صحة الأمهات والمواليد ركيزة أساسية لبناء مجتمعات قوية

«بدايةٌ صحية لمستقبل واعد»: شعار اليوم العالمي للصحة 2025

شعار اليوم العالمي للصحة 2025
شعار اليوم العالمي للصحة 2025
TT

صحة الأمهات والمواليد ركيزة أساسية لبناء مجتمعات قوية

شعار اليوم العالمي للصحة 2025
شعار اليوم العالمي للصحة 2025

تحتفل دول العالم في 7 أبريل (نيسان) من كل عام باليوم العالمي للصحة، ويُخصص هذا اليوم لزيادة الوعي بالقضايا الصحية ذات الأولوية العالمية. في هذا العام 2025، يحمل اليوم العالمي للصحة شعار «بداية صحية لمستقبل واعد»، مسلطاً الضوء على أهمية صحة الأمهات والمواليد كركيزة أساسية لبناء مجتمعات قوية ومستقبل مزدهر للجميع.

الوضع الراهن لصحة الأمهات والمواليد

تشير أحدث التقديرات لمنظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 300 ألف امرأة تفقد حياتها سنوياً بسبب مضاعفات مرتبطة بالحمل أو الولادة. وبالإضافة إلى ذلك، يموت أكثر من مليوني طفل في الشهر الأول من حياتهم، ويولد نحو مليوني طفل آخر ميتين. بمعنى آخر، تحدث حالة وفاة يمكن الوقاية منها كل 7 ثوانٍ. وهذا الواقع المؤلم يستدعي تكثيف الجهود العالمية لضمان حصول كل امرأة وطفل على الرعاية الصحية اللازمة للبقاء والازدهار.

إن كل امرأة وأسرة في كل مكان في العالم تحتاج إلى رعاية عالية الجودة تدعمها جسدياً وعاطفياً، قبل الولادة وأثناءها وبعدها. ويجب أن تتطور النظم الصحية لإدارة العديد من المشاكل الصحية التي تؤثر على صحة الأم والوليد. وهي لا تقتصر على المضاعفات المتعلقة بالولادة مباشرة، بل تشمل أيضا حالات الصحة النفسية والأمراض غير السارية وتنظيم الأسرة.

أهداف اليوم العالمي للصحة

تهدف حملة «بداية صحية لمستقبل واعد» إلى:

- زيادة الوعي، بالفجوات الحالية في معدلات بقاء الأمهات والمواليد على قيد الحياة، والتأكيد على ضرورة إعطاء الأولوية لرفاهية المرأة على المدى الطويل.

- الدعوة إلى استثمارات فعّالة، فهي تحسّن صحة النساء والرضع، مع التركيز على التدخلات التي أثبتت جدواها في تقليل معدلات الوفيات.

- تشجيع العمل الجماعي، وذلك لدعم الوالدين والمهنيين الصحيين الذين يقدمون الرعاية الحيوية خلال فترات الحمل والولادة وما بعدها.

- توفير معلومات صحية مفيدة، تتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة، لتمكين الأسر من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحتهم وصحة أطفالهم.

وتؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أنه من الممكن إنهاء وفيات الأمهات والمواليد التي يمكن الوقاية منها، وتدعو المنظمة إلى تكثيف الجهود في جميع أنحاء العالم لضمان حصول النساء والأطفال على رعاية عالية الجودة، لا سيما في أفقر البلدان وفي حالات الطوارئ الإنسانية والبيئات الهشة التي تحدث فيها معظم وفيات الأمهات والمواليد.

ومن اللازم تسخير استثمارات كبيرة لتحسين صحة النساء ورفاههن على المدى الطويل، بالإضافة إلى ضمان بقائهن على قيد الحياة. وتحتاج النساء في كل مكان إلى الوصول إلى مقدمي خدمات صحية يصغون إلى مشاغلهن ويلبون احتياجاتهن - بما في ذلك في الأشهر التي تلي الحمل، فهناك ملايين من النساء اللواتي يفتقرن إلى الدعم الضروري رغم تعرضهن لعواقب صحية دائمة بعد الولادة.

