تُعاني منه 85 % من النساء... ما أسوأ الأطعمة للسيلوليت؟

تُعاني منه 85 % من النساء... ما أسوأ الأطعمة للسيلوليت؟
TT

تُعاني منه 85 % من النساء... ما أسوأ الأطعمة للسيلوليت؟

تُعاني منه 85 % من النساء... ما أسوأ الأطعمة للسيلوليت؟

السيلوليت من أكثر مشاكل الجسم شيوعاً، ويتكون عندما تتسلل الدهون عبر شبكة من الأنسجة الضامة تحت الجلد.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يقول خبير الأمراض الجلدية الدكتور أرييل هاوس: «السيلوليت هو التهاب الأنسجة الدهنية، وله أسباب عديدة، منها ضعف الدورة الدموية، والتغيرات الهرمونية، والشيخوخة، والعوامل الوراثية، وأنماط الحياة غير الصحية، بما في ذلك قلة التمارين الرياضية، والتدخين، وتناول الكحول، واتباع نظام غذائي غير صحي».

تُعاني النساء من نحو 85 في المائة من حالات السيلوليت، وعادة ما يظهر في منطقة الفخذين وكذلك في الأرداف، وأحياناً البطن. ولا يقتصر الأمر على زيادة الوزن، بل قد يُصاب به الأشخاص النحيفون أيضاً، ولكن تُظهر الأبحاث بشكل متزايد أن النظام الغذائي عامل رئيسي للإصابة.

تقول اختصاصية التغذية كيرستن همفريز: «السيلوليت مشكلة تُعاني منها غالبية النساء تقريباً، وهو أمر طبيعي، ولا داعي للخجل منه. هناك بعض الطرق التي يُمكننا من خلالها دعم بشرتنا من خلال الأطعمة التي نتناولها»، وتضيف: «بعض الأطعمة قد تُزيد من ظهور السيلوليت عن طريق إتلاف الكولاجين في الجلد أو التسبب في تغيرات في كيفية تراكم الدهون والسوائل تحت سطحه».

كيف يفاقم النظام الغذائي السيلوليت؟

يُؤدي تناول الأطعمة المُصنعة الغنية بالدهون والسكر والملح، بالإضافة إلى قلة تناول الألياف، إلى زيادة الالتهاب، مما يُسبب تمدد الخلايا الدهنية واحتباس الماء والانتفاخ. كما يُمكن أن يُؤدي الالتهاب إلى ترقق الجلد وتقليل مرونته، مما يُبرز السيلوليت بشكل أكبر.

تُشير أبحاث جديدة إلى أن تناول الأطعمة التي تُهيج ميكروبيوم الأمعاء قد يكون عاملاً مُسبباً أيضاً. كما تُشير دراسة مُبكرة نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 في مجلة «Obesity Reviews» إلى أن عديدات السكاريد الدهنية (LPS)، وهي جزيئات من بكتيريا الأمعاء، قد تتسرب عبر جدار الأمعاء، وتتراكم في طبقات الدهون، وتُسبب تغيرات تُؤدي إلى السيلوليت.

تقول اختصاصية التغذية سارة كاروليدس: «الأطعمة الضارة بالأمعاء والكبد تُفاقم السيلوليت لدى الأشخاص المعرضين له، ومن هذه الأطعمة المُصنعة والمُكررة. فهي تحتوي على مواد مُضافة أكثر، وقيمتها الغذائية منخفضة، وقد تُساهم في تراكم السموم».

مع أن السيلوليت ليس له علاج، إذا كنتِ ترغبين في تأخير ظهوره أو تحسين مظهره، فإليكِ الأطعمة التي يجب عليكِ التوقف عن تناولها:

1 - جبنة البارمزان وأنواع الجبن المملحة الأخرى

في حين أن أنواع الجبن مثل الفيتا والحلومي والبارمزان والشيدر غنية بالبروتين والكالسيوم، فإنها غنية بالملح - حيث توفر حصة نموذجية (30 غراماً) ما يصل إلى 10 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها (6 غرامات).

يوضح الدكتور هاوس: «يؤثر الإفراط في تناول الملح على الأمعاء والكبد والكلى، ويؤدي إلى التهاب في جميع أنحاء الجسم، وهو ما يرتبط بالسيلوليت». كما يزيد الملح من احتباس الماء والانتفاخ، مما قد يزيد من سوء مظهر السيلوليت.

تشير الأبحاث إلى أن النساء أكثر حساسية للملح من الرجال، وخاصة في منتصف العمر وما بعده. توصي كاروليدس النساء بتناول ما بين 3 و5 غرامات كحد أقصى، حسب مقدار التمارين الرياضية التي يمارسنها، وهو أقل من الكمية المسموح بها (6 غرامات) التي توصي بها «هيئة الخدمات الصحية الوطنية» البريطانية.

