هل يمكن للأسبرين منع عودة السرطان؟

قفزة علمية من مسكن للألم إلى محارب للمرض الخبيث

هل يمكن للأسبرين منع عودة السرطان؟
TT

هل يمكن للأسبرين منع عودة السرطان؟

هل يمكن للأسبرين منع عودة السرطان؟

في عالم الطب، حيث تتطلب العلاجات الحديثة ملايين الدولارات وتكنولوجيا معقدة، قد يكون من المدهش أن عقاراً بسيطاً وشائعاً، لا يتجاوز حجمه حبة العدس الصغيرة، يحمل مفتاحاً لمواجهة أحد أخطر الأمراض في العالم، وهو السرطان.

لطالما عُرف الأسبرين بقدرته على تخفيف الألم، وتقليل الالتهابات، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنه قد يكون أكثر من مجرد مسكن للأوجاع، بل يعد سلاحاً واعداً ضد انتشار السرطان، وانتكاسه بعد العلاج. فهل يمكن لهذا الدواء الذي لا تتجاوز تكلفته بضعة ريالات أن يغير قواعد اللعبة في محاربة الأورام؟

هذا ما يحاول العلماء في جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL) وجامعة كمبردج اكتشافه، من خلال دراسات سريرية وتجارب مخبرية تكشف كيف يمكن للأسبرين تعطيل بعض المسارات الجزيئية التي تساعد السرطان على الانتشار. ومع النتائج الأولية المشجعة، يبدو أن العلم يقف على أعتاب اكتشاف جديد قد يفتح باباً أمام علاجات أكثر سهولة، وأقل تكلفة لملايين المرضى حول العالم.

وسوف نستعرض هنا كيف يمكن للأسبرين أن يساعد في منع انتشار السرطان، وما توصلت إليه أحدث الأبحاث حول دوره في تقليل فرص انتكاسة المرض بعد العلاج، وما إذا كان بإمكانه أن يصبح جزءاً من استراتيجية عالمية لمكافحة السرطان في المستقبل.

منع عودة السرطان

رغم التقدم الكبير في العلاجات الحديثة، لا يزال الانتكاس (أي عودة السرطان بعد العلاج) يُعد من أكبر التحديات في علم الأورام. فعندما يخضع المرضى للعلاج الكيميائي، أو الجراحي، قد يتبقى بعض الخلايا السرطانية غير المكتشفة، ما يزيد من خطر عودة الورم، وانتشاره إلى أعضاء حيوية مثل الرئتين، أو الكبد. وهذا لا يؤثر فقط على فرص النجاة، بل يُعقد أيضاً خيارات العلاج، ويجعلها أقل فعالية مقارنة بالعلاج الأولي.

لكن التبعات لا تقتصر على التأثيرات الطبية فقط، إذ إن عودة السرطان تحمل أعباءً نفسية، واقتصادية، واجتماعية هائلة على المرضى، وعائلاتهم.

- التبعات الصحية: مع كل انتكاسة، يصبح الجسم أكثر إرهاقاً نتيجة العلاج، وقد تتراجع فعالية العلاجات المتاحة، ما يزيد من خطر المضاعفات الحادة، وتدهور الصحة العامة. كما أن بعض أنواع السرطان تصبح أكثر عدوانية عند عودتها، ما يقلل من فرص السيطرة عليها.

- التبعات النفسية والاجتماعية: تشخيص السرطان وحده يُمثل صدمة نفسية للمرضى، وأسرهم، فما بالنا بتكراره؟ يشعر العديد من المرضى بالإحباط، والقلق، والاكتئاب عند انتكاس المرض، مما يؤثر على جودة حياتهم، وقدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية. كما أن المرض قد يؤدي إلى فقدان القدرة على العمل، ما يؤثر على الاستقلالية المالية، والدور الاجتماعي للمريض.

علاوة على ذلك، فإن التكرار المستمر للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي يؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، والأمراض المصاحبة. وقد يعاني المرضى الذين يواجهون انتكاسة متكررة أيضاً من تلف في الأعضاء الداخلية، مثل الكبد، أو الكلى، بسبب الآثار الجانبية السامة للعلاجات القوية.

مع مرور الوقت، يصبح التحكم في الألم وإدارة الأعراض أكثر تعقيداً، ما يستلزم جرعات أعلى من المسكنات، والمثبطات المناعية التي قد تؤثر سلباً على نوعية الحياة. كما أن الآثار الجانبية للأدوية، مثل التعب المزمن، وفقدان الشهية، واضطرابات النوم، قد تجعل المرضى أقل قدرة على تحمل العلاجات المستقبلية.

