في مفاجأة علمية مثيرة: النوم يعزز صحة الفم لدى الشباب

عامل وقائي يحافظ على توازن البكتيريا وتنوعها

في مفاجأة علمية مثيرة: النوم يعزز صحة الفم لدى الشباب
TT

في مفاجأة علمية مثيرة: النوم يعزز صحة الفم لدى الشباب

في مفاجأة علمية مثيرة: النوم يعزز صحة الفم لدى الشباب

في مفاجأة علمية مثيرة، سلَّطت دراسة حديثة الضوء على علاقة غير مسبوقة بين تنوع البكتيريا الفموية (Oral Microbiome Diversity) ومدة النوم لدى فئة المراهقين والشباب.

النوم والتنوع الميكروبي

عرضت نتائج هذه الدراسة في «المؤتمر السنوي الدولي للنوم» (SLEEP 2025) الذي عُقد في مدينة هيوستن، تكساس، بين 31 مايو (أيار) و4 يونيو (حزيران) 2025، بمشاركة نخبة من أبرز الباحثين في طب النوم والأحياء الدقيقة.

قاد هذا البحث المشترك فريق علمي من جامعة ولاية أريزونا (Arizona State University) بقيادة الدكتور كايل بورده، وبالتعاون مع الدكتور كينيث رايت الابن من «معهد النوم والعلوم البيولوجية»، في جامعة كولورادو بولدر (University of Colorado Boulder).

وكشفت الدراسة أن الأشخاص الذين ينامون لفترات أطول يتمتعون بتنوع ميكروبي أكبر في تجويف الفم، وهو مؤشر مرتبط بصحة فموية وجسدية أفضل. هذا الاكتشاف قد يُعيد تشكيل الطريقة التي ننظر بها إلى النوم، ليس فقط كوسيلة للراحة، بل كعامل وقائي مؤثر على توازن البكتيريا النافعة في أجسامنا - بدءاً من الفم.

من ينَم أكثر يمتلك فماً أغنى بالبكتيريا النافعة

كشف الباحثون أن النوم الليلي الطويل – وتحديداً لأكثر من تسع ساعات – يرتبط بشكل مباشر بزيادة تنوع البكتيريا المفيدة في الفم. وهذا التنوع لا ينعكس فقط على صحة الفم والأسنان، بل يُعد أيضاً علامة إيجابية على قوة الجهاز المناعي والتوازن الحيوي في الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 200 مشارك من المراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و21 عاماً، استخدمت أجهزة متقدمة لتتبع أنماط النوم بدقة، إلى جانب تحليل عينات اللعاب باستخدام تقنيات التسلسل الجيني (genomic sequencing) لاكتشاف البصمة البكتيرية داخل الفم. وقد تبيَّن أن قلة النوم ترتبط بانخفاض تنوع الميكروبيوم الفموي؛ ما قد يُضعف دفاعات الجسم الطبيعية ويزيد من احتمالات الالتهابات والأمراض المزمنة على المدى الطويل.

ويفتح هذا الربط الجديد بين جودة النوم وتوازن الميكروبيوم الفموي الباب أمام مقاربات وقائية جديدة في الطب؛ حيث قد تُستخدم أنماط النوم كـ«مؤشر بيولوجي مبكر» لصحة الفم والجسم معاً.

ما الذي يعنيه هذا الاكتشاف؟

يرى الدكتور كينيث رايت أن الميكروبيوم الفموي المتنوع قد يكون مرآة لنمط حياة صحي، لا سيما فيما يتعلق بجودة النوم والتغذية. ويضيف أن هذه الدراسة تُعد الأولى من نوعها التي توثّق علاقة علمية مباشرة بين صحة الفم وأنماط النوم لدى فئة المراهقين والشباب، ما يفتح الباب أمام فهم أعمق للتفاعل بين سلوكياتنا اليومية والبيئة الميكروبية داخل أجسامنا.

أما الدكتور كايل بورده، فأوضح أن هذه النتائج قد تغيّر طريقة تفكير الأطباء والباحثين؛ حيث لم يعد النوم مجرد انعكاس لحالة صحية، بل أصبح يُنظر إليه كعامل مؤثر بحد ذاته في صحة الفم. وبهذا، تتحول العلاقة التقليدية بين النوم وصحة الفم من علاقة أحادية الاتجاه إلى تفاعل ثنائي معقد.

