دواء علاج الهيموفيليا «المعجزة» في الأسواق خلال 5 سنوات

براتيما شوداري رئيس الفريق البحثي (جامعة كوليدج لندن)
براتيما شوداري رئيس الفريق البحثي (جامعة كوليدج لندن)
TT

دواء علاج الهيموفيليا «المعجزة» في الأسواق خلال 5 سنوات

براتيما شوداري رئيس الفريق البحثي (جامعة كوليدج لندن)
براتيما شوداري رئيس الفريق البحثي (جامعة كوليدج لندن)

ليس جديداً ظهور بشائر لعلاج جيني لمرض الهيموفيليا أو ما يُعرف بمرض «الناعور»، ولكن الجديد في دواء وصُف بـ«المعجزة»، أنتجه فريق بحثي بريطاني، في أنه يعالج أحد الأنواع الهيموفيليا بـ«بحقنة واحدة».
والناعور، هو اضطراب نادر يتسبب في عدم تجلط الدم على نحو طبيعي بسبب نقص البروتينات اللازمة لتجلطه، وقد يسبب فقدان هذه البروتينات نزيفاً مستمراً لفترات طويلة بعد أي إصابة، ويُحرم المصابون بهذا المرض من ممارسة أي ألعاب رياضية يُحتمل أن تسبب لهم أي إصابة. وقدم أكثر من فريق بحثي حول العالم علاجات جينية للمرض، غير أن هذه العلاجات التي لا تزال قيد التجارب، لم تعطِ أملاً في تخليص المريض من حقن نفسه بشكل منتظم مرة أو مرتين في الأسبوع، مثل ذلك الذي أعطاه علاج «فيربريناكوجين سيتبارفوفيك» أو المعروف سابقاً باسم (FLT 180a).
ويمثل العلاج، الذي أنتجته شركة (فريلين)، المنبثقة عن جامعة «كوليدج لندن»، جيلاً جديداً من العلاج الجيني للمرض، إذ يقضي على المشكلة عبر حقنة واحدة، كما توضح براتيما شوداري، المديرة المشاركة لمركز الهيموفيليا بجامعة «كوليدج لندن»، رئيسة الفريق البحثي، الذي عمل على هذا العلاج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».
وتطوّر شركة (فريلين)، المنتِجة للدواء، علاجات جينية للأشخاص المصابين بأمراض وراثية، ويعد علاج «فيربريناكوجين سيتبارفوفيك»، من بين أحدث إنجازاتها، وأُعلن عن نجاح المرحلتين الأولى والثانية من تجاربه السريرية في دراسة نشرتها دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميدسين» الخميس الماضي.
وتقول شوداري، وهي أيضاً، أمينة صندوق منظمة أطباء مركز الهيموفيليا في المملكة المتحدة، إن المرحلة الأولى والثانية من التجارب السريرية، التي جاءت بعد الكثير من التجارب الحيوانية، شملت عدداً صغيراً من المرضى، والهدف منها تحديد الجرعة الصحيحة واختبار مأمونية وفاعلية العلاج، وهم بصدد الحصول على التراخيص اللازمة لإجراء المرحلة الثالثة من التجارب، التي ستشمل عدداً أكبر من المرضى، في أكثر من بلد حول العالم، وتمهد نتائجها لإنتاجه تجارياً.
وتوقعت شوداري أن يكون الدواء متاحاً في الأسواق خلال فترة من 3 إلى 5 سنوات، مشيرة إلى أن «آثاره الجانبية تتمثل في استجابة مناعية يمكن أن تظهر على شكل التهاب خفيف في الكبد».
وتظهر هذه الاستجابة المناعية، لأن العلاج يستهدف الكبد، حيث يعتمد على استخدام أحد الفيروسات الصغيرة المعدلة وراثياً، والتي تعرف باسم «الأدينوفيروس» أو «فيروسات غدانية»، لتوصيل رسائل جينية إلى الكبد، ليبدأ بدوره في إنتاج بروتين التخثر، حيث يكون الفيروس أشبه بساعي بريد مجهري يُسليم رسائل إلى الكبد.
والفيروس الغدّي المستخدم في هذا العلاج يسمى (AAVS3)، ويتميز بأنه غير مغلف، وبالتالي يمكن هندسته لإيصال أي مادة وراثية، وكانت نتائج استخدامه في العلاج مشجعة للغاية، إذ إن تسعة من عشرة مرضى خضعوا للعلاج في المرحلة الأولى والثانية من التجارب السريرية، لم يصبحوا بحاجة إلى حقن أنفسهم بعامل التخثر التاسع، وهو علاج يداوم عليه هؤلاء المرضى.
وتقول شوداري: «من السهل مراقبة تأثير العلاج باختبارات الدم، التي يمكن من خلالها ملاحظة نشاط أو خمول عامل التخثر التاسع».
ويعرف عامل التخثر التاسع أيضاً باسم «عامل الكريسماس» نسبةً إلى اكتشافه عام 1952 في طفل يسمى «ستيفن كريسماس»، وهو أحد البروتينات التي تدخل في عملية نظام التخثر، وينتمي إلى عائلة الببتيداز، وتدرج منظمة الصحة العالمية المركب الخاص بهذا العامل، كأحد الأدوية الأساسية التي ينبغي وجودها في المنظومة الصحية الأساسية.
وكان البريطاني إليوت ماسون، الذي عانى منذ ولادته من فقدان بروتين عامل التخثر التاسع، أحد الذين شاركوا في تجارب المرحلة الأولى والثانية للعلاج الجيني الجديد «فيربريناكوجين سيتبارفوفيك»، التي أشرفت عليها براتيما شوداري.
وحكى ماسون تجربته مع هذا العلاج قائلاً في تصريحات نقلتها (الخميس) شبكة «بي بي سي»: «لقد كنت مندهشاً عندما رأيت كمية عامل التخثر التاسع في دمي تنتقل من 1% فقط إلى المستوى الطبيعي».
وقبل العلاج كان ماسون يعيش حياة حذرة جداً، إذ يشعر بـ«قلق من تعرضه للأذى»، وكان معلموه يعاملونه معاملة خاصة. وأضاف: «الآن حياتي طبيعية تماماً، ولا يوجد شيء يجب ألا أفعله».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدولار يستقر في ختام تداولات الأسبوع وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر في ختام تداولات الأسبوع وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي مقابل معظم العملات الرئيسية، يوم الجمعة، بعد تجدد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، فيما حافظ الين الياباني على استقراره بدعم من تحذيرات جديدة وحادة أطلقتها طوكيو بشأن التدخل في سوق الصرف.

