الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
الخرطوم :«الشرق الأوسط»
TT
الخرطوم :«الشرق الأوسط»
TT
هجمات بطائرات مسيرة تستهدف مطار الخرطوم
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
تعرض مطار الخرطوم لهجمات بطائرات مسيرة الاثنين، تصدت لها الدفاعات الجوية للجيش السوداني، حسبما أفاد مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية، وذلك بعد يومين من هجمات لقوات الدعم السريع على العاصمة السودانية أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
وقال المصدر العسكري للوكالة: «نجحت دفاعاتنا الجوية في إسقاط مسيرات كانت تستهدف شرق مطار الخرطوم». وأكد شهود سماع دوي انفجارات وتصاعد الدخان في حي الصفا الواقع شرق المطار.
تعهّد رئيس أركان الجيش السوداني بإرسال مزيد من القوات والمتحركات العسكرية لتعزيز الانتشار العسكري في إقليم النيل الأزرق المحاذي للحدود الإثيوبية.
محمد أمين ياسين (نيروبي)
السيسي: مصر تتبع «إجراءات استباقية مدروسة» لتجاوز تداعيات «حرب إيران»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5269524-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D8%A8%D8%B9-%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%B3%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
السيسي: مصر تتبع «إجراءات استباقية مدروسة» لتجاوز تداعيات «حرب إيران»
الرئيس المصري مستقبلاً الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
في ظل جهود متواصلة لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده تعاملت مع الأزمات العالمية المختلفة خلال السنوات الخمس الماضية بـ«إجراءات استباقية مدروسة»، قال إنها حظيت بإشادة المؤسسات المالية الدولية، وإنها تتبع النهج نفسه في مواجهة الأزمة الراهنة.
وخلال لقاء في القاهرة، الاثنين، مع الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان، أشار السيسي إلى استضافة نحو عشرة ملايين أجنبي وفدوا إلى مصر جراء النزاعات والأزمات في دولهم، وقال إنهم «يحصلون على الخدمات ذاتها التي تقدمها الدولة إلى المواطنين دون استغلال هذا الأمر لتحقيق أهداف سياسية».
الرئيس المصري خلال محادثات مع الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في القاهرة الاثنين (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
وتُعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين.
ووفق إحصائية لـ«مفوضية شؤون اللاجئين» في يناير (كانون الثاني) الماضي، تجاوز عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، تصدرهم السودانيون بعدد طلبات بلغ 834 ألفاً و201 طلب.
الشراكة والاستثمار
وحسب إفادة لمتحدث الرئاسة، محمد الشناوي، أعرب السيسي عن التطلّع لمواصلة تطوير الشراكة مع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في مجالات الاقتصاد والاستثمار وتعزيز التنافسية والحوكمة، بما يُسهم في دعم جهود الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي.
واستعرض الرئيس المصري جهود الدولة لتعظيم دور القطاع الخاص في عملية التنمية وتحفيز الاستثمار الأجنبي والمحلي عبر تطوير الأطر التشريعية والمؤسسية ذات الصلة.
وأشار السيسي إلى أن بلاده فقدت نحو عشرة مليارات دولار من عائدات قناة السويس، نتيجة الاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب بسبب الحرب في قطاع غزة.
إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (صفحة هيئة قناة السويس على «فيسبوك»)
وسجّلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بلغت نسبته 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.
وكانت مصر تأمل في انتعاش عائدات القناة خلال 2026، حيث عادت شركات كبرى لاستخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته بشكل كبير منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع حرب إيران.
ووفق مراقبين، فإن تعافي الملاحة في قناة السويس قد يستغرق أشهراً حال توقف الحرب.
التداعيات الاقتصادية
من جانبه، أعرب كورمان عن تقديره للدور الذي تلعبه مصر لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مشيداً بما أظهره اقتصادها من قدرة على مواجهة التحديات العالمية والتوترات الجيوسياسية، بفضل الإصلاحات والإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية.
كما التقى كورمان، الاثنين، رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي تحدث عن التطورات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية على دول المنطقة.
رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقائه الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، انخفض سعر الجنيه المصري أمام الدولار، وبعدما كان سعره نحو 47 جنيهاً أمام العملة الأميركية، تراجع إلى مستوى 53.5 جنيه خلال تعاملات الاثنين.
وتقول أستاذة العلوم السياسية، نجلاء مرعي، إن حديث الرئيس عن التحديات التي تواجه الدولة منذ الحرب الإيرانية يهدف إلى «تقديم صورة واقعية عن دور الدولة في تجاوز الأزمات، والإشارة إلى أن مصر تتحمّل عبء ما يحدث من اضطرابات في المنطقة».
وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر اتخذت إجراءات استباقية منذ الحرب، منها ما يتعلق بالأمن الغذائي، فضلاً عن ترشيد الطاقة وتأمين إمدادات الغاز اللازم لقطاع الكهرباء».
وواصلت حديثها قائلة إن الحكومة وضعت مجموعة من السيناريوهات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لتخفيف تأثيرات الحرب، وتحاول تطبيقها مع توفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، وتقديم رسائل طمأنة متكررة فيما يتعلق بالأسعار.
وكانت الحكومة قد قررت منذ مارس (آذار) الماضي رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، والعمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.
التواصل مع روسيا
من جهة أخرى، اتفق وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، الاثنين، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على «مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة لدعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار للمنطقة».
وأكد عبد العاطي ضرورة دعم المساعي الرامية كافّة لخفض التصعيد والتوتر، والاعتماد على الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات توافقية تراعي شواغل جميع الأطراف، بما يُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب واستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة».
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended
«الجيش الوطني» يستعد لإطلاق «أكبر» مناورة عسكرية في ليبياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5269518-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D9%84%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7
«الجيش الوطني» يستعد لإطلاق «أكبر» مناورة عسكرية في ليبيا
صورة وزعها «الجيش الوطني» لمتابعة صدام حفتر استعدادات ما قبل إطلاق المناورة 4 مايو
أنهت قوات «الجيش الوطني» الليبي المتمركزة بشرق البلاد، بقيادة المشير خليفة حفتر، استعداداتها النهائية لتنفيذ المناورة العسكرية «درع الكرامة 2»، التي وصفتها القيادة العامة بأنها «الأكبر» على مستوى ليبيا.
وقالت القيادة العامة للجيش، الاثنين، إن الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام، أكد خلال اجتماع موسع مع آمر «الفرقة 309» وآمري الألوية والوحدات المشاركة، على ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والانضباط، وتنفيذ مراحل المناورة وفق الخطة المعتمدة، بما يعكس كفاءة القوات المسلحة وقدرتها على أداء مهامها بكفاءة واقتدار.
جانب من قيادات «الجيش الوطني» الليبي 4 مايو (القيادة العامة)
وأوضحت القيادة العامة أن الاجتماع ركز على وضع اللمسات الأخيرة ومتابعة آخر الاستعدادات، واستعراض مستوى الجاهزية القتالية للوحدات المشاركة، بالإضافة إلى التصور العام للمناورة والخطة التنظيمية وآليات التنسيق بين مختلف الصنوف.
ومن المتوقع أن تشارك قوة تصل إلى نحو 25 ألف جندي من مختلف الوحدات التابعة لـ«الجيش الوطني» في المناورة، التي تعد استكمالاً لسلسلة مناورات سابقة حملت الاسم نفسه، وتُجرى في إطار رفع مستوى الجاهزية القتالية للقوات في شرق ليبيا وأجزاء من الجنوب.
ولم يُحدَّد بعد موعد تنفيذ هذه المناورة، لكن مصادر عسكرية أشارت لـ«الشرق الأوسط» إلى احتمال انطلاقها منتصف الشهر الحالي، بينما لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من حكومة «الوحدة» في طرابلس، أو بعثة الأمم المتحدة بشأن هذه المناورة.
وكانت قوات «الجيش الوطني» قد شاركت في مناورات «فلينتلوك 2026» متعددة الجنسيات، التي استضافتها مدينة سرت كأول تمرين عسكري مشترك من نوعه مع قوات تابعة لـ«الوحدة»، برعاية القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» وبمشاركة قوات من أكثر من 30 دولة بما فيها إيطاليا.
في سياق قريب، أكد الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني»، على ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون في العمل المشترك بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية.
وشدد خالد خلال اجتماعه بكيانات أمنية وعسكرية، مساء الأحد، على أهمية توحيد الجهود ووقوف القيادات العسكرية والأمنية صفاً واحداً لمواجهة مظاهر الفساد، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار.
في طرابلس، تجاهل رئيس حكومة «الوحدة المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، مطالبة رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بوقف اجتماعات حكومته لحين أداء وزرائها اليمين الدستورية أمامه، وترأس الاثنين اجتماعاً موسعاً للحكومة أعلن خلاله إقرار أول «ميزانية موحدة» لليبيا منذ نحو 13 عاماً.
الدبيبة يترأس اجتماع حكومته في طرابلس 4 مايو (حكومة «الوحدة»)
وقال الدبيبة إن هذا الاتفاق المالي والتنموي «جاء ثمرة عملية سياسية وتفاوضية شاقة استمرت سبعة أشهر بهدف إنهاء حالة الانقسام المالي وضمان إدارة موارد الدولة عبر وزارة مالية واحدة ومصرف مركزي موحد».
