واجهة الدماغ - الكمبيوتر تعيد «الصوت» لمرضى التصلّب الجانبي الضموري

تقنية «الأولى من نوعها» تُمكِّن عاجزاً عن النطق من «التحدّث» في الزمن الحقيقي

ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)
ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)
TT

واجهة الدماغ - الكمبيوتر تعيد «الصوت» لمرضى التصلّب الجانبي الضموري

ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)
ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)

يُعدّ الكلامُ من أثمن القدرات البشريّة؛ فهو الوسيلة الأولى التي نُعبِّر بها عن أفكارنا ومشاعرنا، ونبني بها علاقاتنا الاجتماعيّة، ونمارس بها أدوارنا المهنيّة والأسريّة. ومنذ لحظة ارتقاء الطفل إلى نطقِ أولى كلماته، يتشكّل لديه «صوتٌ» يلازمه باعتبار أنه جزء أصيل من هويّته؛ يميّزه ويعكس انفعالاته الدقيقة عبر النبرة، والإيقاع، والتجويد.

فقدان الكلام

وحين يفقد الإنسان هذه القدرة، لا يخبو صوته فحسب، بل يخسر بوابته الفوريّة للتواصل، فيتعرّض لعزلةٍ نفسيّةٍ قد تتفاقم إلى اكتئابٍ حادّ، واضطراباتِ قلقٍ، وتقلّ جودة حياته وحياة من حوله الذين يجدون صعوبةً في «سماع» الشخص كما اعتادوا عليه.

هذه الفئة من المرضى تتشارك في معاناة مزدوجة من المرض العضال ذاته، وضياع الصوت باعتبار أنه رمز للحضور الإنساني. لذا تُعَدّ التقنيات المساعدة، وعلى رأسها التقنية الجديدة الفريدة من نوعها «واجهة الدماغ-الكومبيوتر (Brain-Computer Interface -BCI)، شريان أملٍ لإعادة بناء مسارات التواصل، ومنح المرضى نافذةً جديدةً للعالم من حولهم.

التجربة الإكلينيكية لواجهة الدماغ - الكمبيوتر على مريض بالتصلب الجانبي الضموري (جامعة كاليفورنيا-ديفيس)

وهذا ما يستكشفه المقال التالي بالتفصيل من خلال أحدث ابتكارٍ بحثي أُجري في جامعة كاليفورنيا – ديفيس، وتم الإفصاح عنه في مؤتمر صحافي عقدته الجامعة الأسبوع الماضي في يوم 12 يونيو (حزيران) 2025.

ولفقدان الكلام أسبابٌ عديدة، تتراوح بين إصاباتٍ حادّة، وأمراضٍ تنكُّسية مزمنة. يأتي على رأسها:

التصلّب الجانبي الضموري (ALS)، الذي يصيب الخلايا العصبيّة الحركيّة تدريجيّاً، فيشلّ العضلات المسؤولة عن النطق والتنفس.

-السكتة الدماغيّة، خصوصاً التي تصيب جذع الدماغ، أو القشرة الحركيّة للنطق.

-متلازمة الانحباس (Locked-in Syndrome)، الناتجة عن أذيّات جذعية؛ يُحافظ المريض على وعيه، ولكنه يفقد السيطرة على معظم عضلاته الإراديّة، بما في ذلك آليات النطق.

-الشلل الرعّاشي المتقدّم (Advanced Parkinson’s disease)، وما يصاحبه من عسر نُطق، وحركة بُطئيّة للسان والحنجرة.

-التصلّب المتعدد (MS) في مراحله المتأخّرة، حين تتضرّر المسارات العصبيّة التنسيقيّة اللازمة لإنتاج الصوت المتناسق.

-أورام الحنجرة، وأورام قاعدة الجمجمة التي تستلزم استئصال الحنجرة، أو تُلحق أذيّةً بالجهاز العصبي القحفي.

-إصابات الدماغ الرضّية الشديدة، وتمزّقات الأعصاب القحفيّة.

