مفاوضات مكثفة لحسم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

بارزاني في بغداد لضمان حصة الإقليم

بارزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
بارزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

مفاوضات مكثفة لحسم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

بارزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
بارزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)

تنخرط معظم القوى والأحزاب الممثلة بالبرلمان الاتحادي العراقي في لقاءات مكثفة مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي من جهة، ولقاءات بينية من جهة أخرى؛ لضمان حصصها التمثيلية في الحكومة الجديدة، وسط أنباء عن اعتماد الآليات القديمة ذاتها في «تحاصص» المناصب الحكومية وحساب النقاط الذي يعتمد على حجم التمثيل البرلماني بالنسبة لكل منصب.

ويحتاج الحصول على منصب رئاسي، مثل رئاسة الجمهورية أو البرلمان أو رئاسة الوزراء، إلى نحو 15 نقطة، أي ما يعادل 30 مقعداً برلمانياً، في حين يحتاج الحصول على وزارة سيادية، مثل النفط أو الخارجية، إلى نحو 5 نقاط، أي ما يعادل نحو 10 مقاعد، في حين تحتاج الوزارات غير السيادية، مثل الثقافة أو الزراعة، إلى 4 نقاط، أي نحو 8 مقاعد برلمانية.

المدة الدستورية

رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي أمامه نحو 3 أسابيع قبل انتهاء المدة الدستورية المحددة لتقديم كابينته الوزارية أمام البرلمان للتصويت عليها، وسط توقعات في نجاحه بإنجاز مهمته بالنظر للمواقف الداعمة من غالبية القوى والأحزاب السياسية في البرلمان، إلى جانب الدعم المعلن للولايات المتحدة الأميركية ورئيسها دونالد ترمب ومعظم الدول الإقليمية والغربية.

وتتوقع مصادر برلمانية أن يطرح الزيدي خلال الأسبوع المقبل قائمة أولية لتشكيلته الوزارية، على أن تكتمل وتطرح نهائياً في غضون الأسبوعين المقبلين.

كما يتوقع ألا يتجاوز عدد الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة سقف الـ22 حقيبة، موزعة بواقع 12 وزارة لقوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، و6 وزارات للكتل السنية، و4 وزارات للأحزاب الكردية.

الوصفة القديمة

مع ذلك، ما زال الغموض يحيط بطبيعة البرنامج الحكومي الذي يمكن أن يقدمه رئيس الوزراء المكلف بالنظر لضعف تجربته وخلو تاريخه الشخصي من العمل السياسي، ويتساءل كثيرون عن قدرته على إدارة دولة تعاني الكثير من المشاكل الأمنية المرتبطة بالفصائل المسلحة والاقتصادية المرتبطة بتوقف صادرات النفط جراء إغلاق مضيق هرمز.

كما يطرح الكثير من الأسئلة حول قدرته على مواجهة الأحزاب والجماعات المتمرسة في العمل السياسي ومدى إمكانية أن يتمكن من كبح جماح طموحاتها المتعلقة بالحصول على مناصب حكومية غير مستحقة إلى جانب قدرته على رفض ترشيح شخصيات غير مؤهلة لشغل تلك المناصب.

ويتوقع مصدر مطلع قريب من كواليس تشكيل الحكومة، أن يعتمد رئيس الوزراء المكلف «الوصفة القديمة ذاتها» التي يتم بموجبها اختيار الكابينة الحكومية، بمعنى أنه «سيطلب من الأحزاب تقديم أكثر من مرشح لشغل المنصب ليقوم هو بالمفاضلة واختيار ما يراه مناسباً، لكن بالتأكيد سيخضع للكثير من الطلبات غير المناسبة تحت ضغط عامل الوقت والعلاقات وتأثير الأشخاص المحيطين به».

لكن المصدر، الذي يفضّل عدم الإشارة إلى اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يلاحظ تهافت غير مسبوق من قِبل الأحزاب على المناصب الحكومية، واحياناً يمتد إلى مساومة رئيس الوزراء المكلف على بعض الأصول والأراضي والاستثمارات المالية».

ويؤكد أن «معظم القوى السياسية غير معنية بالبرنامج الحكومي أو طبيعة المعالجات التي سيقدمها الزيدي لمشاكل البلاد الملحّة».