ويتطلب تحسين صحة الأمهات تحسين حقوق النساء والفتيات حتى يتسنى لهن التخطيط لحياتهن وحماية صحتهن. فتعزيز استقلاليتهن وتمكينهن ضروريان للتصدي لوفيات الأمهات والمواليد وتحقيق الصحة للجميع.

توصيات للمرأة الحامل

* أولاً: أثناء الحمل

- توصي منظمة الصحة العالمية بإجراء ثمانية فحوص على الأقل، بدءاً من لحظة معرفتكِ بالحمل. فهذه الفحوص تراقب صحتكِ ونمو طفلكِ وتكشف عن المضاعفات المحتملة.

- توصي المنظمة بإجراء عدد من الاختبارات المهمة: فحوص الموجات فوق الصوتية، وفحوص البول، وفحوص الدم، وفحوص ضغط الدم، وفحص الغلوكوز، ورصد نمو الجنين. وهذه الاختبارات ضرورية حتى وإن كنتِ تشعرين بأنكِ بصحة جيدة، فليست كل الحالات المرضية تظهر أعراضاً واضحة.

- التمسي الرعاية الفورية إذا شعرتِ بأحد الأمراض التحذيرية وهي: نزيف مهبلي؛ ألم في البطن؛ تشوّش الرؤية أو تورم مفاجئ أو صداع مستمر؛ أو تغيرات في حركات الجنين؛ أو إصابات في البطن. ولئن كانت هذه العلامات لا تدل دائماً على أمر خطير، فإن من الأفضل دائماً فحصها.

- تبدأ الحامل بالشعور بحركة الجنين بين الأسبوع 16-24 من الحمل. اطلبي الرعاية الطارئة إذا قلت حركات الطفل أو توقفت أو اشتدت حدتها فجأة. لا تعتمدي على معدات الرصد المنزلية لفحص نبضات قلب الجنين، لأنها لا تظهر جميع المشاكل المحتملة بصورة موثوقة.

- لجميع النساء الحق في الحصول على تجربة آمنة وإيجابية لدى الحمل والولادة وما بعد الولادة حيث يُعاملن بكرامة واحترام، ويحظين برفقة من يخترنه إلى جانبهن، ويتمتعن بتواصل واضح من العاملين الصحيين، ويحصلن على مسكنات الألم المناسبة، ويمكنهن التحرك أثناء المخاض ويخترن وضع الولادة بأنفسهن. تعاوني مع فريقك الصحي قبل الموعد المتوقع للولادة لاتخاذ القرارات والحصول على المشورة التي تدعمك خلال المخاض وما بعده.

- توصي المنظمة بالعمل على الحد من المخاطر وذلك بحضور جميع المواعيد السابقة للولادة والمواظبة على أسلوب حياة صحي:

- تجنُب التبغ وتعاطي المواد المخدرة.

- المواظبة على ممارسة النشاط البدني.

- الحصول على اللقاحات الموصى بها.

- النوم على الجنب.

- تدبير الاعتلالات الصحية القائمة بالحصول على المشورة الطبية.

- التماس المساعدة إذا كانت لديك شواغل.

توصيات ما بعد الولادة

* ثانياً: بعد الولادة

بعد الحمل، تتعرض المرأة لتغيرات جسدية وعاطفية كثيرة قد تشعركِ بالخوف أو القلق. ومن المفيد معرفة ما ينتظرك بعد الولادة، مثل:

- التعافي البدني: تعاني كثير من النساء من النزيف والتشنجات والشعور بالضيق والإرهاق. ويمكن لمسكنات الألم أن تساعد. استريحي متى استطعتِ ذلك، ولا تحاولي بذل الكثير من الجهد في الأسابيع الأولى، واطلبي الدعم أثناء تكيفكِ مع رعاية وليدك.

- التغيرات العاطفية: من الشائع أن تشعري بتقلبات عاطفية متنوعة، ومنها الكآبة أو الحزن، في الأيام التي تلي الولادة. ويعزى ذلك إلى التغيرات الهرمونية. وإذا اشتدت حدة هذه المشاعر بوجه خاص و/أو استمرت لأكثر من أسبوعين، فاطلبي المشورة.

- توثيق الصلة العاطفية بطفلكِ: اقضِي بعض الوقت في التلامس الجسدي مع طفلكِ لتعزيز ترابطكما وضبط درجة حرارته ومعدل نبضات قلبه.

