كيف تتأقلم مع أعراض مواسم الحساسية المتفاقمة؟

التغير المناخي يطيل مدة نمو النباتات ويرفع من حدة تأثيراتها

كيف تتأقلم مع أعراض مواسم الحساسية المتفاقمة؟
TT
20

كيف تتأقلم مع أعراض مواسم الحساسية المتفاقمة؟

كيف تتأقلم مع أعراض مواسم الحساسية المتفاقمة؟

بعض الأمور ليست من نسج خيالك: إذ مع تغير المناخ، يبدأ موسم الحساسية في وقت مبكر من كل عام، ويستمر لمدة أطول، ويغمرنا بمزيد من حبوب اللقاح.

كيف تجعل هذه الظاهرةُ مواسمَ الحساسية أشد قسوة، وكيف يمكنك التأقلم مع هذه الظاهرة؟

تغير المناخ وحبوب اللقاح

يعتقد أغلب العلماء أن السبب الرئيسي لتغير المناخ هو ارتفاع كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، نتيجة حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي. تقول الدكتورة أماندا ديلغر، التي تدرس تأثير التغير المناخي على صحة الأذن والأنف والحنجرة، وهي جرّاحة الأنف والأذن والحنجرة في «مستشفى ماساتشوستس للعيون والأذن» التابع لجامعة هارفارد: «يحبس ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات الدفيئة، الحرارة. ونتيجة لذلك نشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة، وهو ما يعرف أيضاً بـ(الاحتباس الحراري). يؤثر الاحتباس الحراري على طريقة استخدام النباتات للطاقة ونموها، وقد أصبحت مواسم نموها الآن أطول، مثل عشبة (الدمسيسة - ragweed)، وهي من مسببات الحساسية الشائعة في الخريف، والعشب (الحشيش)، وهو من مسببات الحساسية في أواخر الربيع والصيف. كما أنها تنتج كميات أكبر من حبوب اللقاح وتنمو في مواقع جغرافية جديدة». على سبيل المثال، خلصت دراسة نُشرت في مجلة «الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)» إلى أن مستويات حبوب اللقاح على الصعيد الوطني قد ارتفعت بنسبة تصل إلى 21 في المائة بين عامي 1990 و2018.

ما الذي يسبب الحساسية؟

الحساسية الموسمية نتيجة عمل جهاز مناعي مفرط النشاط، وهو الجهاز الذي يتفاعل مع المواد الغريبة غير الضارة (مسببات الحساسية)، مثل حبوب لقاح الأشجار أو النباتات، كما لو كانت تهديداً خطيراً. إذا كنت تعاني من الحساسية، وعند استنشاقك الذرات الدقيقة من حبوب اللقاح أو غيرها من المواد المسببة للحساسية، فإن الخلايا المناعية في الأنف تطلق مواد كيميائية تحفز أعراض الحساسية وتستدعي مزيداً من الخلايا المناعية لمكافحتها. وكلما زادت المعركة التي يخوضها جهازك المناعي، زاد شعورك بالحساسية.

مخاطر جديدة

يفرض موسم الحساسية الأطول زمناً كثيراً من المشكلات. وإحدى هذه المشكلات هي أن زيادة مستويات حبوب اللقاح قد تؤدي إلى تدهور جودة الهواء الخارجي، وتسبب أعراض حساسية موسمية جديدة أو أشد حدة، كما تشير الدكتورة ديلغر. والمشكلة الأخرى هي أنه قد يكون من الصعب التنبؤ بالوقت الذي قد تظهر فيه الحساسية لديك، ومتى يجب أن تبدأ الاستعداد لها بالأدوية وبخاخات الأنف، وهذا عادة ما يكون قبل شهر من الوقت الذي تتوقع فيه ظهور الأعراض (البدء مبكراً يساعد على درء هذه الأعراض). كما أن تغير موسم الحساسية قد يجعل من الصعب التمييز بين أعراض الحساسية ومرض الجهاز التنفسي العلوي؛ مما يؤدي إلى تأخير العلاج. تنبه الدكتورة ديلغر إلى تعداد حبوب اللقاح اليومي وتناول دواء الحساسية الذي لا يحتاج إلى وصفة طبية؛ وإذا بدأت الأعراض تزداد سوءاً عندما تتغير جودة الهواء الخارجي وتتحسن مع تناول الدواء، فهذه علامة منبهة إلى أن الحساسية لديك تتفاقم.

