«ضربة مزدوجة» للصحة: الحرارة الشديدة تُفاقم تلوث الهواء

«قبة حرارية» تحفظ الملوثات الضارة قرب مستوى الأرض

«ضربة مزدوجة» للصحة: الحرارة الشديدة تُفاقم تلوث الهواء
TT

«ضربة مزدوجة» للصحة: الحرارة الشديدة تُفاقم تلوث الهواء

«ضربة مزدوجة» للصحة: الحرارة الشديدة تُفاقم تلوث الهواء

تتحوَّل موجات الحر الشديد بسرعة إلى أحد التحديات البيئية الأبرز في عصرنا، ويتضاعف تأثيرها بفعل تهديد خبيث آخر: تدهور جودة الهواء، كما كتبت كلير براون وكريستينا كيلسو(*).

ضربة مزدوجة

يصف خبراء الصحة العامة هذه المخاطر مجتمعةً بأنها «ضربة مزدوجة»، حيث يُضخّم كل عامل خطر الآخر على رفاهية الإنسان. ومع ارتفاع درجة حرارة الكوكب، فإننا لا نواجه ارتفاعاً في درجات الحرارة فحسب، بل نشهد أيضاً تضافراً لظروف تحدث فيها في وقت واحد الحرارة الشديدة وتلوث الهواء خطير، وبتكرار أكبر.

«قبة حرارية» تحفظ الملوثات

وفي الولايات المتحدة، تُؤثر «القبة الحرارية»، وهي ظاهرة جوية تتميز بنظام ضغط مرتفع مستمر يحبس الهواء الساخن في مكانه، حالياً على أكثر من 90 مليون أميركي. وقد أصبحت هذه القبب الحرارية أكثر انتشاراً وكثافة في السنوات الأخيرة، وهو اتجاه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتغير المناخ.

ولا تدفع هذه الأنظمة الجوية القاسية درجات الحرارة إلى مستويات قياسية فحسب، بل تُفاقم أيضاً تدهور جودة الهواء في المناطق المتضررة. فبدلاً من انتشارها، فإنها تُحفظ الملوثات بالقرب من مستوى سطح الأرض، مما يُنتج هواءً راكداً وغير صحي.

علاقة الحرارة والتلوث- متعددة الجوانب

هذه العلاقة بين الحرارة والتلوث متعددة الجوانب. فمن ناحية، يُمكن أن تُسبب درجات الحرارة المرتفعة زيادة في تكوين الأوزون على مستوى الأرض - وهو مُكون رئيسي للضباب الدخاني - من خلال تسريع التفاعلات الكيميائية بين الملوثات المنبعثة من المركبات ومحطات الطاقة ومصادر أخرى. ومن ناحية أخرى، يُغذي تغير المناخ حرائق الغابات الأكثر تواتراً وشدةً، التي تُضخ كميات هائلة من الجسيمات والمواد الكيميائية الخطرة في الغلاف الجوي. يُمكن أن ينتقل دخان حرائق الغابات آلاف الأميال، مما يؤثر على جودة الهواء بعيداً عن موقع الحرق الأصلي، ويُعيق عقوداً من التقدم في مكافحة تلوث الهواء في أجزاء كثيرة من الولايات المتحدة.

سياسات ضارة بالبيئة

وما يُزيد من تعقيد هذا السيناريو التحولات في السياسات التي قد تُقوّض الحماية البيئية، التي تؤدي إلى زيادة الملوثات مثل ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت والجسيمات الدقيقة. كما أن التوجه نحو استخراج وحرق المزيد من الفحم - وهو أقذر أنواع الوقود الأحفوري - يُهدد بتفاقم مشكلات جودة الهواء، لا سيما خلال فترات الحر الشديد.

ارتفاع أعداد الوفيات

لا يُمثل تقارب هذه المخاطر البيئية مصدر قلق علمي فحسب، بل يُمثل أيضاً قضيةً مُلحة في مجال الصحة العامة. ويشعر الباحثون بقلق متزايد من الآثار التآزرية للحرارة وتلوث الهواء، حيث تُظهر الدراسات أن اقترانهما يُمكن أن يكون له تأثيرٌ أشد تدميراً على الصحة من أيٍّ منهما بمفرده. على سبيل المثال، وجد تحليلٌ شاملٌ أُجري عام 2023، ودرس أكثر من 20 مليون حالة وفاة حول العالم، أن كلاً من الأيام الحارة والأيام الملوثة أدتا بشكلٍ فردي إلى زيادة الوفيات. ومن اللافت للنظر أنه عندما تداخل العاملان، ارتفع خطر الوفاة المبكرة بشكلٍ ملحوظ.

آليات الأخطار الصحية للتلوث والحرارة

الآليات الكامنة وراء هذا الخطر المتزايد مفهومةٌ جيداً في الأوساط الطبية. إذ تُرهق الحرارة الشديدة جسم الإنسان، مما يزيد من خطر الإصابة بالجفاف وضربة الشمس وإجهاد القلب والأوعية الدموية. إنه خطير بشكل خاص على الفئات السكانية الضعيفة: الأطفال وكبار السن وأولئك الذين يعانون من حالات صحية سابقة مثل الربو أو أمراض القلب هم أكثر عرضة للخطر.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن يؤدي تلوث الهواء - وخاصة الجسيمات الدقيقة والأوزون - إلى التهاب الشعب الهوائية، وتدني عمل وظائف الرئة، وتفاقم أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، والتسبب في السكتات الدماغية.

ارتفاع حالات الإسعاف

عندما تتزامن الحرارة المرتفعة مع سوء جودة الهواء، تكون النتيجة ارتفاعاً حاداً في زيارات غرف الطوارئ وحالات الدخول إلى المستشفيات بسبب أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية. تؤكد الدكتورة ماري رايس، التي تقود مركز المناخ والصحة والبيئة العالمية في كلية تي إتش تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد، على أن الخطر المشترك ليس مجرد تراكمي، بل مضاعف. وتشير إلى أن «الحرارة ضارة بشكل خاص بصحة الدماغ، ولصحة القلب والصحة العقلية»، بينما «يضر تلوث الهواء بشدة بحالات دخول المستشفيات التنفسية والقلبية والأوعية الدموية، وكذلك السكتة الدماغية. يمكن أن يؤدي هذان العاملان معاً إلى زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي».

تشعر المدن في جميع أنحاء الولايات المتحدة بالفعل بالضغط. أصدرت السلطات الصحية في المناطق الحضرية، مثل مدينة نيويورك وفيلادلفيا وسينسيناتي وغراند رابيدز بولاية ميشيغان، تحذيرات من أن جودة الهواء قد تكون ضارة بالفئات الحساسة. ومن المرجح أن تصبح هذه التحذيرات أكثر شيوعاً مع استمرار تفاقم آثاره.

يُشير تزايد تواتر الأيام التي تتسم بالحرارة الشديدة وتلوث الهواء الخطير إلى واقع جديد في مجال الصحة العامة. وبينما سيعتمد المسار الدقيق لهذه الاتجاهات على الإجراءات المستقبلية - سواءً من حيث القرارات السياسية أو الجهود المبذولة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري - غير أن الأدلة واضحة على تزايد المخاطر. ومن دون تدخل جاد، قد تصبح فصول الصيف التي تتسم بـ«الضربة المزدوجة» من الحرارة وتلوث الهواء هي القاعدة، لا الاستثناء.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.