خبير: ألزهايمر قد يكون مرضاً مناعياً ذاتياً

فحوص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
فحوص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
TT

خبير: ألزهايمر قد يكون مرضاً مناعياً ذاتياً

فحوص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
فحوص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

أصبح السعي لإيجاد علاج لمرض ألزهايمر مسعى تنافسياً ومثيراً للجدل بشكل متزايد؛ حيث شهدت السنوات الأخيرة العديد من الدراسات التي حاولت البحث في هذا الأمر.

وفي يوليو (تموز) 2022، أفادت مجلة «ساينس» بأن ورقة بحثية رئيسية نُشرت عام 2006 في مجلة «نيتشر» المرموقة، وحددت نوعاً فرعياً من بروتين الدماغ يُسمى «بيتا أميلويد» سبباً لمرض ألزهايمر، ربما كانت مبنية على بيانات مُلفّقة.

وقبل عام، وتحديداً في يونيو (حزيران) 2021، وافقت «هيئة الغذاء والدواء الأميركية» على دواء «أدوكانوماب»، وهو جسم مضاد يستهدف «بيتا - أميلويد»، علاجاً لمرض ألزهايمر، رغم أن البيانات التي تدعم استخدامه كانت غير مكتملة ومتناقضة.

ويعتقد بعض الأطباء أنه ما كان ينبغي الموافقة على دواء «أدوكانوماب»، بينما يرى آخرون أنه يجب منحه فرصة.

ولا يزال الباحثون يتخبطون في سعيهم لإيجاد علاج لما يُمكن اعتباره أحد أهم الأمراض التي تواجه البشرية.

«فخّ فكري»

بحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، يقول دونالد ويفر، أستاذ الكيمياء ومدير معهد كرمبيل للأبحاث في جامعة تورونتو إن هذا التخبُّط قد يكون ناتجاً عن «فخّ فكري»، يتمثل في التركيز بشكل شبه حصري على هذا النهج المتمثل في التصدي لبروتين بيتا أميلويد، مُهمِلين، أو حتى مُتجاهلين، في كثير من الأحيان، تفسيرات أخرى مُحتملة.

وأضاف ويفر: «في الواقع، يُمكن القول إننا، نحن العلماء، قد وقعنا في نوع من الركود الفكري، إذ ركزنا بشكل شبه حصري على هذا النهج».

ولفت إلى أن مختبره في «معهد كريمبيل» وضع نظرية جديدة لمرض ألزهايمر.

وأوضح قائلاً: «بناءً على أبحاثنا التي امتدت لثلاثين عاماً، لم نعد نعتقد أن الزهايمر مرض دماغي بالأساس. بل نعتقد أنه في الأساس اضطراب في الجهاز المناعي داخل الدماغ».

والجهاز المناعي، الموجود في كل عضو بالجسم، هو مجموعة من الخلايا والجزيئات التي تعمل بتناغم للمساعدة في إصلاح الإصابات والحماية من الفيروسات والجراثيم الخارجية.

فعندما يتعثر الشخص أو يسقط، يساعد الجهاز المناعي على إصلاح الأنسجة التالفة. وعندما يُصاب بعدوى فيروسية أو بكتيرية، يساعد الجهاز المناعي في مكافحة هذه الغزوات الميكروبية.

وبحسب ويفر، تجري العمليات نفسها في الدماغ؛ فعند التعرض لصدمة بالرأس، ينشط الجهاز المناعي في الدماغ للمساعدة بالإصلاح. وعندما توجَد البكتيريا في الدماغ، يقوم الجهاز المناعي بمقاومتها.

ألزهايمر كمرض مناعي ذاتي

يقول ويفر: «نعتقد أن (بيتا أميلويد) ليس بروتيناً يُنتج بشكل غير طبيعي، بل هو جزيء طبيعي الوجود، وهو جزء من الجهاز المناعي للدماغ. وعند حدوث صدمة دماغية أو عند وجود بكتيريا في الدماغ، يُعد (بيتا أميلويد) مساهماً رئيسياً في الاستجابة المناعية الشاملة للدماغ. وهنا تبدأ المشكلة».

وأضاف: «بسبب التشابه الملحوظ بين جزيئات الدهون التي تُكوّن أغشية البكتيريا وأغشية خلايا الدماغ، لا يستطيع (بيتا أميلويد) التمييز بين البكتيريا الغازية وخلايا الدماغ المضيفة، ويهاجم عن طريق الخطأ خلايا الدماغ التي يُفترض أن يحميها. ويؤدي هذا إلى فقدان مزمن وتدريجي لوظيفة خلايا الدماغ، ما يُؤدي في النهاية إلى الخرف، كل ذلك لأن جهاز المناعة في أجسامنا لا يستطيع التمييز بين البكتيريا وخلايا الدماغ».