التأقلم في عالم متغير

مواسم الحساسية الأشد قسوة ليست مجرد مصادفة، وإنما هي الوضع الطبيعي الجديد. ومن المحتمل أن تضطر إلى بذل مزيد من الجهد للتغلب عليها أكثر مما كنت تفعله من قبل. وتنصح الدكتورة ديلغر باتخاذ أكبر عدد ممكن من الخطوات التالية:

* إذا كنت تعاني من أي أعراض جديدة أو متفاقمة، بما في ذلك احتقان أو سيلان الأنف أو ضغط الوجه، فاستشر مقدم الرعاية الصحية الخاص بك لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ناتجة عن الحساسية أم مشكلات أنفية أخرى مثل التهاب الجيوب الأنفية. من المهم بشكل خاص الاتصال بمزود الرعاية الصحية الخاص بك إذا كنت تعاني من أعراض العدوى، مثل الحمى، أو الانزعاج العام، أو التعب، أو ألم الوجه، أو تغير لون إفرازات الأنف.

تجنب مسببات الحساسية الخارجية

* تجنب مسببات الحساسية عن طريق البقاء في المنزل مع إغلاق النوافذ، سيما في الأيام التي تهب فيها رياح قوية، أو مع ارتفاع عدد حبوب اللقاح، أو في كليهما.

* قلل من الأنشطة الخارجية التي يمكن أن تزيد من تعرضك لحبوب اللقاح، مثل البستنة وجزّ العشب، عندما تكون أعداد حبوب اللقاح في بيئتك مرتفعة.

إذا كنت ستوجد في الخارج لأكثر من بضع دقائق، فارتدِ قناعاً يُستخدم لمرة واحدة، وتخلص منه عند عودتك إلى الداخل. كما يجب عليك كذلك غسل ملابسك والاستحمام لشطف حبوب اللقاح من بشرتك وشعرك.

* تحقق من جودة الهواء الخارجي في منطقتك باستخدام «مؤشر جودة الهواء». وتنصح الدكتورة ديلغر قائلة: «إذا كان عدد حبوب اللقاح مرتفعاً أو كانت نوعية الهواء رديئة في التوقعات، فابدأ تناول دواء الحساسية قبل أن تبدأ الأعراض».

* عند الوجود في الداخل، شغّل مكيف الهواء باستخدام مرشح (فلتر) هواء عالي الكفاءة «HEPA»، واستخدم مزيل الرطوبة للمساعدة في الإقلال من مسببات الحساسية والرطوبة.

* «رسالة هارفارد الصحية» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ما الأسباب التي تدفعك للاستيقاظ عدة مرات ليلاً للتبول؟

صحتك يُعدّ الاستيقاظ المتكرر ليلاً للتبول أحد أكثر مُسببات اضطراب النوم شيوعاً (رويترز)

ما الأسباب التي تدفعك للاستيقاظ عدة مرات ليلاً للتبول؟

تحدث الدكتور جامين براهمبات، اختصاصي المسالك البولية في «أورلاندو هيلث»، عن أبرز الأسباب التي تدفع الأشخاص للاستيقاظ عدة مرات ليلاً للتبول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأشخاص الأفضل تعليماً قد يعانون من انتكاسات ذهنية أكبر بعد تعرضهم للسكتات الدماغية (رويترز)

السكتات الدماغية أشد تدميراً للأشخاص الأفضل تعليماً

تشير دراسة جديدة إلى أن الأشخاص المتعلمين تعليماً عالياً قد يعانون من انتكاسات ذهنية أكبر بعد تعرضهم للسكتات الدماغية مقارنةً بمن لديهم مستوى تعليمي أقل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك هناك عدد من الأسباب الكامنة وراء طنين الأذن بما في ذلك اللاتهابات (رويترز)

كيف يمكن لاختياراتك الغذائية التقليل من خطر الإصابة بطنين الأذن؟

يعاني نحو 740 مليون شخص حول العالم من طنين الأذن، وهو حالة سمعية مزمنة يسمع فيها الشخص أصواتاً مزعجة باستمرار في إحدى الأذنين أو كلتيهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جراحة إنقاص الوزن مصممة للأشخاص الذين يعانون من سمنة مفرطة (رويترز)

