علماء: طعامك قد يغير حالة كبدك... اعرف لماذا

قد يؤدي اتباع نظام غذائي غني بالدهون على المدى الطويل إلى تغيرات بيولوجية في الكبد (بيكسباي)
قد يؤدي اتباع نظام غذائي غني بالدهون على المدى الطويل إلى تغيرات بيولوجية في الكبد (بيكسباي)
TT

علماء: طعامك قد يغير حالة كبدك... اعرف لماذا

قد يؤدي اتباع نظام غذائي غني بالدهون على المدى الطويل إلى تغيرات بيولوجية في الكبد (بيكسباي)
قد يؤدي اتباع نظام غذائي غني بالدهون على المدى الطويل إلى تغيرات بيولوجية في الكبد (بيكسباي)

يحذر العلماء من أن الكبد قد يكون بالفعل في طور التغير بسبب ما نأكله يومياً. فمن الوجبات السريعة إلى الوجبات الخفيفة فائقة المعالجة، وفقاً لموقع «فوكس نيوز»، قد يؤدي اتباع نظام غذائي غني بالدهون على المدى الطويل إلى تغيرات بيولوجية في الكبد، مما قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

وأشار باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) إلى أن الأمر قد لا يتعلق بكمية الطعام الدهني المستهلكة في المرة الواحدة، بل بمدة تعرض الكبد لنظام غذائي غني بالدهون.

وبحسب دراسة نُشرت في ديسمبر (كانون الأول) في مجلة Cell، قد يدفع النظام الغذائي الغني بالدهون خلايا الكبد، بمرور الوقت، إلى حالة من التحفظ، يعتقد الباحثون أنها قد تجعلها أكثر عرضة للتغيرات المرتبطة بالسرطان.

ووجد العلماء أنه عندما يعالج الكبد كميات كبيرة من الدهون بشكل متكرر، تتوقف خلاياه الرئيسية عن التركيز على تكسير العناصر الغذائية وتصفية السموم.

وبدلاً من ذلك، تعود إلى حالة بدائية لمساعدتها على تحمل عبء النظام الغذائي الغني بالدهون، وهو تحول يربطه الباحثون بتكوّن الأورام، وهي العملية التي يمكن أن يتطور من خلالها السرطان.

يقول أليكس شاليك، أحد كبار مؤلفي الدراسة ومدير معهد الهندسة الطبية والعلوم في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في بيان: «إذا أُجبرت الخلايا على التعامل مع عامل مُجهد، مثل نظام غذائي غني بالدهون، بشكل متكرر، فإنها ستلجأ إلى سلوكيات تُساعدها على البقاء، ولكن مع خطر زيادة قابليتها للإصابة بالأورام».

ركزت الدراسة على فئران أُطعمت بنظام غذائي غني بالدهون لفترة طويلة، وأُصيب بعضها بسرطان الكبد.

من خلال فحص خلايا الكبد مع تقدم المرض، لاحظ الباحثون أن وظائف الكبد السليمة تتوقف تدريجياً، وأن سمات البقاء تُسيطر على الوضع. وعندما فحصوا عينات من كبد بشري، لاحظ الباحثون انخفاضاً مماثلاً في نشاط الكبد الطبيعي، ولكن دون تتبع نتائج الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.

وقال قسطنطين تزواناس، طالب الدراسات العليا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤلف المشارك الأول للدراسة، في بيان: «يبدو هذا وكأنه مُفاضلة؛ حيث تُعطى الأولوية لما يُفيد الخلية الفردية للبقاء على قيد الحياة في بيئة مُجهدة، على حساب ما يجب أن يقوم به النسيج ككل».

وأضاف: «لقد فعّلت هذه الخلايا بالفعل نفس الجينات التي ستحتاجها لتصبح سرطانية. فبمجرد أن تكتسب الخلية الطفرة الخاطئة، تبدأ عملية التحول بسرعة، وتكون قد بدأت بالفعل في إظهار بعض السمات المميزة للسرطان».

تساعد هذه النتائج في تفسير سبب شيوع مرض الكبد الدهني قبل سرطان الكبد، وسبب تأخر ظهور آثار النظام الغذائي لسنوات أو حتى عقود.

وجد الباحثون أن المرضى الذين أظهرت خلايا كبدهم تغيراتٍ أكبر في مقاومة الإجهاد ووظائف كبد أقل طبيعية، كانوا يعيشون لفترة أقصر بعد إصابتهم بالسرطان. وبينما تتطور هذه العملية في غضون عام تقريباً لدى الفئران، يقدر العلماء أنها قد تستغرق عقوداً للظهور لدى البشر.

وشدد الباحثون على أن هذه النتائج تتعلق بأنماط الأكل على المدى الطويل، وليس بتناول وجبات دسمة بين الحين والآخر.

وبينما لم تركز الدراسة على أطعمة محددة، يوصي الخبراء عموماً بالاعتدال واتباع أنماط غذائية متوازنة.

ونظراً لأن البحث أُجري في الأساس على الحيوانات، ينبغي تفسير النتائج بحذر عند تطبيقها على البشر، كما صرّح الدكتور غسان أبو ألفا، اختصاصي أورام الجهاز الهضمي في مركز ميموريال سلون كيترينغ للسرطان بمدينة نيويورك.

