن كان العلاج يعتمد بشكل أساسي على إعطاء عوامل التخثر بشكل متكرر، ظهرت خيارات علاجية أكثر تطوراً أعادت تشكيل مسار المرض، وتحسين جودة حياة المرضى.

• ثانياً: من الوقاية إلى منع النزيف قبل حدوثه. يُعد العلاج الوقائي حجر الأساس في الإدارة الحديثة للهيموفيليا، إذ يعتمد على إعطاء عوامل التخثر بشكل منتظم لمنع النزيف قبل حدوثه. وقد أظهرت الدراسات أن هذا يساهم في تقليل معدل النزيف السنوي بنسبة تصل إلى 80–90 في المائة لدى المرضى المصابين بالحالات الشديدة مقارنة بالعلاج عند الحاجة فقط.

• ثالثاً: من العلاج الجيني إلى تحرير الجينات. يمثل العلاج الجيني أحد أهم التحولات الحديثة في علاج الهيموفيليا، حيث أظهرت التجارب السريرية أن بعض المرضى تمكنوا من تحقيق مستويات مستقرة من عامل التخثر، ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات النزيف، وفي بعض الحالات الاستغناء المؤقت عن العلاج التقليدي لعدة سنوات.

وفي هذا السياق، تشير تقارير الاتحاد العالمي للهيموفيليا (WFH) وإرشادات الاتحاد الدولي للتخثر والإرقاء (ISTH) إلى أن العلاج الوقائي، والعلاجات الحديثة، بما فيها العلاج الجيني، أسهمت بشكل كبير في خفض معدلات النزيف، وتحسين جودة الحياة لدى المرضى.

ومع التسارع الكبير في علوم الجينات، يتجه الأفق العلاجي نحو آفاق غير مسبوقة، حيث تبرز تقنيات التحرير الجيني، وعلى رأسها CRISPR - Cas9، كأحد أكثر الابتكارات الواعدة، إذ تتيح إمكانية تعديل الطفرة الجينية المسببة للمرض بشكل مباشر داخل الخلايا.

وقد أظهرت الدراسات الأولية نتائج مشجعة في استعادة إنتاج عوامل التخثر بدرجات متفاوتة، مما يعزز فرص الوصول إلى علاج طويل الأمد، وربما جذري، ويقربنا أكثر من مرحلة الانتقال من «إدارة المرض» إلى «إعادة تشكيله»... وربما، في الأفق القريب، إلى الشفاء الممكن.

• رابعاً: العوامل طويلة المفعول. تهدف إلى تقليل العبء العلاجي من خلال التطورات الحديثة، من أبرزها «العوامل طويلة المفعول» التي أسهمت في تقليل عدد الجرعات الدورية، حيث قد تنخفض وتيرة الحقن بنسبة تصل إلى 50 في المائة، أو أكثر في بعض الحالات، ما يعزز الالتزام بالعلاج، ويخفف العبء اليومي على المرضى.

• خامساً: علاجات غير معتمدة على العامل. إلى جانب ذلك، هناك آليات مبتكرة، حيث برزت علاجات غير معتمدة على العامل (Non - factor therapies)، وهي تعمل بآليات بديلة لتعزيز عملية التخثر، أسهمت في تبسيط أنظمة العلاج، وتقليل معدلات النزيف، خاصة لدى المرضى الذين يواجهون تحديات مع العلاجات التقليدية.

في السعودية: خطوات متقدمة

شهدت المملكة العربية السعودية تقدماً ملحوظاً في مجال تشخيص وعلاج الأمراض الوراثية، بما في ذلك اضطرابات النزيف، من خلال مراكز متخصصة، وبرامج صحية متقدمة.

كما أسهمت الجهود الوطنية في تعزيز الفحص المبكر، وتحسين الوصول إلى الخدمات العلاجية، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في رفع جودة الحياة، وتعزيز الصحة العامة.

