احذر تناول هذه الأدوية مع القهوة

نادلة تقوم بصنع كوب من القهوة في البرازيل (رويترز)
نادلة تقوم بصنع كوب من القهوة في البرازيل (رويترز)
TT

احذر تناول هذه الأدوية مع القهوة

نادلة تقوم بصنع كوب من القهوة في البرازيل (رويترز)
نادلة تقوم بصنع كوب من القهوة في البرازيل (رويترز)

يبدأ الكثيرون منا يومهم بتناول فنجان القهوة. فهي تُعد أحد أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم. ولكن، بينما قد يبدو مشروبك الصباحي آمناً، فإنه قد يتفاعل مع بعض الأدوية بطرق تُقلل من فعاليتها - أو تزيد من خطر آثارها الجانبية.

ومن أقراص نزلات البرد الشائعة إلى مضادات الاكتئاب، يتجاوز تأثير الكافيين على الجسم مجرد دفعة سريعة من الطاقة. يحتوي الشاي أيضاً على الكافيين، ولكن بتركيزات مختلفة عن القهوة، ولا يبدو أنه يؤثر على الناس بالطريقة نفسها.

5 أنواع من الأدوية لا يفضل تناولها مع القهوة

إليك ما يجب أن تعرفه عن كيفية تداخل القهوة مع أدويتك - وكيفية الحفاظ على سلامتك، وفق ما أفادت به صحيفة «إندبندنت» البريطانية:

1. أدوية البرد والإنفلونزا

الكافيين مُنشِّط، مما يعني أنه يُسرِّع الجهاز العصبي المركزي. السودوإيفيدرين، وهو مُزيل للاحتقان موجود في أدوية البرد والإنفلونزا، مثل سودافيد، مُنشِّط أيضاً. عند تناولهما معاً، قد تتفاقم الآثار، مما قد يؤدي إلى الشعور بالتوتر، والصداع، وتسارع نبضات القلب، والأرق.

وتحتوي العديد من أدوية علاج البرد بالفعل على كافيين مضاف، مما يزيد من هذه المخاطر. كما تشير بعض الدراسات إلى أن تناول الكافيين مع السودوإيفيدرين قد يرفع مستوى السكر في الدم ودرجة حرارة الجسم، وهو أمر بالغ الأهمية لمرضى السكري.

وتُعدّ التأثيرات المنبهة مصدر قلق أيضاً عند دمج الكافيين مع أدوية علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، مثل الأمفيتامينات، أو مع أدوية الربو، مثل الثيوفيلين، الذي يتشابه تركيبه الكيميائي مع الكافيين. قد يزيد استخدامهما معاً من خطر الآثار الجانبية، مثل سرعة ضربات القلب واضطراب النوم.

2. أدوية الغدة الدرقية

يُعد ليفوثيروكسين، العلاج لقصور الغدة الدرقية، حساساً للغاية للتوقيت، وقد تُعيق قهوتك الصباحية ذلك. تُظهر الدراسات أن شرب القهوة بعد تناول ليفوثيروكسين مباشرةً قد يُقلل من امتصاصه بنسبة تصل إلى 50 في المائة.

ويُسرّع الكافيين حركة الأمعاء (حركة الطعام والفضلات عبر الجهاز الهضمي)، مما يُقلل من وقت امتصاص الدواء، وقد يرتبط به في المعدة، مما يُصعّب على الجسم امتصاصه. تُقلل هذه التأثيرات من التوافر البيولوجي للدواء، مما يعني وصول كمية أقل منه إلى مجرى الدم حيث يحتاج إليها الجسم. يُعتبر هذا التفاعل أكثر شيوعاً مع أشكال أقراص ليفوثيروكسين، وأقل احتمالاً مع المستحضرات السائلة.

في حال ضعف الامتصاص، قد تعود أعراض قصور الغدة الدرقية - بما في ذلك التعب وزيادة الوزن والإمساك - حتى مع تناول الدواء بشكل صحيح.

ينطبق الشيء نفسه على فئة من أدوية هشاشة العظام تُسمى البيسفوسفونات، بما في ذلك أليندرونات وريزيدرونات، التي تتطلب أيضاً معدة فارغة، ونحو 30 - 60 دقيقة قبل تناول الطعام أو الشراب.

3. مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان

قد يكون التفاعل بين الكافيين وأدوية الصحة النفسية أكثر تعقيداً. فمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، مثل سيرترالين وسيتالوبرام، هي نوع من الأدوية المضادة للاكتئاب تُستخدم على نطاق واسع لعلاج الاكتئاب والقلق وغيرها من الحالات النفسية. تشير الدراسات المخبرية إلى أن الكافيين يمكن أن يرتبط بهذه الأدوية في المعدة، مما يقلل من امتصاصها وربما يقلل من فعاليتها.

ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، مثل أميتريبتيلين وإيميبرامين، هي فئة من مضادات الاكتئاب القديمة التي تعمل عن طريق التأثير على مستويات النواقل العصبية في الدماغ. كانت من بين أوائل مضادات الاكتئاب التي طُوّرت، وهي أقل استخداماً اليوم مقارنةً بمضادات الاكتئاب الأحدث، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، نظراً لاحتمالية حدوث آثار جانبية أكثر وارتفاع خطر الجرعة الزائدة.