ويُتوقع أن تكون لهذه النتائج آثار تطبيقية واسعة في عدة مجالات طبية وصحية؛ ففي مجال طب النوم، قد يصبح فحص صحة الفم أداة غير مباشرة لتقييم جودة النوم. أما في طب الأسنان الوقائي، فقد يُوصى بتحسين عادات النوم كجزء أساسي من التوصيات للحفاظ على بيئة فموية متوازنة. كذلك، يمكن أن تُدمج هذه المعطيات في برامج التوعية المدرسية، ما يُعزز فهم الأطفال والمراهقين للعلاقة بين النوم والفم، ويدفع نحو تبني سلوكيات صحية شاملة منذ سن مبكرة.

ماذا بعد؟

لا تنتهي أهمية هذا الاكتشاف عند حدود النوم وصحة الفم فقط، بل تمتد إلى ما هو أعمق: تقوية الجهاز المناعي وحماية الجسم من أمراض متعددة. فالميكرو بيوم الفموي - هذا العالم الخفي من الكائنات المجهرية النافعة - لا يعيش في عزلة عن بقية الجسم، بل يُشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة البكتيريا الضارة والالتهابات، كما يسهم في تنظيم الاستجابات المناعية وتوازن الهضم وصحة القلب.

كلما ازداد تنوع هذه البكتيريا الحميدة، ازدادت قدرة الجسم على مقاومة الأمراض، من تسوُّس الأسنان إلى أمراض الجهاز الهضمي، بل وحتى بعض الاضطرابات المزمنة المرتبطة بالمناعة، انطلاقاً من هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى توسيع نطاق الدراسات المستقبلية لتشمل فئات عمرية مختلفة (من الأطفال إلى كبار السن)، بالإضافة إلى دراسة تأثير التدخلات الغذائية والسلوكية، مثل استخدام البروبيوتيك، وتحسين عادات تنظيف الفم، والحد من استهلاك السكريات، على توازن الميكروبيوم وجودة النوم في آن واحد.

المراهقون والشباب في العالم العربي... والنوم

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ينام مراهقونا بما يكفي؟ في العالم العربي، تشير بعض التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من المراهقين يسهرون حتى ساعات متأخرة (أحياناً بعد منتصف الليل) بسبب الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، أو الانشغال بمنصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية. وقد وجدت دراسة ميدانية نُشرت في السعودية أن أكثر من 60 في المائة من طلاب المرحلة الثانوية ينامون أقل من 6 ساعات في اليوم، وهي نسبة مُقلِقة بالمقاييس الصحية.

هذا النمط لا يؤثر فقط على الأداء الدراسي والمزاج، بل (كما تكشف الدراسة الأميركية الجديدة) يُضعف تنوع الميكروبيوم الفموي الحميد؛ ما يؤدي إلى بيئة فموية غير متوازنة، ويُمهّد الطريق لمشكلات صحية تبدأ من اللثة والأسنان، ولا تنتهي عند المناعة والجهاز الهضمي.

ربما آن الأوان لإعادة التفكير في أولوياتنا المجتمعية، فـ«السهر عادة» قد يُورث جيلاً أقل مقاومة للأمراض، وأكثر عرضة لمتلازمات مزمنة. الطريق إلى نومٍ صحي... قد يبدأ من نصيحة بسيطة: اغسل فمك، اترك هاتفك، واذهب إلى سريرك مبكراً!


مقالات ذات صلة

هل عليك تلقي لقاح الإنفلونزا؟ إليك رأي العلم

صحتك الأشخاص الذين يتلقون لقاح الإنفلونزا أقل عرضةً للإصابة بمرض شديد (أرشيفية - رويترز)

هل عليك تلقي لقاح الإنفلونزا؟ إليك رأي العلم

قد تتساءل عما إذا كان تلقي لقاح الإنفلونزا سيُفيد، أو حتى ما إذا كان تلقي اللقاح قد يكون أكثر خطورة من الإصابة بالمرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة مسنة تؤدي رقصة تقليدية في بالي بإندونيسيا (أ.ف.ب)

