التصوير الفلورسنتي... ثورة في جراحة الدماغ

تقنية حديثة تُحدث فرقاً في نسب الشفاء

التصوير الفلورسنتي... ثورة في جراحة الدماغ
TT

التصوير الفلورسنتي... ثورة في جراحة الدماغ

التصوير الفلورسنتي... ثورة في جراحة الدماغ

يُعد استئصال أورام الدماغ أحد التحديات الكبرى في مجال الجراحة العصبية، حيث تؤمن الإزالة الدقيقة والكاملة للورم عاملاً حاسماً في نجاح العلاج، وتحسين فرص بقاء المريض على قيد الحياة.

صعوبات جراحة أورام الدماغ

وتكمن صعوبة الجراحة في أن أورام الدماغ، وخاصة الأورام الدبقية (Glioma) عالية الدرجة، تمتلك حدوداً غير واضحة المعالم، مما يجعل من الصعب التمييز بين الأنسجة الورمية والخلايا الدماغية السليمة. ويؤدي ذلك إلى مخاطر متعددة، منها عدم استئصال كامل للورم، ما يزيد من احتمالية عودته بسرعة، أو التسبب في ضرر للنسيج العصبي السليم، ما قد يؤثر على الوظائف الحيوية للمريض مثل الحركة، والنطق، والإدراك.

في هذا السياق، جاءت الحاجة إلى تقنيات حديثة تُمكن الجراحين من زيادة دقة الاستئصال وتقليل المخاطر المصاحبة للجراحة التقليدية. من بين أبرز هذه الابتكارات، ظهرت تقنية 5 - أمينو ليفولينك أسيد (5 - AminoLevulinic Acid، 5 - ALA)، التي تعتمد على استخدام التألق الفلورسنتي للكشف عن الأنسجة السرطانية في أثناء الجراحة. وتسمح هذه التقنية للجراح برؤية حدود الورم بوضوح، ما يسهل استئصال نسبة أكبر من الخلايا السرطانية، ويقلل من احتمال ترك أجزاء سرطانية قد تؤدي إلى عودة الورم لاحقاً.

ومع تزايد الاهتمام العالمي بتطوير استراتيجيات أكثر دقة وأماناً في جراحة أورام الدماغ، أصبحت تقنية (5 - ALA) اليوم أحد المعايير الحديثة المستخدمة في كبرى المراكز الطبية المتقدمة، بفضل قدرتها على تحسين نتائج الجراحة وتقليل التأثيرات الجانبية التي قد تؤثر على نوعية حياة المريض بعد الاستئصال. وفقاً لدراسة (Roberts et al.، 2018).

تقنية «التألق الفلورسنتي»

- ما تقنية (5 - ALA)؟ وكيف تعمل؟ تقنية 5 - أمينو ليفولينك أسيد هي وسيلة حديثة ومبتكرة تُستخدم في جراحات أورام الدماغ لتعزيز دقة الاستئصال من خلال التصوير الفلورسنتي، ما يساعد الجراحين على التمييز بوضوح بين الأنسجة السرطانية والأنسجة السليمة في أثناء العملية.

- آلية العمل لهذه التقنية تعتمد على إعطاء المريض جرعة من محلول 5 - أمينو ليفولينك أسيد عن طريق الفم قبل 3 - 4 ساعات من بدء الجراحة. وبعد امتصاص المادة عبر الجهاز الهضمي، يتم استقلابها داخل الجسم إلى بروتوبورفيرين IX، وهو مركب حساس للضوء يتراكم بتركيز أعلى داخل الخلايا السرطانية مقارنة بالخلايا الطبيعية.

وعند تعريض الورم لضوء أزرق خاص بطول موجي بين 400 - 410 نانومتر في أثناء الجراحة، يصدر البروتوبورفيرين IX توهجاً وردياً أو أحمر، ما يسمح للجراح برؤية الورم بوضوح شديد.

- لماذا تتراكم المادة في الخلايا السرطانية؟ سبب التراكم الانتقائي لهذه المادة داخل الورم يعود إلى اختلاف آلية التمثيل الغذائي بين الخلايا الطبيعية والخلايا السرطانية. فالخلايا السرطانية تمتاز بمعدل تكاثر ونشاط أيضي مرتفع، ما يؤدي إلى زيادة امتصاص واستقلاب (5 - ALA)، مما يسمح بتراكم البروتوبورفيرين IX داخل الورم بمستويات عالية.

