هل يمكن للأسبرين منع عودة السرطان؟

قفزة علمية من مسكن للألم إلى محارب للمرض الخبيث

هل يمكن للأسبرين منع عودة السرطان؟
TT

هل يمكن للأسبرين منع عودة السرطان؟

هل يمكن للأسبرين منع عودة السرطان؟

في عالم الطب، حيث تتطلب العلاجات الحديثة ملايين الدولارات وتكنولوجيا معقدة، قد يكون من المدهش أن عقاراً بسيطاً وشائعاً، لا يتجاوز حجمه حبة العدس الصغيرة، يحمل مفتاحاً لمواجهة أحد أخطر الأمراض في العالم، وهو السرطان.

لطالما عُرف الأسبرين بقدرته على تخفيف الألم، وتقليل الالتهابات، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنه قد يكون أكثر من مجرد مسكن للأوجاع، بل يعد سلاحاً واعداً ضد انتشار السرطان، وانتكاسه بعد العلاج. فهل يمكن لهذا الدواء الذي لا تتجاوز تكلفته بضعة ريالات أن يغير قواعد اللعبة في محاربة الأورام؟

هذا ما يحاول العلماء في جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL) وجامعة كمبردج اكتشافه، من خلال دراسات سريرية وتجارب مخبرية تكشف كيف يمكن للأسبرين تعطيل بعض المسارات الجزيئية التي تساعد السرطان على الانتشار. ومع النتائج الأولية المشجعة، يبدو أن العلم يقف على أعتاب اكتشاف جديد قد يفتح باباً أمام علاجات أكثر سهولة، وأقل تكلفة لملايين المرضى حول العالم.

وسوف نستعرض هنا كيف يمكن للأسبرين أن يساعد في منع انتشار السرطان، وما توصلت إليه أحدث الأبحاث حول دوره في تقليل فرص انتكاسة المرض بعد العلاج، وما إذا كان بإمكانه أن يصبح جزءاً من استراتيجية عالمية لمكافحة السرطان في المستقبل.

منع عودة السرطان

رغم التقدم الكبير في العلاجات الحديثة، لا يزال الانتكاس (أي عودة السرطان بعد العلاج) يُعد من أكبر التحديات في علم الأورام. فعندما يخضع المرضى للعلاج الكيميائي، أو الجراحي، قد يتبقى بعض الخلايا السرطانية غير المكتشفة، ما يزيد من خطر عودة الورم، وانتشاره إلى أعضاء حيوية مثل الرئتين، أو الكبد. وهذا لا يؤثر فقط على فرص النجاة، بل يُعقد أيضاً خيارات العلاج، ويجعلها أقل فعالية مقارنة بالعلاج الأولي.

لكن التبعات لا تقتصر على التأثيرات الطبية فقط، إذ إن عودة السرطان تحمل أعباءً نفسية، واقتصادية، واجتماعية هائلة على المرضى، وعائلاتهم.

- التبعات الصحية: مع كل انتكاسة، يصبح الجسم أكثر إرهاقاً نتيجة العلاج، وقد تتراجع فعالية العلاجات المتاحة، ما يزيد من خطر المضاعفات الحادة، وتدهور الصحة العامة. كما أن بعض أنواع السرطان تصبح أكثر عدوانية عند عودتها، ما يقلل من فرص السيطرة عليها.

- التبعات النفسية والاجتماعية: تشخيص السرطان وحده يُمثل صدمة نفسية للمرضى، وأسرهم، فما بالنا بتكراره؟ يشعر العديد من المرضى بالإحباط، والقلق، والاكتئاب عند انتكاس المرض، مما يؤثر على جودة حياتهم، وقدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية. كما أن المرض قد يؤدي إلى فقدان القدرة على العمل، ما يؤثر على الاستقلالية المالية، والدور الاجتماعي للمريض.

علاوة على ذلك، فإن التكرار المستمر للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي يؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، والأمراض المصاحبة. وقد يعاني المرضى الذين يواجهون انتكاسة متكررة أيضاً من تلف في الأعضاء الداخلية، مثل الكبد، أو الكلى، بسبب الآثار الجانبية السامة للعلاجات القوية.