دون تكلفة... 5 نصائح مدعومة علمياً لتعزيز طول العمر

غالباً ما ينطوي السعي وراء الشيخوخة الصحية على مكملات غذائية غير مدروسة جيداً، وأجهزة قابلة للارتداء عالية التقنية، وصالات رياضية أو منتجعات صحية باهظة الثمن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير الشمندر يساعد على خفض ضغط الدم بفضل محتواه العالي من النترات (بيكسلز)

بين عصير الشمندر صباحاً والزنجبيل مع وجباتك... 5 نصائح غذائية لتعزيز صحتك

قد تلاحظ تحسناً في ضغط الدم عند شرب عصير الشمندر صباحاً، أو تحسناً في الهضم وزيادة في الطاقة عند تناول الزنجبيل مع الوجبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول عصير التفاح بعد الوجبات وبكمية صغيرة لتجنب ارتفاع السكر لدى مرضى السكري (بيكساباي)

أفضل وقت لتناول عصير التفاح لمرضى السكري

تناول عصير التفاح بعد الوجبات وبكمية صغيرة لتجنب ارتفاع السكر لدى مرضى السكري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تأثير الكيوي على مرضى السكري

تأثير الكيوي على مرضى السكري

الكيوي ينظم السكر ويخفض الالتهابات ويحمي القلب والكلى لدى مرضى السكري بفضل الألياف والبوتاسيوم ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

غسول من قصب السكر يحمي الأسنان

العلاج الإشعاعي للسرطان قد يؤثر على صحة الأسنان (جامعة يوتا)
العلاج الإشعاعي للسرطان قد يؤثر على صحة الأسنان (جامعة يوتا)
TT

غسول من قصب السكر يحمي الأسنان

العلاج الإشعاعي للسرطان قد يؤثر على صحة الأسنان (جامعة يوتا)
العلاج الإشعاعي للسرطان قد يؤثر على صحة الأسنان (جامعة يوتا)

كشف باحثون في جامعة ساو باولو بالبرازيل عن تطوير غسول فم مبتكر يعتمد على بروتين مستخلص من قصب السكر، أظهر قدرة كبيرة على حماية الأسنان من التسوس.

وأوضح الباحثون أن المنتج يمكن أن يساعد في حماية أسنان المرضى الذين يعانون من جفاف الفم ونقص إفراز اللعاب، وعلى رأسهم مرضى سرطان الرأس والعنق الخاضعون للعلاج الإشعاعي، ونشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «Journal of Dentistry».

ووفق الفريق، فإن العلاج الإشعاعي للسرطان بالقرب من الفم قد يؤدي إلى تلف الغدد اللعابية وتقليل إفراز اللعاب الطبيعي، وهو عامل أساسي للتحكم بالبكتيريا وحماية الأسنان من التسوس والأمراض. وهنا يأتي دور الغسول الجديد، الذي يعمل بوصفه لعاباً صناعياً، ويكوّن طبقة واقية على سطح الأسنان تشبه «الطبقة المكتسبة» الطبيعية التي تتكون سريعاً على المينا وتلعب دوراً وقائياً مهماً.

درع وقاية

وأوضح فريق البحث أن الغسول تم تطويره باستخدام بروتين مستخلص من قصب السكر يُعرف باسم «CANECPI-5»، تم تعديله معملياً ليشكل درعاً واقياً للأسنان، يحمي مينا الأسنان من تأثير الأحماض الموجودة في العصائر، والمشروبات وحتى أحماض المعدة.

وجاءت الدراسة ضمن أطروحة الدكتوراه للباحثة ناتارا دياز غوميز دا سيلفا، بالتعاون مع علماء من جامعة ساو كارلوس الفيدرالية في البرازيل، وجامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة، وكلية طب الأسنان بجامعة يونسي في كوريا الجنوبية، في إطار مشروع بحثي تموله مؤسسة أبحاث ولاية ساو باولو البرازيلية.

وقالت دا سيلفا، الباحثة الأولى في الدراسة، عبر موقع جامعة ساو باولو، إن الفريق اختبر الغسول على عينات صغيرة من الأسنان الحيوانية بتطبيقه يومياً لمدة دقيقة واحدة، وأظهرت النتائج قدرة البروتين على تقليل فقدان المعادن من الأسنان والحد من نشاط البكتيريا المسببة للتسوس.

