البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

رحلة تحول مدهشة وقفزة علمية في الطب

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال
TT

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

في تاريخ الطب، لطالما شكّلت بعض الاكتشافات مفاجآت غير متوقعة، لكن من بين أكثرها غرابة تحوُّل مادة تُعد من أشد السموم فتكاً في الطبيعة إلى علاج فعّال وأداة تجميلية شهيرة. وهذا هو حال البوتوكس، الذي يُستخرج من بكتيريا تُسبب التسمم الغذائي الخطير، ثم يُعاد تصنيعه بجرعات دقيقة ليُستخدم في علاج مجموعة من الحالات العصبية والعضلية، بالإضافة إلى التقليل من التجاعيد وتحقيق نتائج جمالية لافتة.

فما البوتوكس تحديداً؟ وما الذي جعله ينتقل من خانة «الخطر» إلى خانة «الدواء والجمال الآمن»؟ وكيف أصبحت حقنة صغيرة منه قادرة على تحسين جودة حياة ملايين الأشخاص حول العالم؟

ما البوتوكس؟

البوتوكس هو الاسم التجاري لمادة «توكسين من البوتولينوم النوع إيه (Botulinum toxin-A)»، وهي مادة بروتينية طبيعية نقية تفرزها بكتيريا تسمى (Clostridium Botulinum). وتُعرف هذه المادة بأنها من أقوى السموم البيولوجية المعروفة فتكاً في الطبيعة، إذ إن الجرعة القاتلة منها تقدَّر بنانوغرامات قليلة، وجرعة صغيرة جداً منها قادرة على إحداث شلل عضلي قاتل، وهو ما جعلها في الماضي مرتبطة بالتسمم الغذائي الخطير المعروف باسم «التسمم الوشيقي (Botulism)» الذي يُعدُّ من أنواع التسمم النادرة المهدِّدة للحياة بسبب السموم التي تُنتجها البكتيريا اللاهوائية المطثية الوشيقية.

ومع ذلك، نجح الطب الحديث في تحويل هذه المادة من سم قاتل إلى علاج آمن وفعّال عند استخدامها بجرعات دقيقة وتحت إشراف طبي.

وقد بدأ التحوّل في الستينات والسبعينات، حين بدأ الباحثون في ملاحظة أن توكسين البوتولينوم يمكن أن يُستخدم بجرعات ضئيلة جداً لعلاج اضطرابات عضلية معينة دون آثار جانبية خطيرة. في عام 1989، اعتُمد البوتوكس من هيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) لعلاج الحَوَل (انحراف العين)، ثم توالت الاعتمادات لعلاج تشنج العضلات، وفرط التعرق، والصداع النصفي، وأخيراً، في عام 2002، اعتُمد رسمياً في مجال التجميل لتقليل التجاعيد.

أنواع البوتوكس واستخداماته

• أنواع البوتوكس: هناك عدّة أنواع من توكسين البوتولينوم، لكن الأكثر استخداماً طبياً وتجميلياً هما النوعان A وB، ويُباعان تجارياً تحت أسماء مختلفة منها البوتوكس (Botox) وهو الأكثر شهرة، وديسبورت (Dysport)، وإكسومين (Xeomin)، وجيفيو (Jeuveau).

• استخدامات البوتوكس: وفق الجمعية الأميركية لجراحي التجميل (American Society of Plastic Surgeons, 2023)، فإن البوتوكس يُستخدم طبياً وتجميلياً في الحالات التالية:

- التشنجات العضلية الموضعية مثل تشنج الجفن والرقبة (cervical dystonia).

- فرط التعرق، خصوصاً في الإبطين أو اليدين (hyperhidrosis).

- الصداع النصفي المزمن (Migraine)، وقد حصل على اعتماد استعماله من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) منذ عام 2010.

- المثانة العصبية أو السلس البولي الناجم عن فرط نشاط المثانة.

- الحَوَل واضطرابات حركة العين.

- وفي المجال التجميلي، يُستخدم البوتوكس لتقليل تجاعيد الوجه التعبيرية في الجبهة، وفي المنطقة بين الحاجبين، وإزالة الخطوط حول العينين (أقدام الغراب)، ورفع الحواجب بطريقة طبيعية غير جراحية، وتنحيف الوجه (حقن في عضلات الفك).

