سرطان البنكرياس... عدوانية أشد وتشخيص أصعب

علاجات مناعية حديثة لمستقبلٍ وحياةٍ أفضل

سرطان البنكرياس... عدوانية أشد وتشخيص أصعب
TT

سرطان البنكرياس... عدوانية أشد وتشخيص أصعب

سرطان البنكرياس... عدوانية أشد وتشخيص أصعب

يُعدّ سرطان البنكرياس أحد أكثر الأورام الخبيثة فتكاً، حيث ينشأ من البنكرياس، وهو عضو حيوي مسؤول عن إنتاج الإنزيمات الهاضمة التي تساعد في تفتيت الطعام، وتحويله إلى عناصر غذائية قابلة للامتصاص، كما أنه يلعب دوراً أساسياً في تنظيم مستويات السكر بالدم من خلال إنتاج هرمونات مثل الإنسولين والجلوكاجون.

سرطان خطير

ورغم أن معدل الإصابة بسرطان البنكرياس أقل مقارنةً بأنواع السرطان الأخرى؛ مثل سرطان الثدي أو الرئة، فإن خطورته تكمن في طبيعته العدوانية التي تجعله من أكثر السرطانات المميتة. ويتميز هذا النوع من السرطان بنمو سريع للخلايا الخبيثة، التي غالباً ما تنتشر إلى الأعضاء المجاورة في مراحل مبكرة قبل ظهور أي أعراض واضحة، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص وتقليل فرص نجاح العلاج.

ومن بين التحديات الرئيسية المرتبطة بسرطان البنكرياس عدم وجود فحوصاتِ كشفٍ مبكر دقيقةٍ، مثل المتوفرة لأنواع السرطان الأخرى، كسرطان الثدي أو القولون. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأعراض المبكرة غالباً ما تكون غير محددة، حيث تشمل آلاماً في البطن، وفقداناً غير مبرر للوزن، وتغيرات في الهضم، وهي أعراض قد تتشابه مع أمراض الجهاز الهضمي الأخرى، ما يؤدي إلى تجاهلها أو تأخير تشخيصها.

ونتيجة لهذه العوامل، يتم تشخيص معظم الحالات في مراحل متقدمة، حيث يكون السرطان قد انتشر إلى الكبد أو الرئتين أو الغدد الليمفاوية، ما يجعل التدخل الجراحي مستحيلاً ويحد من فاعلية العلاجات التقليدية مثل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي. ولذلك، فإن معدل البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان البنكرياس، لا يزال منخفضاً مقارنة بأنواع السرطان الأخرى، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة البقاء لخمس سنوات بعد التشخيص لا تتجاوز 10 في المائة في معظم الحالات.

وبسبب هذا الواقع القاتم، تركز الأبحاث الطبية الحديثة على تطوير وسائل جديدة للكشف المبكر، بالإضافة إلى علاجات مبتكرة مثل العلاج المناعي والعلاج الجيني، والتي قد تسهم في تحسين نتائج العلاج وزيادة فرص البقاء على قيد الحياة في المستقبل.

عوامل الخطر والأعراض

• طفرات جينية. يتطور سرطان البنكرياس عادةً من آفات ما قبل سرطانية، وأكثرها شيوعاً هو التنشؤ الظهاري داخل القنوات البنكرياسية (Pancreatic Intraepithelial Neoplasia (PanIN)). تلعب الطفرات الجينية دوراً أساسياً في تحول هذه الآفات إلى سرطان خبيث. وتشمل الطفرات الرئيسية:

-طفرة KRAS: تظهر في 90 في المائة من الحالات.

-طفرة CDKN2A: موجودة في 95 في المائة من الحالات.

-طفرة TP53: تحدث في نحو 75 في المائة من الحالات.

-طفرة SMAD4: توجد في 55 في المائة من الحالات، وترتبط بتوقعات سيئة للبقاء.