وشهد يوم الخميس تبادلاً جديداً لإطلاق النار والاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران، ما زاد الضغوط على وقف إطلاق النار الهش المستمر منذ شهر، في وقت رفضت فيه طهران مقترح واشنطن لإنهاء الحرب.

وارتفعت أسعار النفط، إذ صعدت العقود الآجلة للخام الأميركي بما يصل إلى 3 في المائة في التعاملات المبكرة، ما عزز حالة العزوف عن المخاطرة في أسواق العملات، وفق «رويترز».

واستقر مؤشر الدولار أمام سلة العملات الرئيسية عند 98.195 نقطة، بعدما تلقى دعماً من تصاعد التوترات الجيوسياسية، ليتعافى من أدنى مستوياته في أكثر من شهرين التي سجلها مطلع الأسبوع على خلفية الآمال بالتوصل إلى اتفاق سلام، ويتجه بالتالي لإنهاء الأسبوع دون تغيرات تُذكر.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»: «الطريق نحو اتفاق دائم لا يزال بعيداً عن السهولة».

وأضاف: «اضطر المتداولون إلى إعادة تقييم افتراضاتهم بشأن مسار الصراع واحتمالات عودة حركة الشحن إلى طبيعتها عبر مضيق هرمز، وهي التوقعات التي سادت خلال الجلسات الماضية».

كما تترقب الأسواق صدور تقرير الوظائف الأميركية غير الزراعية في وقت لاحق من الجمعة، إذ قد يتطلب الأمر بيانات استثنائية، لا سيما إذا جاءت أضعف بكثير من المتوقع، لإحداث تحول ملموس في تحركات الدولار.

وبلغ الجنيه الإسترليني 1.3565 دولار، متجهاً نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية منذ مارس (آذار)، وسط ترقب المستثمرين لنتائج الانتخابات المحلية التي قد تزيد الضغوط السياسية على رئيس الوزراء كير سترامر.

في المقابل، استقر اليورو عند 1.1734 دولار، متجهاً لإنهاء الأسبوع على ارتفاع طفيف.

وسجل الدولار الأسترالي 0.7221 دولار أميركي، بينما جرى تداول الدولار النيوزيلندي عند 0.5943 دولار أميركي، مع اتجاه العملتين لتحقيق مكاسب أسبوعية بدعم من تحسن شهية المخاطرة خلال الأيام الماضية.

