5 فوائد صحية لصعود الدرج يومياً

صعود الدرج بشكل متكرر يؤدي إلى زيادة حجم عضلات البطن مع مرور الوقت (بيكسلز)
صعود الدرج بشكل متكرر يؤدي إلى زيادة حجم عضلات البطن مع مرور الوقت (بيكسلز)
TT

5 فوائد صحية لصعود الدرج يومياً

صعود الدرج بشكل متكرر يؤدي إلى زيادة حجم عضلات البطن مع مرور الوقت (بيكسلز)
صعود الدرج بشكل متكرر يؤدي إلى زيادة حجم عضلات البطن مع مرور الوقت (بيكسلز)

يلجأ كثيرون إلى صعود الدرج لزيادة نشاطهم البدني. ورغم أن الاستغناء عن المصعد أو السلم المتحرك في المكتب أو المنزل قد يبدو تغييراً بسيطاً، فإن الخبراء متفقون على أن صعود الدرج يُقدِّم فوائد صحية جمّة، وفقاً لموقع «هيلث».

عند صعود الدرج، تتحرَّك أفقياً وعمودياً. تقول ميليكا ماكدويل، اختصاصية العلاج الطبيعي: «هذا يجعل صعود الدرج أكثر إجهاداً للجهاز العضلي الهيكلي بأكمله تقريباً». هذه الحركة تُسهم في تحسين الصحة بشكل ملحوظ.

إليكم 5 فوائد صحية قد تلاحظونها إذا جعلتم صعود الدرج عادة يومية.

1- تعزيز قوة الجزء السفلي من الجسم

تقول الدكتورة جانيت دوفيك، أستاذة علم الحركة وعلوم التغذية في جامعة نيفادا، لاس فيغاس، إن صعود الدرج يُعدّ نوعاً من تمارين المقاومة، أي تمرين يُحفّز عضلاتك على الانقباض ضد قوة خارجية. في حالة صعود الدرج، تكون القوة الخارجية هي وزن جسمك في أثناء الصعود، مُقاوماً بذلك الجاذبية.

ونتيجةً لذلك، يُعدّ صعود الدرج وسيلة فعّالة لتقوية عضلات الأطراف السفلية، وتحديداً عضلات الفخذ الأمامية والخلفية، وعضلات الأرداف، وعضلات الساق، كما أوضحت دوفيك.

وأضافت: «يتطلب صعود الدرج نطاقاً أوسع من الحركة في الركبتين والوركين، بالإضافة إلى عزم دوران أكبر، مما قد يؤدي إلى زيادة القوة مع مرور الوقت».

ومع ازدياد قوة الجزء السفلي من جسمك، قد تُصبح مجموعة من المهام اليومية أسهل. فعلى سبيل المثال، قد تجد قريباً أنه من الأسهل عليك المشي صعوداً، وحمل مشتريات البقالة، والنهوض من الكرسي، كما أوضحت دوفيك.

2- تقوية عضلات الجذع

يؤدي صعود الدرج بشكل متكرر إلى زيادة حجم عضلات البطن مع مرور الوقت.

عند صعود الدرج، تعمل عضلات الجذع - العضلة المستقيمة البطنية، والعضلات المائلة، والعضلة المستعرضة البطنية - للتحكم في جذع الجسم ومنعه من الدوران المفرط، كما أوضحت دوفيك. كما تعمل عضلات العمود الفقري على الحفاظ على وضعية مستقيمة.

وأضافت: «لا تنظر إلى صعود الدرج ونزوله على أنه نشاط يركز على عضلات الأطراف السفلية فحسب، بل يُحسّن أيضاً من قوة عضلات الجذع وثباتها».

3- تحسين صحة العظام

وفقاً لماكدويل، كلما زادت متطلبات جهازك العضلي، زادت قوة عظامك (بشكل إيجابي). وأوضحت: «كلما زاد الضغط الإيجابي على العظام، زادت قوتها».

هذا الإجهاد، المعروف تقنياً بالتحميل الميكانيكي، يزيد من نشاط الخلايا البانية للعظم (الخلايا التي تبني العظام الهيكلية)، كما أوضحت دوفيك.

وأضافت: «هذا بدوره يزيد من كثافة المعادن في العظام؛ مما يؤدي إلى تقليل الكسور المرتبطة بهشاشة العظام».

نصيحة سريعة: إذا كنت تصعد الدرج بوصف هذا الصعود جزءاً من تمارينك الرياضية، فيمكنك زيادة الحمل الميكانيكي على عظامك بارتداء حقيبة خصر مزودة بأوزان أو سترة أثقال.

