بين الخرافات والحقائق... كيف تتغلب على دور البرد بفاعلية؟

تزداد في فصل الشتاء فرص الإصابة بنزلات البرد (د.ب.أ)
تزداد في فصل الشتاء فرص الإصابة بنزلات البرد (د.ب.أ)
TT

بين الخرافات والحقائق... كيف تتغلب على دور البرد بفاعلية؟

تزداد في فصل الشتاء فرص الإصابة بنزلات البرد (د.ب.أ)
تزداد في فصل الشتاء فرص الإصابة بنزلات البرد (د.ب.أ)

عندما يتعلق الأمر بصحتنا، فإن الجميع يُحب الحلول السريعة. فيلجأ الكثيرون لقرص من فيتامين سي أو كوب من عصير البرتقال لتعزيز جهاز المناعة لديهم، أو ربما لملعقة من العسل لعلاج التهاب الحلق.

وعلى الرغم من الفوائد الصحية لفيتامين سي والعسل، فإن بعض خبراء الصحة يقولون إن الحقيقة المؤسفة هي أن حماية أنفسنا من فيروسات وأمراض الشتاء ليست بهذه البساطة.

وقال البروفسور دانيال ديفيس، رئيس قسم علوم الحياة وأستاذ علم المناعة في إمبريال كوليدج لندن إنه درس جهاز المناعة على مدار الخمسة والعشرين عاماً الماضية، ومن واقع خبرته فإنه يدرك مدى تعقيده.

وذكر ديفيس لصحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الخرافات المنتشرة بشأن الوقاية من أدوار البرد، والطرق الفعالة لتعزيز المناعة وتجنب أدوار البرد.

*الخرافة: كثرة فيتامين سي وعصير البرتقال تقي من نزلات البرد

يوضح ديفيس أن فيتامين سي لا يُحدِث فرقاً في الإصابة بنزلة البرد. ومن المثير للاهتمام أن شهرة فيتامين سي معززاً للمناعة تعود إلى رجل واحد، كما يوضح، وهو لينوس بولينغ.

كان بولينغ عالماً مشهوراً حائزاً جائزة نوبل، وكان يحظى بتقدير واسع وثقة الجمهور، وعندما أصدر كتاباً عام 1970 بعنوان «فيتامين سي ونزلات البرد»، حقق نجاحاً فورياً.

وبعد ذلك، بُنيت مصانع جديدة لمواكبة الطلب المتزايد على فيتامين سي، الذي ادعى أنه قادر على الوقاية من نزلات البرد، بل وعلاج السرطان بجرعات عالية.

ومع ذلك، يقول ديفيس: «تُظهر البيانات في الواقع أن الأشخاص الذين يتناولون بانتظام جرعة عالية من فيتامين سي يتغلبون على نزلات البرد أسرع بنسبة 8 في المائة فقط. هذه النسبة ضئيلة للغاية، بالإضافة إلى أن الارتباط ضعيف، حيث من المرجح أن يتبع معظم المشاركين عادات صحية أخرى في حياتهم يصعب تفسيرها تؤثر على سرعة تعافيهم من الفيروسات وأدوار البرد».

البديل الأكثر فاعلية: فيتامين د وفيتامين أ

يقول ديفيس: «هناك فيتامينان آخران تشير أدلة قوية إلى دعمهما الجهاز المناعي أكثر من فيتامين سي، وهما فيتامين د وفيتامين أ».

وأكد ديفيس أن هناك دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة «المغذيات» خلصت إلى وجود «علاقة لا جدال فيها» بين فيتامين د والجهاز المناعي، حيث قد يؤدي نقصه إلى عدوى أو مرض من أمراض المناعة الذاتية.

ويوجد فيتامين د في شكلين رئيسيين: فيتامين د2، الذي يُستخرج من النباتات والحبوب النباتية، وفيتامين د3، الذي يُنتج في جلد الإنسان ويوجد في الأطعمة الحيوانية مثل الأسماك وصفار البيض.

تشير الدلائل إلى أن فيتامين د3 أكثر فاعلية بشكل عام من فيتامين د2 في رفع مستويات الفيتامينات في الدم والحفاظ عليها.