يتميز سرطان البنكرياس أيضاً بوجود بيئة ورمية ميكروية (tumor microenvironment) معقدة، تتكون من نسيج ليفي كثيف وخلايا مثبطة للمناعة، مما يعزز نمو الورم ويمنحه مقاومة قوية للعلاج.

• عوامل الخطر. في عام 2021، تم تسجيل نحو 60430 حالة جديدة من سرطان البنكرياس في الولايات المتحدة. وتشير الإحصائيات إلى أن معدل الإصابة بسرطان البنكرياس يزداد بنسبة تتراوح بين 0.5 و1.0 في المائة سنوياً، ومن المتوقع أن يصبح ثاني أكثر الأسباب شيوعاً لوفيات السرطان بحلول عام 2030، بحسب شبكة «جاما» الطبية (Jama Network).

وتشمل عوامل الخطر المعروفة لسرطان البنكرياس ما يلي:

-العمر: غالبية الحالات تُشخَّص بعد سن 65 عاماً.

-التدخين: وفقاً للجمعية الأميركية للسرطان، يزيد التدخين من خطر الإصابة بسرطان البنكرياس بمقدار الضعف مقارنةً بغير المدخنين.

-السمنة والخمول البدني: يزيدان من احتمالية الإصابة.

-مرض السكري: خصوصاً مرض السكري الجديد، الذي قد يكون عامل خطر، وأيضاً عرضاً مبكراً.

-التهاب البنكرياس المزمن: يسبب التهابات طويلة الأمد تزيد من خطر الإصابة.

-التاريخ العائلي والطفرات الجينية: الطفرات في الجينات مثل «BRCA2» تزيد من القابلية للإصابة.

• الأعراض السريرية. يصعب اكتشاف سرطان البنكرياس في مراحله المبكرة بسبب غياب الأعراض الواضحة. تشمل الأعراض الأكثر شيوعاً:

-آلام البطن: غالباً ما تمتد إلى الظهر.

-فقدان الوزن غير المبرر: علامة شائعة في الحالات المتقدمة.

-اليرقان (اصفرار الجلد والعينين): بسبب انسداد القنوات الصفراوية.

-مرض السكري المفاجئ: خصوصاً عند غير المصابين بالسمنة.

-اضطرابات الجهاز الهضمي: مثل الغثيان، والتقيؤ، وفقدان الشهية.

التشخيص والعلاج

• التشخيص، ويشمل:

+ أولاً: وسائل تقليدية. نظراً لموقع البنكرياس العميق في الجسم، وعدم وضوح الأعراض في البداية، فإن تشخيص سرطان البنكرياس يمثل تحدياً كبيراً. تشمل الفحوصات التشخيصية:

-التصوير الطبي: مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT)، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، للحصول على صور واضحة للبنكرياس.

-التصوير بالموجات فوق الصوتية بالمنظار (EUS): يوفر دقة تشخيصية عالية ويسمح بأخذ خزعات نسيجية.

-اختبارات الدم: مثل قياس مستضد السرطان (CA 19-9)، والذي يستخدم علامة بيولوجية، لكنه ليس دقيقاً بدرجة كافية للكشف المبكر.

+ثانياً: تطورات جديدة في التشخيص، وتشمل:

-اختبار «PAC-MANN-1» تقنية مبتكرة للكشف المبكر عن سرطان البنكرياس.

-«الإنتاج الإنزيمي للبروتياز كمؤشر لتطور السرطان».

-وتم حديثاً تطوير اختبار اسمه «PAC-MANN-1» قائم على تحليل الدم، وقد أظهر دقة تصل إلى 98 في المائة في التمييز بين سرطان البنكرياس والحالات غير السرطانية، بالإضافة إلى دقته بنسبة 85 في المائة في الكشف عن المراحل المبكرة للمرض.

ويقول البروفسور هولدن ثورب (Holden Thorp, Ph.D.) أستاذ الكيمياء في جامعة جورج واشنطن، إن إنتاج البروتياز (proteases) يُعدّ إحدى العلامات المميزة لتطور السرطان، حيث يمكن أن توفر نشاطات البروتياز المنتشرة في الجسم معلومات تشخيصية لأنواع معينة من السرطانات.

