سرطان البنكرياس... عدوانية أشد وتشخيص أصعب

علاجات مناعية حديثة لمستقبلٍ وحياةٍ أفضل

سرطان البنكرياس... عدوانية أشد وتشخيص أصعب
TT

سرطان البنكرياس... عدوانية أشد وتشخيص أصعب

سرطان البنكرياس... عدوانية أشد وتشخيص أصعب

يُعدّ سرطان البنكرياس أحد أكثر الأورام الخبيثة فتكاً، حيث ينشأ من البنكرياس، وهو عضو حيوي مسؤول عن إنتاج الإنزيمات الهاضمة التي تساعد في تفتيت الطعام، وتحويله إلى عناصر غذائية قابلة للامتصاص، كما أنه يلعب دوراً أساسياً في تنظيم مستويات السكر بالدم من خلال إنتاج هرمونات مثل الإنسولين والجلوكاجون.

سرطان خطير

ورغم أن معدل الإصابة بسرطان البنكرياس أقل مقارنةً بأنواع السرطان الأخرى؛ مثل سرطان الثدي أو الرئة، فإن خطورته تكمن في طبيعته العدوانية التي تجعله من أكثر السرطانات المميتة. ويتميز هذا النوع من السرطان بنمو سريع للخلايا الخبيثة، التي غالباً ما تنتشر إلى الأعضاء المجاورة في مراحل مبكرة قبل ظهور أي أعراض واضحة، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص وتقليل فرص نجاح العلاج.

ومن بين التحديات الرئيسية المرتبطة بسرطان البنكرياس عدم وجود فحوصاتِ كشفٍ مبكر دقيقةٍ، مثل المتوفرة لأنواع السرطان الأخرى، كسرطان الثدي أو القولون. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأعراض المبكرة غالباً ما تكون غير محددة، حيث تشمل آلاماً في البطن، وفقداناً غير مبرر للوزن، وتغيرات في الهضم، وهي أعراض قد تتشابه مع أمراض الجهاز الهضمي الأخرى، ما يؤدي إلى تجاهلها أو تأخير تشخيصها.

ونتيجة لهذه العوامل، يتم تشخيص معظم الحالات في مراحل متقدمة، حيث يكون السرطان قد انتشر إلى الكبد أو الرئتين أو الغدد الليمفاوية، ما يجعل التدخل الجراحي مستحيلاً ويحد من فاعلية العلاجات التقليدية مثل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي. ولذلك، فإن معدل البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان البنكرياس، لا يزال منخفضاً مقارنة بأنواع السرطان الأخرى، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة البقاء لخمس سنوات بعد التشخيص لا تتجاوز 10 في المائة في معظم الحالات.

وبسبب هذا الواقع القاتم، تركز الأبحاث الطبية الحديثة على تطوير وسائل جديدة للكشف المبكر، بالإضافة إلى علاجات مبتكرة مثل العلاج المناعي والعلاج الجيني، والتي قد تسهم في تحسين نتائج العلاج وزيادة فرص البقاء على قيد الحياة في المستقبل.

عوامل الخطر والأعراض

• طفرات جينية. يتطور سرطان البنكرياس عادةً من آفات ما قبل سرطانية، وأكثرها شيوعاً هو التنشؤ الظهاري داخل القنوات البنكرياسية (Pancreatic Intraepithelial Neoplasia (PanIN)). تلعب الطفرات الجينية دوراً أساسياً في تحول هذه الآفات إلى سرطان خبيث. وتشمل الطفرات الرئيسية:

-طفرة KRAS: تظهر في 90 في المائة من الحالات.

-طفرة CDKN2A: موجودة في 95 في المائة من الحالات.

-طفرة TP53: تحدث في نحو 75 في المائة من الحالات.

-طفرة SMAD4: توجد في 55 في المائة من الحالات، وترتبط بتوقعات سيئة للبقاء.

يتميز سرطان البنكرياس أيضاً بوجود بيئة ورمية ميكروية (tumor microenvironment) معقدة، تتكون من نسيج ليفي كثيف وخلايا مثبطة للمناعة، مما يعزز نمو الورم ويمنحه مقاومة قوية للعلاج.

• عوامل الخطر. في عام 2021، تم تسجيل نحو 60430 حالة جديدة من سرطان البنكرياس في الولايات المتحدة. وتشير الإحصائيات إلى أن معدل الإصابة بسرطان البنكرياس يزداد بنسبة تتراوح بين 0.5 و1.0 في المائة سنوياً، ومن المتوقع أن يصبح ثاني أكثر الأسباب شيوعاً لوفيات السرطان بحلول عام 2030، بحسب شبكة «جاما» الطبية (Jama Network).