ومع ذلك، تُقدّم النتائج رؤى جديدة حول العمليات البيولوجية التي قد تُساعد في تفسير كيفية تطوّر مرض الكبد الدهني إلى سرطان الكبد، وهو مرض قد يُصيب حتى الأشخاص غير المصابين بالسمنة المفرطة.

ويقول أبو ألفا: «قد يُصيب هذا أياً منا، وعلينا تعديل أنماط حياتنا لتجنّب تحوّل خلايا الكبد السليمة إلى خلايا سرطانية».

وأشار أيضاً إلى أن الدهون الصحية تُشكّل جزءاً ضرورياً من نظامنا الغذائي.

وتقول كارين سميث، اختصاصية التغذية في قسم الأورام في مركز تكساس للأورام، لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «لا توجد طريقة مؤكدة للوقاية من السرطان، ولكن هناك تغييرات يُمكن إجراؤها لتقليل خطر الإصابة به».

وأضافت سميث، التي لم تُشارك أيضاً في البحث الجديد: «نمط حياتك بشكل عام أهم من أي نوع طعام مُحدّد. إن الحفاظ على وزن صحي، والامتناع عن التدخين، وممارسة النشاط البدني بانتظام، كلها عوامل تُحدث فرقاً كبيراً».

كما أوصت بالحد من تناول اللحوم الحمراء والمعالجة، واختيار البروتينات مثل الأسماك والدجاج والفاصوليا والعدس، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات.

وحذر باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من أن هذه النتائج تستند في معظمها إلى نماذج حيوانية (فئران) وتغيرات جينية مبكرة، ولا تُفسر بشكل كامل كيف يؤدي اضطراب استقلاب الدهون إلى الإصابة بالسرطان، كما أنها لا تأخذ في الحسبان عوامل أخرى مثل مقاومة الإنسولين والالتهابات واستهلاك الكحول.

ويعتزم الفريق الآن دراسة ما إذا كان التحول إلى أنماط غذائية صحية أو استخدام أدوية إنقاص الوزن التي تستهدف الببتيد الشبيه بالجلوكاجون - 1 (GLP - 1) يُمكن أن يُساعد في استعادة وظائف خلايا الكبد الطبيعية وتقليل خطر الإصابة بالسرطان في المستقبل.

وقد أشارت أبحاث سابقة أيضاً إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالدهون لفترات طويلة يُمكن أن يُؤثر سلباً على التواصل بين الأمعاء والدماغ، مما يُؤثر على الشهية والمزاج والتمثيل الغذائي، وفقاً لما ذكرته «فوكس نيوز» سابقاً.


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.


بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
TT

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أشارت الدراسة التي أجراها باحثون من كلية «ماونت سيناي» للطب إلى أن البروتين الذي يُعرف باسم «تي آي إم بي 2» يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الخلايا المناعية الدماغية، المعروفة باسم «الخلايا الدبقية الصغيرة»، وقد يؤدي غيابه إلى اكتساب هذه الخلايا خصائص مرتبطة بالشيخوخة.

وفحص الباحثون فئراناً عُدّلت وراثياً، بحيث تفتقر أجسامها بالكامل إلى بروتين «تي آي إم بي 2»، مستخدمين مجموعة من التقنيات المتقدمة لرصد التغيرات التي طرأت على الخلايا الدبقية الصغيرة.

وأظهرت النتائج أن غياب البروتين ارتبط بانخفاض قدرة الخلايا على التخلص من المخلفات، إلى جانب ظهور علامات جزيئية مرتبطة بالشيخوخة والإجهاد الخلوي، وارتفاع مستويات بروتينات ترتبط بالالتهاب والإجهاد في البيئة المحيطة بخلايا الدماغ.

وفي المقابل، حقق الباحثون نتائج مشجعة عندما حقنوا البروتين في فئران مسنّة، ما سمح له بالانتشار عبر الدورة الدموية في الجسم. فقد أصبحت الخلايا الدبقية الصغيرة أكثر كفاءة في إزالة المخلفات الخلوية، وانخفضت لديها المؤشرات المرتبطة بالالتهاب.

وأشار الباحثون، في دراستهم التي نُشرت في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، إلى أن بروتين «تي آي إم بي 2» قد يكون عاملاً جوهرياً في الحفاظ على نشاط مناعي سليم في الدماغ مع تقدم الإنسان في العمر.

ويُعد التقدم في العمر أكبر عوامل الخطر المعروفة للإصابة بمرض ألزهايمر، إلا أن العلماء لا يزالون يسعون إلى فهم العمليات البيولوجية التي تجعل الدماغ أكثر عرضة للأمراض العصبية مع مرور السنوات.

وقال جوزيف كاستيلانو، أحد المشاركين في الدراسة: «يساعد بروتين (تي آي إم بي 2) الخلايا المناعية في الدماغ على أداء وظائفها بصورة صحية».

وأضاف: «من خلال دعم قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على إزالة المخلفات والحد من الاستجابات غير الملائمة، قد يساعد هذا البروتين على استعادة بعض جوانب وظائف هذه الخلايا التي تتأثر سلباً مع التقدم في العمر».

ورغم النتائج الواعدة، فإن الدراسة أُجريت على الفئران، ولا تعني أن البروتين أصبح علاجاً متاحاً للبشر أو أنه ثبتت قدرته على الوقاية من ألزهايمر أو علاجه. فلا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لفهم آلية عمله بدقة، وتحديد مدى إمكانية الاستفادة منه علاجياً لدى الإنسان، فضلاً عن تقييم سلامته وفعاليته.