مع مرور الوقت، يصبح التحكم في الألم وإدارة الأعراض أكثر تعقيداً، ما يستلزم جرعات أعلى من المسكنات، والمثبطات المناعية التي قد تؤثر سلباً على نوعية الحياة. كما أن الآثار الجانبية للأدوية، مثل التعب المزمن، وفقدان الشهية، واضطرابات النوم، قد تجعل المرضى أقل قدرة على تحمل العلاجات المستقبلية.

إضافةً إلى ذلك، قد يضطر الأطباء إلى تجربة خيارات علاجية أكثر عدوانية، مثل العلاجات المناعية، أو المستهدفة، والتي رغم فعاليتها قد تحمل مضاعفات غير متوقعة، وتؤثر على التوازن الكيميائي في الجسم. لهذا السبب، فإن البحث عن طرق جديدة لمنع انتكاسة السرطان، مثل استخدام الأسبرين، أصبح أولوية طبية لإنقاذ حياة المرضى، وتحسين جودة حياتهم.

- التبعات الاقتصادية: تكلفة علاج السرطان مرتفعة، وعند انتكاس المريض تتضاعف التكاليف بسبب الحاجة إلى علاجات أكثر تعقيداً، مثل العلاجات المناعية، والعلاجات المستهدفة، فضلاً عن نفقات المستشفيات، والمتابعة المستمرة. هذه الأعباء المالية قد تُنهك المرضى، وعائلاتهم، بل وحتى أنظمة الرعاية الصحية، خصوصاً في البلدان ذات الموارد المحدودة.

لذلك، أصبح البحث عن استراتيجيات فعالة لمنع عودة السرطان أولوية قصوى في الأبحاث الطبية، ليس فقط لتحسين فرص النجاة، ولكن أيضاً لتخفيف المعاناة الجسدية، والنفسية، وتقليل الأعباء الاقتصادية، والاجتماعية.

وهنا يأتي دور الدراسة التي سوف نتطرق إليها في هذا المقال، والتي تهدف إلى تحديد المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا من وسائل منع انتكاسات السرطان، مع التركيز على الأسبرين كونه أحد العلاجات المحتملة التي قد توفر حلاً بسيطاً وفعالاً لمشكلة طبية معقدة.

دراسات حديثة

• دراسة سريرية. في إطار سعي العلماء المستمر لفهم آليات انتشار المرض، وإيجاد حلول فعالة لمنع عودته بعد العلاج، يجري فريق بحثي بقيادة البروفسورة روث لانغلي (Ruth Langley) من (UCL) تجربة سريرية تهدف إلى تقييم تأثير الأسبرين في تقليل خطر عودة السرطان في مراحله المبكرة.

تعتمد هذه الدراسة (Langley et al...2025) التي نشرت في 5 مارس (آذار) 2025، في مجلة «Nature»، على فرضية تدعمها نتائج بحثية حديثة تشير إلى أن الأسبرين، إلى جانب خصائصه المعروفة في تخفيف الألم وخفض الالتهابات، قد يلعب دوراً في تعزيز استجابة الجهاز المناعي ضد الخلايا السرطانية المنتشرة، وبالتالي تقليل فرص انتكاسة المرض بعد العلاج الأولي.

وبينما يبحث الفريق الطبي في تأثير الأسبرين على المرضى، وجد علماء آخرون أدلة تدعم هذه الفرضية من خلال التجارب المخبرية على الفئران.

• دراسة كمبردج. حيث كشفت دراسة حديثة أجريت في جامعة كمبردج عن آلية جديدة قد تفسر كيفية تأثير الأسبرين على انتشار السرطان. وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بفحص 810 جينات في الفئران وحددوا15 جيناً لها تأثير مباشر على انتشار الخلايا السرطانية. ومن بين هذه الجينات، اكتشف العلماء أن الجين المسؤول عن إنتاج بروتين (ARHGEF1) يلعب دوراً رئيساً في تعزيز قدرة السرطان على الانتشار إلى أعضاء حيوية مثل الرئتين، والكبد.

كانت هذه الدراسة تتركز على دور الأسبرين في تعطيل المسار الجيني المرتبط بالسرطان، وكانت المفاجأة في اكتشاف أن بروتين (ARHGEF1) يقوم بتثبيط نوع من الخلايا المناعية يسمى «الخلايا التائية «(T cells)، وهي الخلايا المسؤولة عن التعرف على الخلايا السرطانية المنتشرة، وقتلها. ولكن ما لم يكن متوقعاً هو أن تنشيط هذا البروتين يرتبط بعامل تخثر الدم المعروف باسم «ثرمبوكسانA2 (Thromboxane A2 (TXA2))» والذي تفرزه الصفائح الدموية في الدم.