ويعد سرطان البنكرياس الغدي القنوي (PDAC) من أكثر أنواع السرطانات عدوانية، ويفتقر إلى طرق كشف مبكر فعالة، مما يجعل خيارات العلاج محدودة عند اكتشاف المرض في مراحله المتأخرة كما جاء في مجلة «Science Translational Medicine».

في هذا السياق، قام الباحث مونتويا ميرا (Montoya Mira et al) وزملاؤه بتصميم اختبار سريع وغير جراحي يعتمد على ببتيد حساس للبروتياز مرتبط بمجس نانوي مغناطيسي مُعَلَّم بصبغة فلورية. ويهدف هذا الاختبار إلى الكشف عن نشاط البروتياز في عينة دم صغيرة.

تم تحسين هذا الاختبار المبتكر، المسمى «PAC-MANN-1»، ليتمكن من اكتشاف جميع مراحل سرطان البنكرياس الغدي القنوي (PDAC) بأداء فائق مقارنةً بالمؤشر البيولوجي السريري التقليدي (CA 19-9). إضافةً إلى ذلك، استطاع اختبار «PAC-MANN-1» التمييز بين عينات سرطان البنكرياس وعينات الأفراد الأصحاء، بل وتمكن أيضاً من التفريق بين سرطان البنكرياس وأمراض البنكرياس الأخرى، مما يعزز دقته في التشخيص السريري.

ولا يقتصر دور هذا الاختبار على الكشف المبكر؛ بل يمكن استخدامه أيضاً لمراقبة تطور العلاج لدى المرضى المصابين بسرطان البنكرياس. ويمثل اختبار «PAC-MANN-1» أداة واعدة تستدعي مزيداً من التطوير السريري، إذ يمكن أن يسهم بشكل كبير في زيادة معدلات التشخيص المبكر، وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة للمرضى المصابين بسرطان البنكرياس الغدي القنوي (PDAC).

• خيارات العلاج. يعتمد العلاج على مرحلة السرطان عند التشخيص:

-أولاً: الاستئصال الجراحي. يعد الخيار العلاجي الوحيد القابل للشفاء، لكنه متاح فقط لـ20 في المائة من المرضى الذين يتم تشخيصهم في مراحل مبكرة، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة.

-ثانياً: العلاج الكيميائي. يُستخدم قبل الجراحة وبعدها، وأيضاً لعلاج الحالات المتقدمة. وقد أظهر بروتوكول «FOLFIRINOX» تحسناً في معدل البقاء مقارنة بعلاج الجمسيتابين (gemcitabine) التقليدي.

-ثالثاً: العلاج الإشعاعي. يُستخدم في بعض الحالات المتقدمة بالتزامن مع العلاج الكيميائي.

-رابعاً: الرعاية التلطيفية. تهدف إلى تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة لدى المرضى في المراحل النهائية.

عدم ظهور أي أعراض واضحة له يؤدي إلى تأخر التشخيص وتقليل فرص نجاح العلاج

توقعات مستقبلية

أما حول التوقعات المستقبلية وأبحاث السرطان، فوفقاً لشبكة «جاما» الطبية، فإن البحث مستمر في عدة اتجاهات لتطوير طرق تشخيص وعلاج أكثر كفاءة، من أبرزها:

-تحليل الجينات والطب الشخصي: يعمل الباحثون على فهم الطفرات الجينية المرتبطة بسرطان البنكرياس، مما يسمح بتطوير علاجات مستهدفة تتناسب مع التركيبة الجينية لكل مريض. يساعد هذا النهج في تحسين استجابة المرضى للعلاج، وتقليل الآثار الجانبية مقارنةً بالعلاج التقليدي.