يتم تكسير مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات بواسطة إنزيم الكبد «CYP1A2»، ويمكن أن يؤدي التنافس بين الإنزيم والكافيين إلى إبطاء تكسير الدواء، مما يزيد من الآثار الجانبية، أو تأخير التخلص من الكافيين، مما يجعلك تشعر بالتوتر أو التوتر لفترة أطول من المعتاد.

يُعالج إنزيم «CYP1A2» أيضاً الكلوزابين، وهو مضاد للذهان. أظهرت إحدى الدراسات أن شرب كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة يمكن أن يزيد من مستويات الكلوزابين في الدم بنسبة تصل إلى 97 في المائة، مما قد يزيد من مخاطر، مثل النعاس والارتباك، أو مضاعفات أكثر خطورة.

4. مسكنات الألم

وتُصرف بعض مسكنات الألم من دون وصفة طبية، مثل تلك التي تحتوي على الأسبرين أو الباراسيتامول، وتحتوي على كافيين مضاف. يمكن للقهوة أن تُسرّع امتصاص هذه الأدوية عن طريق تسريع إفراغ المعدة وزيادة حموضة المعدة، مما يُحسّن امتصاص بعض الأدوية، مثل الأسبرين.

وفي حين أن هذا قد يُساعد مسكنات الألم على العمل بشكل أسرع، فإنه قد يزيد أيضاً من خطر الآثار الجانبية، مثل تهيج المعدة أو النزف، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى للكافيين. على الرغم من عدم الإبلاغ عن أي حالات خطيرة، فإنه لا يزال يُنصح بالحذر.

5. أدوية القلب

يمكن للكافيين أن يرفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب مؤقتاً، وعادةً ما يستمر ذلك من ثلاث إلى أربع ساعات بعد تناوله. وبالنسبة للأشخاص الذين يتناولون أدوية ضغط الدم أو أدوية تُسيطر على عدم انتظام ضربات القلب (اضطرابات نظم القلب)، فقد يُبطل هذا التأثير المقصود من الدواء.

هذا لا يعني أنه يجب على الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب تجنُّب القهوة تماماً، ولكن يجب عليهم مراقبة تأثيرها على أعراضهم، والنظر في الحد من تناولها أو التحول إلى مشروبات منزوعة الكافيين إذا لزم الأمر.

ماذا تفعل للتأكد من عدم تأثير القهوة على أدويتك؟

قد تكون القهوة جزءاً من روتينك اليومي، لكنها أيضاً مُركّب كيميائي قوي يُمكن أن يؤثر على كيفية معالجة جسمك للأدوية. إليك كيفية التأكد من عدم تأثيرها.

بعد تناول ليفوثيروكسين أو بيسفوسفونات على معدة فارغة مع الماء، انتظر 30 - 60 دقيقة قبل شرب القهوة أو تناول الإفطار.

وتنصح الصحيفة أن تتوخَّى الحذر عند تناول أدوية البرد والإنفلونزا، وعلاجات الربو، وأدوية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، لأن الكافيين قد يُفاقم الآثار الجانبية. وإذا كنت تتناول مضادات الاكتئاب أو مضادات الذهان أو أدوية ضغط الدم، فناقش عاداتك المتعلقة بالكافيين مع طبيبك. ووفقاً لديبا كامدار المحاضرة في ممارسة الصيدلة بجامعة كينغستون، فإنها تنصح بالتفكير في تقليل تناول الكافيين أو اختيار مشروب خالٍ من الكافيين إذا كنت تعاني من آثار جانبية، مثل الأرق أو خفقان القلب.

ويختلف معدل تناول الكافيين من شخص لآخر، إذ يشعر بعض الأشخاص بالراحة بعد ثلاثة أكواب، بينما يعاني آخرون من آثار جانبية بعد كوب واحد فقط. وتنصح كامدار بضرورة الانتباه لكيفية استجابة جسمك، وتحدث إلى الصيدلي أو طبيبك العام إذا شعرت بأي خلل، فإذا كنت غير متأكد من مدى ملاءمة دوائك وقهوتك، فاستشر الصيدلي أو الطبيب. قد توفِّر عليك محادثة قصيرة أسابيع من الآثار الجانبية أو تقليل فعالية العلاج - وتساعدك على الاستمتاع بمشروبك براحة بال.


مقالات ذات صلة

اكتشاف جديد حول تأثير القهوة على صحة الدماغ

يوميات الشرق القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)

اكتشاف جديد حول تأثير القهوة على صحة الدماغ

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة كورك في آيرلندا عن تأثيرات غير متوقعة للقهوة على صحة الدماغ، لا تقتصر على دور الكافيين كما كان يُعتقد سابقاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية أو حتى على فاعليتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)

دراسة تحد الكمية المناسبة من القهوة لتخفيف التوتر

تُعرف القهوة بأنها قد تُسبب أحياناً شعوراً مزعجاً بالتوتر، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أنها قد تسهم في خفض التوتر عند تناولها باعتدال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.