إضافةً إلى ذلك، قد يضطر الأطباء إلى تجربة خيارات علاجية أكثر عدوانية، مثل العلاجات المناعية، أو المستهدفة، والتي رغم فعاليتها قد تحمل مضاعفات غير متوقعة، وتؤثر على التوازن الكيميائي في الجسم. لهذا السبب، فإن البحث عن طرق جديدة لمنع انتكاسة السرطان، مثل استخدام الأسبرين، أصبح أولوية طبية لإنقاذ حياة المرضى، وتحسين جودة حياتهم.

- التبعات الاقتصادية: تكلفة علاج السرطان مرتفعة، وعند انتكاس المريض تتضاعف التكاليف بسبب الحاجة إلى علاجات أكثر تعقيداً، مثل العلاجات المناعية، والعلاجات المستهدفة، فضلاً عن نفقات المستشفيات، والمتابعة المستمرة. هذه الأعباء المالية قد تُنهك المرضى، وعائلاتهم، بل وحتى أنظمة الرعاية الصحية، خصوصاً في البلدان ذات الموارد المحدودة.

لذلك، أصبح البحث عن استراتيجيات فعالة لمنع عودة السرطان أولوية قصوى في الأبحاث الطبية، ليس فقط لتحسين فرص النجاة، ولكن أيضاً لتخفيف المعاناة الجسدية، والنفسية، وتقليل الأعباء الاقتصادية، والاجتماعية.

وهنا يأتي دور الدراسة التي سوف نتطرق إليها في هذا المقال، والتي تهدف إلى تحديد المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا من وسائل منع انتكاسات السرطان، مع التركيز على الأسبرين كونه أحد العلاجات المحتملة التي قد توفر حلاً بسيطاً وفعالاً لمشكلة طبية معقدة.

دراسات حديثة

• دراسة سريرية. في إطار سعي العلماء المستمر لفهم آليات انتشار المرض، وإيجاد حلول فعالة لمنع عودته بعد العلاج، يجري فريق بحثي بقيادة البروفسورة روث لانغلي (Ruth Langley) من (UCL) تجربة سريرية تهدف إلى تقييم تأثير الأسبرين في تقليل خطر عودة السرطان في مراحله المبكرة.

تعتمد هذه الدراسة (Langley et al...2025) التي نشرت في 5 مارس (آذار) 2025، في مجلة «Nature»، على فرضية تدعمها نتائج بحثية حديثة تشير إلى أن الأسبرين، إلى جانب خصائصه المعروفة في تخفيف الألم وخفض الالتهابات، قد يلعب دوراً في تعزيز استجابة الجهاز المناعي ضد الخلايا السرطانية المنتشرة، وبالتالي تقليل فرص انتكاسة المرض بعد العلاج الأولي.

وبينما يبحث الفريق الطبي في تأثير الأسبرين على المرضى، وجد علماء آخرون أدلة تدعم هذه الفرضية من خلال التجارب المخبرية على الفئران.

• دراسة كمبردج. حيث كشفت دراسة حديثة أجريت في جامعة كمبردج عن آلية جديدة قد تفسر كيفية تأثير الأسبرين على انتشار السرطان. وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بفحص 810 جينات في الفئران وحددوا15 جيناً لها تأثير مباشر على انتشار الخلايا السرطانية. ومن بين هذه الجينات، اكتشف العلماء أن الجين المسؤول عن إنتاج بروتين (ARHGEF1) يلعب دوراً رئيساً في تعزيز قدرة السرطان على الانتشار إلى أعضاء حيوية مثل الرئتين، والكبد.

كانت هذه الدراسة تتركز على دور الأسبرين في تعطيل المسار الجيني المرتبط بالسرطان، وكانت المفاجأة في اكتشاف أن بروتين (ARHGEF1) يقوم بتثبيط نوع من الخلايا المناعية يسمى «الخلايا التائية «(T cells)، وهي الخلايا المسؤولة عن التعرف على الخلايا السرطانية المنتشرة، وقتلها. ولكن ما لم يكن متوقعاً هو أن تنشيط هذا البروتين يرتبط بعامل تخثر الدم المعروف باسم «ثرمبوكسانA2 (Thromboxane A2 (TXA2))» والذي تفرزه الصفائح الدموية في الدم.