وأكد الباحثون أن البروتين أظهر أفضل فعالية عند دمجه مع «الفلورايد» و«الزيليتول»، حيث ساعد المزيج على الحد من إزالة المعادن الأساسية مثل الكالسيوم والفوسفات، ما يقلل من خطر التسوس بشكل ملحوظ.

وأشار الفريق إلى أن هذا «المنتج يُعد الأول من نوعه الذي يعتمد على إعادة تشكيل بروتينات الطبقة المكتسبة للأسنان، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج جفاف الفم الناتج عن نقص اللعاب».

كما أظهرت الاختبارات نجاح البروتين في عدة أشكال دوائية، تشمل غسول الفم، والجل، والأغشية الفموية القابلة للذوبان، ما يمنحه مرونة كبيرة في الاستخدام.

وأكد الباحثون أن براءة اختراع البروتين قُدمت منذ عدة سنوات، ويعملون حالياً على توسيع نطاق الإنتاج بالتعاون مع عدة شركات، لتوفير المنتج تجارياً.

وفي الخطوات المقبلة، يعتزم الفريق درس دمج البروتين مع مواد أخرى مثل فيتامين (E) أو مكونات مشتقة من بروتينات اللعاب الطبيعية، لتعزيز فعاليته وتسهيل استخدامه منزلياً، إلى جانب استكشاف دوره في مكافحة أمراض اللثة وتحسين صحة الفم بشكل عام.


هل عليك تلقي لقاح الإنفلونزا؟ إليك رأي العلم

الأشخاص الذين يتلقون لقاح الإنفلونزا أقل عرضةً للإصابة بمرض شديد (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين يتلقون لقاح الإنفلونزا أقل عرضةً للإصابة بمرض شديد (أرشيفية - رويترز)
TT

هل عليك تلقي لقاح الإنفلونزا؟ إليك رأي العلم

الأشخاص الذين يتلقون لقاح الإنفلونزا أقل عرضةً للإصابة بمرض شديد (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين يتلقون لقاح الإنفلونزا أقل عرضةً للإصابة بمرض شديد (أرشيفية - رويترز)

تُسبب الإنفلونزا معاناة كبيرة للناس في جميع أنحاء العالم، ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى سلالة جديدة تُسمى السلالة الفرعية.

لهذا السبب، ينصح خبراء الأمراض المعدية الناس بالمسارعة، لا التردد، لتلقي لقاح الإنفلونزا لهذا الموسم، إن لم يكونوا قد فعلوا ذلك بعد، وفقاً لـ«سي إن إن».

لكن قد تتساءل عما إذا كان تلقي لقاح الإنفلونزا سيُفيد، أو حتى ما إذا كان تلقي اللقاح قد يكون أكثر خطورة من الإصابة بالمرض. قد يُفيد اللقاح، والإنفلونزا أكثر خطورة بكثير، لكن المعلومات المغلوطة حول اللقاحات منتشرة تقريباً، مثل الجراثيم التي تحمي منها، وقد يصعب معرفة الحقيقة.

إليك بعض الخرافات الشائعة حول لقاحات الإنفلونزا وما يُثبته العلم.

خرافة: لقاح الإنفلونزا غير فعال

الحقيقة أن الأشخاص الذين يتلقون لقاح الإنفلونزا أقل عرضة للإصابة بمرض شديد، أو دخول المستشفى، أو الوفاة.

يقول جيم أونيل، القائم بأعمال مدير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن مراجعة أجرتها وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية «لم تجد أي تجارب عشوائية مضبوطة تُثبت انخفاض انتقال العدوى في المجتمع، أو حالات دخول المستشفيات، أو الوفيات بين الأطفال نتيجة لتطعيم الأطفال ضد الإنفلونزا».

شملت الدراسات مجتمعة أكثر من 600 ألف مشارك. وخلصت إلى أن اللقاحات توفر الحماية من مضاعفات الإنفلونزا الحادة في أي عمر، وبغض النظر عن مدى تطابق اللقاحات مع سلالات الإنفلونزا المنتشرة.

هل يساعد مشروب التفاح الساخن في تخفيف أعراض البرد؟

خرافة: لا فائدة من تلقي لقاح الإنفلونزا لأنه لا يُغطي السلالة الجديدة

الحقيقة أن اللقاح الحالي لا يزال يُوفر حماية مهمة.