علاوة على ذلك، هناك أدلة وفيرة تشير إلى أن فيتامين أ يساعد الجهاز المناعي على العمل بشكل صحيح.

ويوجد فيتامين أ في الجبن والبيض والأسماك الزيتية والحليب وكبد البقر.

ويحتاج الرجال إلى 700 ميكروغرام من فيتامين أ، والنساء إلى 600 ميكروغرام يومياً. وتحتوي بيضة مسلوقة كبيرة واحدة على نحو 75 ميكروغرام، ويحتوي 100 غرام من سمك السلمون المطبوخ على نحو 69 ميكروغراماً.

هناك طرق فعالة لتعزيز المناعة وتجنب أدوار البرد (رويترز)

الخرافة: تناول الزبادي يحافظ على الصحة خلال فصل الشتاء

يُعدّ الزبادي من أبرز الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك، وهي بكتيريا تشير الأبحاث إلى أنها تدعم صحة الأمعاء والمناعة.

ويقول ديفيس: «لكن، بكل بساطة، لم يُثبت هذا الأمر بشكل قاطع بعد. ففي حين أن التجارب السابقة أكدت أن البكتيريا الموجودة في أمعائك تؤثر بالتأكيد على جهازك المناعي، فإننا نفتقر للمعرفة العلمية الخاصة بالآلية والكيفية التي يحدث بها ذلك».

البديل الأكثر فاعلية: التحكم طويل الأمد في التوتر

يتفق معظم العلماء على أن من أفضل ما يمكنك فعله هو التحكم طويل الأمد في التوتر.

ويقول ديفيس إن التوتر يقلل المناعة ويجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

ويوضح قائلاً: «عندما تكون متوتراً ويستشعر جسمك تهديداً، فإنه يُهيئ نفسه للرد باستجابة (القتال أو الهروب) الشهيرة. تفرز الغدة الكظرية - التي تقع فوق كليتيك - الكورتيزول والأدرينالين، وهذه الهرمونات بالغة الأهمية تُهيئك للنشاط. وجزءاً من هذا التهيئة، يُهدئ جسمك جهازك المناعي؛ ظناً منه أنك على سبيل المثال إذا كنت تهرب من أسد أو تُقاتل من أجل حياتك، فلن يحتاج جهازك المناعي إلى محاربة العدوى في تلك اللحظة تحديداً».

ويضيف: «هذا أمر طبيعي ومنطقي تماماً إذا انتهت استجابتك للتوتر بعد ساعة أو ساعتين. ومع ذلك، إذا كنت متوتراً وارتفعت مستويات الكورتيزول لديك لفترة طويلة، فإن هذا يُضعف جهازك المناعي وقد يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالعدوى».

وفي دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة الطب السريري، وُجد أن التوتر المزمن يُعطل وظيفة المناعة بشكل كبير؛ ما يزيد من قابليتنا للإصابة بالعدوى ويمكن أن يُفاقم أمراض المناعة الذاتية، ويؤثر أيضاً على تطور أمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من المشاكل الصحية.

لذلك؛ فإن التحكم طويل الأمد في التوتر هو أمر شديد الأهمية للحفاظ على جهاز مناعي قوي خاصة خلال أشهر الشتاء، حسب ديفيس.

الخرافة: شرب الكثير من الأعشاب والعسل

قد تسمع أحياناً أن كوباً من الأعشاب يُهدئ التهاب الحلق، أو وأن إضافة ملعقة من العسل له تسهم في تعزيز المناعة.

وفي حين يُوضح ديفيس أنه لن يُنصح أحداً أبداً بعدم تناول طعام يُشعره بالراحة، فإنه يُحذر من عدم وجود إجماع علمي على هذه العلاجات.

ويُجادل بأنه يكاد يكون من المستحيل اختبار فاعلية ما يُسمى بالعلاجات «المُعززة للمناعة»، دون حقن الأشخاص بعدوى (وهو أمرٌ غير لائق أخلاقياً على الإطلاق، كما يُشير ديفيس) ثم اختبار تأثير أنواع العسل المختلفة والأعشاب في درء هذه العدوى.