وتضمنت الميزانية الموحدة مخصصات مالية محددة، حيث بلغت قيمة باب المرتبات 73.36 مليار دينار مع اشتراط تنفيذ إصلاحات هيكلية وضبط الازدواجية عبر منظومة «راتبك لحظي». كما خُصص مبلغ 10 مليارات دينار للنفقات التسييرية، و44 مليار دينار لباب الدعم (الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية).
وأوضح الدبيبة أن «باب التنمية» هو أساس هذا الاتفاق، حيث تم تخصيص نحو 40 مليار دينار لعرض المشروعات التنموية كافة في شرق وغرب وجنوب البلاد ضمن جدول واحد وأرقام محددة لتعزيز الشفافية.
وفي خطوة لتعزيز الرقابة المالية، أعلن الدبيبة عن إخضاع أعمال المؤسسة الوطنية للنفط لمراجعة خارجية مستقلة عبر مكاتب تدقيق دولية، مع تقديم مخصصاتها في شكل تمويل كقرض، وإلزام كل الجهات المنفذة بتقديم مواقف شهرية تفصيلية توضح نسب الإنجاز والمصروفات.
وشدد على أن الالتزام بهذا الاتفاق سيؤدي بالضرورة إلى تحسن مستوى المعيشة واستقرار الأسعار واستعادة قوة الدينار الليبي، وإنهاء آثار الانقسام والإنفاق الموازي، وتوجيه إمكانات الدولة نحو تحسين الخدمات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
كما وجه الدبيبة الشكر لواشنطن ووزارة الخزانة الأميركية والمستشار مسعد بولس وكل الأطراف الليبية التي انحازت لمصلحة الوطن، وأضاف: «كما كان الانتقاد واجباً عند الخطأ، فإن الإشادة والتقدير واجبان اليوم، مع التنبيه على أن نجاح هذا المشروع مرتبط بالأفعال والنتائج الملموسة على أرض الواقع وليس بالأقوال فقط».
وكان المنفي قد طالب الدبيبة مؤخراً بتعليق اجتماعات الحكومة ووقف إصدار أي قرارات أو إجراءات جديدة إلى حين استكمال الوزراء، بخاصة الذين شملتهم التعديلات الوزارية الأخيرة، لإجراءات أداء اليمين القانونية أمام المجلس الرئاسي.
في غضون ذلك، وضمن مساعي احتواء التوتر في مدينة الزاوية، بحث مدير أمن المدينة المكلف مع المجلس الاجتماعي، مساء الأحد، سبل تعزيز المصالحة بين الأطراف المتقاتلة وتوحيد الصف. وتهدف هذه المبادرة، بحسب مديرية الأمن، المدعومة أمنياً، إلى «تهدئة الأوضاع الميدانية، والحد من الظواهر السلبية لضمان استقرار المنطقة».
Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended
عدد من المهاجرين المصريين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا في 3 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
سلطات بنغازي تجدد رفضها توطين «المهاجرين» في ليبيا
عدد من المهاجرين المصريين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا في 3 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)
بحثت السلطات في بنغازي بشرق ليبيا أوضاع السودانيين الفارّين مع مفوضية شؤون اللاجئين، في وقت يواصل جهاز مكافحة الهجرة رحلات «العودة الطوعية» شبه يومياً.
وقالت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب إن وزيرها عبد الهادي الحويج، بحث مع رئيسة بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا كارمن صخر، مساء الأحد، أوضاع السودانيين في ليبيا، وسبل تعزيز التنسيق المشترك، خاصة فيما يتعلق ببرامج «العودة الطوعية».
الحويج في اجتماعه مع رئيسة مفوضية شؤون اللاجئين بليبيا يوم 3 مايو (وزارة الخارجية بشرق ليبيا)
وتحدث الحويج عن «الأعباء التي تتحملها ليبيا في ظل ظروف معقدة، مع وجود آلاف المهاجرين غير النظاميين على أرضها»، لكنه جدد «رفضه القاطع لأي شكل من أشكال التوطين داخل الأراضي الليبية».
ودعا الحويج المفوضية إلى «تكثيف جهودها في إطار إدارة إنسانية ومنظمة لملف النزوح والهجرة»، كما شدد على «ضرورة تزويد الوزارة بنسخ من الخطط والتقارير الدورية المتعلقة بأنشطة المفوضية داخل ليبيا لضمان شفافية العمل بها».
وقدّر تقرير حديث صادر عن مركز الهجرة المختلطة لشمال أفريقيا وجود نحو 700 ألف سوداني في ليبيا، حتى نهاية العام الماضي، يوجد غالبيتهم في مدينة الكفرة جنوب شرق ليبيا.
وشدد الحويج على «أهمية الاهتمام بالجوانب الصحية، بما يشمل توفير المستلزمات الطبية، ودراسة إمكانية إنشاء مراكز عزل مؤقتة لحين استكمال إجراءات إعادة السودانيين إلى بلادهم بالتنسيق مع الشركاء المحليين الحكوميين المختصين».