بارزاني في بغداد

في سياق مساعي تشكيل الحكومة، بحث رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، الاثنين، مع قادة «الإطار التنسيقي» في بغداد، تطورات العملية السياسية في العراق وجهود تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة.

ويتوقع أن تشهد زيارة بارزاني إلى بغداد التي تستمر مدة يومين لقاءات مع قادة الأحزاب والكتل السنية ولقاءً مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي لحسم حصة أربيل في الحكومة المقبلة.

ويتوقع أن يحصل الحزب «الديمقراطي» الكردستاني على وزارتين أو ثلاث في التشكيلة الحكومية الجديدة، وضمنها وزارة سيادية ستكون الخارجية على أقوى الاحتمالات، في حين لا يحصل منافسه حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني على أي وزارة بعد أن حصل على منصب رئاسة الجمهورية.

وقال بيان صادر عن رئاسة إقليم كردستان، إن بارزاني وقادة «الإطار التنسيقي» «أكدا أهمية تشكيل حكومة تستجيب لتحديات المرحلة وتلبي تطلعات جميع مكونات الشعب العراقي».

وشددا على «ضرورة تعزيز التعاون بين القوى السياسية والعمل المشترك لحل القضايا العالقة، ولا سيما بين أربيل وبغداد، وفقاً للدستور، مع التأكيد على حماية الأمن والاستقرار وسيادة البلاد».

وأكد بارزاني، حسب البيان، «دعم إقليم كردستان للعملية السياسية، واستعداده لتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاح تشكيل الحكومة الجديدة».

ولا تقتصر مطالبات «الديمقراطي» الكردستاني وحكومة كردستان في أربيل على الحصول على مناصب وزارية في الحكومة الاتحادية، إنما تمتد لتشمل مروحة واسعة من المطالبات المتعلقة بإقرار قانون النفط والغاز ومنع الاعتداءات والهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران ضد الإقليم، إضافة إلى مشاكل التأخير المزمنة لمرتبات الموظفين في الإقليم نتيجة الخلافات المالية مع بغداد.

بارزاني - السوداني

وكذلك، زار بارزاني رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، الاثنين، وبحثا الأوضاع العامة في البلاد، واستعرضا الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة.

وحسب بيان لرئاسة مجلس الوزراء العراقي، «جرى التأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيلها، بما يعبر عن تطلعات وآمال جميع أبناء الشعب في مختلف أنحاء العراق».

وتناول اللقاء ما تحقق من منجزات سياسية واقتصادية وتنموية خلال مدة عمل الحكومة الحالية، وأعرب بارزاني عن تقديره لجهود السوداني، وحرصه على إدارة التفاهمات المُفضية إلى وضع الحلول القانونية والدستورية، بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم. كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع في المنطقة، وما تشهده من توترات؛ إذ جرى التأكيد على أهمية جهود العراق في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، بالشكل الذي يسهم في تعزيز سيادة البلد.


مقالات ذات صلة

إيران تدخل على خط أزمة «القاعدة الإسرائيلية» في العراق

المشرق العربي لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب) p-circle

إيران تدخل على خط أزمة «القاعدة الإسرائيلية» في العراق

بدا التضارب واضحاً في تصريحات بعض المسؤولين الرسميين في العراق حيال التقارير الصحافية التي كشفت عن تمركز قوة إسرائيلية في الصحراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)

ضابط عراقي مزيّف يحرج الأجهزة الأمنية اللبنانية

أثار توقيف العراقي طارق الحسيني الكربلائي في لبنان حالة إرباك واسعة لدى الأجهزة الأمنية، بعد انتحاله صفة ضابط أمن عراقي برتبة عقيد...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)

صمت رسمي وتسريبات غربية... قوة إسرائيلية نفذت مهام عسكرية في العراق

تصدرت حادثة تمركز قوة عسكرية في المنطقة الصحراوية بين محافظتي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي، واجهة التعليقات والأحداث العراقية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)