وتركزت أنظار المتعاملين على الين الياباني، بعدما ساهمت التدخلات الأخيرة والتحذيرات اللفظية من طوكيو في الحد من موجة بيع حادة للعملة. واستقر الين عند 156.855 مقابل الدولار في التعاملات الآسيوية المبكرة، مع توقعات بإنهاء الأسبوع دون تغير يُذكر.

وأكد كبير دبلوماسيي العملة في اليابان يوم الخميس أن طوكيو لا تواجه أي قيود على عدد مرات تدخلها في أسواق الصرف، مشيراً إلى وجود تواصل يومي مع السلطات الأميركية، في خطوة تعكس تصميم اليابان على دعم الين المتراجع.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى مجموعة «آي جي»: «في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والعوائد، فإن التدخل الياباني قد يبطئ تراجع الين، لكنه لن يكون كافياً لوقفه بالكامل».

وأضاف: «ما لم تتغير الظروف الاقتصادية الكلية والعوامل الفنية، فمن المرجح أن يواصل الين اختبار حدود قدرة بنك اليابان على دعمه».


الذهب يتجه لمكاسب أسبوعية بدعم آمال الاتفاق الأميركي - الإيراني

مشغولات ذهبية تخضع لعمليات التلميع داخل ورشة تابعة لـ«سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في مدينة كولكاتا الهندية (رويترز)
مشغولات ذهبية تخضع لعمليات التلميع داخل ورشة تابعة لـ«سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في مدينة كولكاتا الهندية (رويترز)
TT

الذهب يتجه لمكاسب أسبوعية بدعم آمال الاتفاق الأميركي - الإيراني

مشغولات ذهبية تخضع لعمليات التلميع داخل ورشة تابعة لـ«سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في مدينة كولكاتا الهندية (رويترز)
مشغولات ذهبية تخضع لعمليات التلميع داخل ورشة تابعة لـ«سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في مدينة كولكاتا الهندية (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهةً نحو تسجيل مكاسب أسبوعية، في ظل تراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما يواصل المستثمرون متابعة تطورات الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران رغم تجدد الأعمال العدائية.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8 في المائة إلى 4723.56 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:14 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب بلغت 2.4 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما ارتفعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4731.70 دولار للأونصة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا إطلاق النار، يوم الخميس، في أخطر اختبار حتى الآن لوقف إطلاق النار المستمر منذ شهر، إلا أن إيران أكدت لاحقاً عودة الأوضاع إلى طبيعتها، فيما شددت الولايات المتحدة على أنها لا تسعى إلى التصعيد.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»: «إن تصريحات إدارة ترمب هذا الصباح، التي تؤكد استمرار وقف إطلاق النار وتُظهر تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، تقدم دعماً لأسعار الذهب في الوقت الراهن».

وتراجعت أسعار الذهب بأكثر من 10 في المائة منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، متأثرة بارتفاع أسعار النفط، إذ إن صعود الخام قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعد أداة تحوط تقليدية ضد التضخم، فإن ارتفاع الفائدة يضغط عادة على المعدن النفيس باعتباره أصلاً لا يدرّ عائداً.

وأضاف رودا: «الأسواق تترقب أي تطورات عاجلة بشأن مدى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق، وقد نشهد تقلبات ملحوظة في الأسعار خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة وحتى نهاية الأسبوع».

وتحولت أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف الأميركية الشهري المرتقب صدوره لاحقاً اليوم، بحثاً عن مؤشرات حول توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين توقعات بارتفاع الوظائف غير الزراعية بمقدار 62 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 178 ألف وظيفة في مارس (آذار).

وفي المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.5 في المائة إلى 80.42 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 2057.62 دولار، كما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.8 في المائة إلى 1507.28 دولار للأونصة.


هذا المشروب قد يُبطئ من وتيرة الشيخوخة البيولوجية

سيدات مسنات (رويترز)
سيدات مسنات (رويترز)
TT

هذا المشروب قد يُبطئ من وتيرة الشيخوخة البيولوجية

سيدات مسنات (رويترز)
سيدات مسنات (رويترز)

يمكن لعادات، بما في ذلك الأطعمة والمشروبات التي تتناولها، أن تؤثر على عمرنا البيولوجي، كما أن ممارسة التمارين الرياضية، والحصول على قسط كافٍ من النوم، واتباع نظام غذائي متوازن؛ كلها عوامل تساعد في الحفاظ على الصحة، بحسب موقع «إيتينغ ويل».