دور مهم في الجراحة

كيف تساعد تقنية (5 - ALA) في الجراحة؟ أثبتت الدراسات السريرية أن استخدام تقنية 5 - أمينو ليفولينك أسيد(5 - ALA) يرفع نسبة الاستئصال الكامل للورم الدبقي عالي الدرجة (GBM) بنسبة تصل إلى 30 في المائة مقارنة بالجراحات التقليدية. مما يعزز فرص تحسين البقاء على قيد الحياة. ومن الفوائد الرئيسية لهذه التقنية:

- تحسين رؤية الورم في أثناء العملية: يجعل التألق الفلورسنتي الورم يبدو أكثر وضوحاً مقارنة بالجراحة التقليدية، ما يساعد الجراح على استئصال نسبة أكبر من الأنسجة السرطانية دون التسبب في ضرر غير ضروري للأنسجة السليمة المحيطة. (Hadžić et al. 2019).

- تقليل خطر ترك بقايا الورم: بفضل هذه التقنية، يمكن تحديد أجزاء الورم غير المرئية بالعين المجردة التي قد تظل بعد الجراحة التقليدية، ما يساهم في تقليل معدلات تكرار الورم بعد العملية (Roberts et al.، 2018).

- تحسين معدلات الشفاء والبقاء على قيد الحياة: تُشير الدراسات إلى أن استخدام (5 - ALA) يزيد من معدل الاستئصال الكامل للأورام الدبقية عالية الدرجة، مما ينعكس إيجابياً على استجابة المرضى للعلاج الكيميائي والإشعاعي، وبالتالي يطيل فترة بقائهم على قيد الحياة (Widhalm et al. 2010).

تطبيق التقنية محلياً

تبنى مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة تقنية 5 - أمينو ليفولينك أسيد (5 - ALA) للتغلب على تحديات استئصال ورم الدماغ الدبقي عالي الدرجة، حيث تساعد الأطباء على التمييز بوضوح بين الأنسجة المصابة والسليمة في أثناء العملية.

ويُعد «التخصصي» بجدة أول مستشفى في المملكة يستخدم هذه التقنية بشكل روتيني، الأمر الذي يعزز مكانته بصفته أحد المراكز الصحية الرائدة في الجراحة الدقيقة، وذلك في إطار مواصلة دوره وجْهَةً طبيةً متقدمةً. وبدأ «التخصصي» في التعاون مع مستشفيات أخرى داخل المملكة وخارجها لنقل هذه التقنية وتبادل الخبرات، بهدف توسيع نطاق استخدامها وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للمرضى، وذلك في إطار جهود المستشفى الدائمة لتطبيق أحدث الابتكارات الطبية لتقديم رعاية صحية متقدمة للمرضى. وصُنف مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، الأول في الشرق الأوسط وأفريقيا والـ15 عالمياً، وضمن قائمة أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية حول العالم، بحسب «براند فاينانس» لعام 2025. واستطاع المستشفى أن يكون العلامة التجارية الصحية الأعلى قيمة في المملكة والشرق الأوسط لعام 2024، كما أُدرج ضمن قائمة أفضل المستشفيات الذكية في العالم لعام 2025 من قبل مجلة «نيوزويك» الأميركية.

تطور التقنية وسلامتها

• تطور التقنية:

- في التسعينات: بدأ البحث حول (5 - ALA) بوصفه وسيلة لتمييز الأورام الدبقية (Stummer et al. 1998).

- في 2006: حصلت التقنية على موافقة الاتحاد الأوروبي للاستخدام السريري (Stummer et al. 2006).

- في2017: اعتمدتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) معياراً في جراحات أورام الدماغ (Roberts et al. 2018).

- في الوقت الحالي: أصبحت التقنية مستخدمة عالمياً في المراكز المتقدمة.

