مفاوضات مكثفة لحسم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

برزاني في بغداد لضمان حصة الإقليم

برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

مفاوضات مكثفة لحسم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)

تنخرط معظم القوى والأحزاب الممثلة بالبرلمان الاتحادي العراقي في لقاءات مكثفة مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي من جهة، ولقاءات بينية من جهة أخرى؛ لضمان حصصها التمثيلية في الحكومة الجديدة، وسط أنباء عن اعتماد الآليات القديمة ذاتها في «تحاصص» المناصب الحكومية وحساب النقاط الذي يعتمد على حجم التمثيل البرلماني بالنسبة لكل منصب.

ويحتاج الحصول على منصب رئاسي، مثل رئاسة الجمهورية أو البرلمان أو رئاسة الوزراء، إلى نحو 15 نقطة، أي ما يعادل 30 مقعداً برلمانياً، في حين يحتاج الحصول على وزارة سيادية، مثل النفط أو الخارجية، إلى نحو 5 نقاط، أي ما يعادل نحو 10 مقاعد، في حين تحتاج الوزارات غير السيادية، مثل الثقافة أو الزراعة، إلى 4 نقاط، أي نحو 8 مقاعد برلمانية.

المدة الدستورية

رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي أمامه نحو 3 أسابيع قبل انتهاء المدة الدستورية المحددة لتقديم كابينته الوزارية أمام البرلمان للتصويت عليها، وسط توقعات في نجاحه بإنجاز مهمته بالنظر للمواقف الداعمة من غالبية القوى والأحزاب السياسية في البرلمان، إلى جانب الدعم المعلن للولايات المتحدة الأميركية ورئيسها دونالد ترمب ومعظم الدول الإقليمية والغربية.

وتتوقع مصادر برلمانية أن يطرح الزيدي خلال الأسبوع المقبل قائمة أولية لتشكيلته الوزارية، على أن تكتمل وتطرح نهائياً في غضون الأسبوعين المقبلين.

كما يتوقع ألا يتجاوز عدد الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة سقف الـ22 حقيبة، موزعة بواقع 12 وزارة لقوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، و6 وزارات للكتل السنية، و4 وزارات للأحزاب الكردية.

الوصفة القديمة

مع ذلك، ما زال الغموض يحيط بطبيعة البرنامج الحكومي الذي يمكن أن يقدمه رئيس الوزراء المكلف بالنظر لضعف تجربته وخلو تاريخه الشخصي من العمل السياسي، ويتساءل كثيرون عن قدرته على إدارة دولة تعاني الكثير من المشاكل الأمنية المرتبطة بالفصائل المسلحة والاقتصادية المرتبطة بتوقف صادرات النفط جراء إغلاق مضيق هرمز.

كما يطرح الكثير من الأسئلة حول قدرته على مواجهة الأحزاب والجماعات المتمرسة في العمل السياسي ومدى إمكانية أن يتمكن من كبح جماح طموحاتها المتعلقة بالحصول على مناصب حكومية غير مستحقة إلى جانب قدرته على رفض ترشيح شخصيات غير مؤهلة لشغل تلك المناصب.

ويتوقع مصدر مطلع قريب من كواليس تشكيل الحكومة، أن يعتمد رئيس الوزراء المكلف «الوصفة القديمة ذاتها» التي يتم بموجبها اختيار الكابينة الحكومية، بمعنى أنه «سيطلب من الأحزاب تقديم أكثر من مرشح لشغل المنصب ليقوم هو بالمفاضلة واختيار ما يراه مناسباً، لكن بالتأكيد سيخضع للكثير من الطلبات غير المناسبة تحت ضغط عامل الوقت والعلاقات وتأثير الأشخاص المحيطين به».

لكن المصدر، الذي يفضّل عدم الإشارة إلى اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يلاحظ تهافت غير مسبوق من قِبل الأحزاب على المناصب الحكومية، واحياناً يمتد إلى مساومة رئيس الوزراء المكلف على بعض الأصول والأراضي والاستثمارات المالية».

ويؤكد أن «معظم القوى السياسية غير معنية بالبرنامج الحكومي أو طبيعة المعالجات التي سيقدمها الزيدي لمشاكل البلاد الملحّة».