وهنا يأتي دور الأسبرين، حيث من المعروف أنه يقلل من إنتاج (TXA2)، ما يؤدي إلى تعطيل هذا المسار الجيني الذي يُضعف الجهاز المناعي، وبالتالي تقليل قدرة السرطان على الانتشار.

وعند إعطاء الفئران المصابة بالسرطان جرعات من الأسبرين، وجد الباحثون أن معدل انتشار السرطان إلى الأعضاء الأخرى قد انخفض بشكل ملحوظ مقارنة بالفئران التي لم تتلقَ الأسبرين. ونشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة «Nature»، بتمويل من مجلس البحوث الطبية البريطاني(MRC)، ومؤسسة «Wellcome Trust».

ووصف الدكتور جي يانغ (Jie Yang)، الباحث في جامعة كمبردج والمشارك في الدراسة، هذه النتائج بأنها «لحظة يوريكا (Eureka Moment)»، إشارة إلى أنها لحظة الإلهام، أو الاختراق الفكري، التي سوف تغير طريقة فهمنا لهذا الموضوع، وأضاف أن هذا الاكتشاف لم يكن متوقعاً، لكنه فتح أمامنا طريقاً جديداً لفهم كيفية تأثير الأسبرين على الخلايا السرطانية.

يساعد في منع انتشار المرض بتعطيل بروتين يؤثر على جهاز المناعة

تطبيقات عملية

هل يمكن للأسبرين أن يصبح علاجاً وقائياً؟ رغم أن هذه النتائج مشجعة، فإنها لا تعني أن الجميع يجب أن يبدأ في تناول الأسبرين يومياً، حيث تحذر البروفسورة لانغلي من أن الأسبرين قد يسبب آثاراً جانبية خطيرة لدى بعض الأشخاص، بما في ذلك: النزيف الداخلي، والتقرحات في المعدة.

لذلك، تؤكد لانغلي على ضرورة تحديد الفئات التي يمكن أن تستفيد من العلاج بالأسبرين بشكل آمن، حيث إن هذا الاكتشاف سيساعد على تفسير نتائج التجارب السريرية الجارية، وتحديد المرضى الأكثر استفادة من الأسبرين بعد تشخيص السرطان.

هل يصبح الأسبرين علاجاً عالمياً منخفض التكلفة؟ في حال أكدت التجارب السريرية فعالية الأسبرين في منع انتشار السرطان أو عودته، فقد يمثل ذلك اختراقاً طبياً في مجال علاج السرطان، حيث يمكن أن يكون الأسبرين بديلاً منخفض التكلفة للعلاجات البيولوجية المعقدة والمكلفة.

يأمل الباحثون في أن توفر هذه الدراسات استراتيجيات علاجية أكثر سهولة للوصول، خاصة في البلدان التي لا تتوفر فيها علاجات السرطان الحديثة بشكل كافٍ.

إذا كنت تفكر في تناول الأسبرين كإجراء وقائي، فيجب أخذ الاستشارة الطبية المتخصصة من طبيبك، أولاً، وعدم تناول الأسبرين بانتظام دون استشارة طبية بسبب مخاطره المحتملة.

وإذا أثبتت الدراسات السريرية فعالية الأسبرين، فقد يصبح هذا العقار الشائع جزءاً من استراتيجية عالمية لمكافحة انتشار السرطان، مما قد يفتح الباب أمام خيارات علاجية أكثر سهولة وأقل تكلفة!

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أكثر من مجرد طعام خريفي... كيف يساعد اليقطين في الوقاية من السرطان؟

صحتك اليقطين يُصنَّف من الناحية النباتية ضمن الفواكه ويحتوي على مركبات نباتية طبيعية أظهرت قدرتها على إبطاء نمو الخلايا السرطانية (بيكسلز)

أكثر من مجرد طعام خريفي... كيف يساعد اليقطين في الوقاية من السرطان؟

يُعدّ اليقطين من المكونات الأساسية في أطباق الخريف، إذ يدخل في تحضير أصناف متنوعة، من الفطائر إلى كعك «المافن» والخبز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأميرة البريطانية كيت ميدلتون (أ.ف.ب) p-circle

