لبن الأم يعزز امتصاص الأدوية لدى الرضع

أسهم في زيادة فاعلية دواء للسل بـ2.5 مرة

لبن الأم يعزز امتصاص الأدوية لدى الرضع
TT
20

لبن الأم يعزز امتصاص الأدوية لدى الرضع

لبن الأم يعزز امتصاص الأدوية لدى الرضع

على الرغم من وجود مئات الدراسات التي تظهر المزايا المتعددة للرضاعة الطبيعية وفوائد لبن الأم، فإنه، ودائماً، يتم اكتشاف فوائد جديدة تنعكس بشكل إيجابي على صحة الرضيع.

آخر هذه الدراسات نُشرت في منتصف شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في «المجلة الأوروبية للصيدلة والصيدلة الحيوية (the European Journal of Pharmaceutics and Biopharmaceutics)»، وكشفت عن الدور الكبير لحليب الأم في زيادة امتصاص بعض الأدوية بشكل سريع؛ مما يعزز الاستفادة القصوى منها.

الرضاعة وفاعلية الأدوية

وجد الفريق البحثي المسؤول عن الألبان وتأثيرها، بما فيها لبن الأم في جامعة موناش Monash Milk Team بأستراليا، أن الكمية الممتصة من دواء معين يسمى «كلوفازيمين (clofazimine)» زادت بأكثر من 2.5 مرة عند إعطائه مع حليب الأم. والسبب في تركيز الفريق البحثي بشكل خاص على هذا الدواء لأهميته الكبيرة في إنقاذ حياة الأطفال.

ويُستخدم «كلوفازيمين» بشكل أساسي لعلاج مرض الجذام، ولكن الآن أصبح يستخدم في علاج حالات الإصابة العنيفة لمرض السل في الأطفال، وأيضاً في علاج بعض الأمراض الطفيلية التي تتسبب في حدوث إسهال شديد يمكن أن يؤدي إلى الوفاة في الأطفال تحت سن الخامسة، خصوصاً في الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل.

أوضح الباحثون أن المشكلة الرئيسية في استخدام دواء «كلوفازيمين» في علاج هذه الأمراض في الرُّضع كانت أن فاعليته محدودة؛ بسبب عدم قدرته على الذوبان في الجهاز الهضمي. وهذه المشكلة يمكن حلها بسهولة في حالة تناول لبن الأم؛ حيث يقوم بتوفير بيئة مواتية لذوبان «كلوفازيمين» دون الحاجة إلى إضافة مواد كيميائية أخرى للدواء تسهل من عملية امتصاصه، وبالتالي تزيد المخاطر الطبية نتيجة للأعراض الجانبية للمادة المضافة؛ مما يؤثر بالسلب على صحة الرضيع.

وقال العلماء إن هذه النتائج تؤكد الفوائد الكبيرة للبن الأم للرُّضع المعرضين للخطر، المحتاجين لتناول دواء معين؛ حيث تكون خيارات العلاج محدودة جداً. والمعروف أنه يتم التعامل مع أي أدوية في فترة الرضاعة بشكل حذر جداً نظراً لعدم نضج الجهاز الهضمي بشكل كافٍ؛ ما يؤثر على امتصاص الدواء والاستفادة منه، فضلاً عن خطورة الأعراض الجانبية للأدوية التي يمكن أن تؤثر بالسلب على أجهزة الجسم المختلفة التي لا تكون ناضجة بشكل كافٍ؛ لأن الجسم يتأثر عندما يتخلص من مخلفات الأدوية عن طريق الكلى أو الكبد.

سهولة امتصاص لبن الأم

أوضح العلماء أن الجهاز الهضمي للرضيع يتعامل مع اللبن سواء لبن الأم أو اللبن الصناعي مثل الطعام العادي عند البالغين، ويتم امتصاصه بسهولة. ولذلك فإن الأدوية التي تتفاعل بشكل جيد مع اللبن يمكن امتصاصها هي الأخرى بسهولة، وبالتالي تدخل كمية أكبر منها إلى الجسم، ما يضاعف الاستفادة من المواد الفعالة الموجودة فيها. ويقلل ذلك من عدد مرات التناول، وبالتالي يقلل من الأعراض الجانبية للدواء بشكل عام، بحيث يحقق أفضل نتيجة في أقل وقت. ولذلك يجب على الأم أن تعرف على وجه التحديد الأدوية أو المشروبات المختلفة التي يمكن أن يتناولها الرضيع في أثناء الرضاعة؛ لتحقق الفائدة القصوى، وبالمثل الأدوية التي يجب تجنب تناولها.