وذكر الموقع أن عمرك لا يُقاس فقط بالساعة الزمنية التي تحصي مجموع سنوات حياتك، بل لديك أيضاً «عمر بيولوجي» يقيس كيفية تغيُّر جسمك بمرور الوقت، وكيف تؤثر هذه التغيرات على خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل السرطان أو أمراض القلب.

وعلى عكس عمرك الزمني، يمكنك تغيير عمرك البيولوجي؛ لأنه يستجيب لخيارات نمط الحياة والعوامل البيئية، مثل التغذية، والنوم، والتوتر.

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

وتقول مونيك ريتشارد، اختصاصية التغذية: «تؤثر الأطعمة التي نتناولها على الإجهاد التأكسدي، والالتهابات، وحتى الجينات؛ وجميعها تُعد محركات رئيسية للشيخوخة البيولوجية».

وتضيف: «لقد لاحظت الدراسات باستمرار أن الأنماط الغذائية الغنية بالمغذيات النباتية ومضادات الأكسدة - كتلك التي تعتمد بشكل أكبر على الأطعمة النباتية - تساعد في دعم إصلاح الخلايا وتعزيز مرونتها؛ في حين أن الأنماط الغذائية منخفضة الجودة والمعالجة بشكل مكثف قد تسرّع من مسارات الشيخوخة وتزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة».

وذكرت أن ما نأكله ونشربه أمرٌ بالغ الأهمية؛ وبالنسبة لكثيرين، يبدأ اختيار مشروب ذي تأثيرات صحية جوهرية منذ اللحظات الأولى لصباحهم.

ويُعد البن جزءاً طبيعياً من الروتين اليومي للعديد من البالغين حول العالم، ويأتي في المرتبة الثانية بعد الماء مباشرةً من حيث عدد الأكواب المستهلكة يومياً.

وقد يقدم هذا المشروب الشعبي ما هو أكثر من مجرد جرعة منشطة من الكافيين؛ إذ يرتبط أيضاً بإبطاء وتيرة الشيخوخة البيولوجية.

وتوضح ريتشارد قائلة: «لقد ارتبط الاستهلاك المعتدل للبن بانخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، وقد يلعب دوراً في تعزيز طول العمر».

لماذا يساعد البنّ في إبطاء الشيخوخة البيولوجية؟

غني بمضادات الأكسدة:

تقول ريتشارد: «يمكن أن يكون البن مصدراً لمضادات الأكسدة والمركبات المفيدة، مثل الأحماض الكلوروجينية؛ وهي مركبات قد تدعم صحة التمثيل الغذائي وصحة القلب والأوعية الدموية».

وقد تقدم القهوة أيضاً فوائد، فيما يتعلق بالحد من الالتهابات وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة الناتجة عنها.ويُعزى هذا التأثير إلى المركبات الموجودة في القهوة وما يصاحبها من انخفاض في مؤشرات الالتهاب.

تدعم الحفاظ على طول التيلوميرات:

هي تراكيب تلعب دوراً في الحفاظ على الحمض النووي، وعندما تقصر هذه التيلوميرات، يتعرض الحمض النووي للتلف، مما يساهم في حدوث الالتهابات وتغيرات جسدية أخرى مرتبطة بعملية الشيخوخة.

وتقول كيلي بورغيس اختصاصية التغذية: «يرتبط تناول القهوة بطول أكبر للتيلوميرات، حتى في الحالات التي لا يُحدث فيها الكافيين بمفرده هذا التأثير».

وقد أظهرت بعض الفئات - مثل الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة العقلية التي تؤثر على متوسط ​​العمر المتوقع - استفادةً من تناول القهوة نظراً لتأثيرها على طول التيلوميرات.

القهوة لها عدة فوائد صحية منها إبطاء الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

قد تعود بالنفع على الصحة العقلية والقدرات الإدراكية:

تشير بعض الأبحاث إلى أن للكافيين تأثيراً إيجابياً على الصحة العقلية، وذلك من خلال تحسين القدرات الإدراكية، ومدى الانتباه، وسرعة رد الفعل.

وقد اقتصرت نتائج الدراسات التي تدعم التأثير الإيجابي للكافيين على القدرات الإدراكية لدى كبار السن على القهوة التي تحتوي على الكافيين دون غيرها، كما يرتبط تناول الكافيين المستمد من القهوة بانخفاض معدل تراكم شظايا البروتين المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وبالإضافة إلى ذلك، قد يوفر استهلاك القهوة حماية وقائية ضد الاكتئاب، الذي يُعد عاملاً مساهماً رئيسياً في تقليص «المدى الصحي للعمر»، أي سنوات العمر التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة.