4- قلب أكثر صحة وكفاءة

ممارسة الرياضة بانتظام أمر أساسي للحفاظ على صحة القلب، بل يُنصح كل بالغ بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط ​​الشدة أسبوعياً. هناك كثير من الطرق لتحقيق هذا الهدف، لكن صعود الدرج يُعدّ من أفضلها، كما اتفق الخبراء.

قال الدكتور تشنغ هان تشن، المدير الطبي لـ«برنامج أمراض القلب الهيكلية» في «مركز ميموريال كير سادلباك الطبي» في لاغونا هيلز، كاليفورنيا: «إن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والتي ترفع معدل ضربات القلب، مثل صعود الدرج، تساعد على تدريب القلب على ضخ الدم بكفاءة أكبر».

وأوضحت ماكدويل أن الأشخاص ذوي القلوب الأكثر كفاءة - أو أولئك الذين يتمتعون بلياقة قلبية وعائية أفضل - عادةً ما يكون لديهم معدل ضربات قلب أقل ويعانون من ضيق تنفس أقل في أثناء التمرين.

وأشار تشن إلى أن صعود الدرج يمكن أن يُرخي الأوعية الدموية، مما يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

5- حرق السعرات الحرارية وتحسين إدارة الوزن

صعود الدرج ليس بالأمر الهين على الجسم، وهذا يعني أنه يحرق كميةً كبيرةً من السعرات الحرارية.

قالت دوفيك: «أظهرت الدراسات أن صعود الدرج يحرق ضعف عدد السعرات الحرارية تقريباً في الدقيقة الواحدة مقارنةً بالمشي للمدة نفسها على أرض مستوية».

لماذا؟ لأنك تتحرك للأعلى، وليس فقط أفقياً، كما أوضحت ماكدويل. ونتيجةً لذلك، يبذل الأشخاص الذين يصعدون الدرج جهداً أكبر من المشاة (أو مستخدمي المصعد)، وبالتالي يحرقون سعرات حرارية أكثر.

كل هذا الحرق للسعرات الحرارية من صعود الدرج قد يُدخلك في حالة عجز في السعرات الحرارية - أي حالة تحرق فيها سعرات حرارية أكثر مما تستهلك - وقد تلاحظ انخفاضاً في الوزن. لكن تذكَّر أن فقدان الوزن يستغرق وقتاً، لذا لا يُتوقع أن يكون هذا التغيير فورياً.


مقالات ذات صلة

لماذا يصيب الشلل الرعاش الرجال أكثر من النساء؟

يوميات الشرق مرض باركنسون يعد سبباً رئيسياً للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

لماذا يصيب الشلل الرعاش الرجال أكثر من النساء؟

كشفت دراسة جديدة عن تغيرات جينية في خلايا الدماغ قد تُفسر سبب إصابة الرجال بمرض باركنسون أكثر من النساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً... فما الأسباب؟

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر بالعقود المقبلة 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الهرمونات ليست السر لبناء العضلات؛ دراسة تكشف أن الانتظام في تمارين القوة والجهد المستمر أهم من توقيت الدورة الشهرية أو التغيرات الهرمونية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)

مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

لطالما ارتبط الكرياتين بتحسين الأداء الرياضي وزيادة القوة العضلية، مما جعله من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين مرتادي الصالات الرياضية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك  الزنك يشارك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم (بيكسلز)

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في تناول الزنك؟

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لأداء كثير من وظائفه الحيوية فهو يسهم في دعم المناعة وتسريع التئام الجروح والمساعدة في النمو

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
TT

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة، فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر في العقود المقبلة. فحسب تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية، من المتوقع أن تشهد معدلات الإصابة بالسرطان ارتفاعاً ملحوظاً بحلول عام 2050، مدفوعة بعوامل عدة، من بينها شيخوخة السكان، وتحسن وسائل التشخيص، واستمرار التفاوت في فرص الوقاية والعلاج بين الدول، إلى جانب انتشار عوامل الخطر التي يمكن تجنب كثير منها.

وتشير توقعات منظمة الصحة العالمية، في تقرير نُشر الأربعاء، إلى ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالسرطان على مستوى العالم بحلول عام 2050. كما خففت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، من تفاؤلها بشأن وتيرة التحسن في رصد السرطان وعلاجه، محذرة من أن التفاوتات في أنظمة الرعاية الصحية حول العالم تسهم في زيادة أعداد الإصابات والوفيات، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً للتقرير، شُخِّص نحو 20.6 مليون شخص بالسرطان خلال عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 35 مليون حالة جديدة سنوياً بحلول عام 2050.