«لا نملك السيطرة على مجريات حياتنا»... كيت ميدلتون تتحدّث عن «قوة الطبيعة» في التعافي

تحدّثت الأميرة البريطانية كيت ميدلتون عن تجربتها الشخصية مع التعافي، وتأملت في التحديات التي يواجهها الإنسان حين يفقد القدرة على التحكم في مجريات حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان

بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

قد يصبح تعزيز مناعة الجسم ضد السرطان ممكناً يوماً ما عبر لقاح يُتناول عن طريق الفم بدلاً من الحقن.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
الولايات المتحدة​ يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)

كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

مع انطلاق موسم المناظرات في ولاية آيوا الأميركية، بدا أن هناك سؤالاً واحداً يثير حماس المرشحين، بل ويوحِّدهم إلى حدٍّ ما، ويتعلق بأزمة السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اللقاح الجديد يعمل من خلال تحفيز الجهاز المناعي (أ.ب)

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر الوفاة أو عودة المرض بنسبة 42 %

كشفت نتائج تجارب سريرية عن فعالية لقاح شخصي لعلاج سرطان الجلد من نوع «الميلانوما»، إذ أظهر قدرة على خفض خطر الوفاة، أو عودة المرض بنسبة 42 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البروتين النباتي قد يساعد على إنقاص الوزن دون حساب السعرات

البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)
البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)
TT

البروتين النباتي قد يساعد على إنقاص الوزن دون حساب السعرات

البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)
البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن استبدال البروتين الحيواني بالبروتين النباتي قد يساعد على إنقاص الوزن لدى البالغين الذين يعانون زيادة الوزن، دون تعمُّد تقليل إجمالي كمية البروتين المتناولة عمداً أو حساب السعرات الحرارية، وذلك عند اتباع نظام غذائي نباتي منخفض الدهون.

ووجد باحثون بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة جورج واشنطن أن مصدر البروتين قد يؤدي دوراً مهماً في التحكم بالوزن، وليس الكمية فقط التي يحصل عليها الجسم منه. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «BMJ Nutrition, Prevention & Health».

ويُعد البروتين عنصراً غذائياً أساسياً في الأنظمة الهادفة إلى إنقاص الوزن، إذ يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وقد يقلل الرغبة في تناول الطعام، فضلاً عن دوره في الحفاظ على الكتلة العضلية خلال فقدان الوزن. ويتوفر البروتين في مصادر حيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، وأخرى نباتية، مثل العدس والفاصوليا والحمص وفول الصويا والمكسرات.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 62 بالغاً يعانون زيادة الوزن في واشنطن، ووزعوهم عشوائياً على نظامين غذائيين لمدة 16 أسبوعاً. اعتمد النظام الأول على حمية نباتية منخفضة الدهون، تضمنت الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات، مع استبعاد المنتجات الحيوانية تماماً.

أما النظام الثاني، فكان حمية البحر المتوسط، وفقاً لبروتوكول دراسة «بريديميد»، واشتمل على الخضراوات والفواكه والبقوليات والأسماك والمكسرات وزيت الزيتون البكر الممتاز، مع تفضيل اللحوم البيضاء قليلة الدهون على اللحوم الحمراء.

وبعد فترة توقف استمرت 4 أسابيع، انتقل المشاركون إلى النظام الغذائي الآخر لمدة 16 أسبوعاً إضافياً، دون فرض قيود على السعرات الحرارية في أي من النظامين. وأكمل 52 مشاركاً، أي 84 في المائة من العينة، مراحل التجربة التي امتدت 36 أسبوعاً.

وأظهرت النتائج أن متبعي الحمية النباتية خفّضوا استهلاكهم اليومي من البروتين الحيواني بمعدل 47.7 غرام، في حين زاد استهلاكهم للبروتين النباتي بمقدار 14.4 غرام، وتراجع إجمالي البروتين المتناول بمعدل 33.3 غرام يومياً. في المقابل، لم تُسجل تغيرات ذات دلالة إحصائية في استهلاك البروتين لدى متبعي حمية البحر المتوسط.

وعند تحليل نتائج النظامين، وجد الباحثون أن المشاركين الذين خفّضوا استهلاكهم للبروتين الحيواني بأكبر قدر، وزادوا اعتمادهم على البروتين النباتي، حققوا أكبر خسارة في الوزن.