إذا كنتِ تتبعين نظاماً غذائياً متوازناً، فعليكِ الحصول على كمية كافية من الصوديوم من نظامكِ الغذائي دون إضافة المزيد، ربما القليل منه فقط على البيض. كما تنصح، إذا كنتِ قلقة بشأن السيلوليت ولكنكِ لا تستطيعين مقاومة طبق الجبن، فإن الخيارات قليلة الملح تشمل جبن الموزاريلا، والجبن السويسري، والريكوتا، والجبن القريش.

وبالمثل، فإن العديد من بدائل اللحوم المصنعة النباتية، رغم تسويقها باعتبارها خياراً صحياً، غالباً ما تكون غنية بالملح والمواد الحافظة، كما هو الحال مع ما يُسمى بالوجبات الجاهزة منخفضة السعرات الحرارية أو الصحية.

يحتوي الخبز المقطع المعبأ بكميات كبيرة على نسبة عالية من الملح، بالإضافة إلى المستحلبات والمواد الحافظة، التي تشير بعض الدراسات على الحيوانات إلى أنها قد تُسبب ضرراً لبكتيريا الأمعاء.

2 - صلصات المعكرونة الجاهزة

تقول كاروليدس: «أول ما أنصح به مريض السيلوليت هو التوقف عن تناول السكر. فالنظام الغذائي الغني بالسكر يُحفز عملية الغليكوزيل، والإجهاد التأكسدي، والالتهابات، مما يُعيق إنتاج الكولاجين، فيصبح الجلد أضعف وأرق، مما يسمح ببروز جيوب الدهون، مما يجعل السيلوليت أكثر وضوحاً».

تُعد صلصات المعكرونة المُعبأة في مرطبانات وأكياس مثالاً رئيسياً على السكريات، حيث تحتوي بعض صلصات الطماطم الشائعة على سكر أكثر من البسكويت، وتُغطي الحصة النموذجية 25 في المائة من الكمية اليومية المُوصى بها. كما أن الإفراط في تناول السكر يُؤدي إلى ارتفاع حاد في الأنسولين ويُشجع على تراكم الدهون.

صلصة معكرونة جاهزة (أرشيفية - رويترز)

ينبغي أيضاً تجنب المشروبات الغازية لاحتوائها على نسبة عالية من السكر، مما يجعلها من أكثر المنتجات المُسببة للالتهابات واضطرابات الأيض في أنظمتنا الغذائية، حيث تُسبب العديد من مُحفزات السيلوليت في آن واحد. يحتوي متوسط عبوة المشروب الغازي على ما بين 28 و35 غراماً من السكر، وهو أكثر من الحد اليومي المُوصى به وهو 30 غراماً.

المشروبات الغازية لا تُعد أفضل حالاً إذا احتوت على مُحليات صناعية، إذ قد تُؤثر سلباً على ميكروبيوم الأمعاء. كما أن المشروبات الغازية تُعيق تناول خيارات صحية كالماء أو الشاي، مما يُحسن الدورة الدموية والترطيب.

3 - مخفوقات البروتين البديلة للوجبات

تقول كاروليدس إن العديد من عملائها استبدلوا وجباتهم بمخفوقات البروتين، مما أدى إلى نقص الألياف الضرورية.

وتضيف: «لا تحتوي مخفوقات البروتين التجارية على ألياف، ورغم دورها في اتباع نظام غذائي متوازن، فإن هناك إقبالاً كبيراً على الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين، لذا بدلاً من الكربوهيدرات المفيدة مثل الأرز البني والبطاطا الحلوة والخضراوات، يلجأ الناس إلى مخفوقات البروتين».

تعزز الألياف البكتيريا النافعة في ميكروبيوم أجسامنا وتساعدنا على الحفاظ على انتظام هضمنا، لكن معظم الناس يجدون صعوبة في استهلاك 10 غرامات يومياً، ناهيك عن الكمية الموصى بها وهي 30 غراماً.

وتقول كاروليدس: «إذا كنت تعاني من الإمساك وبطء حركة الأمعاء، فإن السموم تبقى فيها لفترة أطول بكثير. يتم إنتاج عديدات السكاريد الدهنية (LPS)، وهي أكثر عرضة للدخول إلى مجرى الدم وتسبب مشاكل مرتبطة بالسيلوليت، لذا فيجب التوقف عن تناولها إن كنت تريد أن تكون أمعاؤك صحية ونشطة وخالية من السموم كل يوم».

البروتين مهم لبناء وإصلاح أنسجة الجلد والعضلات، كما أن تقوية العضلات تُخفف من ظهور السيلوليت. مع ذلك، يُفضل الحصول على البروتين من مصادر خالية من الدهون مثل الدجاج والسمك والجبن القريش أو البدائل النباتية مثل التوفو.

4 - اللحوم المصنعة

إذا تم تناولها بإفراط، فإن الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة تُساهم في الالتهابات وإطلاق مستويات الـLPS في الدم، مما قد يُسبب السيلوليت. تشمل هذه الأطعمة قطع اللحوم الحمراء الدهنية، واللحوم المصنعة مثل البرغر واللحم المقدد والسلامي، والوجبات السريعة مثل رقائق البطاطس.

الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة تُساهم في الالتهابات مما قد يُسبب السيلوليت (أرشيفية - رويترز)

تقول اختصاصية التغذية كيرستن همفريز: «الدهون المشبعة ليست ضارة بطبيعتها عند تناولها بكميات معتدلة، بل إنها ضرورية لبعض وظائف الجسم، بما في ذلك إنتاج الهرمونات. ومع ذلك، فإن اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة، وخاصة عند اقترانه بقلة تناول الخضراوات والدهون الصحية، يمكن أن يُسهم في ضعف الدورة الدموية، وزيادة دهون الجسم، والالتهابات، مما قد يُفاقم ظهور السيلوليت».

إذا كنتِ تشتهين اللحوم الحمراء، فتناوليها من حين لآخر، واختاري خيارات غير مُصنعة مثل شريحة لحم جيدة.


مقالات ذات صلة

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)

دهون البطن قد تكون مفيدة لصحتك!

أشارت دراسة إلى أن بعض الدهون الزائدة حول البطن قد تلعب دوراً حيوياً في مكافحة العدوى والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك لون صفار البيض يعتمد على النظام الغذائي للدجاجة (أرشيفية - رويترز)

صفار البيض... كنز لفيتامين أشعة الشمس «د»

يُعدّ صفار البيض من أفضل المصادر الطبيعية لفيتامين «د»، حيث يسهِم بشكل فعّال في رفع مستوياته داخل الجسم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بائع أمام محل للمكسرات في قندهار... وتعد المكسرات أحد أهم المصادر الغذائية الغنية بالزنك (إ.ب.أ)

يحسِّن جودة النوم... فوائد مذهلة لمعدن الحياة «الزنك»

يلعب الزنك دوراً مهماً في تنظيم النوم عن طريق التأثير على النواقل العصبية، والميلاتونين، وتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، مما يحسن جودة النوم ويزيد مدته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.


الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
TT

الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة جديدة أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، كالهواتف أو الساعات الذكية، قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات النفسية والإدراكية لدى حامليها، ما يفتح آفاقاً واسعة للكشف المبكر عن التغيرات التي تطرأ على صحة الدماغ.

ولطالما تساءل الباحثون: هل يمكن للهواتف أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة عن هذا السؤال، راقب باحثون من جامعة جنيف، مجموعة من المشاركين الذين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت، واستخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء.

ويوضح إيغور ماتياس، مساعد باحث في معهد البحوث للإحصاء وعلوم المعلومات بجامعة جنيف، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «كان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان هذه الأجهزة التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والنفسية للمشاركين بناءً على هذه البيانات».

ويضيف في بيان، الثلاثاء: «بلغ متوسط ​​نسبة الخطأ 12.5 في المائة فقط، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ».

وكانت الحالات النفسية هي الأكثر دقة في التنبؤ بها بواسطة التقنيات المستخدمة في الدراسة، حيث تراوحت نسب الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. في المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، حيث تراوحت نسب الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة.

وفيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، برز تلوث الهواء، والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. أما بالنسبة للحالات النفسية، فكانت أهم العوامل المؤثرة هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب في أثناء النوم.

صحة الدماغ

وتُعدّ صحة الدماغ، التي تشمل الوظائف المعرفية والعاطفية، من أبرز تحديات الصحة العامة في القرن الحادي والعشرين. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية مثل السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون، بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطراب نفسي - بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام - في مرحلة ما من حياتهم. ومع تقدم السكان في السن، تستمر هذه الأرقام في الارتفاع.

لذا، يُعد تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية أمراً بالغ الأهمية لتمكين استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد.

في هذه الدراسة، قام الفريق البحثي بدراسة إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والتقنيات المحمولة، مثل الهواتف أو الساعات الذكية، لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي، حيث جرى تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «إن. بي. جيه ديجيتال ميديسين»، جمعت هذه الأجهزة، على مدار عشرة أشهر، بيانات «تلقائية»، دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية، شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. كما قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعلية» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية والخضوع لاختبارات الأداء الإدراكي كل ثلاثة أشهر.

وكما أفاد الباحثون في مقدمة دراستهم: «يُعدّ الرصد المستمر والقابل للتطوير للوظائف الإدراكية والحالات النفسية أمراً بالغ الأهمية للكشف المبكر عن صحة الدماغ».

وأضافوا: «كانت النتائج التي أبلغ عنها المرضى أكثر قابلية للتنبؤ مقارنة بتلك القائمة على أساليب وأدوات الأداء التقليدي المستخدمة حالياً في مثل هذه الحالات، ما يُثبت جدوى المناهج الجديدة المنخفضة التكلفة والقابلة للتوسع في المراقبة المستمرة لصحة الدماغ».