• السلامة والآثار الجانبية. يُعد حمض 5 - أمينو ليفولينك (5 - ALA) آمناً نسبياً، ويُستخدم على نطاق واسع في جراحة أورام الدماغ، إلا أنه كأي تقنية طبية قد يكون له بعض الآثار الجانبية التي تستدعي الانتباه. منها:

- حساسية الضوء: أحد الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً هو حساسية الجلد والعينين للضوء، حيث يصبح المريض أكثر عرضة للتفاعل الضوئي لمدة 24 ساعة بعد تناول الجرعة. ويعود ذلك إلى تراكم البروتوبورفيرين IX، المادة الفعالة في التقنية، في خلايا الجلد، ما يجعلها أكثر حساسية للأشعة فوق البنفسجية. ولهذا السبب، يُنصح المرضى بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، أو الإضاءة القوية، أو أجهزة الإضاءة ذات الأشعة فوق البنفسجية خلال الساعات التي تلي تناول الدواء.

- الاضطرابات الهضمية: قد يعاني بعض المرضى من آثار جانبية خفيفة إلى متوسطة مثل الغثيان، القيء، أو الانزعاج المعدي بعد تناول الجرعة، لكنها غالباً ما تكون مؤقتة وتتحسن بمرور الوقت. ينصح الأطباء بتناول الجرعة مع كمية كافية من السوائل لتقليل هذه الأعراض.

- التفاعلات الدوائية: على الرغم من أن (5 - ALA) لا تتداخل مع معظم الأدوية، فإن هناك بعض الحالات التي تستدعي الحذر، مثل المرضى الذين يتناولون أدوية تُحسّس للضوء (مثل بعض المضادات الحيوية من عائلة التتراسيكلين أو الفلوروكينولونات). لذلك، يجب إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية المستخدمة قبل الجراحة لتجنب أي مضاعفات محتملة.

- تأثيرات على وظائف الكبد والكلى: في بعض الحالات النادرة، قد تؤدي (5 - ALA) إلى ارتفاع إنزيمات الكبد أو تغييرات طفيفة في وظائف الكلى، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من أمراض كبدية أو كلوية مسبقة. لذا، يُنصح بإجراء اختبارات وظائف الكبد والكلى قبل إعطاء الدواء للمرضى المعرضين للخطر.

- التأثيرات العصبية المحتملة: في حالات نادرة جداً، قد تحدث اضطرابات مؤقتة في الجهاز العصبي، مثل الصداع أو الدوخة بعد تناول الجرعة، لكن هذه الأعراض نادراً ما تستدعي إيقاف استخدام التقنية.

وتتمثل إجراءات السلامة لتقليل المخاطر، في:

- إبقاء المرضى في بيئة خافتة الإضاءة بعد تناول الجرعة ولمدة 24 ساعة.

- ارتداء ملابس طويلة وقبعات ونظارات شمسية عند الخروج لتقليل التعرض للضوء.

- متابعة وظائف الكبد والكلى في المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة.

- إبلاغ الفريق الطبي عن أي تفاعلات دوائية أو حساسية سابقة.

بشكل عام، تُعد تقنية (5 - ALA) آمنة عند استخدامها وفق البروتوكولات الطبية الموصى بها، كما أن فوائدها في تحسين دقة الجراحة تفوق بكثير المخاطر الجانبية المحتملة.

يرفع نسبة الاستئصال الكامل للورم بنسبة تصل إلى 30%

الورم الدبقي الدماغي

• أنواع الأورام. الورم الدبقي(Glioma) هو ورم دماغي ينشأ من الخلايا الدبقية الداعمة للجهاز العصبي المركزي. يمثل نحو 30 في المائة من أورام الدماغ الأولية و80 في المائة من الأورام الخبيثة داخل الدماغ. والأورام الدبقية نوعان:

- منخفضة الدرجة (Grade I - II): تنمو ببطء، ولكن قد تتحول إلى أورام عدوانية لاحقاً.

- عالية الدرجة (Grade III - IV) مثل الورم الدبقي متعدد الأشكال (GBM)، وهو الأكثر عدوانية بمعدل بقاء لا يتجاوز 12 - 15 شهراً رغم العلاج.

تعتمد نسبة عودة الورم بعد الاستئصال على درجة الورم وحدود الاستئصال:

- الأورام منخفضة الدرجة: يمكن أن تعود بعد عدة سنوات من الجراحة.

- الأورام عالية الدرجة (GBM): أكثر من 90 في المائة من الحالات يعود فيها الورم خلال عام واحد رغم العلاج المكثف.

• الأسباب. ولا تزال الأسباب الدقيقة غير واضحة، لكن هناك عوامل خطر قد تزيد من احتمالية الإصابة، مثل:

- الطفرات الجينية.