• آلية عمل البوتوكس: يعمل البوتوكس عن طريق منع الإشارات العصبية التي تحفّز العضلات على الانقباض، مما يؤدي إلى استرخاء مؤقت في العضلات المستهدفة، وبالتالي تقليل التجاعيد أو السيطرة على الأعراض العضلية أو العصبية، وذلك من خلال:

- منع إطلاق مادة الأسيتيل كولين، وهي ناقل عصبي يخبر العضلات بالانقباض.

- يؤدي ذلك إلى شلل مؤقت في العضلات المحقونة، مما يساعد على:

. تقليل أو إزالة التجاعيد الناتجة عن تعابير الوجه.

. علاج تشنجات عضلية غير إرادية.

. الحد من نوبات الصداع النصفي أو التعرق الزائد.

محدودية مفعول الاستخدام

• لماذا لا يدوم مفعول البوتوكس طويلاً؟ مفعول البوتوكس محدود زمنياً لأنه يعتمد على شلل مؤقت للعضلات عبر تعطيل الإشارات العصبية، لكن الجسم بذكائه الفطري يُعيد إصلاح هذا العطل تدريجياً. لذلك، فإن البوتوكس يحتاج إلى التكرار الدوري للحفاظ على نتائجه، سواء لأغراض علاجية أو تجميلية.

رغم فاعليته الكبيرة، فإن تأثير البوتوكس مؤقت بطبيعته. ويبدأ مفعول البوتوكس عادةً خلال 3 إلى 5 أيام من الحقن، ويستمر ما بين 3 و4 أشهر في معظم الحالات، وقد يمتد إلى 6 أشهر في بعض الأشخاص، خصوصاً عند الحقن المتكرر أو عند مَن تكون عضلاتهم أضعف أو أقل نشاطاً. ويمكن تفسير هذا بشكل علمي بثلاث حقائق:

الحقيقة الأولى- آلية عمل البوتوكس المؤقتة

يجب معرفة أن البوتوكس لا «يقتل» الأعصاب، بل يمنعها مؤقتاً من إطلاق الناقل العصبي «الأسيتيل كولين» المسؤول عن تحفيز انقباض العضلات. وهذا التثبيط يمنع العضلة من الحركة مؤقتاً، مما يؤدي إلى ارتخائها، وهو ما يعطي المفعول التجميلي أو العلاجي المطلوب.

الحقيقة الثانية- تجدد النهايات العصبية

الجسم لا يتوقف عن العمل، فبعد مرور أسابيع من الحقن، يبدأ الجسم تدريجياً في إصلاح النهايات العصبية التي تم تثبيطها. ويتم ذلك من خلال بناء فروع عصبية جديدة تُسمى (sprouting) تُعيد الاتصال بين العصب والعضلة. وبمجرد استعادة هذا الاتصال، تعود العضلة إلى وظيفتها الطبيعية، ويزول تأثير البوتوكس تدريجياً.

الحقيقة الثالثة- عوامل تؤثر في مدة المفعول ومنها: قوة العضلة؛ فكلما كانت العضلة أكبر أو أكثر نشاطاً، قلّ دوام التأثير. والجرعة المستخدمة؛ فالجرعات الصغيرة تعطي نتائج أقصر، والعكس بالعكس (لكن بحدود آمنة). وكذلك معدل التمثيل الغذائي للفرد، فبعض الأشخاص يحللون البروتينات بشكل أسرع، فيزول التأثير لديهم بسرعة. ثم تكرار الجلسات؛ إذ إن الاستخدام المنتظم قد يُضعف العضلات المستهدفة، مما يؤدي أحياناً إلى إطالة مدة المفعول بمرور الوقت. وكذلك الموقع المحقون، فبعض المناطق (مثل الجبهة) تدوم فيها النتائج أكثر من مناطق أخرى (مثل حول الفم).

• هل يمكن إطالة مفعول حقن البوتوكس؟

لا يمكن منع الجسم من تجديد النهايات العصبية، لكن بعض النصائح قد تساعد على الاستفادة القصوى من تأثير البوتوكس، منها:

. تجنُّب فرك أو تدليك المنطقة المحقونة بعد الحقن مباشرةً.

. الالتزام بالتعليمات بعد الإجراء (مثل تجنب الرياضة القوية في أول 24 ساعة).

. المتابعة المنتظمة مع الطبيب لضبط الجرعة والتوقيت المثالي للحقن التالي.

ورغم ذلك، فهناك محاولات لإطالة مفعول البوتوكس، حيث تُجرى حالياً أبحاث لإنتاج تركيبات تدوم لفترة أطول، منها دواء يُعرف باسم «Daxxify (daxibotulinumtoxinA-lanm)» الذي صدَّقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) عام 2022 لعلاج تجاعيد الجبهة، ويستمر مفعوله لأكثر من 6 أشهر في بعض المرضى، (Revance Therapeutics, 2022)، كما تُدرس إضافة بروتينات أو تعديل بنية التوكسين لتحسين الامتصاص وإطالة الأثر.