-المناعة والعلاج المناعي: أحد أبرز المجالات المتقدمة في أبحاث السرطان هو تثبيط نقاط التفتيش المناعية، وهي تقنيات تهدف إلى تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية بشكل أكثر فاعلية. تعمل هذه العلاجات على تعطيل البروتينات التي تستخدمها الخلايا السرطانية للهروب من الجهاز المناعي، مما يسمح لجهاز المناعة بمكافحتها بكفاءة أكبر.

-زراعة الأعضاء المصغرة: يشهد مجال الهندسة البيولوجية تطوراً ملحوظاً، حيث يعمل العلماء على تطوير خلايا بنكرياسية اصطناعية قادرة على إنتاج الإنسولين بشكل ذاتي. ومن المتوقع أن تسهم هذه الأبحاث في إيجاد علاجات مبتكرة، لا تقتصر على سرطان البنكرياس فحسب؛ بل تشمل أيضاً مرض السكري وأمراض البنكرياس المزمنة.

-استخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص: تعتمد الأبحاث الحديثة على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الطبية وعينات الأنسجة لاكتشاف العلامات المبكرة للسرطان بدقة أعلى من الطرق التقليدية. يمكن لهذه التقنيات أن تسهم في تقليل معدلات التشخيص الخاطئ وزيادة فرص الاكتشاف المبكر.

-العلاج الجيني وتحرير الحمض النووي: تعمل الفرق البحثية على تطوير تقنيات تعديل الجينات مثل «CRISPR» لاستهداف الطفرات الوراثية المسببة للسرطان. ويُعدّ هذا المجال واعداً، حيث يمكن أن يسمح مستقبلاً بتعديل الخلايا المصابة أو استبدال خلايا سليمة بها.

وهذه الابتكارات تعكس مستقبلاً أكثر إشراقاً في علاج وتشخيص السرطان، حيث يهدف العلماء إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة والحد من تطور المرض من خلال تقنيات متقدمة ومستهدفة.

نستخلص، في النهاية، أن سرطان البنكرياس هو من أصعب الأورام الخبيثة في التشخيص والعلاج، مما يجعله من أولويات الأبحاث الطبية العالمية. ومع ذلك، فإن الاكتشاف المبكر وتطوير العلاجات المستهدفة والمناعية قد يُحدثان فرقاً كبيراً في المستقبل.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

شمال افريقيا الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث مسألة الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

رشا أحمد (القاهرة)
صحتك هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)

مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

بعض المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر بينما قد يؤثر بعضها الآخر في جودة النوم وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على قدرة الجسم على تنظيم السكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)

علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

لا يقتصر تأثير اضطرابات النوم على شعورنا بالنشاط أو الإرهاق في اليوم التالي، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)

روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

يتجّه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور، مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العلاجات الاستئصالية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
صحتك اكتشف العلاقة بين الإكثار من القهوة وارتفاع ضغط الدم؟

اكتشف العلاقة بين الإكثار من القهوة وارتفاع ضغط الدم؟

قد يسبب الإفراط في تناول القهوة ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم بسبب الكافيين، خصوصاً لدى الأشخاص غير المعتادين عليه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

علاج الاكتئاب قد يخفّض وفيات السرطان

الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
TT

علاج الاكتئاب قد يخفّض وفيات السرطان

الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)

أفادت دراسة أميركية واسعة النطاق بأن الاكتئاب قد يرتبط بارتفاع خطر الوفاة بسبب السرطان، في حين ارتبط تلقي العلاج النفسي خلال الأسابيع الأولى من تشخيص السرطان بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وأوضح باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن الاكتئاب قد يصعب اكتشافه لدى مرضى السرطان، لأن أعراضاً مثل الإرهاق وصعوبة التركيز وفقدان الاهتمام قد تتداخل مع أعراض السرطان أو الآثار الجانبية للعلاج. وعُرضت نتائج الدراسة، الاثنين، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلاج الأورام بالإشعاع (ASTRO) في بوسطن.