ويُوضح قائلاً: «حتى في هذه الحالة، لكي يُقبل شيء كهذا على نطاق واسع، نحتاج إلى تتبع مسار جزيئي مُفصل لإثبات كيف يُمكن أن تكون هذه المنتجات مفيدة لجهاز المناعة».

ويضيف ديفيس: «هذا لا يعني أنه لا يجب عليك استخدام الأعشاب والعسل إذا كانت تُساعد على تنشيط طاقتك في أشهر الشتاء، أو إذا وجدتها مُهدئة.

البديل الأكثر فاعلية: النوم المتواصل وممارسة الرياضة المعتدلة

تلعب تدخلات نمط الحياة دوراً مهماً في دعم المناعة، خاصة النوم.

ويستشهد ديفيس بدراسة قارنت بين المشاركين الذين ناموا بشكل طبيعي طوال الليل، وأولئك الذين ناموا بشكل متقطع أو قصير. وقد أُعطي جميعهم لقاحاً، ثم استُخدمت كمية الأجسام المضادة التي أنتجوها استجابةً لذلك مقياساً لمدى كفاءة جهازهم المناعي.

ووجد الباحثون أن أولئك الذين ناموا طوال الليل أنتجوا أجساماً مضادة أكثر، بينما أنتج أولئك الذين ناموا بشكل متقطع كمية أقل.

بمعنى آخر، فإن النوم المتواصل مهم لمناعتنا.

إلى جانب ذلك، يعتقد ديفيس أن ممارسة الرياضة بانتظام - وإن لم تكن مفرطة – تدعم المناعة بشكل كبير.

وأوضح قائلاً: «عندما يتعلق الأمر بنزلات البرد والإنفلونزا، نعلم أن التمارين الرياضية لا تمنع الجراثيم والعدوى من دخول الجسم؛ لذا فإن السؤال هو: هل تساعدنا على مكافحتها وتخفيف حدتها؟ تشير كثيرٌ من الدراسات إلى أن الإجابة هي نعم - إما عن طريق منع تطور الجراثيم إلى عدوى كاملة أو من خلال خفض احتمالية ظهور أعراض حادة».

وأضاف: «على سبيل المثال، وجدت دراسة واسعة النطاق في الصين أن ممارسة الرياضة باعتدال لثلاثة أيام أو أكثر أسبوعياً ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بنزلة برد واحدة على الأقل سنوياً بنسبة 26 في المائة. ويرجع ذلك على الأرجح إلى أن التمارين الرياضية تعزز تدفق الدم؛ ما يحسن بدوره الدورة الدموية للخلايا المناعية، ويمكن أن تقلل أيضاً من الالتهابات».


مقالات ذات صلة

علاج جديد يزيد من عمر الكُلَى المتبرع بها

يوميات الشرق يؤدي العلاج الجديد أيضاً إلى تقليل الآثار الجانبية لجراحة زرع الكُلى (الشرق الأوسط)

علاج جديد يزيد من عمر الكُلَى المتبرع بها

تقدم دراسة جديدة الأمل في أن يتمكن مرضى زرع الكلى في يوم من الأيام من الحصول على علاج واحد شهرياً بدلاً من تناول عدة أقراص كل يوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بائع يمسك بحبة من الفلفل الأحمر في الهند (إ.ب.أ)

12 طعاماً تدعم المناعة أكثر من البرتقال

يُعرف البرتقال بمحتواه الغني بفيتامين سي، ولكنه ليس الطعام الوحيد الذي يدعم المناعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الوزن الزائد يمكن أن يفاقم مشاكل البروستاتا (رويترز)

تأثير الوزن الزائد على مرضى التهاب البروستاتا

يُعد التهاب غدة البروستاتا من الحالات المَرضية الشائعة بين الرجال، خصوصاً بعد سن الثلاثين. ومن أبرز أعراض التهاب البروستاتا: الشعور بألم أو حرقان أثناء…

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (الشرق الأوسط)