نصائح أخرى للمساعدة في إبطاء الشيخوخة البيولوجية

تؤثر مجموعة متنوعة من العوامل في عملية الشيخوخة، وتلعب كل من العوامل الوراثية ونمط الحياة دوراً محورياً في هذا الصدد؛ ورغم أنك لا تستطيع تغيير جيناتك الوراثية، فإنه يمكنك تعديل نمط حياتك لتحسين «المدى الصحي لعمرك» وتقليل عمرك البيولوجي.

وتقول ريتشارد: «ضع في اعتبارك أن ما يناسب شخصاً ما قد لا يناسب شخصاً آخر؛ وهنا تكمن القيمة الهائلة للاستعانة بمختص تغذية مسجل ومعتمد».

وتضيف: «إن التركيز على الاستمرارية والانتظام بدلاً من السعي نحو الكمال، ليس فقط فيما نشربه، بل وفي كل ما نستهلكه (من طعام، ووقت قضاء أمام الشاشات، وسموم بيئية، وما إلى ذلك) يؤثر في خلايانا بمستويات متفاوتة، وبالتالي يؤثر على صحتنا العامة».

ابدأ بخطوات صغيرة... وأجرِ بضعة تغييرات بسيطة يمكنك تطبيقها بدءاً من اليوم:

امنح الأولوية للحركة: تُعد الأنشطة البدنية عنصراً جوهرياً لضمان شيخوخة صحية وسليمة.

وتقول جودي تشوديركر، مختصة التغذية: «ركّز على الجمع بين تدريبات القوة، والتمارين الهوائية، والنشاط اليومي المنتظم لدعم صحة القلب، والقدرة الحركية، ووظائف التمثيل الغذائي».

ولا تقتصر أهمية الحفاظ على النشاط البدني على الصحة النفسية والحد من التوتر فحسب، بل يُعد أيضاً أمراً حيوياً للوقاية من فقدان الكتلة العضلية والقوة البدنية، فضلاً عن الحفاظ على كثافة العظام. كما أنه مفيد لتحسين التوازن، مما يساعد على الوقاية من السقوط والكسور.

تحسين جودة النوم: يُعد النوم أمراً حيوياً للصحة، ويلعب دوراً محورياً في عملية التقدم في العمر.

وتقول يرغس: «إن الحصول على قسط كافٍ من الراحة الجيدة كل ليلة يدعم قدرة جسمك على إصلاح خلاياه واستعادة حيويته».

ويمكن أن تؤدي عدم كفاية النوم واضطراباته إلى إحداث تغييرات في الخلايا والأنسجة، مما يؤثر سلباً على العمر البيولوجي للجسم لذا، احرص على الحصول على ما بين سبع إلى تسع ساعات من النوم المتواصل كل ليلة، واجعل هدفك هو الخلود إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل يوم، واختر الأطعمة قليلة المعالجة قدر الإمكان.

و تقول بيرغس: «إن تناول الأطعمة الكاملة (غير المعالجة) أو قليلة المعالجة بشكل أساسي يساعد على حماية جسمك ويدعم عملية التقدم في العمر بصحة أفضل».

كوبان من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ويمكن لبعض التغييرات البسيطة أن تُحدث فارقاً كبيراً؛ فعلى سبيل المثال، يُعد التحول من تناول الوجبات الخفيفة المُعلبة إلى وجبات خفيفة قليلة المعالجة (مثل الفواكه والمكسرات)، أو الالتزام بإعداد وجبة عشاء واحدة في المنزل أسبوعياً، خطوة أولى جيدة نحو هذا الهدف.

ونظراً لأن نقطة البداية تختلف من شخص لآخر، فمن الأفضل التركيز على نمط حياتك الخاص وإجراء التغييرات التي تراها مجدية وواقعية بالنسبة لك.

امنح الأولوية للتنوع الغذائي: يقول تشوديركر إن «الالتزام طويل الأمد بأنظمة غذائية غنية بالخضروات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور، والدهون الصحية (سواء المشبعة المتعددة أو الأحادية)، يرتبط ارتباطاً وثيقاً ومستمراً بتحسن النتائج الصحية على المدى الطويل، وبالمحافظة على الوظائف المعرفية والبدنية مع التقدم في العمر».

لذا، ركز على تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة التي تستمتع بها، مع إعطاء الأولوية في الوقت ذاته للإكثار من تناول الأطعمة النباتية قدر الإمكان.