صحيح أن هناك فيروس إنفلونزا جديداً ينتشر، وأنه غير مُدرج في لقاحات هذا العام. لكن يبدو أن ذلك لا يؤثر على فعالية اللقاحات بالقدر الذي كان يخشاه العلماء في البداية.

السلالة الفرعية «K» هي سلالة من إنفلونزا النوع «A»، وتحديداً فيروس «H3N2».

تتغير سلالات «H3N2» بسرعة، وغالباً ما تُعيق جهود العلماء الحثيثة لاختيار السلالات التي ستُدرج في لقاحات كل عام.

هذا ما حدث هذا العام. فبعد اختيار السلالات الثلاث للقاحات هذا العام، بدا فيروس «H3N2» بالانتشار في نصف الكرة الجنوبي، مما أدى إلى موسم إنفلونزا قياسي في أستراليا.

كان أحد أهم التساؤلات هو مدى فعالية لقاحات الإنفلونزا لهذا الموسم في الحماية من هذه السلالة الجديدة؛ فالسنوات التي يكون فيها فيروس H3N2 هو السبب الرئيسي للعدوى، عادة ما تشهد أمراضا أكثر حدة، مما يجعل الإجابة عن أسئلة فعالية اللقاح أكثر إلحاحاً.

في نوفمبر (تشرين الثاني)، حللت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة ما يقرب من 8000 زيارة لقسم الطوارئ وحالة دخول إلى المستشفى، وخلصت إلى أن لقاحات الإنفلونزا لهذا العام لا تزال فعالة بشكل مدهش، على الرغم من عدم تطابق السلالة الفرعية «K» وقد خفضت اللقاحات خطر حاجة الأطفال إلى الذهاب إلى قسم الطوارئ أو دخول المستشفى بنحو 75 في المائة. كما خفضت المخاطر نفسها لدى البالغين بنسبة تتراوح بين 30 في المائة و40 في المائة.

ما أسباب عدم زوال نزلة البرد لأكثر من 10 أيام؟

خرافة: لقاح الإنفلونزا يُسبب المرض

الحقيقة أن الناس قد يشعرون بتوعك بعد فترة وجيزة من التطعيم، لكنه ليس شديداً، وليس إنفلونزا.

يشعر كثير من الناس، نحو واحد من كل ثلاثة وفقاً لبعض الدراسات، بتوعك لمدة يوم أو يومين بعد تلقيهم لقاح الإنفلونزا. تشمل الأعراض الأكثر شيوعاً الصداع، وآلام العضلات، والإرهاق، والحمى، وكلها أعراض قد تشبه أعراض الإنفلونزا نفسها. لكنها ليست كذلك.

يقول الدكتور ويليام شافنر، خبير الأمراض المعدية في جامعة فاندربيلت: «هذا مستحيل بيولوجياً». لأن لقاحات الإنفلونزا لا تحتوي إلا على أجزاء من فيروس الإنفلونزا، فلا يمكن أن تُسبب العدوى.

ويضيف: «نعم، قد نشعر بألم في الذراع وتورّم طفيف. وقد يُصاب البعض بدرجة من الحمى والصداع بعد تلقي لقاح الإنفلونزا، لكن هذه ليست الإنفلونزا. إنها مجرد استجابة الجهاز المناعي للقاح في الفترة التي تلي تلقيه مباشرة».

قد تستخدم اللقاحات تقنيات مختلفة قليلاً، لكنها جميعاً تعمل وفقاً للمبدأ الأساسي نفسه؛ فهي تُعرّض الجهاز المناعي لجزء من فيروس أو بكتيريا ليتعرف عليها ويستجيب لها بسرعة أكبر.

خرافة: تلقيت اللقاح، لذا لن أُصاب بالإنفلونزا

الحقيقة أنه لا يزال من الممكن الإصابة بالإنفلونزا بعد التطعيم، ولكن اللقاح يحمي من الأمراض الخطيرة أو الوفاة.

تشير الدراسات إلى أن لقاحات الإنفلونزا تمنع بالفعل بعض الأشخاص من الإصابة بها، ولكن بشكل عام، لا تُعد اللقاحات فعالة جداً في الوقاية من التهابات الجهاز التنفسي، وليست هذه فائدتها الرئيسية. أفضل ما تفعله هو الوقاية من أسوأ عواقب الإصابة بالإنفلونزا دخول المستشفى، والالتهاب الرئوي، والنوبات القلبية، والوفاة.

