«إدمان خفي»... لماذا يصعب علينا التوقف عن تناول الأطعمة فائقة المعالجة؟

الأطعمة فائقة المعالجة قد تكون مُسببة للإدمان الشديد (رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تكون مُسببة للإدمان الشديد (رويترز)
TT

«إدمان خفي»... لماذا يصعب علينا التوقف عن تناول الأطعمة فائقة المعالجة؟

الأطعمة فائقة المعالجة قد تكون مُسببة للإدمان الشديد (رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تكون مُسببة للإدمان الشديد (رويترز)

عند تناول قطعة بسكويت واحدة أو قطعتين، غالباً ما نجد أن لدينا رغبة شديدة في التهام العبوة كاملةً، ونشعر بأننا غير قادرين على التوقف عن الأكل.

فلماذا يصعب علينا التوقف عن تناول الأطعمة فائقة المعالجة؟

بحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن الأطعمة فائقة المعالجة قد تكون مُسببة للإدمان الشديد، وقد بدأ العلماء في اكتشاف السبب وراء ذلك.

وأثناء فحص صور الرنين المغناطيسي لآلاف البريطانيين الذين تناولوا كميات متفاوتة من الأطعمة فائقة المعالجة، وجد باحثون كنديون صلة بين تناول كميات أكبر من هذه الأطعمة وتغيرات في بنية مناطق الدماغ الرئيسية.

ولاحظ الفريق تحديداً تغيرات في منطقة ما تحت المهاد، وهي منطقة مسؤولة عن تنظيم الشهية، وكذلك في النواة المتكئة، وهي مركز المتعة في الدماغ.

ووفقاً لفيليب موريس، الباحث في معهد مونتريال لعلم الأعصاب، الذي قاد الدراسة، يُمكن لهذه الملاحظة أن تُفسر سبب كون الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة أكثر عُرضة لزيادة الوزن، وفقدان السيطرة على عاداتهم الغذائية، والتعرض لخطر السمنة.

ويقول موريس: «معظم التغييرات التي لاحظناها كانت مُحددة للغاية لمناطق الدماغ المُرتبطة بالتغذية والمكافأة».

وتوصلت دراسات أخرى حول الأطعمة فائقة المعالجة إلى نتائج مماثلة، حيث وجدت تجربة بارزة أخرى أن مجرد تناول وجبة خفيفة صغيرة غنية بالدهون يومياً يمكن أن يُحدث تغييرات دماغية طويلة المدى.

وتقول آشلي غيرهاردت، أستاذة علم النفس بجامعة ميشيغان، إن السبب وراء قدرة هذه الأطعمة على إعادة برمجة دوائرنا العصبية هو أن تركيبتها من المكونات تُنشِّط مراكز المتعة وشبكات المكافأة في أدمغتنا، مما يجعلها تعتمد على مستويات شديدة من التحفيز بشكل غير طبيعي.

ولهذا السبب، تُشبِّه غيرهاردت الطبيعة الإدمانية لهذه الأطعمة بتدخين السجائر، حيث إن النيكوتين الذي تستنشقه عند تدخين سيجارة يُسيطر على نظام بيولوجي طبيعي يستخدمه الجسم عادةً لتنظيم الذاكرة والانتباه والمزاج من خلال محاكاة سلوك مادة كيميائية طبيعية في الدماغ تُسمى الأستيل كولين.

وتقول غيرهاردت: «صُمِّمت الأطعمة فائقة المعالجة للسيطرة على أنظمة المكافأة في الدماغ بالطريقة نفسها تقريباً».

مكونات الأطعمة فائقة المعالجة التي تُؤثر على الدماغ

الملح

وفقاً لغيرهاردت، يُمكن للملح أن يُفاقم الرغبة الشديدة في تناول الطعام من خلال تعزيز الإشارات البيولوجية والحسية التي تُشجع الناس على طلب المزيد.

وتقول: «لا يقتصر دور الملح على تحسين مذاق الطعام فحسب، بل يُعزز أيضاً جاذبية المكونات الأخرى المُسببة للإدمان في الأطعمة فائقة المعالجة مثل الدهون المُكررة والكربوهيدرات».

وفي الدراسة الكندية التي أجراها فيليب موريس وفريقه، لاحظ الباحثون أن التغيرات الدماغية التي لوحظت لدى الأشخاص الذين تناولوا كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة كانت ناتجة جزئياً على الأقل عن التهاب جهازي، الذي يُمكن أن يتفاقم بسبب الإفراط في تناول الملح.