ويُعد الاهتمام بالصحة النفسية جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان، إذ قد يزيد الاكتئاب من صعوبة التكيف مع التشخيص والعلاج، ويؤثر في جودة الحياة والقدرة على التعامل مع متطلبات المرض. لذلك، يساعد اكتشاف أعراض الاكتئاب مبكراً وتوفير الدعم النفسي والعلاج المناسب على تحسين قدرة المريض على مواجهة رحلة العلاج، إلى جانب الرعاية الطبية المعتادة.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 265 ألف فرد شُخّصوا بأحد ستة أنواع شائعة من السرطان، هي سرطان الثدي، والقولون والمستقيم، والبروستاتا، والمثانة، والكلى، والرئة. وكان 22 في المائة منهم مصابين أيضاً باضطراب الاكتئاب الشديد.

ووجدت الدراسة أن المرضى المصابين بالاكتئاب كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب السرطان بنسبة 11 في المائة، مقارنة بغير المصابين به. وبعد عام من التشخيص، بلغت نسبة الوفيات المرتبطة بالسرطان 29 في المائة بين المصابين بالاكتئاب، مقابل 21 في المائة بين غير المصابين به، في حين ارتفعت النسبة بعد خمس سنوات إلى 43 في المائة، مقابل 35 في المائة على التوالي.

وكان الاكتئاب أكثر شيوعاً بين مرضى سرطان الرئة، إذ شُخّص لدى 27 في المائة منهم، وأقل شيوعاً بين مرضى سرطان البروستاتا بنسبة 13 في المائة. وارتبط الاكتئاب بارتفاع خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان في أنواعه الستة، وكانت أقوى علاقة بين مرضى سرطان البروستاتا.

العلاج النفسي

في المقابل، ارتبط تلقي العلاج النفسي خلال الأسابيع الأربعة الأولى من تشخيص السرطان بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان بنسبة 21 في المائة بين المرضى المصابين بالاكتئاب، بعد ضبط النتائج إحصائياً. وتراجع هذا الارتباط مع تأخير العلاج؛ إذ بلغ انخفاض الخطر 13 في المائة عند تلقي العلاج خلال ثمانية أسابيع، و12 في المائة خلال 12 أسبوعاً.

وخلال خمس سنوات، بلغت الوفيات المرتبطة بالسرطان 31 في المائة بين المرضى الذين تلقوا العلاج النفسي، مقابل 44 في المائة بين من لم يتلقوه. ومع ذلك، تلقى 3 في المائة فقط من مرضى السرطان المصابين بالاكتئاب جلسة علاج نفسي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، وارتفعت النسبة إلى 4.6 في المائة بحلول الأسبوع الثاني عشر.

ووفق الباحثين، فإن النتائج تسلّط الضوء على أهمية اكتشاف الاكتئاب وعلاجه مبكراً لدى مرضى السرطان، مع تطوير خطط دعم نفسي فردية تتناسب مع حاجات المرضى وأنواع السرطان المختلفة.


مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
TT

مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)

قد لا تكون اختياراتنا من المشروبات قبل النوم أمراً بسيطاً كما نعتقد، خصوصاً لمن يهتمون بالحفاظ على استقرار مستوى سكر الدم. فبعض المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر، بينما قد يؤثر بعضها الآخر في جودة النوم، وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على قدرة الجسم على تنظيم السكر.

وفيما يلي أبرز المشروبات التي يُنصح بتجنبها أو الحد منها قبل النوم، حسبما نقل موقع «هيلث» العلمي:

المشروبات الغازية المحلاة بالسكر

تُعد المشروبات الغازية العادية وغيرها من المشروبات الخفيفة المحلاة بالسكر من أسوأ الخيارات لمستوى السكر في الدم عند تناولها قبل النوم، فهي تحتوي على سكريات مضافة يمتصها الجسم بسرعة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد وقت قصير من شربها.