برزاني في بغداد

في سياق مساعي تشكيل الحكومة، بحث رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، الاثنين، مع قادة «الإطار التنسيقي» في بغداد، تطورات العملية السياسية في العراق وجهود تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة.

ويتوقع أن تشهد زيارة برزاني إلى بغداد التي تستمر مدة يومين لقاءات مع قادة الأحزاب والكتل السنية ولقاءً مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي لحسم حصة أربيل في الحكومة المقبلة.

ويتوقع أن يحصل الحزب «الديمقراطي» الكردستاني على وزارتين أو ثلاث في التشكيلة الحكومية الجديدة، وضمنها وزارة سيادية ستكون الخارجية على أقوى الاحتمالات، في حين لا يحصل منافسه حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني على أي وزارة بعد أن حصل على منصب رئاسة الجمهورية.

وقال بيان صادر عن رئاسة إقليم كردستان، إن برزاني وقادة «الإطار التنسيقي» «أكدا أهمية تشكيل حكومة تستجيب لتحديات المرحلة وتلبي تطلعات جميع مكونات الشعب العراقي».

وشددا على «ضرورة تعزيز التعاون بين القوى السياسية والعمل المشترك لحل القضايا العالقة، ولا سيما بين أربيل وبغداد، وفقاً للدستور، مع التأكيد على حماية الأمن والاستقرار وسيادة البلاد».

وأكد بارزاني، حسب البيان، «دعم إقليم كردستان للعملية السياسية، واستعداده لتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاح تشكيل الحكومة الجديدة».

ولا تقتصر مطالبات «الديمقراطي» الكردستاني وحكومة كردستان في أربيل على الحصول على مناصب وزارية في الحكومة الاتحادية، إنما تمتد لتشمل مروحة واسعة من المطالبات المتعلقة بإقرار قانون النفط والغاز ومنع الاعتداءات والهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران ضد الإقليم، إضافة إلى مشاكل التأخير المزمنة لمرتبات الموظفين في الإقليم نتيجة الخلافات المالية مع بغداد.

بارزاني - السوداني

وكذلك، زار بارزاني رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، الاثنين، وبحثا الأوضاع العامة في البلاد، واستعرضا الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة.

وحسب بيان لرئاسة مجلس الوزراء العراقي، «جرى التأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيلها، بما يعبر عن تطلعات وآمال جميع أبناء الشعب في مختلف أنحاء العراق».

وتناول اللقاء ما تحقق من منجزات سياسية واقتصادية وتنموية خلال مدة عمل الحكومة الحالية، حيث أعرب بارزاني عن تقديره لجهود السوداني، وحرصه على إدارة التفاهمات المُفضية إلى وضع الحلول القانونية والدستورية، بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم. كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع في المنطقة، وما تشهده من توترات؛ إذ جرى التأكيد على أهمية جهود العراق في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، بالشكل الذي يسهم في تعزيز سيادة البلد.


مقالات ذات صلة

«صراع الوزارات» يٌنذر بتعقيد مهمة رئيس الحكومة العراقية المكلّف

المشرق العربي صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)

«صراع الوزارات» يٌنذر بتعقيد مهمة رئيس الحكومة العراقية المكلّف

فيما يعمل علي الزيدي، المكلف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، متسلحاً بدعم أميركي غير مسبوق ودولي ومحلي، فإن أول الملفات التي بات يواجهها والتي تعد بمثابة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يُصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)

العراق: «صراع الوزارات» يُهدد شهر العسل بين الزيدي والقوى السياسية

أول الملفات التي يواجهها رئيس الوزراء العراقي المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي، والتي تعد اختباراً لطبيعة العلاقة مع القوى السياسية العراقية؛ هو ملف الوزارات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مظاهرات الفلاحين (موقع بغداد اليوم)

الفلاحون العراقيون يتظاهرون للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة

تظاهر المئات من الفلاحين وسط بغداد، الأحد؛ للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة منذ أكثر من عام.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد إنتاج النفط العراقي حالياً يبلغ 1.5 مليون برميل يومياً مع تصدير نحو 200 ألف برميل يومياً عبر ميناء جيهان (رويترز)