وتقول غيرهاردت: «يمكن أن يُنشّط هذا مسارات التوتر والالتهابات في الجسم، التي لها آثارٌ لاحقة على الدماغ. وقد يُضعف هذا قدرة الدماغ على تنظيم الرغبة الشديدة في تناول الطعام والشعور بالشبع مع مرور الوقت».

الفركتوز

سواءً كانت عصائر فاكهة «مُركزة»، أو مشروبات غازية، أو توابل، أو مخبوزات، أو حلويات، فإن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة تُنكّه بالفركتوز.

ووفقاً لغيرهاردت، تكمن مشكلة استهلاك كثير من الفركتوز في أنه يُسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم، مما يُحفز بدوره مادة الدوبامين الكيميائية في الدماغ، وهي مادة أساسية في أنظمة المكافأة في الدماغ.

وتضيف: «يمكن أن يُحفز هذا بشكل مفرط مسارات الدماغ التي تطورت لمساعدتنا في البحث عن أطعمة غنية بالطاقة».

الكربوهيدرات المكررة

في الفواكه والخضراوات، تختلط الكربوهيدرات بالألياف والماء ومختلف المغذيات الدقيقة، مما يُبطئ عملية الهضم، ويُعزز الشعور بالشبع.

مع ذلك، في معظم الأطعمة المُصنّعة، مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، والخبز المُغلّف، والشوربات سريعة التحضير، والحلويات المُجمّدة، تكون الكربوهيدرات مكررة.

وقبل عقد من الزمان، وجدت دراسة أجرتها غيرهاردت أن الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المكررة تُصنّف على أنها ذات خصائص إدمانية أعلى. وتُعزي ذلك إلى سرعة امتصاصها في الفم والأمعاء، مما يُغرق أجسامنا بالغلوكوز ويُحفّز نبضة قوية من الدوبامين، تليها حالة من الانهيار.

مستويات عالية من الدهون والسكر

نادراً ما توجد المستويات العالية من السكر والدهون معاً في الأطعمة الطبيعية. أما في الأطعمة فائقة المعالجة، فيتم خلط المكونين معاً.

وتقول غيرهاردت إن هذا المزيج له تأثير كبير على الدوبامين، مما يؤدي إلى ارتفاعه ثلاثة أضعاف عن مستوياته الأساسية. وهذا أيضاً يجعلنا أكثر عرضة للإدمان على هذه الأطعمة.

الأصباغ والنكهات الصناعية

لا تأتي الإشارات الإدمانية التي تُرسلها الأطعمة فائقة المعالجة إلى أدمغتنا من التذوق فحسب، بل تأتي أيضاً من عوامل مثل الأصباغ، التي تُؤثر على حواسنا البصرية.

وتقول غيرهاردت: «تلعب هذه الإضافات دوراً نفسياً وحسياً قوياً. صُممت الألوان والنكهات الاصطناعية لتكثيف التأثير الحسي للطعام وتضخيم الرغبة الشديدة في تناول الطعام وتعزيز الانغماس فيه».


مقالات ذات صلة

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

صحتك اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة - (بيكسيلز)

6 أطعمة إفطار مفيدة للأمعاء

يؤكد خبراء التغذية على أن تناول وجبة إفطار متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين (رويترز)

5 نصائح لاختيار بيض صحي من المتاجر

يُعد البيض مصدراً ممتازاً للبروتين عالي الجودة وجميع الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة للجسم كما أنه غني بفيتامينات «ب»، و«د»، و«أ»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول كوبين من الحليب يومياً يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية (رويترز)

كوبان من الحليب يومياً يقللان من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

كشفت دراسة يابانية حديثة أن مجرد تناول كوبين من الحليب يومياً يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة تصل إلى 7 %.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك طفل يلهو بألعابه في أحد منازل بيروت عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» في أواني الطهي والسجاد تؤثر على نمو عظام الأطفال

أشارت دراسات حديثة إلى أن المواد المعروفة باسم «المواد الكيميائية الدائمة» قد تشكل تهديداً جديداً لصحة الإنسان، خصوصاً لدى الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما تأثير تناول مشروب النعناع على النوم؟

من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم (بكسباي)
من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم (بكسباي)
TT

ما تأثير تناول مشروب النعناع على النوم؟

من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم (بكسباي)
من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم (بكسباي)

يُعدّ النعناع من الأعشاب المنزلية الشائعة، وهو في الواقع مصطلح جامع لعدة أنواع نباتية ضمن فصيلة «النعناع» (Mentha)، بما في ذلك النعناع الفلفلي والنعناع البلدي ونعناع التفاح. ورغم شهرته بطعمه المنعش وقدرته على إنعاش النفس، قد لا يدرك كثيرون أن له فوائد صحية متعددة. وربما يفسّر ذلك حضوره الواسع في المطبخ العالمي وارتباطه بتاريخ يعود إلى آلاف السنين.

