علماء: طعامك قد يغير حالة كبدك... اعرف لماذا

قد يؤدي اتباع نظام غذائي غني بالدهون على المدى الطويل إلى تغيرات بيولوجية في الكبد (بيكسباي)
قد يؤدي اتباع نظام غذائي غني بالدهون على المدى الطويل إلى تغيرات بيولوجية في الكبد (بيكسباي)
TT

علماء: طعامك قد يغير حالة كبدك... اعرف لماذا

قد يؤدي اتباع نظام غذائي غني بالدهون على المدى الطويل إلى تغيرات بيولوجية في الكبد (بيكسباي)
قد يؤدي اتباع نظام غذائي غني بالدهون على المدى الطويل إلى تغيرات بيولوجية في الكبد (بيكسباي)

يحذر العلماء من أن الكبد قد يكون بالفعل في طور التغير بسبب ما نأكله يومياً. فمن الوجبات السريعة إلى الوجبات الخفيفة فائقة المعالجة، وفقاً لموقع «فوكس نيوز»، قد يؤدي اتباع نظام غذائي غني بالدهون على المدى الطويل إلى تغيرات بيولوجية في الكبد، مما قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

وأشار باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) إلى أن الأمر قد لا يتعلق بكمية الطعام الدهني المستهلكة في المرة الواحدة، بل بمدة تعرض الكبد لنظام غذائي غني بالدهون.

وبحسب دراسة نُشرت في ديسمبر (كانون الأول) في مجلة Cell، قد يدفع النظام الغذائي الغني بالدهون خلايا الكبد، بمرور الوقت، إلى حالة من التحفظ، يعتقد الباحثون أنها قد تجعلها أكثر عرضة للتغيرات المرتبطة بالسرطان.

ووجد العلماء أنه عندما يعالج الكبد كميات كبيرة من الدهون بشكل متكرر، تتوقف خلاياه الرئيسية عن التركيز على تكسير العناصر الغذائية وتصفية السموم.

وبدلاً من ذلك، تعود إلى حالة بدائية لمساعدتها على تحمل عبء النظام الغذائي الغني بالدهون، وهو تحول يربطه الباحثون بتكوّن الأورام، وهي العملية التي يمكن أن يتطور من خلالها السرطان.

يقول أليكس شاليك، أحد كبار مؤلفي الدراسة ومدير معهد الهندسة الطبية والعلوم في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في بيان: «إذا أُجبرت الخلايا على التعامل مع عامل مُجهد، مثل نظام غذائي غني بالدهون، بشكل متكرر، فإنها ستلجأ إلى سلوكيات تُساعدها على البقاء، ولكن مع خطر زيادة قابليتها للإصابة بالأورام».

ركزت الدراسة على فئران أُطعمت بنظام غذائي غني بالدهون لفترة طويلة، وأُصيب بعضها بسرطان الكبد.

من خلال فحص خلايا الكبد مع تقدم المرض، لاحظ الباحثون أن وظائف الكبد السليمة تتوقف تدريجياً، وأن سمات البقاء تُسيطر على الوضع. وعندما فحصوا عينات من كبد بشري، لاحظ الباحثون انخفاضاً مماثلاً في نشاط الكبد الطبيعي، ولكن دون تتبع نتائج الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.

وقال قسطنطين تزواناس، طالب الدراسات العليا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤلف المشارك الأول للدراسة، في بيان: «يبدو هذا وكأنه مُفاضلة؛ حيث تُعطى الأولوية لما يُفيد الخلية الفردية للبقاء على قيد الحياة في بيئة مُجهدة، على حساب ما يجب أن يقوم به النسيج ككل».

وأضاف: «لقد فعّلت هذه الخلايا بالفعل نفس الجينات التي ستحتاجها لتصبح سرطانية. فبمجرد أن تكتسب الخلية الطفرة الخاطئة، تبدأ عملية التحول بسرعة، وتكون قد بدأت بالفعل في إظهار بعض السمات المميزة للسرطان».

تساعد هذه النتائج في تفسير سبب شيوع مرض الكبد الدهني قبل سرطان الكبد، وسبب تأخر ظهور آثار النظام الغذائي لسنوات أو حتى عقود.

