هل الجبن عالي الدسم مفيد لصحة الدماغ؟

حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)
حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)
TT

هل الجبن عالي الدسم مفيد لصحة الدماغ؟

حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)
حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)

تأخذ منتجات الألبان كاملة الدسم نصيبها من الاهتمام حالياً. فبعد سنوات من الترويج للخيارات قليلة أو منزوعة الدسم، توصي الإرشادات الغذائية الجديدة الآن باختيار الألبان كاملة الدسم، مع الاستمرار في نصح المستهلكين بالحفاظ على الدهون المشبعة بأقل من 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية.

وسط الدفع نحو الألبان كاملة الدسم، ربطت دراسة حديثة في مجلة «نيورولوجي» بين تناول الجبن عالي الدسم والقشدة وانخفاض خطر الإصابة بالخرف. وقد جذبت النتائج انتباه وسائل الإعلام، جزئياً لأن خبراء الصحة نادراً ما يسلطون الضوء على فوائد الأطعمة عالية الدسم.

ومع ذلك، يقول الخبراء إن البحث الجديد ليس قوياً بما يكفي لاقتراح أن يبدأ الناس في تناول مزيد من منتجات الألبان عالية الدسم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

دراسة تربط الجبن عالي الدسم والقشدة بانخفاض خطر الخرف

تعد دراسة مجلة «نيورولوجي» الأطول والأكبر حتى الآن لفحص الارتباط المحتمل بين تناول منتجات الألبان عالية الدسم وخطر الخرف.

حلل باحثون من جامعة «لوند» في السويد بيانات أكثر من 27 ألف شخص بمتوسط عمر 58 عاماً وتتبعوهم نحو 25 عاماً.

قارن الباحثون تشخيصات الخرف بين المشاركين الذين تناولوا 50 غراماً على الأقل من الجبن عالي الدسم (نحو شريحتين) يومياً مع أولئك الذين تناولوا أقل من 15 غراماً يومياً. وتشمل أنواع الجبن عالي الدسم (أي التي تحتوي على أكثر من 20 في المائة من الدسم) الشيدر والبري والجودة.

أظهر المشاركون الذين تناولوا كميات أكبر من الجبن عالي الدسم انخفاضاً في خطر الإصابة بالخرف بنسبة 13 في المائة مقارنة بأولئك الذين تناولوا كميات أقل، كما انخفض خطر الإصابة بالخرف الوعائي لديهم بنسبة 29 في المائة، وهو شكل من أشكال الخرف ناتج عن تلف الأوعية الدموية في الدماغ، غالباً يحدث بسبب سكتات دماغية صغيرة متراكمة بمرور الوقت.

كما أظهر الأشخاص الذين تناولوا 20 غراماً من القشدة عالية الدسم يومياً انخفاضاً في خطر الإصابة بالخرف بنسبة 16 في المائة مقارنة بمن لم يتناولوها.

لماذا قد يفيد الجبن عالي الدسم الدماغ؟

بعض أنواع الجبن غنية بفيتامين «كيه 2»، وهو عنصر غذائي يرتبط بصحة الأوعية الدموية. وبما أن صحة الأوعية الدموية مرتبطة بخطر الخرف، فمن المنطقي افتراض وجود ارتباط بين الجبن عالي الدسم وخطر الخرف، كما أوضحت ميشيل كينغ ريمر، الأستاذة المساعدة السريرية في كلية الصحة العامة بجامعة ويسكونسن-ميلووكي، والتي لم تشارك في الدراسة.

وأضافت ريمر: «هذه الدراسة لم تختبر الآليات؛ لذا تظل النتائج استنتاجية بدلاً من كونها مؤكدة».

الجبن كامل الدسم قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

منتجات الألبان قليلة الدسم لم تظهر أي تأثير على صحة الدماغ

من المفاجئ بعض الشيء، أن الباحثين لم يجدوا أي ارتباط بين خطر الخرف واستهلاك الجبن أو القشدة قليلة الدسم، أو الحليب كامل أو قليل الدسم، أو الزبد، أو منتجات الألبان المخمرة مثل الزبادي والكفير واللبن الرائب.

