«بيتا كاروتين» يقلل من الأعراض النفسية - الجسدية لدى المراهقين

جودة النظام الغذائي تُعد عاملاً رئيسياً في انحسارها

«بيتا كاروتين» يقلل من الأعراض النفسية - الجسدية لدى المراهقين
TT

«بيتا كاروتين» يقلل من الأعراض النفسية - الجسدية لدى المراهقين

«بيتا كاروتين» يقلل من الأعراض النفسية - الجسدية لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مطلع شهر يونيو (حزيران) الحالي في المجلة الأوروبية للتغذية the European Journal of Nutrition عن احتمالية أن يؤدي تناول الأطعمة الغنية بالبيتا كاروتين β-carotene بكميات كبيرة، إلى تحسن الحالة النفسية للمراهقين بشكل عام والأعراض النفسية - الجسدية بشكل خاص.

ومادة بيتا كاروتين تتحول داخل الجسم إلى فيتامين إيه، وتُعد من أهم مضادات الأكسدة. وتوجد في الخضراوات الورقية بشكل عام مثل الكرنب والسبانخ والبروكلي، وكذلك بعض أنواع الفاكهة مثل الشمام والمشمش البطاطا الحلوة والجزر.

الصحة النفسية - الجسدية

الدراسة التي نفذها باحثون من جامعة أوبسالا ومعهد كارولينسكا في السويد، أوضحت أن جودة النظام الغذائي تُعد عاملاً رئيسياً في تحسين نمط الحياة، ويمكن أن تؤثر بالإيجاب على الصحة النفسية وتساهم في تخفيف حدة الألم العضوي الناتج من مشكلات نفسية. وحسب التقارير الطبية حدثت زيادة حادة في الأعراض الجسدية نفسية المنشأ من 29 في المائة عام 1985 إلى 57 في المائة عام 2013 في السويد.

من المعروف أن الانتشار المتزايد باستمرار لاضطرابات الصحة النفسية بين المراهقين يسبب قلقاً كبيراً في الأوساط الصحية العالمية، خاصة في الدول المتقدمة وعلى وجه التقريب نحو 50 في المائة من المشاكل النفسية التي تحدث للبالغين تبدأ في الظهور في عمر الرابعة عشرة. والجدير بالذكر أن نسبة الاضطرابات النفسية بين المراهقين في أوربا وبشكل خاص السويد تصل إلى 16 في المائة، وهي نسبة أعلى من المعدل العالمي البالغ 13 في المائة فقط.

وتعد الأعراض النفسية - الجسدية psychosomatic symptoms نوعاً من استجابة الجسم العضوية للمشكلات النفسية المختلفة. وفي الأغلب يكون الجهاز الهضمي أكثر أجهزة الجسم التي تتأثر بالحالة النفسية، وكذلك الجهاز العصبي. وعلى سبيل المثال، فإن القلق المفرط يمكن أن يسبب صداعاً لا يستجيب للمسكنات المعتادة، وكذلك يسبب آلاماً في المعدة. كما تتسبب المخاوف المرضية في الأغلب في الإسهال والإحساس بألم في العضلات وإجهاد. وفي الأغلب تكون الفتيات أكثر عرضة لحدوث هذه الأعراض من الفتيان، وتتحسن هذه الأعراض بعد العلاج النفسي.

أوضح الباحثون أن العلاقة بين اتباع نظام غذائي معين والصحة النفسية معقدة وثنائية الاتجاه بمعنى أن الأطعمة الصحية تُحسن المزاج، والمراهق الذي يتمتع بمزاج جيد يكون مستعداً لتناول الأطعمة الصحية والعكس صحيح. وعلى سبيل المثال فان المراهق الذي يعاني من حالات الاكتئاب، والقلق المفرط، وتراجع الصحة النفسية، في الأغلب يُقبل بشراهة على الأطعمة غير صالحية التي تحتوي على الكثير من الدهون والكربوهيدرات، مما يضاعف من حالة الاكتئاب وهكذا.

في الدراسة الحالية قام الباحثون بجمع بيانات دقيقة تتعلق بالنظام الغذائي اليومي لعدد من الطلاب يزيد قليلاً عن ألف طالب من 34 مدرسة في السويد تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عاماً باستخدام طريقة معينة معتمدة عبر الإنترنت لرصد كل أنواع الطعام التي تم تناولها قبل ثلاثة أيام.

وتم رصد الأعراض النفسية السلبية المختلفة للطلاب مثل الشعور بالقلق المرضي أو الاكتئاب أو اضطرابات الطعام ومشكلات النوم والمخاوف بشكل عام. وكذلك تم سؤال الطلاب عن الأعراض النفسية - الجسدية لتقييم الحالة العامة للصحة النفسية لهم.

وتم استخدام عدة طرق لمعرفة ذلك مثل الاختبارات النفسية المتعارف عليها، والشكوى المباشرة من الطلاب فيما يتعلق بمشاكلهم النفسية.

التأثير الإيجابي للفيتامينات

كشفت الدراسة عن التأثير الإيجابي الكبير للفيتامينات ومضادات أكسدة محددة على صحة المراهقين النفسية بما في ذلك فيتامين سي C وفيتامين إي E و«بيتا كاروتين». وأكدوا أ ن هذه المواد قادرة على تخفيف حدة أضرار العوامل المؤكسدة في البيئة المحيطة بالطلاب، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تحسن صحتهم بشكل عام.

كما وجد العلماء أن المراهقين الذين تناولوا نسبة أكبر من مادة «بيتا كاروتين» سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في الإحساس بالقلق المرضي، وأيضاً كانوا الأقل شعوراً بالأعراض الجسدية الناتجة من أسباب نفسية. وجميعهم اختبروا جودة حياة أفضل مقارنة بأقرانهم الذين تناولوا نسبة أقل من الخضراوات والفاكهة. ووجدت الدراسة أيضاً أن الطلاب الذين تناولوا كميات أكبر من فيتامين سي C كانوا أقل شعوراً بأعراض نفسية - جسدية. وفي المقابل لم تجد الدراسة أي ارتباط يُذكر بين تناول فيتامين إي E وأي من الأعراض النفسية التي تم اختبارها مثل القلق والأعراض النفسية - الجسدية.

وفي المجمل وجدت الدراسة أن زيادة تناول الفيتامينات من خلال الطعام بشكل عام ارتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض معدلات حدوث الأعراض النفسية - الجسدية لدى جميع المراهقين السويديين المشاركين في الدراسة. وكانت أكثر وضوحاً في الذكور عنها في الفتيات.

كما وجد الباحثون أن تناول كمية أكبر من بيتا كاروتين ارتبط بانخفاض معظم الأعراض النفسية على وجه التقريب، مثل معدلات القلق والأعراض النفسية - الجسدية وتحسن في جودة الحياة بشكل عام على المستويين العضوي والنفسي، بينما ارتبط تناول كمية أكبر من فيتامين سي بانخفاض الأعراض النفسية - الجسدية فقط.

وأوضح الباحثون أن السبب في التأثير الإيجابي للبيتا كاروتين على الصحة النفسية ربما يكون نتيجة لدوره الهام في مقاومة العوامل المؤكسدة التي تؤثر بالسلب على جميع خلايا الجسم بما فيها الخلايا العصبية. ويساهم تناول المواد المضادة للأكسدة في الحفاظ على الخلايا والتوصيلات العصبية في المخ بشكل سليم، مما ينعكس بالإيجاب على الحالة النفسية للمراهق، وبالتالي يقل الإحساس بالإجهاد والآلام العضوية النفسية - الجسدية.

* استشاري طب الأطفال.


مقالات ذات صلة

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

يوميات الشرق يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا عن تطوير علاج جديد موجّه للسرطان أظهر نتائج مشجعة في نماذج تجريبية ما قبل السريرية 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل شرب الماء بانتظام وتقليل الملح في الطعام وتناول غذاء متوازن غني بالخضراوات والفواكه...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)

بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)

لا تحب السبانخ؟ 9 أطعمة غنية بمضادات الأكسدة قد تمنحك نفس الفائدة

يعتقد كثيرون أن السبانخ هي المصدر الأهم لمضادات الأكسدة، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تقدم فوائد مماثلة أو حتى أعلى في بعض الجوانب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)

تمرين بسيط خلال الجلوس قد يساعد على ضبط سكر الدم لساعات

تشير البحوث إلى أن تمارين رفع الساق خلال الجلوس، والمعروفة أيضاً بتمارين الضغط على عضلة النعل، تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

سجائر (رويترز)
سجائر (رويترز)
TT

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

سجائر (رويترز)
سجائر (رويترز)

ستصبح خطط بريطانيا لمنع الأجيال القادمة من شراء السجائر قانوناً ساري المفعول هذا الأسبوع، مما يفتح المجال أمام سياسة لا تزال تدور حولها تساؤلات بشأن مدى فاعليتها في الحد من التدخين.

ووافق نواب البرلمان الأسبوع الماضي على مشروع قانون بشأن التبغ والسجائر الإلكترونية يمنع بشكل دائم أي شخص وُلد في الأول من يناير (كانون الثاني) 2009 أو بعد ذلك من شراء السجائر.

ويشدد مشروع القانون الذي من المقرر أن يحصل هذا الأسبوع على الموافقة الملكية، وهي المرحلة الأخيرة من العملية التشريعية، القواعد المتعلقة بالسجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الأخرى، لا سيما فيما يتعلق بالتسويق والعرض.

وانقسمت آراء الناس في لندن عما إذا كان القانون سيحقق الغرض منه.

السجائر الإلكترونية (أرشيفية - أ.ب)

قالت الطالبة مينولا سلافيسكي (21 عاماً)، اليوم (الاثنين): «أعتقد أن من المهم منعها عن المراهقين والأطفال الصغار... هناك عدد كبير جداً حالياً يستخدمون السجائر الإلكترونية ويدخنون في الشوارع».

وقال هاري جوردان، وهو لاعب تنس يبلغ من العمر 23 عاماً، إن الناس سيجدون طريقة أخرى للحصول على هذه المنتجات وإن ذلك لن يحل المشكلة.

وقال محمد، وهو صاحب متجر في شرق لندن، لـ«رويترز»، وهو يقف أمام صف من السجائر الإلكترونية ذات الألوان الزاهية: «سيستمر الناس في التدخين رغم ذلك».

ويرفع مشروع القانون السن القانونية لشراء التبغ بمقدار سنة كل عام بدءاً من المولودين في عام 2009 وما بعده، مما يعني أن الفئات العمرية المعنية ستكون ممنوعة مدى الحياة.

وتشير النماذج الحكومية إلى أن معدلات التدخين بين الفئات العمرية المعنية ستنخفض في النهاية إلى ما يقارب الصفر، مما يخفف الضغط على المنظومة الصحية البريطانية ويدفع التدخين إلى الأجيال الأكبر سناً.

ولا يشمل حظر التبغ السجائر الإلكترونية، لكن القانون يمنح الوزراء صلاحيات واسعة لتنظيم النكهات والتغليف وأسماء المنتجات وعروض نقاط البيع، وهو إجراء تقول الحكومة إن الهدف منه هو ردع من هم دون 18 عاماً وغير المدخنين.


أطعمة يومية تقلل الكوليسترول وتعزز صحة القلب

النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
TT

أطعمة يومية تقلل الكوليسترول وتعزز صحة القلب

النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)

يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول في الدم، إذ يمكن لاختياراتنا اليومية من الطعام أن تُحدث فرقاً واضحاً بين التوازن والارتفاع الضار.

وبينما تساهم بعض الأطعمة في تقليل الكوليسترول الضار وتعزيز صحة الشرايين، قد تؤدي أخرى إلى زيادته ورفع خطر الإصابة بأمراض القلب. ومن هنا تبرز أهمية الاعتماد على نمط غذائي متوازن يضم عناصر طبيعية غنية بالألياف والدهون الصحية، بما يساعد على حماية القلب ودعم وظائفه على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، توضح الدكتورة جوانا كونتريراس، طبيبة القلب في مستشفى ماونت سيناي فوستر للقلب في مدينة نيويورك الأميركية، كيف يمكن لاختياراتنا الغذائية أن تكون عاملاً حاسماً في التحكم بمستويات الكوليسترول ودعم صحة القلب، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

وأوضحت أن الكوليسترول مادة شمعية توجد في جميع خلايا الجسم، لكن ارتفاع مستوياته، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، يزيد من خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي وأمراض القلب، مما يجعل الحفاظ على توازنه أمراً ضرورياً لصحة القلب.

وأشارت إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً مباشراً في تحديد مستويات الكوليسترول، إذ تسهم الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة في رفع الكوليسترول الضار، في حين تساعد الدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف على خفضه.

وأضافت أن الكبد هو المسؤول عن إنتاج الكوليسترول، إلا أن نوعية الطعام تؤثر في كمية إنتاجه وكفاءة التخلص منه في الدم، لافتة إلى أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة قد يؤدي إلى خفض الكوليسترول الجيد (HDL) ورفع الدهون الثلاثية.

ولتقليل مستويات الكوليسترول، نصحت باتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف، يشمل الشوفان والشعير والبقوليات مثل الفاصوليا والعدس، إلى جانب الخضراوات والفواكه، خصوصاً التفاح والتوت. كما أكدت أهمية الاعتماد على الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وتناول الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين والماكريل، فضلاً عن البروتينات النباتية مثل التوفو والبقوليات، والحبوب الكاملة كالأرز البني والكينوا والقمح الكامل. وأشارت أيضاً إلى فائدة الأطعمة التي تحتوي على الستيرولات النباتية، مثل البذور والمكسرات وبعض المنتجات المدعمة.

