البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

رحلة تحول مدهشة وقفزة علمية في الطب

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال
TT

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

في تاريخ الطب، لطالما شكّلت بعض الاكتشافات مفاجآت غير متوقعة، لكن من بين أكثرها غرابة تحوُّل مادة تُعد من أشد السموم فتكاً في الطبيعة إلى علاج فعّال وأداة تجميلية شهيرة. وهذا هو حال البوتوكس، الذي يُستخرج من بكتيريا تُسبب التسمم الغذائي الخطير، ثم يُعاد تصنيعه بجرعات دقيقة ليُستخدم في علاج مجموعة من الحالات العصبية والعضلية، بالإضافة إلى التقليل من التجاعيد وتحقيق نتائج جمالية لافتة.

فما البوتوكس تحديداً؟ وما الذي جعله ينتقل من خانة «الخطر» إلى خانة «الدواء والجمال الآمن»؟ وكيف أصبحت حقنة صغيرة منه قادرة على تحسين جودة حياة ملايين الأشخاص حول العالم؟

ما البوتوكس؟

البوتوكس هو الاسم التجاري لمادة «توكسين من البوتولينوم النوع إيه (Botulinum toxin-A)»، وهي مادة بروتينية طبيعية نقية تفرزها بكتيريا تسمى (Clostridium Botulinum). وتُعرف هذه المادة بأنها من أقوى السموم البيولوجية المعروفة فتكاً في الطبيعة، إذ إن الجرعة القاتلة منها تقدَّر بنانوغرامات قليلة، وجرعة صغيرة جداً منها قادرة على إحداث شلل عضلي قاتل، وهو ما جعلها في الماضي مرتبطة بالتسمم الغذائي الخطير المعروف باسم «التسمم الوشيقي (Botulism)» الذي يُعدُّ من أنواع التسمم النادرة المهدِّدة للحياة بسبب السموم التي تُنتجها البكتيريا اللاهوائية المطثية الوشيقية.

ومع ذلك، نجح الطب الحديث في تحويل هذه المادة من سم قاتل إلى علاج آمن وفعّال عند استخدامها بجرعات دقيقة وتحت إشراف طبي.

وقد بدأ التحوّل في الستينات والسبعينات، حين بدأ الباحثون في ملاحظة أن توكسين البوتولينوم يمكن أن يُستخدم بجرعات ضئيلة جداً لعلاج اضطرابات عضلية معينة دون آثار جانبية خطيرة. في عام 1989، اعتُمد البوتوكس من هيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) لعلاج الحَوَل (انحراف العين)، ثم توالت الاعتمادات لعلاج تشنج العضلات، وفرط التعرق، والصداع النصفي، وأخيراً، في عام 2002، اعتُمد رسمياً في مجال التجميل لتقليل التجاعيد.

أنواع البوتوكس واستخداماته

• أنواع البوتوكس: هناك عدّة أنواع من توكسين البوتولينوم، لكن الأكثر استخداماً طبياً وتجميلياً هما النوعان A وB، ويُباعان تجارياً تحت أسماء مختلفة منها البوتوكس (Botox) وهو الأكثر شهرة، وديسبورت (Dysport)، وإكسومين (Xeomin)، وجيفيو (Jeuveau).

• استخدامات البوتوكس: وفق الجمعية الأميركية لجراحي التجميل (American Society of Plastic Surgeons, 2023)، فإن البوتوكس يُستخدم طبياً وتجميلياً في الحالات التالية:

- التشنجات العضلية الموضعية مثل تشنج الجفن والرقبة (cervical dystonia).

- فرط التعرق، خصوصاً في الإبطين أو اليدين (hyperhidrosis).

- الصداع النصفي المزمن (Migraine)، وقد حصل على اعتماد استعماله من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) منذ عام 2010.

- المثانة العصبية أو السلس البولي الناجم عن فرط نشاط المثانة.

- الحَوَل واضطرابات حركة العين.

- وفي المجال التجميلي، يُستخدم البوتوكس لتقليل تجاعيد الوجه التعبيرية في الجبهة، وفي المنطقة بين الحاجبين، وإزالة الخطوط حول العينين (أقدام الغراب)، ورفع الحواجب بطريقة طبيعية غير جراحية، وتنحيف الوجه (حقن في عضلات الفك).