السعودية تحقق تقدماً نوعياً في علاج السرطان

دخلت السعودية قائمة أعلى عشر دول في مجموعة العشرين من حيث معدلات النجاة من أكثر أنواع السرطان شيوعاً، في مؤشر يعكس التحولات النوعية التي يشهدها القطاع الصحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك فيروس الأنف هو السبب الأكثر شيوعاً لنزلات البرد (رويترز)

السر في الأنف... لماذا تؤثر نزلة البرد على بعض الأشخاص بشكل أشد من غيرهم؟

تتذكر الدكتورة إيلين فوكسمان معاناة ابنها الصغير في التنفس خلال نوبة ربو حادة أدت إلى تضييق مجاري الهواء الصغيرة في صدره، ما أثار لديها تساؤلاً عميقاً. كانت…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دراسة امتدت عقداً كاملاً: هذه الفواكه قد تكون مفتاح السعادة

هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)
هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)
TT

دراسة امتدت عقداً كاملاً: هذه الفواكه قد تكون مفتاح السعادة

هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)
هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)

عند التفكير في الأمور التي يمكن أن تساعدنا على الشعور بمزيد من السعادة والتفاؤل، غالباً ما يتبادر إلى الذهن التمارين الرياضية، والنوم الجيد، أو ممارسات اليقظة الذهنية. لكن هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً، ولو بسيطاً، في دعم صحتنا النفسية؟

تشير الصحة النفسية، أو ما يُعرف بمزيج من السعادة والتفاؤل والشعور بالهدف، إلى أكثر من مجرد الإحساس الجيد؛ إذ ترتبط أيضاً بتحسن الصحة الجسدية، وجودة الحياة، وفق ما نقل موقع «إيتنغ ويل».

ورغم أن النظام الغذائي وحده لا يُعد حلاً سحرياً لدعم الصحة العقلية، فإن الباحثين يدرسون كيف يمكن لبعض الأطعمة، ولا سيما الغنية بمركبات «الفلافونويدات» (وهي مركبات نباتية معروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات)، أن تسهم في تعزيز السعادة والتفاؤل على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، ألقت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «كلينيكال نيوتريشن» الضوء على هذه العلاقة، مركزةً على الأطعمة الغنية بالفلافونويدات، مثل التوت والحمضيات والشاي، ودورها المحتمل في دعم الصحة النفسية مع مرور الوقت.

كيف أُجريت الدراسة؟

لتحديد ما إذا كان استهلاك الفلافونويدات مرتبطاً بالصحة النفسية، اعتمد الباحثون على بيانات «دراسة صحة الممرضات»، وهي واحدة من كبرى الدراسات وأكثرها تفصيلاً، وتشمل أكثر من 120 ألف ممرضة. وتتابع هذه الدراسة صحة المشاركات، وأنماط حياتهن، وعاداتهن الغذائية على مدى عقود.

في هذا التحليل، ركّز الباحثون على مجموعتين من النساء: جرى تتبع مستويات السعادة لدى المجموعة الأولى لمدة 10 سنوات، في حين جرى رصد مستويات التفاؤل لدى المجموعة الثانية خلال فترة زمنية مماثلة.

ملأت المشاركات استبانات مفصلة عن تكرار تناول الطعام كل أربع سنوات، ما أتاح للباحثين حساب استهلاكهن من الأطعمة الغنية بالفلافونويدات، مثل التوت والحمضيات والشاي. كما وضع الباحثون ما سُمّي بـ«مؤشر النظام الغذائي الغني بالفلافونويدات»، لقياس تنوع استهلاك هذه المركبات، استناداً إلى حصص أطعمة رئيسة: الشاي، التفاح، البرتقال، الجريب فروت، التوت الأزرق، الفراولة.

ولضمان دقة النتائج، استُبعدت المشاركات المصابات بأمراض مزمنة خطيرة، أو اللواتي لديهن بيانات غير مكتملة. وبلغ عدد النساء المشمولات في تحليل السعادة أكثر من 44 ألفاً، ونحو 37 ألفاً في تحليل التفاؤل.