- فحوص ما بعد الولادة: احضري جميع مواعيد ما بعد الولادة لرصد التعافي والإعراب عن شواغلك.

- العلامات التحذيرية: التمسي المساعدة على الفور إذا تعرضتِ لما يلي: نزيف شديد أو جلطات كبيرة؛ أو احمرار أو تورم الساقين؛ أو صداع مستمر؛ أو ارتفاع في درجة الحرارة أو القيء؛ أو عدم اندمال الجروح أو ألم في الصدر أو صعوبة في التنفس أو نوبات الصرع.

- الصحة النفسية، التمسي المشورة إذا شعرتِ بالحزن الشديد أو القلق. وتعاني امرأة واحدة من كل 5 نساء من اكتئاب أو قلق ما بعد الولادة. وهذه الحالات شائعة ويمكن علاجها بتلقي دعم متخصص. وأيضاً، يمكن أن يصيبك فجأة ذهان ما بعد الولادة المصحوب بأعراض مثل الهلوسة والتوهم وسرعة تقلب المزاج، وهذا الذهان هو حالة نادرة ولكنها خطيرة للغاية إذا لم تُعالج. وهي حالة طبية طارئة تتطلب رعاية عاجلة.

توصيات لرعاية الوليد

إن العيش مع رضيع يشكل للوالدين تجربة عاطفية فريدة تنطوي على تحديات. فيما يلي بعض النصائح الرئيسية لدعم مستقبل صحي للوليد:

- حضور الفحوص الطبية: لجميع مواعيد الرعاية الصحية الموصى بها للمواليد، وذلك لرصد نمو الوليد وتطوره. فهذه الزيارات ضرورية للكشف المبكر عن أي مشكلات صحية.

- ممارسة النوم المأمون: ينبغي أن يستلقي الرضيع على ظهره للنوم على فرش ثابت من دون أغطية أو وسائد أو ألعاب. فهذا يقلل من خطر متلازمة موت الرضيع المفاجئ.

- الرضاعة الطبيعية: مفيدة للغاية للرضيع، إذ تزوده بالعناصر الغذائية الأساسية والأجسام المضادة. وإذا واجهتِ صعوبات في الرضاعة الطبيعية، يمكن أن يساعد مقدم رعاية مدرّب في حل العديد من المشاكل الشائعة.

- توثيق الصلة العاطفية والتفاعل: اقضِي بعض الوقت في حمل رضيعك والتحدث معه واللعب معه. فالملامسة الجلدية والتفاعلات المتجاوبة تساعد على توثيق الصلة العاطفية بينكما وتدعم نمو طفلكِ العاطفي والمعرفي.

- التعرف على علامات المرض: انتبهي إلى العلامات التي قد تشير إلى حاجة رضيعك إلى عناية طبية، مثل الحمى أو صعوبة التنفس أو القيء المستمر أو الإسهال أو الخمول غير المعتاد. ثقي بحدسك والتمسي المشورة الطبية إن كانت لديك أي شواغل.

- اعتني بصحتك: عندما ينصب كل اهتمامك على الرضيع، قد تغفلين عن احتياجاتك الصحية. لكن الاعتناء بصحتك يساعد على حمايتك أنتِ ورضيعك. خذي قسطاً من الراحة، واطلبي الدعم إذا كنتِ بحاجة إليه، واطلبي المساعدة الطبية إذا شعرتِ بالإرهاق الشديد أو الحزن أو القلق.

- التمسِي الرعاية العاجلة لوليدك: إذا ظهرت عليه إحدى العلامات التحذيرية: حمى؛ أو طفح جلدي يطفو بسرعة ويبدو مثل كدمات أو نزيف تحت الجلد أو لا يختفي عند وضع كأس عليه؛ أو نوبات تشنج؛ أو إذا كان متثاقلاً أو يصعب إيقاظه؛ أو صعوبات في التنفس (قد يشخر أو يسحب بطنه عند التنفس)؛ أو علامات اليرقان (تغير لون الجلد إلى الصفرة)؛ أو التقيؤ المستمر أو عدم احتفاظه بالسوائل لعدة ساعات؛ أو الإسهال، خاصة إذا ظهر عليه إسهال دامٍ أو مصحوب بالحمى، أو علامات الجفاف (قلة بلل الحفاضات، جفاف الفم، وجود بقعة ناعمة غائرة على الرأس).