وتشمل عوامل الخطر المعروفة لسرطان البنكرياس ما يلي:

-العمر: غالبية الحالات تُشخَّص بعد سن 65 عاماً.

-التدخين: وفقاً للجمعية الأميركية للسرطان، يزيد التدخين من خطر الإصابة بسرطان البنكرياس بمقدار الضعف مقارنةً بغير المدخنين.

-السمنة والخمول البدني: يزيدان من احتمالية الإصابة.

-مرض السكري: خصوصاً مرض السكري الجديد، الذي قد يكون عامل خطر، وأيضاً عرضاً مبكراً.

-التهاب البنكرياس المزمن: يسبب التهابات طويلة الأمد تزيد من خطر الإصابة.

-التاريخ العائلي والطفرات الجينية: الطفرات في الجينات مثل «BRCA2» تزيد من القابلية للإصابة.

• الأعراض السريرية. يصعب اكتشاف سرطان البنكرياس في مراحله المبكرة بسبب غياب الأعراض الواضحة. تشمل الأعراض الأكثر شيوعاً:

-آلام البطن: غالباً ما تمتد إلى الظهر.

-فقدان الوزن غير المبرر: علامة شائعة في الحالات المتقدمة.

-اليرقان (اصفرار الجلد والعينين): بسبب انسداد القنوات الصفراوية.

-مرض السكري المفاجئ: خصوصاً عند غير المصابين بالسمنة.

-اضطرابات الجهاز الهضمي: مثل الغثيان، والتقيؤ، وفقدان الشهية.

التشخيص والعلاج

• التشخيص، ويشمل:

+ أولاً: وسائل تقليدية. نظراً لموقع البنكرياس العميق في الجسم، وعدم وضوح الأعراض في البداية، فإن تشخيص سرطان البنكرياس يمثل تحدياً كبيراً. تشمل الفحوصات التشخيصية:

-التصوير الطبي: مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT)، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، للحصول على صور واضحة للبنكرياس.

-التصوير بالموجات فوق الصوتية بالمنظار (EUS): يوفر دقة تشخيصية عالية ويسمح بأخذ خزعات نسيجية.

-اختبارات الدم: مثل قياس مستضد السرطان (CA 19-9)، والذي يستخدم علامة بيولوجية، لكنه ليس دقيقاً بدرجة كافية للكشف المبكر.

+ثانياً: تطورات جديدة في التشخيص، وتشمل:

-اختبار «PAC-MANN-1» تقنية مبتكرة للكشف المبكر عن سرطان البنكرياس.

-«الإنتاج الإنزيمي للبروتياز كمؤشر لتطور السرطان».

-وتم حديثاً تطوير اختبار اسمه «PAC-MANN-1» قائم على تحليل الدم، وقد أظهر دقة تصل إلى 98 في المائة في التمييز بين سرطان البنكرياس والحالات غير السرطانية، بالإضافة إلى دقته بنسبة 85 في المائة في الكشف عن المراحل المبكرة للمرض.

ويقول البروفسور هولدن ثورب (Holden Thorp, Ph.D.) أستاذ الكيمياء في جامعة جورج واشنطن، إن إنتاج البروتياز (proteases) يُعدّ إحدى العلامات المميزة لتطور السرطان، حيث يمكن أن توفر نشاطات البروتياز المنتشرة في الجسم معلومات تشخيصية لأنواع معينة من السرطانات.

ويعد سرطان البنكرياس الغدي القنوي (PDAC) من أكثر أنواع السرطانات عدوانية، ويفتقر إلى طرق كشف مبكر فعالة، مما يجعل خيارات العلاج محدودة عند اكتشاف المرض في مراحله المتأخرة كما جاء في مجلة «Science Translational Medicine».

في هذا السياق، قام الباحث مونتويا ميرا (Montoya Mira et al) وزملاؤه بتصميم اختبار سريع وغير جراحي يعتمد على ببتيد حساس للبروتياز مرتبط بمجس نانوي مغناطيسي مُعَلَّم بصبغة فلورية. ويهدف هذا الاختبار إلى الكشف عن نشاط البروتياز في عينة دم صغيرة.