كما أخذ الباحثون في الحسبان عوامل مثل العمر، ومستوى النشاط البدني، وعادات التدخين، وجودة النظام الغذائي بشكل عام، لعزل تأثير الفلافونويدات تحديداً على الصحة النفسية.

ماذا أظهرت النتائج؟

أظهرت النتائج وجود ارتباط متواضع لكنه ملحوظ بين الأنظمة الغذائية الغنية بالفلافونويدات واستمرار مستويات أعلى من السعادة والتفاؤل. فالنساء اللواتي تناولن أكبر كمية من هذه الأطعمة (نحو ثلاث حصص يومياً) كن أكثر عرضة بنسبة 3 في المائة للحفاظ على مستويات عالية من السعادة، وبنسبة 6 في المائة للاستمرار في التفاؤل، مقارنة بمن كان استهلاكهن الأدنى.

كما ارتبط تناول بعض الأطعمة بفرص أكبر للحفاظ على السعادة. فقد ارتبط الاستهلاك المرتفع للفراولة، والتوت الأزرق، والتفاح، والبرتقال، والجريب فروت بزيادة تتراوح بين 8 و16 في المائة في احتمال استمرار السعادة أو التفاؤل. وعلى سبيل المثال، كانت النساء اللواتي تناولن أكبر كمية من الفراولة أكثر عرضة بنسبة 8 في المائة للإبلاغ عن مستويات عالية من السعادة، في حين كانت النساء الأكثر استهلاكاً للتوت الأزرق أكثر عرضة بنسبة 14 في المائة للحفاظ على التفاؤل.

التوت الأزرق والفراولة من الأطعمة الغذائية الغنية بالفلافونويدات (بكسلز)

ومن اللافت أن الشاي، رغم غناه بالفلافونويدات، لم يُظهر الارتباط القوي نفسه. وقد يعود ذلك إلى اختلاف طرق استهلاك الشاي أو معالجته، أو إلى تباين محتواه من الفلافونويدات بحسب طريقة التحضير والتخزين.

حدود الدراسة

رغم أن نتائج الدراسة واعدة، فإن لها بعض القيود. فقد كانت غالبية المشاركات من النساء البيض المتعلمات، ما قد يحد من تعميم النتائج على فئات سكانية أكثر تنوعاً. كما اعتمدت الدراسة على بيانات أبلغت عنها المشاركات بأنفسهن، وهو ما قد يسبب بعض الأخطاء في قياس النظام الغذائي أو الحالة النفسية، إذ قد لا تتذكر المشاركات بدقة ما تناولنه، أو كيف شعرن على مدى فترات طويلة.

كذلك لا يمكن للدراسة أن تثبت علاقة سببية قاطعة. فرغم أنها تشير إلى علاقة متبادلة محتملة بين النظام الغذائي والصحة النفسية، فقد تكون هناك عوامل أخرى، مثل الوضع الاجتماعي-الاقتصادي أو سهولة الوصول إلى الغذاء الصحي، لعبت دوراً في النتائج. ومن هنا، تظل الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث، ولا سيما التجارب السريرية، لتأكيد هذه النتائج وفهم الآليات الكامنة وراءها.

كيف ينعكس ذلك على حياتك اليومية؟

ببساطة، قد يكون إدخال المزيد من الأطعمة الغنية بالفلافونويدات إلى نظامك الغذائي وسيلة سهلة لدعم صحتك الجسدية والنفسية معاً. فالأطعمة مثل التوت والحمضيات والخضراوات الورقية لا توفر عناصر غذائية أساسية فحسب، بل قد ترتبط أيضاً بشعور أكبر بالتفاؤل والسعادة على المدى الطويل.

ومع ذلك، يبقى النظام الغذائي جزءاً واحداً فقط من معادلة الصحة النفسية. فتناول هذه الأطعمة يمكن أن يكون مكملاً لنمط حياة صحي، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو العلاج المتخصص للحالات النفسية. وإذا كنت تعاني من الاكتئاب أو القلق أو غيرها من التحديات النفسية، فمن الضروري الالتزام بتوصيات مقدمي الرعاية الصحية، واستخدام التغييرات الغذائية باعتبار أنها عنصر داعم وليست بديلاً عن العلاج.

