الحساسية الموسمية... ما أفضل الطرق لتخفيف الأعراض؟

الجهاز المناعي يتفاعل مع حبوب اللقاح المحمولة جواً مما يسبب أعراض الحساسية (رويترز)
الجهاز المناعي يتفاعل مع حبوب اللقاح المحمولة جواً مما يسبب أعراض الحساسية (رويترز)
TT

الحساسية الموسمية... ما أفضل الطرق لتخفيف الأعراض؟

الجهاز المناعي يتفاعل مع حبوب اللقاح المحمولة جواً مما يسبب أعراض الحساسية (رويترز)
الجهاز المناعي يتفاعل مع حبوب اللقاح المحمولة جواً مما يسبب أعراض الحساسية (رويترز)

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الحساسية الموسمية التي تظهر في الحكة، والعيون الدامعة، والأنف المسدود.

ويصاب نحو رُبع البالغين في الولايات المتحدة بالتهاب الأنف التحسسي الموسمي، أو حمى القش. يتفاعل الجهاز المناعي مع حبوب اللقاح المحمولة جواً؛ مما يسبب أعراض الحساسية. كما أن ارتفاع درجات الحرارة يعني حلول الربيع مبكراً، مما يؤدي إلى إطالة مواسم حبوب اللقاح، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

لكن أطباء الحساسية والأنف يقولون إنك لست بحاجة إلى تحمُّل الأعراض المزعجة، ويمكنك تناول أدوية الحساسية، مثل الستيرويدات الأنفية، قبل بضعة أسابيع من ذروة حبوب اللقاح لتفادي ظهور الأعراض.

قال زاكاري روبين، متخصص الحساسية في الولايات المتحدة: «إذا لم تعالج أعراضك بشكل استباقي قبل بدء موسم حساسية حبوب اللقاح، فستواجه صعوبة أكبر في محاربتها».

ما هي حبوب اللقاح التي تؤذيك؟

هناك 3 أنواع من حبوب اللقاح التي قد يُصاب الناس بحساسية تجاهها: العشب، والأشجار، والأعشاب الضارة. يقول الخبراء إن طبيبك أو متخصص الحساسية قد يطلب إجراء فحص دم أو فحص جلدي لتحديد النوع أو الأنواع التي تُعاني من حساسية تجاهها.

بشكل عام، تنتشر حبوب لقاح الأشجار في أوائل الربيع، وتنتشر حبوب لقاح العشب في أوائل الصيف، بينما تبقى حبوب لقاح الأعشاب في الهواء من أواخر الصيف وحتى الخريف. يقول خالد عبد الحميد، متخصص الحساسية في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، إن أشجار البلوط والجميز تشتهر بتلقيحها في أوائل الربيع.

لكن الخبراء يقولون إن التوقيت الدقيق للحساسية الموسمية يعتمد على مكان إقامتك.

ما أكثر العلاجات فاعلية؟

يقول الخبراء إن العلاج يبدأ بالتجنب. إذا كانت أعداد حبوب اللقاح مرتفعة، أغلق النوافذ، وفكر في استخدام جهاز تنقية الهواء، وتجنب العمل في الفناء، وقم بتغيير ملابسك واستحم عندما تعود إلى الداخل.

هناك أيضاً عدد من الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية أو دونها، والتي يُمكن للأشخاص تناولها لتخفيف ردود الفعل التحسسية لديهم.

صرَّحت نيسا فوكس فاريل، الأستاذة المساعدة في طب الأنف والأذن والحنجرة بكلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، بأنها تُوصي المرضى باستخدام بخاخات الأنف بدلاً من الأقراص الفموية، لأن البخاخات تُوفر العلاج «من المصدر».

وأوضحت باتريشيا لوغار، متخصصة الحساسية والمناعة في كلية الطب بجامعة ديوك، أن بخاخات الستيرويد الأنفية تستغرق وقتاً حتى تُعطي مفعولها، لكنها تُعالج بفاعلية «سلسلة الاستجابات المناعية» المُسببة للحساسية الموسمية.

وأضافت لوغار أن أقراص وبخاخات مضادات الهيستامين «إضافات» لا تتطلب المهلة الزمنية نفسها التي تتطلبها بخاخات الستيرويد. يُمكن لمضادات الهيستامين أن تُساعد الأشخاص الذين يُعانون من سيلان وحكة الأنف وسيلان الدموع باستمرار.