وهنا يأتي دور الأسبرين، حيث من المعروف أنه يقلل من إنتاج (TXA2)، ما يؤدي إلى تعطيل هذا المسار الجيني الذي يُضعف الجهاز المناعي، وبالتالي تقليل قدرة السرطان على الانتشار.

وعند إعطاء الفئران المصابة بالسرطان جرعات من الأسبرين، وجد الباحثون أن معدل انتشار السرطان إلى الأعضاء الأخرى قد انخفض بشكل ملحوظ مقارنة بالفئران التي لم تتلقَ الأسبرين. ونشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة «Nature»، بتمويل من مجلس البحوث الطبية البريطاني(MRC)، ومؤسسة «Wellcome Trust».

ووصف الدكتور جي يانغ (Jie Yang)، الباحث في جامعة كمبردج والمشارك في الدراسة، هذه النتائج بأنها «لحظة يوريكا (Eureka Moment)»، إشارة إلى أنها لحظة الإلهام، أو الاختراق الفكري، التي سوف تغير طريقة فهمنا لهذا الموضوع، وأضاف أن هذا الاكتشاف لم يكن متوقعاً، لكنه فتح أمامنا طريقاً جديداً لفهم كيفية تأثير الأسبرين على الخلايا السرطانية.

يساعد في منع انتشار المرض بتعطيل بروتين يؤثر على جهاز المناعة

تطبيقات عملية

هل يمكن للأسبرين أن يصبح علاجاً وقائياً؟ رغم أن هذه النتائج مشجعة، فإنها لا تعني أن الجميع يجب أن يبدأ في تناول الأسبرين يومياً، حيث تحذر البروفسورة لانغلي من أن الأسبرين قد يسبب آثاراً جانبية خطيرة لدى بعض الأشخاص، بما في ذلك: النزيف الداخلي، والتقرحات في المعدة.

لذلك، تؤكد لانغلي على ضرورة تحديد الفئات التي يمكن أن تستفيد من العلاج بالأسبرين بشكل آمن، حيث إن هذا الاكتشاف سيساعد على تفسير نتائج التجارب السريرية الجارية، وتحديد المرضى الأكثر استفادة من الأسبرين بعد تشخيص السرطان.

هل يصبح الأسبرين علاجاً عالمياً منخفض التكلفة؟ في حال أكدت التجارب السريرية فعالية الأسبرين في منع انتشار السرطان أو عودته، فقد يمثل ذلك اختراقاً طبياً في مجال علاج السرطان، حيث يمكن أن يكون الأسبرين بديلاً منخفض التكلفة للعلاجات البيولوجية المعقدة والمكلفة.

يأمل الباحثون في أن توفر هذه الدراسات استراتيجيات علاجية أكثر سهولة للوصول، خاصة في البلدان التي لا تتوفر فيها علاجات السرطان الحديثة بشكل كافٍ.

إذا كنت تفكر في تناول الأسبرين كإجراء وقائي، فيجب أخذ الاستشارة الطبية المتخصصة من طبيبك، أولاً، وعدم تناول الأسبرين بانتظام دون استشارة طبية بسبب مخاطره المحتملة.

وإذا أثبتت الدراسات السريرية فعالية الأسبرين، فقد يصبح هذا العقار الشائع جزءاً من استراتيجية عالمية لمكافحة انتشار السرطان، مما قد يفتح الباب أمام خيارات علاجية أكثر سهولة وأقل تكلفة!

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك مرضى السرطان الذين يدمجون نشاطاً بدنياً منظماً في برامجهم العلاجية المعتادة قد يعيشون لفترة أطول (بيكسلز)

تمارين تطيل حياة مرضى السرطان وتقلل خطر عودته

تشير أبحاث جديدة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية بصورة منتظمة، إلى جانب العلاج المعتاد، قد ترتبط بتحسين فرص البقاء على قيد الحياة، وتقليل احتمالية عودة السرطان.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
صحتك توقيت بدء الخضوع لفحص البروستاتا لا يعتمد على العمر وحده (أ.ف.ب)

متى يجب على الرجل إجراء فحص البروستاتا لأول مرة؟

مع التقدم في العمر، تصبح صحة البروستاتا واحدة من الملفات التي لا ينبغي للرجل تجاهلها، خصوصاً أن سرطان البروستاتا قد يتطور في مراحله الأولى من دون أعراض واضحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

كشفت دراسة جديدة عن أن تعديلين جينيين يمكن أن يجعلا خلايا CAR - T أكثر قدرة على اختراق الأورام الصلبة، ومهاجمتها

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
يوميات الشرق سرطان الرئة هو نمو غير منضبط لخلايا غير طبيعية في الرئة (جامعة هيوستن)

دواء جديد يُظهر فاعلية ضد سرطان الرئة

كشفت نتائج دراسة سريرية أن دواء «تارلاتاماب» أظهر نشاطاً مضاداً للأورام وكان جيد التحمل عند إعطائه عن طريق الحقن تحت الجلد لمرضى مصابين بسرطان الرئة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فوائد عشبة الشيح... هل تساعد على الهضم وتخفيف الحكة؟

الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)
الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)
TT

فوائد عشبة الشيح... هل تساعد على الهضم وتخفيف الحكة؟

الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)
الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)

يُستخدم الشيح منذ فترة طويلة في بعض ممارسات الطب العشبي، وقد ارتبط بعدد من الاستخدامات الصحية، من بينها المساعدة على تحسين عملية الهضم، والتعامل مع بعض مشكلات الدورة الشهرية. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن هذه العشبة قد تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، والأكسدة، والبكتيريا. ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية حول فوائد الشيح محدودة، ولا تدعم الأبحاث المتاحة سوى بعض استخداماته، وفقاً لموقع «هيلث».

ما فوائد الشيح الصحية؟

رغم استخدام الشيح في بعض العلاجات العشبية، فإن الأبحاث العلمية المتعلقة بفوائده الصحية لا تزال محدودة. وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة التي أشارت إليها بعض الدراسات:

قد يحسّن عملية الهضم

عند تناول الشيح عن طريق الفم، فقد يساعد في إرخاء الجهاز الهضمي، والقنوات الصفراوية، ما قد يؤدي إلى زيادة إنتاج العصارة الصفراوية. وتساعد العصارة الصفراوية في تفتيت الطعام، وتسهيل مروره عبر الجهاز الهضمي.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية الشيح، واستخدامه كعامل مساعد في عملية الهضم.

يخفف من الحكة

قد يساعد الشيح في تخفيف الحكة، لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب. ومع ذلك غالباً ما يُلاحظ هذا التأثير عند استخدام الشيح ممزوجاً بمكونات أخرى، وليس بالضرورة عند استخدامه بمفرده.

قد يوفر تأثيرات مضادة للأكسدة

تشير بعض الأبحاث إلى أن الشيح يمتلك خصائص مضادة للأكسدة، وهي خصائص قد تساعد الجسم في مواجهة الأضرار التي تسببها الجذور الحرة.

ومضادات الأكسدة هي مواد تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي ذرات غير مستقرة. ويمكن لعوامل عدة، مثل التدخين والتعرض لأشعة الشمس وتلوث الهواء، أن تزيد مستويات الجذور الحرة في الجسم.

وقد تتسبب الجذور الحرة في حدوث الإجهاد التأكسدي، الذي قد يؤدي بدوره إلى الالتهابات، ومرض السكري، وأمراض القلب، والسرطان. لذلك يمكن أن يسهم الحصول على مضادات الأكسدة في حماية الجسم من الأضرار التي تسببها الجذور الحرة.

قد يخفض ضغط الدم المرتفع

قد يساعد الشيح في خفض ضغط الدم، وقد لوحظ هذا التأثير عند استخدامه في علاج يُعرف باسم «الكيّ العشبي» (Moxibustion)، وهو أحد أساليب العلاج التي تتضمن حرق لفافة عشبية تحتوي على الشيح فوق نقاط الوخز بالإبر.

ومع ذلك لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد تأثير الشيح في خفض ضغط الدم، وتحديد مدى فعاليته في هذا المجال.

قد يعمل كمضاد للبكتيريا والفطريات

قد يساعد الزيت العطري المستخلص من نبات الشيح في مكافحة فطريات «الكانديدا» (المبيضات)، وهي فطريات شائعة قد تسبب عدوى في مناطق مختلفة من الجسم، بما في ذلك الفم، والحلق، والمريء ومجرى الدم.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن الزيت العطري المستخلص من الأجزاء الهوائية لنبات الشيح، أي الأوراق والسيقان الموجودة فوق سطح الأرض، قد يمتلك نشاطاً مضاداً لأنواع متعددة من البكتيريا، والفطريات، من بينها بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) والسالمونيلا المعوية (Salmonella enteritidis).


من ضغط الدم إلى المزاج... 8 فوائد محتملة لمسحوق الكاكاو

الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
TT

من ضغط الدم إلى المزاج... 8 فوائد محتملة لمسحوق الكاكاو

الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

لا يقتصر دور الكاكاو على كونه المكوّن الأساسي في الشوكولاته، والحلويات، إذ تشير أبحاث علمية إلى أنه يحتوي على مجموعة من المركبات النباتية التي قد ترتبط بعدد من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم صحة القلب والأوعية الدموية، وصولاً إلى التأثير في المزاج، ووظائف الدماغ.

ويُصنع مسحوق الكاكاو من حبوب الكاكاو، من خلال سحقها، واستخلاص الدهون أو زبدة الكاكاو منها. ويشتهر الكاكاو اليوم بدوره الأساسي في صناعة الشوكولاته، لكن بعض الأبحاث تشير إلى احتوائه على مركبات مهمة قد تعود بالنفع على الصحة.

ومع ذلك لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات على البشر لتحديد مدى هذه الفوائد وآلياتها بشكل أكثر دقة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

1. غني بالبوليفينول الذي يوفر فوائد صحية متعددة

يُعد الكاكاو مصدراً لمركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة توجد بشكل طبيعي في مجموعة من الأطعمة، والمشروبات، مثل الفواكه، والخضراوات، والشاي، والشوكولاته.

وقد ربط الباحثون بين البوليفينول والعديد من الفوائد الصحية، بما في ذلك تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم، وتحسين صحة القلب.

ويحتوي الكاكاو على مركبات «الفلافانول» (flavanols) التي تتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة، والالتهابات.

ومع ذلك قد تؤدي عمليات معالجة الكاكاو وتعريضه للحرارة إلى فقدانه بعض هذه الخصائص.

لذلك، ورغم أن الكاكاو يُعد مصدراً ممتازاً للبوليفينول، فإن المنتجات المختلفة التي تحتوي عليه لا توفر بالضرورة الفوائد الصحية نفسها، إذ يمكن أن تختلف كمية المركبات المفيدة فيها تبعاً لطريقة التصنيع، والمعالجة.

2. قد يساهم في خفض ضغط الدم المرتفع من خلال تحسين مستويات أكسيد النيتريك

قد يساعد الكاكاو في خفض ضغط الدم، ويرتبط ذلك جزئياً بمركبات «الفلافانول» الموجودة فيه.

فقد تساعد هذه المركبات على تحسين مستويات أكسيد النيتريك في الدم، ما يعزز وظائف الأوعية الدموية، ويساهم في خفض ضغط الدم.

ومع ذلك من المهم الأخذ في الاعتبار أن عمليات تصنيع الكاكاو يمكن أن تقلل بشكل كبير من محتوى الفلافانول. لذلك من المرجح ألا تتوافر هذه التأثيرات الصحية بالقدر نفسه في ألواح الشوكولاته العادية.

3. قد يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

إلى جانب احتمال مساهمته في خفض ضغط الدم، يبدو أن للكاكاو خصائص أخرى قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

فالكاكاو الغني بالفلافانول قد يساعد على تحسين مستويات أكسيد النيتريك في الدم، ما يؤدي إلى استرخاء الشرايين والأوعية الدموية، وتوسعها، وبالتالي تحسين تدفق الدم.

وقد يساعد ذلك في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية، وفشل القلب، والسكتات الدماغية.

ووجدت دراسة أُجريت عام 2017 أن الاستهلاك المعتدل للشوكولاته ارتبط بانخفاض معدل دخول المستشفى، أو الوفاة الناجمة عن فشل القلب.

وتشير هذه النتائج إلى أن تناول كميات معتدلة وصغيرة من الشوكولاته الغنية بالكاكاو قد يوفر بعض الفوائد الوقائية لصحة القلب.

4. قد تحسّن البوليفينولات تدفق الدم إلى الدماغ ووظائفه

قد تساعد البوليفينولات، ومنها تلك الموجودة في الكاكاو، على تقليل خطر الإصابة ببعض أمراض التنكس العصبي، من خلال تحسين وظائف الدماغ، وتدفق الدم إليه.

كما قد يساعد تناول الشوكولاته الداكنة في التخفيف من التعب، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تحسين الوظائف الإدراكية، ودعم صحة الدماغ.

5. قد يساعد في تحسين المزاج

قد يكون لتأثير الكاكاو في الدماغ دور في تحسين المزاج، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة العلاقة بين تناول الشوكولاته الغنية بالكاكاو والحالة النفسية.

وفي دراسة أُجريت عام 2022، بحث الباحثون في الفوائد المحتملة لتناول الشوكولاته الداكنة التي تحتوي على نسبة 85 و70 في المائة من الكاكاو على المزاج.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا الشوكولاته الداكنة التي تحتوي على 85 في المائة من الكاكاو عانوا من مشاعر سلبية أقل بعد مرور ثلاثة أسابيع، في حين لم يُلاحظ التغيير نفسه لدى الأشخاص الذين تناولوا الشوكولاته الداكنة التي تحتوي على 70 في المائة من الكاكاو.

وتشير هذه النتائج إلى أن مسحوق الكاكاو قد يساعد في تحسين المزاج، وإن كانت هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك، وفهم الآليات المسؤولة عنه.

6. قد تحسّن فلافانولات الكاكاو أعراض مرض السكري من النوع الثاني

رغم أن الإفراط في تناول الشوكولاته لا يدعم السيطرة على مستويات السكر في الدم، فإن الكاكاو يحتوي على بعض المركبات التي قد تكون لها تأثيرات مضادة لمرض السكري.

فقد تساعد فلافانولات الكاكاو على تحسين إفراز الإنسولين، وتقليل الالتهاب.

كما قد يرتبط تناول كميات أكبر من الفلافانولات، بما في ذلك تلك المستمدة من الكاكاو، بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى هذه الفوائد، وآلية تأثير الكاكاو في خطر الإصابة بالمرض، والتحكم فيه.

7. قد يساعد في التحكم في الوزن

يساعد تناول الكاكاو باعتدال، حتى عند تناوله في صورة شوكولاته، في التحكم في الوزن.

وقد يساهم الكاكاو في ذلك من خلال تنظيم استخدام الطاقة، وزيادة أكسدة الدهون.

ومن المهم الإشارة إلى أنه رغم احتمال مساعدة الكاكاو والمنتجات الغنية به في التحكم في الوزن في بعض الحالات، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد فوائده المتعلقة بإنقاص الوزن، أو التحكم فيه، ولا سيما لدى البالغين الذين يعانون من السمنة.

8. قد يمتلك خصائص وقائية ضد السرطان

يحتوي الكاكاو على أعلى تركيز من مركبات الفلافانول مقارنةً بجميع الأطعمة الأخرى، عند قياس محتوى هذه المركبات بالنسبة إلى الوزن.

وقد تساعد الأنظمة الغذائية الغنية بالفلافانول في تقليل خطر الإصابة بالسرطان.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الفوائد المحتملة للفلافانول الموجود في الكاكاو على وجه التحديد، ومدى تأثيره في الوقاية من السرطان.


مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة

سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
TT

مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة

سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)

قد لا تكون القهوة الصباحية مجرد جرعة من الكافيين تساعدك على بدء يومك، إذ يبدو أن تأثيرها في مزاجك قد يبدأ حتى قبل أن ترتشفها. فمجرد استنشاق رائحتها الغنية والمميزة قد يرتبط بالشعور بالهدوء، وتحسن المزاج، وربما يساعد أيضاً على تعزيز اليقظة.

ووفقاً لدراسة صغيرة نُشرت هذا الشهر، قد تساعد رائحة القهوة في التعامل مع التوتر، وتحسين المزاج، بحسب موقع «هيلث لاين».

ورغم أن الباحثين أشاروا إلى أن هذه الفوائد قد تكون مرتبطة بالاستجابات الشرطية، والتوقعات أكثر من ارتباطها بتغيرات فسيولوجية مباشرة، فإن البحث يشير أيضاً إلى أن شم رائحة القهوة قد يساعد في تعزيز اليقظة، حتى من دون الحصول على جرعة الكافيين المعتادة.

وفي هذا السياق، أوضح رود ميتشل، وهو أخصائي نفسي مرخص: «إن حاسة الشم تتصل بمركز العواطف في الدماغ بشكل مباشر أكثر من الحواس الأخرى».