صراع أميركي ـ إيراني غير معلن يضاعف من عقبات تمرير حكومة الزيدي

مع أنَّ البرلمان العراقي أعلن استعداده لعقد جلسة منح حكومة علي الزيدي الثقة هذا الأسبوع، فإن عراقيل منتصف الطريق حالت دون تحديد الموعد النهائي لتمريرها.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد ألسنة لهب تتصاعد من مداخن في حقل نهر بن عمر النفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

العراق يرفع سعر خام البصرة 4.3 دولار للبرميل لآسيا في يونيو

رفع العراق سعر البيع الرسمي لخام البصرة المتوسط إلى آسيا لشهر يونيو بعلاوة 4.30 دولار للبرميل فوق متوسط عمان/دبي من سعر بيع رسمي لمايو بعلاوة 17.30 دولار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل ترفض القرار الأوروبي فرض عقوبات على مستوطنين في الضفة الغربية

صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)
صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)
TT

إسرائيل ترفض القرار الأوروبي فرض عقوبات على مستوطنين في الضفة الغربية

صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)
صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، اليوم (الاثنين)، رفض بلاده قرار وزراء الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على مستوطنين في الضفة الغربية.

وأوضح ساعر، عبر منصة «إكس»، «ترفض إسرائيل بشدة قرار فرض عقوبات على مواطنين ومؤسسات إسرائيليين».

وأضاف: «لقد اختار الاتحاد الأوروبي، بطريقة تعسفية وسياسية، فرض عقوبات على مواطنين وكيانات إسرائيلية بسبب آرائهم السياسية ودون أي أساس».

وأفاد أربعة ‌دبلوماسيين، لوكالة «رويترز»، ‌بأن ​وزراء ‌خارجية الاتحاد ​الأوروبي توصلوا، اليوم، إلى اتفاق ‌سياسي ‌بشأن ​فرض ‌عقوبات جديدة ‌تستهدف ‌المستوطنين الإسرائيليين الذين يمارسون العنف في الضفة الغربية المحتلة.


لبنان: مسيحيو الجنوب يخشون عزلهم بتكرار لسيناريو 1978

مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
TT

لبنان: مسيحيو الجنوب يخشون عزلهم بتكرار لسيناريو 1978

مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)

مع تصاعد وتيرة الحرب الدائرة وتكثيف القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، تستعيد البلدات المسيحية ذاكرة واحدة من أكثر المحطات قسوة في تاريخها الحديث: اجتياح عام 1978 وما سبقه من انهيار أمني وعزل كامل للمنطقة. وبينما يترقب الأهالي مصير قراهم التي بات معظمها ضمن نطاق الخط الأصفر الذي استحدثته إسرائيل لإقامة منطقة عازلة، ترتفع المخاوف من تكرار سيناريو يعد كثيرون أنه دفعهم يومها إلى خيارات قسرية فرضتها ظروف الحرب وغياب الدولة.

ويشبه الخط الأصفر اليوم الذي يفصل نحو 55 بلدة حدودية عن بقية المناطق اللبنانية، ويمتد لعمق يصل إلى 10 كيلومترات، الشريط الحدودي الذي أوجدته إسرائيل بعد اجتياحها لجنوب لبنان عام 1978 في عملية قالت إنها تهدف لحماية مناطقها الشمالية من هجمات منظمة التحرير الفلسطينية وامتد وقتذاك هذا الشريط إلى عمق 20 كيلومتراً، وتطور لاحقاً ليعزز الاحتلال الإسرائيلي الشامل عام 1982، وبقي فعلياً حتى الانسحاب في عام 2000.

واضطر أهالي القرى التي تقع ضمن هذا الشريط للتعاون والتنسيق مع إسرائيل لتأمين مقومات العيش والبقاء.

سكان عين إبل جنوب لبنان يرحبون بالبطريرك الراعي في زيارة سابقة له إلى المنطقة (البطريركية المارونية)

هواجس أبناء البلدات المسيحية

ويستحضر أبناء بلدات مسيحية حدودية، مثل القليعة وعين إبل ورميش ودبل، تلك المرحلة بكل تفاصيلها المؤلمة، ويتخوفون من استمرار الحرب التي تحول قرى الجنوب إلى أرض محروقة، وتداعياتها عليهم.