- العوامل البيئية، مثل التعرض للإشعاع.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بأورام الدماغ.

• طرق العلاج. يعتمد العلاج على درجة الورم وموقعه، ومن بين الخيارات المتاحة:

- الجراحة: تُعد الخيار الأول، خاصة باستخدام تقنية (5 - ALA) لتحسين نتائج الاستئصال.

- العلاج الإشعاعي: ضروري بعد الجراحة لمنع نمو الورم مجدداً.

- العلاج الكيميائي: تيموزولوميد (Temozolomide - TMZ) هو الخيار الأول لعلاج.

- العلاج المناعي والجيني (تجريبي): الأبحاث الحديثة تركز على استخدام لقاحات وعلاجات مناعية لاستهداف الخلايا السرطانية.

ختاماً، يتضح أن الورم الدبقي، خصوصاً GBM، هو من أخطر الأورام، حيث يتميز بنسبة عودة مرتفعة رغم العلاجات المتقدمة.

إن تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في المستقبل والعلاجات المناعية في هذا المجال، يحملان آمالاً جديدة في تحسين العلاجات، ومع تقنية (5 - ALA) تزداد فرص تحسين النتائج، مما يمنح المرضى أملاً في حياة أطول وجودة حياة أفضل.

*استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

صحتك اللحوم الحمراء تضم  معادن مهمة تدعم  صحة العظام (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

تربط دراسات عدة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، لكن المختصين لهم رأي آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

يسعى كثيرون إلى تحقيق معادلة تبدو للوهلة الأولى متناقضة: خسارة الدهون وبناء العضلات في الوقت ذاته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبوب إفطار مُدعّمة بعدد من العناصر الغذائية المهمة (رويترز)

7 أطعمة غنية بالمعادن الأساسية اللازمة لجسمك

تُعدّ المعادن الأساسية من العناصر الغذائية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه، ما يجعل الحصول عليها عبر النظام الغذائي أمراً ضرورياً للحفاظ على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

فوائد الشمندر لمرضى السكري

يشتهر الشمندر منذ قرون باستخدامه لأغراض طبية بالإضافة إلى أنه غذاء. وتُثبت الأبحاث أن أجدادنا كانوا على صواب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك السكر قد يجعل مذاق الشاي أكثر حلاوة واستساغة لكنه يؤثر سلباً في جودة المشروب (بيكسلز)

لا تُفسد فنجانك: 6 إضافات قد تُقلّل فوائد الشاي

يُعَدّ الشاي من أكثر المشروبات انتشاراً حول العالم، ولا يقتصر حضوره على كونه عادة يومية فحسب، بل يرتبط كذلك بفوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لعظام قوية دون مكمّلات... 5 خطوات يومية ضرورية

طرق طبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم (بكسلز)
طرق طبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم (بكسلز)
TT

لعظام قوية دون مكمّلات... 5 خطوات يومية ضرورية

طرق طبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم (بكسلز)
طرق طبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم (بكسلز)

الحفاظ على عظام قوية وصحية لا يتطلّب دائماً اللجوء إلى المكمّلات الغذائية. فالنشاط البدني المنتظم يساعد على تعزيز قوة العظام والحدّ من فقدانها مع التقدّم في العمر، كما أن تناول أطعمة غنية بالكالسيوم يرفع مستويات هذا المعدن في الجسم، ما يسهم في بناء العظام والحفاظ على صلابتها.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أبرز الطرق الطبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم في النظام الغذائي:

1 - حافظ على نشاطك البدني

يساعد النشاط البدني المنتظم على تقوية العظام وتحسين بنيتها. وبشكل عام، تسهم التمارين الرياضية في:

- زيادة كثافة العظام.

- استبدال العظام القديمة بأنسجة عظمية جديدة.

- تحسين قوة العظام.

- الوقاية من فقدان العظام لدى البالغين.

ومن أبرز التمارين المفيدة لصحة العظام:

-تمارين تحمّل الوزن مثل المشي السريع، والركض الخفيف، والرقص.

- تمارين المقاومة باستخدام الأوزان، أو أحزمة المقاومة، أو وزن الجسم (مثل تمارين الضغط).

- تمارين التوازن مثل المشي على سطح غير مستقر، وتمارين الاندفاع (Lunges)، وصعود الدرج.