العراق: إعادة النفط لمستوياته الطبيعية قد يحتاج إلى 7 أيام بعد فتح مضيق هرمز

قال نائب وزير النفط العراقي إن العراق قادر على استعادة إنتاج النفط وصادراته إلى مستوياتها الطبيعية في غضون سبعة أيام من انتهاء الأزمة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

خاص تضارب حول تخلي فصيلين عراقيين عن سلاحهما

تضاربت الأنباء بشأن قيام «عصائب أهل الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي و«كتائب الإمام علي» التابعة لشبل الزيدي بتسليم أسلحتهما لـ«الحشد الشعبي».

فاضل النشمي (بغداد)

السفير الأميركي في بيروت يشدد على أهمية لقاء عون وترمب

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)
TT

السفير الأميركي في بيروت يشدد على أهمية لقاء عون وترمب

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

جدّد السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى تأكيده على أهمية زيارة الرئيس اللبناني للولايات المتحدة الأميركية، معتبراً أن ذلك «ليس خسارة»، ومشيراً إلى جهود يقوم بها على خط التقارب بين المسؤولين في لبنان، حيث التقى الاثنين رئيس مجلس النواب نبيه بري، لافتاً إلى أنه (بري) «يقوم بكل ما بوسعه لتسيير أمور البلد على الطريق الصحيح».

وأتت مواقف عيسى بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي فيما قالت مصادر وزارية مقرّبة من الرئاسة لـ«الشرق الأوسط» إن الرئاسة اللبنانية لم تتلقَّ دعوة لزيارة الولايات المتحدة حتى الآن، مؤكدة أن اللقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غير مطروح في الوقت الراهن. وأشارت إلى أنه من المتوقع عقد اجتماع تحضيري ثالث بين السفراء في واشنطن هذا الأسبوع، مع احتمال مشاركة رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم، على أن يحسم هذا الأمر بعد التنسيق مع الجانب الأميركي لمعرفة ما إذا كانت مشاركته ستحمل إضافة نوعية للاجتماع.

عيسى يلتقي بري ولا تصريح

بعد لقائه الراعي، اجتمع السفير عيسى مع رئيس البرلمان نبيه بري في مقره «حيث بحث معه تطورات الأوضاع في لبنان، والمنطقة، وآخر المستجدات» بحسب بيان صادر عن رئاسة البرلمان، فيما لم يدلِ عيسى بأي تصريح.

لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس جوزيف عون (إ.ب.أ)

لقاء عون – ترمب ليس تنازلاً ونتنياهو ليس «بعبعاً»

إثر لقائه الراعي، أكد عيسى أن زيارة رئيس الجمهورية إلى الولايات المتحدة، ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا يشكلان خسارة». وقال إن الرئيس يمكنه الذهاب وعرض مواقفه بوضوح أمام ترمب، وأمام نتنياهو، وعندها يكون الرئيس الأميركي شاهداً، مضيفاً: «بعد عودة الرئيس إلى لبنان يمكن البدء بالمفاوضات».

وتابع: «لا أعلم لماذا يعتبر البعض أن هذا الأمر خسارة، أو تنازل... إن قلت رأيك أمام الرئيس الأميركي فهذا يعني أنك ذاهب بشرف، وتعرض نقاطك بوضوح»، سائلاً: «هل نتنياهو بعبع؟ إنه مفاوض ثانٍ».

أميركا تريد الحفاظ على استقلال لبنان

في رده على سؤال حول مسألة التنسيق الداخلي بين الرؤساء قبل الذهاب إلى المفاوضات، أوضح عيسى أن رئيس الجمهورية سيذهب ليضع كل طلبات لبنان، وفي مقدّمها سيادة أراضيه، وأضاف: «عندما تقول إسرائيل إنها لا تريد أي قطعة أرض من لبنان، وإنما تريد السلام، فهذا يعني أنه لا مبرر لوجود (حزب الله) بعد ذلك، وإذا أراد البقاء، فهذا يدل على أن هدفه ليس الأراضي اللبنانية، بل أمر آخر».

