صحة الأمهات والمواليد ركيزة أساسية لبناء مجتمعات قوية

«بدايةٌ صحية لمستقبل واعد»: شعار اليوم العالمي للصحة 2025

شعار اليوم العالمي للصحة 2025
شعار اليوم العالمي للصحة 2025
TT

صحة الأمهات والمواليد ركيزة أساسية لبناء مجتمعات قوية

شعار اليوم العالمي للصحة 2025
شعار اليوم العالمي للصحة 2025

تحتفل دول العالم في 7 أبريل (نيسان) من كل عام باليوم العالمي للصحة، ويُخصص هذا اليوم لزيادة الوعي بالقضايا الصحية ذات الأولوية العالمية. في هذا العام 2025، يحمل اليوم العالمي للصحة شعار «بداية صحية لمستقبل واعد»، مسلطاً الضوء على أهمية صحة الأمهات والمواليد كركيزة أساسية لبناء مجتمعات قوية ومستقبل مزدهر للجميع.

الوضع الراهن لصحة الأمهات والمواليد

تشير أحدث التقديرات لمنظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 300 ألف امرأة تفقد حياتها سنوياً بسبب مضاعفات مرتبطة بالحمل أو الولادة. وبالإضافة إلى ذلك، يموت أكثر من مليوني طفل في الشهر الأول من حياتهم، ويولد نحو مليوني طفل آخر ميتين. بمعنى آخر، تحدث حالة وفاة يمكن الوقاية منها كل 7 ثوانٍ. وهذا الواقع المؤلم يستدعي تكثيف الجهود العالمية لضمان حصول كل امرأة وطفل على الرعاية الصحية اللازمة للبقاء والازدهار.

إن كل امرأة وأسرة في كل مكان في العالم تحتاج إلى رعاية عالية الجودة تدعمها جسدياً وعاطفياً، قبل الولادة وأثناءها وبعدها. ويجب أن تتطور النظم الصحية لإدارة العديد من المشاكل الصحية التي تؤثر على صحة الأم والوليد. وهي لا تقتصر على المضاعفات المتعلقة بالولادة مباشرة، بل تشمل أيضا حالات الصحة النفسية والأمراض غير السارية وتنظيم الأسرة.

أهداف اليوم العالمي للصحة

تهدف حملة «بداية صحية لمستقبل واعد» إلى:

- زيادة الوعي، بالفجوات الحالية في معدلات بقاء الأمهات والمواليد على قيد الحياة، والتأكيد على ضرورة إعطاء الأولوية لرفاهية المرأة على المدى الطويل.

- الدعوة إلى استثمارات فعّالة، فهي تحسّن صحة النساء والرضع، مع التركيز على التدخلات التي أثبتت جدواها في تقليل معدلات الوفيات.

- تشجيع العمل الجماعي، وذلك لدعم الوالدين والمهنيين الصحيين الذين يقدمون الرعاية الحيوية خلال فترات الحمل والولادة وما بعدها.

- توفير معلومات صحية مفيدة، تتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة، لتمكين الأسر من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحتهم وصحة أطفالهم.

وتؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أنه من الممكن إنهاء وفيات الأمهات والمواليد التي يمكن الوقاية منها، وتدعو المنظمة إلى تكثيف الجهود في جميع أنحاء العالم لضمان حصول النساء والأطفال على رعاية عالية الجودة، لا سيما في أفقر البلدان وفي حالات الطوارئ الإنسانية والبيئات الهشة التي تحدث فيها معظم وفيات الأمهات والمواليد.

ومن اللازم تسخير استثمارات كبيرة لتحسين صحة النساء ورفاههن على المدى الطويل، بالإضافة إلى ضمان بقائهن على قيد الحياة. وتحتاج النساء في كل مكان إلى الوصول إلى مقدمي خدمات صحية يصغون إلى مشاغلهن ويلبون احتياجاتهن - بما في ذلك في الأشهر التي تلي الحمل، فهناك ملايين من النساء اللواتي يفتقرن إلى الدعم الضروري رغم تعرضهن لعواقب صحية دائمة بعد الولادة.

ويتطلب تحسين صحة الأمهات تحسين حقوق النساء والفتيات حتى يتسنى لهن التخطيط لحياتهن وحماية صحتهن. فتعزيز استقلاليتهن وتمكينهن ضروريان للتصدي لوفيات الأمهات والمواليد وتحقيق الصحة للجميع.