إن اليوم العالمي للصحة لهذا العام 2025 فرصة للتأكيد على أهمية الاستثمار في صحة الأمهات والمواليد، ليس فقط لضمان بقائهم على قيد الحياة، بل أيضاً لبناء مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة. من خلال الجهود المشتركة، يمكننا تحقيق «بداية صحية لمستقبل واعد» للجميع.​

حقائق

أكثر من 2 مليون

طفل يموتون في الشهر الأول من حياتهم ويولد نحو مليوني طفل آخر ميتين


مقالات ذات صلة

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

شمال افريقيا الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث مسألة الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

رشا أحمد (القاهرة)
صحتك هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)

مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

بعض المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر بينما قد يؤثر بعضها الآخر في جودة النوم وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على قدرة الجسم على تنظيم السكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)

علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

لا يقتصر تأثير اضطرابات النوم على شعورنا بالنشاط أو الإرهاق في اليوم التالي، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)

روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

يتجّه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور، مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العلاجات الاستئصالية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
صحتك اكتشف العلاقة بين الإكثار من القهوة وارتفاع ضغط الدم؟

اكتشف العلاقة بين الإكثار من القهوة وارتفاع ضغط الدم؟

قد يسبب الإفراط في تناول القهوة ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم بسبب الكافيين، خصوصاً لدى الأشخاص غير المعتادين عليه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟
TT

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كشفت دراسة حديثة لباحثين من عدة جامعات في آيرلندا، ونُشرت في الثلث الأخير من شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في دورية «Scientific Reports»، عن التأثير الكبير لعملية الفطام، والأطعمة الأولى على صحة الجهاز الهضمي للرضع، من خلال تطوير الميكروبيوم المعوي في العام الأول من الحياة.

عملية الفطام والميكروبات النافعة

من المعروف أن بدء عملية الفطام، وتغير نمط التغذية في الرضع من الاعتماد الكامل على حليب الأم، والانتقال إلى الأطعمة الصلبة، كله يتزامن مع تغيرات مبكرة تحدث بشكل مفاجئ في الميكروبات النافعة، وتؤدي إلى تطورها داخل أمعاء الرضيع.

شملت عينة الدراسة 125 زوجاً من الأمهات والرضع من ضمن دراسة لجامعة كورك للتغذية والنمو للأمهات والأطفال Cork Nutrition and Development Maternal - Infant Cohort Study في آيرلندا، حيث تم تجميع 250 عينة من البراز أُخذت من الرضع قبل وبعد إدخال الأطعمة الصلبة في النظام الغذائي للرضع.

تم جمع عينة البراز الأولى خلال مرحلة الاعتماد الكامل على الحليب كوسيلة أساسية للتغذية (بمتوسط ​​عمر 87 يوماً تقريباً)، بينما تم جمع العينة الثانية بعد البدء في التغذية التكميلية (بمتوسط ​​عمر 222 يوماً تقريباً)، بهدف تقييم التغيرات التي طرأت على الميكروبيوم بعد تناول الأطعمة الصلبة.

تصنيف تغذية الرضع

تم تصنيف تغذية الرضع فيما يتعلق بالحليب قبل البدء في عملية الفطام إلى ثلاثة أنظمة رئيسة: الأول: التغذية (الحصرية الطبيعية) التي تعتمد بشكل كامل على حليب الأم فقط، والثاني: التغذية (الحصرية الصناعية) التي تعتمد بشكل كامل على الحليب الصناعي، والثالث: التغذية (المختلطة) التي تعتمد على حليب الأم مع استخدام الحليب الصناعي في بعض الأوقات.

في الأغلب انتقل الرضع من أنظمة غذائية تعتمد حصرياً على الحليب (سواء حليب الأم، أو الصناعي) إلى الأطعمة الصلبة عند متوسط عمر بلغ 147 يوماً، حيث بدأ الرضع الذين يتغذون على الحليب الصناعي في تناول الأطعمة الصلبة قبل أقرانهم الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية بنحو 17 يوماً.