وأشارت فاريل إلى أن بخاخات المحلول الملحي أو غسولات الماء المالح تُخفف المخاط، وتُزيل مُسببات الحساسية العالقة في الأنف، مما يُساعد على منع بعض الأعراض.

وأفادت الطبيبة إن مضادات الليكوترين، مثل سينغولير، تُصرف بوصفة طبية للأشخاص الذين يعانون من احتقان الأنف أو السعال أو أعراض تنفسية أخرى ناجمة عن الحساسية.

المعيار الذهبي

كشفت لوغار عن أن حقن الحساسية هي «المعيار الذهبي» لإدارة الحساسية الموسمية. يحقن الطبيب كميات صغيرة من مسببات الحساسية في الجلد أسبوعياً لتدريب الجهاز المناعي على التعرُّض لها. لكنها عملية طويلة، بشكل عام، حيث تُحقَن مرة واحدة أسبوعياً لمدة 7 أشهر، ثم كل شهر لمدة 3 سنوات أخرى.

وأضافت لوغار: «خلال السنة الأولى، يمكنك الانتقال من 4 أدوية لعلاج الحساسية إلى صفر». وعندما تنتهي من العلاج، «ستتوقف عن تناول الأدوية لعقود».

هل يُمكن أن أُصاب بحساسية موسمية بوصفي شخصاً بالغاً؟

قال عبد الحميد إن كثيراً من الناس يُصابون بالحساسية في طفولتهم، ولكنه رأى مرضى تجاوزوا الخمسينات والستينات من عمرهم يُعانون من الحساسية لأول مرة.

وأضاف أن الشخص يُمكن أن يُصاب بردود فعل تحسسية بعد بعض أنواع العدوى الفيروسية، حتى نزلات البرد، وأن بعض النساء يُبلغن عن تغير في الحساسية بعد الولادة.


مقالات ذات صلة

«فضيحة ابتزاز» بمليار دولار تطارد مالك أستون فيلا

رياضة عالمية ويس إدنز (أستون فيلا)

«فضيحة ابتزاز» بمليار دولار تطارد مالك أستون فيلا

يواجه أستون فيلا أزمة خارج الملعب بعد ورود اسم مالكه الأميركي ويس إدنز في قضية ابتزاز جنسي ضخمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب: واشنطن تعتزم إجراء محادثات مع كوبا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، إجراء محادثات مع كوبا التي تفرض بلاده عليها منذ أشهر حصاراً على النفط، بعد اعتقال حليفها الرئيس الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إيلين وانغ عمدة مدينة أركاديا المستقيلة (رويترز)

عمدة مدينة أميركية تستقيل وتقرّ بالذنب في قضية تجسس لصالح الصين

أعلن مسؤولون محليون، الاثنين، أن إيلين وانغ، عمدة مدينة أركاديا في جنوب كاليفورنيا، وافقت على الإقرار بالذنب بتهمة العمل عميلةً غير شرعية للحكومة الصينية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية سيواجه أوكلاهوما سيتي في نهائي الغرب الفائز من مواجهة سان أنتونيو سبيرز ومينيسوتا تمبروولفز (أ.ب)

إن بي إيه: ثاندر يقصي ليكرز... وميتشل يقود كليفلاند إلى معادلة ديترويت

كرس أوكلاهوما سيتي ثاندر تفوقه على لوس أنجليس ليكرز بفوز رابع توالياً وبنتيجة 115-110، فحسم تأهله إلى الدور النهائي للمنطقة الغربية لدوري كرة السلة الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)
رياضة عالمية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم باردو تتحدث خلال مؤتمر صحافي في القصر الوطني (د.ب.أ)

المكسيك تلغي قرار تقليص العام الدراسي بسبب كأس العالم بعد ردود فعل غاضبة

أعلنت الحكومة المكسيكية، الاثنين، إلغاء قرار تقليص العام الدراسي بسبب «مونديال 2026»؛ وذلك بعد ردود فعل غاضبة واسعة النطاق من أولياء الأمور ومراكز الأبحاث...