2 - اختر منتجات ألبان غنية بالكالسيوم

إلى جانب النشاط البدني، يُعد النظام الغذائي الغني بالكالسيوم عنصراً أساسياً لدعم صحة العظام. فمعظم الكالسيوم في الجسم يوجد في العظام والأسنان، حيث يحافظ على قوتها وصلابتها.

وقد يؤدي نقص الكالسيوم إلى مشكلات صحية مثل هشاشة العظام (العظام الضعيفة والهشة) ولين العظام.

فيما يلي كمية الكالسيوم التقريبية في كوب واحد من بعض منتجات الألبان:

-الزبادي العادي خالي الدسم: 488 ملغ.

- الزبادي قليل الدسم: 448 ملغ.

- الكفير قليل الدسم: 317 ملغ.

- الحليب قليل الدسم: 305 ملغ.

- الحليب خالي الدسم: 298 ملغ.

- اللبن الرائب قليل الدسم: 284 ملغ.

- الزبادي اليوناني قليل الدسم: 261 ملغ.

- الزبادي اليوناني خالي الدسم: 250 ملغ.

3 - تناول الأسماك الغنية بالكالسيوم

تُعد بعض أنواع الأسماك مصدراً جيداً للكالسيوم، خاصة عند تناولها مع عظامها، مثل المعلّبات. ومن الأمثلة:

-السردين المعلّب: 325 ملغ في 3 أونصات.

- الأنشوفة المعلّبة: 240 ملغ في 3.5 أونصة.

- السلمون المعلّب (مع العظام): 181 ملغ في 3 أونصات.

- الروبيان: 65 ملغ في 3.5 أونصة.

4 - أضف الخضراوات إلى طبقك

إضافة طبق جانبي من الخضراوات طريقة بسيطة لتعزيز كمية الكالسيوم اليومية. وتشمل الخضراوات الغنية بالكالسيوم (لكل كوب مطبوخ):

- القراص (الحريق): 428 ملغ.

- السبانخ الخردلية: 284 ملغ.

- الكرنب الورقي (Collard greens): 268 ملغ.

- أوراق القطيفة (الأمارانث): 276 ملغ.

- أوراق اللفت: 197 ملغ.

- الكرنب الأجعد (Kale): 177 ملغ.

- أوراق الشمندر: 164 ملغ.

- أوراق الهندباء: 147 ملغ.

5 - اختر الأطعمة المدعّمة بالكالسيوم.

يمكن الحصول على كميات إضافية من الكالسيوم عبر الأطعمة المدعّمة، ومنها (لكل كوب تقريباً):

- حليب اللوز غير المحلّى: 442 ملغ.

- عصير الجريب فروت الطبيعي 100 في المائة 350 ملغ.

- عصير البرتقال الطبيعي 100 في المائة: 349 ملغ.

- حليب الأرز غير المحلّى: 283 ملغ.

- حليب الصويا غير المحلّى: 301 ملغ.

- زبادي الصويا العادي: 300 ملغ.

كما يمكن الحصول على نحو 20 ملغ من الكالسيوم من 28 غراماً من رقائق نخالة القمح أو خبز الحبوب الكاملة.


ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

اللحوم الحمراء تضم  معادن مهمة تدعم  صحة العظام (بيكسلز)
اللحوم الحمراء تضم معادن مهمة تدعم صحة العظام (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

اللحوم الحمراء تضم  معادن مهمة تدعم  صحة العظام (بيكسلز)
اللحوم الحمراء تضم معادن مهمة تدعم صحة العظام (بيكسلز)

تحتلّ اللحوم الحمراء مكانة بارزة على موائد كثير من الشعوب، ولا سيما في المطبخ الغربي؛ حيث تُعدّ عنصراً أساسياً في العديد من الأطباق التقليدية. غير أن الجدل العلمي حول آثارها الصحية لم يتوقف؛ فبينما تربط دراسات عدة الإفراط في تناولها بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، يرى مختصون أن استهلاكها باعتدال يمكن أن يمدّ الجسم بعناصر غذائية مهمة يصعب تعويضها أحياناً من مصادر أخرى.

تشمل اللحوم الحمراء لحم البقر، ولحم العجل، ولحم الضأن. ووفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن الإفراط في تناولها ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والسكري. في المقابل، يُعدّ تناولها باعتدال مصدراً جيداً للبروتين، وفيتامين ب 12، والحديد.