كما أن فوائد الفلافونويدات غالباً ما تأتي من التنوع الغذائي، لا من التركيز على طعام واحد أو مكمل بعينه. لذا يُنصح بتنوع الفواكه والخضراوات وغيرها من المصادر الغنية بهذه المركبات في وجباتك اليومية. على سبيل المثال، يمكنك بدء يومك بطبق شوفان مع التوت الأزرق والفراولة، وتناول برتقالة كوجبة خفيفة، وإضافة السبانخ أو الكرنب إلى وجبة العشاء.

التفاح يرتبط بشكل متواضع باستمرار السعادة والتفاؤل (بكسلز)

ماذا يقول الخبراء؟

وتشير هذه الدراسة، التي حللت بيانات عشرات الآلاف من النساء على مدى عقد كامل، إلى أن النظام الغذائي الغني بالأطعمة المحتوية على الفلافونويدات، مثل التوت والحمضيات والتفاح، يرتبط بشكل متواضع باستمرار السعادة والتفاؤل. فالنساء اللواتي تناولن نحو ثلاث حصص يومياً من هذه الأطعمة كن أكثر ميلاً للحفاظ على مستويات أعلى من الصحة النفسية.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذا التأثير محدود، وأن النظام الغذائي وحده لا يُعد علاجاً أو حلاً للحالات النفسية.


12 طعاماً تدعم المناعة أكثر من البرتقال

بائع يمسك بحبة من الفلفل الأحمر في الهند (إ.ب.أ)
بائع يمسك بحبة من الفلفل الأحمر في الهند (إ.ب.أ)
TT

12 طعاماً تدعم المناعة أكثر من البرتقال

بائع يمسك بحبة من الفلفل الأحمر في الهند (إ.ب.أ)
بائع يمسك بحبة من الفلفل الأحمر في الهند (إ.ب.أ)

يُعرف البرتقال بمحتواه الغني بفيتامين سي، ولكنه ليس الطعام الوحيد الذي يدعم المناعة. فالعديد من الفواكه والخضراوات توفر كميات أكبر من فيتامين سي، أو عناصر غذائية أخرى تُساعد على دعم وظائف الجهاز المناعي.

وإليك 12 نوعاً من الطعام تحتوي على فيتامين سي أكثر من البرتقال:

1. الفلفل الأحمر

يحتوي الفلفل الأحمر الحلو على كمية من فيتامين سي تفوق ما يحتويه البرتقال. إذ يوفر نصف كوب منه أكثر من 100 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها لفيتامين سي.

كما أنه غني بمضادات الأكسدة، مثل بيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين أ. ويدعم فيتامين أ سلامة الجلد، والأغشية المخاطية، التي تُشكل خط الدفاع الأول للجسم ضد العدوى.

2. الكيوي

الكيوي غني بفيتامين سي، إذ تغطي ثمرة متوسطة الحجم أكثر من 70 في المائة من احتياجاتك اليومية. كما أنه مصدر لفيتامين إي، وحمض الفوليك، وهما عنصران غذائيان يدعمان إنتاج خلايا المناعة ووظائفها.

ويحتوي الكيوي أيضاً على الألياف التي تُسهم في دعم صحة الأمعاء. ونظراً لأن ما يصل إلى 80 في المائة من خلايا المناعة موجودة في الأمعاء، فإن صحة الجهاز الهضمي تلعب دوراً مهماً في دعم المناعة.

3. الفراولة

الفراولة فاكهة غنية بفيتامين سي، إذ إن نصف كوب من الفراولة الطازجة المقطعة يوفر أكثر من ٥٠ في المائة من احتياجاتك اليومية من فيتامين سي. كما أنها تحتوي على الأنثوسيانين، وهي مضادات أكسدة تساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات.