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)

يُعدّ الكافيين من أكثر المواد المنبّهة استهلاكاً حول العالم، إذ يلجأ إليه كثيرون لتعزيز النشاط الذهني ومقاومة التعب خلال اليوم. ورغم فوائده قصيرة المدى في تحسين التركيز والانتباه، فإن تأثيره لا يقتصر على الدماغ فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجهاز الهضمي، حيث يمكن أن يُحدث تبايناً ملحوظاً في استجابة المعدة والقولون، خصوصاً عند الإفراط في تناوله. وبين الفوائد والآثار الجانبية، تبرز أهمية فهم كيفية تفاعل الجسم مع الكافيين ومصادره المختلفة.

مصادر الكافيين وتأثيرها على الجهاز الهضمي

لا تقتصر مصادر الكافيين على القهوة وحدها، رغم شيوعها، بل يوجد أيضاً في الشاي بمختلف أنواعه، وجوز الكولا المستخدم في المشروبات الغازية، وقرون الكاكاو التي تدخل في صناعة الشوكولاته. كما تحتوي مشروبات الطاقة على نسب مرتفعة من الكافيين المُصنّع.

وتتفاوت استجابة الجهاز الهضمي لهذه المصادر تبعاً لتركيز الكافيين وطبيعة الجسم، إلا أن تأثيرها العام ينعكس بشكل مباشر على المعدة والقولون، سواء من حيث تحفيز الحركة أو زيادة الإفرازات الهضمية.

الكافيين وحركة الأمعاء

يلاحظ كثير من الأشخاص أن تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء، وهو تأثير شائع وملحوظ. ويُعزى ذلك إلى دور القهوة في تحفيز إفراز هرمون الغاسترين، الذي تفرزه المعدة ويسهم في تسريع حركة القولون.

واللافت أن هذا التأثير لا يرتبط بالكافيين وحده، إذ أظهرت دراسات أن القهوة منزوعة الكافيين قد تُحدث استجابة مشابهة، وفقاً لموقع «هيلث لاين». وهذا يشير إلى أن مكونات أخرى في القهوة قد تلعب دوراً في هذا التأثير.

هل يسبب الكافيين الإسهال؟

نظراً لتأثير الكافيين المُحفّز لحركة الأمعاء، فإن تناوله بكميات كبيرة قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى براز رخو أو حتى الإسهال. وتزداد احتمالية حدوث ذلك لدى من لديهم حساسية في الجهاز الهضمي أو يعانون من اضطرابات معوية.

لذلك، يُنصح بمراقبة الكمية المستهلكة، خصوصاً إذا ظهرت أعراض مزعجة، ومحاولة تقليلها أو استبدال القهوة بخيارات أخف مثل الشاي.

مصادر الكافيين لا تقتصر على القهوة وحدها (بيكسلز)

تأثير الكافيين على حموضة المعدة

من التأثيرات الشائعة للكافيين أيضاً زيادة حموضة المعدة لدى بعض الأشخاص، مما قد يؤدي إلى الشعور بحرقة المعدة أو الانزعاج الهضمي.

ويعود ذلك إلى قدرة الكافيين على تحفيز إنتاج حمض الهيدروكلوريك، وهو حمض أساسي لعملية هضم البروتين. لكن عند إفرازه بكميات زائدة، قد يُسبب تهيّج بطانة المعدة ويؤدي إلى أعراض غير مريحة، خصوصاً لدى من يعانون من حساسية أو مشكلات مسبقة في المعدة.

ويؤثر الكافيين بشكل ملحوظ على الجهاز الهضمي، إذ قد يُحسّن حركة الأمعاء لدى البعض، لكنه قد يُسبب أيضاً اضطرابات مثل الإسهال أو زيادة حموضة المعدة لدى آخرين. ومن هنا، يبقى الاعتدال في استهلاكه هو العامل الأهم لتجنب آثاره السلبية والاستفادة من فوائده دون الإضرار بالصحة.


تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
TT

تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)

كشفت دراسة أميركية عن تقنية علاجية مبتكرة قد تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين، عبر استهداف دوائر محددة في الدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث كارولاينا الطبية أن هذه التقنية قد تمثل مفتاحاً جديداً لكسر دائرة الإدمان. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Journal of Psychiatric Research».