والسبب هو أن اللقاحات تحفز المناعة في جميع أنحاء الجسم على شكل أجسام مضادة مُحايدة، وهي بروتينات على شكل حرف Y. تحتوي هذه البروتينات على ذراعين ممتدتين تتعرفان على مواقع محددة على فيروسات الإنفلونزا، وترتبطان بها لمنعها من إصابة الخلايا. توجد هذه الأجسام المضادة في دمك، وفي السائل الشفاف الذي يحيط بالخلايا، والذي يسمى السائل اللمفاوي، وفي أنسجة الجسم.

تدخل فيروسات الإنفلونزا عادة إلى الجسم عبر الأنسجة الرطبة (الغشاء المخاطي) المبطن للأنف والحلق. ومن هنا تبدأ العدوى. وللقضاء على العدوى تماماً، يجب أن تُحفز اللقاحات إنتاج المزيد من نوع مختلف من الأجسام المضادة، يُسمى الأجسام المضادة IgA، التي توجد في هذه الأنسجة المخاطية وتمنع الفيروسات من التغلغل فيها.

وقال الدكتور جيك سكوت، خبير الأمراض المعدية في جامعة ستانفورد، المؤلف الرئيسي للدراسة: «باختصار، قضى التطعيم على نحو ثلثي حالات دخول المستشفى التي كانت ستحدث لولا التطعيم».

بالنسبة للبالغين حتى سن 64 عاماً، تقلل لقاحات الإنفلونزا من خطر الحاجة إلى زيارة الطبيب أو دخول المستشفى بسبب الإنفلونزا بنسبة 49 في المائة و48 في المائة على التوالي.

أما كبار السن، 65 عاماً فأكثر؛ فقد انخفض لديهم خطر الحاجة إلى زيارة الطبيب أو دخول المستشفى بسبب الإنفلونزا بنسبة 41 في المائة و42 في المائة على التوالي.

اكتشف تأثير الزنجبيل على مناعة الجسم

خرافة: لم يعد يُفترض أن يتلقى الأطفال لقاح الإنفلونزا

الحقيقة أن أطباء الأطفال ما زالوا يوصون بشدة بتلقي معظم الأطفال لقاح الإنفلونزا سنوياً.

هذا الأسبوع، قلّصت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية عدد اللقاحات الموصى بها بشكل روتيني للأطفال الأميركيين، مشيرة إلى أن قرار تلقي لقاح الإنفلونزا يجب أن يُتخذ فقط بعد استشارة الطبيب.

خلال موسم الإنفلونزا الأخير، توفي 280 طفلاً بسبب مضاعفات الإنفلونزا، وهو رقم قياسي في عام غير وبائي، وفقاً لـ«مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها». ومن بين الأطفال الذين عُرفت حالة تطعيمهم، لم يكن ما يقرب من 90 في المائة من المتوفين قد تلقوا التطعيم الكامل. ولم يكن لدى ما يقرب من نصف المتوفين أي أمراض مزمنة، قبل إصابتهم بالمرض.

خرافة: يحتاج الجميع إلى لقاح الإنفلونزا نفسه

الحقيقة أن نوع لقاح الإنفلونزا الذي تحصل عليه يعتمد على عمرك وتفضيلاتك. ابتداءً من عام 2022، أوصت اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين التابعة لـ«مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» بأن يحصل الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر على أنواع أقوى من لقاحات الإنفلونزا؛ تلك المصنوعة إما بجرعة أعلى من المكونات الفعالة أو تلك التي تحتوي على مكون إضافي، يُسمى المادة المساعدة، لتعزيز الاستجابة المناعية.


دون تكلفة... 5 نصائح مدعومة علمياً لتعزيز طول العمر

امرأة مسنة تؤدي رقصة تقليدية في بالي بإندونيسيا (أ.ف.ب)
امرأة مسنة تؤدي رقصة تقليدية في بالي بإندونيسيا (أ.ف.ب)
TT

دون تكلفة... 5 نصائح مدعومة علمياً لتعزيز طول العمر

امرأة مسنة تؤدي رقصة تقليدية في بالي بإندونيسيا (أ.ف.ب)
امرأة مسنة تؤدي رقصة تقليدية في بالي بإندونيسيا (أ.ف.ب)

غالباً ما ينطوي السعي وراء الشيخوخة الصحية على مكملات غذائية غير مدروسة جيداً، وأجهزة قابلة للارتداء عالية التقنية، وصالات رياضية أو منتجعات صحية باهظة الثمن على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن العيش حياة أطول وأكثر صحة لا يتطلب كل هذا التعقيد (أو التكلفة).

