عن «تعويضه» وعدد ساعاته و«الشخير»... معتقدات خاطئة شائعة عن النوم

النوم الجيد يحسّن الحالة المزاجية ويقلل التوتر ويحافظ على صحة القلب (رويترز)
النوم الجيد يحسّن الحالة المزاجية ويقلل التوتر ويحافظ على صحة القلب (رويترز)
TT

عن «تعويضه» وعدد ساعاته و«الشخير»... معتقدات خاطئة شائعة عن النوم

النوم الجيد يحسّن الحالة المزاجية ويقلل التوتر ويحافظ على صحة القلب (رويترز)
النوم الجيد يحسّن الحالة المزاجية ويقلل التوتر ويحافظ على صحة القلب (رويترز)

أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية على أهمية النوم لصحتنا، حيث قالت إنه بلا شك مهم لنا فمن دون قدر كافٍ منه، قد يزيد خطر إصابتنا بأمراض مثل الخرف وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري من النوع 2، ومن المرجح أن نشعر بالانفعال والقلق.

وطلبت الصحيفة من 11 خبيراً في النوم توضيح الأمور بشأن بعض الأساطير غير الحقيقية التي يسمعونها كثيراً عن النوم، وكان منها:

لا يمكنك تدريب جسدك على احتياج قسط أقل من النوم

تُعدُّ مشكلات النوم من بين الأسباب الأكثر شيوعاً التي يلجأ إليها المرضى للطبيب (بلوس)

قال الدكتور إيان كاتزنلسون، طبيب الأعصاب في مستشفى نورث وسترن ميديسين ليك فورست، إنك إذا كنت تعاني الحرمان من النوم لفترة طويلة، فقد تشعر وكأن جسدك قد تكيف في النهاية، حيث يمكنك إيجاد طرق للتعامل مع قلة النوم، مثل شرب الكافيين أو تخطي الأنشطة في وقت متأخر من الليل، لكن هذا لا يعني أنك ستتجنب في الواقع الآثار السلبية لقلة النوم، والتي يمكن أن تشمل تدهور الذاكرة وتقلبات المزاج وانخفاض الإبداع.

المزيد من النوم ليس دائماً أفضل

قال الخبراء إن النوم الرديء الجودة والقصير ليس جيداً لك، ولكن الإفراط في النوم يمكن أن يرتبط بمشاكل صحية أيضاً.

وكانت دراسة أجريت عام 2023 تضمنت بيانات مما يقرب من 500 ألف مشارك، وجدت أن البالغين الذين ينامون أكثر من تسع ساعات يومياً كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب أمراض الجهاز التنفسي بنسبة 35 في المائة.

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن الأشخاص الذين ينامون لفترة طويلة معرَّضون لخطر أعلى للإصابة بمرض السكري من النوع 2 مقارنة بمن ينامون من سبع إلى ثماني ساعات في اليوم.

وقالت الدكتورة فريحة عباسي فاينبرج، التي تعمل في مجلس إدارة الأكاديمية الأميركية لطب النوم، إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان النوم المفرط يمكن أن يسبب مشاكل صحية، أو ما إذا كان النوم الطويل هو أحد أعراض مشاكل صحية أساسية.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يجب أن يهدف البالغون عموماً إلى الحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم كل ليلة.

وقالت الدكتورة جينيفر جولدشمايد، الباحثة في النوم وأستاذة مساعدة في الطب النفسي في مستشفى جامعة بنسلفانيا: «إذا شعرت بالحاجة إلى النوم لفترة أطول بشكل ملحوظ، ففكر في زيارة اختصاصي النوم، ويمكن لهؤلاء المتخصصين مساعدتك في تقييم ما إذا كنت تعاني اضطراباً مثل توقف التنفس أثناء النوم، والذي يسبب نوماً خفيفاً».

النوم الجيد يعزّز قدرة الدماغ على التحكم في استرجاع الذكريات السلبية (جامعة سيدني)

لا يمكنك تعويض ساعات النوم المفقودة خلال العطلة

قال الخبراء إن النوم لمدة 30 دقيقة أو نحو ذلك في العطلة لا يثير القلق بشكل عام، ولكن إذا كنت تنام لساعات طويلة كل عطلة، فمن المحتمل أن تكون هذه علامة على أنك لا تحصل على قسط كافٍ من الراحة خلال الأسبوع، كما قال الدكتور توماس كيلكيني، مدير معهد النوم في مستشفى جامعة نورثويل ستاتن آيلاند.

وأضاف أنه إذا كنت تنام سبع ساعات، ولكنك تحصل على ست ساعات فقط من الاثنين إلى الجمعة، على سبيل المثال، فقد فاتتك ليلة كاملة تقريباً من النوم، وهذا ما يسميه الخبراء «ديون النوم».

ومن أجل الحصول على سبع ساعات من النوم وسداد الدين بالكامل من الأسبوع، ستحتاج إلى النوم لمدة 12 ساعة في ليلة واحدة فقط، وهذا ليس ممكناً من الناحية المنطقية لمعظم الناس.