ما هي «سادي»؟ جراحة إنقاص الوزن الجديدة التي تزيل 80 % من المعدة

في مقابلة جديدة مع كلوي كارداشيان، كشفت المؤثرة ريمي بدر عن أنها خضعت لجراحة إنقاص وزن جديدة، نتج عنها إزالة 80 في المائة من معدتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مجموعة من حيوانات الألبكة تظهر في أحد المزارع بآيرلندا (رويترز)

علماء يستخدمون أجساماً مضادة من حيوانات الألبكة لصنع دواء جديد للإنفلونزا

يستخدم العلماء الأجسام المضادة المأخوذة من حيوانات الألبكة في دواء جديد لعلاج الإنفلونزا الوبائية، ضمن مشروع بقيمة 33 مليون جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السكتات الدماغية أشد تدميراً للأشخاص الأفضل تعليماً

الأشخاص الأفضل تعليماً قد يعانون من انتكاسات ذهنية أكبر بعد تعرضهم للسكتات الدماغية (رويترز)
الأشخاص الأفضل تعليماً قد يعانون من انتكاسات ذهنية أكبر بعد تعرضهم للسكتات الدماغية (رويترز)
TT
20

السكتات الدماغية أشد تدميراً للأشخاص الأفضل تعليماً

الأشخاص الأفضل تعليماً قد يعانون من انتكاسات ذهنية أكبر بعد تعرضهم للسكتات الدماغية (رويترز)
الأشخاص الأفضل تعليماً قد يعانون من انتكاسات ذهنية أكبر بعد تعرضهم للسكتات الدماغية (رويترز)

تشير دراسة جديدة إلى أن الأشخاص المتعلمين تعليماً عالياً قد يعانون من انتكاسات ذهنية أكبر بعد تعرضهم للسكتات الدماغية مقارنة بمَن لديهم مستوى تعليمي أقل.

وتحدث السكتة الدماغية عندما ينسد تدفق الدم إلى الدماغ أو ينفجر أحد الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تسرب الدم إلى الدماغ.

ومن أهم عوامل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية: ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، والتدخين، والسمنة، أو داء السكري. كما يمكن أن يؤثر العمر والجنس والعرق والعوامل الوراثية على فرص الإصابة.

ولسنوات، ناقش الخبراء ما إذا كان مستوى التعليم يُساعد الدماغ على الحفاظ على نشاطه الذهني عند مواجهة تحديات كالشيخوخة أو الإصابات أو المرض.

وقبل إجراء الدراسة الجديدة، توقع الباحثون أن زيادة المستوى التعليمي تُؤدي إلى تباطؤ التدهور المعرفي بعد السكتة الدماغية. إلا أن نتائجهم أثبتت العكس.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد حلل فريق الدراسة النتائج المعرفية لأكثر من 2000 مريض بالسكتة الدماغية بين عامي 1971 و2019، ووجدوا أن الناجين من السكتة الدماغية، الحاصلين على تعليم عالٍ، شهدوا انخفاضاً أسرع في أدائهم التنفيذي في مهارات مثل الذاكرة العاملة وحل المشكلات، مقارنة بمَن حصلوا على شهادة أقل من شهادة الثانوية العامة.

وقال فريق الدراسة إن تحديد مرضى السكتة الدماغية الأكثر عرضة لخطر التدهور المعرفي سيساعد في تحديد التدخلات المستقبلية لإبطاء هذا التدهور.

وصرحت الدكتورة ديبورا ليفين، المؤلفة الرئيسية للدراسة وأستاذة الطب الباطني والأعصاب في كلية الطب بجامعة ميشيغان: «نفتقر إلى العلاجات التي تمنع أو تبطئ التدهور المعرفي والخرف بعد السكتة الدماغية».

وأضافت: «تعزز هذه الدراسة فهمنا لهذه المشكلة الصحية وتطرح فرضيات محتملة حول أسباب التدهور المعرفي بعد السكتة الدماغية، وأي من المرضى يواجهون مخاطر أعلى للإصابة به».

وتعدّ السكتة الدماغية ثالث سبب رئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم؛ حيث تتسبب في نحو 5.5 مليون حالة وفاة سنوياً.

ويواجه ما يصل إلى 60 في المائة من الناجين من السكتة الدماغية مشاكل في الذاكرة والتفكير في غضون عام، ويُصاب ثلثهم بالخرف في غضون خمس سنوات، وفقاً للجمعية الأميركية للسكتة الدماغية.