ويُعد التدخين من أبرز العادات الضارة بالصحة العامة، إذ يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها أمراض القلب والشرايين، وسرطان الرئة، والسكتات الدماغية، فضلاً عن تأثيره السلبي على الجهاز التنفسي والمناعة. كما لا تقتصر أضراره على المدخنين، بل تمتد إلى المحيطين بهم عبر التدخين السلبي. ويُعد الإقلاع عن التدخين خطوة أساسية لتحسين جودة الحياة والحد من مخاطر الأمراض المزمنة، إذ يبدأ الجسم التعافي تدريجياً بعد التوقف.

وركزت الدراسة على فهم كيفية إعادة التوازن داخل الدماغ بين نظامين رئيسيين؛ نظام الرغبة والمكافأة، ونظام التحكم في السلوك واتخاذ القرار.

واعتمد الباحثون على تقنية تُعرَف باسم «التحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة» (rTMS)، وهي تقنية غير جراحية تستخدم نبضات مغناطيسية دقيقة لتحفيز مناطق محددة في الدماغ دون الحاجة لتدخُّل جراحي أو أدوية. وهدفت هذه التقنية إلى تعديل النشاط العصبي في المناطق المرتبطة بإدمان النيكوتين.

وتعمل التقنية عبر إرسال نبضات مغناطيسية مركزة إلى القشرة الدماغية، تستهدف بصورة خاصة مناطق مسؤولة عن التحكم في السلوك واتخاذ القرار، مثل القشرة الجبهية الجانبية، إلى جانب مناطق مرتبطة بالرغبة والمكافأة. وتسهم هذه النبضات في تنشيط الخلايا العصبية أو تعديل نشاطها، بما يساعد على إعادة التوازن بين نظام «التحكم الذاتي» ونظام «الرغبة».

وشملت الدراسة مجموعة من المدخنين البالغين، جرى تقسيمهم إلى مجموعات خضعت لـ15 جلسة علاجية على مدار ثلاثة أسابيع، مع استخدام تصوير الدماغ لتحديد مواقع التحفيز بدقة.

وأظهرت النتائج أن تحفيز منطقة التحكم الذاتي في الدماغ، المعروفة باسم (DLPFC)، أدى لخفض معدل التدخين بأكثر من 11 سيجارة يومياً، إلى جانب تراجع واضح في الرغبة بالتدخين، وانخفاض مستويات أول أكسيد الكربون في الجسم، وهو مؤشر بيولوجي على تقليل التدخين، مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً أو خضعت لاستهداف مناطق أخرى بالدماغ. كما استمرت الآثار الإيجابية للعلاج لمدة شهر على الأقل بعد انتهاء الجلسات.

وكشفت صور الدماغ أيضاً عن زيادة نشاط مناطق التحكم الذاتي، مقابل انخفاض نشاط مناطق المكافأة المرتبطة بالإدمان، وهو ما انعكس مباشرة على سلوك المشاركين.

ووفق الباحثين، فإن تعزيز نشاط مراكز التحكم في الدماغ يزيد قدرة الفرد على مقاومة الرغبة في التدخين، بينما يتراجع نشاط المناطق المرتبطة بالمكافأة والإدمان تدريجياً. ومن هذا المنطلق، لا تعتمد التقنية على كبح الرغبة بشكل مباشر، بل على «إعادة تدريب» الدماغ ليصبح أكثر قدرة على ضبط السلوك الإدماني بصورة طبيعية.

ووفق الباحثين، فإن النتائج تُمهد الطريق لإجراء تجارب أوسع قد تجعل من التحفيز الدماغي وسيلة علاجية مساعدة للإقلاع عن التدخين إلى جانب الأدوية والعلاج السلوكي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لم تنجح معهم العلاجات التقليدية.


من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
TT

من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتنتشر فيه الوجبات السريعة وأنماط الراحة المفرطة، يغيب عن أذهان كثيرين أن ما نضعه في أطباقنا ينعكس مباشرة على ما يدور في عقولنا. لم تعد التغذية مسألة مرتبطة بالجسد فحسب، بل أصبحت ركيزة أساسية لصحة الدماغ ووظائفه. وتشير أبحاث حديثة في مجالَي علم الأعصاب والتغذية إلى وجود علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة، والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى. فالدماغ شأنه شأن أي عضو آخر يحتاج إلى وقود نوعي ليؤدي مهامه بكفاءة. وعندما يختل هذا الوقود لا تتأثر الطاقة الجسدية فقط، بل تمتد الآثار إلى التفكير، والانتباه، والاستجابة للضغوط اليومية.