تطور ميكروبي مفيد

أظهرت نتائج الدراسة أن التغير في طبيعة الغذاء ارتبط بحدوث اختلاف جوهري في التطور الميكروبي، ولاحظ الباحثون أن الرضاعة الطبيعية لها دور كبير في تطور الميكروبيوم، حيث ارتبطت مدة تناول حليب الأم بزيادة التنوع في المجتمع الميكروبي. وفي الأغلب يتم إدخال الأطعمة الصلبة مع بداية الشهر السادس من العمر مع استمرار الرضاعة لمدة يمكن أن تصل إلى عامين كاملين.

كما وجد الباحثون أن الانتقال إلى التغذية التكميلية (بداية الفطام) -بما في ذلك الرضع الذين أُخذت عينات منهم في عمر 4 أشهر فقط- كان مصحوباً بتحول وظيفي ملحوظ في تطور الميكروبات المفيدة، ما ساهم في إتمام عملية الهضم نفسها، حيث ساعدت الميكروبات المفيدة في نجاح عملية الانتقال من هضم السكريات البسيطة الموجودة في حليب الأم إلى هضم السكريات المعقدة الموجودة في الأطعمة الصلبة.

ولاحظ الباحثون أيضاً أن إدخال الأطعمة الصلبة تزامن مع حدوث وفرة عددية في ميكروبات الأمعاء، مما ساعد هذه الميكروبات على هضم الكربوهيدرات المعقدة، مثل النشا، لدى جميع الرضع الذين شملتهم الدراسة.

أوضح الباحثون أن عملية الفطام تُعد نقلة نوعية مهمة لصحة الجهاز الهضمي للرضيع، حيث ساهمت التغذية التكميلية في زيادة تكوين العديد من الفيتامينات، وأظهرت التحاليل أيضاً أن عدد مرات التبرز اليومية ازداد بشكل واضح بعد البدء في إدخال الأطعمة الصلبة.


الصيام المتقطع ليس للجميع... مَن يجب أن يحذره؟

متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً ؟ (بيكسلز)
متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً ؟ (بيكسلز)
TT

الصيام المتقطع ليس للجميع... مَن يجب أن يحذره؟

متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً ؟ (بيكسلز)
متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً ؟ (بيكسلز)

أصبح الصيام المتقطع من الأنماط الغذائية الشائعة التي يلجأ إليها بعض الأشخاص بهدف التحكم في الوزن، أو تحسين بعض المؤشرات الصحية، لكنه ليس مناسباً للجميع، ولا سيما بعض الفئات العمرية، والأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة، أو يتناولون أدوية معينة.

ويعتمد الصيام المتقطع على تحديد فترات لتناول الطعام، وأخرى للامتناع عنه، أو تقليل السعرات الحرارية، وتختلف طرق تطبيقه بين صيام يومي لساعات محددة، مثل نظام 16 ساعة من الصيام مقابل 8 ساعات لتناول الطعام، وأنظمة أخرى تعتمد على الصيام في أيام متفرقة. وتشير الأدلة إلى أن فوائده ومخاطره تختلف باختلاف العمر، والحالة الصحية، وطريقة الصيام.

الأطفال والمراهقون... مرحلة تحتاج إلى الحذر

لا يُنصح عادةً بتطبيق الصيام المتقطع على الأطفال، لأن أجسامهم تحتاج إلى طاقة، وعناصر غذائية كافية للنمو، والتطور. وتشير مصادر طبية إلى أن الأطفال والمراهقين يحتاجون إلى تقييم طبي قبل اتباع هذا النمط، فيما توصي بعض المراجع بتجنب الصيام المتقطع لدى الأطفال والمراهقين عموماً، خصوصاً خارج الإشراف الطبي.

وبالنسبة إلى المراهقين الذين يعانون زيادة الوزن، أو السمنة، لا تزال الأبحاث حول سلامة وفاعلية الصيام المتقطع محدودة، ولذلك فإن تطبيقه ينبغي أن يكون ضمن تقييم طبي وغذائي مناسب، وليس باعتباره حمية عامة لإنقاص الوزن.

كبار السن... خطر فقدان العضلات والتغذية غير الكافية

تحتاج الفئات الأكبر سناً إلى عناية خاصة عند التفكير في الصيام المتقطع، خصوصاً مع وجود الضعف الجسدي، أو خطر فقدان الوزن غير المقصود، أو سوء التغذية.