عون وبري (أرشيفية - رويترز)

وأكد عيسى أن الجهود تتركز حالياً على إيصال رسالة بأن الولايات المتحدة تساعد لبنان، وتريد الحفاظ على استقلاله، واقتصاده، و«شرفه»، مشيراً إلى أنه يعمل مع الحكومة الأميركية لإيصال هذه الرسالة إلى المجتمع الدولي.

بين عنجر وعوكر

وعن الهدف من لقائه رئيس البرلمان أكد عيسى: «اللقاء هو لمعرفة لماذا لا يزور بري رئيس الجمهورية، ومعرفة الإشكال»، مضيفاً: «لقد كان هناك تنسيق ولا أعلم لماذا توقف، ولا أعرف لماذا في لبنان لا يتحدث الرؤساء بعضهم مع بعض، فليتحدثوا مهما كان الإطار».

وفيما يتعلق بالكلام الذي نقل عن الرئيس بري حول انتقال القرار من «عنجر» (التي ارتبطت بفترة النفوذ السوري في لبنان) إلى «عوكر» (مقر السفارة الأميركية)، قبل أن يصدر مكتب بري بيان نفي، قال عيسى إنه يحترم رئيس البرلمان، ويعلم أنه يقوم بكل ما بوسعه لتسيير أمور البلد على الطريق الصحيح، وأكد أنه «لا قرار في عوكر... القرارات تتخذ أينما كان».

السفير الأميركي ميشال عيسى مجتمعاً مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

التضامن مع الراعي

وأكد عيسى أن هدف الزيارة إلى البطريرك هو التعبير عن الدعم والاحترام للبطريرك الراعي، معرباً عن استنكاره لما حصل خلال عطلة نهاية الأسبوع لجهة الإساءة إلى الراعي، ومشدداً على أن ما جرى «غير مناسب في لبنان» الذي يُعرف بالعيش المشترك بين مختلف الأديان، معتبراً «أن من قاموا بهذه الأفعال قد لا يكون لبنان مناسباً لهم، فليبحثوا عن بلد يعيشون فيه غير هنا»، في إشارة إلى مناصري «حزب الله».

وهذا الموقف لاقى رفضاً من «حزب الله» وطالب النائب علي عمار السلطات اللبنانية بإعلان عيسى «شخصاً غير مرغوب به».

الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه عقيلته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)

قاسم يهاجم السلطة

في المقابل، واصل الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم مهاجمته المسؤولين، واتهم السلطة اللبنانية بـ«الاتفاق مع إسرائيل في مواجهة المقاومة»، مجدداً التأكيد على أهمية الدور الإيراني في الملف اللبناني، ورافضاً فصل المسارات التفاوضية عن سياقها الإقليمي.

وسأل: «هل يوجد بلد في العالم تتفق سلطته مع العدو على مواجهة مقاومة بلده للاحتلال؟»، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية بدل الانخراط في مسارات منفصلة، ومشدداً على أن لبنان هو «المعتدى عليه»، ويحتاج إلى ضمانات لأمنه، وسيادته.

وأكد أن إسرائيل لم تلتزم باتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 رغم التزام لبنان به.

وعن الواقع الميداني، أوضح أن انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني جاء تطبيقاً للاتفاق، لكنه لفت إلى أن «المقاومة طوّرت أساليبها بما يتناسب مع المرحلة»، معتمدة تكتيكات الكرّ والفر، وتحرك المقاتلين من مناطق متعددة لإيقاع الخسائر، ومنع تثبيت الاحتلال.

الدخان يتصاعد من بلدة كفرتبنيت إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (د.ب.أ)

وشدد قاسم على أنه «لا وجود لخط أصفر، أو منطقة عازلة، ولن يكون»، مؤكداً أن خيار المقاومة ثابت في استعادة الأرض، وتحريرها، وعدم الاستسلام.