وجد الباحثون أن المرضى الذين أظهرت خلايا كبدهم تغيراتٍ أكبر في مقاومة الإجهاد ووظائف كبد أقل طبيعية، كانوا يعيشون لفترة أقصر بعد إصابتهم بالسرطان. وبينما تتطور هذه العملية في غضون عام تقريباً لدى الفئران، يقدر العلماء أنها قد تستغرق عقوداً للظهور لدى البشر.

وشدد الباحثون على أن هذه النتائج تتعلق بأنماط الأكل على المدى الطويل، وليس بتناول وجبات دسمة بين الحين والآخر.

وبينما لم تركز الدراسة على أطعمة محددة، يوصي الخبراء عموماً بالاعتدال واتباع أنماط غذائية متوازنة.

ونظراً لأن البحث أُجري في الأساس على الحيوانات، ينبغي تفسير النتائج بحذر عند تطبيقها على البشر، كما صرّح الدكتور غسان أبو ألفا، اختصاصي أورام الجهاز الهضمي في مركز ميموريال سلون كيترينغ للسرطان بمدينة نيويورك.

ومع ذلك، تُقدّم النتائج رؤى جديدة حول العمليات البيولوجية التي قد تُساعد في تفسير كيفية تطوّر مرض الكبد الدهني إلى سرطان الكبد، وهو مرض قد يُصيب حتى الأشخاص غير المصابين بالسمنة المفرطة.

ويقول أبو ألفا: «قد يُصيب هذا أياً منا، وعلينا تعديل أنماط حياتنا لتجنّب تحوّل خلايا الكبد السليمة إلى خلايا سرطانية».

وأشار أيضاً إلى أن الدهون الصحية تُشكّل جزءاً ضرورياً من نظامنا الغذائي.

وتقول كارين سميث، اختصاصية التغذية في قسم الأورام في مركز تكساس للأورام، لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «لا توجد طريقة مؤكدة للوقاية من السرطان، ولكن هناك تغييرات يُمكن إجراؤها لتقليل خطر الإصابة به».

وأضافت سميث، التي لم تُشارك أيضاً في البحث الجديد: «نمط حياتك بشكل عام أهم من أي نوع طعام مُحدّد. إن الحفاظ على وزن صحي، والامتناع عن التدخين، وممارسة النشاط البدني بانتظام، كلها عوامل تُحدث فرقاً كبيراً».

كما أوصت بالحد من تناول اللحوم الحمراء والمعالجة، واختيار البروتينات مثل الأسماك والدجاج والفاصوليا والعدس، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات.

وحذر باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من أن هذه النتائج تستند في معظمها إلى نماذج حيوانية (فئران) وتغيرات جينية مبكرة، ولا تُفسر بشكل كامل كيف يؤدي اضطراب استقلاب الدهون إلى الإصابة بالسرطان، كما أنها لا تأخذ في الحسبان عوامل أخرى مثل مقاومة الإنسولين والالتهابات واستهلاك الكحول.

ويعتزم الفريق الآن دراسة ما إذا كان التحول إلى أنماط غذائية صحية أو استخدام أدوية إنقاص الوزن التي تستهدف الببتيد الشبيه بالجلوكاجون - 1 (GLP - 1) يُمكن أن يُساعد في استعادة وظائف خلايا الكبد الطبيعية وتقليل خطر الإصابة بالسرطان في المستقبل.

وقد أشارت أبحاث سابقة أيضاً إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالدهون لفترات طويلة يُمكن أن يُؤثر سلباً على التواصل بين الأمعاء والدماغ، مما يُؤثر على الشهية والمزاج والتمثيل الغذائي، وفقاً لما ذكرته «فوكس نيوز» سابقاً.


مقالات ذات صلة

6 طرق صحية لتناول اللوز

صحتك الحصة الواحدة من اللوز (نحو 30 غراماً) توفّر بروتيناً مهماً لبناء الجسم وأليافاً تساعد على تحسين الهضم وخفض الكوليسترول (بيكسباي)

6 طرق صحية لتناول اللوز

يُعدّ اللوز من أكثر المكسرات فائدة للجسم. في ما يلي 6 طرق لتناول اللوز بطريقة صحية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك البرتقال مصدر ممتاز لفيتامين «سي» ويلعب دوراً حاسماً في دعم جهاز المناعة (بيكسلز)

عصير التفاح أم البرتقال: أيهما يحتوي على فيتامين «سي» أكثر لدعم المناعة؟

يعد فيتامين «سي» عنصراً غذائياً أساسياً لدعم جهازك المناعي، ويمكن أن يوفر شرب بعض العصائر مساعدتك على الوصول إلى الكمية اليومية الموصى بها منه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الدواجن الخالية من الدهون مثل صدور الدجاج تُعد خياراً جيداً لخفض الكوليسترول إذا أُزيل الجلد وطُهيت بطرق صحية (بيكسباي)

7 أطعمة غنية بالبروتين تساعد على خفض الكوليسترول

يساعد تناول أطعمة بروتينية، خاصة النباتية والسمكية منها، على حماية صحة القلب وخفض الكوليسترول. إليكم 7 من هذه الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الأشخاص الذين يتلقون لقاح الإنفلونزا أقل عرضةً للإصابة بمرض شديد (أرشيفية - رويترز)

هل عليك تلقي لقاح الإنفلونزا؟ إليك رأي العلم

قد تتساءل عما إذا كان تلقي لقاح الإنفلونزا سيُفيد، أو حتى ما إذا كان تلقي اللقاح قد يكون أكثر خطورة من الإصابة بالمرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة مسنة تؤدي رقصة تقليدية في بالي بإندونيسيا (أ.ف.ب)

دون تكلفة... 5 نصائح مدعومة علمياً لتعزيز طول العمر

غالباً ما ينطوي السعي وراء الشيخوخة الصحية على مكملات غذائية غير مدروسة جيداً، وأجهزة قابلة للارتداء عالية التقنية، وصالات رياضية أو منتجعات صحية باهظة الثمن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

6 طرق صحية لتناول اللوز

الحصة الواحدة من اللوز (نحو 30 غراماً) توفّر بروتيناً مهماً لبناء الجسم وأليافاً تساعد على تحسين الهضم وخفض الكوليسترول (بيكسباي)
الحصة الواحدة من اللوز (نحو 30 غراماً) توفّر بروتيناً مهماً لبناء الجسم وأليافاً تساعد على تحسين الهضم وخفض الكوليسترول (بيكسباي)
TT

6 طرق صحية لتناول اللوز

الحصة الواحدة من اللوز (نحو 30 غراماً) توفّر بروتيناً مهماً لبناء الجسم وأليافاً تساعد على تحسين الهضم وخفض الكوليسترول (بيكسباي)
الحصة الواحدة من اللوز (نحو 30 غراماً) توفّر بروتيناً مهماً لبناء الجسم وأليافاً تساعد على تحسين الهضم وخفض الكوليسترول (بيكسباي)

يُعدّ اللوز من أكثر المكسرات فائدة للصحة، إذ يحتوي على مزيج غني من الألياف والبروتين والمعادن والدهون الأحادية الصحية. وعند تناوله بطرق صحيحة وبكميات معتدلة، يمكن أن يساهم في دعم صحة القلب، والمناعة، والهضم، والتحكم بالوزن.

في ما يلي 6 طرق لتناول اللوز بطريقة صحية، وفق تقرير لموقع «فيري هيلث» الطبي.

اللوز النيء

يحافظ اللوز غير المعالج حرارياً على كامل عناصره الغذائية. فالحصة الواحدة (نحو 30 غراماً) توفّر بروتيناً مهماً لبناء الجسم، وأليافاً قابلة وغير قابلة للذوبان تساعد على تحسين الهضم وخفض الكوليسترول، إضافة إلى المغنيسيوم الضروري لوظائف العضلات وتنظيم ضغط الدم، وفيتامين إي (E) الذي يحمي الخلايا ويعزّز المناعة.

اللوز المنقوع

يخفف نقع اللوز في الماء لعدة ساعات من قساوة قشرته ويجعل هضمه أسهل لدى بعض الأشخاص، من دون أن يفقد قيمته الغذائية. يُفضَّل نقعه في ماء بارد وحفظه في البراد ثم تجفيفه بحرارة منخفضة.