تم تحسين هذا الاختبار المبتكر، المسمى «PAC-MANN-1»، ليتمكن من اكتشاف جميع مراحل سرطان البنكرياس الغدي القنوي (PDAC) بأداء فائق مقارنةً بالمؤشر البيولوجي السريري التقليدي (CA 19-9). إضافةً إلى ذلك، استطاع اختبار «PAC-MANN-1» التمييز بين عينات سرطان البنكرياس وعينات الأفراد الأصحاء، بل وتمكن أيضاً من التفريق بين سرطان البنكرياس وأمراض البنكرياس الأخرى، مما يعزز دقته في التشخيص السريري.

ولا يقتصر دور هذا الاختبار على الكشف المبكر؛ بل يمكن استخدامه أيضاً لمراقبة تطور العلاج لدى المرضى المصابين بسرطان البنكرياس. ويمثل اختبار «PAC-MANN-1» أداة واعدة تستدعي مزيداً من التطوير السريري، إذ يمكن أن يسهم بشكل كبير في زيادة معدلات التشخيص المبكر، وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة للمرضى المصابين بسرطان البنكرياس الغدي القنوي (PDAC).

• خيارات العلاج. يعتمد العلاج على مرحلة السرطان عند التشخيص:

-أولاً: الاستئصال الجراحي. يعد الخيار العلاجي الوحيد القابل للشفاء، لكنه متاح فقط لـ20 في المائة من المرضى الذين يتم تشخيصهم في مراحل مبكرة، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة.

-ثانياً: العلاج الكيميائي. يُستخدم قبل الجراحة وبعدها، وأيضاً لعلاج الحالات المتقدمة. وقد أظهر بروتوكول «FOLFIRINOX» تحسناً في معدل البقاء مقارنة بعلاج الجمسيتابين (gemcitabine) التقليدي.

-ثالثاً: العلاج الإشعاعي. يُستخدم في بعض الحالات المتقدمة بالتزامن مع العلاج الكيميائي.

-رابعاً: الرعاية التلطيفية. تهدف إلى تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة لدى المرضى في المراحل النهائية.

عدم ظهور أي أعراض واضحة له يؤدي إلى تأخر التشخيص وتقليل فرص نجاح العلاج

توقعات مستقبلية

أما حول التوقعات المستقبلية وأبحاث السرطان، فوفقاً لشبكة «جاما» الطبية، فإن البحث مستمر في عدة اتجاهات لتطوير طرق تشخيص وعلاج أكثر كفاءة، من أبرزها:

-تحليل الجينات والطب الشخصي: يعمل الباحثون على فهم الطفرات الجينية المرتبطة بسرطان البنكرياس، مما يسمح بتطوير علاجات مستهدفة تتناسب مع التركيبة الجينية لكل مريض. يساعد هذا النهج في تحسين استجابة المرضى للعلاج، وتقليل الآثار الجانبية مقارنةً بالعلاج التقليدي.

-المناعة والعلاج المناعي: أحد أبرز المجالات المتقدمة في أبحاث السرطان هو تثبيط نقاط التفتيش المناعية، وهي تقنيات تهدف إلى تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية بشكل أكثر فاعلية. تعمل هذه العلاجات على تعطيل البروتينات التي تستخدمها الخلايا السرطانية للهروب من الجهاز المناعي، مما يسمح لجهاز المناعة بمكافحتها بكفاءة أكبر.

-زراعة الأعضاء المصغرة: يشهد مجال الهندسة البيولوجية تطوراً ملحوظاً، حيث يعمل العلماء على تطوير خلايا بنكرياسية اصطناعية قادرة على إنتاج الإنسولين بشكل ذاتي. ومن المتوقع أن تسهم هذه الأبحاث في إيجاد علاجات مبتكرة، لا تقتصر على سرطان البنكرياس فحسب؛ بل تشمل أيضاً مرض السكري وأمراض البنكرياس المزمنة.

-استخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص: تعتمد الأبحاث الحديثة على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الطبية وعينات الأنسجة لاكتشاف العلامات المبكرة للسرطان بدقة أعلى من الطرق التقليدية. يمكن لهذه التقنيات أن تسهم في تقليل معدلات التشخيص الخاطئ وزيادة فرص الاكتشاف المبكر.

-العلاج الجيني وتحرير الحمض النووي: تعمل الفرق البحثية على تطوير تقنيات تعديل الجينات مثل «CRISPR» لاستهداف الطفرات الوراثية المسببة للسرطان. ويُعدّ هذا المجال واعداً، حيث يمكن أن يسمح مستقبلاً بتعديل الخلايا المصابة أو استبدال خلايا سليمة بها.

وهذه الابتكارات تعكس مستقبلاً أكثر إشراقاً في علاج وتشخيص السرطان، حيث يهدف العلماء إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة والحد من تطور المرض من خلال تقنيات متقدمة ومستهدفة.