هناك بعض الأدوية تذوب بشكل سيئ في المعدة بعد تناولها مثل «كلوفازيمين»، وبالتالي فإن تطوير تركيبات مناسبة للسن وآمنة وفعالة أمر صعب، فضلاً عن ارتفاع السعر، وهو الأمر الذي يعرِّض الأطفال في المناطق الفقيرة لمخاطر كبيرة. ولذلك تتضمَّن التركيبات الدوائية التي تستهدف الرُّضع دائماً مواد كيميائية تعتمد وتتفاعل بشكل جيد مع اللبن بطريقة تساعد هذه الأدوية على الذوبان بسهولة في المعدة. وتبعاً لهذه التجربة تَبيَّن أن الأمر نفسه ينطبق حتى على الأدوية التي لا تذوب بشكل جيد بمفردها في المعدة ولا تعتمد تركيبتها الكيميائية على اللبن بشكل أساسي مثل «كلوفازيمين».

يُعدُّ هذا البحث رائداً في فهم كيفية الاستفادة من الحليب سواء لبن الأم أو الألبان الصناعية لتعزيز توصيل الأدوية عن طريق الفم. ويعدّ تناول الأدوية عن طريق الفم لدى الرُّضع من أكثر الطرق أمناً وسهولة، خصوصاً في المناطق التي لا تتوافر فيها مستشفيات مجهَّزة للأطفال؛ ورعاية طبية جيدة؛ حيث توصلوا من قبل إلى تصميم تركيبات للأطفال يمكنها تعزيز إذابة الأدوية المضادة للملاريا في الجهاز الهضمي بسهولة.

أكد الباحثون أن التجارب التي تم إجراؤها على بعض الأنواع الأخرى من الألبان مثل لبن البقر على وجه التحديد، كانت جيدة، وساعدت على زيادة امتصاص بعض الأدوية، والاستفادة منها بشكل أفضل مثل الأدوية المشتقة من نبات القنب cannabidiol، التي تُستخدَم في علاج الحالات النفسية الشديدة، الناتجة عن مرض الصرع. وأيضاً أسهَمَ لبن الأبقار في زيادة الاستفادة من دواء معين يستخدم في علاج البلهارسيا، ولكن هناك صعوبات كبيرة في استخدامه في البلدان النامية كوسيلة فعالة لتعزيز امتصاص الأدوية.

وقال العلماء إن الصعوبات في استخدام الألبان الأخرى في المجتمعات الفقيرة تشمل بشكل رئيسي عدم التأكد من صلاحية الحليب في حالة استخدامه دون تعقيم، وفي هذه الحالة يمكن أن يصبح مصدراً للعدوى. لذلك يُعدُّ لبن الأم هو الأفضل على الإطلاق في المجتمعات الفقيرة؛ لأنه لا يحتاج إلى ترتيبات خاصة أو تعقيم أو تكلفة إضافية، ومع وجود تركيبات دوائية منخفضة التكاليف يمكن الاستفادة القصوى من الأدوية، وعلاج الأمراض الخطيرة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

• استشاري طب الأطفال.


مقالات ذات صلة

السكر أم السكر الكحولي: أيهما أفضل؟

صحتك حبات من بدائل السكر وحبات من السكر الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)

السكر أم السكر الكحولي: أيهما أفضل؟

توجد السكريات بشكل طبيعي في بعض الأطعمة، مثل العسل والفواكه والحليب. أما سكر المائدة فينتج صناعياً من قصب السكر وبنجر السكر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شعار اليوم العالمي للصحة 2025

صحة الأمهات والمواليد ركيزة أساسية لبناء مجتمعات قوية

أهمية زيادة الوعي بالقضايا الصحية ذات الأولوية العالمية

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك جهاز قياس مستوى السكر بالقرب من أنواع الغذاء الصحي (غيتي)

كيف تساعد التغذية الصحيحة في الوقاية من الأمراض؟

وفقاً لأحدث تقارير منظمة الصحة العالمية، فإن الأمراض غير المعدية هي السبب الرئيسي للوفاة في العالم، وهي مسؤولة عن 74 في المائة أو نحو 41 مليون حالة وفاة سنوياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك 5 حقائق طبية تهمك إن كنت تعاني من كوابيس النوم

5 حقائق طبية تهمك إن كنت تعاني من كوابيس النوم

قد يستيقظ أحدنا من نومه مذعوراً نتيجة كابوس مزعج. وحينها قد يعتقد أنه الشخص البالغ الوحيد الذي يعاني منه، لأن من المفترض، كما يعتقد الكثيرون،

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك التعرض المبكر للمضادات الحيوية  يرفع خطر الإصابة بالسكري

التعرض المبكر للمضادات الحيوية يرفع خطر الإصابة بالسكري

كشفت دراسة حديثة أُجريت على الفئران نُشرت في شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة Science عن احتمالية أن يؤدي التعرض المبكر للمضادات الحيوية

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

7 فوائد لشرب الكمون يومياً على معدة فارغة

مشروب ساخن من الكمون (شاترستوك)
مشروب ساخن من الكمون (شاترستوك)
TT
20

7 فوائد لشرب الكمون يومياً على معدة فارغة

مشروب ساخن من الكمون (شاترستوك)
مشروب ساخن من الكمون (شاترستوك)

ابدأ يومك بمشروب بسيط، ولكنه فعال! ماء بذور الكمون المنقوع. نوضح هنا لماذا يحظى هذا الكوب الذي استُخدم قديماً باهتمام كبير اليوم.