ومن أبرز فوائد تناول اللحوم الحمراء بانتظام:

1. تعزيز صحة العضلات

تتكوّن اللحوم الحمراء أساساً من ألياف عضلية حيوانية، وهي غنية بالبروتين والدهون وعدد من المغذيات الدقيقة. ويساعد البروتين الذي يمتصه الجسم منها على دعم نمو العضلات وإصلاحها، وهو أمر مهم خصوصاً للأشخاص الذين يمارسون نشاطاً بدنياً مكثفاً.

فزيادة استهلاك البروتين تُسهم في تسريع التعافي بعد التمارين الرياضية، من خلال تقوية الأنسجة العضلية وتحفيز نموها. كما أن تناول كميات كافية من البروتين قد يساعد البالغين المعرضين لخطر سوء التغذية على الحفاظ على كتلة عضلية أكبر، وهو ما ينعكس إيجاباً على القوة البدنية وجودة الحياة. كذلك يلعب البروتين دوراً في تنظيم بعض الهرمونات في الجسم، مما قد يسهم في الوقاية من بعض اضطرابات التمثيل الغذائي، مثل السكري.

2. تقوية العظام

تحتوي اللحوم الحمراء على معادن مهمة، مثل الفوسفور والمغنيسيوم، وهما عنصران يدعمان صحة العظام ونموها. ومع التقدم في العمر، يصبح فقدان الكتلة العضلية وكثافة العظام أكثر شيوعاً، وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول كميات كافية من البروتين قد يُبطئ عملية فقدان العظام المرتبطة بالشيخوخة.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن النساء اللواتي يتناولن كميات أكبر من اللحوم قد تنخفض لديهن معدلات الإصابة بهشاشة العظام. في المقابل، تشير دراسات أخرى إلى أن الاعتماد بشكل أكبر على البروتين النباتي قد يكون أفضل للصحة العامة، نظراً لانخفاض محتواه من الدهون المشبعة.

3. إمداد الجسم بالفيتامينات والمعادن

يُعدّ اللحم الأحمر، لا سيما لحم البقر، من أبرز المصادر الغذائية للسيلينيوم والزنك، وهما عنصران أساسيان لدعم جهاز المناعة. فالزنك يلعب دوراً مهماً في إرسال الإشارات إلى خلايا المناعة، ويكتسب أهمية خاصة لدى كبار السن لحماية الجسم من مسببات الأمراض التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة.

أما السيلينيوم والزنك معاً، فيسهمان في الحد من الالتهابات داخل الجسم. غير أن بعض الدراسات تشير إلى أن الإفراط في تناول السيلينيوم قد يرتبط بزيادة الالتهاب، ما يدفع الباحثين إلى التوصية بتناول اللحوم الحمراء قليلة الدهون باعتدال لتقليل أي آثار سلبية محتملة.

4. المساعدة في الوقاية من فقر الدم

فقر الدم هو حالة تنخفض فيها مستويات خلايا الدم الحمراء أو الهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنحاء الجسم. ويُعدّ فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من أكثر أنواعه شيوعاً.

وقد يزيد اتباع نظام غذائي نباتي أو نباتي صرف من احتمالية الإصابة بنقص الحديد لدى بعض الأشخاص، ما لم يُخطط له بعناية. ومن أعراض فقر الدم الناتج عن نقص الحديد: برودة اليدين والقدمين، والدوار، والشعور بالتعب. ويساعد تناول اللحوم الحمراء على تزويد الجسم بالحديد سهل الامتصاص، مما قد يسهم في تخفيف هذه الأعراض.

كذلك تُعدّ اللحوم الحمراء مصدراً مهماً لفيتامين ب 12، ونقصه قد يؤدي إلى أعراض مثل التعب، والصداع، وضيق التنفس، والدوار.

المخاطر المحتملة

رغم فوائدها الغذائية، لا يُنصح بالاعتماد على اللحوم الحمراء كمصدر وحيد للبروتين. فمعظم أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة، التي قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ومن ثم زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

ولتقليل هذه المخاطر، يُستحسن اتباع نظام غذائي متوازن يضم الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، إلى جانب مصادر متنوعة للبروتين.