وتابع: «عندما يُنظر إلى مرض ألزهايمر على أنه هجوم مُضلّل من جهاز المناعة في الدماغ على العضو الذي يُفترض أن يُدافع عنه، فإنه يُصبح مرضاً مناعياً ذاتياً».

وهناك أنواع عديدة من أمراض المناعة الذاتية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي؛ حيث تلعب الأجسام المضادة الذاتية دوراً حاسماً في تطور المرض، ويمكن أن تكون العلاجات القائمة على الستيرويدات فعّالة فيها.

لكن هذه العلاجات قد لا تُجدي نفعاً ضد مرض ألزهايمر، وفقاً لويفر، الذي أشار إلى أن الدماغ عضوٌ فريدٌ ومميزٌ للغاية، ويُعرف بأنه البنية الأكثر تعقيداً في الكون.

وأوضح أستاذ الكيمياء أنه وفريقه لديهم إيمان راسخ بأن استهداف مسارات تنظيم المناعة الأخرى في الدماغ سيقودنا إلى أساليب علاجية جديدة وفعّالة لهذا المرض.

نظريات أخرى حول المرض

بالإضافة إلى نظرية المناعة الذاتية لمرض ألزهايمر، بدأت نظريات جديدة ومتنوعة أخرى بالظهور. على سبيل المثال، يعتقد بعض العلماء أن ألزهايمر مرض يصيب هياكل خلوية دقيقة تُسمى «الميتوكوندريا»، وهي مصانع الطاقة في كل خلية دماغية.

وتقوم «الميتوكوندريا» بتحويل الأكسجين من الهواء الذي نتنفسه والغلوكوز من الطعام الذي نتناوله إلى الطاقة اللازمة للتذكر والتفكير.

ويعتقد البعض أن «ألزهايمر» هو النتيجة النهائية لعدوى دماغية معينة، وغالباً ما يُقترح أن البكتيريا الموجودة في الفم هي السبب. بينما يقترح آخرون أن المرض قد ينشأ عن سوء معالجة المعادن داخل الدماغ، ربما الزنك أو النحاس أو الحديد.


مقالات ذات صلة

أفضل وأسوأ المكملات الغذائية لصحة الدماغ

صحتك بعض المكملات قد يحمل مخاطر تستدعي الحذر (رويترز)

أفضل وأسوأ المكملات الغذائية لصحة الدماغ

مع ازدياد الإقبال على المكملات الغذائية التي تعد بتقوية الذاكرة والحفاظ على صحة الدماغ قد تبدو بعض الحبوب وكأنها الحل السهل لمواجهة النسيان والتراجع المعرفي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تجنب ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين يقي من الخرف في الكبر (بيكسباي)

تجنب التدخين وارتفاع الضغط والسكري قد يؤخر الخرف 13 عاماً

أظهرت دراسة جديدة أن البالغين في منتصف العمر الذين يتجنبون ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين، يمكنهم أن يعيشوا ما يقارب 13 عاماً إضافية دون الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك زيادة معدل مشاهدة التلفاز ارتبطت بتراجع الأداء المعرفي (بيكسباي)

مشاهدة التلفاز ضد الجلوس أمام الحاسوب... أيهما أكثر ضرراً لصحة الدماغ؟

يرتبط «السلوك الخامل» للإنسان بمجموعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك زيادة خطر التدهور المعرفي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التقدم في العمر يؤدي إلى تراكم المعرفة والخبرة (رويترز)

8 طرق يؤثر بها التقدم في السن على الدماغ... كيف تتعامل معها؟

يمكن أن يكون للشيخوخة تأثيرات إيجابية وأخرى سلبية فمع تقدمك في العمر يمكنك جني فوائد وجود دماغ ناضج لكن يجب أيضاً حماية صحة دماغك من الآثار الضارة 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية-بيكساباي)

انخفاض هذا الفيتامين لدى كبار السن يرتبط بزيادة الخرف

أظهرت دراسات عدة أن انخفاض مستويات فيتامين د لدى كبار السن يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالضعف الإدراكي والخرف السريري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
TT

15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)

في ظل تسارع إيقاع الحياة وكثرة مصادر التشتيت، قد يصبح إيجاد الوقت لإنجاز المهام والمشاريع المؤجلة تحدياً يومياً. لكن تخصيص 15 دقيقة فقط يومياً لمهمة واحدة قد يكون كافياً لإحراز تقدم ملموس بمرور الوقت.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، تقوم الفكرة على تحديد مجموعة صغيرة من الأهداف أو المشاريع التي يرغب الشخص في إنجازها، ثم تخصيص 15 دقيقة من التركيز الكامل لكل منها يومياً، بعيداً عن البريد الإلكتروني والرسائل والهاتف وغيرها من مصادر التشتيت.