عمال يرتبون صناديق الفراولة بانتظار الزبائن في سوق بمنطقة كاميرون هايلاندز ولاية باهانغ ماليزيا (إ.ب.أ)

,يمكن أن يؤدي الالتهاب المزمن إلى إضعاف الاستجابة المناعية مع مرور الوقت. وتُعدّ الفراولة أيضاً مصدراً للألياف، وقليلة السعرات الحرارية بشكل طبيعي، مما يجعلها إضافة سهلة للوجبات، والوجبات الخفيفة.

4. المحار

تُعدّ بعض أنواع المحار، وسرطان البحر والروبيان، غنيةً بالزنك، وهو معدنٌ يُسهم في نمو خلايا المناعة. فعلى سبيل المثال، تُوفّر حصةٌ من المحار (85 غراماً تقريباً) أكثر من 200 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها للزنك. وقد رُبط نقص الزنك بضعف وظائف المناعة، وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.

5. البروكلي

ويعد البروكلي غنياً بالعناصر الغذائية الداعمة للمناعة، بما في ذلك فيتامينات أ، ج، وهـ. كما أنه غني بالألياف ومضادات الأكسدة مثل السلفورافان. وقد ثبت أن السلفورافان يؤثر على كيفية استجابة بعض خلايا المناعة أثناء الالتهاب. وقد يساعد في تقليل الالتهاب عن طريق خفض إنتاج المواد الكيميائية المسببة للالتهاب التي تنتجها خلايا المناعة. ويساعد طهو البروكلي على البخار لفترة قصيرة في الحفاظ على هذه العناصر الغذائية مع تحسين سهولة هضمه.

6. اللوز

اللوز مصدر غني بفيتامين هـ، وهو مضاد أكسدة قابل للذوبان في الدهون، ويساعد على حماية خلايا المناعة من التلف. كما أنه غني بالدهون الصحية والألياف والزنك والفولات والسيلينيوم، التي تدعم جهاز المناعة.

وأظهرت إحدى الدراسات أن تناول اللوز قد يُسهم في دعم وظائف المناعة من خلال تحسين الاستجابات المناعية المبكرة. مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير اللوز على المناعة بشكل عام.

7. البابايا

فاكهة البابايا غنية بالعناصر الغذائية الداعمة للمناعة، بما في ذلك فيتامينات أ، ج، وهـ، بالإضافة إلى مركبات نباتية طبيعية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات. كما تحتوي على إنزيمات مثل البابين الذي يساعد على هضم البروتين، وقد يدعم عملية الهضم، وامتصاص العناصر الغذائية.

وتشير الأبحاث إلى أن بعض المركبات في البابايا قد تمتلك خصائص مضادة للفيروسات، وقد تدعم وظائف المناعة من خلال التأثير على نشاط الخلايا المناعية، والمساعدة في السيطرة على الالتهابات. ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه التأثيرات.

8. الزبادي

يُعدّ الزبادي مصدراً للبروبيوتيك، وهي بكتيريا نافعة تُساعد على دعم صحة الأمعاء. ويلعب الميكروبيوم المعوي الصحي دوراً أساسياً في تنظيم المناعة، والدفاع عنها.

ويُدعّم العديد من أنواع الزبادي بفيتامين د، الذي يُساعد على دعم وظائف الجهاز المناعي ويُقلّل الالتهابات.

يُعدّ اختيار الزبادي الذي يحتوي على بكتيريا حية ونشطة الخيار الأمثل للحصول على أقصى فائدة.

9. السبانخ

تحتوي السبانخ على فيتامين ج، وبيتا كاروتين، والعديد من مضادات الأكسدة التي تساعد على حماية خلايا المناعة من الإجهاد التأكسدي. كما أنها مصدر للحديد وحمض الفوليك، وهما عنصران مهمان لإنتاج خلايا المناعة.

سيدة تحصد السبانخ في نيودلهي في الهند (أ.ف.ب)

ويساعد الطهو الخفيف على تحسين امتصاص العناصر الغذائية مع الحفاظ على الفيتامينات الأساسية. كما يُحسّن فيتامين ج امتصاص الحديد من الأطعمة النباتية.