توصيات للمرأة الحامل

* أولاً: أثناء الحمل

- توصي منظمة الصحة العالمية بإجراء ثمانية فحوص على الأقل، بدءاً من لحظة معرفتكِ بالحمل. فهذه الفحوص تراقب صحتكِ ونمو طفلكِ وتكشف عن المضاعفات المحتملة.

- توصي المنظمة بإجراء عدد من الاختبارات المهمة: فحوص الموجات فوق الصوتية، وفحوص البول، وفحوص الدم، وفحوص ضغط الدم، وفحص الغلوكوز، ورصد نمو الجنين. وهذه الاختبارات ضرورية حتى وإن كنتِ تشعرين بأنكِ بصحة جيدة، فليست كل الحالات المرضية تظهر أعراضاً واضحة.

- التمسي الرعاية الفورية إذا شعرتِ بأحد الأمراض التحذيرية وهي: نزيف مهبلي؛ ألم في البطن؛ تشوّش الرؤية أو تورم مفاجئ أو صداع مستمر؛ أو تغيرات في حركات الجنين؛ أو إصابات في البطن. ولئن كانت هذه العلامات لا تدل دائماً على أمر خطير، فإن من الأفضل دائماً فحصها.

- تبدأ الحامل بالشعور بحركة الجنين بين الأسبوع 16-24 من الحمل. اطلبي الرعاية الطارئة إذا قلت حركات الطفل أو توقفت أو اشتدت حدتها فجأة. لا تعتمدي على معدات الرصد المنزلية لفحص نبضات قلب الجنين، لأنها لا تظهر جميع المشاكل المحتملة بصورة موثوقة.

- لجميع النساء الحق في الحصول على تجربة آمنة وإيجابية لدى الحمل والولادة وما بعد الولادة حيث يُعاملن بكرامة واحترام، ويحظين برفقة من يخترنه إلى جانبهن، ويتمتعن بتواصل واضح من العاملين الصحيين، ويحصلن على مسكنات الألم المناسبة، ويمكنهن التحرك أثناء المخاض ويخترن وضع الولادة بأنفسهن. تعاوني مع فريقك الصحي قبل الموعد المتوقع للولادة لاتخاذ القرارات والحصول على المشورة التي تدعمك خلال المخاض وما بعده.

- توصي المنظمة بالعمل على الحد من المخاطر وذلك بحضور جميع المواعيد السابقة للولادة والمواظبة على أسلوب حياة صحي:

- تجنُب التبغ وتعاطي المواد المخدرة.

- المواظبة على ممارسة النشاط البدني.

- الحصول على اللقاحات الموصى بها.

- النوم على الجنب.

- تدبير الاعتلالات الصحية القائمة بالحصول على المشورة الطبية.

- التماس المساعدة إذا كانت لديك شواغل.

توصيات ما بعد الولادة

* ثانياً: بعد الولادة

بعد الحمل، تتعرض المرأة لتغيرات جسدية وعاطفية كثيرة قد تشعركِ بالخوف أو القلق. ومن المفيد معرفة ما ينتظرك بعد الولادة، مثل:

- التعافي البدني: تعاني كثير من النساء من النزيف والتشنجات والشعور بالضيق والإرهاق. ويمكن لمسكنات الألم أن تساعد. استريحي متى استطعتِ ذلك، ولا تحاولي بذل الكثير من الجهد في الأسابيع الأولى، واطلبي الدعم أثناء تكيفكِ مع رعاية وليدك.

- التغيرات العاطفية: من الشائع أن تشعري بتقلبات عاطفية متنوعة، ومنها الكآبة أو الحزن، في الأيام التي تلي الولادة. ويعزى ذلك إلى التغيرات الهرمونية. وإذا اشتدت حدة هذه المشاعر بوجه خاص و/أو استمرت لأكثر من أسبوعين، فاطلبي المشورة.

- توثيق الصلة العاطفية بطفلكِ: اقضِي بعض الوقت في التلامس الجسدي مع طفلكِ لتعزيز ترابطكما وضبط درجة حرارته ومعدل نبضات قلبه.

- فحوص ما بعد الولادة: احضري جميع مواعيد ما بعد الولادة لرصد التعافي والإعراب عن شواغلك.

- العلامات التحذيرية: التمسي المساعدة على الفور إذا تعرضتِ لما يلي: نزيف شديد أو جلطات كبيرة؛ أو احمرار أو تورم الساقين؛ أو صداع مستمر؛ أو ارتفاع في درجة الحرارة أو القيء؛ أو عدم اندمال الجروح أو ألم في الصدر أو صعوبة في التنفس أو نوبات الصرع.

