سلطات بنغازي تجدد رفضها توطين «المهاجرين» في ليبيا

وزير الخارجية يبحث أوضاع السودانيين الفارّين مع «مفوضية اللاجئين»

عدد من المهاجرين المصريين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا في 3 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)
عدد من المهاجرين المصريين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا في 3 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)
TT

سلطات بنغازي تجدد رفضها توطين «المهاجرين» في ليبيا

عدد من المهاجرين المصريين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا في 3 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)
عدد من المهاجرين المصريين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا في 3 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

بحثت السلطات في بنغازي بشرق ليبيا أوضاع السودانيين الفارّين مع مفوضية شؤون اللاجئين، في وقت يواصل جهاز مكافحة الهجرة رحلات «العودة الطوعية» شبه يومياً.

وقالت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب إن وزيرها عبد الهادي الحويج، بحث مع رئيسة بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا كارمن صخر، مساء الأحد، أوضاع السودانيين في ليبيا، وسبل تعزيز التنسيق المشترك، خاصة فيما يتعلق ببرامج «العودة الطوعية».

الحويج في اجتماعه مع رئيسة مفوضية شؤون اللاجئين بليبيا يوم 3 مايو (وزارة الخارجية بشرق ليبيا)

وتحدث الحويج عن «الأعباء التي تتحملها ليبيا في ظل ظروف معقدة، مع وجود آلاف المهاجرين غير النظاميين على أرضها»، لكنه جدد «رفضه القاطع لأي شكل من أشكال التوطين داخل الأراضي الليبية».

ودعا الحويج المفوضية إلى «تكثيف جهودها في إطار إدارة إنسانية ومنظمة لملف النزوح والهجرة»، كما شدد على «ضرورة تزويد الوزارة بنسخ من الخطط والتقارير الدورية المتعلقة بأنشطة المفوضية داخل ليبيا لضمان شفافية العمل بها».

وقدّر تقرير حديث صادر عن مركز الهجرة المختلطة لشمال أفريقيا وجود نحو 700 ألف سوداني في ليبيا، حتى نهاية العام الماضي، يوجد غالبيتهم في مدينة الكفرة جنوب شرق ليبيا.

وشدد الحويج على «أهمية الاهتمام بالجوانب الصحية، بما يشمل توفير المستلزمات الطبية، ودراسة إمكانية إنشاء مراكز عزل مؤقتة لحين استكمال إجراءات إعادة السودانيين إلى بلادهم بالتنسيق مع الشركاء المحليين الحكوميين المختصين».

وقال مصدر بجهاز الهجرة غير النظامية في شرق ليبيا لـ«الشرق الأوسط» إن الأجهزة الأمنية «تعمل بشكل متسارع على مواجهة تدفقات المهاجرين إلى البلاد عبر الحدود المترامية من الحالمين بالهروب إلى السواحل الأوروبية».

وأضاف المصدر، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخوّل بالحديث إلى الإعلام، أن الأجهزة تواصل شن حملات على الأماكن التي يوجد بها المهاجرون في الأسواق والشوارع لـ«التصدي للمخالفين ممن لا يحملون مستندات رسمية». ومع مطلع مايو (أيار) بدأت السلطات الليبية في ترحيل 12 سودانياً إلى بورتسودان عبر 6 رحلات.

مهاجرون غير نظاميين تقول السلطات إنهم «لا يحملون شهادات صحية تثبت خلوهم من الأمراض» (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا)

وقال طارق لملوم، الحقوقي الليبي المعني بشؤون اللاجئين والمهاجرين، في تصريح صحافي، إن أولى رحلات السودانيين العائدين التي انطلقت من مطار معيتيقة بطرابلس وصلت الاثنين إلى مطار بورتسودان، في خطوة عدّ أنها «تعكس بداية مسار العودة لمن تحسنت أوضاعهم ويرغبون في الرجوع إلى بلادهم».

واستعرضت رئيسة بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة مسار عملها في ليبيا، و«التطورات التي شهدتها برامجها، لا سيما في ضوء التحديات الإقليمية، مع التركيز على برامج (العودة الطوعية) للنازحين والمهاجرين غير النظاميين».

وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بما يعزز الاستجابة الإنسانية وفق القوانين الوطنية والأعراف الدولية.

ووفقاً لمركز الهجرة المختلطة لشمال أفريقيا، يبلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في ليبيا حتى مارس (آذار) الماضي نحو 110 آلاف، ويشكّل السودانيون النسبة الكبرى منهم.