10. الكرنب الصغير

يُعدّ الكرنب الصغير غنياً بفيتامين ج وفيتامين ك، ومركبات نباتية تدعم دفاعات الجسم المضادة للأكسدة. كما أنه مصدر جيد للألياف. يُغطي نصف كوب منه مطبوخاً أكثر من 50 في المائة من احتياجاتك اليومية من فيتامين ج.

وباعتباره جزءاً من عائلة الخضراوات الصليبية، يحتوي الكرنب الصغير على مركبات دُرست لفعاليتها المحتملة كمضادات للفيروسات والبكتيريا.

11. الثوم

يحتوي الثوم على مركبات كبريتية، مثل الأليسين، التي دُرست لدورها في دعم نشاط خلايا المناعة. وتشير أبحاث سابقة إلى أن الثوم قد يُساعد في تقصير مدة نزلات البرد، وتشير بعض البيانات إلى أن تناول فص أو فصين من الثوم الطازج يومياً قد يُعزز صحة المناعة.

12. الزنجبيل

يحتوي الزنجبيل على مضادات أكسدة مثل الجينجيرول، التي تساعد في السيطرة على الالتهابات، وتهيئة بيئة داعمة لاستجابات مناعية صحية، والكمية الموصى بها عادةً هي ملعقة كبيرة من الزنجبيل المطحون، أو ثلثا كوب من الزنجبيل الطازج المطحون.


تأثير الوزن الزائد على مرضى التهاب البروستاتا

الوزن الزائد يمكن أن يفاقم مشاكل البروستاتا (رويترز)
الوزن الزائد يمكن أن يفاقم مشاكل البروستاتا (رويترز)
TT

تأثير الوزن الزائد على مرضى التهاب البروستاتا

الوزن الزائد يمكن أن يفاقم مشاكل البروستاتا (رويترز)
الوزن الزائد يمكن أن يفاقم مشاكل البروستاتا (رويترز)

يُعد التهاب غدة البروستاتا من الحالات المَرضية الشائعة بين الرجال، خصوصاً بعد سن الثلاثين.

ومن أبرز أعراض التهاب البروستاتا: الشعور بألم أو حرقان أثناء التبوُّل، ومشكلات التبول (مثل صعوبة بدء التبول، أو ضعف التدفق، أو الحاجة المتكررة للتبول)، والتبول المتكرر خصوصاً ليلاً، والشعور بحاجة مُلحّة ومفاجئة للتبول، وألم في أسفل البطن.

ويمكن أن يؤثر الوزن الزائد على مرضى البروستاتا... فكيف يحدث ذلك؟

تأثير الوزن الزائد على مرضى البروستاتا

يمكن أن يزيد الوزن الزائد مشاكل البروستاتا، إذ ترتبط السمنة بارتفاع خطر تضخم البروستاتا الحميد وزيادة أعراض مشكلات التبول. كما قد يؤثر الوزن الزائد على التوازن الهرموني في الجسم ويزيد الالتهابات، ما قد يفاقم مشكلات البروستاتا لدى المرضى.

وأظهر عدد من الدراسات أن الرجال المصابين بالسمنة أكثر عرضة للإصابة بتضخم البروستاتا الحميد. وتوصلت جميع الدراسات إلى نتيجة واحدة وهي أن السمنة تُعد عامل خطر للإصابة بتضخم البروستاتا الحميد وتفاقم أعراض الجهاز البولي.

وقد ارتبط ازدياد محيط الخصر ارتباطاً وثيقاً وطردياً بحجم البروستاتا وتفاقم أعراض الجهاز البولي لدى مرضى البروستاتا، مثل ضعف تدفق البول وكثرة التبول.

وبعدما ربطت دراسات بين زيادة الوزن والإصابة بسرطان البروستاتا، أظهرت دراسة أن السمنة ليست مرتبطة فحسب بالإصابة بأنواع أخطر من سرطان البروستاتا، ولكنها أيضاً مرتبطة بوجود أورام أكبر في الحجم.

يُذكر أن زيادة الوزن أو السمنة ترتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض أخرى مثل أمراض القلب والسكري وأمراض الكلى.