كما أظهرت بعض الدراسات أن اللحوم الحمراء المُصنّعة - مثل النقانق، واللحوم الباردة - ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان. وغالباً ما تحتوي هذه المنتجات على مواد حافظة ونكهات مضافة قد تزيد من آثارها السلبية.

في المقابل، تُعدّ البقوليات، والأسماك، والمكسرات من مصادر البروتين المفيدة لصحة القلب. كما يمكن اختيار قطع اللحوم الحمراء قليلة الدسم لتقليل استهلاك الدهون المشبعة، مثل شريحة لحم الخاصرة، وشريحة لحم الفخذ، إذ تحتوي هذه الخيارات على نسب أقل من الدهون مقارنة بغيرها.

ويبقى الاعتدال هو العامل الحاسم: فاللحوم الحمراء يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي إذا استهلكت بكميات مناسبة، وضمن نمط متوازن يراعي التنوع وجودة المكونات.


«فاليوم طبيعي»... تعرّف على جذر الناردين لعلاج القلق والأرق

يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين
يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين
TT

«فاليوم طبيعي»... تعرّف على جذر الناردين لعلاج القلق والأرق

يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين
يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين

تُشير أبحاث حديثة إلى تزايد الاهتمام بالمكملات العشبية بوصفها بدائل طبيعية لعلاج القلق واضطرابات النوم، ويبرز جذر الناردين أحد أكثر النباتات استخداماً منذ العصور القديمة. فبينما يعتمد كثيرون على الأدوية التقليدية للسيطرة على التوتر والأرق، يتجه آخرون إلى جذر الناردين على أنه حل بديل أو «فاليوم طبيعي» نظراً لخصائصه المهدئة.

ويعرض تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» ما يقوله العلم عن فاعلية جذر الناردين، وفوائده المحتملة، وحدود استخدامه.

تاريخ قديم بوصفه مهدئاً طبيعياً

يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدِّئاً إلى اليونان وروما القديمتين؛ حيث كان يُستعمل للمساعدة على الاسترخاء وتحسين النوم. وينمو النبات على هيئة شجيرة مزهرة قد يصل ارتفاعها إلى نحو مترين.

وتُصنع المكملات عادة من جذوره المجففة التي تُطحن لتتحول إلى كبسولات أو مسحوق، كما يمكن تحضيرها في شكل شاي عشبي.

كيف يؤثر في الدماغ؟

رغم أن آلية عمله ليست مفهومة بالكامل، تُشير بعض الدراسات إلى أن جذر الناردين قد يؤثر في مستقبلات حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي يُساعد على تنظيم النشاط العصبي وتهدئة الجهاز العصبي.

ويُعتقد أن هذا التأثير قد يفسر خصائصه المهدئة، كما قد يُسهم في تخفيف بعض أعراض متلازمة ما قبل الحيض.

هل يفيد في علاج القلق والأرق؟

أظهرت دراسات محدودة أن لجذر الناردين خصائص مهدئة أخف من معظم أدوية النوم الموصوفة طبياً، لذلك يلجأ بعض الأشخاص إليه لمحاولة علاج:

- القلق الاجتماعي

- الأرق

- التوتر

- بعض الآلام مثل الصداع

- الاضطرابات الهضمية

ماذا عن السلامة على المدى الطويل؟

لا توجد بيانات كافية حول أمان استخدام جذر الناردين لفترات طويلة، إذ إن معظم الدراسات لم تتجاوز 6 أسابيع من المتابعة.

وينصح الأطباء الأشخاص الذين يتناولون مضادات الاكتئاب أو أدوية مهدئة باستشارة الطبيب قبل استخدامه، لاحتمال حدوث تفاعلات دوائية غير مرغوبة.

لماذا يزداد الاهتمام به؟

مع ارتفاع معدلات القلق والتوتر واضطرابات النوم عالمياً، يتزايد الطلب على البدائل الطبيعية للعلاجات التقليدية. وتُشير بيانات صحية أميركية إلى أن اضطرابات القلق تُعد من أكثر الأمراض النفسية شيوعاً، فيما يعاني عدد ملحوظ من البالغين الأرق المزمن.

هذا الاهتمام المتصاعد يعكس رغبة كثيرين في البحث عن حلول داعمة للصحة النفسية، حتى لو لم تحسم الدراسات فاعليتها بشكل نهائي.