كذلك ارتبط ارتفاع استهلاك البروتين الحيواني وإجمالي البروتين بفقدان أقل للوزن، في حين ارتبطت زيادة استهلاك البروتين النباتي بخسارة أكبر. ورصد الباحثون أيضاً علاقة بين انخفاض استهلاك 4 أحماض أمينية، هي الإيزوليوسين، واللايسين، والميثيونين، والتيروزين، وفقدان وزن أكبر. وتوجد هذه الأحماض بتركيزات أعلى في البروتينات الحيوانية مقارنة بالبروتينات النباتية.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج تدعم أدلة متزايدة على دور الأنظمة الغذائية النباتية في التحكم بالوزن، مؤكدين أنها لا تعني أن البروتين ضار، بل تسلط الضوء على أهمية مصدره. فقد ارتبط الاعتماد بدرجة أكبر على الفاصوليا، والعدس، والتوفو، والحبوب الكاملة، مقابل تقليل استهلاك اللحوم، ومنتجات الألبان والبيض، بفوائد في التمثيل الغذائي وفقدان الوزن.

ومع ذلك، لا تثبت النتائج، وفقاً للفريق، أن تغيير مصدر البروتين وحده يؤدي مباشرة إلى إنقاص الوزن، إذ تناول التحليل الارتباطات بين التغيرات الغذائية والوزن ضمن تجربة سابقة، ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الآليات المسؤولة عن هذه العلاقة.


تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم
TT

تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

عندما تعاني من التهاب الحلق، قد يُحدث اختيارك للطعام والشراب فرقاً ملحوظاً في شعورك بالراحة. فبينما تساعد بعض الأطعمة والمشروبات على تهدئة الألم وتخفيف التهيّج، قد تزيد أنواع أخرى من حدة الانزعاج. كذلك، توفر بعض الخيارات الغذائية عناصر مهمة تدعم جهاز المناعة وتساعد الجسم على التعافي، في حين قد تعوق خيارات أخرى عملية الشفاء، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث». فماذا تأكل وتشرب عند الإصابة بالتهاب الحلق؟

1. دقيق الشوفان (عصيدة الشوفان)

تُعد الأطعمة الدافئة والطرية، مثل عصيدة الشوفان وغيرها من عصائد الحبوب، خياراً مناسباً ومريحاً للأشخاص الذين يعانون من التهاب الحلق.

ويوضح الدكتور روبرت إتش هوبكينز الابن، المدير الطبي للمؤسسة الوطنية للأمراض المعدية، أن «الأطعمة الطرية يسهل بلعها، كما أنها أقل احتمالاً للتسبب في تهيّج الحلق».

ورغم عدم وجود أبحاث تناولت بصورة مباشرة تأثير الشوفان في العدوى الفيروسية، فإنه يُعد غذاءً مفيداً خلال فترة المرض؛ نظراً إلى احتوائه على فيتامينات ومركبات مضادة للالتهابات تدعم جهاز المناعة.

وقد أظهرت الأبحاث أن «بيتا غلوكان»، وهو أحد المركبات النشطة الرئيسية في الشوفان، يساعد على خفض مستويات الكوليسترول، وله تأثيرات مضادة لمرض السكري.

وإضافة إلى ذلك، يعزز الشوفان صحة الجهاز الهضمي، ويُعد مصدراً غنياً بفيتامينات «ب»، ومعادن مهمة مثل المنغنيز والحديد والمغنيسيوم والزنك، التي تسهم في دعم المناعة وإمداد الجسم بالطاقة.

2. البيض

ينصح الدكتور هوبكينز بتناول البيض، سواء كان مخفوقاً أو مقلياً أو مسلوقاً أو محضّراً بأي طريقة أخرى، بوصفه خياراً جيداً للمصابين بالتهاب الحلق؛ لأنه طري ودافئ ويسهل بلعه.

ولا تقتصر فوائد البيض على غناه بالبروتين، بل يحتوي أيضاً على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من بينها اللوتين والزياكسانثين والكولين وفيتامين «د» والسيلينيوم وفيتامين «أ».

وتساعد هذه العناصر الغذائية على دعم جهاز المناعة واستعادة القوة عندما يكون الجسم في حالة ضعف نتيجة الإصابة بعدوى فيروسية.