• آلية عمل البوتوكس: يعمل البوتوكس عن طريق منع الإشارات العصبية التي تحفّز العضلات على الانقباض، مما يؤدي إلى استرخاء مؤقت في العضلات المستهدفة، وبالتالي تقليل التجاعيد أو السيطرة على الأعراض العضلية أو العصبية، وذلك من خلال:

- منع إطلاق مادة الأسيتيل كولين، وهي ناقل عصبي يخبر العضلات بالانقباض.

- يؤدي ذلك إلى شلل مؤقت في العضلات المحقونة، مما يساعد على:

. تقليل أو إزالة التجاعيد الناتجة عن تعابير الوجه.

. علاج تشنجات عضلية غير إرادية.

. الحد من نوبات الصداع النصفي أو التعرق الزائد.

محدودية مفعول الاستخدام

• لماذا لا يدوم مفعول البوتوكس طويلاً؟ مفعول البوتوكس محدود زمنياً لأنه يعتمد على شلل مؤقت للعضلات عبر تعطيل الإشارات العصبية، لكن الجسم بذكائه الفطري يُعيد إصلاح هذا العطل تدريجياً. لذلك، فإن البوتوكس يحتاج إلى التكرار الدوري للحفاظ على نتائجه، سواء لأغراض علاجية أو تجميلية.

رغم فاعليته الكبيرة، فإن تأثير البوتوكس مؤقت بطبيعته. ويبدأ مفعول البوتوكس عادةً خلال 3 إلى 5 أيام من الحقن، ويستمر ما بين 3 و4 أشهر في معظم الحالات، وقد يمتد إلى 6 أشهر في بعض الأشخاص، خصوصاً عند الحقن المتكرر أو عند مَن تكون عضلاتهم أضعف أو أقل نشاطاً. ويمكن تفسير هذا بشكل علمي بثلاث حقائق:

الحقيقة الأولى- آلية عمل البوتوكس المؤقتة

يجب معرفة أن البوتوكس لا «يقتل» الأعصاب، بل يمنعها مؤقتاً من إطلاق الناقل العصبي «الأسيتيل كولين» المسؤول عن تحفيز انقباض العضلات. وهذا التثبيط يمنع العضلة من الحركة مؤقتاً، مما يؤدي إلى ارتخائها، وهو ما يعطي المفعول التجميلي أو العلاجي المطلوب.

الحقيقة الثانية- تجدد النهايات العصبية

الجسم لا يتوقف عن العمل، فبعد مرور أسابيع من الحقن، يبدأ الجسم تدريجياً في إصلاح النهايات العصبية التي تم تثبيطها. ويتم ذلك من خلال بناء فروع عصبية جديدة تُسمى (sprouting) تُعيد الاتصال بين العصب والعضلة. وبمجرد استعادة هذا الاتصال، تعود العضلة إلى وظيفتها الطبيعية، ويزول تأثير البوتوكس تدريجياً.

الحقيقة الثالثة- عوامل تؤثر في مدة المفعول ومنها: قوة العضلة؛ فكلما كانت العضلة أكبر أو أكثر نشاطاً، قلّ دوام التأثير. والجرعة المستخدمة؛ فالجرعات الصغيرة تعطي نتائج أقصر، والعكس بالعكس (لكن بحدود آمنة). وكذلك معدل التمثيل الغذائي للفرد، فبعض الأشخاص يحللون البروتينات بشكل أسرع، فيزول التأثير لديهم بسرعة. ثم تكرار الجلسات؛ إذ إن الاستخدام المنتظم قد يُضعف العضلات المستهدفة، مما يؤدي أحياناً إلى إطالة مدة المفعول بمرور الوقت. وكذلك الموقع المحقون، فبعض المناطق (مثل الجبهة) تدوم فيها النتائج أكثر من مناطق أخرى (مثل حول الفم).

• هل يمكن إطالة مفعول حقن البوتوكس؟

لا يمكن منع الجسم من تجديد النهايات العصبية، لكن بعض النصائح قد تساعد على الاستفادة القصوى من تأثير البوتوكس، منها:

. تجنُّب فرك أو تدليك المنطقة المحقونة بعد الحقن مباشرةً.

. الالتزام بالتعليمات بعد الإجراء (مثل تجنب الرياضة القوية في أول 24 ساعة).

. المتابعة المنتظمة مع الطبيب لضبط الجرعة والتوقيت المثالي للحقن التالي.

ورغم ذلك، فهناك محاولات لإطالة مفعول البوتوكس، حيث تُجرى حالياً أبحاث لإنتاج تركيبات تدوم لفترة أطول، منها دواء يُعرف باسم «Daxxify (daxibotulinumtoxinA-lanm)» الذي صدَّقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) عام 2022 لعلاج تجاعيد الجبهة، ويستمر مفعوله لأكثر من 6 أشهر في بعض المرضى، (Revance Therapeutics, 2022)، كما تُدرس إضافة بروتينات أو تعديل بنية التوكسين لتحسين الامتصاص وإطالة الأثر.