وأشار التقرير إلى أن الدول ذات الدخل المنخفض، التي تعاني محدودية الوصول إلى خدمات الكشف المبكر والعلاج، ستتحمل النصيب الأكبر من الزيادة المتوقعة في حالات السرطان.

وقال أندريه إلباوي، مسؤول مكافحة السرطان في منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي عُقد هذا الأسبوع لمناقشة نتائج التقرير: «لا يزال عدد كبير جداً من الناس يُهمَلون».

وقد ارتفعت معدلات الإصابة بالسرطان عالمياً خلال السنوات الأخيرة، كما توصلت تقارير حديثة أخرى إلى توقعات مماثلة لتلك التي خلصت إليها منظمة الصحة العالمية بشأن عام 2050. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص سيصاب بالسرطان في مرحلة ما من حياته.

وأوضح التقرير أن أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان معقدة ومتداخلة. فبعض أنواع السرطان أصبحت أكثر شيوعاً لدى فئات عمرية مختلفة، كما أن زيادة أعداد الحالات المشخصة تعود أيضاً إلى تحسن وسائل الكشف المبكر، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالتقدم في السن.

ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير (بيكسلز)

وفي الولايات المتحدة، ظل معدل الإصابة بالحالات الجديدة من السرطان مستقراً بصورة عامة خلال السنوات الأخيرة، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، في حين واصل معدل الوفيات الناجمة عن المرض انخفاضه.

وقال إميل لو، اختصاصي الأورام والأستاذ المشارك في الطب بجامعة مينيسوتا، في مقابلة صحافية، إن التطورات العلاجية، ومن بينها العلاج المناعي، أسهمت بشكل كبير في تحسين فرص بقاء المرضى على قيد الحياة، خصوصاً المصابين ببعض أنواع السرطان المتقدمة مثل سرطان الرئة.

وأضاف لو، الذي لم يشارك في إعداد تقرير منظمة الصحة العالمية: «على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزناه في علاج بعض أنواع السرطان بفاعلية غير مسبوقة، فإن الارتفاع المستمر في انتشار السرطان عالمياً يذكرنا بأن أمامنا طريقاً طويلاً لا يزال يتعين قطعه».

وسلّط التقرير الضوء على الفجوة الكبيرة في نتائج علاج السرطان بين الدول، مشيراً إلى أن ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير. واستشهد الباحثون بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم لتوضيح حجم هذا التفاوت.

وقالت إيزابيل سورجوماتارام، عالمة الأوبئة في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، خلال المؤتمر الصحافي: «في الدول ذات الدخل المرتفع في أوروبا وأميركا الشمالية، نلاحظ انخفاضاً في حالات سرطان عنق الرحم حتى يكاد ينعدم». وأضافت: «أما في كثير من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فلا يزال سرطان عنق الرحم هو السرطان الأكثر شيوعاً».

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لدى المصابات بسرطان الثدي 85 في المائة في البلدان ذات الدخل المرتفع، بينما ينخفض إلى أقل من 30 في المائة في البلدان منخفضة الدخل.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الدول، سواء كانت غنية أو فقيرة، لا تستثمر بما يكفي في برامج الوقاية من السرطان وعلاجه، رغم تحقيق تقدم معتدل في الحد من بعض عوامل الخطر المعروفة المسببة للمرض.

وأشاد التقرير بالتقدم العالمي في تبني سياسات الحد من استهلاك التبغ، موضحاً أن معدلات استهلاكه انخفضت بنسبة 27 في المائة منذ عام 2010.

وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن 85 في المائة من دول العالم أدرجت لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري ضمن برامج التطعيم الوطنية، كما ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي تلقين الجرعة الأولى من اللقاح إلى نحو 31 في المائة، مقارنة بـ17 في المائة عام 2019.

ومن بين أكثر الاتجاهات التي أثارت قلق الباحثين، استمرار ارتفاع معدلات السمنة في معظم دول العالم. وقد ربطت المعاهد الوطنية للصحة السمنة بأكثر من 12 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الكبد، والبنكرياس، والقولون والمستقيم.

وقال إلباوي: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً كبيراً على جميع دول العالم عندما تصبح أنواع السرطان المرتبطة بالسمنة أكثر شيوعاً، ومن المرجح أن يحدث ذلك في عدد كبير من الدول خلال العشرين أو الثلاثين عاماً المقبلة».

ورغم الصورة المقلقة التي يرسمها التقرير، شددت سورجوماتارام على أن جزءاً كبيراً من حالات السرطان المستقبلية يمكن الوقاية منه. وأضافت: «أربع من كل عشر حالات سرطان جديدة ترتبط بعوامل خطر نعرف بالفعل كيفية التعامل معها والحد منها».


هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
TT

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

لطالما ارتبط بناء العضلات بفكرة أن الهرمونات تلعب الدور الأكبر في تحديد قدرة الجسم على اكتساب القوة والحجم العضلي، خصوصاً لدى النساء، حيث كان يُعتقد أن التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية قد تؤثر بشكل مباشر على نتائج تمارين رفع الأوزان.

إلا أن دراسة حديثة جاءت لتعيد النظر في هذا الاعتقاد، مؤكدة أن الأمر قد يكون أبسط مما كان يُعتقد. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

فقد تابع باحثون من جامعة ماكماستر في كندا مجموعة من 24 امرأة شابة خلال برنامج تدريبي امتد لعدة أشهر، مع مراقبة دقيقة لمراحل الدورة الشهرية وقياس مستويات الهرمونات لديهن، بهدف معرفة ما إذا كان توقيت التدريب خلال الشهر يؤثر على قدرة العضلات على النمو والتطور.

وجاءت النتائج مفاجئة، إذ لم يجد الباحثون تأثيراً واضحاً لمراحل الدورة الشهرية على زيادة قوة العضلات أو حجمها. فقد سجلت المشاركات تقدماً متشابهاً، سواء تدربن خلال الفترات التي ترتفع فيها مستويات هرمون الإستروجين، أو خلال المراحل التي تنخفض فيها هذه المستويات.

عند استخدام أحزمة المقاومة تعمل العضلات على مقاومة قوة الشدّ الناتجة عن تمدد الحزام (بيكسلز)

وتشير الدراسة إلى أن الهرمونات الجنسية، مثل الإستروجين والبروجسترون لدى النساء، وكذلك هرمون التستوستيرون لدى الرجال، قد لا تكون العامل الحاسم في تحديد قدرة الجسم على بناء العضلات عند ممارسة تمارين المقاومة.

وبحسب الباحثين، فإن العامل الأكثر تأثيراً هو «الضغط الميكانيكي» الذي تتعرض له العضلات في أثناء رفع الأوزان، إذ يدفعها إلى التكيف مع الجهد المبذول، ومن ثم تصبح أكثر قوة وحجماً مع مرور الوقت.

وتدعم هذه النتائج أبحاثاً سابقة أظهرت أن اختلاف مستويات هرمون التستوستيرون بين الرجال لا يمنع تحقيق تقدم في بناء العضلات، طالما هناك تدريب منتظم ومجهود كافٍ والتزام طويل الأمد.

ويرى متخصصون أن أهمية هذه النتائج لا تقتصر على النساء الشابات فقط، بل تمتد إلى النساء بعد انقطاع الطمث، وإلى الرجال في مراحل عمرية متقدمة، إذ تؤكد أن التقدم في العمر أو التغيرات الهرمونية لا تعني فقدان القدرة على تحسين القوة البدنية وبناء كتلة عضلية.

ومع ذلك، يوضح الباحثون أن النتائج لا تعني تجاهل تأثير الأعراض المصاحبة للدورة الشهرية، مثل التعب أو الألم، التي قد تجعل بعض الأيام أكثر صعوبة من غيرها بالنسبة إلى ممارسة التمارين. وفي هذه الحالات قد يكون تعديل شدة التدريب أو منح الجسم وقتاً للراحة خياراً مناسباً.

الخلاصة التي تقدمها الدراسة واضحة: لا توجد «ساعة ذهبية» أو فترة سحرية خلال الشهر لبناء العضلات. فالطريق الحقيقي للنتائج يمر عبر الانتظام، ورفع الأوزان بطريقة صحيحة، ومنح الجسم الوقت الكافي للتكيف والاستمرار.


مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
TT

مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)

لطالما ارتبط الكرياتين بتحسين الأداء الرياضي وزيادة القوة العضلية، مما جعله من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين مرتادي الصالات الرياضية. إلا أن دراسة جديدة تفتح الباب أمام دور محتمل لهذا المكمل يتجاوز اللياقة البدنية؛ إذ تشير إلى أنه قد يُسهم في تحسين أعراض الاكتئاب عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية، مع تأكيد أن الأدلة الحالية لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات.

ويصف بعض الأطباء الكرياتين بأنه «واعد، لكنه ليس علاجاً نهائياً»، باعتباره علاجاً مساعداً للاكتئاب.