أبحاث وابتكارات

• أهمية البحث. يُعدّ فقدان القدرة على الكلام من أكثر الأعراض قسوة لدى المصابين بمرض التصلّب الجانبي الضموري (Amyotrophic Lateral Sclerosis (ALS))، على وجه التخصيص، إذ يَبقى الوعي سليماً، بينما يُحبَس المريض داخل جسده بلا وسيلة تواصل فعّالة.

في 12 يونيو (حزيران) 2025، كشفت جامعة كاليفورنيا – ديفيس عن نظام واجهة دماغ-كومبيوتر (BCI) جديد يُحوِّل نشاط الدماغ مباشرة إلى صوت مسموع بزمن تأخير لا يتجاوز 40 ملّي ثانية، ما يقترب من الزمن الذي يسمع فيه الإنسان صوته الطبيعي (health.ucdavis.edu).

وقد تطوّرت هذه التقنية السريعة (BCI) مع الزمن، من أنظمةٍ تكتفي بتحريك مؤشّر أو طباعة نص بطيء، إلى نماذج تنطق كلمات بسرعة 15–20 كلمة/دقيقة، وصولاً اليوم إلى توليف صوت فوري يحاكي المسار الصوتي البشري، ويحافظ على النبرة والإيقاع، واجهةٌ تبشِّر بإعادة القدرة على إجراء محادثات فورية للأشخاص الذين فقدوا النطق بسبب حالات عصبية. نشرت هذه الدراسة في مجلة نيتشر (nature.com).

• تصميم التجربة الإكلينيكية للدراسة (BrainGate2). تم تصميم تجربة إكلينيكية خاصة لهذه الدراسة في مركز الصحة لجامعة كاليفورنيا، حيث شارك فيها رجل خمسيني مصاب بمرض التصلّب الجانبي الضموري، غير قادر على النطق، تم استخدام جهاز واجهة الدماغ-الكومبيوتر المكون من 4 صفائف من الأقطاب الميكروية (ميكروإلكترودية) -96 قطباً لكل منها، مزروعة في قشرة بروكا بالدماغ (Broca's area)، وهي المسؤولة عن توليد الكلام.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، والأستاذ في قسم الجراحة العصبية بجامعة كاليفورنيا ديفيس، المشارك في إدارة مختبر الأطراف العصبية بالجامعة، الدكتور سيرغي ستافيسكي (Sergey Stavisky): لقد أَتـاح نظامُ (BCI) لهذا المريض المصاب بـ(ALS) أن «يتحدّث» مع أسرته عبر الحاسوب في الزمن الحقيقي، ويغيّر نبرة صوته، بل ويُغنّي ألحاناً بسيطة. وأضاف: إنّ التخليق الصوتي اللحظي الجديد يُشبه إجراء مكالمة صوتية مباشرة. ومع التخليق الصوتي الفوري، سيتمكّن مستخدمو هذه الأطراف العصبية من الاندماج في المحادثة بشكل أكبر؛ فعلى سبيل المثال يستطيعون المقاطعة، كما يصبح الآخرون أقلَّ احتمالاً أن يقاطعوهم عن غير قصد.

الدكتور سيرغي ستافيسكي

فك شفرة الإشارات الدماغية

كان فك شفرة الإشارات الدماغية هو جوهر هذه التقنية، وعليه طُلب من المشارك محاولة نطق جُمل. وقامت الصفائف بتسجيل متزامن للإشارات العصبية ومخرجات النطق المتوقَّعة، وإرسالها إلى حواسيب تعيد بناء الصوت من تلك الإشارات.

وأوضحت الباحثة الرئيسة، عالمة المشاريع البحثية بمختبر تقنيات الأطراف العصبية، الدكتورة ميتري ويراغكار (Maitreyee Wairagkar) أن الخوارزمية المستخدمة كانت تربط النشاط العصبي بالأصوات المقصودة في كل لحظة، ما يتيح توليد الفروق الدقيقة، ومنح المشارك تحكّماً في إيقاع صوته الاصطناعي، وإصدار «كلام فوري وحيوي بفضل واجهة الدماغ-الكومبيوتر »، حيث كانت الواجهة تحوِّل إشارة الدماغ إلى كلام مسموع خلال جزء من أربعين جزءاً من الثانية -وهو تأخير يُعادل تقريباً الوقت الذي يستغرقه الإنسان ليسمع صوته الطبيعي.

الدكتورة ميتري ويراغكار

وقد دُرِّبت خوارزميات النظام باستخدام بيانات جُمِعت حين طُلب من المشارك محاولة نطق جُمل معروضة على الشاشة؛ ومقارنة نمط إطلاق مئات الخلايا العصبية بالأصوات المستهدفة لحظة بلحظة، ما مكَّن الخوارزمية من إعادة بناء الصوت اعتماداً على الإشارات العصبية فحسب. أتاح ذلك:

-نطق كلمات جديدة لم تُدرَّب عليها الخوارزمية.

-إدخال تعليقات سريعة أثناء الحوار.

-تغيير نبرة الصوت لطرح الأسئلة، أو التشديد على كلمات محددة.

-أداء ألحان موسيقية قصيرة بتغيير طبقة أو نغمة الصوت.

وبلغت نسبة فهم المستمعين للكلام المُولَّد آنياً قرابة 60 في المائة مقابل 4 في المائة من دون استخدام الواجهة (BCI).

آمال وتحديات

• تجربة إكلينيكية واعدة. قال الدكتور ديفيد براندمان (David Brandman)، الباحث الرئيس المسؤول عن التجربة الإكلينيكية (BrainGate2) المدير المشارك لمختبر الأطراف الصناعية العصبية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، أستاذ مساعد في قسم جراحة الأعصاب والجراح الذي أجرى عملية زرع الأقطاب للمريض المشارك إن الصوت هو جزء أساسي من هويتنا، وفقدانه مدمِّر. وعدم القدرة على التحدث يمثل ضربة مدمرة للأشخاص الذين يعيشون مع حالات عصبية. وأضاف أن نتائج هذا البحث تبعث الأمل في الأشخاص الذين يرغبون في التحدث، ولكن لا يستطيعون، لقد أظهرنا كيف تمكن رجل مُصاب بالشلل عاجز عن التحدث من استخدام نسخة مُولَّدة من صوته.

الدكتور ديفيد براندمان

وهذه التقنية قد تكون تكنولوجيا تحولية للأشخاص الذين يعيشون مع الشلل. هناك إمكانية لتوسيع هذه التقنية لمرضى السكتة الدماغية، أو إصابات الحبل الشوكي، واستخدام لغات متعددة عبر نماذج لغوية ضخمة.

• محدودية الدراسة الحالية. رغم النتائج المبشّرة، لا تزال واجهات الدماغ-الكومبيوتر في مراحلها المبكرة؛ وقد أُجريت الدراسة على مشارك واحد فقط مصاب بالتصلب الجانبي الضموري. ومن الضروري تكرار الدراسة على مجموعات أكبر، وأكثر تنوّعاً، ومن حالات فقدان نطق أخرى مثل السكتة الدماغية، كما أن حماية الإشارات العصبية الحساسة تتطلّب تشفيراً ومصادقة متقدمة.

ختاماً، تمثّل هذه التقنية الحديثة والفريدة ابتكاراً ونقلةً نوعيّةً في ميدان التأهيل العصبي، إذ تضع الأساس لواجهات تواصل فورية تعيد لمن فقدوا أصواتهم القدرة على الحوار، والمشاركة المجتمعية بكرامة. ورغم أنّ التقنية لا تزال في طورها التجريبي، وتتطلّب دراساتٍ سريريةً أوسع، واعتماداً تنظيميّاً صارماً، فإنّ مؤشّراتها المبكرة تبعث على التفاؤل؛ فقد بات الأمل في استعادة الصوت والحضور أقرب من أيّ وقتٍ مضى لآلاف المرضى حول العالم. إنّ مواصلة الأبحاث متعددة التخصّصات، وتطوير الأجهزة بأمان وكفاءة، وتوفيرها بتكلفة ميسورة ستُحوّل هذا الأمل إلى واقع ملموس يُغيّر حياة المرضى وأُسرهم تغييراً جذرياً.

توليف صوت فوري يحاكي المسار الصوتي البشري

ما مرض التصلب الجانبي الضموري؟

التصلب الجانبي الضموري (Amyotrophic Lateral Sclerosis (ALS))، المعروف أيضاً باسم داء لو غيريغ (Lou Gehrig’s)، هو مرض عصبي تنكسي يصيب خلايا العصب الحركي في الدماغ والنخاع الشوكي، ما يؤدي إلى ضعف عضلي تدريجي، وفقدان السيطرة على الحركة، والكلام، والبلع، والتنفس.

ويؤثر هذا المرض على 2–5 أفراد لكل 100000 نسمة سنوياً، غالباً بين أعمار 40 و70 سنة. أما عن متوسط مدة البقاء بعد التشخيص، فإنه يتراوح عادة من 3 إلى 5 سنوات، مع تحسن طفيف أخيراً ليصبح نحو 4 سنوات. وغالبية المرضى (90–95 في المائة) يعتبرون حالات متفرقة، دون وجود سبب وراثي معروف. ونحو 5–10في المائة منها وراثية، ترتبط بطفرات جينية مثل SOD1 أو C9orf72.

ويتميز المرض بالخصائص التالية:

- ضعف العضلات وتقلصاتها في الأطراف، الوجه، أو اللسان.

- صعوبة في الكلام والبلع.

- زيادة درجة الانفعالات (كالبكاء أو الضحك غير الطوعي).

- فقدان تدريجي للقدرة الحركية.

أما التشخيص، فيتم تأكيده عبر الفحص العصبي، وتخطيط كهربائي للعضلات، وفحوصات أخرى لاستبعاد أمراض مشابهة. ويتم دعم المرضى المصابين من خلال تجميع الفرق الطبية المتخصصة (خلايا عصبية، جهاز تنفسي، تغذية، علاج طبيعي...)، مما يحسن نوعية الحياة.

ويشمل العلاج:

- أدوية حالية: ريلوزول (Riluzole) وإدارافون (Edaravone)، يساعدان في إبطاء تقدم المرض لبضعة أشهر.

- أدوية حديثة: كالسودي (Qalsody) هو أول دواء مستهدف لطفرات SOD1، وحصل على موافقة FDA وEMA، ويغطيه نظام Medicare الخاص في الولايات المتحدة.

- أدوية تجريبية واعدة:

+إنترلوكين (Interleukin‑2) بجرعة منخفضة يُظهر إبطاء لتدهور الحالة، وزيادة في العمر في تجارب MIROCALS.

+عقار جيني: (Gene therapy AMT‑162) يستهدف طفرة SOD1 في تجارب أولية.

+فوسيقوتيفاتور (Fosigotifator) وسوتوليتينيب (Sotuletinib)، (ABBV‑CLS‑7262): هي عقاقير في مراحل مبكرة من التجارب.

+بريدوبيدين (Pridopidine) يحسن الاتصال العصبي العضلي ويُجرب سريرياً.

+برامج بحثية أخرى مثل CTX‑1000 في أستراليا تستهدف بروتين TDP‑43.

إن التصلب الجانبي الضموري (ALS) هو مرض تقدمي متواصل، حالياً بلا علاج شافٍ، لكن هناك تقدم واضح في التخفيف من الأعراض، وإبطاء تطور المرض. العلاجات المستقبلية المذكورة أعلاه، من الجينات إلى الأدوية المناعية والجزيئية، تفتح آفاقاً جديدة لتعزيز جودة حياة المرضى وإطالة أمد بقائهم.

*استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
TT

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض، بل تدعم العديد من العمليات التي تساعد الجسم على تنظيم الطاقة. تساعد الدهون الصحية على استقرار مستوى السكر في الدم، وتنظيم هرمونات الشهية، ودعم امتصاص العناصر الغذائية، والمساهمة في صحة التمثيل الغذائي بشكل عام.

وأوضح أن الدهون الصحية تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم؛ لأنها تتحكم في سرعة هضم الجسم للكربوهيدرات، فعند تناول الدهون مع الكربوهيدرات، فإنها تبطئ معدل دخول الجلوكوز إلى مجرى الدم، وهذا يساعد على منع الارتفاعات والانخفاضات الحادة في مستوى السكر في الدم.

ويُعد استقرار مستوى السكر في الدم مهماً لصحة التمثيل الغذائي، ويمكن أن تؤدي الارتفاعات المتكررة في مستوى السكر في الدم إلى زيادة خطر مقاومة الأنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها الخلايا بشكل جيد للأنسولين.

وعندما يحدث ذلك، يواجه الجسم صعوبة أكبر في نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. يُحسّن تحسين حساسية الأنسولين قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز بكفاءة أكبر، مما يدعم وظائف التمثيل الغذائي الصحية.

من أمثلة الأطعمة الغنية بهذه الدهون، زيت الزيتون والأفوكادو واللوز والجوز وبذور الشيا والكتان والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين.

وكذلك تؤثر الدهون الغذائية أيضاً على الهرمونات التي تتحكم في الشهية حيث تُبطئ الدهون عملية إفراغ المعدة، مما يعني بقاء الطعام في الجهاز الهضمي لفترة أطول، وهذا بدوره يزيد من الشعور بالشبع بعد تناول الطعام.

اللوز يُعزز عملية الأيض ويساعد على فقدان الوزن (بيكسلز)

وتؤثر الدهون الصحية أيضاً على هرمونات مثل الغريلين، الذي يُشير إلى الجوع، واللبتين، الذي يُشير إلى الشبع فعندما تحتوي الوجبات على كمية كافية من الدهون، يشعر الناس غالباً بالشبع لفترة أطول، وقد تقل لديهم الرغبة الشديدة في تناول الطعام بين الوجبات.

وهناك العديد من العناصر الغذائية المهمة - الفيتامينات أ، د، هـ، وك - قابلة للذوبان في الدهون.

وهذا يعني أن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لامتصاصها بشكل صحيح، فعلى سبيل المثال، يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم لصحة العظام، ويساعد فيتامين هـ على حماية الخلايا من التلف التأكسدي، ويدعم فيتامين أ نمو الخلايا ووظائف الجهاز المناعي.

ودون كمية كافية من الدهون الغذائية، قد لا يمتص الجسم هذه العناصر الغذائية بكفاءة، وتشير الأبحاث إلى أن تناول الدهون مع الأطعمة التي تحتوي على الفيتامينات الذائبة في الدهون يُحسّن امتصاصها بشكل ملحوظ.

ولا يقتصر الأيض على عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم فحسب، بل يشمل أيضاً مدى كفاءة الجسم في التبديل بين استخدام الكربوهيدرات والدهون بوصفها مصدراً للطاقة، وتُسمى هذه القدرة بالمرونة الأيضية.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون غير المشبعة قد تساعد الجسم على استخدام الدهون بكفاءة أكبر كمصدر للطاقة.

وتمت دراسة أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، على وجه الخصوص، لدورها في دعم أكسدة الدهون، وهي عملية استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة.

ومع أن إضافة الدهون الصحية وحدها لن تزيد معدل الأيض بشكل ملحوظ، فإن هذه الدهون قد تدعم قدرة الجسم على استخدام الطاقة بكفاءة.

ويمكن أن يكون لأنواع الدهون المختلفة تأثيرات مختلفة على الصحة. توصي المنظمات الصحية عموماً بالتركيز على الدهون غير المشبعة، والتي ترتبط بنتائج أيضية وقلبية وعائية أفضل.

وتشمل هذه الدهون، الدهون الأحادية غير المشبعة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وكذلك الدهون المتعددة غير المشبعة مثل الأسماك الدهنية والجوز وبذور الكتان، وقد ارتبطت هذه الدهون بتحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات.

ومن ناحية أخرى، ارتبطت الدهون المتحولة التي انخفضت نسبتها بشكل كبير في الأطعمة المصنعة في الولايات المتحدة بالالتهابات وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولهذا السبب، توصي معظم الإرشادات الغذائية بالحد من الدهون المتحولة قدر الإمكان.

وقد تُسهّل إضافة الدهون الصحية إلى الوجبات الحفاظ على أنماط الأكل الصحية، حيث تُشعر الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون جداً الأشخاص بالجوع أو عدم الشبع، مما قد يزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. غالباً ما تُشعر الوجبات التي تحتوي على دهون صحية بمزيد من الإشباع، وقد تُساعد في دعم عادات الأكل المتوازنة.

ويُركز العديد من الأنماط الغذائية المعروفة بدعمها لصحة التمثيل الغذائي على الدهون الصحية، ومنها حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تشمل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك، بوصفها مصادر أساسية للدهون.

وقد وجدت دراسات أن هذا النمط الغذائي يرتبط بتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.


نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك، وفيتامينات ب.

وأضاف أن نوع الزبادي وأي إضافات يؤثران على العناصر الغذائية والبروتين والبروبيوتيك التي يحتويها.

وقدم الموقع طرقاً صحية لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين.

ابحث عن البكتيريا الحية والنشطة للبروبيوتيك:

لا يحتوي كل الزبادي على البروبيوتيك، وللتأكد من أن الزبادي الذي تشتريه من المتجر غني بالبروبيوتيك، ابحث عن عبارة «بكتيريا حية ونشطة» على الملصق.

وهذه إحدى الطرق التي تساعد على ضمان احتواء الزبادي على الكائنات الحية التي تدعم ميكروبيوم الأمعاء، وهي مجموعة الميكروبات الموجودة فيها.

ولفت إلى أن البروبيوتيك كائنات حية؛ لذا قد لا تنجو من التعرض للحرارة، كما هو الحال أثناء البسترة وإذا تم بسترة منتج الزبادي، فإن أي بكتيريا موجودة فيه ستموت ويجب بسترة الحليب المستخدم في صنع الزبادي قبل إضافة البكتيريا.

وتحتوي الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي، على كائنات حية تُسمى البروبيوتيك وهي بكتيريا وخمائر وكائنات دقيقة أخرى.

ويؤثر تناول البروبيوتيك، سواء من خلال الأطعمة أو المكملات الغذائية، على ميكروبيوم الأمعاء، وهناك أدلة متزايدة على أن البروبيوتيك تساعد في إدارة أو الوقاية من جوانب صحية مختلفة، وخاصةً مشاكل الجهاز الهضمي.

الزبادي (بيكسلز)

الزبادي اليوناني غني بالبروتين:

يحتوي على ضعف كمية البروتين الموجودة في الزبادي العادي، ولكنه يحتوي على نسبة أقل قليلاً من الكالسيوم.

وتعمل عملية التصفية الإضافية المستخدمة في صناعة الزبادي اليوناني على إزالة مصل اللبن، مما يقلل من محتوى اللاكتوز والكالسيوم مع تركيز البروتين.

وللحصول على المزيد من البروتين، أضف المكسرات أو زبدة المكسرات أو البذور إلى الزبادي.

اختر الزبادي الخالي من السكر والمواد المضافة الاصطناعية:

إذا لم تكن تشتري الزبادي سادة، فقد يحتوي على سكريات ومواد مضافة.

ومن المعروف أن السكر والألوان الصناعية والمحليات الصناعية لها آثار صحية سلبية، ويمكن للمضافات الغذائية أن تجعل الزبادي ألذ وأكثر جاذبية، لكن الزبادي الخالي من السكر والمكونات الصناعية قد يكون خياراً أفضل لمن يبحثون عن فوائد صحية.

إضافة الفواكه والخضراوات:

قد تحتوي بعض أنواع الزبادي التجارية على الفواكه والخضراوات.