في المقابل، شددت على ضرورة الحد من الأطعمة التي ترفع الكوليسترول، مثل اللحوم الحمراء الدهنية واللحوم المصنعة والزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم، إلى جانب الأطعمة المقلية والمخبوزات والوجبات الخفيفة المصنعة التي تحتوي على دهون متحولة. كما نبهت إلى تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة مثل رقائق البطاطس والوجبات السريعة، وكذلك الكربوهيدرات المكررة والسكريات مثل الخبز الأبيض والمعجنات والمشروبات السكرية.

وفي الختام أكدت كونتريراس أن تحسين النظام الغذائي يجب أن يتكامل مع نمط حياة صحي، يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام بمعدل لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط المعتدل، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل استهلاك الكحول، والإقلاع عن التدخين، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم وإدارة التوتر.


نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
TT

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

تُعدّ الكلى من الأعضاء الحيوية الأساسية في جسم الإنسان، إذ تؤدي وظائف متعددة لا غنى عنها، أبرزها تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والمساهمة في تنظيم ضغط الدم، والحفاظ على توازن المعادن، إضافةً إلى دورها في دعم صحة العظام وإنتاج خلايا الدم الحمراء. ومع ذلك تُظهر المعطيات الصحية أن أمراض الكلى تمثّل تحدياً كبيراً، إذ إن نحو شخص واحد من كل سبعة بالغين في أميركا على سبيل المثال قد يعاني من مرض الكلى المزمن، في حين أن الغالبية لا تدرك إصابتها بسبب غياب الأعراض في المراحل المبكرة للمرض، وفق تقرير للمؤسسة الوطنية للكلى ومركزها في الولايات المتحدة.

عادات يومية بسيطة لحماية الكلى

يمكن الحد من خطر الإصابة بأمراض الكلى من خلال تبنّي عادات صحية يومية. في مقدّمة هذه العادات شرب كميات كافية من الماء بانتظام، ما يساعد الكلى على أداء وظيفتها في التخلص من السموم بكفاءة. كما يُنصح بتقليل استهلاك الملح، نظراً لارتباطه المباشر بارتفاع ضغط الدم، وهو من أبرز العوامل المؤدية إلى تدهور وظائف الكلى.

ويُعد اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه، مع التقليل من الأطعمة المصنّعة والوجبات السريعة، خطوة أساسية للحفاظ على صحة الكلى. كذلك، فإن ممارسة الرياضة بانتظام تسهم في تحسين الدورة الدموية والحفاظ على وزن صحي، ما يخفف الضغط على الكلى. ومن الضروري أيضاً تجنّب الإفراط في استخدام المسكنات، خصوصاً تلك التي تُؤخذ لفترات طويلة، لما قد تسببه من أضرار تراكمية.

إلى جانب ذلك، يُعدّ ضبط مستويات السكر في الدم وضغط الدم من العوامل الحاسمة، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو ارتفاع الضغط، إذ يعدان هذان المرضان سببين رئيسيين للإصابة بأمراض الكلى.

يُعدّ ضبط مستويات السكر بالدم وضغط الدم من العوامل الحاسمة في الحفاظ على صحة الكلى (بيكسباي)

أهمية الفحوص والوقاية المبكرة

قد تتطوّر أمراض الكلى بصمت، من دون ظهور أعراض واضحة في مراحلها الأولى، ما يجعل التشخيص المبكر أمراً بالغ الأهمية. لذلك يُنصح بإجراء فحوص دورية، خصوصاً للأشخاص الأكثر عُرضة للخطر، مثل من لديهم تاريخ عائلي مع المرض أو يعانون من أمراض مزمنة.

وتشمل الفحوص الأساسية قياس ضغط الدم، وتحليل البول للكشف عن وجود أحد أنواع البروتينات (الألبومين)، إضافةً إلى فحوصات الدم التي تقيس كفاءة الكلى في تنقية الفضلات. إن الكشف المبكر يتيح التدخل في الوقت المناسب، ويقلل من خطر تطور المرض إلى مراحل متقدمة قد تتطلب غسل الكلى أو زراعة الكلى.

في الخلاصة، يعتمد الحفاظ على صحة الكلى على نمط حياة متوازن يجمع بين التغذية السليمة، والنشاط البدني، والمتابعة الطبية المنتظمة. فالوعي والوقاية يظلان الخط الدفاعي الأول في مواجهة أمراض قد تتفاقم بصمت، وتؤثر بشكل كبير على صحة الإنسان وجودة حياته.