ومنذ بداية العام الماضي، أطلقت السلطات الليبية في شرق ليبيا وغربها حملة موسّعة لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى دولهم بمساعدة المنظمة الدولية، التي سبق أن رصدت وجود 704 آلاف و369 مهاجراً غير نظامي، 11 في المائة منهم نساء، و10 في المائة أطفال.

ومنذ عام 2015، ساعدت المنظمة الدولية للهجرة ما يزيد على 80 ألف مهاجر على العودة من ليبيا إلى بلدانهم الأم عبر برنامج «العودة الطوعية»، الذي تقول إنه قدم «طوق نجاة بالغ الأهمية للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل من أكثر من 49 جنسية مختلفة من أفريقيا وآسيا كانوا يرغبون في العودة إلى أوطانهم، وإعادة بناء حياتهم».

مقتل عدد من السودانيين بالصحراء الليبية جنوب الكفرة في أغسطس 2025 (جهاز الإسعاف والطوارئ الليبي)

وتسرّب العدد الأكبر من السودانيين الفارّين من الحرب عبر حدود مدينة الكفرة المتاخمة، حيث أقاموا بها بعد أن قالت حكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب، إنها وفرت لهم المساعدات اللازمة، ودمجت بعضهم في المجتمع.

وتقع مدينة الكفرة في شرق ليبيا على مسافة نحو 1700 كيلومتر من العاصمة طرابلس، وتُعد إحدى النقاط الرئيسية التي تمر عبرها طرق الهجرة غير النظامية القادمة من عمق القارة الأفريقية.

ونوّه جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا بأنه رحّل 34 مهاجراً مصرياً عبر منفذ أمساعد البري مساء الأحد، وذلك «ضمن الجهود المستمرة التي يبذلها لتنظيم ملف الهجرة داخل ليبيا».

وعدّ المركز «هذه الخطوة في إطار تطبيق القوانين واللوائح المعمول بها، وبما يعكس حرص الجهاز على تعزيز الأمن والاستقرار، والتعامل مع هذا الملف وفق الأطر القانونية والإنسانية، وبالتنسيق مع الجهات المختصة ذات العلاقة». ويلقى كثير من المهاجرين حتفهم غرقاً في «المتوسط» خلال عمليات تهريبهم عبر البحر بواسطة قوارب متهالكة.

مداهمة ورشة لتصنيع قوارب تستخدم في تهريب المهاجرين عبر البحر في يناير الماضي (وزارة الداخلية)

وسبق أن أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي في نهاية أبريل (نيسان) الماضي بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة لمهاجرين، وفقدان تسعة آخرين، في حين تم إنقاذ سبعة أشخاص بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.


مقالات ذات صلة

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

شمال افريقيا طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
أفريقيا مهاجرون يصطفون في طابور للصعود إلى حافلة ستعود بهم من جنوب أفريقيا إلى مالاوي (أ.ف.ب)

جنوب أفريقيا تعلن ترحيل نحو 3000 أجنبي في أسبوع

أعلنت وزارة الداخلية في جنوب أفريقيا، الأحد، أن البلاد رحّلت 2745 أجنبياً خلال أسبوع من تعهّد الرئيس سيريل رامابوزا تشديد مكافحة الهجرة غير النظامية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
شمال افريقيا عمال مهاجرون يعملون لدى الشركة العامة للنظافة في تاجوراء الليبية (صفحة الحقوقي طارق لملوم)

ملاحقة المهاجرين غير النظاميين... نعمة أم نقمة على سوق العمل في ليبيا؟

وسط حالة من الجدل في ليبيا، ألقت عمليات ملاحقة الأجهزة الأمنية في ليبيا لمهاجرين غير نظاميين بظلالها على سوق العمل، التي يرى البعض أنها تضررت من هذه الإجراءات.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يصافح عدداً من المسؤولين خلال زيارته إلى سبها بالجنوب الليبي (القيادة العامة)

صدام حفتر يتعهد التصدي لأي محاولة تستهدف جنوب ليبيا

شدد الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال زيارة إلى مدينة سبها على التصدي بكل حزم لأي محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا فرق الهلال الأحمر في طبرق تقدم الخدمات الإنسانية لمهاجرين بعد إنقاذهم من الغرق (الهلال الأحمر)

ليبيا: تفكيك شبكة عابرة للحدود «متورطة» في الاتجار بالبشر

قالت النيابة الليبية إن التحقيقات «أثبتت تورط متهمين في تشكيل ينسق عمليات الاتجار بالبشر بالتعاون مع شبكات تنشط في دول البحر الأبيض المتوسط والساحل الأفريقي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.