وأعرب الباحثون عن عدم تأكدهم من سبب ارتباط الجبن والقشدة عالية الدسم بانخفاض خطر الخرف. وتتضمن بعض التفسيرات المحتملة الاختلافات في محتوى الدهون والعناصر الغذائية والبنية الغذائية، والتي يمكن أن تختلف بين منتجات الألبان عالية وقليلة الدسم.

وترى إيميلي سونيستيدت، إحدى مؤلفي الدراسة والمحاضرة الرئيسية في علم الأوبئة الغذائية بجامعة «لوند»: «تشير هذه النتائج إلى أنه عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ، ليست جميع منتجات الألبان متساوية. هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد نتائج دراستنا واستكشاف ما إذا كان استهلاك بعض منتجات الألبان عالية الدسم يقدم بالفعل مستوى معيناً من الحماية للدماغ».

قيود رئيسية في الدراسة

لاحظ الباحثون أيضاً عدة قيود. شملت الدراسة مشاركين من السويد فقط؛ ما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على الأشخاص في بلدان أخرى. في السويد، يؤكل الجبن عادة بارداً، بينما في الولايات المتحدة غالباً ما يسخن، كما في طبق المكرونة بالجبن، أو يقدم مع اللحوم؛ ما قد يؤثر في النتائج.

قد تعكس الفوائد العصبية الوقائية أيضاً عوامل أخرى مثل نظام غذائي عام أكثر صحة، أو نمط حياة صحي، أو صحة عامة أفضل، أو متغيرات أخرى لم تَقِسها الدراسة.

من الجدير بالملاحظة أيضاً أن النظام الغذائي للمشاركين تم تقييمه مرة واحدة فقط خلال الأسبوع الأول من الدراسة عام 1991، تبعته مقابلة في الأسبوع الثاني، ثم اعتمد الباحثون على استبيان متابعة مع مجموعة فرعية من المشاركين بعد 5 سنوات لتقييم التغيرات الغذائية.

هل يمكن للجبن أن يحمي دماغك؟

ترى ريمر أنه بينما قد تحمل بعض العناصر الغذائية في الجبن فوائد لصحة الدماغ، من المهم النظر إلى الحزمة الغذائية الكاملة. وأوضحت: «تحتوي منتجات الألبان عالية الدسم على دهون مشبعة، وعقود من البحث تدعم التوصيات بالحد من تناول الدهون المشبعة بسبب تأثيرها على الكوليسترول الضار وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وتؤكد الطبيبة ليشيا نويمان من جمعية ألزهايمر أن الأدلة تشير بشكل متزايد إلى أن مجموعة من عادات الحياة الصحية قد تحمي صحة الدماغ أكثر من مجرد تغيير النظام الغذائي وحده.

وأشارت نويمان إلى أن «الوصفة» لتقليل خطر الخرف تشمل مزيجاً من النشاط البدني المنتظم، والتغذية الجيدة، والمشاركة المعرفية والاجتماعية، والمراقبة الصحية الدورية.


مقالات ذات صلة

صدمة طبية... اكتشاف ديدان شريطية حية في دماغ رجل بعد الاشتباه بإصابته بالسرطان

يوميات الشرق أشعة مقطعية على الدماغ (أرشيفية - رويترز)

صدمة طبية... اكتشاف ديدان شريطية حية في دماغ رجل بعد الاشتباه بإصابته بالسرطان

ظنّ الأطباء أن رجلاً يبلغ من العمر 60 عاماً مصاب بسرطان الدماغ النقيلي بعد أن كشفت الفحوص عن وجود أورام متعددة، لكن الاختبارات اللاحقة كشفت عن تشخيص صادم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض العادات الصحية البسيطة تساعد في إطالة العمر وتعزيز الصحة (بيكساباي)

4 عادات صحية تساعد في إطالة العمر

تساعد بعض العادات الصحية في إطالة العمر وتعزيز الصحة، وإن تبنِّي أربعة سلوكيات أساسية في نمط الحياة مثل الامتناع عن التدخين يمكن أن يقلل خطر الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أوراق السبانخ معروضة على لوح تقطيع (أرشيفية - بيكسلز)

6 أطعمة تساعد على خفض ضغط الدم

تساعد الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والألياف على طرد الصوديوم الزائد وإرخاء الأوعية الدموية لخفض ضغط الدم بشكل طبيعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