وختم بالتأكيد على أن الحل لا يكون بالاستسلام، ولا عبر جعل لبنان بلداً ضعيفاً خاضعاً للوصاية، مشدداً على أن «المرحلة تتطلب تضافر عدة عوامل، أبرزها استمرار المقاومة، والتفاهم الداخلي، والاستفادة من الاتفاق الإيراني–الأميركي، وأي ضغط دولي أو إقليمي على إسرائيل».


الرئيس اللبناني: يجب التوصل إلى «اتفاق أمني» قبل طرح اللقاء مع نتنياهو

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: يجب التوصل إلى «اتفاق أمني» قبل طرح اللقاء مع نتنياهو

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، على ضرورة التوصل إلى اتفاق أمني ووقف الهجمات الإسرائيلية على بلاده قبل عقد أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو لقاء تضغط الولايات المتحدة لعقده.

وأفاد مكتب عون، في بيان، بأن الرئيس شدد على أن «التوقيت غير مناسب الآن للقاء» نتنياهو، إذ «علينا أولاً أن نتوصل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا».


عودة اسم عبد المنعم رياض لأحد شوارع حمص السورية... رسالة تقارب مع مصر

مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)
مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)
TT

عودة اسم عبد المنعم رياض لأحد شوارع حمص السورية... رسالة تقارب مع مصر

مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)
مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

في خطوة تحمل رسائل رمزية، أعادت سوريا وضع اسم القائد العسكري المصري الراحل عبد المنعم رياض على أحد شوارع مدينة حمص، بعد أيام من إزالته من شارع آخر حمل اسمه لسنوات في المدينة نفسها.

ويرى خبراء من البلدين أن التحرك يحمل «رسالة تقريب»، وحث على «تسريع وتيرة تطبيع العلاقات» و«تلافي أي قلق» من المشهد السوري، خصوصاً أنها تتزامن مع زيارة رسمية للقاهرة هي الأولى لوزير الخارجية أسعد الشيباني، بهدف تعزيز العلاقات التي تشهد تباينات منذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خريطة للشوارع في مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

وكشف مجلس مدينة حمص، في بيان أصدره مكتبه الإعلامي، السبت، عبر صفحته في «فيسبوك» عن «تعديلات في تسميات بعض الشوارع الرئيسية في المدينة، تضمنت تغيير اسم الشارع الموصل إلى ساحة الساعة الجديدة، ليصبح شارع 18 نيسان (أبريل)، وتغيير اسم الشارع الموازي لشارع القاهرة والمرتبط بشارع قاسم أمين ليصبح شارع عبد المنعم رياض».

وأكد المجلس أن هذا الإجراء يندرج «ضمن خطة المجلس لربط أسماء الشوارع بالذاكرة التاريخية للمدينة وتكريم الرموز الوطنية ضمن نسيج المدينة مع إعادة تنظيمها بشكل أكثر انسجاماً».

كان الفريق أول عبد المنعم رياض رئيساً لأركان الجيش المصري خلال فترة حرب الاستنزاف مع إسرائيل نهاية ستينات القرن الماضي، واستُشهد على جبهة قناة السويس خلال استطلاع سير المعارك العسكرية في التاسع من مارس (آذار) 1969. وتتخذ مصر من ذلك اليوم عيداً وطنياً تحييه كل عام تحت اسم «يوم الشهيد».

«حرص على التعاون»

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، أن «إعادة هذا الأمر وتصويبه يصبان في تدعيم علاقات البلدين، خاصة وأنها تاريخية وليست عابرة، والأمن القومي المصري مرتبط بنظيره السوري».

واستطرد في حديث لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «الشهيد عبد المنعم رياض له دور كبير في دعم الجيشين المصري والسوري بعد أحداث 1967».

وقال المحلل السياسي السوري، عبد الرحمن ربوع، لـ«الشرق الأوسط»: «إعادة اسم الشهيد الفريق عبد المنعم رياض لأحد أهم الشوارع الرئيسية في مدينة حمص هي تصويب لقرار سابق حين قامت السلطات الجديدة بتغيير أسماء العديد من الشوارع والميادين المرتبطة بحقبة نظام الأسد و(البعث)، ومن ضمنها حذف اسم عبد المنعم رياض دون إدراك لقيمة الرجل وأنه أحد أهم أبطال مصر والعرب».