وتستند هذه الطريقة إلى فكرة مشابهة لـ«تقنية بومودورو» التي ابتكرها الإيطالي فرانشيسكو سيريلو في ثمانينات القرن الماضي. وتعتمد التقنية الأصلية على العمل بتركيز لمدة 25 دقيقة، تليها استراحة لمدة خمس دقائق، ثم أخذ استراحة أطول بعد إتمام أربع جولات.

لكن تقليص المدة إلى 15 دقيقة قد يجعل تطبيقها أكثر سهولة ومرونة، خصوصاً مع تغير جداول العمل وكثرة المقاطعات اليومية. ويمكن تخصيص هذه الفترة في الصباح، أو خلال استراحة الغداء، أو قبل النوم.

ويمكن استثمار هذه الدقائق في القراءة أو الكتابة أو ترتيب الملفات القديمة أو التواصل مع الأصدقاء والعائلة، أو في أي مشروع طويل الأمد يصعب إيجاد وقت كافٍ له دفعة واحدة.

وتكمن الفكرة الأساسية في التركيز على مهمة واحدة خلال هذه الفترة. فالانتقال المستمر بين المهام يستنزف الانتباه ويقلل الكفاءة، بينما يساعد حجب مصادر التشتيت والتركيز على نشاط واحد في الاستفادة بشكل أفضل من الوقت.

وقد تبدو 15 دقيقة فترة قصيرة، لكن الاستمرار عليها يومياً يعني تخصيص أكثر من 90 ساعة خلال عام كامل لمهمة واحدة.

وبالتالي، لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم، بل قد يبدأ باستثمار الفترات القصيرة المتاحة وتحويلها إلى عادة منتظمة تسمح بتحقيق تقدم تدريجي ومتراكم.


نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)
نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)
TT

نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)
نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)

قد تبدأ نوبة الهلع من دون سابق إنذار، وفي لحظة لا تتوقع فيها حدوثها؛ فقد تظهر وأنت تمشي في الشارع، أو تؤدي أعمالك المنزلية، أو حتى تستيقظ بسببها من نوم عميق. وفجأة، يدخل الجسم في حالة تأهب شديدة، فتتسارع ضربات القلب، ويصبح التنفس أكثر صعوبة، وقد تشعر بالدوار أو الاختناق أو الخوف الشديد من الموت.

تحدث هذه الأعراض نتيجة تنشيط استجابة الجسم المعروفة باسم «الكر والفر» بصورة قوية، وهي الاستجابة التي يطلقها الجسم عندما يشعر بوجود خطر. لكن خلال نوبة الهلع، قد تحدث هذه الاستجابة حتى في غياب خطر واضح أو تهديد حقيقي.

وغالباً لا يكون هناك سبب واضح يفسر مجموعة الأعراض التي تظهر في تلك اللحظة، وهو جزء من سبب تسميتها «نوبة». فهي قد تأتي بشكل مفاجئ وشديد إلى درجة تجعلك تشعر بالعجز، أو بعدم القدرة على الحركة أو التفكير بوضوح. ومع أن الأعراض قد تكون مخيفة للغاية، فإنها تختلف في شدتها ومدتها من شخص إلى آخر.

ومن أبرز أعراض نوبة الهلع، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

ضيق في الصدر

تؤدي دفعة الأدرينالين التي يفرزها الجسم خلال نوبة الهلع إلى تسارع نبضات القلب أو الشعور بخفقانها، وقد يحدث الأمران معاً. وقد تشعر أيضاً بألم أو انزعاج في الصدر، إلى جانب صعوبة في التنفس.

وقد تكون هذه الأعراض شديدة ومخيفة، خصوصاً لأنها قد تشبه في بعض الحالات أعراض مشكلات صحية أخرى، وهو ما يزيد من شعور الشخص بالخوف أثناء النوبة.

الشعور بالاختناق

قد تشعر بأن حلقك يضيق أو أنك غير قادر على البلع بصورة طبيعية. وفي بعض الحالات، قد ينتابك أيضاً شعور بأنك على وشك التقيؤ.

وقد تؤدي هذه الأحاسيس نفسها إلى زيادة صعوبة التقاط أنفاسك، ما قد يزيد من حدة الشعور بالاختناق والقلق خلال النوبة.

الرعب والخوف الشديد

لا يتعلق الأمر هنا بالخوف المعتاد الذي قد تشعر به في مواقف الحياة اليومية، مثل الوقوف على حافة جرف، أو التحدث في موضوع شائك، أو بدء وظيفة جديدة.

أثناء نوبة الهلع، قد يسيطر عليك شعور طاغٍ بأن شيئاً فظيعاً على وشك الحدوث، أو أنك ستموت، رغم إدراكك في الوقت نفسه أن هذا الشعور لا يستند إلى خطر حقيقي. وقد يكون هذا الخوف المفاجئ والشديد أحد أكثر جوانب نوبة الهلع إثارة للرعب.

الدوار

قد تشعر أحياناً بدوار شديد إلى درجة يبدو معها وكأن الغرفة بأكملها تدور من حولك. وقد يكون الإحساس مختلفاً لدى بعض الأشخاص، فيشعرون كما لو أنهم منفصلون عن محيطهم أو غير متصلين تماماً بما يحدث من حولهم.

تعرّق اليدين

يُعد تعرّق اليدين من العلامات المعروفة المرتبطة بالقلق، ويمكن أن يكون أيضاً أحد أعراض نوبة الهلع. وقد لا يقتصر التعرق على اليدين، بل قد يظهر في مناطق أخرى من الجسم، مثل منطقة تحت الإبطين، وأحياناً يكون غزيراً.

وقد يصاحب التعرق أيضاً الشعور بقشعريرة أو حدوث هبات ساخنة، ما يضيف إلى الإحساس بعدم الراحة الذي يرافق النوبة.

الارتعاش والتنميل

قد يبدأ الجسم كله بالارتعاش أثناء نوبة الهلع. ومع إعادة توجيه تدفق الدم نحو القلب والعضلات كجزء من استجابة الجسم للخطر، قد تشعر أيضاً بتنميل أو خدر في أصابع اليدين أو القدمين.

وقد يكون هذا الإحساس مفاجئاً ومقلقاً، خصوصاً عندما يظهر إلى جانب بقية الأعراض الجسدية للنوبة.

الصداع

قد يبدأ الصداع بصورة مفاجئة أثناء نوبة الهلع، وقد يختفي بالسرعة نفسها بعد ذلك. ومع ذلك، فإن الإصابة بالصداع وحدها لا تعني بالضرورة أنك تمر بنوبة هلع، إذ يمكن أن يكون للصداع أسباب عديدة أخرى.

كم تدوم نوبة الهلع؟

تبدأ نوبة الهلع عادةً بصورة مفاجئة، ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق تقريباً، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجياً ويشعر الشخص بتحسن.

ونادراً ما تستمر النوبات لأكثر من ساعة، بينما تنتهي معظمها في غضون 20 إلى 30 دقيقة. ومع ذلك، تختلف مدة النوبة وشدتها من شخص إلى آخر، وقد تكون بعض النوبات أكثر حدة من غيرها.

وبسبب شدة الأعراض وسرعة ظهورها، قد يبدو للشخص أثناء النوبة أن ما يحدث سيستمر إلى ما لا نهاية، لكن الأعراض عادةً تبدأ بالانحسار تدريجياً بعد وصولها إلى ذروتها.


وجبة خفيفة من 3 مكونات قد تحسن نومك... ما حقيقتها؟

طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)
طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)
TT

وجبة خفيفة من 3 مكونات قد تحسن نومك... ما حقيقتها؟

طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)
طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)

قد لا يكون الطعام أول ما تفكر فيه عندما تبحث عن طريقة لتحسين نومك، إلا إن «ما تتناوله خلال اليوم»، وكذلك «توقيت تناول وجباتك»، يمكن أن يؤثرا بصورة ملحوظة في جودة النوم... فاختياراتك الغذائية قد تساعدك على قضاء ليلة هانئة، أو العكس؛ قد تجعل الاستغراق في النوم أصعب وتزيد من التقلب في الفراش.

وفي الآونة الأخيرة، بدأ بعض الأشخاص تناول مزيج بسيط من التوت الأزرق، وبذور اليقطين، والملح، قبل النوم مباشرة، بوصفه وجبة خفيفة صحية يُعتقد أنها قد تساعد على الاسترخاء والخلود إلى النوم. لكن هل يمكن لهذا المزيج فعلاً أن يحسن النوم؟ يرى الخبراء أن هناك بعض النقاط التي ينبغي أخذها في الحسبان قبل اعتماده وجبةً خفيفةً ليليةً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

لماذا قد يساعدك هذا المزيج على نوم أفضل؟

يرتبط الاعتقاد بأن هذه الوجبة الخفيفة قد تساعد على النوم بالمركبات الموجودة بصورة أساسية في بذور اليقطين والتوت الأزرق.