اكتشفت مجموعة من الباحثين أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تُقدم فوائد تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد التعرض لسكتة دماغية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)

8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

في الوقت الذي يسعى فيه كثيرون لإجراء تغييرات جذرية في نمط حياتهم من أجل تحسين صحتهم، تكشف دراسات حديثة عن أن الحل قد يكون أبسط بكثير مما نعتقد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا يؤدي حك لدغة البعوض إلى تفاقمها بشكل كبير؟

وجد العلماء أن الحكّ يقلل من مستويات بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (بيكسلز)
وجد العلماء أن الحكّ يقلل من مستويات بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (بيكسلز)
TT

لماذا يؤدي حك لدغة البعوض إلى تفاقمها بشكل كبير؟

وجد العلماء أن الحكّ يقلل من مستويات بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (بيكسلز)
وجد العلماء أن الحكّ يقلل من مستويات بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (بيكسلز)

قد يبدو حكّ لدغة حشرة أو طفح جلدي أمراً لا يُقاوم، لكنه لن يُخفف الألم إلا مؤقتاً، بل قد يُطيل الحكة، وفقاً لما توصل إليه الباحثون.

الحكّ رد فعل طبيعي لمهيجات الجلد، وهو يزيد من التهاب الجلد، وقد يُفاقم بعض الأمراض، كالإكزيما.

لكن لماذا يُفاقم الحكّ التورم، وما إذا كان لهذا الردّ التطوري أي فائدة، هو أمرٌ وصفه باحثون من جامعة بيتسبرغ بأنه «غير مفهوم بشكل كافٍ».

للتحقق من العلاقة بين الحكة والحكّ والالتهاب، قام الباحثون، بقيادة البروفسور دانيال إتش كابلان، أستاذ الأمراض الجلدية والمناعة في جامعة بيتسبرغ، بوضع مادة مُسببة للحساسية على آذان الفئران لتحفيز التهاب الجلد التماسي التحسسي، وهو حالة جلدية التهابية تُشبه الإكزيما، وفق ما أفادت به شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

أظهرت الفئران رد فعل جلدي مشابهاً لما يُصيب البشر عادةً عند التعرّض لنبات اللبلاب السام، وبعض المعادن، كالنيكل، وبعض مكونات مستحضرات العناية بالبشرة.

وجد الباحثون أن الحك يُنشِّط الخلايا البدينة التي تُعرّفها عيادة كليفلاند بأنها جزء من «نظام الإنذار» في الجسم الذي «يُراقب الأجسام الغريبة الضارة». وتُفرز الخلايا البدينة الهيستامين ومواد كيميائية أخرى مُسبِّبة للالتهاب تُسبِّب الحكة.

وأشارت عيادة كليفلاند إلى أنه «في بعض الأحيان تنشط هذه الخلايا في غير موضعها، مما يُسبب ردود فعل تحسسية».

وجد الباحثون أن الفئران التي حكت جلدها بحرية أفرزت كمية أكبر من المادة «بي»، وهي جزيء إشاري يُنشط المزيد من الخلايا البدينة، مما يُسبب زيادة في الالتهاب، وإطالة دورة الحكة والحك. أما الفئران التي مُنعت من الحك، وتلك التي تفتقر إلى العصبون المُستشعر للحكة، فقد عانت من التهاب أقل.

ومع ذلك، فإن الخدش مرض، وكما ذكرت مجلة «ساينس»، فإن «القدرة على الإحساس بالحكة والاستجابة السلوكية عن طريق الخدش تطورت منذ مئات الملايين من السنين»، ونظراً لأن الخلايا البدينة «مهمة أيضاً للحماية من البكتيريا ومسببات الأمراض الأخرى»، فقد أجرى الباحثون تجربة أخرى لتحديد «ما إذا كان تنشيط الخلايا البدينة الناتج عن الخدش يمكن أن يؤثر على ميكروبيوم الجلد»، حسبما ذكرت جامعة بيتسبرغ في بيان صحافي.

وجد العلماء أن الحكّ يقلل من مستويات بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية، وهي من أكثر أنواع البكتيريا ارتباطاً بالالتهابات الجلدية.