وخلصت مراجعة منهجية، نُشرت في مجلة «طب الدماغ» التابعة لدار «جينوميك برس»، إلى أن «مونوهيدرات الكرياتين» قد يكون مفيداً بوصفه علاجاً إضافياً للاكتئاب الشديد، رغم أن الأدلة المتوافرة حتى الآن لا تزال محدودة وأولية، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

علاقة ارتباط وليست علاقة سببية

وحلّل باحثون كنديون بيانات خمس تجارب عشوائية مضبوطة لتقييم تأثير تناول «مونوهيدرات الكرياتين» في الصحة النفسية.

وتناولت أربع من هذه التجارب حالات الاكتئاب الشديد، في حين ركزت التجربة الخامسة على مرضى اضطراب ثنائي القطب الذين كانوا يعانون نوبة اكتئاب حالية.

وفي إحدى الدراسات، التي أُجريت على نساء مصابات بالاكتئاب، تناولت المشاركات 5 غرامات من الكرياتين يومياً إلى جانب مضاد الاكتئاب «إسيتالوبرام»، ولُوحظ تحسّن أكبر في الأعراض بعد ثمانية أسابيع مقارنة بالعلاج الدوائي وحده. كما أظهرت دراسة أخرى فائدة عند إضافة الكرياتين إلى العلاج السلوكي المعرفي.

في المقابل، لم تجد دراسات أخرى أُجريت على فتيات مراهقات أي فوائد تُذكر عند استخدام جرعات مختلفة من الكرياتين لمدة ثمانية أسابيع. كما لم تسجل الدراسة الخاصة بمرضى اضطراب ثنائي القطب أي تحسنات ملحوظة عند إضافة 6 غرامات من الكرياتين إلى العلاج الدوائي لمدة ستة أسابيع.

وأوضح الباحثون، في بيان صحافي، أن دراسات سابقة أظهرت أن الأشخاص المصابين باضطرابات المزاج يتعامل دماغهم مع الكرياتين بطريقة مختلفة. وبما أن الكرياتين يؤدي دوراً مهماً في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، فإن بعض العلماء يعتقدون أن أي خلل في هذه العملية قد يُسهم في الإصابة بالاكتئاب.

ورغم أن الكرياتين يرتبط أيضاً بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين، وهما من أبرز الناقلات العصبية التي تستهدفها معظم مضادات الاكتئاب، شدد الباحثون على أن العلاقة بين مستويات الكرياتين في الدماغ وتحسن المزاج لا تزال علاقة ارتباط وليست علاقة سببية مؤكدة، خصوصاً أن الاكتئاب اضطراب معقّد تتداخل في حدوثه عوامل عديدة.

آثار جانبية

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة أوتاوا، بسام جيريوس فارس، في بيان صحافي، إن النتائج «مثيرة للاهتمام، لكنها ليست حكماً قاطعاً».

وأضاف: «أشارت تجربتان إلى وجود فائدة محتملة، في حين توصلت ثلاث تجارب إلى نتائج مختلفة. وهذا ليس النوع من الأدلة الذي يغيّر الممارسة السريرية، بل يشير إلى أن هذا المجال يستحق مزيداً من البحث».

من جانبه، قال المؤلف الرئيسي للدراسة، الطبيب المقيم في قسم الطب النفسي بجامعة أوتاوا، نيكولاس فابيانو، إن الكرياتين «يبدو علاجاً آمناً»، موضحاً أن الآثار الجانبية التي سُجّلت في الدراسات اقتصرت على ألم خفيف في المعدة.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الأدلة الحالية لا تسمح بالجزم بأن الكرياتين يخفّف أعراض الاكتئاب، كما لا يمكن التأكد بعد من أن هذه النتائج تنطبق على جميع المرضى.

من جانبها، قالت الدكتورة ثيا غالاغر، عالمة النفس ومديرة برامج الصحة في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك، الدكتورة ثيا غالاغر، إن الكرياتين لا يقتصر دوره على دعم أداء العضلات، بل يساعد الدماغ أيضاً في إنتاج الطاقة واستخدامها بكفاءة.

وأضافت ثيا غالاغر، التي لم تشارك في الدراسة، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «يعتقد الباحثون أن بعض الأشخاص المصابين بالاكتئاب قد يعانون اضطرابات في استقلاب الطاقة داخل الدماغ، وأن الكرياتين قد يساعد في دعم مسارات إنتاج الطاقة. كما تشير أدلة حديثة إلى أنه قد يؤثر في النواقل العصبية، ويقلل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، إلا أن هذه الآليات لا تزال قيد الدراسة».

وأكدت غالاغر أن النتائج الحالية تشير إلى أن الكرياتين قد يكون أكثر فائدة عند استخدامه إلى جانب العلاجات المعتمدة للاكتئاب، وليس بوصفه بديلاً لها.