عند تناول اللوز بطرق صحيحة وبكميات معتدلة يمكن أن يساهم في دعم صحة القلب والمناعة والهضم والتحكم بالوزن (بيكسباي)

اللوز المحمّص جافاً

يعزّز التحميص الجاف للّوز النكهة ولا يؤثر كثيراً على محتواه من البروتين أو الألياف أو المعادن، بل قد يزيد من تركيز بعض المركبات المضادة للأكسدة، شرط تجنّب إضافة الزيوت أو الملح.

زبدة اللوز

تُعدّ خياراً غنياً بالدهون الصحية، لكنها قد تحتوي على سكريات أو زيوت مضافة. لذا يُنصح باختيار الأنواع الخالية من الإضافات، وهي بديل مناسب لمن يعانون من حساسية الفول السوداني.

يحتوي اللوز أيضاً على المغنيسيوم الضروري لوظائف العضلات وتنظيم ضغط الدم وفيتامين إي الذي يحمي الخلايا ويعزّز المناعة (بيكسباي)

حليب اللوز

بديل شائع للحليب البقري، خاصة مرضى عدم تحمّل اللاكتوز. النسخ غير المحلاة منخفضة الكربوهيدرات، وغالباً ما تكون مدعّمة بالكالسيوم وفيتامينَي «دي» و«إيه».

دقيق اللوز

هو خيار ممتاز للأنظمة قليلة الكربوهيدرات أو الخالية من الغلوتين، ويحتوي على فيتامين «إيه» وكميات معتدلة من البروتين والألياف.

عبر تناول نحو 20–23 حبة لوز يومياً، أو استخدام مشتقات اللوز في الطهي والخبز، يمكن الاستفادة من قيمته الغذائية بسهولة ضمن نظام غذائي متوازن.


هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
TT

هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي

لم يعد الذكاء الاصطناعي وعداً مؤجّلاً أو فكرةً تُتداول في هوامش المؤتمرات العلمية، بل أصبح واقعاً يتقدّم بثبات نحو قلب العيادة، ويعيد تشكيل مفاهيم التشخيص، والتخطيط العلاجي، وحتى طبيعة العلاقة التقليدية بين الطبيب والمريض... خوارزميات تقرأ الصور، ونماذج تتوقّع مسار المرض، وأنظمة تدعم القرار الطبي في لحظات كانت حكراً على الخبرة البشرية وحدها.

وسط هذا التحوّل المتسارع، يبرز سؤال يتجاوز التقنية ذاتها ليطول جوهر المهنة: هل نُعِدّ الطبيب كما ينبغي لعصر الخوارزميات؟ وهل يواكب التعليم الطبي هذا التحوّل بالسرعة والعمق نفسيهما، أم أن الفجوة بين ما يُدرَّس وما يُمارَس آخذة في الاتساع؟

طبيب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي

دراسة جامعية سعودية

هذا السؤال لم يعد افتراضياً أو نظرياً. فقد أعادت دراسة علمية حديثة، نُشرت في مطلع يناير (كانون الثاني) 2026 في مجلة التعليم الطبي الدولية (BMC Medical Education)، فتح هذا الملف من الداخل السعودي نفسه. دراسة ميدانية توجّهت إلى طلاب ومتدربي طب الأسنان في المملكة العربية السعودية، لا لتقييم مهاراتهم التقنية، بل لاستطلاع تصوراتهم، ومخاوفهم، وشعورهم بالجاهزية المهنية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي في مستقبلٍ لم يعد بعيداً، بل بات يطرق باب العيادة اليوم.

مرآة تعليمية... لا تقرير تقني

لا تكتفي هذه الدراسة بعرض أرقامٍ جامدة أو نتائج إحصائية معزولة، بل تتجاوز ذلك لتعمل كمرآة تعليمية صادقة تعكس حالة انتقالية دقيقة يعيشها الجيل الطبي الجديد. فهي لا تسأل فقط عمّا يعرفه الطلاب عن الذكاء الاصطناعي، بل عمّا يشعرون به تجاهه، وكيف يتخيّلون حضوره في ممارستهم المهنية المقبلة.

