البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

رحلة تحول مدهشة وقفزة علمية في الطب

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال
TT

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

في تاريخ الطب، لطالما شكّلت بعض الاكتشافات مفاجآت غير متوقعة، لكن من بين أكثرها غرابة تحوُّل مادة تُعد من أشد السموم فتكاً في الطبيعة إلى علاج فعّال وأداة تجميلية شهيرة. وهذا هو حال البوتوكس، الذي يُستخرج من بكتيريا تُسبب التسمم الغذائي الخطير، ثم يُعاد تصنيعه بجرعات دقيقة ليُستخدم في علاج مجموعة من الحالات العصبية والعضلية، بالإضافة إلى التقليل من التجاعيد وتحقيق نتائج جمالية لافتة.

فما البوتوكس تحديداً؟ وما الذي جعله ينتقل من خانة «الخطر» إلى خانة «الدواء والجمال الآمن»؟ وكيف أصبحت حقنة صغيرة منه قادرة على تحسين جودة حياة ملايين الأشخاص حول العالم؟

ما البوتوكس؟

البوتوكس هو الاسم التجاري لمادة «توكسين من البوتولينوم النوع إيه (Botulinum toxin-A)»، وهي مادة بروتينية طبيعية نقية تفرزها بكتيريا تسمى (Clostridium Botulinum). وتُعرف هذه المادة بأنها من أقوى السموم البيولوجية المعروفة فتكاً في الطبيعة، إذ إن الجرعة القاتلة منها تقدَّر بنانوغرامات قليلة، وجرعة صغيرة جداً منها قادرة على إحداث شلل عضلي قاتل، وهو ما جعلها في الماضي مرتبطة بالتسمم الغذائي الخطير المعروف باسم «التسمم الوشيقي (Botulism)» الذي يُعدُّ من أنواع التسمم النادرة المهدِّدة للحياة بسبب السموم التي تُنتجها البكتيريا اللاهوائية المطثية الوشيقية.

ومع ذلك، نجح الطب الحديث في تحويل هذه المادة من سم قاتل إلى علاج آمن وفعّال عند استخدامها بجرعات دقيقة وتحت إشراف طبي.

وقد بدأ التحوّل في الستينات والسبعينات، حين بدأ الباحثون في ملاحظة أن توكسين البوتولينوم يمكن أن يُستخدم بجرعات ضئيلة جداً لعلاج اضطرابات عضلية معينة دون آثار جانبية خطيرة. في عام 1989، اعتُمد البوتوكس من هيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) لعلاج الحَوَل (انحراف العين)، ثم توالت الاعتمادات لعلاج تشنج العضلات، وفرط التعرق، والصداع النصفي، وأخيراً، في عام 2002، اعتُمد رسمياً في مجال التجميل لتقليل التجاعيد.

أنواع البوتوكس واستخداماته

• أنواع البوتوكس: هناك عدّة أنواع من توكسين البوتولينوم، لكن الأكثر استخداماً طبياً وتجميلياً هما النوعان A وB، ويُباعان تجارياً تحت أسماء مختلفة منها البوتوكس (Botox) وهو الأكثر شهرة، وديسبورت (Dysport)، وإكسومين (Xeomin)، وجيفيو (Jeuveau).

• استخدامات البوتوكس: وفق الجمعية الأميركية لجراحي التجميل (American Society of Plastic Surgeons, 2023)، فإن البوتوكس يُستخدم طبياً وتجميلياً في الحالات التالية:

- التشنجات العضلية الموضعية مثل تشنج الجفن والرقبة (cervical dystonia).

- فرط التعرق، خصوصاً في الإبطين أو اليدين (hyperhidrosis).

- الصداع النصفي المزمن (Migraine)، وقد حصل على اعتماد استعماله من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) منذ عام 2010.

- المثانة العصبية أو السلس البولي الناجم عن فرط نشاط المثانة.

- الحَوَل واضطرابات حركة العين.

- وفي المجال التجميلي، يُستخدم البوتوكس لتقليل تجاعيد الوجه التعبيرية في الجبهة، وفي المنطقة بين الحاجبين، وإزالة الخطوط حول العينين (أقدام الغراب)، ورفع الحواجب بطريقة طبيعية غير جراحية، وتنحيف الوجه (حقن في عضلات الفك).

• آلية عمل البوتوكس: يعمل البوتوكس عن طريق منع الإشارات العصبية التي تحفّز العضلات على الانقباض، مما يؤدي إلى استرخاء مؤقت في العضلات المستهدفة، وبالتالي تقليل التجاعيد أو السيطرة على الأعراض العضلية أو العصبية، وذلك من خلال:

- منع إطلاق مادة الأسيتيل كولين، وهي ناقل عصبي يخبر العضلات بالانقباض.

- يؤدي ذلك إلى شلل مؤقت في العضلات المحقونة، مما يساعد على:

. تقليل أو إزالة التجاعيد الناتجة عن تعابير الوجه.

. علاج تشنجات عضلية غير إرادية.

. الحد من نوبات الصداع النصفي أو التعرق الزائد.

محدودية مفعول الاستخدام

• لماذا لا يدوم مفعول البوتوكس طويلاً؟ مفعول البوتوكس محدود زمنياً لأنه يعتمد على شلل مؤقت للعضلات عبر تعطيل الإشارات العصبية، لكن الجسم بذكائه الفطري يُعيد إصلاح هذا العطل تدريجياً. لذلك، فإن البوتوكس يحتاج إلى التكرار الدوري للحفاظ على نتائجه، سواء لأغراض علاجية أو تجميلية.

رغم فاعليته الكبيرة، فإن تأثير البوتوكس مؤقت بطبيعته. ويبدأ مفعول البوتوكس عادةً خلال 3 إلى 5 أيام من الحقن، ويستمر ما بين 3 و4 أشهر في معظم الحالات، وقد يمتد إلى 6 أشهر في بعض الأشخاص، خصوصاً عند الحقن المتكرر أو عند مَن تكون عضلاتهم أضعف أو أقل نشاطاً. ويمكن تفسير هذا بشكل علمي بثلاث حقائق:

الحقيقة الأولى- آلية عمل البوتوكس المؤقتة

يجب معرفة أن البوتوكس لا «يقتل» الأعصاب، بل يمنعها مؤقتاً من إطلاق الناقل العصبي «الأسيتيل كولين» المسؤول عن تحفيز انقباض العضلات. وهذا التثبيط يمنع العضلة من الحركة مؤقتاً، مما يؤدي إلى ارتخائها، وهو ما يعطي المفعول التجميلي أو العلاجي المطلوب.

الحقيقة الثانية- تجدد النهايات العصبية

الجسم لا يتوقف عن العمل، فبعد مرور أسابيع من الحقن، يبدأ الجسم تدريجياً في إصلاح النهايات العصبية التي تم تثبيطها. ويتم ذلك من خلال بناء فروع عصبية جديدة تُسمى (sprouting) تُعيد الاتصال بين العصب والعضلة. وبمجرد استعادة هذا الاتصال، تعود العضلة إلى وظيفتها الطبيعية، ويزول تأثير البوتوكس تدريجياً.

الحقيقة الثالثة- عوامل تؤثر في مدة المفعول ومنها: قوة العضلة؛ فكلما كانت العضلة أكبر أو أكثر نشاطاً، قلّ دوام التأثير. والجرعة المستخدمة؛ فالجرعات الصغيرة تعطي نتائج أقصر، والعكس بالعكس (لكن بحدود آمنة). وكذلك معدل التمثيل الغذائي للفرد، فبعض الأشخاص يحللون البروتينات بشكل أسرع، فيزول التأثير لديهم بسرعة. ثم تكرار الجلسات؛ إذ إن الاستخدام المنتظم قد يُضعف العضلات المستهدفة، مما يؤدي أحياناً إلى إطالة مدة المفعول بمرور الوقت. وكذلك الموقع المحقون، فبعض المناطق (مثل الجبهة) تدوم فيها النتائج أكثر من مناطق أخرى (مثل حول الفم).

• هل يمكن إطالة مفعول حقن البوتوكس؟

لا يمكن منع الجسم من تجديد النهايات العصبية، لكن بعض النصائح قد تساعد على الاستفادة القصوى من تأثير البوتوكس، منها:

. تجنُّب فرك أو تدليك المنطقة المحقونة بعد الحقن مباشرةً.

. الالتزام بالتعليمات بعد الإجراء (مثل تجنب الرياضة القوية في أول 24 ساعة).

. المتابعة المنتظمة مع الطبيب لضبط الجرعة والتوقيت المثالي للحقن التالي.

ورغم ذلك، فهناك محاولات لإطالة مفعول البوتوكس، حيث تُجرى حالياً أبحاث لإنتاج تركيبات تدوم لفترة أطول، منها دواء يُعرف باسم «Daxxify (daxibotulinumtoxinA-lanm)» الذي صدَّقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) عام 2022 لعلاج تجاعيد الجبهة، ويستمر مفعوله لأكثر من 6 أشهر في بعض المرضى، (Revance Therapeutics, 2022)، كما تُدرس إضافة بروتينات أو تعديل بنية التوكسين لتحسين الامتصاص وإطالة الأثر.

يعمل على منع الإشارات العصبية التي تحفّز العضلات على الانقباض

الأمان والآثار الجانبية

هل هناك مخاطر من الإفراط في استخدام البوتوكس؟ رغم كونه مشتقاً من سم خطير، فإن البوتوكس يعد آمناً جداً عند استخدامه من مختصين محترفين. ومن الآثار الجانبية للإفراط في استخدامه ما يلي:

أولاً- ظهور آثار جانبية مؤقتة مثل:

. ألم أو كدمات في موضع الحقن.

. صداع خفيف.

. ارتخاء عضلي غير متوازن (نادر ومؤقت).

ثانياً- رغم أمانه عند الاستخدام السليم، فإن الإفراط أو الحقن غير الدقيق للبوتوكس يمكن أن يؤدي إلى:

. ضعف عضلي غير مرغوب فيه.

. تدلي الجفن (ptosis).

. تشوهات في تعابير الوجه.

. صداع أو غثيان.

. تكوّن أجسام مضادة تقلل من فاعليته مع الوقت.

. كما أن الاستخدام المفرط في الجانب التجميلي قد يؤدي إلى فقدان التعبير الطبيعي للوجه، وهو ما يُعرف بظاهرة «الوجه المتجمد».

ثالثاً- الإدمان النفسي، حيث أوردت مجلة طب الجلد التجميلي (Journal of Cosmetic Dermatology, 2021) أن الإفراط في استخدام البوتوكس قد يتسبب في نوع من الإدمان النفسي التجميلي لدى بعض الأشخاص، مما يدفعهم إلى طلب الحقن المتكرر رغم عدم الحاجة، مما يتطلب توازناً وتوجيهاً من الطبيب المعالج.

رابعاً- مقاومة الجسم للبوتوكس؛ ففي حالات نادرة، يُطوّر الجسم أجساماً مضادة تقاوم التوكسين وتُضعف تأثيره. هذه الحالات ترتبط غالباً باستخدام جرعات كبيرة أو تكرار الجلسات بشكل مفرط. وقد يتم التحوّل لنوع آخر من التوكسين عند الضرورة (Toxins Journal, 2020).

جرعات ضئيلة جداً منه لعلاج اضطرابات عضلية دون آثار جانبية خطيرة

استخدامات في مجالات حديثة

- الاستخدام في طب الأطفال: لا يقتصر استخدام البوتوكس على الكبار؛ علاجاً وتجميلاً، بل يُستخدم البوتوكس أيضاً، لعلاج حالات مثل الشلل الدماغي والتشنجات العضلية لدى الأطفال بجرعات دقيقة وتحت رقابة صارمة. وقد أشارت تقارير حديثة لمنظمة لصحة العالمية (WHO, 2022) إلى دراسات أثبتت فاعلية البوتوكس في تحسين نوعية الحياة وتقليل الاعتماد على الأدوية الأخرى.

- الاستخدام في طب الأسنان، لعلاج صرير الأسنان وآلام المفصل الفكي.

- الاستخدام في اضطرابات الجهاز الهضمي، لعلاج بعض حالات عسر البلع واضطرابات المريء.

- الاستخدام في المشكلات الجلدية، لتقليل التعرق المفرط.

- استخدامات غير معتمدة، رغم فاعلية البوتوكس، تنتشر شائعات غير مدعومة علمياً عن استخدامه لتقليل الوزن أو علاج الاكتئاب. ولم توافق الجهات التنظيمية مثل «FDA» على هذه الاستخدامات، ويُوصى بعدم الانجراف خلف الحملات التجارية دون أدلة موثوقة.

وهكذا يتضح أن قصة البوتوكس تُمثل قفزة علمية مدهشة في الطب، وتحولاً جذرياً في كيفية استخدام السموم لخدمة الإنسان، فقد تحول من مادة قاتلة إلى أداة فعالة في الطب الحديث. فبينما كان يُخشى منه في الماضي، بات اليوم أحد مفاتيح الراحة، والجمال، وجودة الحياة. وكما هو الحال دائماً، يبقى الحد الفاصل بين السُّمّ والدواء والمفتاح في استخدامه هو الاعتدال في الجرعة والطريقة، والخبرة والإشراف الطبي، والتوعية العلمية.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.