تكمن فاعلية شاي النعناع الفلفلي في مكوّنه النشط الأساسي «المنثول»، المستخرج من أوراق النعناع، وهو المسؤول عن الإحساس المنعش والبارد عند تناوله. كما يتمتع بخصائص علاجية متعددة مرتبطة بهذا المشروب العشبي، مما يجعله مفيداً بطرق مختلفة في تحسين النوم.

قد يكون إدخال كوب من شاي النعناع إلى الروتين الليلي خياراً مفيداً. فهذا المشروب يتمتع بفوائد صحية متعددة تجعله مناسباً قبل النوم، من تحسين الهضم إلى تخفيف التوتر. إليكم 5 أسباب تجعل شاي النعناع خياراً جيداً لنوم هادئ:

1- يساعد على إرخاء العضلات

إذا كنت تعاني من تيبّس أو شدّ عضلي، فقد يساعدك تناول كوب من شاي النعناع الفلفلي قبل النوم. ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، يحتوي النعناع على مادة «المنثول» المعروفة بتأثيرها المبرد، والتي تسهم في تخفيف التوتر العضلي. وبذلك يعمل كمُرخٍ طبيعي يساعد على الاسترخاء والنوم بهدوء.

2- يساعد على تخفيف التوتر

إلى جانب إرخاء العضلات، يساهم النعناع الفلفلي أيضاً في تقليل التوتر. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Pharmacy & Pharmacognosy Research» أن للنعناع تأثيراً إيجابياً في خفض مستويات القلق والتوتر، مما يجعله خياراً مناسباً قبل النوم.

3- يحسِّن الهضم

من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم. ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، تُستخدم أوراق النعناع على نطاق واسع للتخفيف من اضطرابات الجهاز الهضمي، إذ يساعد المنثول في تخفيف الألم وتقليل التشنجات وإرخاء عضلات الجهاز الهضمي. كما تشير بعض الدراسات إلى أن زيت النعناع قد يفيد في حالات مثل متلازمة القولون العصبي.

وأظهرت مراجعة أُجريت عام 2014 وشملت تسع دراسات على 726 شخصاً يعانون من متلازمة القولون العصبي (IBS)، أن استخدام زيت النعناع لمدة لا تقل عن أسبوعين وفَّر تحسناً ملحوظاً في الأعراض مقارنةً بالعلاج الوهمي.

وفي دراسة أخرى على 72 مصاباً بالقولون العصبي، خفَّضت كبسولات زيت النعناع الأعراض بنسبة 40 في المائة بعد أربعة أسابيع، مقابل 24.3 في المائة فقط لدى من تلقّوا علاجاً وهمياً.

كما بيَّنت مراجعة لـ14 تجربة سريرية شملت نحو ألفي طفل، أن النعناع ساهم في تقليل تكرار ومدة وشدة آلام البطن.

4- خالٍ من الكافيين

على عكس الشاي الأسود أو «المسالا تشاي»، لا يحتوي شاي النعناع على الكافيين. ومن المعروف أن المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تعيق النوم وتسبب شعوراً بالخمول في اليوم التالي، مما يجعل النعناع خياراً مناسباً للاستهلاك ليلاً.

5- يساعد على فتح المجاري التنفسية

يساهم النعناع في تحسين التنفس بفضل احتوائه على المنثول، الذي يعمل كمزيل طبيعي للاحتقان، إذ يساعد على فتح الممرات الهوائية وتخفيف المخاط. وهذا قد يعزِّز النوم المريح، خصوصاً لمن يعانون من انسداد الأنف ليلاً.


أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
TT

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

إذا كنت تعاني من الصداع النصفي، فمن المؤكد أنك تتوق إلى لحظة راحة بعيداً عن الألم المبرح. ورغم أن العلاج الطبي المخصص مع طبيبك يظل الأساس لوضع خطة فعالة، فهناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات. فيما يلي أبرز الاستراتيجيات والتقنيات التي يوصي بها الخبراء والمصابون بالصداع النصفي، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ارتدِ النظارات الشمسية

هل يزعجك الضوء ويزيد شعورك بالألم؟ إذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من حساسية الضوء، وهي حالة تُعرف باسم «رهاب الضوء» (Photophobia)، فارتداء النظارات الشمسية داخل المنزل أو عند الخروج قد يساعدك على تخفيف الألم. وعندما يتعذّر تقليل الإضاءة المحيطة عن طريق الستائر أو إطفاء المصابيح، يمكنك إنشاء منطقة ظليّة خاصة بك باستخدام النظارات.

الالتزام بجدول زمني منتظم

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي. حدد أوقاتاً ثابتة للنوم والاستيقاظ يومياً، والتزم بأوقات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة، وكذلك بمواعيد ممارسة التمارين الرياضية. هذا الروتين يساعد جسمك على التكيف مع الأنشطة اليومية ويقلل من احتمالية حدوث النوبات.

التحكم في التوتر

يُعد التوتر أحد أبرز محفزات الصداع النصفي. لذلك، من الضروري أن تسعى إلى تعزيز الهدوء في حياتك اليومية. قلّل من ازدحام جدولك، وخصص وقتاً للأنشطة التي تستمتع بها، واعتبر الراحة جزءاً أساسياً من روتينك اليومي. وحتى لو اقتصرت الراحة على عطلة نهاية الأسبوع، فهي قد تكون كافية للحد من نوبات الألم.

حجب الروائح المسببة للألم

إذا كانت بعض الروائح، مثل العطور القوية أو الروائح الكيميائية، تُحفّز نوبة الصداع النصفي، يمكنك استبدالها برائحة مهدئة مثل النعناع أو القهوة. استنشاق هذه الروائح البديلة قد يساهم في منع تطور النوبة أو التخفيف من شدتها.

العلاج بالروائح

يمكن لبعض الزيوت العطرية أن تساعد في تهدئة الألم. فالنعناع قد يقلل من شعورك بالصداع، بينما يعمل زيت الخزامى (اللافندر) على تهدئة القلق والتوتر المصاحب للنوبة. يمكنك تطبيق هذه الزيوت على الصدغين أو على الجانب الداخلي من المعصمين للاستفادة من تأثيرها المهدئ.

استخدام الحرارة

الكمادات الدافئة، أو الاستحمام بالبخار، أو النقع في حوض استحمام دافئ تساعد على إرخاء العضلات المشدودة، التي قد تسهم في زيادة حدة الصداع النصفي. هذا التخفيف العضلي غالباً ما يقلل من الألم بشكل ملحوظ.

استخدام الكمادات الباردة

يمكن للكمادات الباردة أيضاً أن توفر الراحة، خاصة عند لفها حول الرقبة عند بدء النوبة. الدراسات تشير إلى أن تبريد الدم المتجه نحو الدماغ قد يقلل من التورم ويخفف الألم، رغم أن الآلية الدقيقة لم تُفهم بالكامل بعد.

التدليك للتخفيف من الألم

تدليك القدمين باستخدام كرة تنس يساعد على تقليل التوتر في أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الرأس. ضع قدمك على الكرة ودحرجها برفق، مع التركيز على المناطق التي تشعر فيها بألم أو حساسية. كرر العملية مع القدم الأخرى للحصول على أفضل نتيجة.

كما يمكن الضغط على الوسادة اللحمية بين الإبهام والسبابة لتخفيف التوتر. هذه الطريقة تمنح شعوراً بالتحكم في الألم وتعمل على تهدئة الجهاز العصبي.

تهدئة الضوضاء

الصداع النصفي قد ينجم عن المحفزات الحسية المختلفة، بما فيها الأصوات العالية. التوجه إلى مكان هادئ فور بدء النوبة، أو استخدام سدادات أذن لحجب الضوضاء، يمكن أن يخفف من شدة الألم ويمنحك بعض الراحة.

تهدئة المعدة

في حال كان الصداع النصفي مصحوباً بالغثيان، يُنصح بالاستعانة بأساور منع دوار الحركة، واحتساء شاي النعناع، وتناول بعض البسكويت المالح. هذه الإجراءات تساعد على تقليل انزعاج المعدة، ما يساهم بدوره في تخفيف الشعور العام بعدم الراحة.


الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.