وتكشف النتائج عن مفارقة لافتة: حماسٌ واضح لإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التشخيص، وتسريع قراءة الصور الشعاعية، وتخفيف الأعباء الروتينية التي تستنزف وقت الطبيب، يقابله قلقٌ مشروع من الاعتماد المفرط على الخوارزميات، ومن احتمال تراجع المهارات السريرية التقليدية، أو من غموض المسؤولية الأخلاقية حين يتداخل القرار الآلي مع القرار الطبي الإنساني.

هذه المفارقة لا تعبّر عن رفضٍ للتقنية، بقدر ما تكشف عن وعي مبكر بتعقيداتها وحدودها. وعيٌ يدرك أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت دقته، لا يعمل في فراغ، بل داخل سياق إنساني وأخلاقي يتطلّب طبيباً قادراً على الفهم، والمساءلة، واتخاذ القرار، لا مجرّد مستخدمٍ مبهور بالأداة.

فجوة بين المعرفة والجاهزية

من أبرز ما تكشفه الدراسة وجود فجوة واضحة بين المعرفة النظرية العامة بمفهوم الذكاء الاصطناعي، وبين القدرة العملية على توظيفه داخل السياق السريري اليومي. فكثير من الطلاب يدركون، من حيث المبدأ، أن الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءاً لا يتجزأ من مستقبل مهنتهم، وأن حضوره في العيادة مسألة وقت لا أكثر، إلا أن هذا الإدراك لا يواكب، في كثير من الحالات، التدريب المنهجي المطلوب الذي يهيّئهم للتعامل مع أسئلته العملية المعقّدة.

وتطرح أسئلة من قبيل: متى نثق بمخرجات الخوارزمية؟ ومتى ينبغي للطبيب أن يتوقف، ويعيد التقييم، ويشكّك في النتيجة الرقمية؟ ومن يتحمّل المسؤولية حين يقع الخطأ: الطبيب، أم النظام، أم الجهة التي صمّمته واعتمدته؟ هذه ليست أسئلة هامشية، بل تقع في صميم القرار الطبي، وتمسّ مباشرة سلامة المريض ومصداقية المهنة.

وهنا يتّضح أن المسألة لا تتعلّق بضعفٍ في تقبّل التقنية، بل بغياب الإطار الذي يربط المعرفة الرقمية بالممارسة السريرية الواعية.

وهذه الأسئلة، وإن بدت جديدة في صياغتها، ليست غريبة عن تاريخ الطب؛ إنها الأسئلة ذاتها التي رافقت المهنة منذ نشأتها حول المسؤولية، والحدود، وأخلاقيات القرار... لكنها تعود اليوم بثوبٍ رقمي، وتفرض على التعليم الطبي أن يجيب عنها بلغة العصر، لا بلغة الماضي.

الدكتور عبد الفتاح العظمة

تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: فجوة تعليمية لا رفضٌ للتقنية

وفي تعليق خاص على نتائج الدراسة، يوضح الدكتور عبد الفتاح العظمة، البروفسور المشارك في كلية طب الأسنان بجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز في الرياض والباحث الرئيسي في هذا البحث، أن النتائج لا تعكس رفضاً للذكاء الاصطناعي بقدر ما تكشف عن فجوة تعليمية حقيقية، قائلاً: «ما لمسناه من خلال هذه الدراسة هو أن طلاب ومتدربي طب الأسنان ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كفرصة حقيقية لتحسين جودة الرعاية الصحية، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بحاجة واضحة للإكثار من الإطار التعليمي الواضح الذي يربط التقنية بالممارسة السريرية والمسؤولية الأخلاقية. فالذكاء الاصطناعي لن يكون بديلاً عن الطبيب، لكنه سيصبح جزءاً من قراره، وهنا تبرز أهمية إعداد الطبيب منذ مقاعد الدراسة للتعامل معه بوعي ونقد».