ومع ذلك، تبقى الحاجة قائمة لتعزيز الوعي المجتمعي، خاصة فيما يتعلق بالأعراض المبكرة، وأهمية المتابعة الطبية، ودعم المرضى نفسياً، واجتماعياً.

ختاماً، وفي ضوء ما تقدم، فإن اضطرابات النزيف، وعلى رأسها الهيموفيليا، لم تعد مجرد حالات طبية نادرة تُدار عند حدوث النزيف، بل أصبحت نموذجاً حياً لكيف يمكن للعلم أن يُعيد تشكيل مسار المرض بالكامل. فمن التشخيص المبكر، إلى العلاج الوقائي، وصولاً إلى العلاجات الجينية الواعدة، تتسارع الخطى نحو مستقبل أكثر أماناً وإنصافاً للمرضى.

غير أن هذا التقدم العلمي، على أهميته، لا يكتمل دون وعي مجتمعي يوازيه؛ فالكثير من الحالات لا تزال غير مُشخّصة، وكثير من المضاعفات يمكن تفاديها بخطوات بسيطة تبدأ بالانتباه إلى العلامات الأولى، وتنتهي بالحصول على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.

ورغم أن التقنيات الحديثة، بما فيها العلاجات الجينية، والتحرير الجيني، لا تزال في طور التقييم طويل المدى، فإنها تمثل تحولاً عميقاً في فهم المرض، وإدارته، وتنقل المرضى من مرحلة «التعايش مع النزيف» إلى أفق جديد عنوانه «السيطرة المستدامة»... وربما، في المستقبل القريب، «الشفاء الممكن».

إن الهيموفيليا لم تعد كما كانت... لم تعد حكماً دائماً بالنزيف، أو الإعاقة، بل حالة قابلة للإدارة، بل وربما، في المستقبل القريب، للتغيير الجذري. وبين ما تحقق من إنجازات، وما يلوح في الأفق من آمال، تبقى الرسالة الأهم واضحةً: المعرفة تنقذ، والتشخيص المبكر يحمي، والعلم يفتح أبواباً لم تكن ممكنة يوماً.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف أثّر الاعتماد على البطاطس في جينات بعض البشر عبر الأجيال؟

يوميات الشرق امرأة تبيع البطاطس في سوق بمدينة ليما في بيرو (رويترز)

كيف أثّر الاعتماد على البطاطس في جينات بعض البشر عبر الأجيال؟

تكشف الأبحاث الحديثة أن الاعتماد الطويل على هذا الغذاء النشوي لم يترك أثراً ثقافياً فحسب، بل امتد ليُحدث تغييرات عميقة في التركيبة الجينية البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية صورة مجهرية تُظهِر البنية الدقيقة لعدد من جسيمات فيروس «هانتا» (رويترز)

الأرجنتين: توقعات بتوجه محققين إلى مصدر فيروس هانتا

قال مسؤولون بالأرجنتين لوكالة «أسوشييتد برس»، اليوم الخميس، إنه من المتوقع أن يتوجه فريق من المحققين الأرجنتينيين المكلفين بتحديد مصدر تفشي فيروس هانتا

«الشرق الأوسط» (مدريد )
صحتك حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم مباشرة على صحة أمعائك؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى اضطراب عملية الهضم، مما يسبب أعراضًا مزعجة في الجهاز الهضمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

نادراً ما يكون التغلب على السمنة أمراً سهلاً، فبالنسبة للكثيرين، حتى بعد فقدانهم الوزن بنجاح، يتبع ذلك صراع طويل الأمد لمنع عودة زيادة الوزن.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

عندما أصدرت الحكومة الأميركية أحدث المراجعات لـ«الإرشادات الغذائية للأميركيين»، بدت بعض التوصيات وكأنها تقلب النصائح الغذائية الراسخة منذ زمن طويل رأساً على عقب

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

هذا المشروب قد يُبطئ من وتيرة الشيخوخة البيولوجية

سيدات مسنات (رويترز)
سيدات مسنات (رويترز)
TT

هذا المشروب قد يُبطئ من وتيرة الشيخوخة البيولوجية

سيدات مسنات (رويترز)
سيدات مسنات (رويترز)

يمكن لعادات، بما في ذلك الأطعمة والمشروبات التي تتناولها، أن تؤثر على عمرنا البيولوجي، كما أن ممارسة التمارين الرياضية، والحصول على قسط كافٍ من النوم، واتباع نظام غذائي متوازن؛ كلها عوامل تساعد في الحفاظ على الصحة، بحسب موقع «إيتينغ ويل».