- الصحة النفسية، التمسي المشورة إذا شعرتِ بالحزن الشديد أو القلق. وتعاني امرأة واحدة من كل 5 نساء من اكتئاب أو قلق ما بعد الولادة. وهذه الحالات شائعة ويمكن علاجها بتلقي دعم متخصص. وأيضاً، يمكن أن يصيبك فجأة ذهان ما بعد الولادة المصحوب بأعراض مثل الهلوسة والتوهم وسرعة تقلب المزاج، وهذا الذهان هو حالة نادرة ولكنها خطيرة للغاية إذا لم تُعالج. وهي حالة طبية طارئة تتطلب رعاية عاجلة.

توصيات لرعاية الوليد

إن العيش مع رضيع يشكل للوالدين تجربة عاطفية فريدة تنطوي على تحديات. فيما يلي بعض النصائح الرئيسية لدعم مستقبل صحي للوليد:

- حضور الفحوص الطبية: لجميع مواعيد الرعاية الصحية الموصى بها للمواليد، وذلك لرصد نمو الوليد وتطوره. فهذه الزيارات ضرورية للكشف المبكر عن أي مشكلات صحية.

- ممارسة النوم المأمون: ينبغي أن يستلقي الرضيع على ظهره للنوم على فرش ثابت من دون أغطية أو وسائد أو ألعاب. فهذا يقلل من خطر متلازمة موت الرضيع المفاجئ.

- الرضاعة الطبيعية: مفيدة للغاية للرضيع، إذ تزوده بالعناصر الغذائية الأساسية والأجسام المضادة. وإذا واجهتِ صعوبات في الرضاعة الطبيعية، يمكن أن يساعد مقدم رعاية مدرّب في حل العديد من المشاكل الشائعة.

- توثيق الصلة العاطفية والتفاعل: اقضِي بعض الوقت في حمل رضيعك والتحدث معه واللعب معه. فالملامسة الجلدية والتفاعلات المتجاوبة تساعد على توثيق الصلة العاطفية بينكما وتدعم نمو طفلكِ العاطفي والمعرفي.

- التعرف على علامات المرض: انتبهي إلى العلامات التي قد تشير إلى حاجة رضيعك إلى عناية طبية، مثل الحمى أو صعوبة التنفس أو القيء المستمر أو الإسهال أو الخمول غير المعتاد. ثقي بحدسك والتمسي المشورة الطبية إن كانت لديك أي شواغل.

- اعتني بصحتك: عندما ينصب كل اهتمامك على الرضيع، قد تغفلين عن احتياجاتك الصحية. لكن الاعتناء بصحتك يساعد على حمايتك أنتِ ورضيعك. خذي قسطاً من الراحة، واطلبي الدعم إذا كنتِ بحاجة إليه، واطلبي المساعدة الطبية إذا شعرتِ بالإرهاق الشديد أو الحزن أو القلق.

- التمسِي الرعاية العاجلة لوليدك: إذا ظهرت عليه إحدى العلامات التحذيرية: حمى؛ أو طفح جلدي يطفو بسرعة ويبدو مثل كدمات أو نزيف تحت الجلد أو لا يختفي عند وضع كأس عليه؛ أو نوبات تشنج؛ أو إذا كان متثاقلاً أو يصعب إيقاظه؛ أو صعوبات في التنفس (قد يشخر أو يسحب بطنه عند التنفس)؛ أو علامات اليرقان (تغير لون الجلد إلى الصفرة)؛ أو التقيؤ المستمر أو عدم احتفاظه بالسوائل لعدة ساعات؛ أو الإسهال، خاصة إذا ظهر عليه إسهال دامٍ أو مصحوب بالحمى، أو علامات الجفاف (قلة بلل الحفاضات، جفاف الفم، وجود بقعة ناعمة غائرة على الرأس).

إن اليوم العالمي للصحة لهذا العام 2025 فرصة للتأكيد على أهمية الاستثمار في صحة الأمهات والمواليد، ليس فقط لضمان بقائهم على قيد الحياة، بل أيضاً لبناء مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة. من خلال الجهود المشتركة، يمكننا تحقيق «بداية صحية لمستقبل واعد» للجميع.​

حقائق

أكثر من 2 مليون

طفل يموتون في الشهر الأول من حياتهم ويولد نحو مليوني طفل آخر ميتين


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».