نستخلص، في النهاية، أن سرطان البنكرياس هو من أصعب الأورام الخبيثة في التشخيص والعلاج، مما يجعله من أولويات الأبحاث الطبية العالمية. ومع ذلك، فإن الاكتشاف المبكر وتطوير العلاجات المستهدفة والمناعية قد يُحدثان فرقاً كبيراً في المستقبل.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

صحتك هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان بل وتساعد على تنظيم السكر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

كشف استطلاع جديد للرأي أن تأثيرات سنّ اليأس قد لا تقتصر على الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، بل تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم، والأسنان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)
يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)
يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)

أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر عرضة للإصابة بمشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق.

ويشير الخبراء إلى أن العلاقة بين هذه المنصات والصحة النفسية «معقّدة»، حيث يُعد اضطراب النوم عاملاً رئيسياً وراء هذه الآثار.

وقد حلل باحثون من «إمبريال كوليدج لندن» بيانات من دراسة «سكامب» (Scamp) حول الإدراك والمراهقين والهواتف المحمولة، والتي أُجريت عام 2014، وشملت 2350 طفلاً من 31 مدرسة في أنحاء لندن.

وأكمل المشاركون استبياناً مفصلاً حول سلوكياتهم الرقمية، وصحتهم النفسية، وأنماط حياتهم، بالإضافة إلى اختبارات معرفية في الصف السابع، عندما كانوا في سن 11 إلى 12 عاماً، ثم مرة أخرى عندما كانوا بين 13 و15 عاماً.

وخلصت الدراسة إلى أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض القلق والاكتئاب في سن المراهقة، مقارنةً بمن يقضون 30 دقيقة فقط يومياً في تصفُّحها. ويشير الباحثون إلى أن هذا قد يعود إلى قلة النوم، وخاصة في أيام الدراسة، والذهاب إلى النوم في وقت متأخر، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

في هذا الصدد، يقول الدكتور تشن شين، من كلية الصحة العامة في «إمبريال كوليدج لندن»: «إن العلاقة التي نلاحظها معقّدة، لذا لا يمكننا الجزم بأن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يسبب مباشرةً مشاكل الصحة النفسية لدى الأطفال، كما هي الحال مع العلاقة المباشرة المعروفة بين التدخين وسرطان الرئة، على سبيل المثال، لكننا نلاحظ أن الأطفال الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بمستويات تتجاوز حداً معيناً في الصف السابع، أكثر عرضةً للإصابة بمشاكل الصحة النفسية في الصفين التاسع والعاشر. ونعتقد أن هذا يعود في معظمه إلى اضطرابات النوم المستمرة».

وأكد الباحثون أن النتائج، المنشورة في مجلة BMC Medicine، تدعم تطوير منهج دراسي في المدارس الثانوية يهدف إلى رفع مستوى الوعي بأهمية الثقافة الرقمية والنوم.

كما أشارت النتائج إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات؛ نظراً للتغيرات الجذرية التي طرأت على بيئة وسائل التواصل الاجتماعي منذ جمع البيانات بين عاميْ 2014 و2018.

وأضاف الدكتور شين: «نعلم أن منصات التواصل الاجتماعي شهدت تغيرات هائلة خلال العقد الماضي، ومن المرجح أن تشهد تغيرات مماثلة، إن لم تكن أكبر، خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة. ومع تطور المنصات واستخدامها ومحتواها، نحتاج إلى مواصلة البحث لفهم كيفية تأثير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال في البيئة الرقمية الحالية».


8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
TT

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم، تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان، بل وتساعد على تنظيم السكر بفضل احتوائها على الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

ومع ازدياد القلق من استهلاك السكر، خصوصاً لدى مرضى السكري أو من يسعون إلى نمط حياة صحي، تبرز هذه الفواكه بوصفها خياراً مثالياً يجمع بين الطعم والفائدة، حيث تساعد الألياف الغذائية الموجودة بها على تنظيم مستويات السكر في الدم عبر إبطاء دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد الهضم.

وفيما يلي 8 فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

التوت الأسود

يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على 7 غرامات من السكر و8 غرامات من الألياف و14.4 غرام من الكربوهيدرات.

ويتميز التوت الأسود الطازج بخصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات، بالإضافة إلى الألياف، وغناه بفيتامين سي، حيث يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على فيتامين سي أكثر من حبة يوسفي صغيرة أو ليمونة.