ويمكن استبدالها بواسطة المياه الغازية غير المحلاة، أو بالمشروبات الغازية الخالية من السكر لمن يرغب في الحصول على مذاق مشابه دون السكريات المضافة.

الشاي المُحلى وعصير الليمون

قد تبدو مشروبات مثل الشاي المحلى وعصير الليمون التقليدي خيارات «أخف» مقارنة بالمشروبات الغازية، إلا أنها قد تحتوي أيضاً على كميات كبيرة من السكر المضاف.

ومن البدائل المناسبة لهذه المشروبات الشاي المثلج غير المحلى، أو المياه الفوارة مع الليمون، أو الماء المنكه بالفواكه الطازجة.

عصائر الفواكه

تحتوي عصائر الفاكهة على سكريات طبيعية، لكنها تفتقر إلى معظم الألياف الموجودة في الفاكهة الكاملة. ومن دون هذه الألياف، يمتص الجسم الكربوهيدرات الموجودة في العصير بسرعة أكبر. كما أن بعض عصائر الفاكهة يُحلى بإضافة مزيد من السكر، مما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في مستوى السكر في الدم، لا سيما عند تناولها بمفردها.

وإذا شعر الشخص بالجوع قبل النوم، فقد تكون الفاكهة الكاملة مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية خياراً أكثر إشباعاً من العصير.

مشروبات القهوة المنكّهة

يحتوي بعض مشروبات القهوة المنكّهة والمحضّرة بالحليب أو الإضافات السكرية على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم.

وإلى جانب ذلك، يمكن للكافيين أن يؤثر في النوم، فيجعل الاستغراق فيه أكثر صعوبة، ويقلل من إجمالي عدد ساعاته. وقد تؤثر قلة النوم في حساسية الجسم للإنسولين، وبالتالي في قدرته على تنظيم سكر الدم.

فإذا كنت ترغب في تناول مشروب دافئ مساءً، فجرب بدلاً من ذلك القهوة منزوعة الكافيين مع القليل من الحليب، أو تناول شاي الأعشاب غير المحلى.

مشروبات الطاقة

تجمع مشروبات الطاقة في كثير من الأحيان بين كميات كبيرة من السكر والكافيين، ولذلك قد لا تكون مناسبة قبل النوم. فالسكر يمكن أن يرفع مستوى سكر الدم، بينما قد يؤدي الكافيين إلى صعوبة النوم أو الاستمرار فيه.

وحتى مشروبات الطاقة الخالية من السكر قد لا تكون خياراً مناسباً ليلاً إذا كانت تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين.


علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
TT

علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير اضطرابات النوم على شعورنا بالنشاط أو الإرهاق في اليوم التالي، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية.

فبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، ربطت بعض الدراسات بين بعض اضطرابات النوم واضطرابات الذاكرة والقدرات الإدراكية وزيادة خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل.

وفيما يلي أبرز العلامات المرتبطة بالنوم التي تستحق الانتباه، والتي قد تنذر بمشكلات إدراكية، خاصة مع التقدم في العمر:

الشخير الشديد وانقطاع التنفس أثناء النوم

قد لا يكون الشخير مجرد إزعاج أثناء الليل، خصوصاً إذا صاحبه اختناق أو لهاث وتوقف متكرر في التنفس.

ويحدث انقطاع التنفس أثناء النوم عندما ينسد مجرى الهواء بصورة متكررة أثناء النوم، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين واستيقاظ الدماغ بشكل متكرر لاستعادة التنفس.

ويؤثر ذلك في جودة النوم ويمنع الوصول بصورة طبيعية إلى مراحل النوم العميق التي يحتاج إليها الدماغ للراحة واستعادة وظائفه.

ويرى خبراء أن عدم الوصول للنوم العميق قد يؤثر في قدرة الدماغ على التخلص من بعض المواد المتراكمة، ومنها بروتين «أميلويد» المرتبط بمرض ألزهايمر.