ولكن حتى لو تمكنت من القيام بذلك، يقول الخبراء إنك ربما ستقع في فخ دورة أخرى من ديون النوم لأنك ستشعر بتعب أقل في الليلة التالية، وبدلاً من ذلك، فكر في توزيع المزيد من النوم طوال الأسبوع عن طريق النوم تدريجياً في وقت مبكر.

وتنصح ريبيكا روبينز، الأستاذة المساعدة في قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة هارفارد والمؤلفة الرئيسية لدراسة أجريت عام 2019 حول المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالنوم: «حاول الذهاب إلى الفراش مبكراً 15 دقيقة الليلة وربما 15 دقيقة أخرى في الليلة التالية»، وأضافت أنه أثناء تعديل وقت نومك، لاحظ كيف تشعر في اليوم التالي لتحديد أفضل جدول لك.

الاستيقاظ أثناء الليل ليس دائماً علامة على قلة النوم

الاستيقاظ في الساعة 3 صباحاً لاستخدام الحمام قد يكون مزعجاً، لكن الخبراء يقولون إنه ليس بالضرورة سبباً للقلق.

وقالت الدكتورة جولدشمايد إن جسمك يمر بمراحل نوم مختلفة طوال الليل، وأحياناً تتسبب التحولات في استيقاظ قصير.

أضافت: «يعتقد الكثير من الناس أنه يجب أن تضع رأسك على الوسادة، وتنام على الفور ولا تستيقظ لبقية الليل، وما أقوله عادةً هو: هذا ليس نوماً. هذه غيبوبة».

وتنصح الدكتورة مهوش ساجد، طبيبة طب النوم بجامعة ميشيغان للصحة: «إذا استغرق الأمر أكثر من 15 أو 20 دقيقة للعودة إلى النوم، فانهض من السرير؛ لأن التقلب في الفراش يمكن أن يجعلك تشعر بالإحباط ويجعل من الصعب عليك الراحة، وافعل شيئاً مريحاً بدلاً من ذلك، مثل قراءة كتاب أو التأمل».

وأضافت أنه لا يجب عليك العودة إلى السرير إلا عندما تشعر بالنعاس مرة أخرى.

قد يكون النوم صعباً في الشتاء لأن قلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر في ساعتك البيولوجية (أ.ف.ب)

الخمول ليس دائماً سبباً للقلق

بعد قيلولة طويلة أو نوم عميق، قد تستيقظ وأنت تشعر بالذهول والارتباك، وقد يؤدي هذا مؤقتاً إلى وضعك في مزاج سيئ، لكن بعض الخمول يمكن أن يكون طبيعياً، حيث يسميه الخبراء خمول النوم.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يمكن أن يستمر خمول النوم من 30 دقيقة إلى ساعتين، وإذا كنت محروماً من النوم، فقد تشعر بهذا الشعور لفترة أطول - على الرغم من أن الخبراء يقولون إن السبب غير مفهوم تماماً.

وقالت الدكتورة جولدشمايد إن مساعدات النوم وبعض الأدوية التي تجعلك متعباً، مثل المضادات والمهدئات، قد تؤدي أيضاً إلى تفاقم خمول النوم.

وأوصت الدكتورة جولدشمايد بالقيام بنزهة قصيرة في الخارج في الصباح، إذا أمكن: لأن ضوء الشمس هو إشارة طبيعية للجسم بأن الوقت قد حان للاستيقاظ، ولكن إذا لم يختفِ هذا الشعور بالخمول أو جعل حياتك اليومية أكثر صعوبة، فيجب التحدث إلى طبيب متخصص في طب النوم.

الشخير ليس دائماً غير ضار

أفاد عشرات الملايين من الأميركيين بأنهم يعانون من الشخير.

وقال الدكتور ساجد إن الشخير المتكرر والصاخب والمزعج غالباً ما يكون علامة على انقطاع النفس أثناء النوم، وهو أمر شائع يحدث عندما تسترخي أنسجة الحلق وعضلات اللسان وتسد مجرى الهواء.

ويعاني البعض من الرجال والنساء بعد انقطاع الطمث، من الشخير، والأشخاص الذين يعانون من السمنة والمدخنين والبالغين في منتصف العمر وكبار السن هم أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة.

وقال الدكتور ساجد إنه إذا وجدت نفسك «تختنق أو تلهث أو تستيقظ من الشخير أو إذا لاحظ شخص تتشارك معه السرير هذه السلوكيات، فهذه كلها أشياء تحتاج إلى تقييم من قِبل مقدم الرعاية؛ لأن هذا قد يعني وجود مشكلة صحية».


مقالات ذات صلة

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

صحتك المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

تُعد مسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، ومع ذلك فإن استخدامها قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية أو حتى على فاعليتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

كشفت دراسة إحصائية عن تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم 5 سنوات أو أقل خلال الفترة من 2007 حتى 2022 لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.