وقالت أبيغيل كولين، وهي اختصاصية تغذية معتمدة: «يُعزَى الاعتقاد بأن هذه الأطعمة تساعد في النوم، على الأرجح، إلى التريبتوفان الموجود في بذور اليقطين، والبوليفينولات الموجودة في التوت الأزرق».

والتريبتوفان حمض أميني يُعدّ مقدمة لكل من السيروتونين والميلاتونين، وهما مركبان يرتبطان بتنظيم النوم. وأوضحت كولين أن التريبتوفان «يُعدّ مقدمةً لكلٍ من السيروتونين والميلاتونين، لذا؛ فقد يُقلل من الوقت اللازم للدخول في النوم».

ومع ذلك، فقد أشارت إلى أن الأدلة العلمية لا تزال غير كافية لإثبات أن تناول بذور اليقطين تحديداً قبل النوم يؤدي بالفعل إلى هذا التأثير، قائلة: «لا توجد دراسات تُحدد ما إذا كان تناول بذور اليقطين قبل النوم يُؤدي إلى هذا التأثير أم لا».

أما التوت الأزرق، فيحتوي أيضاً كمياتٍ ضئيلةً من الميلاتونين، وفقاً لما ذكرته بيث تشيروني، اختصاصية التغذية في «كليفلاند كلينك». وأوضحت أن «الميلاتونين يساعد الجسم على إرسال إشارات تفيد بأن الوقت قد حان للراحة»، كما أشارت إلى أن «الملح ينظم إيقاعك البيولوجي، الذي يشير إلى وقت النوم ويقلل من اليقظة».

مساوئ تناول هذه الوجبة الخفيفة قبل النوم

رغم الفوائد المحتملة لبعض مكونات هذا المزيج، فإن تناوله قبل النوم مباشرة قد لا يكون الخيار الأفضل للجميع، كما أن أحد مكوناته تحديداً قد يؤدي إلى نتيجة عكسية.

وأوضحت تشيروني أن الملح قد لا يساعد على النوم كما يعتقد البعض، بل يمكن أن تكون له آثار غير مرغوبة. وقالت: «لا توجد دراسات موثوقة تُشير إلى أن تناول الملح قبل النوم يُساعد على النوم، بل قد يزيد ضغط الدم ويُؤثر سلباً على جودة النوم».

كما ينبغي الانتباه إلى كمية بذور اليقطين التي تُتناوَل، إذ إنها غنية بالسعرات الحرارية. وأوضحت تشيروني أن الأونصة الواحدة منها تحتوي ما بين 160 و200 سعرة حرارية. وعلى الرغم من احتوائها دهوناً صحية، فإن هذه الدهون قد تسبب لدى بعض الأشخاص اضطرابات هضمية، خصوصاً عندما يحاول الجسم هضم الطعام في الوقت نفسه الذي يستعد فيه للنوم.

من ناحية أخرى، فإن توقيت تناول الوجبة قد يكون عاملاً أهمّ من مكوناتها نفسها. وقالت كولين إن «تناول الطعام قبل النوم مباشرة قد يُؤدي في الواقع إلى تدهور جودة النوم أو زيادة فترة ما قبل الاستغراق في النوم».

وأضافت أنه إذا لم يكن الشخص جائعاً بدرجة تمنعه من النوم أو من الاستمرار فيه طيلة الليل، فإن تناول الطعام قبل النوم قد لا يكون الخيار الأمثل. وبمعنى آخر، قد لا تكون هناك حاجة إلى تناول وجبة خفيفة ليلية إذا لم يكن الجسم بحاجة فعلية إليها.

هل تحتاج إلى تناول المكونات الثلاثة معاً؟

حتى إذا كان كل مكون من مكونات هذه الوجبة يوفر بعض العناصر أو المركبات التي قد ترتبط بصحة النوم، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن الجمع بينها يجعلها أعلى فاعلية.

وقالت كولين: «ليس بالضرورة أن يكون هناك سبب يدعوك إلى تناول التوت الأزرق والملح وبذور اليقطين معاً؛ لأنها على الأرجح لا يكون لها تأثير تآزري من شأنه أن يعزز صحة نومك».

لذلك؛ ورغم أن التوت الأزرق وبذور اليقطين يمكن أن يكونا جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن تناول هذا المزيج الثلاثي قبل النوم ليس وسيلة مثبتة لتحسين النوم، كما أن إضافة الملح إليه لا تستند إلى أدلة موثوقة تشير إلى أنه يعزز القدرة على النوم.