للعيش حياة أطول وأكثر صحة، وفقاً لخبراء طول العمر، يكفي العودة إلى الأساسيات. إليكم بعض العادات البسيطة التي يوصي بها هؤلاء الخبراء - وهي مجانية تماماً.

تجنّب تصفح الإنترنت صباحاً... وجرّب المشي

يُشبه النشاط البدني للجسم تغيير زيت السيارة، كما يقول الدكتور إس. جاي أولشانسكي، أستاذ علم الأوبئة وباحث طول العمر في جامعة إلينوي في شيكاغو، لموقع «هيلث»، «فهو يُحسّن كفاءة عمل الجسم».

لذا؛ خصّص وقتاً لممارسة بعض النشاط البدني يومياً - فقد أثبتت الدراسات العلمية أن «الرياضة فعّالة بشكل ملحوظ في الحفاظ على الوظائف البدنية والمعرفية»، كما يقول أولشانسكي.

ورغم أن أي نوع من التمارين الرياضية يُفيد، فإن المشي قد يكون عادةً مفيدة بشكل خاص. حسب مراجعة نُشرت عام 2023 في مجلة «جيروساينس»، يُعدّ المشي جزءاً أساسياً من الحياة اليومية لسكان المناطق الزرقاء، وهي المناطق حول العالم التي تضم أعلى نسبة من المعمرين.

كما رُبطت ممارسة المشي بفوائد صحية للقلب والأوعية الدموية، مثل تحسين ضغط الدم، ومستويات الكولسترول، وسكر الدم، وهو أمر بالغ الأهمية؛ نظراً لأن أمراض القلب هي السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة.

ولأن المشي نشاطٌ يُحمّل الجسم وزنه، فإنه يُعزز صحة العظام؛ ما يُقلل من خطر السقوط.

وببساطة، أي حركة أفضل من عدم الحركة على الإطلاق لإطالة العمر.

استبدل بصنفين من البقالة الأقل قيمة غذائية نوعين من الفاكهة أو الخضراوات

يُعرف الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 80 عاماً بـ«المسنين الخارقين»، والذين تضاهي وظائف ذاكرتهم وظائف ذاكرة أشخاص أصغر منهم بعقود. وقالت الدكتورة إميلي روغالسكي، أستاذة علم الأعصاب ومديرة مركز الشيخوخة الصحية ورعاية مرضى ألزهايمر في جامعة شيكاغو، لموقع «هيلث»: «يشترك هؤلاء الأشخاص في الكثير من الصفات، لكنهم لا يتبعون نمطاً غذائياً واحداً».

مع ذلك، توجد بيانات علمية موثوقة تُظهر أن اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط يُمكن أن يُسهِم في إطالة العمر عن طريق تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان وغيرها من الأمراض المزمنة.

لكن لا تُركّز كثيراً على معايير حمية غذائية مُحددة، كما أوضحت أليس ليختنشتاين، الحاصلة على دكتوراه في العلوم والفلسفة، وهي عالمة بارزة ومديرة فريق التغذية في مركز أبحاث التغذية البشرية بجامعة تافتس، لموقع «هيلث».

وأشارت ليختنشتاين إلى وجود «تداخل كبير» بين الأطعمة التي تُشكّل مُعظم الحميات الغذائية المُعززة للصحة: ​​الحبوب الكاملة، والفواكه والخضراوات (بما في ذلك البروتينات النباتية مثل المكسرات والبقوليات)، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، والأسماك، والدواجن قليلة الدسم، والزيوت النباتية للطهي.

نصيحتها؟ ركّز على ما يُمكنك استبداله، وليس فقط إضافته.

حدّد عنصرين من قائمة مشترياتك أقل قيمة غذائية - مثل الوجبات الخفيفة المُصنّعة والمُغلّفة - واستبعدهما. استبدل بهما نوعين من الأطعمة الكاملة التي تُريد تجربتها. أوصت ليختنشتاين بالبدء بالفواكه والخضراوات، حيث إن الإكثار منها يعني بطبيعة الحال تناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة والصوديوم والدهون المشبعة.