وتقول الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية إن الكمادات الباردة وكريم الهيدروكورتيزون بتركيز 1 في المائة قد يُساعدان في تخفيف الحكة.


دراسة الحبل السري تفسر الآثار الصحية الناجمة عن انخفاض وزن المواليد الجدد

دراسة الحبل السري تفسر الآثار الصحية الناجمة عن انخفاض وزن المواليد الجدد
TT

دراسة الحبل السري تفسر الآثار الصحية الناجمة عن انخفاض وزن المواليد الجدد

دراسة الحبل السري تفسر الآثار الصحية الناجمة عن انخفاض وزن المواليد الجدد

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أريزونا University of Arizona في الولايات المتحدة، نُشرت أخيراً في نهاية شهر يونيو (حزيران) من العام الحالي في مجلة «Nature Communications»، عن أهمية دراسة البروتينات الموجودة في الحبل السري، لتفسير العواقب الصحية التي تحدث لحديثي الولادة، الذين يولدون أقل من حجمهم الطبيعي بالنسبة لعمرهم (SGA)، سواء كانت هذه العواقب بعد الولادة مباشرة، أو لاحقاً بعد وصول هؤلاء الأطفال إلى عمر البلوغ.

مواليد بوزن منخفض

على مدى عدة عقود، سعى الباحثون لاكتشاف ومعرفة السبب الأساسي لارتفاع خطر إصابة الأطفال الذين يولدون بوزن أقل من المتوقع بأمراض القلب، والرئة، وخلل التمثيل الغذائي في مرحلة البلوغ. وفي هذه الدراسة وجد العلماء أن السبب في ذلك هو مجموعة من البروتينات الموجودة في الحبل السري للرضع الذين يولدون بوزن أقل من أقرانهم، وهذه البروتينات تلعب دوراً مهماً في نمو الخلايا العصبية.

مستويات أعلى من البروتينات

ووجد العلماء أن هذه البروتينات كانت موجودة بنسبة أعلى من المتوقع في دماء الحبل السري لنحو ثلث الأطفال المولودين بوزن منخفض بالنسبة لعمر الحمل (الرضع المولودون بوزن منخفض هم رضع كاملو النمو وليسوا خدجاً)، كما وجدوا أن ارتفاع مستويات هذه البروتينات يرتبط بضعف وظائف الرئة في مرحلة البلوغ.

أوضح الباحثون أنه رغم أن الأعضاء غير مكتملة النمو في الأطفال المولودين بوزن منخفض تتسبب في الأغلب في العديد من المشكلات الصحية في العديد من أجهزة الجسم المختلفة، وبشكل خاص الجهاز التنفسي، والجهاز الدوري، لكن من المؤكد وجود عوامل أخرى تؤدي إلى حدوث كل هذه المشكلات الصحية، لذلك حاول العلماء معرفة إذا كان هناك عامل يمكن رصده في الدم في المراحل المبكرة من العمر يفسر هذه التأثيرات على مختلف الأعضاء.

تحليل بيانات الأطفال

قام الفريق البحثي بتحليل بيانات عن الأطفال المصابين بأمراض مناعية المنشأ، وتتعلق بشكل خاص بالجهاز التنفسي مثل الربو، وهذه البيانات أُخذت من دراسات متعددة في جميع أنحاء الولايات المتحدة عن العديد من الأطفال الذين تمت متابعتهم منذ الولادة، وحتى البلوغ منذ ثمانينات القرن الماضي.

وفحص الباحثون عينات الدم، وقياس وظائف الرئة باستمرار، حيث أظهرت مجموعة من الأطفال الذين وُلدوا صغار الحجم بالنسبة لعمر الحمل قصوراً في وظائف الرئة عند بلوغهم سن الأربعين.

بروتينات لها دور مهم في تكوين الرئتين والأوعية الدموية

وحلل الفريق عينات دم الحبل السري المحفوظة لأطفال وُلدوا صغار الحجم بالنسبة لعمر الحمل، وقارنوها بعينات من أطفال ذوي وزن طبيعي بالنسبة لعمرهم في خمس مدن أميركية، تمثل بيئات جغرافية، وخلفيات جينية متنوعة.