تُستخدم مستخلصات من الأطعمة النباتية لإضافة اللون أو النكهة. بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي هذه المستخلصات على عناصر غذائية أو مضادات أكسدة.

ومن السهل أيضاً إضافة الأطعمة الكاملة الطازجة إلى الزبادي العادي.

وتحتوي الفواكه والخضراوات والمكسرات وزبدة المكسرات والبذور على مضادات أكسدة متنوعة وألياف بريبيوتيك وعناصر غذائية أخرى.

يمكن أن تُعزز إضافة الأطعمة الكاملة إلى الزبادي أو اختيار زبادي يحتوي على إضافات نباتية، فوائده الصحية. ويساعد تناول ألياف البريبيوتيك على نمو البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء.

الزبادي النباتي:

يُصنع الزبادي عادةً من حليب الحيوانات، وخاصةً حليب البقر، ولكنه قد يكون نباتياً أيضاً. تشمل بعض أنواع الزبادي النباتي فول الصويا، والشوفان، والأرز، وجوز الهند، والفول السوداني أو أنواع أخرى من المكسرات. قد يحتوي الزبادي النباتي على إضافات تُحاكي قوام وطعم الزبادي التقليدي.

وقد يحتوي الزبادي النباتي على نسبة بروتين أقل من الزبادي المصنوع من حليب البقر.

مع ذلك، قد تحتوي على كمية البروبيوتيك نفسها، أو حتى أكثر، خاصةً إذا أُضيفت الكائنات الدقيقة إلى الزبادي بعد التخمير.

فوائد الزبادي كامل الدسم مقابل قليل الدسم:

توصي جمعية القلب الأميركية منتجات الألبان قليلة الدسم باستبدال بمنتجات الألبان كاملة الدسم؛ لأن منتجات الألبان قليلة الدسم مصدر للدهون المشبعة التي قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لكن عندما يتعلق الأمر بالزبادي، قد يكون الزبادي كامل الدسم الخيار الأفضل لبعض الأشخاص الذين يسعون إلى فوائد صحية معينة؛ حيث قد يكون الزبادي كامل الدسم أكثر فاعلية في خفض الكوليسترول لدى بعض الأشخاص المصابين بمقدمات السكري.

وتساعد الدهون الموجودة في الزبادي الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات أ، د، هـ، ويحتوي الزبادي كامل الدسم على سعرات حرارية أعلى من الزبادي قليل الدسم؛ لذا قد يرغب من يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو الدهون في اختيار نوع قليل الدسم أو تقليل حجم الحصة.


7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)

تُرسل الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف والماء إشارات للدماغ تُشعرك بالشبع والرضا عند تناولها، وتنتقل الإشارات بين الأمعاء والدماغ عبر العصب المبهم، أطول الأعصاب وأكثرها تعقيداً؛ إذ يمتد من جذع الدماغ إلى البطن، مما يُثبط الشهية ويُساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول بين الوجبات.

وكما أفاد تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» فإن بعض الأطعمة تُعد أفضل من غيرها في تعزيز الشعور بالشبع. في هذا السياق، يستعرض الموقع 7 أطعمة يمكن أن تسهم في التغلب على الجوع والشعور بالشبع أطول فترة ممكنة خلال اليوم.

البقوليات

البقوليات، مثل الفاصوليا والبازلاء والعدس، غنية بالعناصر الغذائية التي تُعزز الشعور بالشبع، مثل البروتين، الذي يُعد اللبنة الأساسية للعضلات، كما أنه يُحفز هرمونات الشبع ويُثبط هرمون الجريلين (هرمون الجوع). وتحتوي البقوليات على الألياف القابلة للذوبان، التي تسهم في إبطاء عملية الهضم وتحفز إفراز هرموني GLP-1 وPPY، وهما هرمونان ينظمان الشهية ويعززان الشعور بالشبع بين الوجبات.