امرأة مسنة ترتدي كمامة بينما تسير بحديقة في بكين (إ.ب.أ)

احرص على النوم الجيد

حسب دراسة أجريت عام 2024 وشملت أكثر من 170 ألف بالغ، يعيش الرجال الذين يحصلون على قسط كافٍ من النوم نحو خمس سنوات أطول من الرجال الذين لا يحصلون عليه؛ أما بالنسبة للنساء، فيبلغ متوسط ​​العمر المتوقع نحو سنتين ونصف السنة. (في هذه الدراسة، عُرِّف النوم الكافي بأنه من سبع إلى ثماني ساعات من النوم كل ليلة، دون معاناة من الأرق المتكرر أو الشخير أو النعاس أثناء النهار).

في المقابل، ترتبط قلة النوم بمشاكل في التمثيل الغذائي، واختلال في الجهاز العصبي، والتهابات مزمنة، واضطرابات في الجهاز المناعي، وكلها عوامل قد تؤثر على خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وغيرها من الأمراض المزمنة.

تواصل مع مجتمعك

في ورقة بحثية حديثة، شارك باحثون من جامعة نورث وسترن نتائج دراستهم التي استمرت 25 عاماً، والتي كشفت عن سمة شخصية مشتركة بين كبار السن ذوي العمر المديد.

وقالت روغالسكي، التي لم تكن من مؤلفي الورقة البحثية: «يتماشى هذا مع مجموعة الأبحاث الأوسع التي لدينا حول الآثار الصحية السلبية للوحدة والعزلة الاجتماعية». وتشير التقديرات إلى أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الوفاة المبكرة بنسبة 26 في المائة و29 في المائة على التوالي.

ولكن لماذا يُسهم قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة والجيران في إطالة العمر؟ أوضحت روغالسكي أن الأمر قد يعود إلى «ميل أدمغتنا إلى التحديات، وإجراء المحادثات الاجتماعية يُعدّ تحدياً». وأضافت: «لا تعرف السؤال الذي سيُطرح عليك تالياً أثناء الحديث؛ ما يُبقي عقلك تيقظاً».

وإحدى طرق بناء علاقات ذات معنى هي التطوع، وفقاً لدراسة نُشرت في يناير (كانون الثاني) في مجلة «العلوم الاجتماعية والطب»، فقد شهد الأشخاص الذين تطوعوا لمدة ساعة إلى أربع ساعات أسبوعياً تباطؤاً في الشيخوخة البيولوجية، وهو مقياس لعمر خلاياهم وأنسجتهم مقارنةً بعمرهم الفعلي، وذلك مقارنةً بمن لم يتطوعوا على الإطلاق.

اعمل على أن تكون أكثر تفاؤلاً

وفقاً لدراسة أُجريت عام 2019، قد يؤدي التفاؤل إلى زيادة متوسط ​​العمر المتوقع بنسبة 15 في المائة.

كما ارتبط التفاؤل بانخفاض مستويات الالتهاب وتحسن مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية، كما ذكرت مؤلفة الدراسة، الدكتورة لورا كوبزانسكي، أستاذة العلوم الاجتماعية والسلوكية في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة.

وهناك أسباب محتملة عدة لذلك. كتب مؤلفو الدراسة أن الأشخاص المتفائلين يميلون إلى امتلاك أهداف وثقة لتحقيقها؛ لذا قد يكونون أكثر ميلاً إلى اتخاذ خيارات صحية، مثل تناول الطعام الصحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والامتناع عن التدخين.

وأوضحت كوبزانسكي لموقع «هيلث» أن التفاؤل قد يساعد أيضاً في التخفيف من آثار التوتر. فعندما يكون المرء متطلعاً للمستقبل، يصبح أكثر قدرة على إدراك أن الفوضى الحالية لن تدوم، وقد يكون أكثر ميلاً إلى استخدام مهارات التأقلم لتجاوز فترات التوتر.

وأضافت كوبزانسكي: «نعتقد أن آثار التفاؤل شاملة، أي أنها من المرجح أن تُحدث تغييرات مهمة في مجموعة من العمليات البيولوجية».