3. البطاطس المهروسة

تُعد البطاطس من الأطعمة التي تمنح شعوراً بالراحة، خصوصاً عند تقديمها مهروسة. ويمكن إضافة القليل من الحليب أو الزبادي اليوناني إليها للحصول على قوام كريمي يسهل تناوله.

وتتميز البطاطس بأنها مصدر ممتاز لفيتامين «سي»، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تدعم جهاز المناعة وتساعد على الحد من الالتهابات.

كما يسهم البوتاسيوم الموجود فيها في الحفاظ على وظائف القلب والعضلات. وإلى جانب ذلك، تساعد البطاطس على ترطيب الجسم؛ إذ يشكل الماء أكثر من 70 في المائة من مكوناتها، وهو أمر بالغ الأهمية عند مواجهة عدوى الجهاز التنفسي العلوي.

البطاطس تُعد من الأطعمة التي تمنح شعوراً بالراحة خصوصاً عند تقديمها مهروسة (بيكسلز)

4. المرق أو الحساء الدافئ

لطالما استُخدم الحساء، ولا سيما حساء الدجاج، على مدى قرون بوصفه علاجاً لعدوى الجهاز التنفسي العلوي.

ويقول شين رينولدز، مساعد طبيب في مركز «بانر» للرعاية العاجلة (Banner Urgent Care) بولاية أريزونا الأميركية، إن «الحساء يمكن أن يمنح شعوراً كبيراً بالراحة عند الإصابة بالتهاب الحلق». فالبخار المتصاعد منه قد يساعد على فتح الممرات الأنفية وتخفيف انسداد الحلق، كما يمد الجسم بالسوائل التي تسهم في تقليل كثافة المخاط والوقاية من الجفاف.

وتُعد السوائل الدافئة مفيدة في حالات التهاب الحلق. ففي دراسة تجريبية صغيرة، بحث العلماء تأثير مشروب ساخن وآخر بدرجة حرارة الغرفة، وهو عصير عنب مخفف، على 30 شخصاً ظهرت عليهم أعراض نزلات البرد أو أمراض شبيهة بالإنفلونزا. وأظهرت النتائج أن المشروب الساخن وفّر راحة فورية ومستمرة من أعراض سيلان الأنف والسعال والعطس والتهاب الحلق والقشعريرة والتعب. في المقابل، لم يوفر المشروب نفسه عند تقديمه بدرجة حرارة الغرفة سوى تخفيف أعراض سيلان الأنف والسعال والعطس.

5. الماء بالليمون

يُعد الحفاظ على ترطيب الجسم أمراً بالغ الأهمية عند مواجهة عدوى فيروسية، وقد يساعد أيضاً على تخفيف الألم المصاحب لالتهاب الحلق. فالترطيب الجيد يسهم في مكافحة الالتهاب، وطرد السموم، وتقليل كثافة المخاط، والحفاظ على رطوبة الحلق.

ويمكن إضافة القليل من عصير الليمون إلى الماء لتحسين مذاقه. وإلى جانب ذلك، يُعد الليمون مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي قد يساعد على تعزيز كفاءة جهاز المناعة.

6. الشاي الساخن

على غرار المرق الدافئ، قد يساعد الشاي الساخن على تخفيف الاحتقان، وتوفير تأثير مضاد للالتهاب، والتخفيف من «التنقيط الأنفي الخلفي» (Postnasal Drip)، وهي حالة يتراكم فيها المخاط الزائد ويتدفق إلى أسفل الحلق.

ونظراً إلى أن الكافيين الموجود في الشاي والقهوة قد يكون له تأثير مدرّ للبول، ما قد يؤدي إلى تقليل السوائل في الجسم، تنصح كريستين نغوين، طبيبة الأسرة في «مايو كلينك» (Mayo Clinic) بمدينة جاكسونفيل في ولاية فلوريدا، بتجنب المشروبات المحتوية على الكافيين، واستبدال شاي الأعشاب أو الشاي الخالي من الكافيين بها.

7. العسل الممزوج بالماء الدافئ أو الشاي

يصف الدكتور بريتيش ك. توش، اختصاصي الأمراض المعدية في «مايو كلينك»، العسل بأنه وسيلة تقليدية استُخدمت منذ زمن طويل لتخفيف التهاب الحلق.

كما يُعد العسل مهدئاً طبيعياً فعالاً للسعال؛ إذ يساعد على تغليف الحلق بطبقة مهدئة تقلل من التهيّج.