يعمل على منع الإشارات العصبية التي تحفّز العضلات على الانقباض

الأمان والآثار الجانبية

هل هناك مخاطر من الإفراط في استخدام البوتوكس؟ رغم كونه مشتقاً من سم خطير، فإن البوتوكس يعد آمناً جداً عند استخدامه من مختصين محترفين. ومن الآثار الجانبية للإفراط في استخدامه ما يلي:

أولاً- ظهور آثار جانبية مؤقتة مثل:

. ألم أو كدمات في موضع الحقن.

. صداع خفيف.

. ارتخاء عضلي غير متوازن (نادر ومؤقت).

ثانياً- رغم أمانه عند الاستخدام السليم، فإن الإفراط أو الحقن غير الدقيق للبوتوكس يمكن أن يؤدي إلى:

. ضعف عضلي غير مرغوب فيه.

. تدلي الجفن (ptosis).

. تشوهات في تعابير الوجه.

. صداع أو غثيان.

. تكوّن أجسام مضادة تقلل من فاعليته مع الوقت.

. كما أن الاستخدام المفرط في الجانب التجميلي قد يؤدي إلى فقدان التعبير الطبيعي للوجه، وهو ما يُعرف بظاهرة «الوجه المتجمد».

ثالثاً- الإدمان النفسي، حيث أوردت مجلة طب الجلد التجميلي (Journal of Cosmetic Dermatology, 2021) أن الإفراط في استخدام البوتوكس قد يتسبب في نوع من الإدمان النفسي التجميلي لدى بعض الأشخاص، مما يدفعهم إلى طلب الحقن المتكرر رغم عدم الحاجة، مما يتطلب توازناً وتوجيهاً من الطبيب المعالج.

رابعاً- مقاومة الجسم للبوتوكس؛ ففي حالات نادرة، يُطوّر الجسم أجساماً مضادة تقاوم التوكسين وتُضعف تأثيره. هذه الحالات ترتبط غالباً باستخدام جرعات كبيرة أو تكرار الجلسات بشكل مفرط. وقد يتم التحوّل لنوع آخر من التوكسين عند الضرورة (Toxins Journal, 2020).

جرعات ضئيلة جداً منه لعلاج اضطرابات عضلية دون آثار جانبية خطيرة

استخدامات في مجالات حديثة

- الاستخدام في طب الأطفال: لا يقتصر استخدام البوتوكس على الكبار؛ علاجاً وتجميلاً، بل يُستخدم البوتوكس أيضاً، لعلاج حالات مثل الشلل الدماغي والتشنجات العضلية لدى الأطفال بجرعات دقيقة وتحت رقابة صارمة. وقد أشارت تقارير حديثة لمنظمة لصحة العالمية (WHO, 2022) إلى دراسات أثبتت فاعلية البوتوكس في تحسين نوعية الحياة وتقليل الاعتماد على الأدوية الأخرى.

- الاستخدام في طب الأسنان، لعلاج صرير الأسنان وآلام المفصل الفكي.

- الاستخدام في اضطرابات الجهاز الهضمي، لعلاج بعض حالات عسر البلع واضطرابات المريء.

- الاستخدام في المشكلات الجلدية، لتقليل التعرق المفرط.

- استخدامات غير معتمدة، رغم فاعلية البوتوكس، تنتشر شائعات غير مدعومة علمياً عن استخدامه لتقليل الوزن أو علاج الاكتئاب. ولم توافق الجهات التنظيمية مثل «FDA» على هذه الاستخدامات، ويُوصى بعدم الانجراف خلف الحملات التجارية دون أدلة موثوقة.

وهكذا يتضح أن قصة البوتوكس تُمثل قفزة علمية مدهشة في الطب، وتحولاً جذرياً في كيفية استخدام السموم لخدمة الإنسان، فقد تحول من مادة قاتلة إلى أداة فعالة في الطب الحديث. فبينما كان يُخشى منه في الماضي، بات اليوم أحد مفاتيح الراحة، والجمال، وجودة الحياة. وكما هو الحال دائماً، يبقى الحد الفاصل بين السُّمّ والدواء والمفتاح في استخدامه هو الاعتدال في الجرعة والطريقة، والخبرة والإشراف الطبي، والتوعية العلمية.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.