السعودية في لحظة مفصلية

تتضاعف أهمية هذه الدراسة حين تُقرأ في سياقها الوطني الأوسع. فالمملكة العربية السعودية تعيش واحدة من أكثر مراحل التحوّل الصحي تسارعاً على مستوى العالم، ضمن «رؤية 2030»، حيث يجري الاستثمار المكثف في الصحة الرقمية، والسجلات الصحية الذكية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الطبي، ليس بوصفها أدوات تقنية فحسب، بل كجزء من إعادة تعريف شاملة لمنظومة الرعاية الصحية.

غير أن أي تحوّل تقني، مهما بلغ طموحه، لا يكتمل دون تحوّل تعليمي موازٍ يواكب في العمق والسرعة. فالذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يُدرَّس كبرنامج حاسوبي إضافي يُضاف إلى المنهج، بل كثقافة مهنية جديدة تُعيد صياغة علاقة الطبيب بالمعرفة، وبالقرار، وبالمسؤولية. طبيب المستقبل، في هذا السياق، ليس منفّذاً لمخرجات الخوارزميات، بل قائداً أخلاقياً قادراً على فهم حدود الآلة قبل إمكاناتها، وعلى استخدام التقنية بوصفها أداة تعين الحكم الطبي، لا بديلاً عنه.

مناهج الغد

تشير القراءة المتأنية للدراسة إلى أن التحدّي الحقيقي لا يكمن في إدخال الذكاء الاصطناعي إلى مناهج طب الأسنان، بل في كيفية هذا الإدخال. فالمطلوب ليس إضافة مادة تقنية جديدة إلى الجدول الدراسي، بل بناء مسار تعليمي متدرّج ومنهجي يربط الذكاء الاصطناعي بالممارسة السريرية الواقعية، وبأسئلة القرار والمسؤولية.

وتبرز هنا أهمية التركيز على قابلية التفسير والشفافية، بحيث لا يتعامل الطالب مع الخوارزميات كصناديق سوداء، بل كأنظمة يمكن فهم منطقها وحدودها. كما يصبح ربط تعليم الذكاء الاصطناعي بالأخلاقيات الطبية منذ السنوات الدراسية الأولى أمراً أساسياً، إلى جانب تدريب الطالب على التفكير النقدي في مخرجات الأنظمة الذكية، لا الاكتفاء بتلقّيها أو الاعتماد عليها بشكل تلقائي.

فالطبيب الذي يفهم كيف «تفكّر» الخوارزمية، ويُدرك متى يُصغي إليها ومتى يعارضها، هو الطبيب الأقدر على استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة داعمة للقرار... دون أن يقع أسيراً لها.

الخلاصة: الطبيب إنسان أولاً

ما تكشفه هذه الدراسة لا يمكن اختزاله في أرقام أو نتائج تعليمية، بل يتجاوز ذلك ليقدّم فرصة تاريخية لإعادة التفكير في كيفية إعداد الطبيب في زمن تتسارع فيه الخوارزميات. فهي لا تشير إلى ضعفٍ في التعليم الطبي بقدر ما تفتح نافذة لإعادة بناء نموذج تعليمي سعودي متقدّم، يُتقن أدوات المستقبل من دون أن يتخلّى عن جوهر الطب الإنساني.

فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدرته على التحليل والتنبؤ، يظل أداة بلا ضمير. قد يغيّر شكل العيادة، ويعيد تنظيم وقت الطبيب، ويمنحه دقة غير مسبوقة، لكنه لا يجب أن يغيّر روح المهنة ولا طبيعة القرار فيها. وسيبقى القرار الطبي، في جوهره، فعلاً إنسانياً مسؤولاً، يستند إلى العلم... وتُعينه الخوارزميات، من دون أن تحلّ محلّ حكم الطبيب أو ضميره.