يعمل على منع الإشارات العصبية التي تحفّز العضلات على الانقباض

الأمان والآثار الجانبية

هل هناك مخاطر من الإفراط في استخدام البوتوكس؟ رغم كونه مشتقاً من سم خطير، فإن البوتوكس يعد آمناً جداً عند استخدامه من مختصين محترفين. ومن الآثار الجانبية للإفراط في استخدامه ما يلي:

أولاً- ظهور آثار جانبية مؤقتة مثل:

. ألم أو كدمات في موضع الحقن.

. صداع خفيف.

. ارتخاء عضلي غير متوازن (نادر ومؤقت).

ثانياً- رغم أمانه عند الاستخدام السليم، فإن الإفراط أو الحقن غير الدقيق للبوتوكس يمكن أن يؤدي إلى:

. ضعف عضلي غير مرغوب فيه.

. تدلي الجفن (ptosis).

. تشوهات في تعابير الوجه.

. صداع أو غثيان.

. تكوّن أجسام مضادة تقلل من فاعليته مع الوقت.

. كما أن الاستخدام المفرط في الجانب التجميلي قد يؤدي إلى فقدان التعبير الطبيعي للوجه، وهو ما يُعرف بظاهرة «الوجه المتجمد».

ثالثاً- الإدمان النفسي، حيث أوردت مجلة طب الجلد التجميلي (Journal of Cosmetic Dermatology, 2021) أن الإفراط في استخدام البوتوكس قد يتسبب في نوع من الإدمان النفسي التجميلي لدى بعض الأشخاص، مما يدفعهم إلى طلب الحقن المتكرر رغم عدم الحاجة، مما يتطلب توازناً وتوجيهاً من الطبيب المعالج.

رابعاً- مقاومة الجسم للبوتوكس؛ ففي حالات نادرة، يُطوّر الجسم أجساماً مضادة تقاوم التوكسين وتُضعف تأثيره. هذه الحالات ترتبط غالباً باستخدام جرعات كبيرة أو تكرار الجلسات بشكل مفرط. وقد يتم التحوّل لنوع آخر من التوكسين عند الضرورة (Toxins Journal, 2020).

جرعات ضئيلة جداً منه لعلاج اضطرابات عضلية دون آثار جانبية خطيرة

استخدامات في مجالات حديثة

- الاستخدام في طب الأطفال: لا يقتصر استخدام البوتوكس على الكبار؛ علاجاً وتجميلاً، بل يُستخدم البوتوكس أيضاً، لعلاج حالات مثل الشلل الدماغي والتشنجات العضلية لدى الأطفال بجرعات دقيقة وتحت رقابة صارمة. وقد أشارت تقارير حديثة لمنظمة لصحة العالمية (WHO, 2022) إلى دراسات أثبتت فاعلية البوتوكس في تحسين نوعية الحياة وتقليل الاعتماد على الأدوية الأخرى.

- الاستخدام في طب الأسنان، لعلاج صرير الأسنان وآلام المفصل الفكي.

- الاستخدام في اضطرابات الجهاز الهضمي، لعلاج بعض حالات عسر البلع واضطرابات المريء.

- الاستخدام في المشكلات الجلدية، لتقليل التعرق المفرط.

- استخدامات غير معتمدة، رغم فاعلية البوتوكس، تنتشر شائعات غير مدعومة علمياً عن استخدامه لتقليل الوزن أو علاج الاكتئاب. ولم توافق الجهات التنظيمية مثل «FDA» على هذه الاستخدامات، ويُوصى بعدم الانجراف خلف الحملات التجارية دون أدلة موثوقة.

وهكذا يتضح أن قصة البوتوكس تُمثل قفزة علمية مدهشة في الطب، وتحولاً جذرياً في كيفية استخدام السموم لخدمة الإنسان، فقد تحول من مادة قاتلة إلى أداة فعالة في الطب الحديث. فبينما كان يُخشى منه في الماضي، بات اليوم أحد مفاتيح الراحة، والجمال، وجودة الحياة. وكما هو الحال دائماً، يبقى الحد الفاصل بين السُّمّ والدواء والمفتاح في استخدامه هو الاعتدال في الجرعة والطريقة، والخبرة والإشراف الطبي، والتوعية العلمية.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.