وتحتوي البقوليات كذلك على النشا المقاوم للهضم، الذي يذوب ببطء وينتقل للقولون دون هضم يُذكر، حيث يتخمر إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

الشوفان

الشوفان غني بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُسمى بيتا جلوكان، يذوب في الماء مكوناً هلاماً سميكاً ولزجاً أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي. يُبطئ هذا الجل عملية الهضم، ويُشعرك بالشبع لفترة أطول، ويمنع التقلبات الكبيرة في مستويات الجلوكوز والإنسولين التي غالباً ما تُسبب الشعور بالجوع مجدداً.

يشعر البيض الشخص بالشبع لفترة أطول ويقلل من استهلاك السعرات الحرارية (بيكسباي)

الخضراوات

جميع الخضراوات لها فوائد، لكن الخضراوات غير النشوية مثل الخضراوات الورقية، والخضراوات الصليبية، والخيار غنية بالماء والألياف مع سعرات حرارية قليلة. تحتوي الخضراوات الورقية على مركبات تُسمى الثايلاكويدات، التي ثبت أنها تُعزز الشعور بالشبع. ويُعد تناول طبق جانبي أو مُقبلات نباتية كبيرة، مثل سلطة كبيرة أو خضراوات نيئة أو مطبوخة، قبل الطبق الرئيسي من أبسط وأنجع الاستراتيجيات لتقليل إجمالي كمية الطعام المُتناولة.

التفاح

تُعزز الفاكهة الكاملة الشعور بالشبع بفضل محتواها العالي من الألياف والماء، دون أن تُزوّد ​​الجسم بكمية كبيرة من السعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، يُحفّز حجم التفاحة النيئة مستقبلات التمدد في المعدة، التي تُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ عبر العصب المبهم. ويُشكّل البكتين، وهو نوع من الألياف الموجودة في التفاح والكمثرى، مادة هلامية تُبطئ عملية إفراغ المعدة وتُساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

المكسرات

على الرغم من ارتفاع كثافة السعرات الحرارية فيها، تحتوي المكسرات على مزيج مُفيد من البروتين والدهون الصحية والألياف، حتى ولو بكميات قليلة. علاوة على ذلك، تتطلب المكسرات مضغاً أكثر من العديد من الأطعمة الأخرى، مما يُتيح للجسم وقتاً أطول لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ قبل وصولها إلى المعدة. كما تُظهر الأبحاث باستمرار أن تناول المكسرات بانتظام لا يُؤدي إلى زيادة الوزن المتوقعة، ويعود ذلك جزئياً إلى تأثيرها على الشهية.

يعد الفشار العادي بسيطاً وفعّالاً بشكل مدهش في تعزيز الشعور بالشبع (بيكسلز)

الفشار

يُعدّ الفشار العادي بسيطاً وفعالاً بشكلٍ مُدهش في تعزيز الشعور بالشبع، وذلك بفضل حجمه الكبير. يُوفّر الفشار المُحضّر بالهواء 100 سعرة حرارية في حصة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أكواب، مما يشغل حيزاً كبيراً في المعدة ويُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ومثل المكسرات، يتطلب الفشار أيضاً مضغاً أكثر، وهي عملية تستغرق وقتاً وتُتيح لإشارات الجوع والشبع أن تستقرّ بشكلٍ كامل. يُعتبر الفشار أيضاً من الحبوب الكاملة، ويحتوي على ألياف تُساعد على إبطاء عملية الهضم وتُحفّز إشارات هرمونية خفيفة للشعور بالشبع.

البيض

يُعدّ البروتين أكثر إشباعاً من الدهون أو الكربوهيدرات، ويمتصّ الجسم البروتين من البيض بكفاءة عالية، مما يُحفّز إفراز هرموني PYY وGLP-1، بينما يُثبّط هرمون الغريلين. وتُشير الدراسات التي تُقارن وجبات الإفطار المُعتمدة على البيض ببدائل مُماثلة من حيث الكربوهيدرات إلى أن البيض يُشعر الشخص بالشبع لفترة أطول ويُقلّل من استهلاك السعرات الحرارية في الوجبات اللاحقة.