وقال مصدر بجهاز الهجرة غير النظامية في شرق ليبيا لـ«الشرق الأوسط» إن الأجهزة الأمنية «تعمل بشكل متسارع على مواجهة تدفقات المهاجرين إلى البلاد عبر الحدود المترامية من الحالمين بالهروب إلى السواحل الأوروبية».
وأضاف المصدر، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخوّل بالحديث إلى الإعلام، أن الأجهزة تواصل شن حملات على الأماكن التي يوجد بها المهاجرون في الأسواق والشوارع لـ«التصدي للمخالفين ممن لا يحملون مستندات رسمية». ومع مطلع مايو (أيار) بدأت السلطات الليبية في ترحيل 12 سودانياً إلى بورتسودان عبر 6 رحلات.
مهاجرون غير نظاميين تقول السلطات إنهم «لا يحملون شهادات صحية تثبت خلوهم من الأمراض» (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا)
وقال طارق لملوم، الحقوقي الليبي المعني بشؤون اللاجئين والمهاجرين، في تصريح صحافي، إن أولى رحلات السودانيين العائدين التي انطلقت من مطار معيتيقة بطرابلس وصلت الاثنين إلى مطار بورتسودان، في خطوة عدّ أنها «تعكس بداية مسار العودة لمن تحسنت أوضاعهم ويرغبون في الرجوع إلى بلادهم».
واستعرضت رئيسة بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة مسار عملها في ليبيا، و«التطورات التي شهدتها برامجها، لا سيما في ضوء التحديات الإقليمية، مع التركيز على برامج (العودة الطوعية) للنازحين والمهاجرين غير النظاميين».
وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بما يعزز الاستجابة الإنسانية وفق القوانين الوطنية والأعراف الدولية.
ووفقاً لمركز الهجرة المختلطة لشمال أفريقيا، يبلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في ليبيا حتى مارس (آذار) الماضي نحو 110 آلاف، ويشكّل السودانيون النسبة الكبرى منهم.
ومنذ بداية العام الماضي، أطلقت السلطات الليبية في شرق ليبيا وغربها حملة موسّعة لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى دولهم بمساعدة المنظمة الدولية، التي سبق أن رصدت وجود 704 آلاف و369 مهاجراً غير نظامي، 11 في المائة منهم نساء، و10 في المائة أطفال.
ومنذ عام 2015، ساعدت المنظمة الدولية للهجرة ما يزيد على 80 ألف مهاجر على العودة من ليبيا إلى بلدانهم الأم عبر برنامج «العودة الطوعية»، الذي تقول إنه قدم «طوق نجاة بالغ الأهمية للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل من أكثر من 49 جنسية مختلفة من أفريقيا وآسيا كانوا يرغبون في العودة إلى أوطانهم، وإعادة بناء حياتهم».
مقتل عدد من السودانيين بالصحراء الليبية جنوب الكفرة في أغسطس 2025 (جهاز الإسعاف والطوارئ الليبي)
وتسرّب العدد الأكبر من السودانيين الفارّين من الحرب عبر حدود مدينة الكفرة المتاخمة، حيث أقاموا بها بعد أن قالت حكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب، إنها وفرت لهم المساعدات اللازمة، ودمجت بعضهم في المجتمع.
وتقع مدينة الكفرة في شرق ليبيا على مسافة نحو 1700 كيلومتر من العاصمة طرابلس، وتُعد إحدى النقاط الرئيسية التي تمر عبرها طرق الهجرة غير النظامية القادمة من عمق القارة الأفريقية.
ونوّه جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا بأنه رحّل 34 مهاجراً مصرياً عبر منفذ أمساعد البري مساء الأحد، وذلك «ضمن الجهود المستمرة التي يبذلها لتنظيم ملف الهجرة داخل ليبيا».
وعدّ المركز «هذه الخطوة في إطار تطبيق القوانين واللوائح المعمول بها، وبما يعكس حرص الجهاز على تعزيز الأمن والاستقرار، والتعامل مع هذا الملف وفق الأطر القانونية والإنسانية، وبالتنسيق مع الجهات المختصة ذات العلاقة». ويلقى كثير من المهاجرين حتفهم غرقاً في «المتوسط» خلال عمليات تهريبهم عبر البحر بواسطة قوارب متهالكة.
مداهمة ورشة لتصنيع قوارب تستخدم في تهريب المهاجرين عبر البحر في يناير الماضي (وزارة الداخلية)
وسبق أن أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي في نهاية أبريل (نيسان) الماضي بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة لمهاجرين، وفقدان تسعة آخرين، في حين تم إنقاذ سبعة أشخاص بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.