العلاقة بين التغذية وصحة الدماغ

يعتمد الدماغ على إمداد مستمر ومتوازن من العناصر الغذائية للحفاظ على أدائه العالي. فالدهون الصحية تدخل في بناء الخلايا العصبية، وتعمل مضادات الأكسدة على حمايته من التلف، في حين تُسهم الفيتامينات والمعادن في تسهيل التواصل بين خلاياه.

ومع مرور الوقت، يمكن للأنظمة الفقيرة بالعناصر الغذائية والغنية بالأطعمة المُصنّعة أن تؤدي إلى زيادة الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يرتبطان بتراجع القدرات الإدراكية وضعف التركيز.

في المقابل، ترتبط الأنماط الغذائية المتوازنة -التي تعتمد على الفواكه والخضراوات والبروتينات الصحية والدهون المفيدة- بتحسين الذاكرة وتعزيز مرونة الدماغ. ولا يكمن السر في عنصر واحد أو ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»، بل في اتباع نظام غذائي متكامل ومتوازن يدعم الدماغ على المدى الطويل.

الاحتياجات الغذائية للدماغ

رغم أن الدماغ لا يشكّل سوى نحو 2 في المائة من وزن الجسم، فإنه يستهلك ما يقارب 20 في المائة من طاقته، مما يعكس مدى حساسيته لنوعية الغذاء. ويُعدّ الجلوكوز المصدر الأساسي لطاقة الدماغ، لذلك ترتبط كفاءة عمله ارتباطاً وثيقاً باستقرار مستويات السكر في الدم، وفقاً لموقع «ستانفورد لايف ستايل ميديسين».

لكن الأمر لا يتوقف عند الجلوكوز؛ إذ يحتاج الدماغ إلى مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية للحفاظ على نشاطه ووظائفه الحيوية، ومن أبرزها:

أحماض «أوميغا 3» الدهنية: تلعب دوراً محورياً في بناء الخلايا العصبية ودعم وظائف الدماغ، كما تُسهم في تحسين الذاكرة والتعلم. وتوجد في الأسماك الدهنية، وبذور الكتان، والجوز.

مضادات الأكسدة: تحمي الدماغ من الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهي عوامل ترتبط بأمراض عصبية مثل ألزهايمر وباركنسون. وتتوافر بكثرة في الفواكه والخضراوات الملونة.

فيتامينات «ب»: مثل فيتامين «ب12» وحمض الفوليك، وهي ضرورية لإنتاج النواقل العصبية وتنظيم عمليات الطاقة، وتساعد في الحفاظ على الوظائف الإدراكية وتقليل خطر اضطرابات الذاكرة والمزاج.

تأثير النظام الغذائي على الإدراك والذاكرة

مع تزايد الدراسات في هذا المجال، يتضح أن نوعية الغذاء لا تؤثر فقط على الصحة العامة، بل تلعب دوراً مباشراً في القدرات الذهنية، من التعلم إلى التذكر.

الذاكرة والتعلم

يُسهم النظام الغذائي الغني بالعناصر المفيدة في تعزيز قدرة الدماغ على تخزين المعلومات واسترجاعها. فقد أظهرت الدراسات أن أحماض «أوميغا 3» تساعد في ترسيخ الذاكرة، في حين تقلّل مضادات الأكسدة من التلف الذي قد يُضعف الأداء الذهني.

المرونة العصبية

وهي قدرة الدماغ على تكوين روابط جديدة بين الخلايا العصبية، وتُعد أساس التعلم والتكيف. وقد ثبت أن الأنظمة الغذائية الصحية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، تدعم هذه المرونة وتعزّز الكفاءة الإدراكية.

التدهور الإدراكي

في المقابل، تؤدي الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المضافة والدهون غير الصحية والكربوهيدرات المكررة إلى تسريع تراجع القدرات الذهنية، وزيادة خطر الإصابة باضطرابات معرفية مع التقدم في العمر.

ولا يقتصر تأثير الغذاء على بناء الجسم، بل يمتد ليشكّل حجر الأساس لصحة الدماغ ووظائفه. ومن خلال تبنّي نمط غذائي متوازن وغني بالعناصر المفيدة، يمكن تعزيز التركيز، وتحسين الذاكرة، والوقاية من التدهور الإدراكي، ما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة بأكملها.