وذكر الموقع أن عمرك لا يُقاس فقط بالساعة الزمنية التي تحصي مجموع سنوات حياتك، بل لديك أيضاً «عمر بيولوجي» يقيس كيفية تغيُّر جسمك بمرور الوقت، وكيف تؤثر هذه التغيرات على خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل السرطان أو أمراض القلب.

وعلى عكس عمرك الزمني، يمكنك تغيير عمرك البيولوجي؛ لأنه يستجيب لخيارات نمط الحياة والعوامل البيئية، مثل التغذية، والنوم، والتوتر.

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

وتقول مونيك ريتشارد، اختصاصية التغذية: «تؤثر الأطعمة التي نتناولها على الإجهاد التأكسدي، والالتهابات، وحتى الجينات؛ وجميعها تُعد محركات رئيسية للشيخوخة البيولوجية».

وتضيف: «لقد لاحظت الدراسات باستمرار أن الأنماط الغذائية الغنية بالمغذيات النباتية ومضادات الأكسدة - كتلك التي تعتمد بشكل أكبر على الأطعمة النباتية - تساعد في دعم إصلاح الخلايا وتعزيز مرونتها؛ في حين أن الأنماط الغذائية منخفضة الجودة والمعالجة بشكل مكثف قد تسرّع من مسارات الشيخوخة وتزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة».

وذكرت أن ما نأكله ونشربه أمرٌ بالغ الأهمية؛ وبالنسبة لكثيرين، يبدأ اختيار مشروب ذي تأثيرات صحية جوهرية منذ اللحظات الأولى لصباحهم.

ويُعد البن جزءاً طبيعياً من الروتين اليومي للعديد من البالغين حول العالم، ويأتي في المرتبة الثانية بعد الماء مباشرةً من حيث عدد الأكواب المستهلكة يومياً.

وقد يقدم هذا المشروب الشعبي ما هو أكثر من مجرد جرعة منشطة من الكافيين؛ إذ يرتبط أيضاً بإبطاء وتيرة الشيخوخة البيولوجية.

وتوضح ريتشارد قائلة: «لقد ارتبط الاستهلاك المعتدل للبن بانخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، وقد يلعب دوراً في تعزيز طول العمر».

لماذا يساعد البنّ في إبطاء الشيخوخة البيولوجية؟

غني بمضادات الأكسدة:

تقول ريتشارد: «يمكن أن يكون البن مصدراً لمضادات الأكسدة والمركبات المفيدة، مثل الأحماض الكلوروجينية؛ وهي مركبات قد تدعم صحة التمثيل الغذائي وصحة القلب والأوعية الدموية».

وقد تقدم القهوة أيضاً فوائد، فيما يتعلق بالحد من الالتهابات وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة الناتجة عنها.ويُعزى هذا التأثير إلى المركبات الموجودة في القهوة وما يصاحبها من انخفاض في مؤشرات الالتهاب.

تدعم الحفاظ على طول التيلوميرات:

هي تراكيب تلعب دوراً في الحفاظ على الحمض النووي، وعندما تقصر هذه التيلوميرات، يتعرض الحمض النووي للتلف، مما يساهم في حدوث الالتهابات وتغيرات جسدية أخرى مرتبطة بعملية الشيخوخة.

وتقول كيلي بورغيس اختصاصية التغذية: «يرتبط تناول القهوة بطول أكبر للتيلوميرات، حتى في الحالات التي لا يُحدث فيها الكافيين بمفرده هذا التأثير».