ويقول أحد أبناء القليعة الذي فضّل عدم ذكر اسمه إن البلدة «كانت قلعة صمود ومنعت دخول المسلحين الفلسطينيين إليها، في وقت سقطت فيه معظم المنطقة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شعرنا آنذاك بأن الدولة تركتنا لمصيرنا، ما دفع البعض إلى البحث عن حماية بأي وسيلة». ويرى أن «تراخي الدولة اللبنانية سابقاً مع السلاح الفلسطيني أوصل الجنوب إلى ذلك الواقع، واليوم يعيش الناس الهواجس نفسها مع استمرار سلاح (حزب الله) وعجز الدولة عن ضبط الوضع».

ويضيف: «ما عايشه أهلنا في سبعينات القرن الماضي نعيشه اليوم مع أولادنا. عدنا إلى الملاجئ، وعادت المخاوف من العزل والحصار والاتهامات بالعمالة»، لافتاً إلى «تعرض بعض أهالي القرى الجنوبية الذين رفضوا مغادرتها وبقوا صامدين طوال فترة الحرب لتهديدات ومضايقات نتيجة موقفهم الرافض تحويل بلداتهم منصات إطلاق صواريخ من جانب (حزب الله) حتى لا تتحول كما حصل مع كل القرى الحدودية إلى مساحات مدمرة تماماً».

مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

الوضع في عين إبل

لا ينكر رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش أن المخاوف من تكرار السيناريو الذي عايشه أهالي القرى الحدودية في الحرب الأهلية وما سبقها وتلاها موجودة في ظل استقالة الدولة وأجهزتها من مهامها، عادّاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع اليوم قد يكون أصعب من المرحلة الماضية لأن حرية الحركة في ذلك الوقت كانت أكبر، وكان جيراننا موجودين بقربنا أما اليوم فنحن محاصرون في الجهة الجنوبية للبلدة».

وينفي خريش اضطرار أهل البلدة للتواصل مع القوات الإسرائيلية، مؤكداً أن التواصل والتنسيق هو حصراً مع لجنة الميكانيزم وقوات «اليونيفل».

يتصاعد الدخان من انفجار ناجم عن القصف الإسرائيلي في تلال رميش جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

الوضع القانون

مع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 من الأراضي اللبنانية المحتلة، غادر عائلات كثيرة كانت خاضعة للاحتلال إلى الأراضي الإسرائيلية خشية عمليات انتقامية بحقهم. وحاولت الأحزاب المسيحية طوال الفترة الماضية حل هذا الملف لكن دون جدوى. ومع انكباب اللجان النيابية راهناً على درس قانون عفو عام، عاد هذا الملف إلى الواجهة في ظل مطالبات بأن يشمل العفو الذين هربوا إلى إسرائيل، في وقت تصر قوى أخرى على استثنائهم ما دام هناك قانون صدر عام 2011 يرعى وضعهم.

ويوضح المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين أن هذا القانون يلحظ «خضوع المواطنين اللبنانيين من ميليشيا جيش لبنان الجنوبي الذين فرّوا إلى الأراضي المحتلة في أي وقت للمحاكمة العادلة وفقاً لأحكام القوانين اللبنانية المرعية في حال عودتهم إلى لبنان، فيلقى القبض عليهم عند نقطة العبور من الأراضي الـمحتلة ويسلّمون إلى وحدات الجيش اللبناني. أما المواطنون اللبنانيون الآخرون الذين لـم ينضووا عسكرياً وأمنياً، بمن فيهم عائلات المواطنين المذكورين أعلاه من زوجات (أو أزواج) وأولاد، الذين لجأوا إلى الأراضي المحتلة على أثر تحرير الشريط الحدودي بتاريخ 25 مايو (أيار) 2000 فيُسمح لهم بالعودة إلى لبنان، ضمن آليات تطبيقية تحدد لاحقاً».


تسجيل الأراضي بالقدس الشرقية «أداة» إسرائيلية لطرد الفلسطينيين

عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)
عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل الأراضي بالقدس الشرقية «أداة» إسرائيلية لطرد الفلسطينيين

عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)
عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)

أظهرت النتائج الأولية لإجراءات تسجيل الأراضي في القدس الشرقية المحتلة «تصعيداً خطيراً» يهدف إلى تمكين إسرائيل من الاستحواذ على مزيد من الأراضي، وفق دراسة نشرتها منظمة «بمكوم» الإسرائيلية غير الحكومية.