ومع التقدم في العمر تصبح المحافظة على الكتلة العضلية والحصول على كمية كافية من البروتين والعناصر الغذائية أموراً أكثر أهمية. لذلك تظل آثار الصيام المتقطع طويلة المدى في الكتلة العضلية لدى كبار السن موضع دراسة، ويُفضل تقييم الحالة الصحية والتغذوية قبل اتباعه.

كما قد يكون خطر الجفاف أو نقص العناصر الغذائية أكثر أهمية لدى كبار السن، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة، أو يتناولون عدة أدوية.

مرضى السكري والأدوية... نقطة تحتاج إلى انتباه

قد يكون الصيام المتقطع أكثر تعقيداً بالنسبة إلى المصابين بالسكري، لأن تغيير مواعيد تناول الطعام قد يؤثر في مستويات سكر الدم، وفي طريقة عمل بعض الأدوية.

ويزداد خطر انخفاض سكر الدم لدى الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض أدوية السكري، مثل السلفونيل يوريا، ولذلك لا ينبغي البدء بالصيام المتقطع أو تغيير جرعات الأدوية من دون إشراف طبي.

كما ينبغي الانتباه إلى الأدوية التي يجب تناولها مع الطعام، أو التي قد تتأثر فاعليتها أو امتصاصها بتغيير مواعيد الوجبات.

متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً؟

إلى جانب الأطفال وبعض كبار السن، توجد فئات أخرى يُنصح بأن تتجنب الصيام المتقطع، أو تناقشه مع الطبيب قبل تجربته، ومنها:

-الحوامل، والمرضعات.

-الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل.

-الأشخاص الذين يعانون نقص الوزن.

-المصابون بالسكري، خصوصاً من يستخدمون الإنسولين، أو أدوية قد تسبب انخفاض سكر الدم.

-الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة معقدة، أو حالات صحية تجعل نقص السوائل أو الطاقة أكثر خطورة.

-كبار السن الضعفاء، أو المعرضون لفقدان العضلات، أو سوء التغذية.

الدوخة والصداع والجفاف من المحاذير المحتملة

حتى لدى الأشخاص الذين قد يكون الصيام المتقطع مناسباً لهم، يمكن أن تظهر بعض الأعراض الجانبية، خصوصاً في بداية اتباعه. وتشمل الجوع الشديد، والصداع، والدوخة، والتعب، وتقلبات المزاج، وقد يعاني بعض الأشخاص اضطرابات في الجهاز الهضمي، أو الإمساك، أو الجفاف.

وقد تكون هذه الأعراض أكثر أهمية إذا أدى تقليل عدد الوجبات إلى عدم الحصول على كمية كافية من الطاقة، أو البروتين، أو الفيتامينات، والمعادن. ولذلك لا يتعلق نجاح الصيام المتقطع فقط بعدد ساعات الامتناع عن الطعام، بل أيضاً بجودة الطعام، وكفايته خلال فترة تناول الوجبات.

هل يعني ذلك أن الصيام المتقطع غير مفيد؟

ليس بالضرورة. تشير الأدلة إلى أن الصيام المتقطع يمكن أن يكون خياراً غذائياً مناسباً لبعض البالغين، وقد يساعد في التحكم بالوزن، وبعض المؤشرات الأيضية لدى فئات معينة. لكن الأدلة طويلة المدى لا تزال محدودة مقارنة ببعض الأنماط الغذائية الأخرى، كما أن النتائج تختلف من شخص إلى آخر.

وتشير مراجعة حديثة شملت بالغين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر إلى أن بعض أنماط الصيام المتقطع، مثل نظام 16:8، قد تكون قابلة للتطبيق على المدى القصير لدى بعض كبار السن، مع فوائد محتملة في الوزن، ومؤشرات أيضية، لكن الباحثين أكدوا الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للضعف، أو فقدان العضلات.

الاستشارة الطبية مهمة قبل البدء

لا ينبغي التعامل مع الصيام المتقطع باعتباره حمية واحدة تناسب الجميع. فالعمر، والوزن، والأمراض المزمنة، والأدوية، والنشاط البدني، واحتمال سوء التغذية، أو اضطرابات الأكل، كلها عوامل يمكن أن تغير مدى ملاءمته.