وفقاً لموقع «هيلث سايت» الطبي، يقول إن بذور الكمون، وهي أحد أنواع التوابل شائعة الاستخدام في كل مطبخ تقريباً، تشتهر بفوائدها الصحية القيّمة، بدءًا من تحسين مذاق الأطعمة، وصولاً إلى كونها عشبة صحية ممتازة.

شرب كوب واحد من ماء بذور الكمون يومياً على معدة فارغة يمكن أن يُفيد جسمك بطرق عديدة...

يساعد على الهضم

هل تعاني من الغازات والانتفاخ؟ ابدأ يومك بكوب من ماء بذور، تحتوي هذه البذور الصغيرة على مركبات تُحفز الإنزيمات الهاضمة، ما يُحسّن هضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية.

تعزيز عملية الأيض

إذا كنت ترغب في تعزيز عملية الأيض، تأكد من إضافة كوب من ماء بذور الكمون إلى نظامك الغذائي الصباحي. فترتبط المركبات الموجودة في بذور الكمون بزيادة معدل الأيض، ما يُساعد جسمك على حرق السعرات الحرارية بكفاءة أكبر.

يساعد على إدارة الوزن

هل تحاول إنقاص وزنك؟ يمكنك تناول كوب من ماء بذور الكمون على معدة فارغة يومياً. هذا المشروب فعال جداً في إنقاص الوزن وتسريع عملية الأيض كما ذكرنا سابقاً.

التخلص من غازات المعدة والانتفاخ

يوفر الكمون راحة فعّالة من الانتفاخ والغازات. كما تساعد خصائص بذوره المضادة للالتهابات والطاردة للغازات على استرخاء الجهاز الهضمي، وتقليل تراكم الغازات وتخفيف الانتفاخ. هذا يمكن أن يوفر راحة كبيرة ويحسن صحة الجهاز الهضمي بشكل عام.

تحسين صحة الأمعاء

يُعد تحسين صحة الأمعاء فائدة مهمة غالباً ما يتم تجاهلها. تحتوي بذور الكمون على «البريبايوتكس»، التي تغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. ويُعد وجود ميكروبيوم معوي صحي ضرورياً للصحة العامة، حيث يؤثر على كل شيء من الهضم والمناعة إلى الصحة العقلية. كما يدعم الكمون بيئة معوية متوازنة، ما يعزز وظيفة الجهاز الهضمي المثلى.

غني بمضادات الأكسدة وخصائص مضادة للالتهابات

يوفر الكمون مصدراً جيداً لمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات. وتساعد هذه البذور على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الأجزاء الحرة، ما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. كما أن خصائصها المضادة للالتهابات تساعد في تخفيف الالتهاب في جميع أنحاء الجسم، ما قد يفيد العديد من الحالات الصحية.

تحسين صحة البشرة

يُعد تعزيز نضارة البشرة من الفوائد الأخرى المرتبطة بماء الكمون. وتساعد مضادات الأكسدة الموجودة في بذور الكمون على حماية البشرة من التلف الناتج عن الجذور الحرة، ما يساهم في مظهر أكثر صحة وشباباً. وقد يُحسّن الاستهلاك المنتظم صفاء البشرة ويقلل من البقع. ويُعد هذا أثراً جانبياً مرغوباً فيه لمن يُدرجون الكمون في روتينهم اليومي.

كيف تُحضّره بالطريقة الصحيحة؟

على الرغم من أن شربه على معدة فارغة هو أفضل طريقة لإضافة هذه البذور إلى نظامك الغذائي اليومي، يجب أن تكون لديك فكرة واضحة عن كيفية تحضيره بالطريقة الصحيحة. إليك وصفة بسيطة يمكنك اتباعها: في الليلة السابقة، تناول ملعقة من بذور الكمون، وانقعها في ماء عادي (بدرجة حرارة الغرفة) طوال الليل. اغلِ هذا المشروب ثم صَفّه. اشربه دافئاً. يمكنك أيضاً إضافة بضع قطرات من العسل الخام غير المصفى لتحسين مذاقه.