الكيوي

تحتوي حبة كيوي متوسطة الحجم على 6.7 غرام من السكر و2.3 غرام من الألياف و11 غراماً من الكربوهيدرات.

بالإضافة إلى ذلك فإن الكيوي غني بفيتامين سي، وقد أظهرت الأبحاث أن تناول حبتين من الكيوي يومياً يغني عن الحاجة إلى مكملات فيتامين سي.

المشمش

تحتوي حبة المشمش الواحدة على 3 غرامات من السكر وغرام واحد من الألياف و4 غرامات من الكربوهيدرات.

كما أن المشمش غني بالبوتاسيوم وفيتاميني أ وسي.

لكن يُفضّل تناوله طازجاً بدل المجفف لارتفاع السكر في الأخير.

الأناناس

يحتوي نصف كوب من الأناناس على 9 غرامات من السكر وغرام واحد من الألياف و11 غراماً من الكربوهيدرات.

وتحتوي هذه الفاكهة أيضاً على المنغنيز، وفيتامين سي الداعم للمناعة، وإنزيم البروميلين المضاد للالتهابات.

البطيخ

يحتوي كوب واحد من البطيخ على 9.6 غرام من السكر وغرام واحد من الألياف و12 غراماً من الكربوهيدرات.

ويتكون البطيخ من أكثر من 90 في المائة ماء، كما يحتوي على فيتاميني أ وسي، ومضاد الأكسدة الليكوبين.

الكرز

يحتوي نصف كوب من الكرز على 10 غرامات من السكر، و1.5 غرام من الألياف، و12.5 غرام من الكربوهيدرات. وهو غني بفيتامين سي والبوتاسيوم.

الغريب فروت

تحتوي نصف حبة غريب فروت متوسطة الحجم على 10 غرامات من السكر، و2 غرام من الألياف، و16 غراماً من الكربوهيدرات.

وتوفر نصف حبة من الفاكهة أيضاً البوتاسيوم وحمض الفوليك.

لكن قد يتفاعل الغريب فروت وعصيره مع بعض الأدوية، لذا ينبغي استشارة طبيب موثوق إذا كانت لديك أي مخاوف بشأن إضافته إلى نظامك الغذائي.

البابايا

يحتوي كوب واحد من البابايا على 13 غراماً من السكر، و2.8 غرام من الألياف، و18 غراماً من الكربوهيدرات.

كما تحتوي البابايا على مضادات الأكسدة والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامينات أ، وسي، وهـ.


ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)
استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)
TT

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)
استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

ووفق موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد استندت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة فودان بالصين، إلى سجلات 461 ألف شخص كانوا يتمتعون بصحة نفسية جيدة عند بدء الدراسة، وجرت متابعتهم لمدة متوسطة بلغت 13 عاماً.

وقارن الباحثون بين كمية القهوة التي يتناولها المشاركون والتشخيصات الصحية المستقبلية.

ووفقاً للنتائج، كان الأشخاص الذين شربوا كوبين إلى ثلاثة يومياً أقل عرضة لتطور مشاكل الصحة النفسية، مقارنة بمن لا يشربون القهوة أو من يتناول أكثر من ثلاثة أكواب.

أما في أعلى نطاق الاستهلاك، فقد ارتبط شرب خمسة أكواب أو أكثر يومياً بزيادة خطر الإصابة باضطرابات المزاج.

وأشارت الدراسة إلى أن هذه العلاقة كانت ثابتة عبر جميع أنواع القهوة، سواء المطحونة أم سريعة التحضير أم منزوعة الكافيين، وكانت الفوائد أكبر لدى الرجال، مقارنة بالنساء.

كما لفت الباحثون إلى أن نتائجهم أخذت في الحسبان عوامل متعددة مثل العمر والتعليم والعادات الرياضية والحالات الصحية الأساسية.

ومع ذلك لم تصل الدراسة إلى حد إثبات العلاقة السببية بين شرب القهوة وتقليل التوتر والاكتئاب.

لكن الباحثين يعتقدون أن السبب في ذلك يرجع إلى احتواء القهوة على عدد من المركبات النشطة بيولوجياً، والتي قد يكون لها تأثير مهدئ ومضاد للالتهابات على دوائر الدماغ المرتبطة بالمزاج والتوتر.

وكتب الباحثون، في دراستهم المنشورة بمجلة «الاضطرابات العاطفية»، أن إضافة كوبين إلى ثلاثة من القهوة يومياً قد يكون حلاً بسيطاً وفعالاً لتحسين المزاج وتقليل التوتر لملايين الأشخاص حول العالم.