ولهذا يُفضل استشارة الطبيب، أو اختصاصي التغذية قبل اتباع الصيام المتقطع، خصوصاً للأطفال، والمراهقين، وكبار السن، والحوامل، والمرضعات، ومرضى السكري، والأشخاص الذين يتناولون أدوية بانتظام.


علاج الاكتئاب قد يخفّض وفيات السرطان

الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
TT

علاج الاكتئاب قد يخفّض وفيات السرطان

الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)

أفادت دراسة أميركية واسعة النطاق بأن الاكتئاب قد يرتبط بارتفاع خطر الوفاة بسبب السرطان، في حين ارتبط تلقي العلاج النفسي خلال الأسابيع الأولى من تشخيص السرطان بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وأوضح باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن الاكتئاب قد يصعب اكتشافه لدى مرضى السرطان، لأن أعراضاً مثل الإرهاق وصعوبة التركيز وفقدان الاهتمام قد تتداخل مع أعراض السرطان أو الآثار الجانبية للعلاج. وعُرضت نتائج الدراسة، الاثنين، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلاج الأورام بالإشعاع (ASTRO) في بوسطن.

ويُعد الاهتمام بالصحة النفسية جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان، إذ قد يزيد الاكتئاب من صعوبة التكيف مع التشخيص والعلاج، ويؤثر في جودة الحياة والقدرة على التعامل مع متطلبات المرض. لذلك، يساعد اكتشاف أعراض الاكتئاب مبكراً وتوفير الدعم النفسي والعلاج المناسب على تحسين قدرة المريض على مواجهة رحلة العلاج، إلى جانب الرعاية الطبية المعتادة.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 265 ألف فرد شُخّصوا بأحد ستة أنواع شائعة من السرطان، هي سرطان الثدي، والقولون والمستقيم، والبروستاتا، والمثانة، والكلى، والرئة. وكان 22 في المائة منهم مصابين أيضاً باضطراب الاكتئاب الشديد.

ووجدت الدراسة أن المرضى المصابين بالاكتئاب كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب السرطان بنسبة 11 في المائة، مقارنة بغير المصابين به. وبعد عام من التشخيص، بلغت نسبة الوفيات المرتبطة بالسرطان 29 في المائة بين المصابين بالاكتئاب، مقابل 21 في المائة بين غير المصابين به، في حين ارتفعت النسبة بعد خمس سنوات إلى 43 في المائة، مقابل 35 في المائة على التوالي.

وكان الاكتئاب أكثر شيوعاً بين مرضى سرطان الرئة، إذ شُخّص لدى 27 في المائة منهم، وأقل شيوعاً بين مرضى سرطان البروستاتا بنسبة 13 في المائة. وارتبط الاكتئاب بارتفاع خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان في أنواعه الستة، وكانت أقوى علاقة بين مرضى سرطان البروستاتا.

العلاج النفسي

في المقابل، ارتبط تلقي العلاج النفسي خلال الأسابيع الأربعة الأولى من تشخيص السرطان بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان بنسبة 21 في المائة بين المرضى المصابين بالاكتئاب، بعد ضبط النتائج إحصائياً. وتراجع هذا الارتباط مع تأخير العلاج؛ إذ بلغ انخفاض الخطر 13 في المائة عند تلقي العلاج خلال ثمانية أسابيع، و12 في المائة خلال 12 أسبوعاً.

وخلال خمس سنوات، بلغت الوفيات المرتبطة بالسرطان 31 في المائة بين المرضى الذين تلقوا العلاج النفسي، مقابل 44 في المائة بين من لم يتلقوه. ومع ذلك، تلقى 3 في المائة فقط من مرضى السرطان المصابين بالاكتئاب جلسة علاج نفسي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، وارتفعت النسبة إلى 4.6 في المائة بحلول الأسبوع الثاني عشر.

ووفق الباحثين، فإن النتائج تسلّط الضوء على أهمية اكتشاف الاكتئاب وعلاجه مبكراً لدى مرضى السرطان، مع تطوير خطط دعم نفسي فردية تتناسب مع حاجات المرضى وأنواع السرطان المختلفة.