ووجد الباحثون ارتفاعاً واضحاً في مستويات بروتينات معينة مسؤولة عن الخلايا العصبية لدى ما يقرب من ثلث الأطفال الذين وُلدوا صغار الحجم بالنسبة لعمر الحمل في كل مدينة شملتها الدراسة تقريباً في كل مجموعة بين المجموعات السكانية، والبيئات المختلفة، حتى مع اختلاف العوامل الاجتماعية، والبيئية.

وتساعد هذه البروتينات في توجيه الخلايا العصبية النامية التي تحمل الإشارات العصبية إلى أهدافها الصحيحة، وتلعب هذه البروتينات أيضاً دوراً مهماً في تكوين الرئتين، والأوعية الدموية، وربما أعضاء أخرى.

ومع تقدم الأطفال في العمر وبلوغهم سن الأربعين، وجد الباحثون علاقة عكسية بين مستويات بروتينات الخلايا العصبية في الدم ووظائف الرئة، وكلما زاد تركيز هذه البروتينات، تراجعت وظائف الرئة، والعكس صحيح. وربما يفسر ذلك سبب مشكلات الجهاز التنفسي في البالغين الذين وُلدوا منخفضي الوزن.


أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
TT

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

الدهون غير المشبعة هي دهون جيدة توجد بشكل أساسي في الأطعمة النباتية والأسماك. ولأن تركيبها الجزيئي يحتوي على رابطة ثنائية واحدة على الأقل، فإنها تبقى سائلة في درجة حرارة الغرفة. وتناولها باعتدال يُساعد على تحسين مستوى الكولسترول في الدم، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

من أهم نتائج علم التغذية الحديث أن الأطعمة الغنية بالدهون تُسهم في اتباع نظام غذائي صحي. المهم هو نوع الدهون وكميتها، بالإضافة إلى النظام الغذائي بشكل عام.

ويعطي تركيب الدهون غير المشبعة الكيميائي شكلاً مرناً يسهل على خلايا الجسم والدم امتصاصه واستخدامه، مقارنةً بالدهون الأخرى. واتباع نظام غذائي غني بالأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة يُساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة.

وحتى مع الدهون الصحية، فإن الإفراط في تناولها ليس بالضرورة أفضل، إذ تميل هذه الأطعمة إلى أن تكون غنية بالسعرات الحرارية. تقول مايا فاديفيلو، الأستاذة المشاركة في علوم التغذية والأغذية بجامعة رود آيلاند: «الدهون عنصر غذائي كبير غني بالطاقة. من المهم موازنة الأطعمة الغنية بالدهون مع مصادر جيدة للألياف والبروتين».

فيما يلي، يقترح الخبراء خمسة أطعمة تحتوي على أنواع متعددة من الدهون غير المشبعة التي ثبت أنها تُعزز الصحة. تتميز هذه الأطعمة أيضاً بتعدد فوائدها، فهي غنية بعناصر غذائية مهمة أخرى، وفق ما أفادت مجلة «تايم»:

1. الأسماك الدهنية

تحتوي أنواع كثيرة من الأسماك على كميات كبيرة من الزيوت والدهون في لحومها. ومن الأمثلة الشائعة عليها سمك السلمون، والسردين، والماكريل، والأنشوجة. يقول ماتي ماركلوند، الباحث في مجال الصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز: «إنها من أفضل مصادر الدهون الصحية، كما أنها توفر البروتين والفيتامينات».

تحتوي الأسماك الدهنية على نوع خاص من الدهون غير المشبعة يُسمى أحماض أوميغا-3 الدهنية. يستخدم الجسم أحماض أوميغا-3 بوصفها عناصر بناء وناقلات كيميائية تساعد على تقليل الالتهابات، بالإضافة إلى فوائد أخرى.

والأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من أحماض أوميغا-3 الدهنية -المستمدة من الأسماك الدهنية- في دمائهم هم الأقل عُرضة للوفاة المبكرة لأي سبب. بالإضافة إلى إمكانية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، تشير بعض الأبحاث إلى فوائد معرفية لأحماض أوميغا-3.