عصير التفاح أم البرتقال: أيهما يحتوي على فيتامين «سي» أكثر لدعم المناعة؟

البرتقال مصدر ممتاز لفيتامين «سي» ويلعب دوراً حاسماً في دعم جهاز المناعة (بيكسلز)
البرتقال مصدر ممتاز لفيتامين «سي» ويلعب دوراً حاسماً في دعم جهاز المناعة (بيكسلز)
TT

عصير التفاح أم البرتقال: أيهما يحتوي على فيتامين «سي» أكثر لدعم المناعة؟

البرتقال مصدر ممتاز لفيتامين «سي» ويلعب دوراً حاسماً في دعم جهاز المناعة (بيكسلز)
البرتقال مصدر ممتاز لفيتامين «سي» ويلعب دوراً حاسماً في دعم جهاز المناعة (بيكسلز)

يعد فيتامين «سي» عنصراً غذائياً أساسياً لدعم جهازك المناعي، ويمكن أن يوفر شرب بعض العصائر مساعدتك على الوصول إلى الكمية اليومية الموصى بها من فيتامين «سي».

يحتوي عصير التفاح بشكل طبيعي على كمية أقل من فيتامين «سي» مقارنةً بعصير البرتقال، ولكن العديد من الخيارات التجارية تحتوي على فيتامين «سي» مضاف.

كلٌّ من عصير البرتقال والتفاح المدعم يقدمان كمية وفيرة من فيتامين «سي»، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

يحتوي عصير البرتقال على كمية من فيتامين «سي» تزيد نحو 34 مرة عن عصير التفاح غير المدعم. ومع ذلك، فإن معظم عصائر التفاح المتاحة للشراء تحتوي على فيتامين «سي» مضاف على شكل حمض الأسكوربيك، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تمنح التغير اللوني وتحسن العمر الافتراضي للعصير.

يعني وجود حمض الأسكوربيك في العديد من عصائر التفاح المتاحة تجارياً أن المشروب يقدم في النهاية نفس كمية فيتامين «سي» أو حتى أكثر من تلك الموجودة في عصير البرتقال.

المقارنة الغذائية

يقدم كل من عصير التفاح والبرتقال عناصر غذائية بكميات متشابهة من السعرات الحرارية والكربوهيدرات. ويظهر الاختلاف في كمية فيتامين «سي» ومقدار البوتاسيوم، فيحتوي عصير البرتقال على 76 ملليغراماً من فيتامين «سي» مقابل ملليغرامين في عصير التفاح غير المدعم، ويحتوي عصير البرتقال على نحو 454 ملليغراماً من البوتاسيوم مقابل 250 ملليغراماً في عصير التفاح غير المدعم.

العلاقة بين فيتامين «سي» والصحة

يعد فيتامين «سي» أحد الفيتامينات الأساسية، ويوجد بشكل طبيعي في بعض الفواكه والخضراوات، ولا يستطيع جسمك تصنيعه ذاتياً. وهو أحد مضادات الأكسدة الذي يلعب دوراً مهماً في وظيفة المناعة، وكذلك في تصنيع الكولاجين.

يعرف كثيرون الفكرة القائلة إن شرب عصير البرتقال يساعد على علاج نزلات البرد. تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون بانتظام مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية قد يعانون من أعراض نزلات برد أقصر أو أقل حدة، خصوصاً الأشخاص الذين يمارسون التمارين الشاقة أو يتعرضون للبرد القارس.

بينما لم تثبت هذه النتيجة عند الجرعات المنخفضة، مثل تلك التي نحصل عليها من شرب العصير، فإن تناول كوب من عصير البرتقال أو عصير التفاح يعد طريقة لتعزيز مدخولك من الفيتامينات.

العصير مقابل الفاكهة الكاملة

فوائد تناول الفاكهة معروفة ومقبولة على نطاق واسع. ومع ذلك، تقدم الأبحاث نتائج متضاربة حول التأثيرات الصحية لشرب العصير.

خلصت دراسة مموَّلة من صناعة المشروبات، إلى أن الأشخاص الذين يشربون عصير الفاكهة الطبيعي كانت لديهم جودة غذائية عامة ومدخول عناصر غذائية أفضل.

من المهم الإشارة إلى أن العصير يفتقر إلى الألياف الموجودة في الفاكهة الكاملة. تناول تفاحة أو برتقالة يوفر مزيداً من الألياف والعناصر الغذائية، دون رفع سكر الدم بقدر ما قد يفعل شرب العصير. إذا كنت ترغب في زيادة مدخولك من فيتامين «سي»، فقد يكون اختيار تناول برتقالة هو الأكثر صحة.