مدخل مدينة حمص السورية من الجهة الغربية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

وأضاف: «الحكومة السورية الحالية تبدو حريصة على إقامة علاقات تعاون وتحالف قوية مع الحكومة المصرية، خاصة وهي اليوم بحاجة ماسة لدعم كل الحكومات العربية، وعلى رأسها مصر التي يمكنها دعم عودة سوريا للمنظومة الدولية بعد سنوات طويلة من القطيعة والعقوبات».

وأشار إلى أن مصر يمكنها أيضاً مساعدة سوريا في مشاريع إعادة الإعمار «لما لديها من قدرات هائلة في هذا المجال، سواء على صعيد مصانع الحديد أو الإسمنت وكل مستلزمات البناء الأخرى».

حراك دبلوماسي

في الوقت ذاته شهدت القاهرة مشاورات على مستوى وزيرَي خارجية البلدين، الأحد، تُعد الأولى رسمياً منذ سقوط نظام الأسد. وجاءت تلك المشاورات بعد حديث جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره السوري أحمد الشرع في قبرص أواخر الشهر الماضي، ووصفته وسائل إعلام بالبلدين بأنه «ودي».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

ومنذ سقوط الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة، بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يزول ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وزار وفد تجاري مصري، دمشق، مع بداية عام 2026، لأول مرة منذ 15 عاماً، وبحث التعاون مع الجانب السوري خلال «ملتقى اقتصادي» مشترك بين البلدين بعد أيام من توقيعهما مذكرتَي تفاهم في مجال الطاقة «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا بهدف توليد الكهرباء».

وعكست زيارة الشيباني «حراكاً دبلوماسياً لافتاً بين دمشق والقاهرة» بحسب «تلفزيون سوريا» الذي قال إنها «تعدُّ اختباراً جديداً لإمكانية إعادة تنشيط العلاقات بين البلدين بعد فترة من الجمود والتعثر»، لافتاً إلى أنَّ «الدولتين تتجهان إلى الدفع بالعلاقة نحو مرحلة أكثر استقراراً، بعد تعثر سابق حال دون استكمال عودتها بشكل رسمي، لا سيما في ملف اعتماد الدبلوماسيين».

كما أصدر وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار المشارِك في الزيارة، قراراً، الأحد، يقضي بتشكيل مجلس الأعمال السوري - المصري، وكلف غسان كريم رئيساً للمجلس عن الجانب السوري.

أعمال نظافة في أحد شوارع مدينة حمص (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

وأكد عبد العاطي خلال لقاء الشيباني على عمق الروابط التاريخية والشعبية والثقافية التي تجمع البلدين، مشيراً إلى أنَّ موقف القاهرة تجاه الأزمة السورية استند منذ اندلاعها إلى مبادئ واضحة «تنطلق من الحرص الصادق على دعم الجهود الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة سوريا وتماسك نسيجها الوطني».

«إعادة بناء العلاقات»

ويرى الشرقاوي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن الحراك السوري الجديد تجاه مصر يساعد في تطور العلاقات، مضيفاً أن مصر من جانبها «تُقدر كل هذه الخطوات وتستضيف منذ سنوات السوريين كأنهم أبناء وطن وحريصة على ذلك». وتوقع أن تشهد العلاقات دفعة للأمام في الفترة المقبلة.

وقال المحلل السوري ربوع إن الحراك الذي تُوج بزيارة الشيباني «يصب في إطار إعادة بناء العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية بين سوريا ومصر، وفي إطار تشكيل مجلس تعاون مشترك يركز على مسائل التعاون الاقتصادي بالإضافة إلى التعاون في مجال عودة اللاجئين السوريين إلى سوريا».

وأضاف: «هذه النقطة بالذات بحاجة لترتيبات مسبقة من الجانبين، لأنه ليس من السهل عودة مئات الآلاف من الأشخاص فيما لا توجد وسائل نقل مباشرة بين دمشق والقاهرة، وما زالت خطوط الطيران والملاحة بين البلدين لا تعمل بطريقة مناسبة ولا تنسيق دبلوماسي مرتفع».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended