يلعب فيتامين «د» دوراً ملحوظاً لدى مرضى السكري؛ إذ يرتبط نقصه بارتفاع خطر الإصابة بالنوعين الأول والثاني، كما يسهم الفيتامين في تحسين حساسية الجسم للإنسولين وتعزيز إفرازه من البنكرياس.
وشهدت السنوات الأخيرة ازدياداً ملحوظاً في الاهتمام بدور فيتامين «د» في الوقاية من مرض السكري وفي علاجه، لا سيما مع تنامي الأدلة العلمية التي تشير إلى أن نقص هذا الفيتامين يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوعين الأول والثاني.
ويساعد فيتامين «د» على ضبط مستويات السكر في الدم وتقليل بعض المضاعفات، مثل تقرحات القدم. ومع ذلك، فلا يبدو أن له تأثيراً حاسماً في خفض خطر الإصابة لدى جميع الأفراد، خصوصاً من لا يعانون من نقصه أو من السمنة، مع بقاء التحكم في الوزن وممارسة النشاط البدني من العوامل الأساسية في الوقاية والعلاج.
تشير دراسات حديثة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين «د»، ومن مقاومة الإنسولين، يكونون أعلى عرضة للإصابة بالسكري مقارنة بغيرهم. وتُعرَّف «مقاومة الإنسولين» بأنها ضَعف استجابة خلايا الجسم لهرمون الإنسولين؛ مما يؤدي إلى تراكم الغلوكوز في الدم وارتفاع مستوياته.
كما لوحظ ارتفاع مؤشرات الالتهاب ومستويات السكر التراكمي لدى المصابين بنقص فيتامين «د»؛ مما يعزز فرضية وجود علاقة وثيقة بين هذا النقص وزيادة خطر الإصابة بالسكري.
أما على صعيد الوقاية، فقد أظهرت دراسة نُشرت في «المجلة الأوروبية للغدد الصماء» عام 2019 أن تناول مكملات فيتامين «د» لمدة 6 أشهر أسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتعزيز وظائف خلايا البنكرياس، وذلك لدى أشخاص معرضين للإصابة بالسكري أو جرى تشخيصهم حديثاً بالمرض.
التأثيرات الرئيسية لفيتامين «د»:
تحسين الحساسية للإنسولين: يُساعد فيتامين «د» خلايا الجسم على الاستجابة بشكل أفضل للإنسولين؛ مما يقلل من مقاومة الإنسولين التي تسبب ارتفاع السكر.
دعم وظائف البنكرياس: يُعتقد أنه يحفز خلايا «بيتا» في البنكرياس على إفراز الأنسولين وتنظيم مستويات الكالسيوم اللازمة لذلك.
الوقاية من السكري: يرتبط نقص فيتامين «د» بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوعين الأول والثاني، وقد يساعد تناوله في الوقاية لدى بعض الفئات، خصوصاً بمرحلة ما قبل السكري.
تقليل المضاعفات: يرتبط نقصه بزيادة خطر الإصابة بمضاعفات السكري مثل أمراض القلب، واعتلال الكلى، وتقرحات القدم السكرية، حيث يُبطئ نقصه التئام الجروح.
تأثير المكملات على مرضى السكري:
تحسن التحكم: أظهر بعض الدراسات تحسناً في مستويات «السكر التراكمي (HbA1c)» لدى مرضى السكري من النوع الأول الذين يعانون من نقص الفيتامين، مع تناول مكملات فيتامين «دي3 (D3)».
الوقاية من النوع الثاني: قد تقلل المكملات من خطر الإصابة بالنوع الثاني لدى الأشخاص المعرضين لهذا الخطر، خصوصاً غير المصابين بالسمنة، وقد تزيد من معدل العودة إلى طبيعة السكر في مرحلة ما قبل السكري.
نتائج مختلطة: لم تُظهر الدراسات الكبرى تأثيراً قوياً وموحداً لاستخدام المكملات لجميع مرضى السكري، ويُنصح دائماً بالنظر إلى العوامل الأخرى مثل النظام الغذائي والرياضة.