وتضمنت مقالة منشورة في دورية «طبيب الأسرة الكندي» (Canadian Family Physician) مراجعة لدراسات تقدم قدراً من الأدلة الداعمة لفاعلية العسل في تهدئة الحلق.

وتشير مراجعة علمية أخرى منشورة إلى أن فوائد العسل قد ترتبط بتأثيره في مسارات متعددة مضادة للالتهابات داخل الجسم.


سرطان القولون والمستقيم يزداد في أميركا... والشباب يواجهون خطراً أكبر

طبيب يجري فحصاً بالمنظار للقولون لمريض في مستشفى بمدينة مارسيليا جنوب فرنسا (رويترز - أرشيفية)
طبيب يجري فحصاً بالمنظار للقولون لمريض في مستشفى بمدينة مارسيليا جنوب فرنسا (رويترز - أرشيفية)
TT

سرطان القولون والمستقيم يزداد في أميركا... والشباب يواجهون خطراً أكبر

طبيب يجري فحصاً بالمنظار للقولون لمريض في مستشفى بمدينة مارسيليا جنوب فرنسا (رويترز - أرشيفية)
طبيب يجري فحصاً بالمنظار للقولون لمريض في مستشفى بمدينة مارسيليا جنوب فرنسا (رويترز - أرشيفية)

دقّت مجموعات طبية ناقوس الخطر بشأن ارتفاع حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين البالغين الأصغر سناً بالولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، لكنّ تحليلاً جديداً خلص إلى أن زيادة الإصابة تشمل جميع الفئات العمرية تقريباً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت بيانات من الجمعية الأميركية للسرطان ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عاماً بنسبة 3 في المائة سنوياً بين عامي 2013 و2022، وأن هذا المرض أصبح بحلول عام 2026 السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن السرطان في تلك الفئة العمرية.

وتناول التحليل الجديد لبيانات المعهد الوطني للسرطان جميع الفئات العمرية حتى سن 70 عاماً. وخلص الباحثون إلى أن معدّل الإصابة انخفض من 55.2 بين كل 100 ألف في عام 2000، إلى 36.7 في عام 2022، لكنه ارتفع بعد ذلك إلى 38.3 في عام 2023.

وقالت كيتلين مورفي، قائدة الدراسة من جامعة شيكاغو، في بيان: «هذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها زيادة في المعدل الإجمالي منذ ما يربو على 20 عاماً».

وذكر الباحثون لمجلة «إن إي جيه إم إيفيدنس»، أن الزيادة الكبرى البالغة 12.76 في المائة سنوياً في الفترة من 2019 إلى 2023، لوحظت في الفئة العمرية من 45 إلى 49 عاماً، ويُعزى ذلك على ما يبدو إلى زيادة عدد الأشخاص الذين خضعوا لفحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم بعدما خفّضت التوصيات الأميركية السن الموصى بها لإجراء الفحص من 50 إلى 45 عاماً.

وقالت مورفي: «هذا يعني أن الفحص يحقق الغرض المرجو منه؛ فهو يكشف عن الإصابة بالسرطان في مرحلة مبكرة».

لكنّ الباحثين أشاروا إلى أن الزيادة في معدلات الفحص لا تفسر الارتفاع في معدل الإصابة بشكل عام، أو بين الفئات العمرية الأخرى، ما يشير إلى أن عوامل خطر غير معروفة، من بينها العوامل البيئية، قد تبدد المكاسب التي تحققت بفضل الفحص.

وحدّد فريق منفصل من الباحثين أدلة جديدة تساعد في تفسير سبب كون سرطان القولون والمستقيم أكثر فتكاً في كثير من الأحيان لدى المرضى الأصغر سناً.

وحلل الفريق عينات 189 ورماً من بالغين من جميع الأعمار، بحثاً عن العوامل التي تتغيّر تدريجياً مع التقدّم في العمر.

وأظهر المرضى الأصغر سناً نشاطاً أعلى للحمض النووي الريبي غير المشفّر الطويل؛ وهي جزيئات قادرة على تنظيم الجينات دون إنتاج بروتينات.

ولاحظ الباحثون أيضاً نشاطاً جينياً يشير إلى وجود إشارات أقوى بين الخلايا، ما قد يساعد الخلايا السرطانية في التحرّك والانتشار بالأنسجة المجاورة لدى المرضى الأصغر سناً.