2. المكسرات والبذور

تتميز المكسرات والبذور بغناها بنوع من الدهون غير المشبعة يُسمى أوميغا-6. ويُعدّ حمض اللينوليك، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع، المصدر الرئيسي لأوميغا-6 في المكسرات، وهو عنصر أساسي لصحة القلب، وخفض مستوى الكولسترول الضار (LDL)، وفقاً للدراسات. كما تحتوي المكسرات على كثير من العناصر الغذائية الدقيقة والمعادن والفيتامينات.

وعلى الرغم من احتوائها على بعض الدهون المشبعة، فإن نسبة الدهون غير المشبعة فيها أعلى بكثير. وكما هي الحال في بحثه عن أوميغا-3، وجد ماركلوند ارتباطات قوية بين مستويات حمض اللينوليك في الدم والصحة على المدى الطويل.

وبالإضافة إلى فوائده في حماية القلب، يرتبط حمض اللينوليك بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، مما يُسهم في تحسين استقلاب الجلوكوز. ويرتبط حمض اللينوليك ارتباطاً وثيقاً بمستويات الكولسترول، بينما قد يكون لأوميغا-3 آليات أخرى للتأثير على صحة القلب.

يمكن أن تُسهم المكسرات جزئياً في تحسين صحة القلب عن طريق استبدال الوجبات الخفيفة الغنية بالدهون المشبعة. بالإضافة إلى تناول المكسرات كغذاء كامل، يمكنك الحصول على حمض اللينوليك من خلال زبدة المكسرات. ولكن انتبه لمحتوى السكر والصوديوم.

3. مجموعة متنوعة من الزيوت

تُعدّ زيوت البذور مصدراً آخر لحمض اللينوليك وحمض ألفا لينولينيك. وكما هي الحال مع المكسرات، تحتوي هذه الزيوت على نسبة دهون غير مشبعة أعلى بكثير من الدهون المشبعة. ويُوفّر زيت فول الصويا وزيت الكانولا كميات وفيرة من الدهون المتعددة غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

يُعدّ زيت الزيتون أيضاً مصدراً ممتازاً لنوع آخر من الدهون غير المشبعة: الدهون الأحادية غير المشبعة. ويُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز - وخاصةً زيت الزيتون المعصور على البارد - غنياً بمضادات الأكسدة والمركبات الفينولية.

كما أن الكمية مهمة أيضاً. فإضافة القليل من الزيت إلى السلطة أمر مثالي، بينما يُعد شرب عدة جرعات منه يومياً إفراطاً.

4. التيمبيه

يُعدّ التيمبيه مصدراً غنياً بالدهون الصحية، وغالباً ما يُغفل عنه، وهو من الأطعمة المصنوعة من فول الصويا.

تُعد الأطعمة المصنوعة من فول الصويا، بما في ذلك فول الصويا، والإدامامي، والتوفو، والناتو، خيارات ممتازة، لأنها، بالإضافة إلى احتوائها على الدهون غير المشبعة، تُوفّر البروتين والألياف. كما أنها تحتوي على إيزوفلافونات الصويا، وهي مركبات نباتية تتفاعل مع مستقبلات هرمون الإستروجين الأنثوي في الجسم، كما يقول فاديفيلو. وتربط الدراسات بين الأنظمة الغذائية الغنية بأطعمة الصويا، وخاصةً عند استبدالها بواسطة أطعمة أقل صحة، وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي.

إذا كنت تُحبّ مذاقه، فقد يكون التيمبيه هو الخيار الأمثل من حيث القيمة الغذائية الشاملة. فمقارنةً بالتوفو، يحتوي التيمبيه على نسبة أعلى من الدهون غير المشبعة، والبروتين، والألياف، والفيتامينات، والمعادن. ولأنه مُخمّر، قد يكون التيمبيه أسهل هضماً، ويُقدّم فوائد خاصة لصحة الأمعاء والتمثيل الغذائي.

5. الأفوكادو

يحتوي الأفوكادو على مجموعة متنوعة من الدهون غير المشبعة الصحية، وخاصة الدهون الأحادية غير المشبعة - وهي النوع نفسه الموجود في زيت الزيتون - مع نسبة قليلة جداً من الدهون المشبعة.

والأفوكادو غني بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن مثل البوتاسيوم، الذي قد يسهم في خفض ضغط الدم.