وبحسب المنظمة، بدأت عملية تسجيل الأراضي في القدس الشرقية خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين بين عامَي 1923 و1948، واستمرت في ظل الإدارة الأردنية ابتداء من عام 1949، قبل أن تتوقف بعد سيطرة إسرائيل على الجزء الشرقي من المدينة عام 1967، ثم أعادت السلطات الإسرائيلية إطلاقها عام 2018.

ودرست «بمكوم»، وهي منظمة تُعنى بحقوق التخطيط وحقوق الإنسان، أول بيانات رسمية متاحة تتعلق بمنطقة تبلغ مساحتها نحو 2300 دونم (2.3 كم مربع تقريباً)؛ أي نحو 3 في المائة من مساحة القدس الشرقية، شملتها إجراءات التسجيل العقاري.

عمال فلسطينيون يستريحون أثناء هدمهم محلات تجارية قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)

وخلصت الدراسة إلى أن 82 في المائة من هذه الأراضي سُجلت باسم الدولة الإسرائيلية أو بلدية القدس، و9 في المائة أُدرجت تحت بند «غير مكتملة»، وهي خطوة أولى نحو نقل الملكية إلى الدولة، في حين سُجلت 4 في المائة باسم مالكين يهود، معظمهم «مرتبطون بالحركة الاستيطانية».

كما أشار التقرير إلى تسجيل نحو 4 في المائة من الأراضي باسم الكنائس، مقابل 1 في المائة فقط باسم مالكين فلسطينيين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وترى المنظمة أن عملية التسجيل العقاري تُستخدم «أداة بيروقراطية» للاستيلاء على الأراضي لمصلحة الدولة، معتبرة أن انتزاع الأراضي من الفلسطينيين في القدس يؤدي إلى فقدانهم ملكيتها، وعلى المدى الطويل إلى دفعهم خارج المدينة.

وأكد التقرير أن هذه السياسة «تعمّق المشروع الاستيطاني في المدينة، وتؤدي إلى تجميد التخطيط والبناء للفلسطينيين».

تتبع إسرائيل سياسة هدم منازل الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ هجمات دامية ضد إسرائيليين بدعوى أن ذلك بمنزلة رادع... بالإضافة إلى المباني التي تزعم إسرائيل أنها شُيّدت من دون ترخيص (أ.ف.ب)

وقال المهندس ساري كرونيش من «بمكوم» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن عملية التسجيل تتم قطعةً قطعة، من دون شفافية بشأن ترتيب المناطق التي تُختار لإجراء التسجيل فيها.

وأضاف أن المناطق التي اكتملت فيها العملية تتطابق في معظمها مع أراضٍ غير مأهولة أُعلنت فيها مشاريع استيطانية، ما يعزز، وفق المنظمة، فرضية وجود دوافع «سياسية» وراء اختيار هذه المناطق.

ولفت التقرير إلى أن جزءاً صغيراً من المناطق المشمولة يضم مساكن فلسطينية، غير أن معظمها سُجل باسم الدولة أو جهات مرتبطة بالاستيطان.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية في شوارع القدس (أ.ف.ب)

وحتى ظهر الاثنين، لم ترد وزارة العدل الإسرائيلية، المسؤولة عن تنفيذ عملية التسجيل العقاري، على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعليق.

ونددت «بمكوم» بما وصفته بالإجراءات المتزايدة التقييد بحق الفلسطينيين، مؤكدة أنه بات شبه مستحيل بالنسبة إليهم إثبات ملكيتهم للأراضي. وتُعد القدس إحدى القضايا الجوهرية في النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وتطرق التقرير أيضاً إلى ملف الإسكان في القدس الشرقية، مشيراً إلى أنه خلال عام 2025 تمت المصادقة على نحو 640 وحدة سكنية فقط للفلسطينيين، مقابل نحو 9 آلاف وحدة في بقية المدينة؛ أي إن نحو 7 في المائة فقط من إجمالي الوحدات المصادق عليها خُصص للفلسطينيين. ووصف التقرير هذا الفارق بأنه «تدهور حاد».