وقد أظهرت بعض الفئات - مثل الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة العقلية التي تؤثر على متوسط ​​العمر المتوقع - استفادةً من تناول القهوة نظراً لتأثيرها على طول التيلوميرات.

القهوة لها عدة فوائد صحية منها إبطاء الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

قد تعود بالنفع على الصحة العقلية والقدرات الإدراكية:

تشير بعض الأبحاث إلى أن للكافيين تأثيراً إيجابياً على الصحة العقلية، وذلك من خلال تحسين القدرات الإدراكية، ومدى الانتباه، وسرعة رد الفعل.

وقد اقتصرت نتائج الدراسات التي تدعم التأثير الإيجابي للكافيين على القدرات الإدراكية لدى كبار السن على القهوة التي تحتوي على الكافيين دون غيرها، كما يرتبط تناول الكافيين المستمد من القهوة بانخفاض معدل تراكم شظايا البروتين المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وبالإضافة إلى ذلك، قد يوفر استهلاك القهوة حماية وقائية ضد الاكتئاب، الذي يُعد عاملاً مساهماً رئيسياً في تقليص «المدى الصحي للعمر»، أي سنوات العمر التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة.

نصائح أخرى للمساعدة في إبطاء الشيخوخة البيولوجية

تؤثر مجموعة متنوعة من العوامل في عملية الشيخوخة، وتلعب كل من العوامل الوراثية ونمط الحياة دوراً محورياً في هذا الصدد؛ ورغم أنك لا تستطيع تغيير جيناتك الوراثية، فإنه يمكنك تعديل نمط حياتك لتحسين «المدى الصحي لعمرك» وتقليل عمرك البيولوجي.

وتقول ريتشارد: «ضع في اعتبارك أن ما يناسب شخصاً ما قد لا يناسب شخصاً آخر؛ وهنا تكمن القيمة الهائلة للاستعانة بمختص تغذية مسجل ومعتمد».

وتضيف: «إن التركيز على الاستمرارية والانتظام بدلاً من السعي نحو الكمال، ليس فقط فيما نشربه، بل وفي كل ما نستهلكه (من طعام، ووقت قضاء أمام الشاشات، وسموم بيئية، وما إلى ذلك) يؤثر في خلايانا بمستويات متفاوتة، وبالتالي يؤثر على صحتنا العامة».

ابدأ بخطوات صغيرة... وأجرِ بضعة تغييرات بسيطة يمكنك تطبيقها بدءاً من اليوم:

امنح الأولوية للحركة: تُعد الأنشطة البدنية عنصراً جوهرياً لضمان شيخوخة صحية وسليمة.

وتقول جودي تشوديركر، مختصة التغذية: «ركّز على الجمع بين تدريبات القوة، والتمارين الهوائية، والنشاط اليومي المنتظم لدعم صحة القلب، والقدرة الحركية، ووظائف التمثيل الغذائي».

ولا تقتصر أهمية الحفاظ على النشاط البدني على الصحة النفسية والحد من التوتر فحسب، بل يُعد أيضاً أمراً حيوياً للوقاية من فقدان الكتلة العضلية والقوة البدنية، فضلاً عن الحفاظ على كثافة العظام. كما أنه مفيد لتحسين التوازن، مما يساعد على الوقاية من السقوط والكسور.

تحسين جودة النوم: يُعد النوم أمراً حيوياً للصحة، ويلعب دوراً محورياً في عملية التقدم في العمر.

وتقول يرغس: «إن الحصول على قسط كافٍ من الراحة الجيدة كل ليلة يدعم قدرة جسمك على إصلاح خلاياه واستعادة حيويته».

ويمكن أن تؤدي عدم كفاية النوم واضطراباته إلى إحداث تغييرات في الخلايا والأنسجة، مما يؤثر سلباً على العمر البيولوجي للجسم لذا، احرص على الحصول على ما بين سبع إلى تسع ساعات من النوم المتواصل كل ليلة، واجعل هدفك هو الخلود إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل يوم، واختر الأطعمة قليلة المعالجة قدر الإمكان.

و تقول بيرغس: «إن تناول الأطعمة الكاملة (غير المعالجة) أو قليلة المعالجة بشكل أساسي يساعد على حماية جسمك ويدعم عملية التقدم في العمر بصحة أفضل».

كوبان من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ويمكن لبعض التغييرات البسيطة أن تُحدث فارقاً كبيراً؛ فعلى سبيل المثال، يُعد التحول من تناول الوجبات الخفيفة المُعلبة إلى وجبات خفيفة قليلة المعالجة (مثل الفواكه والمكسرات)، أو الالتزام بإعداد وجبة عشاء واحدة في المنزل أسبوعياً، خطوة أولى جيدة نحو هذا الهدف.

ونظراً لأن نقطة البداية تختلف من شخص لآخر، فمن الأفضل التركيز على نمط حياتك الخاص وإجراء التغييرات التي تراها مجدية وواقعية بالنسبة لك.

امنح الأولوية للتنوع الغذائي: يقول تشوديركر إن «الالتزام طويل الأمد بأنظمة غذائية غنية بالخضروات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور، والدهون الصحية (سواء المشبعة المتعددة أو الأحادية)، يرتبط ارتباطاً وثيقاً ومستمراً بتحسن النتائج الصحية على المدى الطويل، وبالمحافظة على الوظائف المعرفية والبدنية مع التقدم في العمر».

لذا، ركز على تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة التي تستمتع بها، مع إعطاء الأولوية في الوقت ذاته للإكثار من تناول الأطعمة النباتية قدر الإمكان.


لماذا يجب الامتناع عن تناول المغنسيوم مع القهوة؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
TT

لماذا يجب الامتناع عن تناول المغنسيوم مع القهوة؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

تناول المغنسيوم مع القهوة قد يقلل من فاعليته ويزيد من خطر تعرّضك للآثار الجانبية.

القهوة تزيد من فقدان المغنسيوم

تعمل القهوة كمدر للبول، ما يؤدي إلى طرد السوائل من الجسم عبر البول. كما تتسبب في ترشيح المغنسيوم والمعادن الأخرى مثل الكالسيوم والصوديوم بسرعة من الجسم بدلاً من انتقالها إلى مجرى الدم.

لتفادي انخفاض مستويات المغنسيوم، يوصي الخبراء بتقليل استهلاك القهوة ومدرات البول الأخرى مثل المشروبات الغازية، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وتشمل علامات نقص المغنسيوم في الجسم: فقدان الشهية والغثيان والقيء والخدر (التنميل) وتشنجات أو تقلصات عضلية ونوبات تشنجية.

كلاهما قد يسبب مشاكل في الجهاز الهضمي

يؤثر كل من المغنسيوم والقهوة على عضلات الجهاز الهضمي، ويمكن أن يحفزا حركة الأمعاء. المغنيسيوم (خاصة أنواع الكربونات والكلوريد والغلوكونات والأكسيد) يسبب في العادة آثاراً جانبية هضمية، مثل الإسهال والغثيان وتشنجات المعدة.

كما يمكن للقهوة أن تهيج المعدة، وشرب أكثر من 4 أكواب يومياً قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي أو القرحات.

الجرعات العالية قد تسبب مشاكل في القلب

شرب كثير من القهوة يمكن أن يسبب تسارع ضربات القلب أو عدم انتظام ضربات القلب. وتناول كميات زائدة من المغنسيوم يمكن أن يسبب أيضاً عدم انتظام في ضربات القلب أو توقف القلب.

القهوة تبطل فوائد المغنسيوم للنوم

للقهوة والمغنسيوم تأثيرات متعاكسة على النوم. فبينما قد يساعد المغنسيوم في تحسين جودة النوم، فإن الكافيين الموجود في القهوة هو منبه ذهني يعرف بأنه يعطل النوم، خاصة عند تناوله بجرعات عالية.

إذا كنت تتناول المغنسيوم للمساعدة على الاسترخاء والنوم، فاحرص على فصله عن القهوة أو مصادر الكافيين الأخرى (مثل الشاي ومشروبات الطاقة والشوكولاتة) للحصول على أفضل النتائج. تذكر أن الأبحاث تظهر أن تناول الكافيين حتى في الصباح قد يجعل من الصعب عليك النوم ليلاً.


كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم مباشرة على صحة أمعائك؟

حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)
حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم مباشرة على صحة أمعائك؟

حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)
حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى اضطراب عملية الهضم، ما يسبب أعراضاً مزعجة في الجهاز الهضمي ويؤثر سلباً على الشعور بالجوع، كما قد يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر من الليل على صحة الأمعاء، خاصةً إذا أصبح عادة متكررة.

وذكر أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تفاقم أعراض الجهاز الهضمي لدى الأشخاص المعرضين لارتجاع المريء أو مرض الارتجاع المعدي المريئي، ذلك لأن تناول الطعام قبل الاستلقاء أو التمدد مباشرةً، كما يفعل معظم الناس في المساء، قد يتسبب في ارتداد حمض المعدة إلى المريء (الأنبوب الذي يربط الحلق بالمعدة).

وينصح الخبراء بتجنب تناول الطعام خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل النوم، حيث يتباطأ الجهاز الهضمي عادةً في المساء، وقد يعوق تناول الطعام في وقت متأخر عملية الهضم لأنه يُجبر الجسم على هضم الطعام في أثناء الراحة.

بينما يستعد الجسم للنوم، فإنه يخفض درجة حرارته الداخلية بشكل طبيعي كإشارة للاسترخاء. مع ذلك، ترفع عملية الهضم درجة حرارة الجسم الأساسية، ما قد يتعارض مع الاسترخاء ليلاً مقابل الاستعداد لهضم وجبة خفيفة تناولتها في وقت متأخر من الليل.

وبما أن عملية الهضم تنتقل من حالة الراحة إلى حالة النشاط، فقد تعاني أيضاً من أعراض هضمية مثل الانتفاخ وعسر الهضم.

وبعد تناول الطعام، يبدأ جهازك الهضمي في تكسير الكربوهيدرات إلى غلوكوز (سكر) للحصول على الطاقة، وهذا يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

توقيت تناول الطعام قد يكون أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

وعلى الرغم من أن ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام أمر طبيعي، لكنه قد يصبح ضاراً وغير صحي إذا تكرر هذا الارتفاع بشكل منتظم، وهو ما قد يحدث عند تناول الطعام قبل النوم مباشرة. ولأن الجسم يهضم الطعام بشكل أبطأ ليلاً، فقد يصعب تنظيم مستويات السكر في الدم.

وقد يكون هذا الأمر خطيراً بشكل خاص على مرضى السكري، حيث إن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أو خارج أوقات الوجبات المعتادة قد يؤدي إلى ارتفاع وانخفاض حاد في مستويات السكر في الدم.

وإذا تكرر ذلك، فقد يُصاب مرضى السكري في النهاية بشلل المعدة. تُسبب هذه الحالة الهضمية توقف المعدة عن الإفراغ بشكل صحيح، وقد تؤدي إلى العديد من المضاعفات الصحية الخطيرة الأخرى.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة معقدة بين توقيت الوجبات والهضم والأيض والإيقاع اليومي للجسم (أو الساعة البيولوجية). تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، عندما يكون الهضم والأيض أبطأ، قد يعني أن السعرات الحرارية التي تستهلكها يُرجح أن تُخزن على شكل دهون، بدلاً من حرقها كالمعتاد.

وبالإضافة إلى ذلك، وجدت إحدى الدراسات أن تناول الطعام في وقت متأخر قد يؤدي إلى اضطراب هرمونات الشهية على مدار اليوم، ما يعني أنك قد تشعر بالجوع حتى بعد تناول الطعام وقد يؤدي تناول سعرات حرارية زائدة بانتظام في الليل إلى زيادة الوزن مع مرور الوقت.