الاستيقاظ المتكرر لثوانٍ أثناء الليل

هناك نوع من اضطرابات النوم يعرف بـ«الاستيقاظات الدقيقة»، وفيه يستيقظ الشخص لفترات قصيرة جداً خلال الليل دون أن يدرك ذلك في كثير من الأحيان.

وتزداد هذه الظاهرة مع التقدم في العمر، وقد تؤدي إلى تراجع جودة النوم.

ووجدت دراسة تابعت نحو 500 شخص لمدة وصلت إلى سبع سنوات أن الأشخاص في منتصف العمر الذين عانوا من عدد أكبر من هذه الاستيقاظات كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر.

وقد تحدث هذه الاستيقاظات بسبب عوامل مثل الضوضاء المحيطة، ولذلك فإن تقليل مصادر الإزعاج في غرفة النوم قد يساعد على تحسين جودة النوم.

الاستيقاظ في منتصف الليل مصحوباً بأفكار تثير القلق

قد ينام الشخص بسهولة في بداية الليل، ثم يستيقظ بعد ساعتين أو ثلاث ساعات ويجد نفسه عاجزاً عن العودة إلى النوم بسبب التفكير والقلق.

ويشير الخبراء إلى أن تكرار هذه الحالة قد يحرم الدماغ من دورات النوم الضرورية لترسيخ الذكريات وتخزين الخبرات اليومية.

كما أن القلق المصاحب للاستيقاظ قد يبقي الجهاز العصبي في حالة تأهب، وهو ما قد يؤثر في صحة الدماغ على المدى الطويل.

رؤية الكوابيس بصورة أسبوعية

رؤية الكوابيس من وقت إلى آخر أمر شائع، لكن تكرارها أسبوعياً قد يستحق الانتباه. فقد وجدت دراسة أجراها باحثون في جامعة برمنغهام وشملت 600 شخص تتراوح أعمارهم بين 35 و64 عاماً، أن الذين عانوا من الكوابيس أسبوعياً كانوا أكثر عرضة لتراجع القدرات المعرفية خلال السنوات التالية.

وقد يكون أحد التفسيرات أن الكوابيس تؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر ليلاً، وبالتالي تحرم الشخص من مراحل النوم العميق والمريح.

وينصح الخبراء باستشارة مختص في اضطرابات النوم عند تكرار الكوابيس، إذ يمكن أن تساعد بعض الأساليب العلاجية، ومنها العلاج السلوكي المعرفي، في التعامل معها.

تمثيل الأحلام أثناء النوم

إذا كان الشخص يتحرك بعنف أثناء النوم أو يركل أو يحرك يديه أو يتحدث ويتصرف كما لو كان يعيش حلماً، فقد يكون ذلك علامة على اضطراب يعرف باضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة.

ويحدث هذا الاضطراب عندما لا يحدث الشلل العضلي الطبيعي المصاحب لهذه المرحلة من النوم، فيبدأ الشخص في تنفيذ حركات مرتبطة بما يراه في أحلامه. ويكتسب الأمر أهمية خاصة؛ لأن هذا الاضطراب ارتبط في الدراسات بزيادة خطر الإصابة بأمراض عصبية تنكسية، من بينها مرض باركنسون.

ويُنصح من يلاحظ هذه الأعراض، خصوصاً إذا كانت متكررة، بمراجعة طبيب أو مختص في اضطرابات النوم لتقييم الحالة ووضع العلاج المناسب.

المشي أثناء النوم

قد يكون المشي أثناء النوم أمراً بسيطاً لدى بعض الأشخاص، لكنه إذا بدأ للمرة الأولى في سن متقدمة، مثل الستينيات أو السبعينيات، فقد يكون من المفيد البحث عن أسبابه.

فالمشي أثناء النوم قد يؤدي إلى تقطع دورات النوم، مما يؤثر في جودته والوظائف المعرفية مع مرور الوقت.

كما يمكن أن يرتبط بعوامل أخرى مثل الاكتئاب أو بعض الاضطرابات النفسية أو استخدام مواد معينة.