وأضاف: «أعتقد أن العامل الأهم هنا هو التعلم، أو ما يُعرف بالإشراط (التعلم الشرطي) العادي؛ فالشخص الذي يعتاد شرب القهوة يربط بين رائحتها وأخذ استراحة، والشعور، بالدفء والراحة آلاف المرات، ولذا فإن مجرد شم الرائحة يبدأ في إحداث حالة الهدوء والاسترخاء التي اعتاد الجسم توقعها».

ومع ذلك، ورغم أن البحث الجديد يشير إلى أن رائحة القهوة قد توفر فوائد في التعامل مع التوتر، فإنها لا ينبغي أن تكون بديلاً عن العلاج المهني لاضطرابات القلق.

كيف تؤثر رائحة القهوة على مزاجك؟

استخدم الباحثون في هذه الدراسة مجموعة مكونة من 20 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، وتتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً، لإجراء التجارب. وأُخذت قياسات نفسية وفسيولوجية لكل مشارك قبل التعرض لفترة وجيزة لرائحة القهوة وبعده.

وتضمنت كل تجربة استخدام قهوة مُحضرة حديثاً، وُضعت على مسافة 50 سنتيمتراً تقريباً من المشاركين. ولم يُدخل الباحثون عمداً أي مصدر إضافي للرائحة إلى الغرفة، التي كانت تُهوّى قبل كل تجربة.

وتعرض كل مشارك لرائحة القهوة لمدة خمس دقائق، مع التنفس بشكل طبيعي.

واستخدم الباحثون مقياس «ملف حالات المزاج» (POMS) لتقييم مزاج المشاركين مباشرة قبل التعرض لرائحة القهوة وبعده. كما حللوا معدل ضربات القلب باستخدام جهاز مراقبة محمول، ورصدوا النشاط الكهربائي للدماغ من خلال تخطيط كهربية الدماغ (EEG).

ويُعد مقياس POMS استبانة مكونة من 65 بنداً، وتشمل ستة مقاييس فرعية مختلفة:

- التوتر والقلق.

- الاكتئاب والإحباط.

- الغضب والعدائية.

- التعب والخمول.

- الارتباك والحيرة.

- الحيوية والنشاط.

ووجد الباحثون انخفاضاً في إجمالي اضطراب المزاج. كما لاحظوا انخفاضاً في مستويات التوتر والقلق، والغضب والعدائية، والتعب والارتباك، والاكتئاب والإحباط.

ومع ذلك، وبعد تعديل النتائج لمراعاة المقارنات المتعددة، لم يكن الانخفاض في الغضب والعدائية ذا دلالة إحصائية.

وتتوافق هذه النتائج إلى حد كبير مع أبحاث سابقة تشير إلى أن رائحة القهوة قد يكون لها تأثير إيجابي في المزاج.

وقال ميتشل: «الجانب المثير للاهتمام في هذه الدراسة هو التأثير الذي أحدثته رائحة القهوة؛ فقد تسببت الرائحة في تهدئة مزاج الطلاب بدلاً من تحفيزه، أو تنشيطه».

وأضاف: «انخفضت مستويات التوتر والتعب، بينما ظل مستوى الطاقة ثابتاً. وما لا تستطيع هذه الدراسة تحديده هو السبب وراء حالة الهدوء هذه؛ نظراً لأن الطلاب جلسوا دون القيام بأي نشاط لمدة خمس دقائق بجوار القهوة الطازجة، ولم يجلس أحد بجوار ماء ساخن (للمقارنة)».

ماذا أظهر تخطيط الدماغ؟

ارتفع مؤشر الاسترخاء المستمد من تخطيط كهربية الدماغ (EEG) من نحو 0.74 قبل التعرض للرائحة إلى 0.78 بعد التعرض لها.

وكان التغير طفيفاً، لكنه كان متسقاً لدى جميع المشاركين. وفي المقابل، لم تُسجّل تغيرات كبيرة في معدل ضربات القلب بعد التعرض لرائحة القهوة.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أنه لا يمكن عزو هذه النتائج بشكل قاطع إلى تأثير رائحة القهوة بحد ذاتها. فالدراسة لم تتضمن مجموعة ضابطة، ما يعني أن التغير في الحالة المزاجية للمشاركين قد يكون تأثر بعوامل أخرى، مثل البيئة الهادئة، أو الراحة، أو تكرار الاختبارات، أو التوقعات، أو التكيف مع بيئة المختبر.